النص المفهرس

صفحات 301-320

وجه آخر عن سراقة رضي الله عنه، وفي هذا مغايرة في مويضعات. اهـ.
قلت: ولفظه في البخاري - كما في الفتح (٢٨١/٧: ٣٩٠٦) -: عن
سراقة بن جعشم قال: جاءنا رُسل كفار قريش يجعلون في رسول الله وَله وأبي بكر
دية كل واحد منهما لمن قتله أو أسره. فبينما أنا جالس في مجلس من مجالس قومي
بني مدلج، إذ أقبل رجل منهم، حتى قام علينا ونحن جلوس فقال: يا سراقة، إني قد
رأيت آنفاً أسودة بالساحل أراها محمداً وأصحابه. قال سراقة: فعرفت أنهم هم،
فقلت له: إنهم ليسوا بهم، ولكنك رأيت فلاناً وفلاناً انطلقوا بأعيننا. ثم لبثت في
المجالس ساعة، ثم قمت فدخلت فأمرت جارتي أن تخرج بفرسي - وهي من وراء
أكمة - فتحسبها عليَّ وأخذت رمحي، فخرجت به من ظهر البيت فخططت بزجه
الأرض، وخفضت عاليه، حتى أتيت فرسي فركبتها، فرفعتها تقرب بي، حتى دنوت
منهم، فعثرت بي فرسي، فخررت عنها، فقمت فأهويت يدي إلى كنانتي،
فاستخرجت منها الأزلام، فاستقسمت بها: أضرّهم أم لا؟ فخرج الذي أكره، فركبت
فرسي - وعصيت الأزلام - تقرب بي، حتى إذا سمعت قراءة رسول الله وصلفيه وهو
لا يلتفت، وأبو بكر يكثر الالتفات، ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين،
فخررت عنها، ثم زجرتها، فنهضت فلم تكد تخرج يديها، فلما استوت قائمة إذا لأثر
يديها عثان ساطع في السماء مثل الدخان، فاستقسمت بالأزلام، فخرج الذي أكره،
فنادیتهم بالأمان، فوقفوا، فرکبت فرسي حتی جئتهم، ووقع في نفسي حين لقيت ما
لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول الله وَ له، فقلت له: إن قومك قد جعلوا
فيك الدية، وأخبرتهم أخباراً ما يريد الناس بهم، وعرضت عليهم الزاد والمتاع، فلم
يرزآني، ولم يسألاني إلاَّ أن قال: أخف عنا، فسألته أن يكتب لي كتاب أمين، فأمر
عامر بن فهيرة فكتب في رقعة من أدم، ثم مضى رسول الله وَالچ.
ورواه أحمد في مسنده (١٧٥/٤)، وأبو نعيم في دلائل النبوة (ح ٢٣٦)،
والبهقي في دلائل النبوة (٤٨٥/٢).
٣٠١

٤٢٤٢ - [٢] وقال الحارث: حدثنا بشر بن عمر الزهراني،
حدثنا حماد بن سلمة بطوله.
وقد أخرج البخاري(١) هذا الحديث المذكور بمعناه من وجه آخر
عن سراقة رضي الله عنه، وفي هذا مغايرة في مويضعات.
(١) صحيح البخاري (٣٩٠٦:٢٨١/٧ الفتح). انظر: الحكم على الحديث.
٤٢٤٢ - [٢] تخريجه:
هو في بغية الباحث (٨٤٩/٣ : ٦٦٢).
وتقدم تخريجه والحكم عليه في الطريق السابقة.
٣٠٢

