النص المفهرس

صفحات 101-120

٢٠ - باب قتال أهل البغي
٤٣٩٤ - [١] قال إسحاق: أخبرنا عبدة بن سليمان، ثنا سالم
المرادي أبو العلاء، قال: سمعت الحسن رضي الله عنه يقول: لما قدم
علي رضي الله عنه البصرة في أمر طلحة وأصحابه رضي الله عنهم، قام
عبد الله بن الكواء وابن عباد فقالا: يا أمير المؤمنين، أخبرنا عن مسيرك
هذا، أوصية أوصاك بها رسول الله وَّل، أم عهداً عهده عندك، أو رأياً رأيته
حين تفرقت الأمة واختلفت كلمتها؟ فقال رضي الله عنه: ما أكون أول
كاذب عليه وَّه، والله ما مات رسول الله وَّل موت فجأة، ولا قتل قتلاً،
ولقد مكث ◌ّليه في مرضه، كل ذلك يأتيه المؤذن، فيؤذنه بالصلاة،
فيقول ◌َّار: ((مروا أبا بكر فليصل بالناس))، ولقد تركني وهو ◌َّ و يرى
مكاني، ولو عهد إليّ شيئاً لقمتُ به، حتى عارضت في ذلك امرأة من
نسائه وَّة، فقالت: إن أبا بكر رضي الله عنه رجل رقيق، إذا قام مقامك لم
يسمع الناس، فلو أمرتَ عمرَ رضي الله عنه فليصل بالناس، فقال وَّه:
((إنكن صواحب يوسف)) فلما قبض رسول الله ولو نظر المسلمون في
أمرهم، فإذا رسول الله وَّه قد وَلَّى أبا بكر رضي الله عنه أمر دينهم، فولّوه
أمر دنياهم، فبايعه المسلمون، وبايعتُه معهم، فكنت أغزو إذا أغزاني
وآخذ إذا أعطاني، وكنت سوطاً بين يديه رضي الله عنه في إقامة
١٠١

الحدود، فلو كان محاباة عند حضور موته رضي الله عنه لجعلها في ولده،
فأشار بعمر رضي الله عنه، ولم يأل، فبايعه المسلمون، وبايعتُه معهم،
وكنت أغزو إذا أغزاني وآخذ إذا أعطاني، وكنت سوطاً بين يديه رضي الله
عنه في إقامة الحدود، فلو كانت محاباة عند حضور موته رضي الله عنه،
لجعلها في ولده، وكره أن يتخير من معشر قريش رجلاً، فيوليه أمر الأُمة،
فلا يكون فيه إساءة من بعده إلاَّ لحقت عمر رضي الله عنه في قبره، فاختار
منا ستة. أنا فيهم، لنختار للأمة رجلاً، فلما اجتمعنا وثب عبد الرحمن بن
عوف رضي الله عنه، فوهب لنا نصيبه منها على أن نعطيه مواثيقاً على أن
يختار من الخمسة رجلاً فيولّيه أمر الأُمة، فأعطيناه مواثيقنا، فأخذ بيد
عثمان رضي الله عنه فبايعه، ولقد عرض في نفسي عند ذلك، فلما نظرتُ
في أمري، فإذا عهدي قد سبق بيعتي، فبايعتُ وسلمتُ، وكنت أغزو إذا
أغزاني وآخذ إذا أعطاني، وكنت سوطاً بين يديه رضي الله عنه في إقامة
الحدود، فلما قتل عثمان رضي الله عنه، نظرتُ في أمري، فإذا الموثقة
التي كانت في عنقي لأبي بكر، وعمر رضي الله عنهما قد انجلت، وإذا
العهد لعثمان رضي الله عنه قد وَفَّيْتُ به، وأنا رجل من المسلمين، ليس
لأحد عندي دعوى، ولا طلبة، فوثب فيها من ليس مثلي (يعني معاوية
رضي الله عنه) لا قرابته قرابتي، ولا علمه كعلمي، ولا سابقته كسابقتي،
وكنت أحق بها منه، قالا: صدقت، فأخبرنا عن قتالك هذين الرجلين
(يعنيان طلحة والزبير رضي الله عنهما) صاحباك في الهجرة، وصاحباك في
بيعة الرضوان، وصاحباك في المشورة، فقال رضي الله عنه: بايعاني
بالمدينة، وخالفاني بالبصرة، ولو أن رجلاً ممن بايع أبا بكر رضي الله عنه
خلعه لقاتلناه، ولو أن رجلاً ممن بايع عمر رضي الله عنه خلعه لقاتلناه.
١٠٢

