النص المفهرس

صفحات 561-580

٤١٠٠ - وقال الحارث(١): حدثنا إسماعيل بن أبي إسماعيل، ثنا
إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن ضمرة بن حبيب
قال: إن عائشة رضي الله عنها ذكرت عند النبي وَ لقر فقال: ((دعوا عائشة
فإنها صوامة قوامة، زوجتي في الدنيا والآخرة)).
(١) بغية الباحث (٩١٢: ٩٩٦).
٤١٠٠ - درجته:
ضعيف بهذا الإِسناد؛ لأنه مرسل فإن ضمرة تابعي ولم يحضر القصة
وكذلك فإن أبا بكر بن أبي مريم ضعيف وإسماعيل بن أبي إسماعيل لم يتبين
لي من هو .
وقد سكت عنه البوصيري (٦٣/٣/ب).
تخريجه :
لم أقف عليه.
لكن كونها زوجه في الدنيا والآخرة ثابت في الصحيح من حديث عمار
رضي الله عنه:
أخرجه البخاري في كتاب فضائل الصحابة - باب فضل عائشة رضي الله عنها -
البخاري مع الفتح (١٣٣/٧: ٣٧٧٢)، عن أبي وائل قال: ((لما بعث عليٍّ عماراً
والحسن إلى الكوفة ليستنفرهم خطب عمارٌ فقال: إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا
والآخرة ولكن الله ابتلاكم لتتبعوه أو إياها)).
ورواه أيضاً في كتاب الفتن، بابٌ يلي باب قول النبي ◌َّه: ((الفتنة من قبل
المشرق» (٥٨/١٣: ٧١٠٠ و٧١٠١).
ورواه الحاكم في المستدرك (١٠/٤)، من حديث عائشة رضي الله عنها ولفظه:
((أمّا ترضين أن تكوني زوجتي في الدنيا والآخرة؟)) قلت: بلى والله قال: ((فأنت
زوجتي في الدنيا والآخرة)».
٥٦١

وصححه ووافقه الذهبي.
وكذا كونها صوَّامة فقد روى ابن سعد في الطبقات (٥٤/٨)، بسند رجاله ثقات
عن القاسم بن محمد أن عائشة رضي الله عنها كانت تصوم الدهر.
ورواه من طريق أخرى (٥٩/٨)، عن القاسم بلفظ أن عائشة رضي الله عنها
كانت تسرد الصوم. والله أعلم.
٥٦٢

٤١٠١ - وقال الطيالسي(١): حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق عمن
سمع عماراً وذكر [رجُلٌ] (٢) عنده عائشة رضي الله عنها فنال منها فقال
عمار رضي الله عنه: اسكت مقبوحاً منبوحاً (٣)، أتؤذي حبيبة رسول الله وَله .
(١) مسند الطيالسي (٦٥١/٩٠).
(٢) في (مح): ((رجلاً))، وهو خطأ، وما أثبت هو ما في (عم) ومسند الطيالسي.
(٣) المراد: اسكت مبعداً. (النهاية ٣/٤).
٤١٠١ - درجته:
ضعيف بهذا الإِسناد لعنعنة أبي إسحاق وهو مدلّس وأيضاً فيه رجل مبهم لم
أتمكن من تعيينه. والله أعلم.
تخريجه :
هذا الحديث مداره على أبي إسحاق السبيعي واختلف عليه في إسناده على ستة
أوجه:
الوجه الأول: عنه عمّن سمع عماراً رضي الله عنه كما عند الطيالسي.
الوجه الثاني: عنه عن عمرو بن غالب:
رواه الترمذي في أبواب المناقب - فضل عائشة رضي الله عنها - (٣٦٥/٥:
٣٩٧٥)، عن محمد بن بشار، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن
أبي إسحاق به، بنحوه.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وفي نسخة العارضة (٢٥٩/١٣) قال: هذا حديث حسن.
قلت: سفيان هنا لم يتبين لي أهو ابن عيينة أم الثوري، فإن الأول سمع منه بعد
الاختلاط وحتى لو كان الثوري فإنه تبقى عنعنة أبي إسحاق وهو مدلّس كما تقدم.
وأيضاً فعمرو بن غالب ما رأيت أحداً وثقه سوى ذكر ابن حبان له في الثقات؛
ولذا وصفه الحافظ فقال: مقبول من الثالثة. (ينظر: التهذيب ٨٨/٨، والتقريب
٤٢٥: ٥٠٩١).
٥٦٣