٤٢٤٣ - وقال أبو يعلى: حدثنا جعفر بن حميد، حدثنا
عبيد الله بن إياد، عن أبيه، عن قيس بن النعمان رضي الله عنه، قال: لما
انطلق النبي ◌ّ وأبو بكر رضي الله عنه مستخفيين(١) في الغار، مرا بعبد
يرعى غنماً، فاستسقا(٢) من اللبن، فقال: والله ما لي شاة تحلب، غير أن
هاهنا عناقاً حملت أوان(٣) الشتاء، فما بقي لها لبن، وقد اهتجنت (٤)،
فقال رسول الله وَ له: ((ائتنا بها)) فدعا عليها رسول الله وَل بالبركة، ثم
حلب عسا، فسقى أبا بكر رضي الله عنه، ثم حلب آخر، فسقى الراعي،
ثم حلب فشرب ◌َ﴿، فقال العبد: بالله من أنت؟ ما رأيت مثلك قط، قال:
((وتراك(٥) إن أخبرتك تكتم علي؟)) قال: نعم. قال رَّ: ((فإني محمد
رسول الله)) قال: أنت الذي تزعم قريش أنك صابىء، قال رَيقول: ((إنهم
ليقولون ذلك))، قال: فإني أشهد أنك لرسول الله، وأن ما جئت به حق،
وأنه ليس يفعل ما فعلته إلاَّ نبي، ثم قال: أتبعك؟ قال ◌َّر: لا، حتى
تسمع(٦) أنا قد ظهرنا، فإذا بلغك ذلك فاخرج، فتبعه بعدما خرج من
الغار.
(١) في (مح): ((مستخفيان))، وفي الإتحاف: ((يستخفيان))، والتصحيح من البداية والنهاية.
(٢) في المطبوعة والبداية والنهاية: ((ما ستسقياه اللبن)).
(٣) في البداية والنهاية: ((أول)).
(٤) في (مح): ((اهتجت))، وفي والبداية والنهاية: ((أخدجت)) والتصحيح من المطبوعة.
(٥) في المطبوعة: ((أو تراني)).
(٦) في (مح): ((تستمع))، والتصحيح من الإِتحاف.
٤٢٤٣ - تخريجه:
ذكره ابن كثير في البداية والنهاية (١٩٢/٣)، وقال: رواه أبو يعلى الموصلي
٣٠٣

عن جعفر بن حميد الكوفي، عن عبد الله بن إياد بن لقيط، به. اهـ.
وذكره الهيثمي في المجمع (٥٨/٦)، وقال: رواه البزار، ورجاله رجال
الصحيح. اهـ.
وذكره البوصيري في الإتحاف (٣/ ق ٣٦ ب مختصر)، وقال: رواه أبو يعلى
بإسناد رواته ثقات. اهـ.
ورواه البزار كما في كشف الأستار (٣٠١/٢: ١٧٤٣) قال: حدثنا محمد بن
معمر، حدثنا هشام بن عبد الملك، حدثنا عبيد الله بن إياد بن لقيط، به
بسیاق أقصر.
قال البزار: لا نعلم روى قيس عن النبي ◌َله إلاَّ هذا، ولا نعلمه بهذا اللفظ إلاَّ
عنه، وهو يخالف سائر الأحاديث في قصة أم معبد، ولكن هذا حدث به عبيد الله بن
إياد. اهـ.
وتعقبه الحافظ ابن حجر في مختصر زوائد البزار (١١/٢)، وقال: ويمكن
الجمع بينهما، وهذا الإِسناد صحيح على شرط مسلم. اهـ.
ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٣٤٣/١٨: ٨٧٤)، وعنه: أبو نعيم في
معرفة الصحابة (٢/ ق ١٤٧ أ) قال: حدثنا محمد بن محمد التمار، حدثنا أبو الوليد
الطيالسي، به، بنحوه.
قال الحافظ في الإصابة (٣/ ٢٥٠): أخرجه الطبراني وسنده صحيح. اهـ.
ورواه الحاكم في المستدرك (٨/٣) قال: حدثنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا
أبو الوليد، به، بنحوه.
قال الحاكم: ((حديث صحيح على شرط مسلم)). ووافقه الذهبي.
ورواه البيهقي في دلائل النبوة (٢/ ٤٩٧) من طريق محمد بن غالب قال: حدثنا
أبو الوليد، به، بنحوه.
٣٠٤

وذكره الذهبي في السيرة النبوية من تاريخ الإِسلام (ص ٣٣٠) عن أبي الوليد
الطيالسي فساق السند والمتن.
ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٣٤٣/١٨: ٨٧٤) قال: حدثنا عمر بن
حفص السدوسي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا عبد الله بن إياد بن لقيط، به، بنحوه.
ورواه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ق ١٤٧ أ) قال: حدثنا حبيب بن
الحسن، حدثنا عمر بن حفص. بالإِسناد السابق.
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإِسناد صحيح، وقد صححه الحاكم ووافقه الذهبي، وابن حجر
والبوصيري كما تقدم.
٣٠٥

١٩ - باب سرية نخلة
(٢٠٢) حديث عامر بن ربيعة في قصة عمرو بن سراقة
رضي الله عنه، تقدم في كتاب الزهد، في باب عيش السلف(١).
(١) وهو في كتاب الرقائق والزهد: باب عيش السلف (ح ٣١٦٥).
٣٠٦