[٢] أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي، عن سالم المرادي، عن
الحسن رضي الله عنه مثله سواء.
* قلت: روى أبو داود والنسائي طرفاً منه من حديث الحسن، عن
قیس بن عباد .
٤٣٩٤ - درجته :
ضعيف بهذا الإِسناد، فيه سالم بن عبد الواحد المرادي، الأنعمي، وهو
ضعيف. وبقية رواته ثقات.
وذكره البوصيري في الإتحاف (٢/ ل ٣٢)، وقال: رواه إسحاق بسند صحيح
وأبو داود، والنسائي مختصراً.
قلت: هذا تساهل من الإِمام البوصيري، فالأثير ضعيف كما تقدم.
تخريجه :
أخرجه إسحاق في مسنده كما في المطالب هنا. ومن طريقه ابن عساكر في
تاريخه (٣٥٢/١٢)، (مخطوط).
وأخرجه إسحاق أيضاً في مسنده كما ذكره الحافظ ابن حجر في نهاية الأثر، عن
محمد بن عبيد بن أبي أمية الطنافسي وابن عساكر في المصدر المذكور (١٢/ ٣٥١)،
من طريق يعلى بن عبيد الطنافسي، كلاهما عن سالم بن عبد الواحد المرادي، به،
بنحوه مطولاً .
وتابع أبو بكر الهذلي سالم بن عبد الواحد الأنعمي :
أخرجه الذهبي في تاريخ الإِسلام (عهد الخلفاء) (ص ٦٣٩)، من طريق
عبد الله بن روح، عن شبابة، عن أبي بكر الهذلي، عن الحسن البصري، به، بنحوه
ـطولاً .
قلت: أبو بكر الهذلي: قيل: اسمه سُلْمى. بضم المهملة، ابن عبد الله، وقيل:
١٠٣

روح، أخباري متروك الحديث. (انظر: التهذيب ٤٥/١٢، التقريب ص ٦٢٥ :
٨٠٠٢).
وعليه فإن متابعته لسالم بن عبد الواحد لا يفيده شيئاً.
وروى هذا الأثر مختصراً من طرق أُخرى عن الحسن البصري، به .
الطريق الأولى: رواه علي بن زيد، عن الحسن، عن قيس بن عباد قال: كنا مع
علي رضي الله عنه، فكان إذا شهد مشهداً أو أشرف على أكمة أو هبط وادياً قال:
سبحان الله، صدق الله ورسوله، فقلت لرجل من بني يشكر: انطلق بنا إلى أمير
المؤمنين حتى نسأله عن قوله: صدق الله ورسوله، قال: فانطلقنا إليه، فقلنا: يا أمير
المؤمنين، رأيناك إذا شهدت مشهداً، أو هبطت وادياً أو أشرفت على أكمة، قلت:
صدق الله ورسوله، فهل عهد رسول الله وَلَه إليك شيئاً في ذلك؟ قال: فأعرض عنا
وألححنا عليه، فلما رأى ذلك قال: والله ما عهد إليّ رسول الله وَّلهول عهداً إلاّ شيئاً
عهده إلى الناس، ولكن الناس وقعوا على عثمان رضي الله عنه، فقتلوه، فكان غيري
فيه أسوأ حالاً وفعلا مني، ثم أني رأيت أن أحقهم بهذا الأمر، فوثبت عليه، فالله أعلم
أصبنا أم أخطأنا .
أخرجه أحمد في المسند (١٤٢/١)، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن علي بن
زيد، عن الحسن، به، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه (٣٥٠/١٢).
قلت: هذا إسناد ضعيف، فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف.
الطريق الثانية: رواه يونس، عن الحسن، عن قيس بن عباد قال: قلت لعلي:
أرأيت مسيرك هذا، أعهد عهده إليك رسول الله وَلير أم رأي رأيته؟ قال: ما تريد إلى
هذا؟ قلت: ديننا ديننا. قال: ما عهد إلي رسول الله وَّر فيه شيئاً، ولكن رأي رأيته.
أخرجه عبد الله في زائده على المسند (١٤٨/١)، وفي السنَّة (١٢٦٦)،
وأبو داود في سننه (٥٠/٥)، كتاب السنَّة، باب ما يدل على ترك الكلام في الفتنة،
والخطيب البغدادي في الموضح (٣٩٣/١)، كلهم من طريق إسماعيل بن إبراهيم
١٠٤

أبي معمر، عن ابن علية، عن يونس، عن الحسن، به.
قلت: هذا إسناد ضعيف، فيه يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وهو صدوق يهم
قليلاً. (انظر: التهذيب ٤٣٣/١١، التقريب ص ٦١٣: ٧٨٩٩).
الطريق الثالثة: رواه الجريري، عن أبي نضرة قال: قام رجل إلى عليّ يوم
صفين، فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن مخرجك هذا، أعهد عهد إليك
رسول الله * أو رأي رأيته؟ فقال: إن رسول الله وَله لم يمت فجأة ولم يقبض
قبضاً ... فذكر القصة بنحو قصة الباب.
قلت: هذا إسناد صحيح، ورواته ثقات.
وجملة القول إن الأثر بإسناد إسحاق ضعيف، ولكنه روي من طريق أُخرى
بعضها ضعيفة، وبعضها صحيحة، بألفاظ مختصرة، فالأثر بهذه الطرق حسن لغيره إن
شاء الله .
١٠٥

