النص المفهرس

صفحات 221-240

٦ - باب صفة النبي ◌َ﴾
٤٢١٦ - قال أبو داود: حدثنا ابن أبي ذئب، عن صالح مولى
التوأمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله وَلقر شبح
الذراعين، بعيد ما / بين المنكبين، أهدب الأشفار؛ أشفار العين(٢)، لم
يكن سخاباً في الأسواق، ولم يكن فاحشاً (٣) ولا متفحشاً، كان ◌َله يقبل
جميعاً، ويدبر جميعاً.
٢: ١٧٥
مع
(١) في مسند الطيالسي: ((شج)).
(٢) في المطبوعة: ((العينين)).
(٣) في المطبوعة: ((فحاشاً)).
٤٢١٦ - تخريجه:
هو في مسند الطيالسي (ص ٣٠٤: ٢٣١٣).
وذكره البوصيري في الإتحاف (٣/ق٢٦ب مختصر)، وقال: رواه أبو داود
الطيالسي، ورواته ثقات. اهـ.
وهو في علامات النبوة من الإِتحاف المسندة (ص ٦١).
ورواه أحمد في مسنده (٣٢٨/٢، ٤٤٨) عن جمع من الرواة، عن ابن
أبي ذئب، به، بنحوه مع تقدیم وتأخير.
ورواه ابن سعد في الطبقات (٤١٤/١) قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن
٢٢١

أبي فديك وموسى بن داود عن ابن أبي ذئب، به، بنحوه مع تقديم وتأخير.
ورواه ابن عدي في الكامل (١٣٧٤/٤) من طريق عاصم قال: حدثنا ابن
أبي ذئب، به، بنحوه مع تقدیم وتأخير.
ورواه البيهقي في دلائل النبوة (٢٤٤/١) من طريق آدم وعاصم بن علي، قالا:
حدثنا ابن أبي ذئب، به، مختصراً.
وذكره ابن الجوزي في الوفا (ح ٦٣٠)، مختصراً.
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإِسناد فيه صالح مولى التوأمة، وهو صدوق في رواية من سمع
منه قبل اختلاطه، وابن أبي ذئب الراوي عنه ممن سمع منه قديماً.
وعليه فالحدیث بهذا الإسناد حسن.
ولذا قال الألباني في السلسلة الصحيحة (١٣٠/٥): هذا إسناد جيد. اهـ.
ولبعضه شواهد، منها:
عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ((لم يكن رسول الله وعليه فاحشاً ولا متفحشاً
ولا ضخاباً في الأسواق، ولا يجزىء بالسيئة، ولكن يعفو ويصفح)).
رواه الترمذي في سننه (٣٦٩/٤: ٢٠١٦)، وقال: حديث حسن صحيح.
وفي الشمائل (ح ٣٤١)، والطيالسي في مسنده (ص ٢١٤: ١٥٢٠)، وأحمد
في مسنده (١٧٤/٦، ٢٣٦، ٢٤٦).
قال الألباني في مختصر شمائل الترمذي (ص ١٨٢): سنده صحيح.
٢٢٢

٤٢١٧ - وقال أبو يعلى: حدثنا يعقوب بن إبراهيم النكري(١)،
حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا حرب بن سريج(٢)، حدثني رجل من
بلعدويه(٣)، حدثني جدي، قال: انطلقت إلى المدينة، فنزلت عند
الوادي، فإذا رجلان بينهما عنز واحدة، وإذا المشتري يقول للبائع:
أحسن مبايعتي. فلم ألبث إذ دعا المشتري، فقال: يا رسول الله!
قل له يحسن مبايعتي. فمد يده، وقال: أموالكم تملكون، إني أرجو الله
تعالى يوم القيامة، لا يطلبني أحد منكم بشيء من ظلمته في مال،
ولا دم، ولا عرض، إلَّ بحقه، رحم الله امرءاً سهل البيع، سهل
الشراء، سهل الأخذ، سهل العطاء، سهل القضاء، سهل التقاضي.
ثم مضى، فقلت في نفسي: هذا الهاشمي الذي أضل الناس، لهو
هو (٤). فنظرت، فإذا رجل حسن الجسم، عظيم الجبهة، دقيق الأنف،
دقيق الحاجبين، فإذا ثغرة نحره إلى سرته مثل الخيط الأسود شعر(٥)
أسود، وإذا هو بين طمرين. قال: فدنا منا، فقال: السلام عليكم.
فرددنا عليه، فلم ألبث، فقلت: والله لأقصن(٦) هذا، فإنه حسن القول،
فتبعته، فقلت: يا محمد! فالتفت إلي بجميعه، فقال: ما تشاء؟ فقلت:
أنت الذي أضللت الناس وأهلكتهم وصددتهم عما كان يعبد آباؤهم؟ قال:
(١) وقع في (مح): ((البكري))، وما أثبته من مسند أبي يعلى.
(٢) في (مح): ((شريح))، وما أثبته من مسند أبي يعلى.
(٣) في (مح): ((بلغدويه))، وما أثبته من مسند أبي يعلى وكتب التخريج. وبلعدويه: بنو العدوية،
وهي أمهم من بني الرباب. انظر: الأنساب (٤/ ١٦٧).
(٤) في مسند أبي يعلى: ((أهو هو).
(٥) في (مح): ((شعراً).
(٦) وقع في (مح): ((لأقضين))، وما أثبته من مسند أبي يعلى.
٢٢٣

