النص المفهرس

صفحات 61-80

ورواه ابن عساكر في التاريخ (٢٠٢/١١)، من طريق الخطيب البغدادي ومن
طريق يحيى بن شبيب.
ورواه الخطيب أيضاً في المتفق والمفترق كما في اللآلىء (٣١٥/١)، من طريق
حميد بن هلال اللبان الواسطي ونقل السيوطي عن ابن لال أنه قال: سألني عن هذا
الحديث أبو عبد الله البيِّع النيسابوري الحافظ فحدثته به ثم سألني عن حميد بن هلال
فقلت: لا أعلم إلّ خيراً فجعل يتعجب ويستغرب هذا الحديث.
ونقل عن الخطيب أنه قال: لعمري إن هذا الحدیث لحدیث یعجب منه لوروده
بهذا الإِسناد وحميد بن هلال هذا مجهول وله أحاديث لا بأس بها، وهذا الحديث
أنکر ما رأیت له.
قال الإِمام ابن الجوزي في الموضوعات: وقد قلب هذا الحديث بعض الناس
فجعله لعليٍّ رضي الله عنه ثم ساق إسناده عن أبي سعيد رضي الله عنه ثم قال: هذا
حديث لا يصح وأحسبه انقلب على بعض الرواة أو أدخله بعض المتعصبين على سليم
وعطية قد ضعفه شعبة وأحمد ویحیی.
وأورد السيوطي الحديث في اللآلىء (٣١٥/١)، ونقل كلام ابن الجوزي في
قلب الحديث وسكت عنه وكذا أورده ابن عرَّاق في تنزيه الشريعة (١/ ٣٧٤).
وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة (٣٦٥)، بعدما ذكر حديث ابن عمر
رضي الله عنهما: روي من طريق أخرى فيها من لا تقوم به الحجة وقد ذكر له في
اللّآلىء طرقاً كثيرة لا يصح منها شيء.
فالحاصل: أن حديثي ابن عمر وأنس رضي الله عنهما حكم الأئمة رحمهم الله
بوضعهما فلا يصلحان أن یکونا شاهدین.
وأما حديث شدّاد بن أوس فأتوقف في الحكم عليه لما سبق مع أنه اختلف في
إسناده على الليث رحمه الله ولم يترجح عندي شيء من أوجه الاختلاف فيه،
والله أعلم.
٦١

٣٠ - باب فضائل علي رضي الله عنه
٣٩١٨ - قال أبو بكر: حدثنا محمد بن الحسن، ثنا سفيان
عن أبي إسحاق، عن عمار قال: نزل شيخ من أهل المدينة على
مسروق فحدَّث عن صفية رضي الله عنها أنها قالت: ((قمت إلى
النبي ◌َّل* فقلت له (١): ليس من أزواجك أحد إلاَّ لها (٢) قرابة
وعشيرة(٣) (٤) فإلى من توصي بي؟. قال ◌َلي: ((أوصي بك إلى عليّ
رضي الله عنه)).
(١) في (عم) و (سد): ((فقلت: إنه ليس ... )) إلخ.
(٢) في (عم): ((إلاَّ له)).
(٣) في (عم) و (سد): ((وعِثْرة)).
(٤) عشيرة الرجل بنو أبيه الأدنون، وقيل: هم القبيلة والجمع عشائر، وأما العترة فقيل: هم
الأقرباء من ولد وغيره، وقيل: هم الرهط والعشيرة الأدنون، وقيل: عِثْرة الرجل أخص أقاربه.
(ينظر: النھایة ١٧٧/٣). (لسان العرب: ع ش ر -ع ت ر).
٣٩١٨ - درجته:
-
ضعيف لعنعنة أبي إسحاق السبيعي وهو مدلِّس، وفيه أيضاً عمار الذي روى
عنه أبو إسحاق لم يتميز لي، والشيخ الذي حدّث عن صفية رضي الله عنها لم أتمكن
من تعیینه كما تقدم.
٦٢

قال البوصيري (٥١/٣/ ب): رواه أبو بكر بن أبي شيبة بسند فيه راوٍ لم
يُسمّ.
تخريجه :
لم أجده.
٦٣

