النص المفهرس

صفحات 121-140

٣ - أخرج الإِمام النسائي في خصائص علي (ص ١٦٦)، أخبرنا إسحاق بن
إبراهيم ومحمد بن قدامة واللفظ له، عن جرير، عن الأعمش، عن إسماعيل بن
رجاء، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: كنا جلوساً ننتظر
رسول الله وَلّ فخرج إلينا قد انقطع شسع نعله، فرمى بها إلى علي، فقال: ((إن منكم
من يقاتل على تأويل القرآن، كما قاتلت على تنزيله))، فقال أبو بكر: أنا؟ قال: لا،
قال عمر: أنا، قال: لا، ((ولكن صاحب النعل)).
قلت: هذا إسناد حسن، رواته ثقات إلَّ رجاء بن ربيعة الزبيدي، أبو إسماعيل
الكوفي، وهو صدوق كما في التقريب (ص ٢٠٨: ١٩٢١).
وأخرجه الإِمام أحمد في المسند (٣٣/٣، ٨٢) من طريق مطر بن خليفة، عن
إسماعيل بن رجاء، به، بنحوه، وأحد ألفاظه: إن منكم من يقاتل على تأويله، كما
قاتلت على تنزيله، قال: فقام أبو بكر وعمر، فقال: لا، ولكن خاصف النعل، وعلي
يخطف نعله، قال الهيثمي في المجمع (١٣٣/٩): ((رجاله رجال الصحيح غير فطر بن
خليفة، وهو ثقة)).
فالخلاصة أن النبي وسلم أخبر بقتال عليّ الخوارج، ولهذا ترجم الإِمام ابن كثير
على الحديث الأخير بقوله: ((حديث في مدح علي رضي الله عنه على قتال الخوارج))،
وسيأتي في الحديث رقم (٤٤٣٤) جملة من الأحاديث في هذا الموضوع.
وعليه فإن الجزء الأخير من حديث الباب حسن لغيره بهذه الشواهد.
١٢١

٤٣٩٩ - وقال أبو يعلى: حدثنا الصلت بن مسعود الجحدري، ثنا
جعفر بن سليمان، ثنا الخليل بن مرة، عن القاسم بن سليمان، عن أبيه،
عن جده، قال: سمعت عمار بن ياسر رضي الله عنه يقول: أُمِرْتُ بقتل
الناكثين، والقاسطين، والمارقين.
٤٣٩٩ - درجته:
الحديث ضعيف بهذا الإسناد، فیه علل:
١ - فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو ثقة لكنه متشيع، والحديث في فضل
علي رضي الله عنه.
٢ - فيه الخليل بن مرة الضبعي، وهو ضعيف.
٣ - فيه القاسم بن سليمان عن أبيه عن جده، قال العقيلي: لا يصح حديثه.
وذكره البوصيري في الإتحاف (٢ / ل ٣٣)، وقال: رواه أبو يعلى بسند ضعيف
لضعف الخليل بن مرة.
تخريجه :
أخرجه أبو يعلى في مسنده (١٩٤/٣: ١٦٢٣)، والعقيلي في الضعفاء الكبير
(٤٨٠/٣)، وابن عساكر في تاريخه (٦٥٣/١٢).
كلهم من طريق جعفر بن سليمان الضبعي، به .
وأخرجه الطبراني في الكبير كما في المجمع (٢٣٨/٧)، وقال الهيثمي: ((رواه
الطبراني وأبو سعيد متروك)).
قلت: لم أجده في المعجم الكبير، ولعله في الجزء المفقود منه، وللحديث
شواهد متعددة تقدمت في حديث رقم (٤٣٩٨) ولكها ضعيفة لا ترقى الحديث.
١٢٢

٢١ - باب وقعة الجمل
٤٤٠٠ - قال أبو بكر، حدثنا وكيع، عن عصام بن قدامة البجلي،
عن عكرمة(١) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَل:
((أيتكن صاحبة الجمل الأديب(٢)، يقتل حولها قتلى كثيرة، تنجو بعدما
کادت .
(١) في الأصل: ((عن أبيه))، وهو تحريف، والتصحيح من المصادر الأصلية. (انظر: المصنف لابن
أبي شيبة ٢٦٥/١٥، كشف الأستار ٩٥/٤).
(٢) في الأصل: ((الأرنب))، ولا أرى له وجهاً، والتصحيح من المصادر الأصلية. والأديب كثير وبر
الوجه. (انظر: المصنف ٢٦٥/١٥ - كشف الأستار ٩٤/٤).
٤٤٠٠ - درجته :
صحيح بهذا الإِسناد، رواته ثقات .
ولهذا قال البوصيري في الإِتحاف (١١١/٣): ((رواه ابن أبي شيبة ورواته
ثقات)» .
وذكره الهيثمي في المجمع (٢٣٤/٧) من رواية البزار وقال: ((رواه البزار
ورجاله ثقات)).
وقال الحافظ في الفتح (٥٩/١٣): ((رواه البزار ورجاله ثقات)).
١٢٣