·
ورواه الطبراني في الكبير (٤٠/٢٣: ١٠٢)، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل،
عن محمد بن أبان الواسطي، عن أبي شهاب الحناط، عن سفيان به، بنحوه.
ورواه أيضاً في المكان نفسه عن عبد الله بن أحمد، عن محمد بن أبان، عن
أبي شهاب الحناط، عن عمرو بن قيس، عن أبي إسحاق به، بنحوه.
الوجه الثالث: عنه عن عریب بن حمید:
رواه الإمام أحمد في الفضائل (٨٧٦/٢: ١٦٤٧)، عن يحيى بن آدم، عن
إسرائيل، عن أبي إسحاق به، ولفظه: رأى عمار يوم الجمل جماعة فقال: ما هذا؟
فقالوا: رجل يسبّ عائشة رضي الله عنها ويقع فيها قال: فمشى إليه عمار فقال:
اسكت مقبوحاً منبوحاً أتقع في حبيبة رسول الله وَله إنها لزوجته في الجنّة.
ورواه الفسوي في المعرفة والتاريخ (١٨٦/٣)، عن أبي نعيم، عن إسرائيل،
عن أبي إسحاق به، بنحوه.
ورواه الإمام أحمد أيضاً في الفضائل (٢/ ٧٨٠: ١٦٣١)، عن وكيع، عن أبيه،
عن أبي إسحاق به، بنحوه.
ورواه أبو نعيم في الحلية (٤٤/٢)، عن محمد بن أحمد بن الحسن، عن
أبي عيسى موسى بن علي الختلي، عن جابر بن سعيد، عن محمد بن الحسن الفقيه،
عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق به، بنحوه.
الوجه الرابع: عنه عن عمار رضي الله عنه:
رواه الإمام أحمد في الفضائل (٨٦٨/٢: ١٦٢٥)، عن المطلب بن زياد، عن
أبي إسحاق أنّ رجلاً وقع في عائشة رضي الله عنها فقال له عمار : ... الحديث.
الوجه الخامس: عنه عن حمید بن عریب:
رواه ابن سعد في الطبقات (٨/ ٥٢)، عن عبد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن
أبي إسحاق به، بنحوه.
الوجه السادس: عنه عن عریب بن حميد، عن حميد بن عریب:
٥٦٤

رواه الطبراني في الكبير (٤٠/٢٣: ١٠٣)، عن محمد بن عبد الله الحضرمي،
عن علي بن الجعد، عن زهير، عن أبي إسحاق، به ولفظه: كان رجل عند عليّ
فتناول عائشة فقال له عمار: من ذا الذي يتناول زوجة نبينا وَّ ر في الجنة اسكت
مقبوحاً.
قلت: والوجهان الخامس والسادس وهم من الراوي عن أبي إسحاق فإن الذي
روى عنه أبو إسحاق هو عريب بن حُمَيد. (ينظر: التهذيب ١٩١/٧).
وأمّا بقية الوجوه غير الأول فهي ضعيفة والحمل فيها على أبي إسحاق
لاختلاطه.
وأمّا الوجه الأول فهو الراجح عندي على أنه ضعيف كما تقدم ووجه ترجيح هذا
الوجه أن شعبة سمع من أبي إسحاق قبل الاختلاط.
على أن بعض الحديث أصله في الصحيح كقوله: زوجته وَّر في الجنة فقد تقدم
في تخريج الحديث رقم (٤١٠٠)، أنه عند البخاري رحمه الله من حديث عمار
رضي الله عنه.
وأمّا كونها كانت أحبّ أزواج النبي وَلّر إليه فله شواهد منها ما رواه الإِمام
أحمد في الفضائل (٨٧٣: ١٦٣٩)، وفي المسند (٣٤٩/٦)، عن ذكوان مولى عائشة
أنه استأذن لابن عباس على عائشة وهي تموت ... فذكر الحديث بطوله وفيه أنّ ابن
عباس قال لها: كنت أحبّ أزواج رسول الله وَّه إليه ولم يكن ليحبّ إلّ طيباً ...
الحدیث.
والحديث في صحيح البخاري - كتاب التفسير - باب ﴿ إِذْتَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ ... ﴾
الآية. البخاري مع الفتح (٣٤٠/٨: ٤٧٥٣)، وفيه أنه قال لها: زوجة رسول الله ولاحول
ولم ينكح بكراً غيرك ونزل عذرك من السماء ... الحديث.
وروى الحديث أيضاً الحاكم في المستدرك (٨/٤)، وصححه ووافقه الذهبي.
ورواه أبو نعيم في الحلية (٤٥/٢).
٥٦٥

