النص المفهرس

صفحات 361-380

ورواه من طريقه ابن عساكر (٦١٨/٦)، عن أم المجتبى فاطمة بنت ناصر، عن
أبي القاسم إبراهيم بن منصور، عن أبي بكر بن المقرىء، عن أبي يعلى، به بلفظ
أحمد أيضاً.
ورواه في الموضع المتقدم عن أبي المظفر القشيري، عن أبي سعيد
الجنزروذي، عن أبي عمرو بن حمدان، عن أبي يعلى، به بلفظ أحمد أيضاً.
ورواه أبو يعلى في المسند (١١١/٤: ٣٩٧٨)، عن داود بن عمرو، عن
سفيان، به بلفظ: ((صوت أبي طلحة في الجيش خير من فئة)).
ورواه من طريقه ابن عساكر في التاريخ (٦١٨/٦)، عن أبي المظفر القشيري،
عن أبي سعد محمد بن عبد الرحمن، عن أبي عمرو بن حمدان، عن أبي يعلى، به
بلفظه .
ورواه أيضاً في المكان السابق عن أم المجتبى، عن إبراهيم بن منصور، عن
أبي بكر بن المقرىء، عن أبي يعلى، به بلفظه.
ورواه أبو يعلى في المسند أيضاً (١١٢/٤: ٣٩٨٠)، عن عبد الأعلى، عن
سفيان، به بنحو لفظ الحميدي المتقدم.
ورواه من طريقه ابن عساكر في الموضع المتقدم، عن أم المجتبى، عن
أبي القاسم إبراهيم بن منصور، عن أبي بكر بن المقرىء، عن أبي يعلى، به بنحو
لفظ الحميدي.
ورواه أيضاً في نفس الموضع عن أبي المظفر القشيري، عن أبي سعد
الجنزروذي، عن أبي عمرو بن حمدان، عن أبي يعلى، به، بنحو لفظ الحميدي.
ورواه الحاكم في المستدرك (٣٥٢/٣)، عن علي بن حمشاذ، عن محمد بن
أيوب، عن إبراهيم بن بشار، عن سفيان، به بنحوه.
ورواه أيضاً في الموضع المتقدم عن علي بن حمشاذ، عن محمد بن أيوب، عن
علي بن عبد الله المديني، عن سفيان، به بنحوه.
٣٦١

ورواه ابن عساكر في المكان نفسه عن أبي القاسم بن الحصين عن أبي علي بن
المذهب عن أحمد بن جعفر عن عبد الله بن أحمد عن أبيه عن سفيان، به، بنحوه.
ورواه أيضاً في الموضع ذاته عن أبي غالب أحمد بن الحسين، عن أبي سعيد
محمد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله، عن أبي طاهر المخلص، عن يحيى بن
محمد بن صاعد، عن عبد الجبار بن العلاء، عن سفيان به، بنحوه.
ورواه أيضاً في الموضع المتقدم عن أبي عبد الله يحيى بن الحسن عن
أبي سعد محمد بن الحسين، به، بنحوه.
وروي بالشك عن أنس، ومدار هذه الرواية على حماد بن سلمة وهو الذي
حصل منه التردد كما قال ابن عساكر رحمه الله فرواه مرة عن ثابت، عن أنس:
أخرجه الإمام أحمد في المسند (٢٠٣/٣)، عن يزيد بن هارون، عن حماد بن
سلمة، عن ثابت، عن أنس رضي الله عنه بلفظ: ((لصوت أبي طلحة أشد على
المشركين من فئة)). وهذا الإِسناد صحيح.
ورواه من طريقه ابن عساكر في التاريخ (٦١٩/٦)، عن أبي القاسم بن
الحصين، عن أبي علي بن المذهب، عن أحمد بن جعفر، عن عبد الله بن أحمد،
عن أبيه به، بلفظه.
ورواه عبد بن حميد، المنتخب (٤٠٧: ١٣٨٤)، عن ابن أبي شيبة، عن يزيد
به، بلفظه .
ورواه مرة عن علي بن زيد قال: أظنه عن أنس رضي الله عنه:
أخرجه الإِمام أحمد أيضاً في المسند (٢٤٩/٣)، عن عفان، عن حماد به،
بلفظه المتقدم.
ورواه من طريقه ابن عساكر (٦١٩/٦)، عن أبي القاسم بن الحصين، عن
أبي علي بن المذهب، عن أحمد بن جعفر، عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه به،
بلفظه .
٣٦٢