٢٠ - باب غزوة بدر
٤٢٤٤ - قال مسدد: حدثنا يحيى أو خالد - شك معاذ بن
المثنى (١) الراوي عن مسدد - حدثنا عمرو بن يحيى بن عمارة، عن
عمرو بن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عامر بن ربيعة رضي الله
عنه، قال: كانت صبيحة بدر يوم الاثنين لسبع عشرة مضت من رمضان.
٠
(١) معاذ بن المثنى بن معاذ بن نصر، أبو المثنى العنبري البصري، سكن بغداد. روى عن: مسدد
ومسلم بن إبراهيم ... وعنه: يحيى بن صاعد وعبد الباقي بن قانع ... ثقة، متقن. مات سنة
ثمان وثمانين ومائتين، وله ثمانون سنة. انظر: في ترجمته: تاريخ بغداد (١٣٦/١٣)، طبقات
الحنابلة (٣٣٩/١)، السير (٥٢٧/١٣).
٤٢٤٤ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإِتحاف (٢/ ق ٩٤ ب مختصر)، وقال: رواه مسدد، وله
شاهد من حديث ابن عباس. رواه أحمد بن حنبل ... اهـ.
ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (١٤/ ٣٥٣: ١٨٥٠١)، كتاب المغازي، باب
غزوة بدر الكبرى قال: حدثنا عفان، حدثنا خالد بن عبد الله، به بلفظ مقارب.
ورواه ابن سعد في الطبقات (٢٠/٢)، قال: أخبرنا عفّان بن مسلم وسعيد بن
سليمان قالا: أخبرنا خالد بن عبد الله، به بلفظ مقارب.
ورواه الحاكم في المستدرك (٣٥٨/٣)، من طريق أحمد بن حبان قال: حدثنا
٣٠٧

.
.
سعيد بن سليمان، به ولفظه: كانت بدر صبيحة ست عشرة من رمضان.
قلت: هكذا وقعت الرواية: ست عشرة، فلعل هناك خطأ.
ورواه البيهقي في دلائل النبوة (١٢٨/٣)، من طريق أبي زرعة الدمشقي قال:
أخبرنا سعيد بن سليمان به، بلفظ مقارب، ولم يذكر ((يوم الاثنين)).
(وورد الحديث من مسند عامر بن عبد الله البدري).
رواه الطبراني: كما في الإصابة (٢٤٥/٢)، من طريق عمرو بن يحيى، عن
عمرو بن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عامر بن عبد الله البدري.
قال الهيثمي في المجمع (٩٣/٦)، رواه الطبراني، وفيه راوٍ لم أعرفه. اهـ.
قلت: ولم أجده في المطبوع من المعجم الكبير، لأن مسند عامر بن عبد الله
ضمن الأجزاء المفقودة.
قال الحافظ في الإصابة (٢٤٥/٢): أخرجه أبو نعيم وأبو موسى. اهـ.
ورواه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ق ١٠٠ أ)، وابن الأثير في أسد الغابة
(٨٦/٣)، من طريق معاذ بن المثنى قال: حدثنا مسدد، حدثنا خالد بن عبد الله بدون
شك.
قلت: رواية مسدد المذكورة في المطالب من ((مسند عامر بن ربيعة))، لا من
(مسند عامر بن عبد الله))، كما في رواية أبي نعيم وابن الأثير، فلعل له روايتين، والله
أعلم.
ورواه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ق ١٠٠ أ)، وابن الأثير في أسد الغابة
(٨٦/٣)، من طريق مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا خالد بن عبد الله، به بلفظ مقارب.
الحكم عليه :
الأثر بهذا الإسناد ضعيف، للإِنقطاع بين عامر بن عبد الله بن الزبير وعامر بن
ربيعة، وفيه عمرو بن عامر بن عبد الله بن الزبير، سكت عنه البخاري وابن أبي حاتم،
وذكره ابن حبان في الثقات.
٣٠٨

