النص المفهرس
صفحات 141-160
٣٦٩١ - وقال الحارث(١): حدثنا محمد بن بكار، ثنا هشيم، أنا
حصين، عن أبي مالك قال: إن أبي بن(٢) خلف / (٣) جاء بعظم حائل (٤) [١٣٩ أ]
إلى رسول الله وَّهِ، ففته(٥) بين يديه، فقال: يا محمد، أيبعث الله هذا بعد
ما أرم(٢)؟ قال ◌َله: ((نعم، يبعث هذا، ثم يميتك، ثم يحييك، ثم يدخلك
جهنم)) قال: فنزلت الآيات التي في آخر سورة يَس: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُّ أَنَّا
خَلَقْنَهُ مِن نُطْفَةٍ فَإِذَا﴾ (٧) إلى آخر السورة.
(١) بغية الباحث (٧٢٧/٢).
(٢) في (مح): ((ابن))، والصحيح في (عم) و (سد).
(٣) كان هو وأخوه أمية من أشد الناس عداءً للنبي وَ له. وقد قتل أبي كافراً، قتله النبي وَله يوم
أحد، رماه بحربة فقتله. وورد في طرق أخرى أنه العاص بن وائل الذي أتى بالعظم إلى
النبي { 10. وكان أيضاً من المستهزئين. لدغ في رجله فمات على أثر ذلك بعد هجرة النبي توصل
بشهر. انظر: الكامل لابن الأثير (٤٩/١). وأياً ما كان الأمر فالآية عامة في كل مكذب ومنكر
للبعث كما قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره (٤٩٦/٣).
(٤) حائل: أي متغير، قد غيره البلى، وكل متغير حائل، النهاية (٤٦٣/١).
(٥) فت الشي يفته فتاً، وفتته: دقه، وقيل كسره. والفت أن تأخذ الشيء بإصبعك فتصيره فتاتاً،
أي: دقاقاً. انظر: اللسان (٦٤/٢).
(٦) أي: بلى، يقال: أرم المال إذا فني، وأرض أرمه لا تنبت شيئاً.
وقيل من الارم، أي: الأكل، يقال: أرمت السنة بأموالنا، أي: أكلت كل شيء، ومنه قيل
للأسنان الأرم. انظر: النهاية (٤٠/١).
(٧) ﴿﴾ [يس: ٧٧ - ٨٣].
٣٦٩١ - درجته:
ضعيف لأنه مرسل، أرسله أبو مالك، وأورده البوصيري في تفسير سورة يس
(ق ١٦٦/٢/ أ)، وسکت عليه.
تخريجه :
الأثر مروى عن هشيم، وقد اختلف عليه فيه في إسناده. ومتنه على ثلاثة أوجه:
١٤١
١ - عن هشيم عن حصين، عن أبي مالك مرسلاً وقال: إنه أبي بن خلف.
أخرجه الحارث كما مر. وعزاه في الدر (٢٦٩/٥)، إلى سعيد بن منصور.
وابن المنذر، والبيهقي في البعث ولم أقف عليه عنده.
٢ - عن هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير مرسلاً، وقال إنه:
العاص بن وائل.
أخرجه ابن جرير في تفسيره (٢٣/ ٣٠)، عن يعقوب بن إبراهيم به بنحوه.
٣ - عن هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وقال
إنه: العاص بن وائل.
أخرجه ابن أبي حاتم. انظر: تفسير ابن كثير (٤٩٦/٣)، عن علي بن
الحسين بن الجنيد، عن محمد بن العلاء، عن عثمان بن سعيد الزيات، عنه به
بنحوه.
والإِسماعيلي في معجمه (٧٤٢/٣: ٣٥٩)، عن علي بن أحمد ابن بنت
الحسين العجلي، عن محمد بن العلاء به بنحوه.
والحاكم في تفسير سورة يَس (٤٢٩/٢)، عن إسماعيل بن محمد بن الفضل
الشعراني، عن جده، عن عمر بن عون، عن هشيم به بنحوه، وقال: على شرطهما،
وسكت الذهبي.
وعزاه في الدر (٢٦٩/٥)، إلى ابن المنذر، وابن مردويه، والضياء، والبيهقي
في الشعب، عن ابن عباس، وقال: العاص بن وائل.
فالاختلاف واقع على هشيم، وهو ثقة، ثبت. لكنه مدلس من الثالثة. انظر:
التقريب (٣٢٠/٢: ١٠٣).
ویقبل حديثه لأنه صرح بالسماع عند الحاكم، وعند ابن جرير.
أما من رواه عنه فهم كالتالي:
١ - محمد بن بكار: ثقة كما تقدم.
١٤٢
٢ - يعقوب بن إبراهيم: ثقة. انظر: التقريب (٣٧٤/٢: ٣٧).
٣ - عثمان بن سعيد الزيات لا بأس به. انظر: التقريب (٩/٢: ٦٣)، لكن
عمرو بن عون: ثقة ثبت. انظر: التقريب (٧٦/٢: ٦٤٧).
ولذا أرى ثبوت الأوجه الثلاثة لأمور:
١ - لأن كل رجال الأسانيد ثقات، أو تابعهم ثقات.
