النص المفهرس

صفحات 501-520

٤٠٨٠ - وقال الحارث(١): حدثنا داود بن رشيد ثنا محمد بن
حرب، عن صفوان، عن أبي المثنَّى المَلِيْكِي قال: إن رسول الله وَ ل# كان
إذا خرج إلى أصحابه رضي الله عنهم قال: ((عويمر حكيم أَمَّتي وجُنْدَب / [١٦٢/ب]
طَرِيد أُمَّتي يعيش وحده ويموت وحده والله عز وجل يبعثه وحده)).
(١) بغية الباحث (١٠٢٠:٩٢٥)، وقال في آخره: والله وَحْدَه يكفيه.
٤٠٨٠ - درجته:
ضعيف بهذا الإسناد؛ لأنه مرسل فأبو المثنى الأملوكي من صغار التابعين. والله
أعلم.
قال البوصيري (٧٥/٣/أ)، رواه الحارث مرسلاً.
تخريجه :
لم أقف عليه.
قال في كنز العمال (٣٣١٣٢): رواه الحارث، عن أبي المثنى المَلِیکي مرسلاً.
ويشهد لقوله: ((يعيش وحده ويموت وحده ... )) الخ، ما تقدم في الحدیث رقم
(٤٠٧٤)، الذي فيه: ((تمشي وحدك وتموت وحدك وتبعث وحدك)).
٥٠١

٤٠٨١ - وقال مسدد: حدثنا يحيى، عن سفيان، حدثني
الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي ذر
رضي الله عنه قال: ((وددت لو أني شجرةٌ تُعْضَدُ))(١).
(١) وهذا ليس فيه اعتراض على قدر الله جلَّ وعلا بل يدل على شفقة هذا العبد الصالح وشدَّة خوفه
من ربه جلَّ وعلا ومن اللقاء والسؤال. والله أعلم.
٤٠٨١ - درجته:
موقوف صحيح بهذا الإِسناد. والله أعلم.
تخريجه :
مدار هذا الحدیث علی مجاهد واختلف عليه فیه علی وجهین:
الأول: عنه عن ابن أبي لیلی، عن أبي ذرٍّ رضي الله عنه کما هنا:
ورواه أبو نعيم في الحلية (١/ ١٦٤)، عن أبي محمد بن حيان، عن
أبي يحيى الرازي، عن هنّاد بن السري، عن أبي معاوية، عن الأعمش به
لكن بلفظ: ((والله لو تعلمون ما أعلم ما انبسطتم إلى نسائكم ولا تقاررتم على
فرشكم والله لوددت أن الله عز وجل خلقني يوم خلقني شجرة تعضد ويؤكل
ثمرها».
الوجه الثاني: عنه عن أبي ذرٍّ رضي الله عنه:
رواه الإمام أحمد في الزهد (١٨٢)، عن وكيع، عن أبيه، عن إبراهيم بن
مهاجر، عن مجاهد به، بنحوه، وزاد: ((وددت أني لم أخلق)).
ورواه ابن عساكر في التاريخ (٣٩/١٩)، عن أبي القاسم الشحامي، عن
أبي نصر عبد الرحمن بن محمد الشاهد، عن إسماعيل بن يحيى، عن عبد الله بن
محمد، عن عبد الله بن هاشم، عن وكيع به، بنحو لفظ أحمد في الزهد.
ورواه أيضاً عن أبي بكر الشحامي، عن أبي نصر الشاهد به، بنحوه.
والراجح من الوجهين هو الأول: فإن مجاهداً ثقة إمام وكذا من قبله كما تقدم
٥٠٢

والحمل في الوجه الثاني على إبراهيم بن مهاجر فإنه كما قال عنه الحافظ في التقريب
(٩٤ : ٢٥٤)، صدوق فیه لین.
وقد روى ابن عساكر أيضاً وجهاً ثالثاً عن إبراهيم بن المهاجر، عن
أبي ذرِّ رضي الله عنه وهو وجه ضعيف والحمل فيه على ابن المهاجر.
والله أعلم.
٥٠٣