٤١٠٢ - وقال الحارث(١): حدثنا يحيى بن هاشم، ثنا هشام بن
عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((حملني رسول الله وَله
على عاتقه والحبشة يلعبون الدِّرِكْلَة))(٢).
(١) بغية الباحث (٩١٣: ٩٩٩)، وقال في آخره: فقال: ((يا عائشة، انظري لهؤلاء الحَبَشَة كيف
يلعبون)).
وقال الهيثمي: ذكرته لذكر حمله وَله .
(٢) الدِّركلة بكسر الدال وفتح الراء وسكون الكاف ویروی بكسر الدال وسكون الراء وكسر الكاف
وفتحها ويروى بالقاف عوض الكاف وهي ضرب من لعب الصبيان قال ابن دريد: أحسبها
حبشية وقيل هو الرقص. (القاموس المحيط ٣٨٧/٣، والنهاية ١١٤/٢).
٤١٠٢ - درجته:
موضوع بهذا الإِسناد؛ لأن يحيى بن هاشم كذّاب كما تقدم. والله أعلم.
قال البوصيري (٦٣/٣/ب)، رواه الحارث بن أبي أسامة، عن يحيى بن
هاشم السمسار وهو ضعيف.
قلت: بل هو كذاب كما تقدم في ترجمته. والله أعلم.
تخريجه :
رواه أبو نعيم في معرفة الصحابة (خ ٣٢٤/٣/ب)، من طريق الحارث به،
بنحوه، وزاد فيه: فقال: يا عائشة انظري هؤلاء الحبشة كيف يلعبون.
وهذا الحديث أصله في الصحيحين وغيرهما من طريق الزهري عن عروة، عن
عائشة رضي الله عنها.
رواه البخاري في كتاب المساجد - باب أصحاب الحراب في المسجد -
البخاري مع الفتح (٦٥٣/١: ٤٥٤)، ولفظه: ((رأيت رسول الله و ليل يوماً على باب
حُجرتي والحبشة يلعبون في المسجد ورسول الله وَّه يسترني بردائه أنظر إلى لعبهم)).
ورواه أيضاً في المكان نفسه (ح ٤٥٥)، مختصراً.
وفي كتاب العيدين - باب الحراب والدَّرَق يوم العيد - (٥١٠/٢: ٩٥٠)،
٥٦٦

.
ولفظه: قالت: وكان يومَ عيد يلعب فيه السُّودان بالدَّرق والحراب فإما سألت
النبي وَ ﴿ وإما قال: تشتهين تنظرين؟ فقلت: نعم فأقامني وراءَه خدّي على خدّه وهو
يقول: دونكم يا بني أرْفِدة حتى إذا مَلِلْتُ قال: حسبك؟ قلت: نعم. قال:
«فاذهبي).
وفي العيدين أيضاً - باب إذا فاته العيد - (٢/ ٥٥٠: ٩٨٨).
وفي الجهاد والسّير - باب الدَّرق - (١١١/٦: ٢٩٠٧).
وفي المناقب - باب قصة الحبش - (٦٣٩/٦: ٣٥٣٠).
وفي النكاح - باب حسن المعاشرة مع الأهل - (٩/ ١٦٤: ٥١٩٠).
وفي النكاح أيضاً - باب نظر المرأة إلى الحبش ونحوهم من غير ريبة -
(٢٤٨/٩ : ٥٢٣٦).
وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب صلاة العيدين - (٦٠٨: ٨٩٢: ١٧، ١٨،
١٩، ٢٠، ٢١).
وأخرجه أحمد في المسند (٨٤/٦، ٨٥ و١٦٦، ٢٧٠).
والنسائي في الكبرى - كتاب العيدين - باب اللعب في المسجد يوم العيد ونظر
النساء لذلك (٥٥٣/١: ١٨٠٠). والله أعلم.
٥٦٧

٤١٠٣ - وقال أحمد في الزهد(١): حدثتنا أُم عمرو بنت حَسَّان
عَجُوز صِدْقٍ قالت: حدثني سعيد بن يحيى بن قيس، وهو زوجُها، عن
أبيه قال: إن عائشة رضي الله عنها كانت تقول: لا يبغِضُنِي إنسان في الدنيا
إِلَّ تَبَرَّأْتُ منه(٢) في الآخِرَة.
(١) لم أره في الزهد المطبوع.
(٢) في (عم): (عنه)).
٤١٠٣ - درجته:
أتوقف في الحكم عليه بهذا الإِسناد، لأنَّ سعيد بن يحيى لم أجد له ترجمة،
وكذا أبوه لم يتبين لي من هو. والله أعلم.
تخريجه :
رواه الإمام أحمد في فضائل الصحابة (٨٦٨/٢: ١٦٢٦)، به بنحوه لكن قال
فيه: لا ينتقصني إنسان ... إلخ.
ورواه الخطيب في تاريخ بغداد (٤٣٢/١٤، ٤٣٣)، عن أبي الحسن أحمد بن
محمد الزعفراني المؤدب، عن الحسن بن هارون الضبي، عن الحسين بن إسماعيل،
عن علي بن مسلم، عن أم عمر بنت حسان به، بنحو لفظ أحمد في الفضائل.
٥٦٨