ذاك(٧) الله. قلت: ما تدعو إليه. قال: أدعو عباد الله إلى الله. قال: قلت:
ما تقول؟ قال: أتشهد (٨) أن لا إله إلاَّ الله، وأن محمداً رسول الله، وتؤمن
بما أنزل عليَّ، وتكفر باللات والعزى، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة؟
قال: قلت: وما الزكاة؟ قال: يَرُدُّ غنينا على فقيرنا. قال: قلت:
نعم الشيء تدعو إليه. قال: فلقد كان (٩) وما في الأرض أحد يتنفّس
أبغض إليّ منه، فما برِحَ حتی کان أحبّ إليّ من ولدي ووالدي ومن الناس
أجمعين.
قال: قلت: قد عرفت. قال: قد عرفت؟ قلت. نعم، قال: تشهد
أن لا إله إلاّ الله، وأن محمداً رسول الله، وتؤمن بما أنزل علي؟
قلت: نعم يا رسول الله، إني أرد ماء عليه كثير من الناس، فأدعوهم
إلى ما دعوتني إليه فإني أرجو أن يتبعوك. قال: نعم، فادعهم.
فأسلم أهل ذلك الماء رجالهم ونساؤهم. فمسح رسول الله وَلآه
رأسه.
(٧) في المطبوع: ((جزاك)).
(٨) في مسند أبي يعلى: ((أشهد))، وفي المطبوعة: ((أن تشهد)).
(٩) تكررت كلمة ((كان)) مرتين في (مح).
٤٢١٧ - تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (٢١٢/١٢: ٦٨٣٠).
وذكره الهيثمي في المقصد العلي (١٤٩/٣ : ١٢٦٤).
وذكره - أيضاً - في المجمع في ثلاثة مواضع: في (٧٤/٤)، وقال: رواه
أبو يعلى، وفيه راو لم يسم. اهـ.
وفي (٢٧٢/٨)، وقال: رواه أبو يعلى، والذي من العدويه لم أعرفه، وبقية
٢٢٤

رجاله وثقوا. اهـ.
وفي (١٨/٩)، وقال: رواه أبو يعلى، وفيه راو لم يسم، وبقية رجاله وثقوا. اهـ.
وذكره البوصيري في الإتحاف (٣/ق٢٧ب مختصر)، وقال: رواه أبو يعلى
الموصلي، وروى البخاري والترمذي وابن ماجة قصة البيع من حديث جابر بن عبد الله،
وروى النسائي وابن ماجه من حديث عثمان بن عفان. اهـ.
وهو في علامات النبوة من الإِتحاف المسندة (ص ٦٧).
ورواه البيهقي في دلائل النبوة (٢٤٨/١) من طريق محمد بن المثنى، قال:
حدثنا عثمان بن عمر، به، فساقه مختصراً.
وذكره الهندي في الكنز (٦٢٠/١٣: ٣٧٥٨٢)، وعزاه لأبي يعلى وابن عساكر.
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإسناد ضعيف، لجهالة الرجل العدوي، وحرب بن سريج
صدوق يخطىء.
٢٢٥
٠,٥