٨٠- مناقب ثابت بن قَيْس بن شَمَّاسِ
رضي الله عنه
٤٠٨٢ - قال أبو يعلى(١): حدثنا أحمد بن عيسى، ثنا ابن [بكر](٢)
ثنا ابن جابر، حدثني عطاء الخراساني قال: قدمت المدينة فأدخلني رجل
على ابنة ثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنهما فحدثتني بقصة
ثابت ... فذكر الحديث ... قالت: فقال رسول الله وَ ليفون: ((بل [تعيش](٣)
حميداً وتُقْتَل شهيداً، ويُدْخِلُك(٤) الله الجنة))، فلما كان يومُ اليَمَامة(٥)
(١) لم أره في مسند أبي يعلى رحمه الله المطبوع فلعله في الكبير.
(٢) في (مح) و (عم): (بكير)، والصحيح ما أثبت. والله أعلم.
(٣) في (مح): ((بل يعيش)، بالياء، وما أثبت من (عم).
(٤) في (عم): ((وتدخل الجنة)).
(٥) اليمامة منقول عن اسم طائر يقال له: اليمام، واحدته يمامة، وهو من الحمام التي تكون في
البيوت وقيل: هو البريّ منه، وقيل غير ذلك، واليمامة بلد كبير فيه قرى وحصون وعيون ونخل
وكان اسمها أولاً جَوًّا وهي معدودة من نجد وكان فتحها وقتل مسيلمة الكذاب في أيام أبي بكر
رضي الله عنه سنة ١٢ هـ، وفتحها أمير المسلمين خالد بن الوليد رضي الله عنه عنوة ثم
صولحوا. واليمامة الآن من قرى الخرج في أمارة الرياض.
ينظر: معجم البلدان (٥٠٥/٥)، وما بعدها، مراصد الاطلاع (١٤٨٣/٣)، المعجم الجغرافي
للبلاد العربية السعودية (اليمامة).
٥٠٤

خرج مع خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى مسيلمة (٦) الكذاب، قال(٧):
فلما لقي أصحاب(٨) رسول الله وَ ﴿ وحمل عليهم فانكشفوا قال(٩): قال
لسالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنه: ما هكذا كنا نقاتل مع
رسول الله وَّر، ثم حفر كل واحد منهما حفرة فحمل عليهما القوم، فبقيا
يقاتلان حتى قتلا رحمة الله عليهما، وكانت على ثابت رضي الله عنه درع
له نفيسة، فمر به رجل من المسلمين فأخذها فبينا رجل من المسلمين نائم
إذ أتاه ثابت بن قيس رضي الله عنه في منامه فقال: إني أُوصيك بوصية،
إياك أن تقول: هذا حُلُمٌ (١٠) فَتُضَيِّعَه، إني لما قتلت أَمْسٍ مَرَّ بِي رجل من
المسلمين فأخذ دِرْعِي، ومَنْزِلُه في أقصى العَسْكَر وعند خِبَائِهِ فَرَسٌ
يَسْتَنُّ (١١) في طِوَلِهِ وقد كَفَأَ على الدِّرعِ بُرْمَةً وجعل فوق البُرْمَة رَحْلاً (١٢)،
(٦) مسيلمة الكذاب هو: مسيلمة بن حبيب من حنيفة بن لجيم ويكنى أبا ثمامة، ادّعى النبوة في آخر
حياة النبي 88. وكان مقتله باليمامة في حروب الردة زمن أبي بكر رضي الله عنه، وكان الذي
قتله وحشي رضي الله عنه ولا عقب له.
ينظر: تاريخ خليفة (٩٣، ٩٨، ١٠٧)، فما بعدها، المعارف (٢٢٩)، تاريخ الطبري
(٢٧٥/٢)، الكامل لابن الأثير (٢٠٣/٢)، البداية والنهاية (٣٢٨/٦).
(٧) في (عم): ((قال فلقي)).
(٨) في (عم): ((أصحاب النبي ◌َّ).
(٩) في (عم): ((قالت: فقال)).
(١٠) الرؤيا والحُلُم عبارة عمّا يراه النائم في نومه من الأشياء لكن غلبت الرؤيا على ما يراه من الخير
والشيء الحسن وغلب الحُلُم على ما يراه من الشر والقبيح، ومنه قوله تعالى: ﴿أَضْغَتُ أَعْلَمٍ﴾
ويستعمل كل واحد منهما موضع الآخر وتضمّ لام الحُلُم وتسكن. (ينظر: النهاية (١ / ٤٣٤).
(١١) استنّ الفرس عدا لمرحه ونشاطه شوطاً أو شوطين ولا راكب عليه والطُّوَل الحبل الطويل يشُدّ
أحد طرفيه في وتد أو غيره والطرف الآخر في يد الفرس ليدور فيه ويرعى ولا يذهب لوجهه.
(ينظر: النهاية ٤١٠/٢، ١٤٥/٣).
(١٢) الرَّحْل مركبٌ للبعير. والبرمة سبق بيانها. (القاموس المحيط ٣٩٤/٣ رح ل).
٥٠٥