·
٠ ٠
.
ولكن أورده ابن أبي حاتم في العلل (٤٢٦/٢)، عن الأشج، عن عقبة بن
خالد، عن ابن قدامة به، وقال: ((قال أبي: لم يرو هذا الحديث غير عصام وهو
حديث منكر، لا يروى من طريق غيره).
قلت: تقدم الكلام على رواة هذا الحديث وأنهم كلهم ثقات، وقد صرح بذلك
الهيثمي والحافظ ابن حجر والبوصيري رحمهم الله، وعلى ذلك فالسند صحيح. فلا
وجه عندي لقول أبي حاتم: أنه منكر، إلّ إن كان يعنى به أنه حديث غريب فرد،
ويؤيده قوله عقبة: (لا يروى من طريق غيره) وإن أراد التضعيف، فلا وجه له.
تخريجه :
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٦٥/١٥)، عن وكيع به.
وأخرجه البزار كما في الكشف (٩٤/٤) عن سهل بن بحر، عن أبي نعيم، عن
عصام، به، ولفظه: قال، قال رسول الله وَ لاو لنسائه: ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل
الأدبب، تخرج، فينبحها كلاب الحوأب، يقتل عن يمينها وعن يسارها قتلى كثير، ثم
تنجو بعدما کادت.
وللحديث شاهد من حديث عائشة رضي الله عنها، رواه إسماعيل بن
أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: لما بلغت عائشة رضي الله عنها بعض ديار
بني عامر ليلاً، نبحت الكلاب، فقالت: أي ماء هذا؟ قالوا: ماء الحوأب، قالت ما
أظنني إلاَّ راجعة، قالوا: مهلاً، يرحمك الله، تقدمين، فيراك المسلمون فيصلح الله
بك، قالت: ما أظنني إلَّ راجعة، إني سمعت رسول الله وَيُ يقول: ((كيف بإحداكن
تنبح عليها كلاب الحوأب)»؟.
أخرجه أحمد (٥٢/٦، ٩٧)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢٥٩/١٥)،
وأبو يعلى (٤٨٦٨)، وابن حبان كما في الإِحسان (١٢٦/١٥: ٦٧٣٢)، والبزار كما
في الكشف (٩٤/٤: ٣٢٧٥)، والحاكم (١٢٠/٣)، والبيهقي في الدلائل
١٢٤

(٤١٠/٦)، كلهم من طرق، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم،
به .
قال الهيثمي في المجمع (٢٣٤/٧): ((رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزار، ورجال
أحمد رجال الصحيح)).
وقال الحافظ في الفتح (٥٥/١٣): ((صححه ابن حبان والحاكم وسنده على
شرط الصحيح)) وصححه الشيخ الألباني في الصحيحة (٢٢٣/١ - ٢٣٢: ٤٧٥)،
ورد على من طعن في صحة هذا الحديث، وبيّن من أخرجه من الأئمة.
قلت: وقد أنكر الإِمام أبو بكر بن العربي حديث (الحوأب)، في كتابه:
((العواصم من القواصم)) (ص ١٦١)، وتابعه في ذلك الشيخ محب الدين الخطيب في
تعليقه على العواصم وذكر أن هذا الحديث ليس له موضع في دواوين الإِسلام
المعتبرة، ولكن الحديث صحيح، صححه الهيثمي، والحافظ ابن حجر، والبوصيري،
كما سبق. وانظر التفصيل (السلسلة الصحيحة ٢٢٣/١ - ٢٣٢: ٤٧٥).
١٢٥