قلت: وقد صرحت هذه الرواية أن غزوة بدر كانت يوم الاثنين، وهذا غير
صحيح .
قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٨٩/٤).
قال ابن عساكر ((والمحفوظ أنها كانت يوم الجمعة)) وروى أنها كانت يوم
الاثنين، وهو شاذ، ثم الجمهور على أنها كانت سابع عشرة، وقيل: ثاني عشرة،
وجمع بينهما بأن الثاني (عشر) ابتداء الخروج، والسابع عشر يوم الواقعة. اهـ.
وقد وردت روايات دلت على أن غزوة بدر كانت في السابع عشر منها: ما رواه
أحمد في مسنده (٢٤٨/١)، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن أهل بدر كانوا
ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، وكان المهاجرون ستة وسبعين، وكان هزيمة أهل بدر
لسبع عشرة مضين يوم الجمعة في شهر رمضان.
قال أحمد شاكر في حاشية المسند (٥٤/٤)، إسناده صحيح. اهـ.
قلت: فيه الحجاج بن أرطاة وهو مدلس، وقد عنعن.
٣٠٩

٤٢٤٥ _ وقال إسحاق: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم، حدثنا
أبي، قال: سمعت محمد بن إسحاق: يقول: حدثني عبد الله بن أبي بكر،
عن بعض بني ساعدة، عن أبي أُسيد مالك بن ربيعة رضي الله عنه أنه قال
بعد ما ذهب بصره: لو كنت أبصر لأريتك الآن ببدر الشعب الذي خرجت
منه الملائكة، لا أشك ولا أتماری.
٤٢٤٥ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف (٢/ ق ٩٣ ب مختصر)، وقال: رواه إسحاق بسند
فیہ راوٍ لم يسم. اهـ.
ورواه ابن جرير الطبري في جامع البيان (٧٧/٤)، قال: حدثنا أبو كريب،
حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، به، بنحوه.
رواه البيهقي في دلائل النبوة (٥٢/٣)، من طريق أحمد بن عبد الجبار قال:
حدثنا يونس بن بکیر، به، بنحوه.
ورواه أيضاً ابن جرير في جامع البيان (٤/ ٧٧)، قال: حدثنا ابن حميد، حدثنا
سلمة، قال: قال ابن إسحاق به.
ورواه الحاكم في المستدرك (٥١٥/٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ق
١٧٥ب)، من طريق إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق به، ورواية الحاكم
مختصرة.
ورواه البيهقي في دلائل النبوة (٨١/٣)، من طريق يزيد بن هارون قال: قال
محمد بن إسحاق، به، بنحوه.
ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٦٠/١٩: ٥٧٨)، قال: حدثنا
موسى بن هارون وزكريا بن يحيى الساجي، قالا: حدثنا محمد بن
عُزَيز الأبلي، حدثنا سلامة بن روح، عن عقيل وخالد، عن ابن شهاب، أخبرني
أبو حازم، عن سهل بن سعد قال: قال لي أبو أسيد الساعدي بعدما ذهب بصره:
فذكره.
٣١٠

قال الهيثمي في المجمع (٨٤/٦): فيه سلامة بن روح، وثقه ابن حبان وضعفه
غيره لغفلة فیه. اهـ.
قلت: سلامة بن رَوْح بن خالد الأيلي، صدوق له أوهام، وقيل لم يسمع من
عمه، وإنما يحدّث من كتبه. انظر: التقريب (٢٦١: ٢٧١٣)، ومحمد بن جرير بن
عُزَيز بن عبد الله، فيه ضعف، وقد تكلموا في صحة سماعه من عمه سلامة. انظر:
التقريب (٤٩٦: ٦١٣٩)، فهو أولى بالذكر من عمه.
ورواه التيمي في دلائل النبوة (٢٢٩: ٣٣٦)، قال: أخبرنا أحمد بن
عبد الرحمن الذكواني، أخبرنا أبو بكر بن مردويه، حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم،
حدثنا محمد بن أبان، حدثنا محمد بن عبادة، حدثنا يعقوب بن محمد الزهري،
حدثنا عبد الله بن عثمان قال: سمعت مالك بن حمزة بن أبي أُسيد الساعدي يحدّث
عن أبيه، عن أبي أُسيد. فذكره.
قلت: إسناده ضعيف، يعقوب بن محمد الزهري صدوق كثير الوهم والرواية
عن الضعفاء. انظر: التقريب (٦٠٨: ٧٨٣٤)، وعبد الله بن عثمان بن إسحاق بن
سعد بن أبي وقاص، مستور. انظر: التقريب (٣١٣: ٣٤٦٤)، ومالك بن حمزة بن
أبي أُسيد الساعدي، مقبول. انظر: التقريب (٥١٦: ٦٤٣٢).
وانظر: سيرة ابن هشام (٢٧٥/٢)، عيون الأثر (١/ ٤٠٠)، المغازي من تاريخ
للذهبي (ص ٦٠).
الحكم عليه :
الأثر بهذا الإِسناد فيه راوٍ مبهم، وهو رجل من بني ساعدة.
۔ ۔
وعليه فالأثر بهذا الإِسناد ضعيف.
٣١١
SHE