٤١٠٤ - وقال عبد الله بن أحمد(١): قرأت على أبي، عن
محمد بن عبيد، عن هارون البربري، عن عبد الله بن عُبَيد بن عُمَير، قال:
قدم رجل بعد وفاة عائشة رضي الله عنها فسأله عبيد بن عمير: كيف رأيت
وَجْدَ النَّاس عليها؟ قال: والله ما اشتد وجَدْهُم كُلَّ ذاك. قال عبيد بن
عمير: إنما يحزن على عائشة رضي الله عنها من كانت له أُمًّا.
(١) العلل ومعرفة الرجال (٤١٩/١: ٢٧٥٢).
٤١٠٤ - درجته:
صحيح بهذا الإِسناد إن ثبت سماع عبد الله بن عبيد من أبيه، والله أعلم.
تخريجه :
أخرجه ابن سعد في الطبقات (٦٢/٨)، عن يعلى بن عبيد، عن هارون، به
بلفظ: قدم رجل فسأله أَبِي: كيف كان وجد الناس على عائشة؟ فقال: كان فيهم
وكان.
قال: أما إنه لا يحزن عليها إلاَّ من كانت أمه.
ورواه أيضاً في المكان نفسه عن محمد بن عبيد، عن هارون، به، بلفظه.
٥٦٩

٤١٠٥ _ وقال الطيالسي(١): حدثنا زَمْعَةُ هو ابن صالح، قال:
سمعت ابن أبي مليكة يقول: سَمِعَتْ أُمُ سلمةَ رضي الله عنها الصَّرْخَةَ
على عائشة رضي الله عنها فأرسلت جارِيَتَها انظري ما صَنَعَتْ. فجاءت
فقالت: قَدْ قَضَتْ. فقالت: يرحَمُها الله، والذي نفسي بيده لقد كانت
أحبَّ الناس إلى رسول الله وَلاّ إلاَّ أباها.
(١) مسند الطيالسي (٢٢٤: ١٦١٣).
نـ
٤١٠٥ - درجته:
ضعيف بهذا الإسناد لضعف زمعة بن صالح.
قال البوصيري (٦٣/٣/ أ): رواه أبو داود الطيالسي بسند صحيح، وله شاهد
من حديث ابن عباس.
قلت: بل فيه زمعة وهو ضعيف كما تقدم، والله أعلم.
تخريجه :
رواه من طريقه أبو نعيم في الحلية (٤٤/٢)، عن عبد الله بن جعفر، عن
يونس بن حبیب، عن أبي داود به، بنحوه.
ورواه الحاكم في المستدرك (١٣/٤، ١٤)، عن أبي العباس محمد بن
يعقوب، عن محمد بن سنان القزاز، عن أبي عامر العقدي، عن زمعة، به، بنحوه.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
قال الذهبي: قلت: فيه زمعة بن صالح وما روى له إلاَّ مسلم مقروناً بآخر
معه .
والحديث له شاهد أخرجه البخاري ومسلم من حديث عمرو بن العاص
رضي الله عنه ولفظه أن النبي وَ﴿ بعثه على جيش ذات السلاسل قال: فأتيته فقلت:
أيُّ الناس أحب إليك؟ قال: عائشة. فقلت من الرجال؟ قال: أبوها. قلت: ثم من؟
قال: ثم عمر بن الخطاب فعدّ رجالاً .
٥٧٠

.
رواه البخاري في فضائل الصحابة - باب قول النبي ◌َّير: ((لو كنت متخذاً
خليلاً)) البخاري مع الفتح (٧/ ٢٢: ٣٦٦٢).
وفي المغازي - باب غزوة ذات السلاسل (٦٧٣/٧: ٤٣٥٨).
ورواه مسلم في فضائل الصحابة - باب من فضائل أبي بكر رضي الله عنه
(ح ٢٣٨٤).
وعليه، فهذا الحديث صحيح لغيره لشاهده الذي في الصحيح، والله أعلم.
وحديث ابن عباس رضي الله عنه الذي أشار إليه البوصيري تقدم في تخريج
الحديث رقم (٤١٠٠).
٥٧١