ورواه أيضاً في المكان ذاته عن أبي غالب بن البنا، عن أبي سعد بن
أبي علائة، عن أبي طاهر المخلص، عن يحيى بن محمد، عن أحمد بن سنان
القطان، عن يزيد بن هارون، عن حماد به، بلفظه وقال: عن أنس أو غيره.
قال الحافظ ابن عساكر رحمه الله: شك حماد في إسناده.
ورواه أيضاً في المكان السابق عن أبي عبد الله بن البنا، عن أبي سعد بن
أبي علاثة به، بنحوه.
والحديث يرتقي بما رواه الإمام أحمد في المسند (٢٠٣/٣)، عن يزيد بن
هارون بإسناد صحيح كما تقدم فهو صحيح، والله أعلم.
٣٦٣

٤٠٢٦ - [١] حدثنا (١) يزيد بن هارون، ثنا حماد بن سلمة، عن
ثابت، عن أنس رضي الله عنه قال: إن أبا طلحة رضي الله عنه قرأ سورة
براءة فأتى على هذه الآية: ﴿أَنفِرُ واْخِفَافًا وَثِقَالًا﴾(٢) فقال: أَلَا أَرَى ربي
يَسْتَنْفِرُنِي شابّاً وشَيْخاً؟ جَهِّزُوني. فقال له بنوه: قد غزوتَ مع
رسول الله وَ ﴿ حتى قُبض ومع أبي بكر رضي الله عنه حتى مات ومع عمر
رضي الله عنه فنحن نغزو عنك. قال: جَهِّزُوني. فجَهَّزُوه فركب البحر
حتى مات فلم يجدوا له جزيرة يدفنوه فيها إلا بعد سبعة أيام فلم يتغير.
(١) بغية الباحث (٩٢٨: ١٠٢٣).
(٢) سورة التوبة: الآية ٤١.
٤٠٢٦ - [١] درجته:
صحيح بهذا الإِسناد.
وقد سكت عنه البوصيري (٧٥/٣/ ب).
وقال الهيثمي في المجمع (٣١٦/٩)، رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح.
٣٦٤

٤٠٢٦ - [٢] وقال أبو يعلى(١): حدثنا عبد الرحمن بن سلام،
ثنا حماد به.
* صححه ابن حبان(٢).
(١) مسند أبي يعلى (٣٧٤/٣: ٣٤٠٠).
(٢) الإِحسان بترتيب ابن حبان (٩/ ١٥٧: ٧١٤٠)، وساقه من طريق أبي يعلى.
٤٠٢٦ - [٢] درجته:
حسن بهذا الإسناد لحال عبد الرحمن بن سلَّم لكنه يرتقي بالذي قبله إلى
الصحيح، والله أعلم.
تخريجه:
هذا الحديث رواه عن أنس رضي الله عنه ثابت البناني وعلي بن زيد بن جدعان
لکن روی عنهما مجتمعین وروی عن کل منهما علی حدته:
أمّا روايته عنهما معاً وعن ثابتٍ وحده فمدارها على حماد بن سلمة فرواه عن
ثابت، عن أنس كما هنا، وأخرجه غير الحارث وأبي يعلى من طريق أبي يعلى ابن
عساكر في التاريخ (٦٢٦/٦)، عن أبي المظفر القشيري، عن أبي سعد الجنزروذي،
عن أبي عمرو بن حمدان، عن أبي يعلى به، بنحوه.
ورواه عن علي بن زید وثابت، عن أنس رضي الله عنه:
أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣٨٣/٣)، عن عفان بن مسلم، عن حماد به،
بنحوه.
ورواه الحاكم في المستدرك (٣٨٥/٣)، عن علي بن حمشاذ، عن إبراهيم بن
أبي طالب، عن الحسن بن عيسى، عن ابن المبارك، عن حماد به، بنحوه.
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
ورواه من طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٢١/٩)، عن أبي عبد الله الحاكم
به، بنحوه.
٣٦٥