٤٢٤٦ - أخبرنا (١) عمرو بن محمد، حدثنا أبو بكر الهذلي، عن
أبي المَليح، حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه
رضي الله عنه، قال: دفعت(٢) إلى أبي جهل يوم بدر، فدنوت منه،
فضربته، فقتله الله تعالى، فأتيت النبي وَ ل ﴿ فحدثته، ووجدت عقيل بن
أبي طالب عنده أسيراً، فقال: أنت قتلته؟ فقلت: نعم، فقال: كذبت،
فقلت: يا عدو الله أأنت تكذبني؟ قال: فما رأيت به؟ قلت: رأيت بفخذه
حلقة مثل حلقة البعير، قال: صدقت، هي كيَّة نار اكتوى بها من الشوكة.
قال: وأبو جهل يقول: /
٢ : ٧٨ب
مع
بازل عامين سديس سِنّي
ما تنقم الحرب العوان(٣) مني
لمثل هذا ولدتني أمي
* قلت(٤): قصة أبي جهل رواها أبو داود(٥) وغيره من حديث
أبي عبيدة عن أبيه بغير هذا السياق.
* وهذا الإِسناد ضعيف.
(١) القائل هو إسحاق بن راهويه.
(٢) في المطبوعة: ((دخلت)).
(٣) في (مح): ((الغوان))، وفيه الإتحاف: ((العوار))، وما أثبته من المطبوعة.
(٤) القائل هو الحافظ ابن حجر.
(٥) سنن أبي داود (٦٧/٣: ٢٧٠٩)، وانظر تخريج الحديث.
٤٢٤٦ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف (٢/ ق ٩٤ أ مختصر)، وقال: رواه إسحاق بسند
ضعيف، لجهالة بعض رواته. اهـ.
ورواه ابن عدي في الكامل (١١٧١/٣)، من طريق شبابة بن سوار قال: حدثنا
أبو بكر الهذلي، به، بنحوه ولم يذكر أبيات أبي جهل في آخره.
٣١٢

قال الحافظ - كما في المطالب - هذا الإِسناد ضعيف. اهـ.
قلت: بل هو ضعيف جداً، فأبو بكر الهذلي متروك الحديث.
وقال الحافظ هنا: قصة قتل أبي جهل رواها أبو داود وغيره من حديث
أبي عبيدة، عن أبيه بغير هذا السياق. اهـ.
وهو ما رواه أحمد في مسنده (٤٤٤/١)، ومن طريقه: ابن الجوزي في المنتظم
(١١٦/٣)، قال: حدثنا وكيع، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة
قال: قال عبد الله: انتهيت إلى أبي جهل يوم بدر، وقد ضربت رجله، وهو صريع،
وهو يَذُبُّ الناس عنه بسيف له، فقلت: الحمد لله الذي أخزاك يا عدو الله! فقال: هل
هو إلاَّ رجل قتله قومه؟ قال: فجعلت أتناوله بسيف لي غير طائل، فأصبت يده، فَنَدر
سيفه، فأخذته فضربته به حتى قتلته، قال: ثم خرجت حتى أتيت النبي وَلتر، كأنما
أقلُّ من الأرض، فأخبرته، فقال: الله الذي لا إله إلاَّ هو؟ قال: فرددها ثلاثاً، قال:
قلت: الله الذي لا إله إلاَّ هو، قال: فخرج يمشي معي، حتى قام عليه، فقال:
الحمد لله الذي أخزاك يا عدو الله، هذا كان فرعون هذه الأمة.
ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (١٤/ ٣٧٣: ١٨٥٤٤)، كتاب المغازي، باب
غزوة بدر الكبرى، قال: حدثنا وكيع، حدثنا أبي وإسرائيل، به بلفظ مقارب.
وفي (٢٣٢/١٢: ١٢٦٥٩)، كتاب الجهاد: باب ما قالوا فيمن استعان بالسلاح
من الغنيمة بسنده السابق بنحوه.
ورواه أيضاً مختصراً (٣٧٣/١٢: ١٤٠٣٩)، كتاب الجهاد، باب من جعل
السلب للقاتل.
ورواه أيضاً أحمد في مسنده (٤٢٢/١)، قال: حدثنا أُمية بن خالد، حدثنا
شعبة، عن أبي إسحاق، به مختصراً.
ورواه النسائي في السنن الكبرى (٣٠٤/٥: ٨٦٧٠)، كتاب السير، باب البشارة
قال: أنبأنا عمرو بن يزيد، حدثنا أُمية بن خالد به مختصراً ..
٣١٣