٣٩١٩ - حدثنا(١) الفضل هو أبو نعيم، ثنا فِطْر بن خليفة، أخبرني
حَبِيب بن أبي ثابت قال: سمعتُ ثَعْلَبة بن [يزيد](٢)، قال: سمعت عليًّا
رضي الله عنه يقول: والله إنه لعهد النبي الأمِّي: ((سيَغْدِرُونَك من بعدي)).
(١) القائل هو ابن أبي شيبة.
(٢) في جميع النسخ: ((زيد))، والصحيح ما أثبت. انظر: التاريخ الكبير (١٧٤/٢)، ضعفاء العقيلي
(١٨٧/١)، الكامل لابن عدي (١٠٩/٢)، التهذيب (٢٦/٢).
٣٩١٩ - درجته:
ضعيف بهذا الإِسناد لحال فطر بن خليفة، وثعلبة بن يزيد فإنهما صدوقان
متشیعان، وهذا الحدیث یؤید بدعتهما فهو ضعيف.
قال البوصيري (٥١/٣/ أ): رواه أبو بكر بن أبي شيبة بإسناد حسن
والحارث بن أبي أسامة والبزار.
تخريجه :
يأتي في الحديث رقم (٣٩٢١).
٦٤

٣٩٢٠ - وقال الحارث (١): حدثنا عبد الرحمن بن زِيَادٍ مولى بني
هاشم، ثنا هشيم عن إسماعيل بن [سالم](٢)، عن أبي إدريس الأَوْدِيّ،
عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ له: ((إن هذه الأمة ستغدر بك
من بعدي)). رواه البزار وابن ماجه(٣).
(١) بغية الباحث (٩٠٥: ٩٨٤).
(٢) الذي في جميع النسخ: ((سلام))، والتصحيح من كتب التراجم.
(٣) كشف الأستار (٢٠٣/٣: ٢٥٦٩)، ولم أجده في ابن ماجه.
ولعلّ هذه العبارة يراد بها الحديث الذي بعده، والله أعلم.
٣٩٢٠ - درجته:
ضعيف بهذا الإسناد؛ لأن أبا إدريس الأودي مجهول الحال.
تخريجه :
يأتي في الحديث رقم (٣٩٢١).
٦٥

٣٩٢١ - (١) حدثنا حبيب(٢) عن ثعلبة بن يزيد الحماني، عن أبيه
قال: سمعت عليًّا رضي الله عنه يقول على المنبر: والله إنه لعهد النبيِّ
الأميِّ: ((إن هذه الأمة ستغدر بي)).
.
(١) كذا في جميع النسخ، والإسناد فيه سقط قطعاً، إذ لم يسمع أي من أصحاب المسانيد الثمانية
أو غيرهم ممن اشتمل عليه هذا الكتاب عن حبيب؛ فهو تابعي كما سبق، وإن كان ظاهر العبارة
يدل على نسبته للحارث، لكن هذا لا يمكن، ولم أجد الحديث بهذا الإسناد في بغية الباحث
ولا في شيء من مصادر المطالب المطبوعة غير البزار، وقد عزاه الأعظمي في المجرَّدة للبزار
(٥٦/٤) والله أعلم.
(٢) في (عم): ((حبيب بن أبي ثابت)).
٣٩٢١ - درجته:
ضعيف بهذا الإسناد لعنعنة حبيب بن أبي ثابت وهو مدلّس؛ ولأن ثعلبة بن
يزيد متشيع وحديثه هذا يؤيد بدعته فهو مردود.
وتقدم أن البوصيري حسّن إسناده.
وقال الهيثمي في المجمع (١٤٠/٩): رواه البزار وفيه علي بن قادم وقد وثّق
وضعِّف.
قلت: لعل البوصيري أراد أن الحديث حسن بطرقه.
وأما رواية البزار ففيها ما يأتي:
١ - شيخه هارون بن سفيان المُسْتَمْلي المعروف بمُكْحَلة. نقل الخطيب في
ترجمته أنّ أبا نُعيمٍ قال له: يا هارون أطلب لنفسك صناعة غير الحديث فكأنّك
بالحديث قد صار على مَزْبَلة. انظر: تاريخ بغداد (٢٤/١٤)، الأنساب (٢٨٨/٥)،
نزهة الألباب (٢/ ١٩٤).
٢ - ثلاثة من رواته - مع أنّ كُلّ منهم صدوق إلا أنه يتشيع - وهم ثعلبة (كما
تقدم في ترجمته)، وعليّ بن قادم، والأجلح بن عبد الله الكندي كما في التقريب
(٤٠٤ : ٤٧٨٥) و (٩٦ : ٢٨٥).
٦٦