ورواه من طريقهما ابن عساكر في التاريخ (٦٢٦/٦)، عن أبي القاسم
الشحامي، عن أبي بكر البيهقي به، بنحوه.
ورواه أيضاً في الموضع المتقدم عن أبي القاسم بن السمرقندي، عن أبي بكر
الخطيب، عن أبي الحسن علي بن أحمد بن إبراهيم، عن إسماعيل البزار ابن الشيخ،
عن أبي علي الحسن بن محمد بن عثمان الفسوي، عن يعقوب بن سفيان، عن
حجاج بن منهال، عن حماد به، بنحوه.
ورواه أيضاً في المكان السابق، عن أبي محمد عبد الكريم بن حمزة، عن
أبي بكر الخطيب، عن أبي الحسن بن الفضيل، عن عبد الله بن جعفر، عن
يعقوب بن سفيان به، بنحوه.
ورواه أيضاً عن أبي القاسم بن السمرقندي، عن أبي بكر بن الطبري، عن
أبي الحسن بن الفضل به، بنحوه.
ورواه أيضاً عن أبي الحسن علي بن محمد بن الخطيب، عن أبي منصور
محمد بن الحسن، عن أبي العباس أحمد بن الحسين، عن عبد الله بن محمد بن
عبد الرحمن، عن محمد بن إسماعيل، عن موسى، عن حماد به، بنحوه.
ورواه أيضاً عن أبي غالب بن البنا، عن أبي الحسن بن الأبنوسي، عن
أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن الفتح المصيصي، عن أبي يوسف محمد بن
سفيان بن موسى المصيصي الصفار، عن أبي عثمان سعيد بن رحمة بن نعيم
الأصبحي، عن عبد الله بن المبارك، عن حماد به، بنحوه.
وأمّا رواية علي بن زيد وحده فمدارها على سفيان بن عيينة:
رواه الطبراني في التفسير (١٣٨/١٠)، عن سفيان، عن علي بن زيد، عن أنس
رضي الله عنه بلفظ: عن أبي طلحة في قول الله: ﴿ أَنِفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالًا﴾، قال:
كهولاً وشباباً ما أسمع الله عذر أحداً فخرج إلى الشام فجاهد حتى مات.
ورواه ابن عساكر في التاريخ (٦٢٥/٦)، عن أبي البنّا حامد بن عبد الله بن
٣٦٦

أحمد المعرج القضاعي الماكسيني، عن أرحبة، عن أبي عبد الله الحسين بن
محمد بن الحسين بن سعدون، عن أبي عبد الله الحسين بن محمد بن طاهر بن
يونس بن جعفر بن الصبّاح، عن أبي عمرو عثمان بن محمد بن القاسم الأدمي، عن
يحيى بن محمد بن صاعد، عن أبي ثابت الخطاب، عن سفيان به، بنحوه.
ورواه أيضاً عن أبي علي الحسن بن المظفر بن السبط، عن إبراهيم بن
عبد الله، عن أبي عبيد الله سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، عن سفيان به، بنحوه.
ورواه أيضاً عن أبي عمرو بن مطر، عن إبراهيم بن علي، عن يحيى بن
یحیی، عن سفيان به، بنحوه.
٣٦٧