٤٢١٨ - وقال مسدد: حدثنا أبو عوانة، عن أبي سعيد
الشامي(١)، قال: دخلت مع مولاي على بعض أزواج النبي وَلّ فأخرجت
إلينا شعراً أحمر، فقالت: هذا شعر رسول الله وَلـ
.
(١) كذا في (مح) والمطبوعة، ووقع في الإتحاف: ((السامي)).
٤٢١٨ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ق٣٥ب مختصر)، وعزاه لمسدد.
وهو في دلائل النبوة من الإِتحاف المسندة (ص ٢٦٧).
الحكم عليه :
الأثر بهذا الإِسناد فيه أبو سعيد الشامي، وهو مجهول، وقد روى له مسلم في
صحيحه. وعليه فالأثر بهذا الإِسناد ضعيف.
وقد ثبت هذا المعنى من حديث عثمان بن عبد الله بن موهب قال: دخلت على
أم سلمة فأخرجت إلينا شعراً من شعر النبي وال # مخضوباً.
رواه البخاري في صحيحه (٣٦٤/١٠: ٥٨٩٦، ٥٨٩٧، ٥٨٩٨) كتاب
اللباس: باب ما يذكر في الشيب. وابن ماجه في سننه (٣٠٢/٢: ٣٦٦٧) كتاب
اللباس: باب الخضاب بالحناء.
وأحمد في مسنده (٢٩٦/٦، ٣١٩، ٣٢٢)، والبيهقي في دلائل النبوة
(٢٣٦/١).
وهذا أحد ألفاظ البخاري.
٢٢٦

٧ - باب بناء الكعبة
٤٢١٩ - [١] قال إسحاق: أخبرنا النضر بن شميل، حدثنا
حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن خالد بن عرعرة، فذكر قصة
فيها: ثم حدث - يعني عليّاً - رضي الله عنه قال: إن إبراهيم عليه الصلاة
والسلام أمر ببناء البيت، فضاق به ذرعاً، فلم يدر كيف يبني، فأنزل الله
عز وجل السكينة وهي ريح خجوج، فتطوقت له مثل الحجفة، فبنى عليها،
فكان كل يوم يبني ساقاً - يعني بناءً - ومكة شديدة الحر، فلما بلغ عليه
السلام موضع الحجر، قال الإِسماعيل عليه الصلاة والسلام: اذهب فالتمس
حجراً، فذهب إسماعيل عليه السلام يطوف في الجبال، ونزل جبريل عليه
السلام بالحجر، فجاء إسماعيل عليه السلام وقال: من أين هذا؟ فقال: من
عند من لا یتکل علی بنائي وبائك، فوضعه.
ثم انهدم، فبنته العمالقة، ثم انهدم، فبنته جرهم، ثم انهدم، فبنته
قريش، فلما أرادوا أن يضعوا الحجر تنازعوا فيه، فقالوا: أول من يخرج
من هذا الباب، باب بني شيبة، فخرج النبي ◌َّ فقالوا: هذا الأمين.
فأمر آآآ بثوب، فبسطه، فوضعه فیه، وأمر من کل قوم رجلاً، فأخذ
بناحية من الثوب، فرفعه، فأخذه النبي وَلّ فوضعه(١).
(١) وقع في المطبوعة: ((فوضعه لهم)).
٢٢٧

٤٢١٩ - [١] تخريجه والحكم عليه:
ذكره البوصيري في الإتحاف (١/ ق ٥٦ أ مختصر)، وعزاه للطيالسي وإسحاق
والحارث، وقال: ومدار أسانيد هذا الحديث على خالد بن عرعرة وهو مجهول. اهـ.
وذكره - أيضاً - (١/ ق ١٥٧ ب مختصر)، وعزاه - أيضاً - للبيهقي في
الكبير.
وهو في علامات النبوة من الإِتحاف المسندة (ص ٧٣).
ورواه الطيالسي في مسنده (١١٣/١٨)، ومن طريقه: ابن جرير الطبري في
جامع البيان (٥٥١/١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧٢/٥)، وفي دلائل النبوة
(٥٧/٢) قال: حدثنا حماد بن سلمة وقيس وسلام كلهم عن سماك، به، فذكر آخر
الحديث.
- وقع في مسند الطيالسي ((سماك)) بدل ((سلام))، وهو خطأ، والصحيح سلام.
ووقع في جامع البيان ((شعبة)) مكان ((قيس)) - .
ورواه الأزرقي في أخبار مكة (٦١/١) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله مولى
بني هاشم قال: أخبرنا حماد، به، بنحوه مع زيادته في أوله.
ورواه الحارث - كما في بغية الباحث (٤٩٣/٢: ٣٨٠) - قال: حدثنا
العباس بن الفضل العبدي الأزرق، حدثنا حماد، به، مطولاً .
ورواه الحاكم في المستدرك (٤٥٨/١) من طريق سريج بن النعمان الجوهري،
قال: حدثنا حماد، به، بنحوه مع قصة في أوله.
قال الحاكم عقبه: قد اتفق الشيخان على إخراج الحديث الطويل عن أيوب
السختياني وكثير بن كثير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قصة بناء الكعبة أول ما بناه
إبراهيم الخليل عليه السلام وهذا غير ذاك. اهـ.
ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده - كما في المطالب هنا - قال: حدثنا
الأحوص عن سماك، به، فذكر آخر الحدیث.
٢٢٨