فأتِ خالد بن الوليد رضي الله عنه فَمُره أن يبعث إلى درعي فيأخذها، فإذا
قدمتَ على خليفة رسول الله ◌َ يرٍ فأخبره أن عليَّ من الدين كذا وكذا، ولي
من الدين كذا وكذا، وفلان رقيقي عتيق، وفلان. وإياك أن تقول: هذا
حُلُم فتضيِّعَهُ فأتى الرجل خالد بن الوليد رضي الله عنه فأخبره فبعث إليَّ
الدرع فنظر إلى خِبَاءٍ في أقصى العسكر فإذا عنده فرس يستَنُّ في طِوَلِه
فنظر في الخباء فإذا ليس فيه أحد فدخلوا ورفعوا الرَّحْلَ وإذا تحته بُرْمَةً
فرفعوها فإذا الدِّرع تحتها فأتى به خالد بن الوليد رضي الله عنه فلما قدم
المدينة حدَّث الرجلُ أبا بكر رضي الله عنه برؤياه فأجاز وَصِيَّته بعد موته
فلا نعلم أحداً من المسلمین جُوِّزت وصيته بعد موته غیر ثابت بن قيس بن
شماس رضي الله عنه.
٤٠٨٢ - درجته:
ضعيف بهذا الإسناد لجهالة ابنة ثابت بن قيس.
قال البوصيري: أصله في صحيح البخاري والترمذي من حديث أنس.
وقال الهيثمي في المجمع (٣٢٥/٩)، رواه الطبراني وبنت ثابت بن قيس لم
أعرفها وبقية رجاله رجال الصحيح، والظاهر أن بنت ثابت بن قيس صحابية فإنها
قالت: سمعت أبي.
قلت: قولها: سمعت أبي ، لا يدل على كونها صحابية، لأن التابعي قد يقول
ذلك. والله أعلم.
تخريجه :
رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٧٠/٦: ٣٣٩٩)، عن هشام بن
عمار، عن صدقة بن خالد، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر به، مقتصراً على ذكر
أوله إلى أن قال: فقال ◌َ له: ((لست منهم بل تعيش حميداً وتقتل شهيداً ويدخلك الله
٥٠٦

الجنة)) فلما كان اليمامة خرج مع خالد بن الوليد إلى مسيلمة ... فذكر الحديث.
ورواه من طريقه أبو نعيم في معرفة الصحابة (خ ٣٩٣/٣/ب)، عن عبد الله بن
محمد، عن ابن أبي عاصم به، مقتصراً على ذكر أول الخبر.
ومن طريق أبي نعيم ذكره ابن الأثير في أسد الغابة (٤١٥/٧)، عن
أبي موسى، عن أبي نعيم به، بنحوه وعزاه لأبي نعيم وأبي موسى.
وأورده ابن عبد البر في الاستيعاب (١٩٥/١)، من طريق هشام بن عمار به،
بنحوه.
ورواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٤١/١: ٣١٤)، عن محمد بن
مصفى، عن الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر به، وذكر أنه وسالماً
مولى أبي حذيفة حفرا لنفسيهما يوم اليمامة فقاتلا مقتصراً على ذلك.
ورواه أيضاً في الآحاد والمثاني (٤٦١/٣: ١٩٢١)، عن محمد بن مصفَّى به،
ولفظه قالت: سمعت أبي يقول لما أنزل الله تعالى على رسوله عليه الصلاة والسلام:
﴾ [لقمان: ١٨]، اشتدت على ثابت وغلق بابه وطفق
١٨
﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْثَالٍ فَخُورٍ
يبكي فأُخبر رسولُ اللهِوَله فأرسل إليه فسأله فأخبره بما كَبُر عليه منها فقال: أنا رجل
أحب الجمال وأحب أن أسود قومي، قال وَ له: ((إنك لست منهم بل تعيش بخير
وتموت بخير ويدخلك الله عز وجل الجنة)). قالت: فلما أنزل الله عز وجل على
رسوله وَله: ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْلَا تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَعِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ، وَنَّقُوْ الَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعُ عَلِيمٌ لِيْمَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرْفَعُواْ أَصْوَتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِّ وَلَا تَجْهَرُواْلَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرٍ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ
تَحْبَطَ أَعْمَلُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (﴾﴾ [الحجرات: ١، ٢]، فعمل مثل ذلك فأُخبر
النبي ◌َ﴿ فأخبره بما كَبُر عليه منها فإنه جهير الصوت وإنه يتخوف أن يكون ممن حبط
عمله فقال النبي وَله: ((إنك لست منهم بل تعيش بخير وتقتل شهيداً ويُدخلك الله
عز وجل الجنة)) ... فذكر بقية الخبر في مسيره إلى اليمامة ومقتله ووصيته بنحو ما
تقدم.
٥٠٧