٤٣٩٥ - وقال أحمد بن منيع: حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز
النسائي، عن كوثر بن حكيم، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما،
قال: قال رسول الله وَله: هل تدري كيف حكم الله عز وجل فيمن بغى من
[١٩٥ أ] هذه الأُمة؟ / قال: قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: لا يُجْهَزْ على جريحها،
ولا يُقْتَل أسيرها، ولا يتبع هاربها .
٤٣٩٥ - درجته :
ضعيف جداً بهذا الإِسناد، فيه كوثر بن حكيم، وهو متروك، وذكره الهيثمي في
المجمع (٢٤٣/٦)، وقال: ((رواه البزار، والطبراني، وفيه كوثر بن حكيم وهو
ضعيف، متروك)).
وأورده البوصيري في الإِتحاف (٢/ ٣٢)، وعزاه لأحمد بن منيع، والحارث،
وقال: مدار إسناديهما على الكوثر بن حكيم، وهو ضعيف.
قلت: بل هو متروك كما تقدم في ترجمته.
تخريجه :
الحديث روي من وجهین بهذا الإسناد:
الوجه الأول: رواه كوثر بن حكيم، عن نافع، عن عبد الله بن عمر رضي الله
عنهما أن النبي ◌َّ قال: فذكره، أخرجه أحمد بن منيع في مسنده كما في المطالب
العالية هنا، ولم أجد من خرجه غير أحمد بن منيع من هذا الوجه.
الوجه الثاني: رواه كوثر بن حكيم، عن نافع، عن عبد الله بن عمر رضي الله
عنهما أن النبي ◌َّ قال لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه: يا ابن أم عبد، هل
تدري ... فذكره بنحوه.
أخرجه البزار كما في الكشف (٣٥٩/٢: ١٨٤٩)، والحاكم في المستدرك
(١٥٥/٢)، والبيهقي في السنن (١٨٢/٢)، كلهم من طريق عبد الملك بن
عبد العزيز، به، بنحوه وزاد البزار في آخره (ولا يقسم فيئهم):
وسكت عنه الحاكم وتعقبه الذهبي بقوله: ((قلت: كوثر متروك)».
١٠٦

.
وأما البيهقي فقال: تفرد به كوثر بن حكيم، وهو ضعيف.
وأخرجه الحارث كما في بغية الباحث (٨٨٥/٣)، عن عبد المنعم بن
إدريس، عن كوثر بن حكيم، عن نافع، به، بنحوه وزاد في آخره: ((ولا يقسم فيئهم)»
هذا حكم الله فيمن بغى من هذه الأمة وهم عندنا الخوارج. (انظر: الحديث القادم
برقم ٤٣٩٦).
وجملة القول إن الحديث بهذا الإِسناد روي من وجهين، فقد روي مرة من
حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وروى أخرى من حديث عبد الله بن مسعود
رضي الله عنه، ومدار هذين الوجهين على كوثر بن حكيم وهو متروك، وعليه فإن
الحديث ضعيف جداً من كلا الوجهين.
وللحديث شواهد متعددة من آثار الصحابة رضي الله عنهم، فقد روي من حديث
علي، وأبي أُمامة، وعمار رضي الله عنهم، موقوفاً عليهم:
أولاً - حديث علي رضي الله عنه: فقد روي عنه هذا الأثر من عدة طرق وهي:
١ - رواه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وحفص بن غياث، كلاهما عن
جعفر بن محمد، عن أبيه، أنه سمعه يقول: قال عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه:
لا يذفف على جريح، ولا يقتل أسير، ولا يتبع مدبر، وكان لا يأخذ مالاً لمقتول
يقول: من اعترف شيئاً فليأخذه.
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٢٣/١٠)، عن ابن جريج، وابن أبي شيبة
في المصنف (١٥/ ٢٨٠)، عن حفص بن غياث، كلاهما عن جعفر بن محمد، به.
قلت: هذا إسناد صحيح، رواته ثقات، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج
وإن كان موصوفاً بالتدليس، لكنه لا يضر، لأنه صرح بالإِخبار في إسناد عبد الرزاق،
وتابعه عليه حفص ابن غياث.
٢ - رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٦٣/١٥)، عن يحيى بن آدم، عن
شريك، عن السدي، عن عبد خير، عن علي رضي الله عنه أنه قال يوم الجمل:
١٠٧

.
٠
((لا تتبعوا مدبراً ولا تجهزوا على جريح، ومن ألقى سلاحه فهو آمن)).
٣ - رواه ابن أبي شيبة أيضاً في المصنف (٢٦٦/١٥)، عن عبدة بن
سليمان، عن جويبر، عن الضحاك، أن علياً لما هزم طلحة وأصحابه أمر مناديه: أن
لا يُقْتَل مقبل ولا مدبر، ولا يفتح باب، ولا يستحل فرج ولا مال.
ثانياً - حديث أبي أمامة رضي الله عنه: أخرجه الحاكم في المستدرك
(١٥٥/٢)، ومن طريقه البيهقي في السنن (١٨٢/٨)، من طريق الحارث بن
أبي أُسامة، أن كثير بن هشام حدثهم، عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران،
عن أبي أمامة، قال: شهدت صفين، فكانوا لا يجهزون على جريح، ولا يقتلون
مولياً، ولا يسلبون قتيلاً)».
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
وقال الشيخ الألباني في الإِرواء (١١٤/٨) ((هو كما قالا)).
ثالثاً - حديث عمار رضي الله عنه: أخرجه عبد الرزاق في المصنف
(١٢٤/١٠)، عن ابن جريج، عن يحيى بن العلاء، عن جويبر قال: أخبرتني امرأة
من بني أسد قالت: سمعت عماراً بعدما فرغ عليّ من أصحاب الجمل ينادي:
لا تقتلوا مقبلاً ولا مدبراً، ولا تذففوا على جريح، ولا تدخلوا داراً، من ألقى السلاح
فهو آمن، ومن أغلق بابه، فهو آمن)).
قلت: هذا إسناد ضعيف جداً، فيه يحيى بن العلاء البجلي، وهو متروك.
انظر: التقريب (ص ٥٩٥: ٧٦١٨).
وجملة القول إن حديث الباب شديد الضعف، لأن فيه كوثر بن حكيم، وهو
متروك، وعليه فإنه لا يقبل الإِنجبار بهذه الشواهد، إلاَّ أن معناه صحيح، كما تقدم في
الآثار المختلفة عن بعض أصحاب النبي ◌َّ، وهي وإن كانت موقوفة إلاّ أنها في حكم
المرفوع لأن مثلها لا يقال بالرأي.
١٠٨