٤١٠٦ - وقال أبو بكر: حدثنا عبد الرحيم، عن إسماعيل بن
أبي خالد، عن عبد الرحمن بن أبي الضحاك، عن عبد الرحمن بن
محمد بن زيد بن جُدْعَان، ثنا عبد الله بن صفوان وآخرُ معه أنهما أتيا
عائشة رضي الله عنها فقالت رضي الله عنها: يا فلان، هل سمعت حديث
حفصة رضي الله عنها؟ قال: نعم يا أم المؤمنين. فقال عبد الله ابن صفوان
رضي الله عنه: وما ذاكِ يا أمَّ المؤمنين؟ قالت رضي الله عنها: فيَّ تِسْعٌ لم
تكن في أَحَدٍ من النساء إلَّ ما آتى الله عز وجل مريم ابنة عمران رضي الله
عنها، والله ما أقول هذا أني أفتخر على أحد من صَوَاحِبَاتي.
قال عبد الله بن صفوان رضي الله عنه: وما هنَّ يا أم المؤمنين؟ .
قالت رضي الله عنها: نزل المَلَك بصورتي، وتزوَّجني رسول الله وَل
لسبع سنين، وأهديت له وَّ لِتِسْع، وتزوَّجني وَّه بكراً لم يشركه فيَّ أحد
من الناس، وأتاه * الوحي وأنا وإيَّاه في لحاف واحد، وكنت أحب
النساء إليه و9َّ، ونزل فيَّ آيات من القرآن كادت الأمة أن تَهْلِك فيهنَّ،
ورأيت جبريل عليه الصلاة والسلام ولم يره أحد من نسائه وَالر غيري،
وقبض ﴿ في بيتي لم يكن أحدٌ غيرُ المَلَك وأنا.
٤١٠٦ - درجته:
أتوقف في الحكم عليه بهذا الإسناد لحال عبد الرحمن بن أبي الضحاك
وعبد الرحمن بن محمد بن زيد بن جدعان فلم يتبين لي حالهما، والله أعلم.
وقد سكت عنه البوصيري (٦٣/٣/ أ)، ولم يعزه لابن أبي شيبة بل للحميدي
وابن أبي عمر وأبي يعلى؛ ولم أره في مسند الحميدي.
وقال الهيثمي في المجمع (٢٤٤/٩): رواه الطبراني ورجال أحد أسانيد
الطبراني رجال الصحيح.
٥٧٢

٠ ٠
تخريجه :
هذا الحديث مداره على إسماعيل بن أبي خالد واختلف عليه في إسناده على
أربعة أوجه :
الوجه الأول: عنه، عن عبد الرحمن بن أبي الضحاك، عن عبد الرحمن بن
زيد بن جدعان، عن عبد الله بن صفوان كما رواه أبو بكر بن أبي شيبة في المسند.
ورواه أيضاً في المصنف (١٢٩/١٢: ١٢٣٢٨)، به بنحوه.
ورواه عنه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤٠٢/٥: ٣٠٣٦)، به، بنحوه
لكن فيه. قالت: خلال فيّ سبع. وقالت: نزل الملك بعذري، بدل بصورتي.
الوجه الثاني: عنه، عن عبد الرحمن بن الضحاك، عن عبد الله بن صفوان:
رواه الحاكم في المستدرك (١٠/٤)، عن أبي بكر محمد بن أحمد بن بالويه،
عن موسى بن هارون، عن أبي الخطاب زياد بن يحيى الغساني، عن مالك بن
سعير، عن إسماعيل، به، بنحوه.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وأقره الذهبي.
الوجه الثالث: عنه، عن عبد الرحمن بن أبي الضحاك، عن عبد الرحمن بن
محمد بن زيد، عن عائشة رضي الله عنها:
رواه الطبراني في الكبير (٣١/٢٣: ٧٧)، عن عبيد بن غنام، عن أبي بكر بن
أبي شيبة، عن عبد الرحيم، عن إسماعيل، به، بنحوه وقال: خلال فيّ سبع.
ورواه أيضاً في المكان نفسه عن موسى بن هارون، عن خلف بن هشام البزار،
عن أبي شهاب، عن إسماعيل، به، بنحوه.
وذكر البخاري رحمه الله هذا الوجه في التاريخ الكبير (٣٤٥/٥) عن محمد بن
بشر العبدي، عن إسماعيل، به.
الوجه الرابع: عنه، عن ابن أبي الضحاك، عن عبد الرحمن بن محمد بن
٥٧٣