٤٤٠١ - [١] وقال إسحاق: أخبرنا عبد الله بن إدريس، قال:
سمعت حصيناً، يحدث عن عمر بن جأوان، عن الأحنف بن قيس، قال،
خرجنا حجاجاً فقدمنا المدينة، فبينا نحن في منازلنا، نضع رحالنا، إذ أتانا
آتٍ، فقال: إن الناس قد فزعوا وقد اجتمعوا في المسجد، فانطلقنا إلى
المسجد - فذكر الحديث في مناشدة عثمان رضي الله عنه الصحابة
وإقرارهم رضي الله عنهم بمناقبه - قال الأحنف بن قيس: ولقيت طلحة
والزبير رضي الله عنهما، فقلت: لا أرى هذا إلَّ مقتولاً، فمن تأمرانّي أن
أبايع؟ قالا: علياً رضي الله عنه فقلت: أتأمرانّي بذلك وترضيانه لي؟
فقالا: نعم، فخرجتُ حتى قدمتُ مكة، فأنا لكذلك إذ قيل: قُتِلَ
عثمان بن عفان رضي الله عنه، وبها عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها،
فأتيتُها، فقلت لها: أنشدك الله من تأمرينّي أن أبايع؟ قالت رضي الله عنها:
علياً، فقلت: أتأمريني بذلك وترضينه(١) لي؟ قالت: نعم، قال:
فرجعت، فقدمت على علي رضي الله عنه بالمدينة فبايعته، ثم رجعت إلى
أهلي بالبصرة، ولا أرى إلاَّ أن الأمر قد استقام، فبينما نحن كذلك إذ أتانا
آتٍ، فقال: هذه عائشة أم المؤمنين، وطلحة، والزبير رضي الله عنهم قد
نزلوا جانب الخُرَيْبَة، فقلت: فما جاء بهم؟ قالوا: أرسلوا إليك
يستنصرون(٢) على دم عثمان رضي الله عنه، قتل مظلوماً، فأتاني أفظع أمر
(أتاني)(٣) قط فقلت: إن خذلاني قوماً معهم أم المؤمنين وحواري
رسول الله وَه الشديد، وإن قتالي رجلاً ابن عم رسول الله وَل أمروني
(١) في الأصل: ((وترضيه لي))، والتصحيح من المصنف لابن أبي شيبة، وتاريخ الطبري.
(٢) في الأصل: ((يستنصروا))، والتصحيح من المصنف، وتاريخ الطبري.
(٣) ما بين الهلالين زيادة من المصنف لابن أبي شيبة.
١٢٦

ببيعته (٤) لشديد، فلما أتيتهم، قلت لهم: ما جاء بكم؟ فقالوا: جئنا
نستنصر على دم عثمان رضي الله عنه، قتل مظلوماً، فقلت: يا أم
المؤمنين، أنشدك الله! أقلت لك: بمن تأمرينّي؟ فَقُلْتِ: علياً، فقلت:
أتأمرينّي به وترضينه(٥) لي؟ فقلت: نعم، فقالت: نعم، فقلت للزبير
رضي الله عنه: يا حواري رسول الله وَليل ويا طلحة! أنشدكما بالله، أقلت
لكما: من تأمرانّي أن أبايع؟ فقلتما: لِعَلِيّ، فقلت: أتأمراني به وترضيانه
لي؟ فقلتما: نعم؟ فقالا: نعم، فقلت: والله لا أقاتلكم ومعكم(٦) أم
المؤمنين وحواري رسول الله وّلة والله لا أقاتل ابن عم رسول الله وَله رجلاً
أمرتموني ببيعته، اختاروا مني إحدى ثلاث: إما أن تفتحوا لي باب
الجسر، فألحق بأرض كذا وكذا (يعني بأرض العجم) حتى يقضي الله في
أمره ما قضى، أو ألحق بمكة، أو أعتزل فأكون قريباً منكم، لا معكم ولا
عليكم، فقالوا: نأتمر، ثم نرسل إليك، قال: فأتمروا، فقالوا: إما أن
يفتح له باب الجسر فيلحق بأرض الأعاجم فإنه يأتيه المفارق والخاذل،
وإما أن يلحق بمكة ليتعجبنكم في قريش، ويخبرهم بأخباركم، ليس ذلك
لكم بأمر ولكن اجعلوه قريباً ها هنا، حيث تطؤون (٧) على صماخه،
فاعتزل بالجلحاء(٨) من البصرة على فرسخين، فاعتزل معه ناس زهاء ستة
(٤) في الأصل: ((بتبعته))، والأولى كما ذكرته، كما في المصنف: وتاريخ الطبري.
(٥) في الأصل: ((ترضيه لي))، والتصحيح من المصنف وتاريخ الطبري.
(٦) في الأصل: ((ومعي))، ولا أرى له وجهاً، والتصحيح من المصنف، وتاريخ الطبري.
(٧) في الأصل: ((يطوى))، ولا أرى له وجهاً، والتصحيح من المصنف، وتاريخ الطبري.
(٨) في الأصل: ((بالجلجاه))، وهو تصحيف، والتصحيح من المصنف لابن أبي شيبة، وكتب
البلدان.
١٢٧