٤٣٩٦ - وقال الحارث: حدثنا عبد المنعم بن إدريس بن سنان،
عن الكوثر بن حكيم ... ، فذكره بلفظ: قال لابن أم عبد: هل تعلم ...
إلى آخره، وزاد: ((ولا يقسم فيئهم)) هذا حكم الله فيمن بغى من هذه الأمة
وهم عندنا الخوارج.
٤٣٩٦ - درجته :
ضعيف جداً بهذا الإسناد، فيه عبد المنعم بن إدريس، وكوثر بن حكيم،
وكلاهما متروك، وبقية رواته ثقات.
تخريجه :
أخرجه الحارث كما في بغية الباحث (٨٨٥/٣)، والحديث روي من وجهين
بهذا الإسناد، تقدم تخريجهما مفصلاً في الحديث المتقدم آنفاً برقم (٤٣٩٥).
وجملة القول: إن الحديث بهذا الإسناد ضعيف جداً لا يقبل الإِنجبار، ولكن
معناه صحيح روي من حديث علي، وأبي أمامة، وعمار رضي الله عنهم، موقوفاً
عليهم، وهو وإن كان موقوفاً إلاّ أنه في حكم المرفوع لأن مثله لا يقال بالرأي.
١٠٩

٤٣٩٧ - وقال أبو يعلى: حدثنا إسماعيل بن موسى، ثنا الربيع بن
سهل، حدثني سعيد بن عبيد، عن علي بن ربيعة، قال: سمعت علياً
رضي الله عنه يقول على المنبر، وأتاه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين ما لي
أراك تستحيل(١) الناس استحالة الرجل إبله، أبعهد من رسول الله وَ لقتله
أو شيئاً رأيته؟ قال رضي الله عنه: والله ما كَذَبتُ، ولا كذبت، ولا ضللت
ولا ضل بي، بل عهد من رسول الله چچور وقد خاب من افترى.
(١) تستحيل الناس استحالة الرجل إبله: أي تحركهم وتدفعهم كما يحرك الراعي إبله ويسوقها.
٤٣٩٧ - درجته :
إسناده ضعيف، فيه الربيع بن سهل الفزاري، وهو ضعيف، وفيه إسماعيل بن
موسى الفزاري، وهو صدوق لكنه غال في التشيع، والحديث في فضل علي رضي الله
عنه، وبقية رواته ثقات.
وقال الهيثمي في المجمع (١٣٥/٩): رواه أبو يعلى، وفيه الربيع بن سهل،
وهو ضعيف.
تخريجه :
أخرجه أبو يعلى في مسنده (٣٩٧/١: ٥١٨) بلفظه إلاّ أنه قال: (بل عهد من
رسول الله وَّ ر عهده إلي)، ولم أجد من خرجه غير أبي يعلى بهذا اللفظ والإِسناد.
وذكره الهندي في الكنز (٣٢٧/١١) وعزاه لأبي يعلى.
ويشهد لمعناه الحديثان القادمان، إلاَّ أن الحديث ضعيف، من جميع طرقه.
١١٠

٤٣٩٨ _ وبه (١): عهد إِلَىَّ النبي ◌َّ أن أقاتل الناكثين،
والقاسطين، المارقين.
رواه (٢) البزار: حدثنا عباد بن يعقوب، ثنا الربيع، ... وقال:
لا نعلمه عن علي رضي الله عنه إلاَّ بهذا الإِسناد.
(١) (وبه): أي بالإِسناد المتقدم.
(٢) أخرجه البزار في مسنده (٢٦/٣: ٧٧٤)، وذكره الهيثمي في الكشف (٤ / ٩٢).
٤٣٩٨ - درجته :
الحديث ضعيف بهذا الإسناد، لأن مداره في جميع الطرق على الربيع بن سهل
الفزاري، وهو ضعيف، وفي إسناد البزار عباد بن يعقوب الرواجني وهو شيعي
محترق، والحديث في فضل علي رضي الله عنه.
وذكره الهيثمي في المجمع (٢٣٨/٧)، وقال: رواه البزار والطبراني في
الأوسط، وأحد إسنادي البزار رجاله رجال الصحيح، غير الربيع بن سعيد، ووثقه ابن
حبان .
قلت: هو الربيع بن سهل كما تقدم وليس الربيع بن سعيد.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٢/ ٣٣)، وعزاه لأبي يعلى: والبزار،
وسکت علیه.
وقال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٣١٦/٧): «إنه حديث غريب
ومنكر، على أنه قد روى من طرق عن علي وغيره، ولا تخلو واحدة منها عن
ضعف)).
تخريجه :
أخرجه أبو يعلى في مسنده (٣٩٧/١: ٥١٩)، والبزار في البحر الزخار
(٢٦/٣: ٧٧٤)، والعقيلي في الضعفاء (٥١/٢)، والطبراني في الأوسط كما في
المجمع (٢٣٨/٧) كلهم من طريق الربيع بن سهل، به، بنحوه.
١١١