ورواه ابن أبي عاصم أيضاً في كتاب الجهاد (٢/ ٥٦٠: ٢٢٥)، عن ابن مصفى
به بنحوه.
ورواه الطبراني في الكبير (٢/ ٧٠: ١٣٢٠)، عن أحمد بن المعلى، عن
سليمان بن عبد الرحمن، عن الوليد بن مسلم، عن ابن جابر به، بنحوه مطولاً .
ورواه الحاكم في المستدرك (٢٣٥/٣)، عن أبي العباس محمد بن يعقوب،
عن بحر بن نصر الخولاني، عن بشر بن بكر، عن ابن جابر به، بنحوه مطولاً أيضاً.
وسكت عليه الحاكم وكذا الذهبي.
ورواه البيهقي في دلائل النبوة (٣٥٦/٦)، عن أبي عبد الله الحافظ، عن
أبي العباس محمد بن يعقوب، عن العباس بن الوليد بن فريد البيروتي، عن أبيه، عن
ابن جابر به، بنحوه مطولاً .
وأصل هذا الحديث في الصحيح كما تقدم في كلام البوصيري من حديث أنس
رضي الله عنه.
رواه البخاري في صحيحه في كتاب الأنبياء - باب علامات النبوة في الإِسلام -
البخاري مع الفتح (٧١٧/٦: ٣٦١٣)، ولفظه: عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن
النبي ◌َّ افتقد ثابت بن قيس فقال رجل: يا رسول الله أنا أعلم لك علمه. فأتاه
فوجده جالساً في بيته منكساً رأسه فقال: ما شأنك؟ فقال: شرٌّ، كان يرفع صوته فوق
صوت النبي 9َّ فقد حبط عمله وهو من أهل الأرض. فأتى الرجلُ فأخبره أنه قال
كذا وكذا. فقال موسى بن أنس: فرجع المرّة الآخرة ببشارة عظيمة فقال: اذهب إليه
فقل له: إنك لست من أهل النار ولكن من أهل الجنة)).
ورواه أيضاً في كتاب التفسير - تفسير الحجرات - البخاري مع الفتح
(٤٥٤/٨: ٤٨٤٦)، بنحوه.
ورواه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان (١١٠: ١١٩)، بلفظ مقارب فيه أن
الذي أتاه فسأله هو جاره سعد بن معاذ رضي الله عنه، وفي رواية قال في آخره: ((فكنّا
٥٠٨

.
نراه يمشي بين أظهرنا رجلٌ من أهل الجنّة)).
وقد رواه الطبراني في الكبير (٦٥/٢: ١٣٠٧)، عن أنس رضي الله عنه بلفظ أن
ثابت بن قيس جاء يوم اليمامة وقد تحنط ونشر أكفانه فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما
جاء به هؤلاء وأعتذر مما صنع هؤلاء فقتل وكانت له درع فسرقت فرآه رجل فيما يرى
النائم فقال: إنّ درعي في قدر تحت الكانون في مكان كذا وكذا وأوصاه بوصايا فطلبوا
الدرع فوجدوها وأنفذوا الوصايا.
قال الهيثمي في المجمع (٣٢٦/٩)، ورجاله رجال الصحيح.
ورواه الحاكم في المستدرك (٢٣٥/٣)، بنحوه. وقال: صحيح على شرط
مسلم ولم يخرجاه وأقره الذهبي.
وعليه فإن حديث بنت ثابت بن قيس رضي الله عنه يرتقي إلى درجة الصحيح
لغيره. والله أعلم.
٥٠٩

٨١ - مناقبَ عبد الله بن سَلَامٍ رضي الله عنه
٤٠٨٣ - قال إسحاق: أخبرنا أبو عامر العَقَدي، ثنا أبو معْشَرٍ
المدني، عن محمد بن كعب القُرَظي رضي الله عنه قال: قال
رسول الله وَلجر: ((أولُ من يدخل من باب المسجد رجل من أهل الجنة))
فدخل(١) عبد الله بن سَلام رضي الله عنه، فقال له رجل: إن النبي ◌َّ- قال
كذا وكذا فأي عمل لك أَوْثَقُ ترجو به؟ قال: إن عملي لضَعيفٌ وإن أوثقَ
عملي أرجو به سلامةُ صدري، وتركي ما لا يَعْنِينِي.
* هذا حديث ضعيف(٢) ومنقطع أيضاً.
وأصله في الصحيح(٣) من رواية قيس بن عُبَاد وخَرَشَة بن الحُرِّ، عن
عبد الله بن سَلام رضي الله عنه متصلاً دون ما في آخره من السؤال.
(١) في (عم): ((يدخل)).
(٢) ضعيف لضعف أبي معشر ومنقطع لكونه مرسلاً كما تقدم. والله أعلم.
(٣) أخرجه البخاري في كتاب مناقب الأنصار - باب مناقب عبد الله بن سلام رضي الله عنه -
البخاري مع الفتح (٧/ ١٦٠: ٣٨١٣) عن قيس بن عباد قال: كنت جالساً في مسجد المدينة
فدخل رجلٌ على وجهه أثر الخشوع فقالوا: هذا رجلٌ من أهل الجنة فصلَّى ركعتين تجوَّز فيهما
ثم خرج وتبعته فقلت: إنك حين دخلت المسجد قالوا: هذا رجل من أهل الجنة. قال: والله ما
ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم وسأحدثك لِمَ ذاك. رأيت رؤيا على عهد النبي صل فقصصتها
عليه ورأيت كأني في روضةٍ - ذكر من سعتها وخُضْرتها - وسطها عمودٌ من حديد أسفله في
٥١٠