ورواه أبو القاسم التيمي في دلائل النبوة (ح ٢٧٢) من طريق يوسف بن عدي
الکوفي، قال: حدثنا أبو الأحوص، به، فذکر آخره.
ورواه ابن جرير الطبري في جامع البيان (٥٥١/١)، والبيهقي في دلائل النبوة
(٥٦/٢) من طريق أبي الأحوص، به.
ورواه الفاكهي في أخبار مكة (١٣٨/٥: ٣٣)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٢٩٢)،
والبيهقي في دلائل النبوة (٢/ ٥٥) جميعهم من طريق إسرائيل، قال: حدثنا سماك،
به، بنحوه. ورواية الفاكهي مختصرة.
قال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم.
ووافقه الذهبي.
ورواه الطبري في جامع البيان (٥٥١/١) من طريق سعيد عن سماك، به، ولم
يسق لفظه، إنما قال: نحوه.
ورواه - أيضاً - الطبري في تاريخ الأمم والملوك (١/ ١٥٣) من طريق
الحسن بن عمارة عن سماك، به، بمعناه.
وذكره ابن الجوزي في المنتظم (٢٦٩/١)، وابن كثير في البداية والنهاية
(٢٧٨/٢)، وعزاه للطيالسي والبيهقي.
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإِسناد فيه خالد بن عرعرة التيمي وهو مجهول الحال.
وقد تقدم قول البوصيري: ومدار أسانيد هذا الحديث على خالد بن عرعرة،
وهو مجهول.
وعليه فالحديث بهذا الأسناد ضعيف.
٢٢٩

٤٢١٩ - [٢] وقال الطيالسي: حدثنا حماد، وقيس - وهو ابن
الربيع-، وسلام - هو أبو الأحوص - كلهم، عن سماك بن حرب، عن
خالد بن عرعرة، عن علي رضي الله عنه قال: لما (١) هدم البيت بعد
جرهم، بنته قريش، فلما أرادوا أن يضعوا الحجر تشاجروا، من يضعه؟
فاتفقوا أن يضعه أول من يدخل من هذا الباب، فدخل رسول الله وَليه من
باب بني شيبة، فأمر بثوب فوضع الحجر في وسطه، وأمر كل فخذ أن
يأخذوا بطائفة من الثوب، فرفعوه (٢)، وأخذه رسول الله وَل.
(١) في الإتحاف: ((لما أن هدم)).
(٢) في المطبوعة: ((فرفعوا))، وفي الإتحاف: ((فيرفعوه).
٤٢١٩ - [٢] تخريجه والحكم عليه:
تقدما في الطريق السابقة.
٢٣٠