وقد ذكر الحافظ ابن عساكر في تاريخه، طرقاً أخرى متعددة لحديث علي
رضي الله عنه ومنها:
الطريق الأولى: أخرجه ابن عساكر في تاريخه (٣٦٧/١٢) من طريق
أبي عوانة، عن أبي الجارود، عن زيد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده، عن
علي رضي الله عنه قال: أمرني رسول الله وَله بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين.
قلت: هو موضوع بهذا الإِسناد، فيه أبو الجارود زياد بن المنذر الأعمى،
رافضي، كذّبه يحيى بن معين وأبو داود، وقال ابن حبان: كان رافضياً يضع الحديث
في مناقب أصحاب رسول الله وَالر. (انظر: التهذيب ٣٨٦/٣، التقريب ص ٢٢١).
الطريق الثانية: أخرجه ابن عساكر في المصدر المذكور من طريق هارون بن
إسحاق، عن أبي غسان، عن جعفر، أحسبه الأحمر، عن عبد الجبار الهمداني، عن
أنس بن عمرو، عن أبيه، عن علي رضي الله عنه بنحوه.
قلت: فيه أنس بن عمرو، قال الحافظ عبد الرحمن بن خراش: مجهول، وذكره
ابن حبان في الثقات. (انظر: الميزان ٧٧/١، اللسان ٤٦٩/١).
وفيه جعفر بن زياد الأحمر، وهو صدوق، يتشيع. (انظر: التقريب ص ١٤٠ :
٩٤٠).
الطريق الثالثة: أخرجه ابن عساكر (٣٦٨/١٢) من طريق عبد الله بن عدي، عن
أحمد بن جعفر البغدادي، عن سليمان بن سيف، عن عبيد الله بن موسى، عن مطر،
عن حكيم بن جبير، عن إبراهيم بن علقة، عن علي رضي الله عنه بنحوه.
قلت: هذا إسناد ضعيف، فيه حكيم بن جبير الأسدي، قال أحمد: ضعيف،
منكر الحديث.
قال البخاري: كان شعبة يتكلم فيه، وقال الدارقطني: متروك، ولهذا قال
الحافظ ابن حجر: ضعيف ورمي بالتشيع. (انظر: الميزان ٥٨٣/١، التهذيب
٤٤٥/٢، التقريب (ص ١٧٦ : ١٤٦٨).
١١٢

الطريق الرابعة: أخرجه ابن عساكر (٣٦٨/١٢) من طريق أبي بكر الخطيب
البغدادي، عن الأزهري، عن محمد بن المظفر، عن محمد بن أحمد بن ثابت، قال:
وجدت في كتاب جدي محمد بن ثابت، عن أشعث بن الحسن السلمي، عن جعفر
الأحمر، عن يونس بن أرقم، عن أبان عن خليد القصري، قال: سمعت علياً رضي الله
عنه يقول يوم النهروان، فذكره، بنحوه.
وجملة القول: إن الحديث روى من طرق متعددة عن علي رضي الله عنه بعضها
ضعيفة وبعضها موضوعة .
وللحديث شواهد من حديث عمار بن ياسر، وأبي أيوب الأنصاري،
وعبد الله بن مسعود، وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهم.
١ - حديث عمار بن ياسر رضي الله عنه، أخرجه أبو يعلى في مسنده
(١٩٤/١: ١٦٢٣) عن الصلت بن مسعود الجحدري، عن جعفر بن سليمان، عن
الخليل بن مرة، عن القاسم بن سليمان، عن أبيه، عن جده، قال: سمعت عمار بن
ياسر يقول: أمرت بقتل الناكثين والقاسطين، والمارقين.
قلت: هذا إسناد ضعيف، فيه الخليل بن مرة، وهو ضعيف، وفيه القاسم بن
سليمان، عن أبيه، عن جده، قال العقيلي: لا يصح حديثه، وفيه جعفر بن سليمان
الضبعي، وهو صدوق، لكنه كان يتشيع، والحديث يؤيد بدعته. وذكره الحافظ في
المطالب العالية. (انظر التفصيل في الحكم عليه في الحديث القادم).
٢ - حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: أخرجه الطبراني في الكبير
(١١٢/١٠) عن الهيثم بن خالد الدوري، عن محمد بن عبيد المحاربي، عن
الوليد بن حماد، عن أبي عبد الرحمن الحارثي، عن إبراهيم، عن علقمة، عن
عبد الله رضي الله عنه قال: أمر علي بقتال الناكثين، والقاسطين، والمارقين.
قلت: فيه أبو عبد الرحمن الحارثي ولم أقف له على ترجمة، والوليد بن
حماد، لم أجد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في الثقات، وأورده الحافظ في
١١٣