ورواه أيضاً: أحمد في مسنده (٤٠٣/١)، قال: حدثنا أسود بن عامر، حدثنا
شريك، عن أبي إسحاق، به، بنحوه.
ورواه أبو داود في سننه (٦٧/٣: ٢٧٠٩)، كتاب الجهاد، باب في الرخصة في
السلاح يقاتل به في المعركة قال: حدثنا محمد بن العلاء، أخبرنا إبراهيم، يعني: ابن
يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبعي، عن أبيه، عن أبي إسحاق السبيعي، به
مختصراً.
ورواه البيهقي في دلائل النبوة (٨٨/٣)، من طريق سفيان، عن أبي إسحاق،
به ، بنحوه.
وقد ضعّف هذا الحديث أحمد شاكر وأعله بالإِنقطاع، كما في حاشية مسند
أحمد (٦ /١٢٤).
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإسناد فيه أبو بكر الهذلي وهو متروك، وعليه فالحديث بهذا
الإسناد ضعيف جداً، وفي سماع عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود من أبيه خلاف.
٣١٤

:
٤٢٤٧ - [١] أخبرنا(١) عمرو بن محمد ويحيى بن آدم، قالا:
حدثنا إسرائيل. فذكره.
[٢] وقال أحمد بن منيع: حدثنا أبو أحمد، حدثنا إسرائيل، عن
أبي إسحاق، عن أبي عبيدة بن عبد الله، عن أبيه، في قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ
يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِىَ أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِىَ أَعْيُنِهِمْ﴾(٢). قال: لقد
قَلُّوا في أعيننا حتى قلت لرجل إلى جنبي: أتراهم سبعين؟ فقال: أراهم
مائة، حتى أخذنا رجلاً [منهم](٣) فسألناه، فقال: كنا ألفاً.
* قلت(٤): هذا إسناد صحيح، إن كان أبو عبيدة سمعه من أبيه،
فقد اختلف في سماعه منه.
(١) القائل هو: إسحاق بن راهويه.
(٢) سورة الأنفال: الآية ٤٤.
(٣) هذه الزيادة، أضفتها من المطبوعة.
(٤) القائل هو: الحافظ ابن حجر.
٤٢٤٧ - تخريجه:
ذكره الهيثمي في المجمع (٨٤/٦) وقال: رواه الطبراني. اهـ.
وذكره البوصيري في الإتحاف (٢/ ق٩٢ ب مختصر)، وقال: رواه إسحاق بن
راهويه وأحمد بن منيع بسند صحيح، إن كان أبو عبيدة سمعه من أبيه، فقد اختلف في
سماعه منه. اهـ.
ورواه ابن جرير الطبري في جامع البيان (١٣/١٠) قال: حدثنا أحمد بن
إسحاق، حدثنا أبو أحمد، به، بنحوه.
ورواه إسحاق كما في المطالب هنا وفي الكافي الشاف (٤/ ٧٠) قال: أخبرنا
عمرو بن محمد ويحيى بن آدم، حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة، عن
عبد الله بن مسعود. فذكره.
٣١٥

ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٧٤/١٤: ١٨٥٤٥)، كتاب المغازي، باب
غزوة بدر الكبرى قال: حدثنا عبيد الله، أخبرنا إسرائيل، به، بنحوه.
ورواه ابن سعد في الطبقات (٢٢/٢)، قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، به،
مختصراً.
ورواه ابن جرير الطبري في جامع البيان (١٣/١٠)، قال: حدثني ابن بزيع
البغدادي، حدثنا إسحاق بن منصور عن إسرائيل، به، بنحوه.
ورواه البيهقي في دلائل النبوة (٦٧/٣) من طريق يحيى بن أبي طالب قال:
حدثنا إسحاق بن منصور، به، بنحوه.
ورواه ابن سعد في الطبقات (٢١/٢) قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى عن
شيبان، عن أبي إسحاق، به، مختصراً.
وذكره ابن كثير في التفسير (٣٢٨/٢)، وابن حجر في الكافي الشاف (٤/ ٧٠)،
ونسباه لابن أبي حاتم وابن جرير الطبري. وساق الحافظ ابن حجر إسناد إسحاق
کاملاً.
وذكره الشوكاني في فتح القدير (٣١٤/٢) وعزاه أيضاً لأبي الشيخ وابن
مردويه .
الحكم عليه :
الأثر بهذا الإِسناد فيه علتان:
١ - أبو إسحاق السبيعي، وهو ثقة يدلس، وقد عنعن.
٢ - الانقطاع بين أبي عبيدة بن عبد الله وأبيه.
وعلى ذلك فالحديث بهذا الإسناد ضعيف.
قال الحافظ ابن حجر - كما في المطالب هنا - : هذا إسناد صحيح، إن كان
أبو عبيدة سمعه من أبيه، فقد اختلف في سماعه منه. اهـ.
٣١٦

٤٢٤٨ - وقال إسحاق: أخبرنا وهب بن جرير، حدثنا أبي،
قال: سمعت محمد بن إسحاق، يقول: حدثني عبد الله بن أبي نجيح،
عن عطاء، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: افترض الله تعالى عليهم
أن يقاتل الواحد العشرة، فثقل ذلك عليهم، وشق ذلك عليهم، فوضع الله
تعالى عنهم إلى أن يقاتل الرجل الرجلين، فأنزل الله تعالى في ذلك: ﴿إِن
يَكُن مِّنْكُمْ عِشْرُونَ صَبِرُونَ يَغْلِبُواْ مِاْتَنَيْنٍ﴾(١) إلى آخر الآيات، فقال: ﴿لَّوْلَا
كِتَبٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْ تُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (٢) يعني: غنائم بدر، يقول:
لولا أني لا أعذب من عصاني حتى أتقدّم إليه، ثم قال: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِّمَنْ
فِيَ أَيْدِيكُمْ مِّنَ الأسارى(٣) ... ) الآية. فقال العباس رضي الله عنه: فيَّ
والله نزلت حين أخبرت رسول الله وَ لقر بإسلامي، وسألته أن يحاسبني
بالعشرين الأوقية التي أخذت معي، فأعطاني بها عشرين عبداً، كلهم قد
تاجر بمال في يده، مع ما أرجو من مغفرة الله تعالى.
* هذا إسناد صحيح، رواه ابن مردويه في التفسير المسند، عن
أحمد بن الحسين، عن عبد الله بن محمد، عن إسحاق هكذا.
وأخرجه الطبراني من حديث يزيد بن هارون، عن ابن إسحاق.
.
(١) سورة الأنفال: الآية ٦٥.
(٢) سورة الأنفال: الآية ٦٨.
(٣) سورة الأنفال: الآية ٧٠، و ((الأسارى)): هي قراءة أبي جعفر، وأبي عمرو. انظر: الغاية في
القراءات العشر (ص ١٦٣).
٤٢٤٨ - تخريجه:
هو في مسند إسحاق (ق ٢٩٨ أ).
٣١٧

وذكره الهيثمي في المجمع (٢٨/٧) وقال: قلت - في الصحيح بعضه - رواه
الطبراني في الأوسط والكبير باختصار، ورجال الأوسط رجال الصحيح، غير ابن
إسحاق، وقد صرح بالسماع. اهـ.
وذكره البوصيري في الاتحاف (٢/ ق ٩٢ ب مختصر)، وقال: رواه إسحاق بن
ء
راهويه بسند صحيح، وابن مردويه في تفسيره والطبراني. اهـ.
ومن طريق إسحاق: رواه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (٢٧/٦ :
٣٣٢٧)، قال: حدثنا موسى بن هارون، حدثنا إسحاق، به، بنحوه.
قال الطبراني: لم يروه عن ابن إسحاق بهذا التمام إلاَّ جرير بن حازم، تفرّد به
ابنه. اهـ.
ورواه ابن مردويه في التفسير - كما في المطالب هنا - من طريق عبد الله بن
محمد، عن إسحاق، ولم يسق لفظه، إنما قال: هكذا.
ورواه ابن جرير الطبري في جامع البيان (٣٩/١٠) قال: حدثنا ابن حميد،
حدثنا سلمة قال: قال محمد بن إسحاق، به، مختصراً.
ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٧٦/٩)، كتاب السير، باب تحريم الفرار من
الزحف وصبر الواحد مع الاثنين. من طريق سفيان عن ابن أبي نجيح، به، بمعناه
ءِ
مختصراً جداً.
ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١٧١/١١: ١١٣٩٦، ١١٣٩٧، ١١٣٩٨)
من طريق عبد الأعلى قال: حدثني محمد بن إسحاق، به، بنحوه. وقد فصل بين ابن
عباس والعباس في موضعين مختلفين. وبنفس الاسناد موصولاً .
ء
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٦٣/٨): وفي سند عطا: محمد بن إسحاق،
وليست هذه القصة عنده مسندة بل معضلة، وصنيع ابن إسحاق، وتبعه الطبراني وابن
مردويه يقتضي أنها موصولة، والعلم عند الله تعالى. اهـ.
ورواه ابن المبارك في الجهاد (ح ٢٣٥)، وسعيد بن منصور في سننه (٣٠٩/٢:
٣١٨