جبير بن مطعم :
ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٣٤٥/٥)، عن سعيد بن سليمان، عن عباد بن
عوام، عن إسماعيل، به.
ولم يترجح عندي شيء من هذه الأوجه الأربعة.
والحديث له متابعات منها ما يأتي في الحديث الذي بعده وإن كان ضعيفاً
لكنهما يرتقيان ببعضهما إلى رتبة الحسن لغيره.
وله متابعات أخرى منها ما رواه ابن سعدٍ في الطبقات (٨/ ٥٠)، من طريق
عيسى بن ميمون عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها قالت: فضِّلت على
نساء النبي ◌َ ◌ّ﴿ بعشر فذكر الحديث بنحوه وفيه: قالت: ولم ينكح امرأة أبواها
مهاجران غيري ... وكان يصلي وأنا معترضة بين يديه ولم يكن يفعل ذلك بأحد من
نسائه غيري ... الحديث.
وعيسى بن ميمون المدني قال عنه الحافظ في التقريب (٤٤١: ٥٣٣٥):
ضعيف .
وروى ابن سعد أيضاً في الطبقات (٥١/٨) والطبراني في الكبير (٢٩/٢٣:
٧٤)، من طريق أبي عوانة عن عبد الملك بن عمير، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
((أعطيت خصالاً ما أعطيتها امرأة)» فذكر نحوه.
وعبد الملك بن عمير معروف بالتدليس كما في ترجمته، ولم أجد من نص على
سماعه من عائشة رضي الله عنها.
وروى الطبراني في الكبير (٣٠/٢٣: ٧٥)، من طريق عبد الله بن بزيع عن
أبي حنيفة، عن أبي إسحاق الشيباني، عن عامر الشعبي، عن مسروق، عن عائشة
رضي الله عنها قالت: ((أعطيت سبعاً لم يعطها نساء النبي وَيرٍ ... ))، فذكر نحوه.
قال الهيثمي في المجمع (٢٤٥/٩): وفيه من ضعف.
قلت: عبد الله بن بزيع قال عنه الدارقطني: ليّن ليس بمتروك، وقال ابن عدي:
٥٧٤

ليس بحجة وهو قاضي تستر وعامة أحاديثه ليست بمحفوظة. (ينظر: الميزان
١١٠/٣).
فالحاصل: أن هذه المتابعات لا تخلو على انفرادها من ضعف لكنها بمجموعها
ترتقي إلى رتبة الحسن.
على أن لأكثر هذه الأمور التي ذكرت أصلاً وشاهداً في الصحيح كمجيء الملك
بصورتها رضي الله عنها فقد تقدم أنه في الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها.
(ينظر: تخريج الحديث رقم (٤٠٩٨) [٣]).
وكذا بناء النبي ◌َّهه بها وهي بنت تسع. (ينظر: الموضع السابق أيضاً).
وأما كونه لم ينكح بكراً غيرها رضي الله عنها ونزول عذرها من السماء فقد ثبت
في حديث ابن عباس رضي الله عنهما عندما دخل على عائشة رضي الله عنها وهي في
حال الموت وأثنى عليها فذكر هذين الأمرين وذكر أيضاً كونها أحب النساء إليه وصلته.
(ينظر: تخريج الحديث رقم ٤١٠١).
وأما نزول الوحي على النبي وَّر وهو في لحافها فهو ثابت في البخاري - كتاب
فضائل الصحابة - باب فضل عائشة رضي الله عنها - البخاري مع الفتح (١٣٤/٧ :
٣٧٧٥)، في حديث عائشة رضي الله عنها الطويل، وفيه أن النبي وَ ل* قال لأم سلمة
رضي الله عنها: ((يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة فإنه والله ما نزل عليّ الوحي وأنا في
لحاف امرأة منكن غيرها)».
وأما نزول آيات من القرآن تتلى في براءتها رضي الله عنها فهذا ثابت في حديث
الإِفك الطويل الذي أخرجه البخاري في الشهادات - باب تعديل النساء بعضهن
بعضاً - البخاري مع الفتح (٣١٩/٥: ٢٦٦١)، وفي المغازي باب حديث الإفك
(٤٩٦/٧: ٤١٤١، وفي تفسير سورة النور باب: ﴿لَّوْلََّ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ
وَالْمُؤْمِنَتُ﴾ (٣٠٦/٨: ٤٧٥٠).
وأخرجه مسلم في التوبة - باب حديث الإفك (ح ٢٧٧٠).
٥٧٥