٤٢١٩ - [٣] وقال أبو بكر: حدثنا أبو الأحوص، عن سماك،
عن خالد بن عرعرة، عن علي رضي الله عنه قال: لما أرادوا أن يرفعوا
الحجر - يعني قريشاً - اختصموا فيه، فقالوا: نحن نحكم بيننا أول رجل
يخرج من هذه السكة، قال: فكان رسول الله وَ لقر أول من خرج عليهم،
فجعلوه في مرط، ثم رفعه جميع القبائل کلها، ورسول الله څټ يومئذ رجل
شاب. يعني قبل البعثة.
٤٢١٩ - [٤] وقال الحارث: حدثنا العباس بن الفضل الأزرق
ببغداد إملاء، حدثنا حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن خالد،
قال: فقال رجل لعلي رضي الله عنه: أخبرني عن بنائه، قال: أوحى الله
ـ تعالى ــ إلى إبراهيم، أن ابن لي بيتاً، قال: فضيق على إبراهيم عليه
السلام ذرعاً، فأرسل الله تعالى ريحاً يقال لها: السكينة، ويقال(١):
الخجوج، لها عينان ورأس، فأوحى الله - تعالى - إلى إبراهيم أن يسير
إذا سارت، ويقيل إذا قالت، فسارت، حتى انتهت إلى موضع البيت،
فتطوقت عليه، مثل الحجفة، وهي بإزاء البيت المعمور، يدخله كل يوم
سبعون ألف ملك، لا يعودون إليه إلى يوم القيامة، فجعل إبراهيم
وإسماعيل يبنيان كل يوم ساقاً فإذا اشتد عليهما الحر، استظلا في ظل
الجبل، فلما بلغا موضع الحجر، قال إبراهيم لإِسماعيل: ائتني بحجر
أضعه، يكون علماً للناس، فاستقبل إسماعيل / الوادي، وجاء بحجر، ٢: ٧٥ب
مح
فاستصغره إبراهيم، ورمى به، وقال: جئني بغيره، فذهب إسماعيل،
وهبط جبريل على إبراهيم الأسود، فجاء إسماعيل، فقال له إبراهيم: قد
(١) في المطبوعة والإتحاف: ((يقال لها)).
٢٣١

جاءني من لم يكلني فيه إلى حجرك، قال: فبنى البيت، وجعل يطوف
حوله، ويطوفون ويصلون، حتى ماتوا وانقرضوا(٢)، فتهدم البيت [فبنته]
العمالقة، فكانوا يطوفون به حتى ماتوا وانقرضوا](٣)، فنبذته قریش، فلما
بلغوا موضع الحجر اختلفوا في وضعه، فقالوا: أول من يطلع من
الباب ... الحديث.
(٢) في المطبوعة: ((وانقضوا)).
(٣) ما بين المعكوفين ساقط من (مح)، وزدته من بغية الباحث والإتحاف.
٢٣٢

٤٢٢٠ - وقال إسحاق: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن
خثيم، عن أبي الطفيل رضي الله عنه، قال: كانت الكعبة في الجاهلية مبنية
بالرضم ليس فيه مدر، وكانت قدر ما يقتحمها العناق، وكانت غير مهولة،
إنما يوضع ثيابها عليها، ثم تسدل سدلاً عليها، وكان الركن الأسود موضوعاً
على سورها، بادياً، وكانت ذات ركنين، كهيئة الحلقة، مربعة من جانب،
ومدورة من جانب، فأقبلت سفينة من أرض الروم، حتى إذا كانوا قريباً من
جدة، انكسرت السفينة، فخرجت قريش ليأخذوا خشبها، فوجدوا روميّاً
عندها، فأخذوا الخشب، فأعطاهم إياها، وكانت السفينة تريد الحبشة،
وكان الرومي الذي في السفينة تاجراً (١)، فقدموا بالخشب، وقدموا
بالرومي، فقالت قريش: نبني بهذا الخشب بيت ربنا. فلما أرادوا هدمه، إذا
هم بحية على سور البيت، بيضاء البطن، سوداء الظهر، فجعلت كلما دنا
أحد إلى البيت ليهدمه، يأخذ من حجارته، سعت إليه فاتحة فاها، فاجتمعت
قريش عند المقام، فعجوا إلى الله - تعالى -، قال: وقالوا: ربنا، لم ترع،
أردنا تشريف بيتك، وتزيينه، فإن كنت ترضى بذلك، وإلاّ فما بدا لك فافعل،
فسمعوا جواباً(٢) في السماء، فإذا بطائر أعظم من النسر، أسود الظهر، أبيض
البطن والرجلين، فغرز مخالبه(٣) في بطن (٤) الحية، ثم انطلق بها، يجرها،
وذنبها ساقط، حتى انطلق بها نحو جياد، فهدمتها قريش، فجعلوا يبنونها
بحجارة الوادي، تحملها قريش على رقابها، ورفعوها في السماء عشرين
(١) وقع في مصنف عبد الرزاق ومجمع الزوائد: ((نجاراً)).
(٢) في مصنف عبد الرزاق ومجمع الزوائد: ((خواراً).
(٣) كذا في الإتحاف ومصنف عبد الرزاق، ووقع في (مح): ((مخاليبه)).
(٤) كذا في (مح)، ووقع في المطبوعة والإتحاف والمصنف: ((قفا)).
٢٣٣