اللسان. (انظر: الثقات ٢٢٦/٩، اللسان ٢٢١/٦).
وقال الهيثمي في المجمع (٢٣٥/٦): ((رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه)).
وأخرجه ابن عساكر في تاريخه (٣٦٨/١٢)، والبغوي في شرح السنة
(٢٣٤/١٠) من طريق الحاكم عن الإِمام أبي بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، عن
الحسن بن علي، عن زكريا بن يحيى الحرار المقرىء، عن إسماعيل بن عباد
المقرئي، عن شريك، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: خرج
رسول الله وَل: فأتى منزل أم سلمة فجاء علي، فقال رسول الله وَلاير: ((يا أم سلمة هذا
والله قاتل القاسطين والناكثين والمارقين بعدي)).
فلت: إسناده ضعيف فيه شريك بن عبد الله النخعي، وهو صدوق يخطىء كثيراً
وتغير حفظه في آخر عمره. (انظر: التهذيب ٤ /١٩٤، التقريب ص ٢٦٦: ٢٧٨٧).
٣ - حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه: وله عن أبي أيوب طرق
متعددة :
الأولى: أخرجه الطبراني في الكبير (٢٠٦/٤: ٤٠٤٩)، حدثنا الحسين بن
إسحاق السدي، ثنا محمد بن الصباح الجرجراني، ثنا محمد بن كثير، عن
الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق، عن محنف بن سليم، عن أبي أيوب الأنصاري
رضي الله عنه قال: إن رسول الله وَ لل أمرني بقتال ثلاثة: ((الناكثين، والقاسطين،
والمارقين)). وزاد قصة في آخره.
قال الهيثمي في المجمه (٢٣٥/٦): ((رواه الطبراني وفيه محمد بن كثير الكوفي
وهو ضعيف)).
قلت: وفيه أيضاً الحارث بن حصيرة، وهو ضعيف، غال في التشيع، وقال ابن
عدي: هو أحد من المحترقين بالكوفة في التشيّع، وعلى ضعفه يكتب حديثه. اهـ.
(انظر: الكامل ٦٠٦/٢، التهذيب ١٤٠/٢، التقريب ص ١٤٥: ١٠١٨).
الثانية: أخرجه الحاكم في المستدرك (١٣٩/٣) عن أبي سعيد أحمد بن
١١٤

يعقوب الثقفي، ثنا الحسن بن علي بن شبيب المعمري، ثنا محمد بن حميد، ثنا
سلمة بن الفضل، حدثني أبو زيد الأحول، عن عتاب بن ثعلبة، حدثني أبو أيوب
الأنصاري، به، بنحوه.
قلت: في إسناده عتاب بن ثعلبة، وسلمة بن الفضل، ومحمد بن حميد
الرازي، أما عتاب بن ثعلبة: فذكره الذهبي في الميزان (٢٧/٣)، وقال: ((عداده من
التابعين روى عنه أبو زيد الأحول حديث قتال الناكثين، والإِسناد مظلم، والمتن
منكر، وأقرّه الحافظ ابن حجر في اللسان (٤/ ١٢٧).
وأما سلمة بن الفضل الأبرش: فإنه صدوق إلاّ أنه كثير الخطأ، فقد وثقه ابن
معين، وابن سعد، وأبو داود، وقال أبو حاتم: صالح، محله الصدق، في حديثه
إنكار، ليس بالقوي، لا يمكن أن أطلق لساني فيه بأكثر من هذا، يكتب حديثه ولا
يحتج به .
وقال البخاري: عنده مناكير، وهّنه علي، وضعّفه إسحاق والنسائي.
وقال ابن عدي: عنده غرائب وأفراد، ولم أجد في حديثه حديثاً قد جاوز الحد
في الإِنكار وأحاديثه متقاربة محتملة. (انظر: الجرح والتعديل ١٦٨/٤، التهذيب
٤ / ١٥٣، التقريب ص ٢٤٨: ٢٥٠٥).
وأما محمد بن حميد الرازي: فقد رماه غير واحد بالكذب، منهم أبو زرعة،
وأبو حاتم والنسائي، وابن خراش، وصالح بن محمد الأسدي، وأثنى عليه الإِمام
أحمد، ووثقه ابن معين، وقال الحافظ ابن حجر: حافظ، ضعيف، وكان ابن معين
حسن الرأي فيه. (انظر: الجرح والتعديل ٢٣٢/٧، التهذيب ١٢٧/٩، التقريب
ص ٤٨٥ : ٥٨٣٤).
الثالثة: أخرجه الحاكم (١٣٩/٣) من طريق محمد بن يونس القرشي، عن
عبد العزيز بن الخطاب، عن علي بن غراب بن أبي فاطمة، عن الأصبغ بن نباتة، عن
أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، به.
١١٥