(١٨٩) وحديث جُنْدَب رضي الله عنه عن أبي بن كعب رضي الله
عنه موقوف مضى في العلم(٤).
(١٩٠) وحديث الحسن المرسل في تفسير الأحقاف(٥).
.
الأرض وأعلاه في السماء في أعلاه عُرْوَةٌ، فقيل لي: ارْقَة. قلت: لا أستطيع. فأتاني مِنْصَفٌ
فرفع ثيابي من خلفي فرقيت حتى كنت في أعلاها فأخذت في العروة فقيل له: استمسك
فاستيقظت وإنها لفي يدي فقصصتها على النبي وا له فقال: ((تلك الروضة الإِسلام وذلك العمود
عمود الإسلام وتلك العروة عروة الوثقى فأنت على الإِسلام حتى تموت وذلك الرجل
عبد الله بن سلام)). وفي رواية قال: وصيفٌ بدل مِنْصَف.
ورواه أيضاً في كتاب التعبير - باب الخضَر في المنام والروضة الخضراء - البخاري مع الفتح
(٤١٤/١٢: ٧٠١٠)، وفي التعبير أيضاً، باب التعليق بالعروة والحلقة (٤١٨/١٢: ٧٠١٤)،
لكنهما مختصران عن الأول.
ورواه مسلم في الصحيح - كتاب فضائل الصحابة رضي الله عنهم - باب فضائل عبد الله بن
سلام رضي الله عنه (١٩٣٠، ١٩٣١: ٢٤٨٤)، عن قيس بن عُباد بنحو رواية البخاري وعن
خَرَشة بن الحُرِّ بنحوه أيضاً مع زيادات يسيرة واختلاف في سياق رؤياه.
(٤) قوله: ((وحديث جندب ... )) إلى قوله: ((العلم)) بحاشية الأصل وعليه (صح).
والحديث الذي ذكره تقدم برقم (٣٠٨٠)، باب الرحلة في طلب العلم، عن جندب قال: أتيت
المدينة ابتغاء العلم وإذا الناس في مسجد رسول الله ﴿ حِلَقٌّ حِلَق يتحدثون قال: فجعلت
أمضي إلى الحِلَق حتى أتيت حَلْقة فيها رجل شاحب عليه ثوبان كأنما قدم من سفر فسمعته
يقول: هلك أصحاب العقد ورب الكعبة لا آسى عليهم. قالها ثلاث مرات، فجلست إليه
فتحدث بما تُضي له ثم قام فلما قام سألت عنه قلت: من هذا؟ قالوا: هذا أُبيّ بن كعب سيد
المسلمين ... فذكر بقية الحديث وعزاه لأبي يعلى.
ولم يتبين لي في هذا الحديث شيء يتعلق بعبد الله بن سلام رضي الله عنه أو بشيء من مناقبه،
ولم أجد غيره مما له تعلق بمناقبه رضي الله عنه.
(٥) هذا الحديث في كتاب التفسير - تفسير سورة الأحقاف - تقدم برقم (٣٧١٥)، عن الحسن
قال: لما أراد عبد الله بن سلام الإسلام دخل على رسول الله وي ليه فأسلم وقال: أشهد أنَّك رسول
الله أرسلك بالهدى ودين الحق وأن اليهود يجدونك عندهم في التوراة منعوتاً ثم قال: أرسل إلى
نفر من اليهود إلى فلان وفلان فسمّاهم له واخْبَأني في بيت فسلهم عنّ وعن والدي ... فذكر
٥١١

الحديث إلى أن قال: فدعاه رسول الله { 18 فخرج عليهم ثم قال: أشهد أنّك رسول الله أرسلك
بالهدى ودين الحق وإنهم ليعلمون منك مثل ما أعلم فقالت اليهود: لعنه الله ما كنّا نخشاك يا
عبد الله على هذا قال: فخرجوا من عنده فأنزل الله عز وجل في ذلك: ﴿قُلْ أَرَدَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ
اَللَّهِ وَكَفَرْثُم بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِيّ إِسْرَّهِ يلَ عَلَى مِثْلِهِ .... ﴾ الآية [الأحقاف: ١٠]. وعزاه الحارث.
٤٠٨٣ - درجته:
ضعيف لكونه مرسلاً وفيه أيضاً أبو معشر المدني ضعيف كما تقدم. والله أعلم.
قال البوصيري في الإتحاف (٦٩/٣/ب)، رواه إسحاق بن راهويه بسند ضعيف
ومنقطع أيضاً وأصله في الصحيح دون ما في آخره من السؤال.
تخريجه :
لم أقف عليه، لكن أصله في الصحيح كما قال الحافظ رحمه الله. وانظر ما
سبق من الكلام عليه.
٥١٢