تخريجه :
هذا الحديث رواه عن علي رضي الله عنه اثنان هما ثعلبة بن يزيد وأبو إدريس
الأودي:
أما حديث ثعلبة فمداره على حبيب بن أبي ثابت، واختلف عليه في إسناده
علي وجهين :
الوجه الأول: عنه، عن ثعلبة، عن عليّ رضي الله عنه كما عند أبي بكر.
الوجه الثاني: عنه، عن ثعلبة، عن أبيه يزيد، عن عليّ رضي الله عنه كما عند
الحارث.
ورواه البزار كما في كشف الأستار (٢٠٣/٣: ٢٥٦٩) عن هارون بن سفيان،
عن علي بن قادم، عن شريك، عن الأجلح، عن حبيب، به بنحوه.
قال البزار: وأحسبه غلط إنما هو عن عليّ ... فذكره ثم قال: قد رواه فطر بن
خليفة وغيره، عن حبيب، عن ثعلبة، عن عليّ رضي الله عنه.
قلت: ولا يمتنع أن يكون حبيب رواه بالوجهين معاً فيكون ثعلبة سمعه من أبيه
عن عليّ رضي الله عنه ثم سمعه من عليّ رضي الله عنه، مباشرة، والله أعلم.
وأما حديث أبي إدريس فرواه الحاكم في المستدرك (١٤٠/٣)، عن
أبي حفص عمر بن أحمد الجمحي، عن عليّ بن عبد العزيز، عن عمرو بن عون،
عن هشيم به ولفظه: إن مما عهد إليّ النبي ◌َ له: ((إن هذه الأمة ستغدر بي بعده)).
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
ووافقه الذهبي في التلخيص.
قلت: بل فيه أبو إدريس الأودي وهو مجهول الحال.
ومع أن الحديث ضعيف بالنظر إلى كل طريق على حدة لكن بالنظر إلى
الطريقين معاً فالحديث حسن لغيره، والله أعلم.
٦٧

٣٩٢٢ - [١] وقال أبو بكر: [حدثنا (١) عبيد الله بن موسى، عن
طلحة بن جبر]، عن المطلب بن عبد الله، عن مصعب بن عبد الرحمن بن
عوف، عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: ((لما افتتح
رسول الله ﴿ مكة انصرف إلى الطائف فحاصرها تسعة عشر أو ثمانية
عشر(٢) فلم يفتحها(٣) ثم أوغل روحة أو غدوة فنزل ثم هجَّر (٤) فقال: يا
أيها الناس إني فرطكم(٥) (٦) وأوصيكم بعترتي(٧) خيراً، وإن موعدكم
الحوض فوالذي نفسي بيده لتقيمن الصلاة، ولتؤتنَّ الزكاة أو لأبعثنَّ إليكم
رجلاً مني أو كنفسي(٨) فَلَيَضْرِبَنَّ أعناق مقاتليهم، وليسْبينَّ ذرَارِيَهُم. قال:
فرأى الناس أنه أبو بكر أو عمر رضي الله عنهما. فأخذ وَ لير يد (٩) علي
رضي الله عنه فقال: ((هذا)).
(١) في جميع النسخ: (حدثنا عبيد الله بن موسى، ثنا موسى بن عبيدة، عن طلحة بن جبر ... إلخ).
وما أثبت من المصنّف (١٢/ ٦٥)، ومسند أبي يعلى، وهو الصواب، والله أعلم.
(٢) في (عم) و (سد): ((يوماً)).
(٣) في (سد): ((فلم يفتتحها)).
(٤) الوغول: الدخول في الشيء، وأوغل القوم إذا أمعنوا في سيرهم داخلين بين ظهراني الجبال
أو في أرض العدوّ. والنزول: هو الحلول والتهجير معناه التبكير والمبادرة فالمعنى على هذا:
أن النبي 8 لما دخل الطائف نزل بها ثم بكر من صبيحة الغد وخطب الناس، وقال ما
قال ◌َله. والله أعلم. (ينظر: النهاية ٢٤٦/٥، ولسان العرب: وغ ل- ن ز ل).
(٥) في (عم) و (سد): ((فرط لكم)).
(٦) أي: متقدِّمكم إليه، يقال: فَرَط يفرِطُ فهو فارِطُ وفَرَطُ إذا تقدم القوم ليرتاد لهم الماء ويهيّىء
لهم الدِّلاء والأرشية. (النهاية ٤٣٤/٣).
(٧) تقدم تفسير العترة، وعترة النبي واله بنو عبد المطلب، وقيل: أهل بيته الأقربون، وهم أولاده
وعليٌّ وأولاده، وقيل: عترته الأقربون والأبعدون منهم. (النهاية ١٧٧/٣).
(٨) في (سد): ((لنفسي)).
(٩) في (عم) و(سد): ((بيد)).
٦٨
٠٠