ذراعاً، فبينا النبي وَليه وسلم يحمل حجاره من أجياد، وعليه نمرة، فضاقت
عليه النمرة، فذهب(٥) بعض(٦) النمرة على عاتقه، فترى عورته من صغر
النمرة، فنودي: یا محمد! خمر عورتك، فلم یر عرياناً بعد ذلك، وكان بین
بنائها وبين ما أنزل الله عليه خمس عشرة سنة، فلما كان جيش الحصين بن
نمير ... فذكر حريقها في زمان ابن الزبير رضي الله عنهما.
قال ابن خثيم: وأخبرني ابن سابط أنه لما بناها ابن الزبير رضي الله
عنهما كشفوا عن القواعد، فإذا الحجر فيها، مثل الحلقة، مشبكة (٧)
بعضها ببعض، إذا حركت بالعتلة تحرك الذي من الناحية الأخرى.
قال ابن سابط: فأرانيه زيد بعد العشاء في ليلة مقمرة، قال: فرأيتها
أمثال الحلقة، مشبكة(٧) أطراف بعضها ببعض.
قال معمر: فأخبرني يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، قال: لمّا
هدموا البيت في الجاهلية، حتى إذا بلغوا موضع الركن، خرجت عليهم
حيّة، كأنما عنقها عنق بعير، فهاب الناس أن يدنوا منها، فجاء طائر ظلّل
نصف مكة، فأخذها برجليه (٨)، ثم حلّق بها، حتى قذفها في البحر.
قال مجاهد: وخرجوا يوماً، فنزع رجل من البيت حجراً، فسرق من
حلية البيت، ثم عاد فسرق فلَصِق الحجر على رأسه.
(٥) وقع في (مح): ((فبهد))، والتصحيح من الإتحاف والمصنف.
(٦) وقع في مصنف عبد الرزاق: ((يضع)).
(٧) في (مح): ((مشبك))، وما أثبته من الإِتحاف.
(٨) كذا في المطبوعة والإتحاف، ووقع في (مح): ((برجليه))، وفي مصنف عبد الرزاق: ((برجليها)).
٤٢٢٠ - تخريجه:
ذكره الهيثمي في المجمع (٢٨٩/٣)، وقال: رواه الطبراني في الكبير بطوله،
٢٣٤

وروى أحمد طرفاً منه، ورجالهما رجال الصحيح. اهـ.
وذكره البوصيري في الإتحاف (١/ ق ٥٦ أ مختصر)، وعزاه لإِسحاق.
وذكره الحافظ في الفتح (٥١٦/٣)، وعزاه لعبد الرزاق ومن طريقه الحاكم
والطبراني.
ورواه عبد الرزاق في المصنف (١١/٥: ٩١٠٥)، (١٠٢/٥: ٩١٠٦)، ومن
طريقه الذهبي في السيرة من تاريخ الإِسلام (ص ٧٥) عن معمر، به، بطوله.
قال الذهبي عقبه: هذا حديث صحيح.
ورواه أحمد في مسنده (٥/ ٤٥٥) من حديث أبي الطفيل، قال: حدثنا عبد الرزاق،
به، مختصراً.
ورواه الحاكم في المستدرك (١٧٩/٤) من حديث أبي الطفيل من طريق
إبراهيم بن عباد قال: أنبأنا عبد الرزاق، به، مختصراً.
قال الحاكم: حديث صحيح الإِسناد. اهـ.
ووافقه الذهبي والألباني، كما في السلسلة الصحيحة (٤٩٢/٥)
قلت: بل الإِسناد حسن، لحال عبد الله بن عثمان بن خثيم وهو صدوق، كما
تقدم في دراسة رجال السند.
ورواه البيهقي في دلائل النبوة (٥٤/٢) من حديث أبي الطفيل من طريق داود
العطار، قال: حدثني ابن خثیم، به، بنحوه.
الحكم عليه :
الإسناد الأول رجاله ثقات إلاَّ عبد الله بن عثمان بن خثيم فهو صدوق، وعليه
فالإِسناد حسن.
وكذلك الإِسناد الثاني.
أما الإِسناد الثالث ففيه علتان:
١ - يزيد بن أبي زياد القرشي، وهو ضعيف.
٢ - الإِرسال حيث إن مجاهداً تابعي لم يدرك القصة.
٢٣٥