٨٢ - مناقب حنظلة بن حِذْيَم(١)
رضي الله عنه
٤٠٨٤ - قال أبو يعلى (٢): حدثنا محمد بن أبي بكر، ثنا
محمد بن عثمان، ثنا ابن حنظلة قال: سمعت جَدِّي حنظلة يقول: قال
أبي حنيفةٌ بن حِذْيَم: يا رسول الله، إني رجل ذو بنين وهذا [أَخَصُ](٣)
بنيَّ فسمِّت [عليه](٤). فقال ◌َّى: ((يا غلام - وأخذ بيدي ومسح رأسي -
بارك الله فيك)».
قال: فلقد رأيت حنظلة بن حِذْيَم رضي الله عنه يؤتى بالإِنسان الوارم
فيضع يده عليه فيقول: بسم الله. فيذهب الورم(٥).
(١) حِذْيم: بكسر المهملة وسكون الذال المعجمة وفتح المثناة التحتية.
(٢) لم أجده في مسند أبي يعلى المطبوع فلعلَّه في الكبير.
(٣) في (مح) و (عم): ((أخصص))، والصحيح ما أثبت، والمعنى؛ أنه أقرب بنيّ وأحبهم إليّ، والله
أعلم.
(٤) هذه الزيادة من (عم)، وتقدَّم أن التَّسميت هو الدعاء بالبركة. (ينظر: النهاية ٣٩٧/٢).
(٥) وهذا من باب الكرامة ببركة دعاء النبي : ﴿ والكرامة عند أهل السنَّة والجماعة ثابتة للأولياء
وهي: أمر خارق للعادة يظهر على يد الرجل الصالح إكراماً من الله له.
ينظر: الاعتقاد للبيهقي (١٧٤)، فما بعدها، الفرقان لابن تيمية (١٨٢)، فما بعدها، شرح
العقيدة الطحاوية (٤٩٤)، وغيرها.
٥١٣

٤٠٨٤ - درجته:
ضعيف بهذا الإسناد لضعف محمد بن عثمان القرشي، والله أعلم.
وقد سكت عنه البوصيري (٦٧/٣/أ).
تخريجه :
رواه الطبراني في الكبير (١٣/٤: ٣٥٠١)، عن أحمد بن داود المكي، عن
محمد بن أبي بكر المقدمي به ولفظه عن الذيال قال: سمعت جدي يقول: قال أبوه
حِذْيَم: يا رسول الله، إني ذو بنين وهذا أصغر بنيّ فسمّت عليه فقال: تعال يا غلام
فأخذ بيدي ومسح رأسي وقال: ((بارك الله فيك)) قال: فرأيت حنظلة يؤتى بالإنسان
الوَرِم فيمسح يده عليه ويقول: بسم الله، فيذهب الورم.
ورواه الإمام أحمد في المسند (٦٧/٥، ٦٨)، عن أبي سعيد مولى بني هاشم،
عن ذيال بن عتبة ابن حنظلة قال: سمعت حنظلة بن حِذْيَم جدي أن جده حنيفة قال
الحِذْيَم: اجمع لي بنيّ فأوصاهم فقال: إنّ ليتيمي الذي في حجري مائة من الإِبل فقال
حِذْيَم: يا أبت إني سمعت بنيك يقولون: إنما نقر بهذا لِتَقَرّ عين أبينا فإذا مات رجعنا
فارتفعوا إلى رسول الله ﴿﴿ فجاء حنيفة وحِذْيَم ومن معهما ومعهم حنظلة وهو غلام
وهو رديف أبيه حِذْيَم فقص على النبي وَ ﴿ قصته قال: فغضب النبي وَّر فجثا على
ركبتيه وقال: ((لا لا الصدقة خمس وإلاَّ فعشر وإلاَّ فعشرون وإلاَّ فثلاثون، فإن كثرت
فأربعون».
قال: فودعوه ومع اليتيم هراوة فقال النبي ومثله: ((عظمت هذه هراوة يتيم)) فقال
حِذْيَم: إن لي بنين ذوي لحى وإن هذا أصغرهم - يعني حنظلة - فادع الله له فمسح
رأسه وقال: ((بارك الله فيك)) أو قال: ((بورك فيك)).
قال الذيال: فلقد رأيت حنظلة يؤتي بالإِنسان الوارم وجهه فيتفل على يديه
ويقول: بسم الله ويضع يده على رأسه موضع كف رسول الله ميلهار فيمسحه ثم يمسح
موضع الورم فيذهب الورم.
٥١٤