٣٩٢٢ - [١] درجته:
ضعيف بهذا الإسناد لضعف موسى بن عبيدة وطلحة بن جبر وفيه أيضاً عنعنة
المطّلب بن عبد الله وهو كثير التدليس كما تقدم.
قال البوصيري (٥١/٣/ ب): رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وعنه أبو يعلى
الموصلي بسند فيه موسى بن عبيدة الرَّبذي وهو ضعيف.
وقال الهيثمي في المجمع (١٣٧/٩): رواه أبو يعلى وفيه طلحة بن جبر وثقه
ابن معين في رواية وضعّفه الجوزجاني وبقية رجاله ثقات.
تخريجه :
يأتي في الطريق الآتي (٣٩٢٢ [٢]).
٦٩

٣٩٢٢ - [٢] وقال أبو يعلى (١): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة
بهذا.
(١) مسند أبي يعلى (٣٩٣/١: ٨٥٦).
٣٩٢٢ - [٢] درجته:
ضعيف أيضاً لضعف موسى بن عبيدة وطلحة بن جبر وعنعنة المطلب بن عبد الله
وهو مدلس، والله أعلم.
تخريجه :
رواه البزار في مسنده (٢٥٨/٣: ١٠٥٠) من طريق عبيد الله بن موسى به،
بنحوه. وقال البزار: لا نعلمه يروى عن عبد الرحمن بن عوف إلا من هذا الوجه بهذا
الإِسناد، ولا نعلم روى مصعب عن أبيه إلا هذا الحديث. اهـ.
وقد عزاه في الكنز (٣٦٤٩٦) لابن أبي شيبة فقط.
وعزاه الهيثمي في المجمع (١٦٦/٩): للبزار وقال: فيه طلحة بن جبر وهو
ضعيف.
وذكر ابن عبد البر في الاستيعاب (٤٦/٣)، عن معمر، عن ابن طاوس، عن
أبيه، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: قال رسول الله ◌َّقير لوفد ثقيف حين
جاء: ((لتسلمنّ أو لأبعثنّ رجلاً مني أو قال: مثل نفسي فليضربن أعناقكم وليسبينَّ
ذراريكم وليأخذنّ أموالكم)) قال عمر: فوالله ما تمنيت الإِمارة إلاَّ يومئذٍ وجعلت
أنصب صدري له رجاء أن يقول هو هذا. قال: فالتفت إلى عليّ رضي الله عنه فأخذ
بيده ثم قال: ((هو هذا هو هذا)).
ولبعض الحديث شاهد عند ابن أبي شيبة في المصنف (٦٨/١٢: ١٢١٤٢)،
من حديث عبد الله بن شدّاد قال: قدم على رسول الله وَ ﴿ل وفد أبي سرح من اليمن
فقال لهم رسول الله وَ﴿: ((لتقيمنّ الصلاة ولتؤتنّ الزكاة ولتسمعنّ ولتطيعنّ أو لأبعثنّ
إليكم رجلاً لنفسي يقاتل مقاتلتكم ويسبي ذراريكم اللهم أنا أو كنفسي))، ثم أخذ بيد
علي.
٧٠