الاف، ثم التقى الناس، فكان أول قتيل طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه،
قال: وكان كعب بن سور يقرأ المصحف، ويذكّر هؤلاء وهؤلاء حتى قُتِلَ
كعب، وقُتِلَ من قُتِلَ منهم، وبلغ الزبير رضي الله عنه سفوان من البصرة
بمكان القادسية منكم، قال: فلقيه النعر، رجل من بني مجاشع، فقال: أين
تذهب يا حواري رسول الله وَليّة، إليّ، فأنت في ذمتي، لا يوصل إليك فأقبل
معه، قال: فأتى إنسان الأحنف بن قيس رضي الله عنه، فقال: ها هو ذا
الزبير قد لقي سفوان قال: فما يأمن؟ جمع بين المسلمين حتى ضرب بعضهم
حواجب بعض بالسيف ثم لحق ببنيه(٩) وأهله، قال: فسمعه عويمر بن
[١٩٥ب] جرموز، / وفضالة بن حابس ونفيع، فركبوا في طلبه، فلقوه مع النعر.
[٢] وأخبرنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يحدث عن
حصين، ثنا عمر بن جاوان رجل من بني تميم، وذاك أني قلت له: أرأيت
اعتزال الأحنف بن قيس رضي الله عنه، ما كان، فقال سمعت الأحنف بن
قيس رضي الله عنه يقول: أتيت المدينة وأنا حاج ... فذكر الحديث نحو
ما تقدم.
قال: فسمعه غواة من الناس منهم ابن جرموز، وفضالة، ونفيع،
فانطلقوا في طلبه، فلقوه مقبلاً مع النعر، فأتاه عمير بن جرموز من خلفه،
فطعنه طعنة ضعيفة، وهو على فرس له ضعيف، فحمل عليه الزبير
رضي الله عنه على فرس له، يقال له، ذو الخمار، فلما ظن ابن جرموز أن
الزبير رضي الله عنه قاتله، نادى فضالة ونفيعاً، فحملا على الزبير
رضي الله عنه، فقتلاه.
(٩) في الأصل وفي المصنف: ((بايتيه))، ولا أرى له وجهاً، ولعل الصواب كما ذكرته.
١٢٨

٤٤٠١ - درجته :
ضعیف، لأن فيه عمر بن جاوان وهو مجهول.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ل ١١٠)، وعزاه لإِسحاق بن راهويه وسكت
عليه، وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٣٨/١٣): ((أخرج الطبري بسند صحيح عن
حصين بن عبد الرحمن، عن عمرو بن جاوان ... فذكره بمعناه مختصراً.
قلت: لا أرى وجهاً لقول الحافظ: ((بسند صحيح)) لأن عمر بن جاوان
مجهول .
تخريجه :
أخرجه إسحاق في مسنده كما في المطالب العالية هنا، وابن أبي شيبة في
المصنف (٢٧٠/١٥)، والطبري في تاريخه (٣٤/٣)، عن عبد الله بن إدريس.
وأخرجه إسحاق في مسنده كما في المطالب هنا من طريق سليمان التيمي.
كلاهما عن حصين بن عبد الرحمن السلمي، به، بطوله.
وأخرجه أبو بكر بن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ١٦٠: ٢٠٠)، ومن
طريقه أبو نعيم في المعرفة (١/ ٣٥٠: ٤٢٣)، حدثنا يعقوب الدورقي، ثنا معتمر بن
سليمان، عن أبيه، عن حصين بن عبد الرحمن السلمي به، واقتصر فيه على قصة قتل
الزبير رضي الله عنه، ولم يذكر اعتزال الأحنف بن قيس عن الفتنة.
وأخرجه أبو العرب في كتاب المحن (ص ٨٨)، من طريق أبي عوانة عن
حصين بن عبد الرحمن، به، واقتصر على قصة قتل الزبير رضي الله عنه .
وروى يعقوب بن سفيان في تاريخه (المعرفة والتاريخ ٤٠١/٣)، من طريق
حصين بن عبد الرحمن عن عمر بن جاوان، به (قصة قتل الزبير رضي الله عنه).
وجملة القول أن الأثر بهذا الإسناد ضعيف، لأن مداره على عمر بن جاوان وهو
مجهول كما عرفت.
وأصل قصة اعتزال الأحنف بن قيس عن القتال ثابتة في الصحيحين وغيرهما من
١٢٩

حديث أبي بكرة رضي الله عنه، ولفظه: عن الأحنف بن قيس قال: خرجت بسلاحي
ليالي الفتنة، فاستقبلني أبو بكرة، فقال: أين تريد؟ قلت: أريد نصرة ابن عم
رسول الله و الله قال: فقال لي: يا أحنف! ارجع، فإني سمعت رسول الله وَله يقول:
((إذا تواجه المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار، قيل: فهذا القاتل، فما بال
المقتول؟ قال: إنه أراد قتل صاحبه)).
أخرجه البخاري في صحيحه كما في الفتح (٣٥/١٣: ٧٠٨٣)، كتاب الفتن،
باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما، ومسلم في صحيحه (٢٢١٣/٤: ٢٨٨٨)، كلاهما
من طريق حماد ابن زيد، عن أيوب، ويونس بن عبيد، عن الحسن البصري، عن
الأحنف بن قيس، به .
قلت: هذا الحديث يدل على أن الأحنف بن قيس اعتزل القتال، وسبب ذلك أن
أبا بكرة رضي الله عنه منعه من ذلك وذكر له هذا الحديث، وهذا السبب يخالف مع ما
ورد في أثر الباب من أن الأحنف بن قيس اختار الاعتزال في أول الأمر، وقد جمع
الحافظ ابن حجر رحمه الله بين هذين السببين فقال:
((ويمكن الجمع بأنه هَمَّ بالترك، ثم بدا له في القتال مع علي رضي الله عنه، ثم
ثبطه عن ذلك أبو بكرة، أو هَمَّ بالقتال مع علي رضي الله عنه، فثبطه أبو بكرة،
وصادف مراسلة عائشة له فرجح عنده الترك، وأخرج الطبري أيضاً من طريق قتادة
قال: نزل علي بالزاوية فأرسل إليه الأحنف، إن شئت أتيتك وإن شئت كففت عنك
أربعة آلاف سيف، فأرسل إليه: كف من قدرت على كفه)). (انظر: فتح الباري
٣٨/١٣).
وقصة قتل الزبير رضي الله عنه يوم الجمل ثابتة من طرق أخرى متعددة ومنها ما
يلي :
١ - أخرجه ابن سعد في الطبقات (٨١/٣)، قال: أخبرنا الحسن بن موسى
الأشيب قال: أخبرنا ثابت بن يزيد، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس
١٣٠