٥٠ - فضل سعد بن مُعَاذٍ رضي الله عنه
(١٧٩) تقدم له حديث في الجنائز.
(١٨٠) وحديث في المغازي في حكمه(١) في بني قريظة.
٠
٠٠
(١) أمّا حديثه الذي في كتاب الجنائز فتقدم برقم (٨٤٣) - باب الرخصة في البكاء على الميت -
عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وفيه أن أم سعد رضي الله عنها كانت تبكيه وهي تقول:
ويل أُمُّ سعدٍ سعداً براعة ومجداً
مقدّم سدّ به مسدّاً
بعد أياد له ومجداً
فقال رسول الله وَ له: ((كلُّ البواكي تكذب إلَّ أم سعد)). وعزاه لإسحاق، وفيه الأشعث ابن
إسحاق بن سعد بن أبي وقاص حديثه عن جده مرسل كما قال أبو زرعة، فالحديث ضعيف.
(ينظر: التهذيب ٣٥٠/١).
وأمّا الحديث الذي في المغازي فسيأتي برقم (٤٢٧٨ و ٤٢٨٠)، وهو في المجردة (٤/ ٢٣٠ :
٤٣٣٦)، عن عبد الله بن يزيد قال: لما كان يوم قريظة قال رسول الله ويلي: ((ادعوا لي
سيدكم ... ) فذكره حتى قال: ((أصبت حكم الله ورسوله)). وعزاه لأبي يعلى وقال: هذا إسناد
كوفي فيه ضعيفان جابر وسفيان.
قلت: سفيان بن وكيع بن الجراح قال عنه الحافظ في التقريب (٢٤٥: ٢٤٥٦)، كان صدوقاً إلاَّ
أنه ابتلى بورّاقة فأدخل عليه ما ليس من حديثه فتُصح فلم يقبل فسقط حديثه.
وأمّا جابر بن يزيد الجعفي فقال عنه أيضاً في التقريب (١٣٧: ٨٧٨)، ضعيف رافضي.
وأورده أيضاً من حدیث عامر بن سعد، عن أبيه (ح ٤٣٣٧)، قال: حکم سعد بن معاذ یومئذٍ أن
يقتل من جرت عليه موسى فقال رسول الله صلجر: ((قد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع
سموات)). وعزاه للحارث.
قلت: وفيه محمد بن عمر الواقدي وهو متروك. (ينظر: التقريب ٤٩٨: ٦١٧٥)، والله أعلم.
٣٦٨

٤٠٢٧ - [١] وقال أبو بكر(١): حدثنا محمد بن فضيل، عن
عطاء بن السائب، عن مجاهد، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: اهتزّ
العرش لحُبِّ الله تعالى لقاءَ سعد رضي الله عنه فقال: إنما يعني السَّريرَ
قال الله تعالى: ﴿ وَرَفَعَ أَبَوَّيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾(٢) قال: تفسخت أعواده(٣)
٠٠
(١) المصنف له (١٢ / ١٤٢ : ١٢٣٦٦).
(٢) سورة يوسف: الآية ١٠٠.
(٣) حديث ((اهتزّ العرش لموت سعد)) حديث متواتر كما قال أئمة هذا الشأن ومنهم ابن عبد البر
والسيوطي وغيرهما. (ينظر: فيض القدير ٦٤/٣، ونظم المتناثر للكتاني ١٩٨: ٢٣٨).
وهو في صحيح البخاري في كتاب مناقب الأنصار رضي الله عنهم - باب مناقب سعد بن معاذ
رضي الله عنه - البخاري مع الفتح (١٥٤/٧: ٣٨٠٣)، عن جابر رضي الله عنه بلفظ: ((اهتزّ
عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ)). وفي مسلم - فضائل الصحابة - باب من فضائل سعد بن
معاذ رضي الله عنه (ح ٢٤٦٧)، من حديث جابر وأنس رضي الله عنهم.
واهتزاز العرش محمول على ظاهرة حقيقة بكيفية لا يعلمها إلاَّ الله جل وعلا.
قال الإِمام النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم (٣٣٠/٥)، اختلف العلماء في تأويله
فقالت طائفة هو على ظاهره واهتزاز العرش تحركه فرحاً بقدوم روح سعد وجعل الله تعالى في
العرش تمييزاً حصل به هذا ولا مانع منه كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَبْبِطُ مِنْ خَلْبَةِ اللَّهُ﴾
[البقرة/ ٧٤]، وهذا القول هو ظاهر الحديث وهو المختار.
وقال المازري: قال بعضهم: هو على حقيقته وأن العرش تحرك لموته قال: وهذا لا ينكر من
جهة العقل لأن العرش جسم من الأجسام يقبل الحركة والسكون.
قال: لكن لا تحصل فضيلة سعد بذلك إلّ أن يقال: إن الله تعالى جعل حركته علامة للملائكة
على موته.
وقال آخرون: المراد اهتزاز أهل العرش وهم حملته وغيرهم من الملائكة فحذف المضاف
والمراد بالاهتزاز الاستبشار والقبول، ومنه قول العرب: فلان يهتز للمكارم لا يريدون اضطراب
جسمه وحرکته وإنما یریدون ارتياحه إليها وإقباله عليها.
وقال الحربي: هو كناية عن تعظيم شأن وفاته، والعرب تنسب الشيء المعظم إلى أعظم الأشياء
فيقولون: أظلمت لموت فلان الأرض وقامت له القيامة.
وقال جماعة: المراد اهتزاز سرير الجنازة وهو النعش، وهذا القول باطل يرده صريح هذه
٣٦٩