وأما رؤيتها لجبريل عليه الصلاة والسلام فالذي في الصحيح أنه رد عليها
السلام:
أخرجه البخاري في فضائل أصحاب النبي وَل ــ باب فضل عائشة رضي الله
عنها - البخاري مع الفتح (١٣٣/٧: ٣٧٦٨)، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال
رسول الله وسلم يوماً: ((يا عائش هذا جبريل يقرئك السلام)). فقلت: وعليه السلام
ورحمة الله وبركاته ترى ما لا أرى، أريد رسول الله (چ)).
ورواه أيضاً في بدء الخلق، باب ذكر الملائكة (٣٥٢/٦: ٣٢١٧).
وفي الأدب، باب من دعا صاحبه فنقص من اسمه حرفاً (١٠/ ٥٩٧: ٦٢٠١).
وفي الاستئذان، باب تسليم الرجال على النساء (٣٥/١١: ٦٢٤٩).
وأيضاً باب إذا قال فلان يقرئك السلام (٤٠/١١: ٦٢٥٣).
ورواه مسلم في فضائل الصحابة، باب في فضل عائشة رضي الله عنها
(ح ٢٤٤٧)
وكونه وي قبض في بيتها ثابت أيضاً في الصحيح.
أخرجه البخاري في فضائل الصحابة - باب فضل عائشة رضي الله عنها -
(١٣٤/٧ : ٣٧٧٤).
ورواه مسلم في فضائل الصحابة، باب فضل عائشة رضي الله عنها (ح ٢٤٤٣).
وعليه فأكثر الحديث له أصل أو شاهد في الصحيح فما كان له أصل أو شاهد
فهو صحيح لغيره، والله أعلم.
٥٧٦

٤١٠٧ - وقال أبو يعلى (١): حدثنا بِشْرُ بن الوليد، ثنا أبو جعفر،
عن سليمان الشَّيْيَاني، عن علي بن زيد بن جدعان، عن جدته، عن عائشة
رضي الله عنها قالت(٢): أُعْطِيتُ تِسْعاً ما أعطيهنَّ(٣) امرأة إلاّ مريم فذكر
نحوه فقالت: وإن كان الوحي ينزل عليه وهو في أهله متفرقون عنه، وإن
كان لينزل عليه وَ﴾ وأنا معه في لحافه، وإني لابنة خليفته وصدِّيقه، لقد
خُلِفْتُ طيِّية وعند طيِّب، ولقد وُعِدت مغفرةً ورزقاً كريماً.
(١) مسند أبي يعلى (٣٣٦/٤: ٤٦٠٦)، وقال فيه: ((ثنا بشر، ثنا أبو حفص عمر ... إلخ)).
(٢) في (عم): ((قال)).
(٣) في (عم): ((ما أعطيتهن)).
٤١٠٧ - درجته:
ضعيف بهذا الإِسناد؛ لضعف علي بن زيد بن جدعان وفيه أيضاً أبو جعفر،
وجدة علي بن زيد لم يتبين لي من هما.
وقد سکت عنه البوصيري كما تقدم
وقال الهيثمي في المجمع (٢٤٤/٩): رواه أبو يعلى وفي الصحيح وغيره بعضه
وفي إسناد أبي يعلى من لم أعرفهم.
تخريجه :
رواه الطبراني في الكبير (٣٠/٢٣: ٧٦)، عن محمد بن السريّ بن سهل
القنطري عن بشر بن الوليد، به، بنحوه.
والحديث يرتقي بالذي قبله وأكثره له أصل أو شاهد في الصحيح. (ينظر:
تخريج الحديث السابق)، والله أعلم.
٥٧٧

(١٩٢) وحديث ذكوان مولى عائشة رضي الله عنها في قصَّة الدُّرْج
الذي بعث به عمر رضي الله عنه إليها لِحُبِّ رسول الله وَّ إياها يأتي إن
شاء الله تعالى في الفتوح العُمَرِيَّةَ(١).
.
(١) الحديث في كتاب الفتوح - باب ما وقع في خلافة عمر رضي الله عنه من الفتوح، وسيأتي
برقم (٤٣٦٩).
ولفظه عن ذكوان مولى عائشة أن دُرْجاً أتي به عمر بن الخطاب رضي الله عنه فنظر إليه أكثر
أصحابه فلم يعرفوا قيمته فقال: أتأذنون أن أبعث به إلى عائشة لحب رسول الله وَّه إياها؟
قالوا: نعم. فأتى به عائشة ففتحته فقيل: هذا أرسل به إليك عمر بن الخطاب. فقالت: ماذا
فتح على ابن الخطاب بعد رسول الله و 98، اللهم لا تبقني لعطية قابل.
وعزاه لأبي يعلى.
والحديث في المستدرك (٨/٤) وقال عنه الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط
الشيخين إذا صح سماع ذكوان أبي عمرو ولم يخرجاه.
قال الذهبي: قلت: فیه إرسال.
والدُّرْج: بضم فسكون السفط وعاء الجوهر والجمع أدراج ودِرَجَة. ينظر: (لسان العرب:
٢٦٩/٢: درج).
٥٧٨