.
.
أنه أتى الزبير، فقال: أين صفية بنت عبد المطلب حيث تقاتل بسيفك علي بن
أبي طالب بن عبد المطلب؟ قال: فرجع الزبير، فلقيه ابن جرموز فقتله، فأتى ابن
عباس علياً، فقال: إلى أين قاتل ابن صفية؟ قال علي: إلى النار.
قلت: هذا إسناد حسن، رواته ثقات، ما عدا هلال بن خباب العبدي مولاهم،
وهو صدوق، تغير بآخرة، كما في التقريب (ص ٥٧٥ : ٧٣٣٤).
٢ - أخرجه ابن سعد في الطبقات (٨٢/٣)، قال: أخبرنا عبد الملك بن
عمرو، أبو عامر العقدي، قال: أخبرنا الأسود بن شيبان، عن خالد بن سمير، أنه ذكر
الزبير في حديث رواه قال: فركب الزبير فأصابه أخو بني تميم بوادي السباع. فذكر
قصة قتله رضي الله عنه نحو قصة الباب مطولاً .
قلت: هذا إسناد حسن، فيه خالد بن سمير السدوسي، البصري، وهو صدوق،
يهم قليلاً، كما في التقريب (ص ١٨٨ : ١٦٤٢)، وبقية رواته ثقات.
١٣١

٤٤٠٢ - أخبرنا المعتمر بن سليمان، حدثني رجل من موالي بني
تميم، يقال له: أبو سفيان: إن عاتكة امرأة عمر قالت:
يوم اللقاء، وكان غير معرد
غدر ابن جرموز بفارس بهمة
طائشا رعش اليدين ولا اليد
يا عمرو، لو نبهته لوجدته، لا
حلت عليك عقوبة المتعمد
شلت يمينك إن قتلت لمؤمنا
٤٤٠٢ - درجته :
ضعيف بهذا الإِسناد، فيه رجل من موالي بني تميم، وهو مبهم لا يعرف عن
اسمه ولا عن حاله شيء .
تخريجه :
أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٦١/١: ٢٠١)، حدثنا
يعقوب بن إبراهيم الدروقي، عن المعتمر بن سليمان، به.
وأخرجه أبو العرب في كتاب المحن (ص ٨٩ - ٩٠)، عن أبي بكر البغدادي،
عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن المعتمر بن سليمان، به.
وروى بعض هذه الأبيات من طريق أخرى.
أخرجها الحاكم في المستدرك (٣٦٧/٣)، عن أبي طاهر محمد بن أحمد
الجويني، عن أبي بكر ابن رجاء ابن السندي، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن
أبي أُسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: ورثت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن
نفيل الزبير بن العوام، وكانت زوجته فبلغ حصتها من الميراث ثمانين ألف درهم،
وقالت ترثيه: فذكر البيتين (الأول والثاني) وزاد بيتين آخرين وهما:
فيما مضى مما يروح ويغتدي
ثكلتك أمك إن ظفرت بفارس
عنها طرادك يابن فقع الفدفد
كم غمرة قد خاضها لم يثنه
وذكر الذهبي في التلخيص خمسة أبيات.
١٣٢

٠
قلت: في هذا الإِسناد أبو طاهر محمد بن أحمد الجويني، وأبو بكر بن رجاء
ابن السندي ولم أقف على ترجمتها، وبقية رواته ثقات .
والأبيات ذكرها ابن سعد في الطبقات (١١٢/٣)، مع خلاف يسير في بعض
الكلمات، وزاد بيتين آخرين كما تقدم ذكرها عند الحاكم، وابن كثير في البداية
والنهاية (٢٦٠/٧)، والتبريزي في شرح ديوان الحماسة (٧١/٣)، وابن عقيل في
شرح ابن عقيل (٣٨١/١).
١٣٣