لكنه مرسل؛ لأن عبد الله بن شداد تابعي كما قال الحافظ في التقريب (٣٠٧:
٣٣٨٢). ومع ذلك فإنه يشهد لما في حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه من
قوله عليه الصلاة والسلام: ((أو لأبعثنّ إليكم رجلاً مني أو كنفسي)).
فيرتقي هذا اللفظ إلى رتبة الحسن لغيره.
وأما قول النبي وَله: ((أنا فرطكم على الحوض)) فهو صحيح رواه البخاري في
كتاب الرِّقاق، باب في الحوض، وقول الله تعالى: ﴿إِنَّ أَعْطَيْنَكَ الْكَوْثَرَ
- البخاري مع الفتح (١١/ ٤٧١: ٦٥٧٥) و(٦٥٧٦)، من حديث عبد الله بن مسعود
رضي الله عنه.
وأخرجه مسلم في كتاب الفضائل، باب إثبات حوض نبينا ﴿ ﴿ وصفاته
(ح ٢٢٩٧).
ورواه البخاري (ح ٦٥٨٣)، ومسلم (ح ٢٢٩٠)، من حديث سهل بن سعد
رضي الله عنه.
ورواه البخاري (ح ٦٥٨٩)، ومسلم (٢٢٨٩)، من حديث جندب بن عبد الله
رضي الله عنه.
وروياه أيضاً عن غير هؤلاء، والله أعلم.
٧١

٣٩٢٣ - وقال أبو يعلى (١) أيضاً: حدثنا داود بن عمرو، ثنا
حسان بن إبراهيم، عن محمد بن سلمة بن كُهَيل، عن أبيه، عن المِنْهال،
عن عامر بن سعد، عن أبيه، وعن أم سلمة رضي الله عنهما قالت: ((إن
النبي ◌َّ قال لعلي رضي الله عنه: ((أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون
من موسی غیر أنه لا نبي بعدي)).
صحَّحه ابن حبان(٢).
(١) المسند لأبي يعلى (٢٣٦/٦: ٦٨٤٧).
(٢) موارد الظمآن (٥٤٣: ٢٢٠١)، عن أبي يعلى به بلفظه.
٣٩٢٣ - درجته:
ضعیف بهذا الإِسناد لضعف محمد بن سلمة بن کھیل.
قال البوصيري (٥٢/٣/ أ): رواه أبو يعلى وعنه ابن حبان في صحيحه. قلت:
حديث سعد في الصحيح وإنما أخرجته لانضمامه مع حديث أم سلمة.
وذكره الهيثمي في المجمع (١١٢/٩)، من حديث أم سلمة رضي الله عنها فقط
ثم قال بعده: رواه أبو يعلى والطبراني وفي إسناد أبي يعلى محمد بن سلمة بن كهيل
وثقه ابن حبان وضعّفه غيره وبقية رجاله رجال الصحيح. وقال: عامر بن سعد
عن أبيه وعن أم سلمة، وقال الطبراني: عن عامر بن سعد، عن أبيه، عن أم سلمة،
فالله أعلم. اهـ.
تخريجه :
الحديث مداره على سلمة بن كهيل واختلف عليه في إسناده على وجهين:
الوجه الأول: عنه، عن المنهال، عن عامر بن سعد، عن أبيه وأم سلمة كما عند
أبي يعلى.
٧٢

ورواه كذلك ابن أبي عاصم في السنَّة (٢/ ٦٠٠: ١٣٣٣)، عن الأزرق بن
علي، عن حسّان بن إبراهيم، به بنحوه.
الوجه الثاني: عنه، عن المنهال، عن عامر بن سعد، عن سعد بن
أبي وقاص، عن أم سلمة، عن النبي تليفون :
رواه الطبراني في الكبير (٣٧٧/٢٣: ٩٨٢)، عن محمد بن عثمان بن
أبي شيبة، عن الحسن بن علي الحلواني، عن إسماعيل بن أبان، عن يحيى بن
سلمة بن کھیل، عن أبيه، به بنحوه.
والراجح عندي من الوجهين هو الأول، وأما الثاني فهو مرجوح والحمل فيه
على يحيى بن سلمة بن كهيل فإنه متروك كما قال الحافظ وغيره (التقريب ٥٩١ :
٧٥٦١).
ومما يرجح الوجه الأول: رواية الصحيحين وغيرهما التي فيها ثبوت سماع
سعدٍ رضي الله عنه الحديث من النبي وَ ل﴿ مباشرة.
فقد رواه البخاري في كتاب فضائل الصحابة رضي الله عنهم - باب مناقب علي
رضي الله عنه - البخاري مع الفتح (٨٨/٧: ٣٧٠٦)، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه،
عن النبي ◌َ* بنحو لفظه هنا.
ورواه أيضاً في كتاب المغازي - باب غزوة تبوك (٧١٦/٧: ٤٤١٦) عن
مصعب بن سعد، عن أبيه.
ورواه مسلم في الصحيح - كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل علي بن
أبي طالب بن أبي طالب رضي الله عنه (ح ٢٤٠٤)، عن عامر بن سعد ومصعب بن
سعد وإبراهيم بن سعد، عن أبيهم رضي الله عنه وفي حديث عامر قال سعيد بن
المسيب فأحببت أن أشافه به سعداً فلقيت سعداً فحدَّثته بما حدثني به عامر
فقال: أنا سمعته. فقلت: آنت سمعته؟ فوضع اصبعه على أُذنيه فقال:
٧٣