٩٦ - فضل أُمِّ وَرَقَة رضي الله عنها
٤١٠٨ - قال إسحاق: أخبرنا / أبو نُعَيم الملائي، ثنا الوليد ابن [١/١٦٥]
جُمَيع، حدثتني جَدَّتي عن أُمّ(١) وَرَقَة بنت عبد الله بن الحارث الأنصاري
رضي الله عنهما، وكان رسول الله وَ ل * يزورها ويسمِّيها الشهيدة، وكانت
قد جمعت القرآن والحديث فقام عمر رضي الله عنه في الناس فقال: إن أم
ورقة غَمَّها غُلامُها وجارِيَتُها فقتلاها وإنهما هَرَبَا فَأَتِي بهما فصُلِبا فقال
عمر رضي الله عنه: صدق رسول الله و * كان يقول: ((انطلقوا نزور
الشَّهیدةَ».
أخرج أبو داود طرفاً منه سوى ما ذكرت(٢) هنا.
.
(١) في (عم): (حدثتني جدتي أم ورقة بنت عبد الله))، والأول أثبت كما قال الحافظ رحمه الله.
(التهذيب ١٢/ ٤٩١، والتقريب ٧٦٣: ٨٨١٣).
(٢) سنن أبي داود - كتاب الصلاة -، باب إمامة النساء (٣٩٦/١: ٥٩١) عن عثمان بن
أبي شيبة عن وكيع بن الجراح، عن الوليد، عن جدته وعبد الرحمن بن خلاد الأنصاري، عن
أم ورقة وتقدم لفظه في ترجمتها.
ورواه أيضاً في الباب نفسه (٣٩٧: ٥٩٢) عن الحسن بن حماد الحضرمي، عن محمد بن
فضيل، عن الوليد بن جميع، عن عبد الرحمن بن خلاد، عن أم ورقة بنحو الحديث الأول
وقال: والأول أتم قال: وكان رسول الله يزورها في بيتها وجعل لها مؤذناً يؤذن لها وأمرها أن
تؤم أهل دارها قال عبد الرحمن: فأنا رأيت مؤذنها شيخاً كبيراً.
٥٧٩

.
٤١٠٨ - درجته:
ضعيف بهذا الإِسناد لجهالة جدة الوليد بن جمیع.
وقد عزاه البوصيري (٦٤/٣/ ب) لأبي داود وسكت عنه.
تخريجه :
هذا الحديث مداره على الوليد بن عبد الله بن جميع واختلف عليه في إسناده
على تسعة أوجه:
الوجه الأول: عنه عن جدته أم ورقة كما رواه إسحاق:
ورواه ابن سعد في الطبقات (٣٣٤/٨) عن الفضل بن دكين، به، بلفظ أتم مما
عند أبي داود وإسحاق فذكر فيه استئذانها للخروج في بدر وإذن النبي و # لها في أن
تؤم أهل دارها وقصة موتها وقول عمر: صدق رسول الله وَل في كان يقول: ((انطلقوا بنا
نزور الشهيدة».
ورواه الإمام أحمد في المسند (٤٠٥/٦) عن أبي نعيم، به، مقتصراً على
إمامتها أهل دارها.
ورواه الطبراني في الكبير (١٣٤/٢٥: ٣٢٦) عن علي بن عبد العزيز، عن
أبي نعيم، تاماً، بنحو لفظ ابن سعد.
ورواه البيهقي في السنن الكبرى (١٣٠/٣)، كتاب الصلاة، باب إثبات إمامة
المرأة عن أبي الحسن علي بن أحمد بن عمر بن حفص المقرىء، عن أحمد بن سلمان
النجاد، عن جعفر بن محمد بن شاكر، عن أبي نعيم، به، بنحو لفظ ابن سعد أيضاً.
ورواه أيضاً في دلائل النبوة (٦/ ٣٨١)، به، بنحوه.
ورواه الدارقطني في سننه (٤٠٣/١) عن أبي بكر النيسابوري عن أحمد بن
منصور الزبيري، عن الوليد، به، مقتصراً على إمامتها.
الوجه الثاني: عنه عن جدته وعبد الرحمن بن خلاد الأنصاري عن أم ورقة:
رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٣٩/٦: ٣٣٦٦) عن أبي بكر بن
٥٨٠