٤٤٠٣ - [١] أخبرنا يحيى بن آدم، أنا أبو إسرائيل، عن
الحكم، قال: لما كان يوم الجمل واصطفوا، دعا علي رضي الله عنه الزبير
رضي الله عنه، فأتاه فقال: أنشدك الله تعالى أما تذكر أن رسول الله وَل
قال: ((لتقاتلنه وأنت ظالم له))؟ قال رضي الله عنه: اللهم نعم، فما ذكرته
قبل مقامي هذا، فانطلق راجعاً، فلما رآه صاحبه تبعه، يعني: طلحة
رضي الله عنه، فرماه مروان بسهم، فشدّ فخذه بحديد السرج.
[٢] وقال أحمد بن منيع: حدثنا أبو أحمد، ثنا أبو إسرائيل، به.
٤٤٠٣ - درجته:
ضعيف بهذا الإِسناد، فيه علتان :
١ - فيه أبو إسرائيل الملائي، وهو صدوق سيّء الحفظ، ونسب إلى الغلو في
التشيع، والحديث في بدعته .
٢ - الإِسناد منقطع، لأن الحكم بن عتيبة ولد بعد وقعة الجمل، فقد ولد سنة
ست وأربعين كما في سير أعلام النبلاء (٢٠٨/٥)، وكانت وقعة الجمل سنة ست
وثلاثين .
وللحديث شواهد صحيحة يرتقى بها، كما سيأتي في التخريج.
تخريجه :
أخرجه إسحاق في مسنده، كما في المطالب العالية هنا، ولم أجد من أخرجه
غير إسحاق بهذا الإِسناد.
وهذا الحديث يتضمن أمرين:
١ - قول علي رضي الله عنه للزبير يوم الجمل وانصراف الزبير عن القتال،
وهذا ورد عن علي رضي الله عنه من طرق متعددة، وسيأتي الكلام عليه بالتفصيل في
حديث رقم (٤٤٠٤).
٢ - قتل مروان طلحة رضي الله عنه حيث رماه بسهم فقتله، وقد ورد هذا
١٣٤

المعنى عن قيس بن أبي حازم وغيره من التابعين وهو كالآتي:
١ - رواه إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: رأيت
مروان بن الحكم حين رمى طلحة بن عبيد الله يومئذٍ بسهم، فوقع في ركبته، فما زال
يسبح إلى أن مات .
أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢٢٣/٣)، قال: أخبرنا أبو أُسامة.
والحاكم في المستدرك (٣٧٠/٣)، من طريق يحيى بن سليمان الجعفي، عن
وكيع.
والطبراني في الكبير (٧٢/١: ٢٠١)، من طريق يحيى بن سليمان، عن وكيع.
كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد، به، بنحوه (وسياق ابن سعد أطول من
هذا).
قلت: هذا إسناد صحيح، رواته ثقات.
وقال الهيثمي في المجمع (١٠٥/٩)، ((رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح))
وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة (٢٢/٣)، ((سندہ صحیح)).
٢ - رواه قتادة عن الجارود بن أبي سبرة قال: نظر مروان بن الحكم إلى
طلحة بن عبيد الله يوم الجمل فقال: لا أطلب بثأري بعد اليوم، فرماه بسهم فقتله.
أخرجه خليفة بن خياط في تاريخه (ص ١٨١)، عن معاذ بن هشام، عن أبيه،
عن قتادة، به .
قلت: هذا إسناد صحيح، رواته ثقات، وقال الحافظ في الإصابة (٢٢٢/٢)،
إسناده صحيح .
٣ - أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢٢٣/٣)، عن روح بن عبادة، عن ابن
عون، عن نافع قال: كان مروان مع طلحة في الخيل، فرأى فرجة في درع طلحة،
فرماه بسهم فقتله .
٤ - أخرجه ابن سعد أيضاً في الطبقات (٢٢٣/٢)، عن روح بن عبادة، عن
١٣٥

عوف قال: بلغني أن مروان بن الحكم رمى طلحة يوم الجمل.
وجملة القول إن أثر الباب ضعيف بإسناد إسحاق، ولكنه روي من طريق أخرى
صحيحة، وعليه فإن أثر الباب بهذه الشواهد حسن لغيره.
موقف أبي بكر بن العربي من هذا الخبر:
ذهب العلامة أبو بكر بن العربي في كتابه: ((العواصم من القواصم))
(ص ١٥٧)، إلى إنكار هذا الخبر حيث يقول: (ومن يعلم هذا الإِعلام الغيوب ولم
ینقله ثبت)). اهـ.
وعلّق عليه الأستاذ الكبير محب الدين الخطيب قائلاً: وهذا الخبر عن طلحة
ومروان ((لقيط)) لا يعرف أبوه ولا صاحبه، وما دام لم ينقله ثبت بسند معروف عن
رجال ثقات، فإن للقاضي ابن العربي أن يقول بملء فيه: ((ومن يعلم هذا إلاَّ علام
الغيوب)) !!.
ولكن هذا الموقف من العالمين الجليلين غير صحيح، فقد ثبت هذا الخبر من
طرق متعددة، وقد حكم عليه بالصحة كل من الإِمام الذهبي كما في تلخيص
المستدرك (٣٧٠/٣)، والهيثمي كما في المجمع (٩/ ١٥٠)، والحافظ ابن حجر كما
في الإِصابة (٢٢٢/٢).
١٣٦