٤٢٢١ - وقال أبو يعلى: حدثنا موسى، عن(١) محمد بن
[أبي] (٢) الوزير، حدثنا يحيى بن العلاء، حدثنا شعيب بن خالد، عن
سماك بن حرب، عن عكرمة، قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما
يقول عن أبيه العباس رضي الله عنه قال: كنا ننقل الحجارة إلى البيت،
حين بنته قريش، فكانت الرجال تنقل(٣) الحجارة، والنساء ينقلن
الشيّد(٤)، والشيّد ما يجعل بين الصخر، قال العباس رضي الله عنه: كنت
أنقل أنا وابن أخي محمد، فكنا ننقل على رقابنا، ونجعل أُزْرَنا تحت
الصخر، فإذا غشینا الناس، اتّزرْنا، فبينا أنا، ومحمد بین یدي، إذ وقع،
فانبطح، فجئت أسعى، فانتهيت إليه، فإذا هو ينظر إلى السماء، فقلت له:
ما شأنك؟ فقام فاتّزر، فقال ◌َله: نهيت أن أمشي عرياناً. فقال العباس
رضي الله عنه: فكتمت ذلك الناس، خشية أن يروه جنوناً.
(١) في (مح): ((بن))، والتصحيح من الكامل لابن عدي.
(٢) ساقطة من (مح)، وأضفتها من كامل ابن عدي.
(٣) في (مح): ((ينقلن))، وما أثبته من الإِتحاف.
(٤) في (مح): ((السند))، وما أثبته من الإِتحاف.
٤٢٢١ - تخريجه والحكم عليه:
تقدما في الحديث رقم (٤٢١٣).
٢٣٦

٨ - باب البعث(١)
٤٢٢٢ - [١] قال الطيالسي: حدثنا حماد بن سلمة، أخبرني
أبو عمران الجَوْني، عن رجل، عن عائشة رضي الله عنها قال: إن
رسول الله ◌َ﴿ اعتكف هو وخديجة شهراً، فوافق ذلك رمضان، فخرج
رسول الله وَ﴿ وسمع: السلام [عليك](٢)، قالت: قال: ((وقد ظننت أنه
فجأَةُ الجن))(٣). فقالت: أبشر، فإن السلام خير. ثم رأى ◌َله يوماً آخر
جبريل عليه السلام على الشمس(٤)، جناح له بالمشرق، وجناح [له](٥)
بالمغرب، ((فهِبْت منه)). قالت(٦): فانطلق، يريد أهله، فإذا هو بجبريل
عليه السلام بينه وبين الباب، قال: فكلمني حتى أنست به (٧)، ثم وعدني
موعداً، فجئت لموعده، واحتبس عليَّ جبريل عليه السلام فلما أراد (٨) أن
(١) في المطبوعة: ((المبعث)).
(٢) زدتها من الإتحاف، وفي الطيالسي: ((عليكم)).
(٣) وقع في (مح): ((الحق))، وما أثبته من الطيالسي والإتحاف.
(٤) في الإِتحاف: ((في الشهر)).
(٥) زدته من الطيالسي والإتحاف.
(٦) في (مح): ((فقال))، وما أثبته من الطيالسي.
(٧) في (مح): ((منه))، وما أثبته من الطيالسي والإتحاف.
(٨) في الإِتحاف: ((أردت)).
٢٣٧