نعم وإلاَّ فاسْتَكَّنَا(١).
فالحاصل: أن سماع سعد للحديث ثابت من النبي و 98 وهذا مما يرجح الوجه
الأول كما تقدم. وتقدم أن الحديث ضعيف لضعف محمد بن سلمة لکن یشهد له ما
في الصحيح من حديث سعد رضي الله عنه فيكون الحديث صحيحاً لغيره، والله
أعلم.
(١) [استكتا: أي صمَّتا وأصل السكك ضيق الصماخ، وهو أيضاً صغر الأذنين. وكل ضيّق
من الأشياء أسكّ]. (ينظر: لسان العرب: س ك ك).
٧٤

٣٩٢٤ - [١] وقال أحمد بن منيع: حدثنا أبو قَطَن، ثنا شُعْبَة،
عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن علقمة، عن عبد الله
رضي الله عنه قال: كنا نتحدث أَنَّ مِنْ أقضى أهل المدينة ابنُ
أبي طالب(١) رضي الله عنه.
[٢] وقال البزار(٢): حدثنا محمد بن أحمد بن الجُنَيد، ثنا
يحيى بن محمد بن السَّكَن(٣)، حدثنا شعبة به.
* وصححه الحاكم (٤).
(١) في (سد): ((علي بن أبي طالب)).
(٢) كشف الأستار (١٩٥/٣: ٢٢٥٠)، لكن قال: أفضل بدل أقضى.
(٣) في (عم): ((يحيى بن السكن)).
(٤) المستدرك (١٣٥/٣)، كتاب فضائل الصحابة رضي الله عنهم، باب فضائل علي بن أبي طالب
رضي الله عنه. وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
٣٩٢٤ - درجته:
ضعيف أيضاً بهذا الإِسناد لعنعنة أبي إسحاق وهو مدلّس.
قال البوصيري: رواه البزار والحاكم وصححه.
وقال الهيثمي في المجمع (١١٩/٩): رواه البزار وفيه يحيى بن السكن وثقه
ابن حبان وضعفه صالح جزره، وبقية رجاله ثقات.
قلت: فيه عنعنة أبي إسحاق وهو مدلّس كما تقدم، والله أعلم.
تخريجه :
هذا الأثر مداره على أبي إسحاق السبيعي، واختلف عليه في إسناده على
وجھین :
الوجه الأول: عنه، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن علقمة، عن عبد الله
رضي الله عنه کما عند ابن منيع والبزار.
٧٥

ورواه الحاكم في المستدرك (١٣٥/٣)، عن عبد الرحمن بن الحسن القاضي،
عن إبراهيم بن الحسين، عن آدم بن أبي إياس، عن شعبة، به بنحوه.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
وسكت عنه الذهبي.
ورواه ابن عبد البر في الاستيعاب (٣٩/٣)، عن عبد الوارث، عن قاسم، عن
أحمد بن زهير، عن مسلم بن إبراهيم، عن شعبة به لكن قال: كنا نتحدث أن أقضى
أهل المدينة علي بن أبي طالب.
الوجه الثاني: عنه، عن أبي ميسرة، عن ابن مسعود رضي الله عنه:
رواه ابن عبد البر في الاستيعاب (٤١/٣)، عن يحيى بن آدم عن ابن
أبي زائدة، عن أبيه، عن أبي إسحاق به بلفظ: إنّ أقضى أهل المدينة علي بن
أبي طالب.
ولا مانع من أن يكون الأثر مرويًّا بالوجهين معاً فسمعه من عبد الرحمن بن
يزيد ومن أبي ميسرة معاً على أن الوجهين ضعيفان لعنعنة أبي إسحاق.
لکن لهذا الأثر شاهد من قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب التفسير - تفسير سورة البقرة، باب قول
الله: ﴿﴿ مَا نَسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنِهَا ... ) الآية - البخاري مع الفتح (١٦/٨: ٤٤٨١)،
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال عمر رضي الله عنه: ((أقرؤنا أبيّ وأقضانا
عليّ ... )) الحديث.
فيرتقي أثر ابن مسعود بهذا الشاهد الصحيح إلى درجة الصحيح لغيره، والله
أعلم.
٧٦