قال(٤): ودخل رسول الله وَ ﴿ قبره فاختبس فلما خرج قيل: يا رسول الله ما
حبسك؟ قال رَّ: ((ضُمَّ سعدٌ رضي الله عنه في القبر ضَمَّةً فدعوت الله
تعالی أن یکشف عنه)).
الروايات التي ذكرها مسلم: ((اهتز لموته عرش الرحمن)). وإنما قال هؤلاء هذا التأويل لكونهم
لم تبلغهم هذه الروايات التي في مسلم. اهـ.
قلت: وهذا القول كما نقل عن ابن عمر رضي الله عنهما نقل عن البراء رضي الله عنه كما ثبت
عند البخاري. (وانظر: صحيح البخاري مع الفتح ٧/ ١٥٤: ٣٨٠٣)، فقد فسّره باهتزاز السرير
أيضاً. وهذا تأويل مردود بصريح الروايات الصحيحة.
وكما أنّه تأويل مردود فالتأويلات الأخرى أيضاً لا مستند لها ولا حاجة إليها.
وقد علق الإمام الذهبي رحمه الله على أثر ابن عمر هذا في سير أعلام النبلاء (٢٩٧/١)،
فقال: قلت: تفسيره بالسرير ما أدري أهو من قول ابن عمر أو من قول مجاهد، وهذا تأويل
لا يفيد فقد جاء ثابتاً عرش الرحمن وعرش الله. والعرش خلق الله مسخر إذا شاء أن يهتز اهتز
بمشيئة الله وجعل فيه شعوراً لحب سعد كما جعل تعالى شعوراً في جبل أُحد بحبِّ النبي ◌َّهِ،
وقال تعالى: ﴿يَجِبَالُ أَوِهِ مَعَهُ﴾ [سبأ/ ١٠]، وقال: ﴿تُمَّعُ لَهُ السَّمَوَتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ﴾
[الإسراء/ ٤٤]، ثم عمم فقال: ﴿ وَإِن ◌ِّنِ شَىْءٍ إِلََّ يُسَيَحُ بِّدِهِ﴾. وهذا حقّ، وفي صحيح البخاري
قول ابن مسعود: ((كما نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل)) (صحيح البخاري مع الفتح (٦٧٩/٦:
٣٥٧٩)، كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام).
وهذا باب واسع سبيله الإِيمان.
قلت: وقد وقع الحافظ ابن حجر رحمه الله في هذا التأويل أيضاً فقال: والمراد باهتزاز العرش
استبشاره وسروره بقدوم روحه. (ينظر: الفتح ١٥٥/٧).
وذكر أن ابن عمر رضي الله عنهما رجع عن تأويله الذي هنا وقال: أخرج ذلك ابن حبان من
طريق مجاهد عنه، وضعّف تفسيره الذي هنا بأنه من رواية عطاء بن السائب وهو ممن اختلط.
قلت: ولم أقف على ما نسبه إلى ابن عمر رضي الله عنهما من الرجوع عن هذا التفسير في ابن
حبان ولعله بلغه النص فرجع.
وحاصل القول: إن اهتزاز العرش على ظاهره بكيفية لا يعلمها إلاّ الله جل وعلا، والله أعلم.
(٤) هو متصل بالإِسناد نفسه. وسيأتي أن هذا الأمر ثابت صحيح، وقد علق الإِمام الذهبي رحمه
الله على هذا فقال: (قلت: هذه الضمة ليست من عذاب القبر في شيء، بل هو أمر يجده
المؤمن كما يجد ألم فقد ولده وحميمه في الدنيا وألم تأثره ببكاء أهله عليه وألم قيامه من قبره
٣٧٠