٤٤٠٤ - وقال إسحاق: أخبرنا يعلى بن عبيد، ثنا إسماعيل بن
أبي خالد، عن عبد السلام رجل من حية، قال: خلا علي بالزبير رضي الله
عنهما يوم الجمل فقال: أنشدك الله تعالى، كيف سمعت رسول الله وَ لا يقول
وأنت لاوي يدي في سقيفة بني فلان: ((لتقاتلنه وأنت له ظالم، ثم لينصرنّ
عليك)) فقال: قد سمعتُ، لا جرم، لا أقاتلك.
٤٤٠٤ - درجته :
ضعيف بهذا الإِسناد، فيه علتان :
١ - فيه عبد السلام رجل من حية، لم أجد فيه جرحاً ولا تعديلاً.
٢ - فيه انقطاع، لأن عبد السلام لم يثبت سماعه من علي والزبير رضي الله
عنهما كما قال البخاري، وقال العقيلي في الضعفاء (٦٥/٣)، ((لا يروى هذا المتن من
و جه یثبت)).
وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية (٣٦٤/٢)، هذا حديث لا يصح، لأن
عبد السلام مجهول)) وقال الدارقطني في العلل (٢٤٦/٤)، عبد السلام هذا لم يدرك
الزبير وهو مرسل .
تخريجه :
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٨٣/١٥)، عن يعلى بن عبيد، به، بمثله.
وأخرجه العقيلي في الضعفاء (٦٥/٣)، ومن طريقه ابن الجوزي في العلل
المتناهية (٣٦٤/٢).
حدثنا محمد بن إسماعيل، عن يعلى بن عبيد، به، وقال العقيلي: ((لا يروى
هذا المتن من وجه يثبت)).
وأخرجه ابن عساكر في تاريخه (٣٨٦/٦)، من طريق يعلى بن عبيد، به.
وروى هذا الحديث من طرق متعددة، عن علي رضي الله عنه ومنها ما يلي:
الطريق الأول: رواه يحيى بن آدم، عن أبي إسرائيل الملائي، عن الحكم بن
عتيبة، عن علي رضي الله عنه أنه قال: فذكره بنحوه.
١٣٧

·
أخرجه إسحاق بن راهويه كما في المطالب العالية. (انظر: حديث رقم ٤٤٠٣).
قلت: هذا إسناد ضعيف، وقد تقدمت دراسته في حديث رقم (٤٤٠٣).
الطريق الثانية: رواه عبد الرزاق في المصنف (٢٤١/١١)، عن معمر، عن قتادة
قال: لما ولى الزبير يوم الجمل بلغ علياً فقال: لو كان ابن صفية يعلم أنه على حق،
ما ولّى، قال: وذلك أن رسول الله وَّر لقيهما في سقيفة بني ساعدة فقال: أتحبه يا
زبير؟ فقال: وما يمنعني؟ فقال النبي ومثل: ((فكيف أنت إذا قاتلته وأنت ظالم له))؟
قال: فیرون إنما ولّى لذلك.
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البيهقي في الدلائل (٤١٤/٦)، وقال: هذا
مرسل.
قلت: هذا إسناد ضعيف، لأنه مرسل، فقد رواه قتادة عن النبي وَلّ مباشرة
وهو تابعي ولهذا قال البيهقي هذا مرسل)).
الطريق الثالثة: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٨٤/١٥)، عن يزيد بن
هارون، عن شريك، عن الأسود بن قيس، حدثني من رأى الزبير رضي الله عنه يقعص
الخيل بالرمح قعصاً، فثوب به علي: يا عبد الله، يا عبد الله، قال: فأقبل حتى التقت
أعتاق دوابهما. قال: فقال له علي: أنشدك بالله فذكره بمعناه.
قلت: هذا إسناد ضعيف، فيه علتان :
١ - فيه راوٍ مبهم، غير مسمى، وهو الذي روى القصة.
٢ - فيه شريك بن عبد الله النخعي، وهو صدوق كثير الخطأ كما في التقريب
(ص ٢٦٦ : ٢٧٨٧). (وانظر: درجته في حديث رقم (٤٤٠٩).
الطريق الرابعة: رواه عبد الله بن محمد بن عبد الملك الرقاشي، عن جده، عن
أبي جرو المازني، قال: شهدت علياً والزبير رضي الله عنهما حين توافقا، فقال له
علي رضي الله عنه: يا زبير: أنشدك الله ... فذكره بنحوه.
أخرجه أبو يعلى في مسنده (٢/ ٣٠: ٦٦٦)، وأبو العرب في كتاب المحن
١٣٨