٣٩٢٥ - وقال الحارث(١): حدثنا يحيى بن هاشم، ثنا الثوري
عن سلمة بن كهيل، عن أبي صادق، عن حنش بن المعتمر، عن عُلَيم
الكندي، عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَليته :
((أوَّلكم وارداً عليّ الحوض أوَّلكم إسلاماً، علي بن أبي طالب رضي الله
عنه)).
(١) بغية الباحث (٩٠١: ٩٨٠).
٣٩٢٥ - درجته:
هذا الحديث موضوع بهذا الإِسناد، فإن يحيى بن هاشم كذاب كما تقدم، والله
أعلم.
وقد سكت عليه البوصيري وعزاه للحارث والحاكم. (٥١/٣/ ب).
تخريجه :
هذا الحديث مداره على سلمة بن كهيل واختلف عليه في إسناده على خمسة
أوجه:
الوجه الأول: عنه عن أبي صادق عن حنش بن المعتمر عن عُلَيم الكندي عن
سلمان رضي الله عنه، وهو الذي عند الحارث.
الوجه الثاني: عنه، عن أبي صادق، عن عُلَيم الكندي، عن سلمان رضي الله
عنه :
عزاه السيوطي في اللآلىء المصنوعة (٣٢٦/١)، لابن عدي عن محمد بن
جعفر بن يزيد، عن إسماعيل بن عبد الله بن ميمون، عن أبي معاوية الزعفراني
عبد الرحمن بن قيس، عن سفيان، عن سلمة، به بنحوه.
قال ابن عدي: وهذا يرويه أبو معاوية الزعفراني عن سفيان الثوري ورواه مع
أبي معاوية سيف بن محمد بن أخت الثوري، وسيف لعلّه أشرُّ من أبي معاوية
الزعفراني.
٧٧

قلت: أبو معاوية الزعفراني قال عنه الحافظ في التقريب (٣٤٩: ٣٩٨٩):
متروك كذّبه أبو زرعة وغيره. اهـ.
الوجه الثالث: عنه، عن أبي صادق، عن سلمان رضي الله عنه:
رواه ابن عدي في الكامل (٢٩١/٤) عن محمد بن جعفر بن يزيد، عن
إسماعيل بن عبد الله بن ميمون، عن أبي معاوية الزعفراني، عن سفيان، عن سلمة به
بنحوه.
ورواه عنه ابن الجوزي في الموضوعات (٣٤٧/١)، عن محمد بن عبد الملك،
عن إسماعيل بن مسعدة، عن حمزة بن يوسف، عن ابن عديّ، به بنحوه.
قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح ... ثم أورد أقوال الأئمة في
أبي معاوية الزعفراني ونقل كلام ابن عدي المتقدم في متابعة سيف بن محمد
لأبي معاوية.
الوجه الرابع: عنه، عن أبي صادق، عن الأغرّ، عن سلمان رضي الله عنه:
رواه الحاكم في المستدرك (١٣٦/٣)، كتاب معرفة الصحابة - عن
أبي بكر بن إسحاق، عن عبيد بن حاتم الحافظ، عن محمد بن حاتم المؤدب، عن
سيف بن محمد، عن سفيان، عن سلمة، به بنحوه.
وسكت عنه الحاكم.
ورواه الخطيب في تاريخ بغداد (٨١/٢)، عن أحمد بن محمد بن غالب، عن
أبي بكر الإسماعيلي، عن أحمد بن حفص السعدي، عن محمد بن أبان المخرمي،
عن داود بن مهران، عن سيف، به بنحوه.
وسيف بن محمد الكوفي هذا قال عنه الحافظ في التقريب (٢٦٢: ٢٧٢٦):
كذّبوه.
وهذه الأوجه الأربعة كلها إمّا شديدة الضعف أو موضوعة؛ ولذا أورد الحديث
ابن الجوزي في الموضوعات كما تقدم، ولكن تعقبه السيوطي في اللآلى المصنوعة
٧٨