وألم الموقف وهو له، وألم الورود على النار ونحو ذلك، فهذه الأراجيف كلها قد تنال العبد
وما هي من عذاب القبر ولا من عذاب جهنم قط، ولكن العبد التقي يرفق الله به في بعض ذلك
أو كله ولا راحة للمؤمن دون لقاء ربه قال الله تعالى: ﴿وَأَنَذِرْهُمْ يَوْمَ الَْسْرَةِ﴾ [مريم/ ٣٩] وقال:
﴿ وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْأَزِفَةِ إِالْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَّاجِرِ﴾ [غافر/ ١٨]، فنسأل الله تعالى العفو واللطف الخفي.
ومع هذه الهزات فسعد ممن نعلم أنه من أهل الجنة وأنه من أرفع الشهداء رضي الله عنه كأنك يا
هذا تظن أن الفائز لا يناله هولٌ في الدارين ولاروع ولا ألم ولا خوف، سل ربّك العافية وأن
يحشرنا في زمرة سعد). اهـ. (سير أعلام النبلاء ٢٩٠/١).
٤٠٢٧ - [١] درجته:
ضعيف بهذا الإِسناد؛ لأن محمد بن فضيل يدخل في جملة من روى عن
عطاء بن السائب بعد الاختلاط، والله أعلم.
وقد سكت عنه البوصيري (٦٨/٣/أ).
٣٧١

٤٠٢٧ - [٢] وقال البزار (١): حدثنا إسماعيل بن حفص، ثنا
محمد بن فضیل به.
وقال: هذا الحديث بهذا التفسير لا نعلمه إلاَّ عن ابن عمر رضي الله
عنهما(٢).
(١) كشف الأستار (٢٥٦/٣: ٢٦٩٧).
(٢) يعني تفسيره بسرير الجنازة وإلّ فتفسير العرش بالسرير عموماً منقول عن ابن عباس رضي الله
عنهما ومجاهد والضحاك والسدي رحمهم الله. (ينظر: تفسير الطبري ٦٧/٣، وابن كثير
٤٢٤/٢).
وتقدمت الإِشارة إلى أن البراء رضي الله عنه قال بهذا التفسير الذي نقل عن ابن عمر رضي الله
عنهم.
٤٠٢٧ - [٢] درجته:
ضعيف بهذا الإسناد أيضاً؛ لأن محمد بن فضیل يدخل في جملة من روى عن
عطاء بن السائب بعد الاختلاط. والله أعلم.
تخريجه :
رواه من طريقه الحاكم في المستدرك (٢٠٦/٣)، عن عبد الله بن محمد بن
موسى، عن إسماعيل بن قتيبة، عن أبي بكر به، بنحوه.
وقال الحاكم: صحيح ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
ورواه ابن سعد في الطبقات (٣٣١/٣) به، بلفظه.
وروى شطره الثاني وهو قوله: ((ودخل رسول الله وَفي قبره ... )) الخ. ابن حبان
كما في الإِحسان (٩/ ٩٠: ٦٩٩٥)، عن الحسن بن سفيان، عن محمد بن عبد الله بن
نمیر، عن ابن فضیل به، بنحوه.
وقد روي عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما لكن بلفظ آخر:
أخرجه النسائي في السنن الكبرى - كتاب الجنائز - باب ضمة القبر
٣٧٢

(٦٠٦/١)، عن إسحاق بن إبراهيم، عن عمرو بن محمد، عن ابن إدريس، عن
عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله و لإ قال: ((هذا الذي تحرّك له العرش
وفُتِحَتْ له أبواب السماء وشهده سبعون ألفاً من الملائكة لقد ضُمّ ضَمَّةً ثم أفرج
عنه)). وإسناده صحيح.
فيرتقي به حديث مجاهد لا سيما المرفوع منه وهو خبر الضمّة فهو صحيح
لغيره.
وأمّا تفسير ابن عمر لاهتزاز العرش فلا يرتقي؛ لأن دلالة هذه الرواية ليست
صریحة على ما دلت عليه في حديث مجاهد.
وأخرجه أيضاً ابن سعد في الطبقات (٣٢٨/٣)، عن إسماعيل بن مسعود، عن
عبد الله بن إدريس به، بلفظه.
وتقدم أن حديث ((اهتز العرش لموت سعد)) حديث صحيح، والله أعلم.
٣٧٣