قال الهيثمي في المجمع (٢١٤/٤): رواه أحمد ورجاله ثقات.
ورواه يعقوب بن سفيان كما في المعرفة والتاريخ (٤٦٢/٣) به، بنحوه.
ورواه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (٤١٢/٦: ٣٩١١)، عن
إبراهيم، عن محمد بن عباد المكي، عن أبي سعيد مولى بني هاشم، به،
مختصراً.
وقال الطبراني: لا يروى عن حنظلة إلاَّ بهذا الإِسناد تفرد به أبو سعيد.
ورواه ابن قانع في معجم الصحابة (خ ٤٠/ ب)، عن أحمد بن حاتم الفاسي،
عن محمد بن عباد، به بنحو رواية الطبراني.
ورواه أبو نعيم في معرفة الصحابة (خ ١٨٧/١/ أ)، عن أبي عمرو بن
حمدان عن الحسن بن سفيان، عن عبد الله بن أحمد بن شبويه المروزي، عن
هانىء بن يحيى، عن الذيال بن عبيد، عن جده حنظلة بنحو لفظ أحمد في
المسند.
ورواه ابن عبد البر في الاستيعاب (٣٩٥/١)، عن الحكم بن محمد، عن
أبي بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل، عن أبيه، عن شعيب بن صالح بن حكيم، عن
هانىء بن يحيى السلمي، به، بنحو لفظ أحمد مع اختلاف يسير فيه أن اسم اليتيم
ضرس بن قطيعة وأن الذي طلب الدعاء لحنظلة هو حنيفة.
ونقل عن أبي سليمان الخطابي أنه قال: قوله: هراوة يتيم. يريد شخصه
وجثته فشبهه بالهراوة وهي عصا تكون مع الرعاة وتجمع على الهراوى، قال
الشاعر :
وتضربه الوليدة بالهراوى ولا غيرٌ لديه ولا نكير
ورواه محمد بن يحيى الذهلي كما قال ابن عبد البر في الاستيعاب
٣٩٨/١)، عن هانىء بن لحي بن سعيد عن الذيال بن عبيد، عن جده بنحو لفظ ابن
عبد البر.
٥١٥

٠٠
وقد ذكره البخاري رحمه الله في التاريخ معلقاً (٣٧/٣) فقال: قال يعقوب بن
إسحاق: حنظلة ابن حنيفة بن حِذْيَم قال: قال حِذْيَم: يا رسول الله ... فذكره بنحوہ
مختصراً.
وعزاه ابن الأثير في أسد الغابة (٦٤/٢) لابن منده.
وعزاه الحافظ ابن حجر في الإصابة (٣٥٨/١)، للحسن بن سفيان والمنجنيقي
في مسندیھما.
والحديث يرتقي بمتابعة أبي سعيد مولى بني هاشم عند الإِمام أحمد إلى درجة
الحسن لغيره، والله أعلم.
٥١٦

٨٣ - فضل أَبِي(١) كَعْبٍ الحارثي رضي الله عنه
٤٠٨٥ - قال إسحاق: أخبرنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن زياد بن
جَبَل، عن أَبِي كَعْبِ الحارثي هو ذو الإِدَاوةِ (٢) قال: سمعته يقول:
خرجت في طلب إبل(٣) لي ضوالٌّ فتزودت لبناً في إداوة ثم قلت في
نفسي: ما أنصفت فأين الوضوء فأهرقت اللبن وملأتها ماء وقلت: هذا
وضوء وهذا شراب، فكنت أبغي إلي فإذا أردت أن أتوضأ اصطبيت من
الإِداوة ماء فتوضأت، وإذا أردت أن أشرب اصطببت لبناً فشربته فمكثت
بذلك ثلاثاً. فقالت له أسماء البحرانية(٤): يا أبا كعب أحقيباً (٥) كان أم
حليباً؟ فقال: إنك لبطَّالة(٦)، بل كان يعصم من الجوع ويروي من الظمأ.
(١) في (عم): ((أبيّ بن كعب الحارثي))، وهو خطأ.
(٢) الإدارة بالكسر هي المطهرة، وجمعها أداوى كفتاوى. (القاموس المحيط ٤/ ٣٠٠).
(٣) في (عم): ((أهل)).
(٤) في (عم): ((النجرانية))، ولم أجد لها ترجمة.
(٥) كذا في الأصل و (عم)، ولعل الصواب قطيباً بالقاف والطاء والياء والباء والقطيبة لبن المعزى
والضأن، وقيل: لبن الناقة والشاة يخلطان ويجمعان وقد قطبت له قطيبة فشربها وكل ممزوج
قطيبة. (ينظر: لسان العرب ٦٨١/١).
(٦) البطال هو ذو الباطل، وقيل: بيّن البُطُول وبطَّال بين البَطَالة والبِطَالة أراد أنك ذات باطل،
أو أنك صاحبة بطالة وتوان، والله أعلم. (ينظر: لسان العرب ٥٦/١١ ب ط ل).
٥١٧