قلت: في إسناده أصبغ بن نباته، متروك، رمي بالرفض. (التقريب ص ١١٣ :
٥٣٧).
وفي إسناده أيضاً محمد بن يونس بن موسى بن سليمان الكديمي، وهو متهم
بوضع الحديث، فقد كذّبه أبو داود، والقاسم بن مطرز، وقال ابن حبان: كان يضع
الحديث. ولعله قد وضع على الثقات أكثر من ألف حديث، وقال ابن عدي: قد اتهم
بالوضع، وادعى الرواية عمن لم يرهم، ترك عامة مشايخنا الرواية عنه، ومن حدث
عنه نسبه إلى جده لئلا يعرف. (انظر: الكامل لابن عدي ٢٢٩٤/٦، الميزان ٧٤/٤،
التهذيب ٥٣٩/٩، التقريب ص ٥١٥ : ٦٤١٩).
ولهذا قال الذهبي في تلخيص المستدرك عقب هذين الطريقين: لم يصح،
وساقه الحاكم بإسنادين مختلفين إلى أبي أيوب ضعيفين)).
الرابعة: أخرجه الخطيب في تاريخه (١٨٦/١٣ - ١٨٧)، ومن طريقه ابن
عساكر في تاريخ دمشق (٣٦٩/١) من طريق أحمد بن عبد الله المؤدب، عن
المعلى بن عبد الرحمن، عن شريك عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، والأسود
قالا: أتينا أبا أيوب الأنصاري عند منصرفه من صفين: فقلنا له: يا أبا أيوب، إن الله
أكرمك بنزول محمد ◌َله وبمجيء ناقته تفضلاً من الله، وإكراماً لك حتى أناخت ببابك
دون الناس، ثم جئت بسيفك على عاتقك، تضرب به أهل لا إله إلاّ الله؟! فقال: يا
هذا، إن الرائد لا يكذب أهله، وإن رسول الله وَ ل﴿ أمرنا بقتال ثلاثة مع علي: بقتال
الناكثين، والقاسطين، والمارقين، فأما الناكثون فقد قابلناهم: أهل الجمل، طلحة
والزبير، وأما القاسطون، فهذا منصرفنا من عندهم يعني معاوية وعمرواً، وأما
المارقون فهم أهل الطرقات وأهل السعيفات، وأهل النخيلات، وأهل النهروانات،
والله ما أدري أين هم، ولكن لا بد من قتالهم، إن شاء الله .
قلت: في إسناده المعلى بن عبد الرحمن الواسطي، وهو متهم بالوضع، ورمي
بالرفض، سئل عنه ابن معين فقال: أحسن أحواله عندي أنه قيل له عند موته: ألا
١١٦

.
تستغفر الله تعالى؟ فقال: ألا أرجو أن يغفر لي، وقد وضعتُ في فضل علي سبعين
حديثاً؟ وذهب ابن المديني إلى أنه كان يكذب، ويضع الحديث، وقال الدار قطني،
ضعيف كذاب، وقال أبو حاتم: متروك الحديث. (انظر: الجرح والتعديل ٣٣٤/٨،
التهذيب ٢٣٨/١٠، التقريب ص ٥٤١ : ٦٨٠٥).
والراوي عن معلى هذا هو أحمد بن عبد الله المؤدب، نسب إلى وضع
الحديث. قال ابن عدي: كان يضع الحديث، وقال ابن حبان: يروى عن عبد الرزاق
والثقات الأوابد والطامات، وقال الدارقطني: يحدث عن عبد الرزاق وغيره بالمناكير،
يترك حديثه، وقال الخطيب: في بعض أحاديثه نكرة. (انظر: المجروحين ١٥٢/١،
الكامل ١٩٥/١، تاريخ بغداد ٢١٨/٤، الميزان ١٠٩/١، اللسان ١٩٧/١ - ١٩٨).
وأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات ١٢/٢، وقال: ((هذا حديث موضوع بلا
شك)».
الخامسة: أخرجه ابن حبان في المجروحين (١٧٤/١) ومن طريقه ابن الجوزي
في الموضوعات (١٢/٢)، ثنا محمد بن المسيب، ثنا علي بن المثني الطهوي، ثنا
يعقوب بن خليفة، عن صالح بن أبي الأسود، عن علي بن الحزور، عن الأصبغ بن
نباتة، عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه بنحو لفظ الباب.
قال ابن الجوزي: «هذا حديث لا يصح، قال يحيى: الأصبغ، لا يساوي
فلساً، وقال ابن حبان: متروك، وأما علي بن الحزور فذاهب، وقال البخاري: عنده
عجائب)).
وقال ابن عراق في تنزيه الشريعة (٣٨٧/١) بعد ذكر الحديث: ((وتعقب بأن له
طرقاً أخرى غير هذه، أخرجه الحاكم في الأربعين من طريقين، وأخرجه من حديث
علي بلفظ: أمرت بقتال ثلاثة، فذكره، وأخرجه من حديث أبي سعيد الخدري بسند
ضعيف، ومن حديث ابن مسعود، وكذا الطبراني من طريقين، أخرجه أبو يعلى،
والخطيب، والحافظ عبد الغني في إيضاح الإِشكال من حديث علي)). اهـ.
١١٧

قلت: سبق الكلام على معظم هذه الطرق وتبين أنها ضعيفة، وأما حديث
أبي سعيد الخدري فهو كالآتي :
٤ - حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أخرجه الحاكم في الأربعين،
كما في تنزيه الشريعة (٣٨٧/١)، ومن طريقه ابن عساكر (٣٦٨/١٢) عن أبي جعفر
محمد بن دحيم الشيباني، عن الحسن بن الحكم الحيري، عن إسماعيل بن أبان عن
إسحاق بن إبراهيم الأزدي، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري
رضي الله عنه قال: أمرنا رسول الله وَله بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين، فقلنا: يا
رسول الله، أمرتنا بقتال هؤلاء فمع من؟ قال: ((مع علي بن أبي طالب، معه يقتل
عمار بن ياسر)).
قلت: في إسناده أبو هارون العبدي: وهو عمارة بن جُوَيْن البصري، ضعّفه
أبو زرعة، وأبو حاتم، وشعبة، وابن سعد، وتركه يحيى القطان، وقال أحمد
والنسائي: متروك الحديث، وكذّبه ابن معين، وعثمان بن أبي شيبة، وعليه فهو
متروك الحديث، ورمي بالتشيع. (انظر: الجرح والتعديل ٣٦٣/٦، المجروحين
١٧٧/٢، الميزان ١٧٣/٣، التهذيب ٤١٢/٧، التقريب ص ٤٠٨ : ٤٨٤٠).
وجملة القول: إن الحديث روي من حديث جملة من أصحاب النبي وَّر وله طرق
متعددة من حديث علي رضي الله عنه، وأبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، ولكن
لا يخلو طريق منها عن ضعف، بل أكثرها ضعيفة جداً، وسبب ضعفه في الغالب أن
أحد رواة الإِسناد شيعي والحديث في فضل علي رضي الله عنه، لذا لا يقبل حديثه في
بدعته عند علماء هذا الشأن، وقد أطلق بعض العلماء القول بوضعه مثل شيخ الإِسلام
ابن تيمية كما سيأتي قريباً، ولكن يستثنى من ذلك الجزء الأخير وهو قوله: (المارقين)
لأنه ورد من طرق أخرى قتال علي رضي الله عنه الخوارج كما سيأتي بعد قليل.
أقوال العلماء في الحديث:
أطلق مجموعة من العلماء القول بعدم صحته، ومنهم من حكم عليه بالضعف،
١١٨