يرجع إذا به (٩) وميكائيل عليهما السلام، فهبط جبريل عليه السلام إلى
الأرض، وبقي ميكائيل بين السماء والأرض. قال: فأخذني جبريل عليه
السلام فصلفني لحلاوة (١٠) القفا، وشق عن بطني، فأخرج منه ما شاء الله
تعالى، ثم غسله في طشت من ذهب، ثم أعاده فيه، ثم كفأني كما يكفأ
الإِناء، ثم ختم في ظهري، حتى وجدت مس الخاتم، ثم قال لي: [اقرأ
باسم ربك. ولم أقرأ كتاباً قط، فأخذني بحلقي، حتى أجهشت بالبكاء،
ثم قال](١١): ﴿ اقْرَأْ بِأَسّمِ رَّكَ الَّذِى خَلَقَ﴾، إلى قوله عز وجل: ﴿مَا لَزْ
يَعْلَمْ﴾ (١٢)، قال ◌َله: فما نسيت شيئاً بعد (١٣)، فقال ميكائيل عليه السلام:
تبعته أمته (١٤) ورب الكعبة. حتى جئت إلى منزلي، فما تلقا[ني] (١٥) حجر
ولا شجر إلاَّ قال: السلام عليك يا رسول الله / حتى دخلت على خديجة،
فقالت: السلام عليك يا رسول الله (١٦).
٢: ١٧٦
مع
(٩) وقع في الطيالسي: ((إذا هو به))، وفي الإِتحاف: ((فإذا أنا به)).
(١٠) في الطيالسي: ((بحلاوة)).
(١١) ما بين القوسين ساقطة من المطبوعة.
(١٢) سورة العلق: الآيات ١ - ٥.
(١٣) في الطيالسي زيادة: ((ثم وزنني برجل فوزنته، ثم وزنني بآخر فوزنته، ثم وزنني بمائة)).
(١٤) في المطبوعة: ((بعثه الله)).
(١٥) ساقطة من (مح)، وأثبتها من الطيالسي والإِتحاف.
(١٦) ؟؟؟
٤٢٢٢ - [١] تخريجه:
هو في مسند الطيالسي (٢١٥: ١٥٣٩).
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ق ٢٤ أ مختصر)، وقال: رواه أبو داود
الطيالسي بسند فيه راو لم يسم، والحارث عن داود بن المحبر وهو ضعيف، واللفظ
له. اهـ.
٢٣٨

وهو في علامات النبوة من الإِتحاف المسندة (ص ٤٤).
ورواه الحارث بن أبي أسامة كما في بغية الباحث (١١١٨/٤ : ١٩٠) ومن طريقه:
أبو نعيم في دلائل النبوة (ح ١٦٣) قال: حدثنا داود بن المحبر، حدثنا حماد، عن
أبي عمران الجوني، عن يزيد بن بابنوس، عن عائشة. فذكره.
قلت: وفي إسناده داود بن المحبر وهو متهم بالوضع. (انظر ترجمته
في الحديث رقم ٤١٨١).
ویزید بن بابنوس: مقبول.
وذكر الحديث السيوطي في الخصائص الكبرى (٩٦/١)، وعزاه للطيالسي والحارث
وأبي نعيم.
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإِسناد فيه راوٍ مبهم، وقد صرّحت رواية الحارث الآتية قريباً
باسمه وهو يزيد بن بابنوس، وهو مقبول. وعليه فالحديث بهذا الإسناد ضعيف.
أما رواية الحارث ففي إسنادها أيضاً داود بن المحبر وهو متهم بالوضع، وعليه
فإسناد الحارث ضعيف جداً.
:
٢٣٩

٤٢٢٢ - [٢] وقال الحارث: حدثنا داود بن المُحبَّر، حدثنا
حمّاد، عن أبي عِمْران الجَوْني، عن يزيد بن بَابَنُوس، عن عائشة
رضي الله عنها قالت: إن رسول الله و ﴿ نَذَر أن يعتكف شهراً، هو
وخديجة، فوافق ذلك شهر رمضان، فخرج النبي ◌َّ ر ذات ليلة، فسمع:
السلام عليك، [قال](١): فظننتها فجأة الجن (٢)، فجئت مسرعاً، حتى
دخلت على خديجة، فسجَّتْني ثوباً، وقالت: ما شأنك يا ابن عبد الله؟
فذكر الحديث بنحوه، إلى أن قال: حتى انتهينا(٣) إلى خمس آيات(٤)
منها، فما نسيت شيئاً بعد، ثم وزنني برجل، فوزنته، ثم وزنني بآخر،
فوزنته، حتى وزنت بمائة رجل، فقال ميكائيل عليه السلام من فوقه: تبعته
أمته(٥) ورب الكعبة.
(١) ساقطة من (مح)، وأثبتها من بغية الباحث.
(٢) في (مح): ((الحق))، وما أثبته من بغية الباحث.
(٣) في (مح): ((انتهى))، وفي المطبوعة: (انتهيت))، وما أثبته من بغية الباحث.
(٤) وقع في الإِتحاف: ((سبع آيات)).
(٥) في المطبوعة: ((يبعثه الله)).
٤٢٢٢ - [٢] تخريجه والحكم عليه:
هو في بغية الباحث (١١١٨/٤: ١٩٠).
وتقدم تخريجه والحكم عليه في الطريق السابقة.
٢٤٠