(ص ٩٣)، والحاكم (٣٦٧/٣)، ومن طريقه البيهقي في الدلائل (٤١٥/٦)، وابن
الجوزي في العلل المتناهية (٣٦٤/٢)، كلهم من طريق عبد الله بن محمد بن
عبد الملك الرقاشي، به.
قلت: هذا إسناد ضعيف، فيه ثلاث علل :
١ - فيه أبو جرو المازني، وهو مجهول كما في الميزان (٤ /٥١٠ :
١٠٠٦١). (وانظر: التهذيب ١٢ /٥٤ رقم ٢١٣).
٢ - فيه عبد الملك بن مسلم الرقاشي، وذكره البخاري في تاريخه (٤١٣/٥)،
وأشار لحديثه هذا، وقال: ((لم يصح حديثه)) وذكره العقيلي وابن عدي والذهبي في
الضعفاء، اعتماداً على كلمة البخاري هذه. (انظر: الضعفاء الكبير ٣٥/٣، الكامل
لابن عدي ١٩٤٤/٥، الميزان ٦٦٤/٢، التهذيب ٤٢٥/٦).
٣ - فيه عبد الله بن محمد بن عبد الملك بن مسلم الرقاشي، وهو الذي قال
عنه البخاري ((فيه نظر)) وقال أبو حاتم ((في حديثه نظر)). (انظر: الجرح والتعديل
١٥٧/٥ الضعفاء الكبير ٣٠٠/٢، الميزان ٤٨٨/٢، التهذيب ١٢/٦، رقم ١٧).
الطريق الخامسة: أخرجه أبو العرب في كتاب المحن (ص ٩٦)، من طريقه عن
إسماعيل بن أبان، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: سمعت
علياً يقول يوم الجمل فذكره بمعناه.
قلت: فيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي، مولاهم، الكوفي، وهو ضعيف، كبر
فتغير، وصار يتلقن، وكان شيعياً. (انظر: التقريب ص ٦٠١: ٧٧١٧، التهذيب
٣٢٩/١١).
الطريق السادسة: أخرجه الحاكم في المستدرك (٣٦٦/٣)، من طريق محمد بن
سليمان العابد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: قال علي
للزبير: أما تذكر يوم كنت أنا وأنت في سقيفة قوم من الأنصار - فذكره بنحوه.
١٣٩

قلت: سكت عنه الحاكم وأعله الذهبي بقوله: ((العابد لا يعرف، والحديث فيه
نظر)) .
والعابد هذا هو محمد بن سليمان، ولم أجد من ترجم له سوى ابن حجر في
اللسان (١٨٤/٥) رقم (٦٤٠) اعتماداً على كلام الذهبي هنا حيث قال: ((لا يعرف))
ومع جهالة العابد هذا فإنه وَهِمَ في الحديث، فقد سئل الدارقطني عن هذا الحديث
فقال: ((وليس هذا من حديث قيس، وإنما رواه إسماعيل، عن عبد السلام، رجل من
حيّة، كذا قال يعلى عن إسماعيل)). (انظر: العلل للدار قطني ٤ /٢٤٦).
الطريق السابعة: أخرجه الحاكم أيضاً (٣٦٦/٣)، من طريق عبد الله بن
الأجلح، عن أبيه، عن يزيد الفقير، وفضل بن فضالة، كلاهما عن أبي حرب بن
الأسود الديلي، به.
قلت: في إسناده أجلح بن عبد الله الكندي، وثقه ابن معين، وأحمد بن عبد الله
العجلي. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي يكتب حديث ولا يحتج به، وقال النسائي:
ضعيف ليس بذاك وكان له رأي سوء. وقال ابن عدي: شيعي صدوق. وقال أبو داود:
ضعيف. وقال ابن سعد: كان ضعيفاً جداً. وقال العقيلي: روي عن الشعبي أحاديث
مضطربة، لا يتابع عليها وقال ابن حبان: كان لا يدري ما يقول: جعل أبا سفيان
أبا الزبير. (انظر: الميزان ٧٨/١، التهذيب ١٨٩/١، التقريب ص ١٩٦).
وجملة القول أنه ضعيف، لأن الجرح مفسر.
ومع ذلك فقد اختلف الحاكم وشيخ البيهقي في سند الحديث، فكلاهما یرویه،
عن أبي عمرو محمد بن جعفر بن محمد بن مطر لكن زاد شيخ البيهقي كما في
الدلائل (٤١٤/٦ _ ٤١٥)، في الإِسناد والد يزيد، ووالد أبي حرب.
وبالجملة، فليس في طرق الحديث طريق تسلم من الضعف، وقد يقال إن الحديث
بمجموع هذه الطرق يرتقي لدرجة الحسن لغيره، والجواب أن الحديث معلول المتن
كما يظهر من عبارات من سبق من الأئمة، ومن ضمنهم العقيلي حيث قال في الضعفاء
١٤٠