أما إني حدثت بهذا الحديث نفراً من قومي فيهم عليٌّ بن الحارث
سيد بني قيان (٧) قال: ما أظنُّ الذي تقول كما قلت.
قلت: الله أعلم بذلك، ثم رجعت إلى منزلي فنمت تلك الليلة فإذا
أنا به صلاة الصبح على بابي فقلت: يرحمك الله لم تعَّيت إليَّ؟ ألا
أرسلت إليَّ فَآتيك؟ قال: أنا أحق بذلك أن آتِيَك، ما نمتُ الليلة إلاَّ أتاني
آتٍ فقال: أنت الذي تُكَذِّب من يُحَدِّث بأنعم الله تعالى ثم خرجت حتى
أتيت المدينة فأتيت عثمان بن عفان رضي الله عنه فسألته عن شيء من أمر
ديني فقلت: يا أمير المؤمنين إني رجل من بني الحارث من أهل اليمن
أريد أن أسألك عن أشياء فمر حاجبك أن لا يحجبني. فقال رضي الله
عنه: يا وثَّاب(٨) إذا جاء الحارثيُّ فَأذن له. فكنت إذا جئت فقرعت الباب
فقال؛ من ذا؟ فقلت: الحارثي قال: ادخل. فدخلت فإذا عثمان رضي الله
عنه [جالس](٩) وحوله نفر سكوت لا يتكلمون كأنما (١٠) على رؤوسهم
الطير فسلمت ثم جلست ولم أسأله عن شيء لما رأيت من حالهم ...
فذكر الحديث.
(٧) في (عم): ((قنان))، بالنون.
(٨) لم أجد له ترجمة.
(٩) في الأصل: ((جالساً))، والصحيح ما أثبت.
(١٠) في (عم): ((كأن)).
٤٠٨٥ - درجته:
ضعيف بهذا الإِسناد لجهالة زياد بن جبل، والله أعلم.
تخريجه :
رواه عبد الرزاق في المصنف (٣٥٣/١١) - (٣٥٦: ٢٠٧٣٢)، به، بنحو لفظه
٥١٨

هنا وتتمته قال: فبينا أنا كذلك إذ جاء نفر فقالوا: أبى أن يجيء. قال: فغضب
وقال: أبى أن يجيء؟ اذهبوا فجيئوا به فإن أبى فجرّوه جراً فمكثت قليلاً فجاؤوا
فجاء معهم رجل آدم طوال أصلع في مقدم رأسه شعرات وفي قفائه شعرات فقلت:
من هذا؟ قالوا: عمّار بن ياسر. فقال: أنت الذي يأتيك رسلنا فتأبى أن تأتيني؟ قال:
فكلمه بشيء لا أدري ما هو قال: ثم خرج فما زالوا ينفضّون من عنده حتى ما بقي
غيري، قال: فقام قال: فقلت: والله لا أسأل عن هذا أحداً أقول: حدثني فلان حتى
أرى ما يصنع قال: فتبعته حتى دخل المسجد فإذا عمار بن ياسر جالس إلى سارية
وحوله نفر من أصحاب النبي ◌َ ﴿ ييكون قال: فقال عثمان: يا وثّاب عليّ بالشُّرط.
قال: فجاء الشرط فقال: فرّقوا بين هؤلاء قال: ففرقوا بينهم قال: ثم أقيمت الصلاة
فتقدم عثمان فصلّى فلما كبّر قامت امرأة من حجرتها فقالت: أيها الناس اسمعوا قال:
ثم تكلمت فذكرت رسول الله و 18ه وما بعثه الله به ثم قالت: تركتم أمر الله وخالفتم
رسوله - أو نحو هذا - ثم صمتت فتكلمت أخرى مثل ذلك فإذا هي عائشة وحفصة.
قال: فلما سلّم عثمان أقبل على الناس فقال: إن هاتان(١) الفتَّانتان فتنتا الناس في
صلاتهم وإلَّ تنتهيان أو لأسبنكما ما حلّ لي السباب وإني لأصلِكما لعالم قال: فقال
له سعد بن أبي وقاص: أتقول هذا لحبائب رسول الله وَ ل﴿ قال: وفيما أنت وما ههنا؟
قال: ثم أقبل على سعد عامداً إليه قال: وانسلّ سعد فخرج من المسجد فلقي عليًّا
باب المسجد فقال له عليٍّ: أين تريد؟. قال: أريد هذا الذي كذا وكذا - يعني
سعداً - فشتمه فقال له عليٌّ: أيها الرجل دع هذا عنك. قال: فلم يزل بهما الكلام
حتى غضب عثمان فقال: ألست المتخلف عن رسول الله وَ ل ﴿ يوم تبوك؟ قال فقال
عليٍّ: ألست الفارّ عن رسول الله وَله يوم أحد؟ قال: ثم حجز الناس قال: ثم خرجت
من المدينة حتى أتيت الكوفة فوجدتهم أيضاً قد وقع بينهم شيء ونشبوا في الفتنة
(١) كذا في المصنف، والصواب: إن هاتين الفتّانتين.
٥١٩

وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة: وذكر معمر في جامعه ... ثم ساقه
مختصراً.
قلت: وسياقه المتقدم فيه شيء من النكارة من حيث أن ما ذكر من الكلام
والخصام بين هؤلاء الصحابة الكرام رضي الله عنهم يستبعد أن يقع منهم على هذا
الوجه المذكور، والله أعلم.
٥٢٠