٥١ - فضل أبي بَرْزَة رضي الله عنه
(١٨١) له حديث في باب عيش السلف من كتاب الزهد (١)
والرقائق.
(١) تقدم برقم (٣١٦٢) عن الحسن قال: قال أبو برزة: كانت العرب تقول: من أكل الخبز سمن
فلما فتحنا خيبر أجهضناهم على خبزة لهم فقعدت عليها فأكلت حتى شبعت فجعلت أنظر في
عطفي هل سمنت؟!
وعزاه الحافظ لأحمد بن منيع.
قال الهيثمي في المجمع (٣٢٧/١٠): رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
وهذا الحديث وإن لم تظهر فيه فضيلة خاصة لهذا الصحابي رضي الله عنه فلم أجد غيره في
كتاب الزهد. وانظر: أيضاً المخطوطة نسخة (مح) (ل ١١٠/ ب).
٣٧٤

٥٢ _ فضل عامر بن الأكوع رضي الله عنه
٤٠٢٨ - قال مسدد: حدثنا عبد الله بن داود، عن الربيع، عن
مَجْزَأةً بن زاهر قال: إن عامر بن الأكوع رضي الله عنه بارز رجلاً فقتله
وجرح نفسه قال: فذكر ذلك للنبي وَ ل﴾ فقال: ((له أجران)).
٤٠٢٨ - درجته:
هذا الحديث ضعيف بهذا الإسناد فإنه مرسل؛ لأن مجزأة بن زاهر لم يدرك
القصة، والله أعلم.
تخريجه :
رواه ابن سعد في الطبقات (٢٢٧/٤) عن الفضل بن دكين، عن الربيع بن
أبي صالح، به، بنحوه.
وزاد: فأنشأ يقول: قتلت نفسي فبلغ ذلك النبي ◌َّه فقال :... إلخ.
ویشهد له ما في الصحيحين وغيرهما من حديث سلمة بن الأکوع رضي الله عنه:
رواه البخاري في كتاب المظالم - باب: هل تكسر الدنان التي فيها خمر
أو تخرق الزقاق؟ - البخاري مع الفتح (١٤٥/٥: ٢٤٧٧)، وفي كتاب المغازي
- باب: غزوة خيبر (٥٣٠/٧: ٤١٩٦) وفي كتاب الذبائح والصيد -، باب: آنية
المجوس (٥٣٨/٩: ٥٤٩٧)، وفي كتاب الأدب - باب: ما يجوز من الشعر والرجز
والحداء وما يكره منه (٥٥٣/١٠: ٦١٤٨)، وفي الدعوات -، باب: قول الله
تعالى: ﴿وَصَلّ عَلَيْهِمْ﴾ ومن خص أخاه بالدعاء دون نفسه (١٣٩/١١: ٦٣٣١)
٣٧٥

- وفي الديات - ، باب: إذا قتل نفسه خطأ فلا دية عليه (٢٢٧/١٢: ٦٨٩١).
وهو بطوله في صحيح مسلم - كتاب الجهاد والسير - باب غزوة ذي قرد
وغيرها ح (١٨٠٢ وح ١٨٠٧)، وفيه: قال: فخرجت فإذا نفر من أصحاب النبي وَل
يقولون: بطل عمل عامر قتل نفسه. قال: فأتيت النبي ◌ّله وأنا أبكي فقلت:
يا رسول الله ◌َّير بطل عمل عامر؟ قال رسول الله ويلتر: ((من قال ذلك؟)) قال: قلت:
ناس من أصحابك. قال: ((كذب من قال ذلك بل أجره مرتين ... )) إلخ.
فهذا المرسل صحيح لشاهده الذي في الصحيح، والله أعلم.
٣٧٦

٤٠٢٩ - وقال أبو بكر: حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي، ثنا
محمد بن بشر الأسلمي، ثنا إياس بن سلمة بن الأكوع قال: إن عمه جرح
يوم خيبر وقتل رجلاً فقال رسول الله وَالتر: ((لك أجران)).
٤٠٢٩ - درجته:
ضعيف بهذا الإِسناد أيضاً؛ لأنه مرسل، والله أعلم.
تخريجه :
لم أجده مرسلاً عن إياس بن سلمة وقد رواه غيره لكن موصولاً عن سلمة أبيه،
وحديث إياس مداره عليه، ورواه مرة بالإِرسال كما هنا ومرة بالوصل كما في صحيح
مسلم ح (١٨٠٧)، والموصول هو الراجح؛ لأن محمد بن بشر صدوق كما سبق،
فالظاهر أن الحمل عليه في المرسل. والله أعلم.
٣٧٧