٢٥٣٨)، كتاب الجهاد، باب لا يفر الرجل من الرجلين من العدو. عن سفيان بن
عيينة عن ابن نجيح، به، مختصراً.
وأورده ابن كثير في التفسير (٢/ ٣٤٠) وعزاه لابن إسحاق.
قال الهيثمي في المجمع (٢٨/٧): في الصحيح بعضه. اهـ.
قلت: ولفظه: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزلت ﴿إِن يَكُنْ مِنْكُمْ
عِشْرُونَ صَبِرُونَ يَغْلِبُواْ مِاتَنَيْنَ﴾ شقّ ذلك على المسلمين حين فَرضَ عليهم أن لا يفر واحد
من عشرة، فجاء التخفيف، فقال: ﴿الَْنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَ فِيَكُمْ ضَعْفَأَ فَإِن يَكُنْ
مِنكُم مِّْتَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِائَتَيَّّ﴾ قال: فلما خفف الله عنهم من العدَّة، نقص من الصبر
بقدر ما خُفّف عنهم.
رواه البخاري في صحيحه (١٦٣/٨: ٤٦٥٣ الفتح)، كتاب التفسير: باب
﴿خَفَّفَ اَللَّهُ عَنكُمْ﴾، قال: حدثنا يحيى بن عبد الله السلمي، أخبرنا عبد الله بن
المبارك، أخبرنا جرير بن حازم، أخبرني الزبير بن الخرّيت، عن عكرمة، عن ابن
عباس.
ورواه أبو داود في سننه (٤٦/٣: ٢٦٤٦)، كتاب الجهاد، باب في التولي يوم
الزحف. قال: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، حدثنا ابن المبارك، بهذا الإِسناد.
ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٧٦/٩) كتاب السير، باب تحريم الفرار من
الزحف وصبر الواحد مع الاثنین، من طریقین عن جرير بن حازم، به.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٦٣/٨): ولجرير بن حازم راوي هذا
الحديث عن الزبير بن الخرّيت شيخ آخر (يعني محمد بن إسحاق) ... ثم قال: وهو
مما يؤيد أن لجرير فيه طريقين. اهـ.
وتابع عكرمة: عمرو بن دينار عن ابن عباس.
رواه البخاري في صحيحه (١٦١/٨: ٤٦٥٢)، كتاب التفسير، باب ﴿يَأَيُّهَا
النَِّىُّ حَرْضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِّ﴾.
٣١٩

وابن الجارود في المنتقى (ح ١٠٤٩)، كتاب الجهاد، باب العدد الذي لا يخرج
المرء بالفرار منه .
وابن جرير الطبري في جامع البيان (٣٨/١٠).
والبيهقي في السنن الكبرى (٧٦/٩)، كتاب السير، باب تحريم الفرار يوم الزحف.
کلھم من طريق عمرو بن دينار، به.
الحكم عليه :
الأثر بهذا الإِسناد رجاله ثقات، إلاَّ محمد بن إسحاق فهو صدوق، وقد صرح
بالسماع.
قال الحافظ - كما في المطالب هنا -: هذا إسناد صحيح. اهـ. وكذا قال
البوصيري .
قلت: بل هو إسناد حسن لما علمت من حال ابن إسحاق. ولكن قول ابن
عباس قد رواه البخاري وغيره فيرتقي إلى الصحيح لغيره، أما قول العباس فيبقى على
تحسینه .
٣٢٠