.
(٣٢٧/١)، فقال: والعجب من المصنف أنه قال في العلل: باب فضل عليٍّ ابن
أبي طالب: قد وضعوا أحاديث خارجة عن الحدّ ذكرت جمهورها في كتاب
الموضوعات وإنما أُذکر هنا ما دون ذلك. ثم أورد هذا الحدیث، وهذا يدل على أن
متنه عنده ليس بموضوع فكيف يورده في الموضوعات؟: وقد عاب عليه الحفاظ هذا
الأمر بعينه فقالوا: إنه يورد حديثاً في كتاب الموضوعات ويحكم بوضعه ثم يورده في
العلل وموضوعه الأحاديث الواهية التي لم ينتهِ إلى أن يحكم عليها بالوضع، وهذا
تناقض. اهـ.
وأورده أيضاً ابن عرّاق في تنزيه الشريعة (٣٧٧/١)، ونقل كلام ابن الجوزي
والسيوطي.
وذكر هذا الحديث أيضاً الفتّني في تذكرته (ص ٩٧)، وقال: فيه أبو معاوية
الزعفراني کذّاب وتابعه سیف بن محمد وهو شرٌّ منه.
وكذا ذكر الحديث الشوكانى فى الفوائد المجموعة (٣٤٦: ١٠٨٥)، ونقل كلام
السيوطي.
وقد روي سفيان الثوري هذا الحديث عن قيس بن مسلم الجدلي، عن عُلَيم
الکندي، عن سلمان رضي الله عنه:
رواه أبو بكر بن مردويه - كما في العلل لابن الجوزي (٢١١/١: ٣٣٣)، عن
أحمد بن القاسم بن صدقة المصري، عن محمد بن أحمد الواسطي، عن إسحاق بن
الضيف، عن محمد بن يحيى المأربي، عن سفيان، به بنحوه.
قال ابن الجوزي: محمد بن يحيى منكر الحديث، وأحاديثه مظلمة منكرة.
قلت: هذا الكلام هو نفس ما قاله ابن عدي في محمد بن يحيى المأربي لكن
الدار قطني قال عنه: ثقة وأبوه كذلك. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن حزم:
مجهول.
وقال عنه الحافظ في التقريب (٥١٣: ٦٣٩٣): ليّن الحديث.
٧٩

.
٠
والذي يظهر لي أن الرجل صدوق لتوثيق الدارقطني وذكر ابن حبان له في
الثقات، والله أعلم.
ينظر: تهذيب التهذيب (٩/ ٥٢١).
ولكن في الحديث رجل آخر هو أحمد بن القاسم بن صدقة المصري المعروف
باللُّكِّي فقد ضعَّفه الدارقطني وابن ماكولا وقال الذهبي: له جزء سمعناه فيه ما ينكر.
ينظر: الإكمال لابن ماكولا (١١٢/٤)، السِّير (١١٣/١٦)، شذرات الذهب
(٣٥/٣).
وهذه المتابعة مع کونها ضعيفة تجعل للحديث أصلاً.
الوجه الخامس: عنه، عن أبي صادق، عن عُلَّيم، عن سلمان رضي الله عنه
موقوفاً عليه.
رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٧٦/١٢: ١٢١٦١)، عن معاوية بن هشام،
عن قيس، عن سلمة بن كهيل به بلفظ: أول هذه الأمة وروداً على نبيهاً أوَّلها إسلاماً
علي بن أبي طالب.
ورواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٤٩/١: ١٨١)، عن أبي بكر بن
أبي شيبة، به بلفظه.
وأخرجه في السنَّة له كما في اللآلى المصنوعة (٣٢٦/١) - ولم أقف عليه
فيه - عن أبي مسعود، عن عبد الرزاق، عن سفيان، عن سلمة، به بنحوه.
قال السيوطي: وهذه متابعة قويّة جداً ولا يضر إيراده بصيغة الوقف؛ لأن له
حكم الرفع. اهـ.
قلت: إسناد ابن أبي شيبة حسن وقول السيوطي رحمه الله: إن له حكم الرفع
صحيح؛ لأن هذا خبر عن مغيب لا يمكن أن يجزم به الصحابي إلاَّ بتوقيف من
صاحب الشريعة ولاهو.
وروى هذا الموقوف أيضاً الإِمام عبد الغني بن سعيد في إيضاح الإِشكال كما
٨٠