.
وآخرون قالوا بأنه موضوع.
١ - أبو جعفر العقيلي رحمه الله :
أخرج الحديث في الضعفاء (٥١/٢)، من طريق الربيع بن سهل، عن سعيد بن
عبيد، عن علي بن ربيعة الوالبي، عن علي رضي الله عنه، به، ثم قال: ((الأسانيد في
هذا الحديث عن علي ليّنة الطرق، والرواية عنه في الحرورية صحيحة)).
وأخرجه أيضاً (٣/ ٤٨٠) من طريق القاسم بن سليمان، عن أبيه، عن جده،
قال: سمعت عمار بن ياسر يقول، فذكره بنحوه، ثم قال: ((ولا يثبت في هذا الباب
شيء)) .
٢ - ابن حبان رحمه الله :
ذكر الحديث في كتابه المجروحين (١٧٤/١)، وقد تقدم الكلام عليه آنفاً.
٣ - ابن الجوزي رحمه الله :
أما ابن الجوزي رحمه الله فقد حكم عليه بالوضع، وذكره في الموضوعات
(١٢/٢ - ١٣)، وقال: هذا حديث موضوع بلا شك ... وقال أيضاً: هذا حديث
لا یصح.
٤ - الذهبي رحمه الله :
قال في تلخيص المستدرك (١٤٠/٣) عن هذا الحديث كما سبق: ((لم يصح،
وساقه الحاكم بإسنادين مختلفين إلى أبي أيوب ضعيفين)).
٥ - الحافظ ابن كثير رحمه الله :
قال في البداية والنهاية (٣١٦/٧) بعد أن أورد الحديث: فإنه حديث غريب
ومنكر، على أنه قد روي من طرق عن علي، وعن غيره، ولا تخلو واحدة منها عن
ضعف )) .
٦ - أبو العباس أحمد بن تيمية رحمه الله:
أما شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فقال في منهاج السنة (١١١/٦ - ١١٢):
١١٩

لم يرو علي رضي الله عنه في قتال الجمل وصفين شيئاً، كما رواه في قتال الخوارج،
بل روى الأحاديث الصحيحة، هو وغيره من الصحابة في قتال الخوارج المارقين،
وأما قتال الجمل وصفين، فلم يرو أحد منهم إلاَّ القاعدون، فإنهم رووا الأحاديث في
ترك القتال في الفتنة، وأما الحديث الذي يروي أنه أمر بقتل الناكثين والقاسطين،
والمارقين، فهو حديث موضوع على النبي وَلِّ)).
وقال أيضاً في المنهاج (٥/ ٥٠) رداً على حديث عامر بن واثلة وفيه: قال علي:
فأنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله وَله: تقاتل الناكثين والفاسقين
والمارقين، على لسان النبي ◌َ ﴾ غيري؟ قالوا: لا ... الحديث.
قال شيخ الإسلام: ((هذا كذب باتفاق أهل المعرفة بالحديث)).
الأحاديث التي وردت في قتال المارقين، وهم الخوارج:
١ - عن سويد بن غفلة، قال: قال علي رضي الله عنه، إذا حدثتكم عن
رسول الله ولم حديثاً، فوالله لأن أخر من السماء أحب إلي من أن أكذب عليه، وإذا
حدثتكم فيما بيني وبينكم فإن الحرب خدعة، وإني سمعت رسول الله وجل اله يقول:
((سيخرج قوم في آخر الزمان، أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول
البرية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية،
فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم يوم القيامة.
أخرجه البخاري كما في الفتح (٢٩٥/١٢: ٦٩٣٠)، باب قتل الخوارج
والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم، ومسلم في صحيحه (٧٤٦/٢)، وأبو داود
١٢٤/٥، والنسائي في خصائص علي (ص ١٨٥: ١٧٨)، وعبد الرزاق في المصنف
(١٥٧/١٠)، وأحمد في المسند (٨١/١)، وابن أبي عاصم في السنة (٤٤٣/٢).
كلهم من طرق، عن الأعمش، عن خيثمة، عن سويد بن غفلة، به.
٢ - حديث أبي سعيد الخدري في الصحيحين، (انظر: لفظه وتخريجه
مفصلاً في الحديث رقم (٤٤٣٤).
١٢٠