٥٣ - فضل صُهَيبٍ رضي الله عنه
٤٠٣٠ - قال إسحاق: أخبرنا النضر بن شُمَيل ورَوْح بن عُبَادة
وأبو سلمة(١) قالوا: ثنا عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عن أبي عثمان
النَّهْدِي قال: إن صهيباً حين أراد الهجرة إلى المدينة قال له كفار قريش:
أتيتنا صُعْلُوكاً (٢) فكثر مالك عندنا وبلغت ما بلغت ثم تريد أن(٣) تخرج
بنفسك ومالك؟، والله لا يكون ذلك. فقال لهم: أرأيتم إن أعطيتكم مالي
تخلون سبيلي؟ فقالوا: نعم، فقال: أُشْهِدُكُم أن قد جعلت لكم مالي.
فبلغ ذلك رسول الله (پے فقال: ((ربح صھیب ربح صھیب)).
* هذا حديث صحيح إن كان أبو عثمان سمعه من صهيب. وقد
رواه جعفر بن سليمان الضبعي عن عوف، عن أبي عثمان، عن صهيب
رضي الله عنه قال: لما أردت ... فذكر نحوه.
فصح اتصاله ولله الحمد.
(١) في (ك): ((أبو أسامة)). [سعد].
(٢) الصعلوك الفقير الذي لا مال له. والتصعلك الفقر. (اللسان ٤٥٥/١٠: صع ل ك).
(٣) سقط لفظ: ((أن)) من (عم).
٣٧٨

أخرجه ابن مردويه في التفسير للمسند(٤) من حديث جعفر(٥).
(١٨٢) وله شاهد من حديث علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن
المسيب، عن صهيب رضي الله عنه تقدم في التفسير(٦) البقرة(٧).
(٤) كذا، ولعل الصواب المسند، والله أعلم.
(٥) ينظر: الدر المنثور (٢٣٩/١، ٢٤٠)، وقد ساق إسناده ابن كثير في تفسيره (٢١٦/١) فقال:
قال ابن مردويه: حدثنا محمد بن إبراهيم، عن محمد بن عبد الله بن مردويه، عن سليمان بن
داود، عن جعفر بن سليمان الضعبي، عن عوف، عن أبي عثمان النهدي، عن صهيب
رضي الله عنه.
(٦) تقدم برقم (٣٥٣٨) عن سعيد بن المسيب وفي آخره قال: ونزلت: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى
نَفْسَهُ ... ) الآية. وعزاه الحارث وقال: رواه ابن أبي حاتم في التفسير.
والقول بأنها نزلت في صهيب رضي الله عنه هو أحد الأقوال في تفسير هذه الآية، وقيل: إنها
نزلت في غير ذلك، وانظر: تفسير الطبري (٢/ ٣٢٠)، وزاد المسير (٢٢٣/١)، وقال الحافظ
ابن كثير رحمه الله في تفسيره (٢١٦/١): وأما الأكثرون فحملوا ذلك على أنها نزلت في كل
مجاهد في سبيل الله.
(٧) في (عم): ((في تفسير سورة البقرة)).
٤٠٣٠ - درجته:
صحيح بهذا الإِسناد لا سيما وقد صح سماع أبي عثمان من صهيب رضي الله
عنه كما قال الحافظ رحمه الله، والله أعلم.
قال البوصيري (٦٩/٣/ أ): رواه إسحاق بن راهويه وابن مردويه في تفسيره
بسند صحيح.
تخريجه :
رواه ابن سعد في الطبقات (١٧١/٣)، عن هوذة بن خليفة، عن عوف، به،
بنحوه .
ورواه ابن عساكر في التاريخ (٣٨١/٨) عن أبي نصر أحمد بن عبد الله بن
٣٧٩

رضوان، عن أبي محمد الجوهري، عن أبي بكر بن مالك، عن بشر بن موسى
الأسدي، عن هوذة بن خليفة، به، بنحوه.
ورواه أيضاً في الموضع المتقدم عن أبي غالب بن البنا.
ورواه عن أبي علي بن السبط كلاهما عن أبي محمد الجوهري، به، بنحوه.
وأما حديث ابن المسيب فهو في التفسير كما قال المصنف رحمه الله.
٣٨٠