٢ - أن ذلك متعلق بسبب النزول، فللمقطوع منه حكم الرفع، إذ لا يقال
ذلك من قبل الرأي.
ويؤيد ذلك أنه روي عن غير أبي مالك، وسعيد بن جبير من التابعين.
منهم :
( أ) مجاهد:
أخرجه ابن جرير في تفسيره (٢٣/ ٣٠)، عن محمد بن عمارة، عن عبيد الله بن
موسى، عن إسرائيل، عن أبي يحيى عنه وقال: أبي بن خلف.
كما أخرجه في الموضع نفسه: عن محمد بن عمرو، عن أبي عاصم، عن
عيسى، عن ابن أبي نجيح، عنه بلفظه.
وعن الحارث، عن الحسن، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح به بلفظه.
وعزاه السيوطي في الدر (٥/ ٢٧٠)، إلى عبد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم،
عن مجاهد.
(ب) قتادة:
أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (١٤٦/٢٥)، عن معمر، عن قتادة بنحوه.
وابن جرير (٣٠/٢٣)، عن بشر، عن يزيد، عن سعيد، عنه بنحوه.
وعزاه السيوطي في الدر إلى ابن المنذر، وعبد.
(ج) عكرمة :
عزاه في الدر (٥/ ٢٧٠)، إلى ابن أبي حاتم.
١٤٣
(د) عروة: وعزاه أيضاً إليه.
(هـ) السدي: عزاه أيضاً إلى ابن أبي حاتم.
وهذا يؤيد أن أبا مالك لم يقله وحده بل شاركه غيره، مما يدل على أن الأمر
مشهور عند التابعين ولا يتفقون إلاَّ على ما كان منقولاً نقلاً يوثق فيه.
٣ - أنه لا مانع من تعدد الحوادث والأسباب. فلا مانع من حصول الأمر من
أبي، أو العاص.
فالمفهوم من ذلك أن التابعين تلقوه عن الصحابة واشتهر بينهم.
على أنه روي عن ابن عباس وقال فيه: عبد الله بن أبي.
أخرجه ابن جرير (٣٠/٢٣)، عن محمد بن سعد، عن أبيه، عن عمه، قال:
حدثني أبي ، عن أبيه، عن ابن عباس بنحوه.
لكن قال: عبد الله بن أبي.
أما إسناده فتقدم في النص رقم ٣٦٥٣ أن هذه السلسلة ضعيفة كلها.
وأما متنه فقال فيه ابن كثير (٤٩٦/٣)، هذا منكر، لأن السورة مكيّة،
وعبد الله بن أبي إنما كان بالمدينة. اهـ.
وخلاصة القول: أن المروي عن أبي مالك صحيح. وله حكم الرفع لأنه متعلق
بسبب النزول. قال الحافظ العراقي:
وعد ما فسره الصحابي
رفعا فمحمول على الأسباب
(شرح الألفية ص ٥٩).
١٤٤
٣٦٩٢ - حدثنا(١) عبد الرحيم بن واقد، ثنا حماد بن عمرو،
عن السري بن خالد بن شداد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه،
عن جده، عن علي رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله وَله:
(يا علي))، اقرأ (يُسّ)) فإن في ((يُسّ)) عشر بركات. ما قرأها جائع إلاّ شبع،
ولا ظمآن إلّ روي، ولا عار إلَّ اكتسى، ولا عزب(٢) إلَّ تزوج، ولا
خائف إلاَّ أمن، ولا مسجون إلَّ خرج، ولا مسافر إلَّ أعين على سفره.
ولا من ضلت ضالته إلاَّ وجدها، ولا مريض إلاَّ برأ(٣)، ولا قرئت عند
میت إلاّ خفف عنه.
(١) هذا سند الحارث.
(٢) في (عم) و (سد): ((عازب)).
(٣) برأ المريض يبرأ ويبرؤ هي لغة أهل الحجاز. وسائر العرب يقولون: برئت من المرض. (لسان
العرب ٣١/١).
٣٦٩٢ - درجته :
الحديث فيه أربع علل :
١ - عبد الرحيم بن واقد: ضعيف.
٢ - حماد بن عمرو: لم يتميز لي.
٣ - السرى: لا يعرف.
٤ - رواية علي بن الحسين عن جده مرسله.
إلَّ إن كان المراد بالضمير أن يرجع إلى أبيه، فيكون جد محمد بن علي، هو
الحسين. وحينئذٍ ينتفي الإِرسال لكنني أراه بعيداً. وقد ضعفه البوصيري في الإِتحاف
(٢/ ق ١٦٦ ب).
١٤٥
تخريجه :
لم أعثر عليه إلاّ أن العراقي في المغني عن حمل الأسفار (٣١٠/١)، هامش
الإِحياء كتاب ترتيب الأوراد بيان أوراد الليل عزاه لأبي منصور المظفر بن الحسين
الغزنوني في فضائل القرآن. ثم قال: وهو منكر. وكذا ذكره الزبيدي في إتحاف السادة
المتقين (١٥٤/٥)، في الباب نفسه. ونقل الكلام السابق.
١٤٦
٣٢ - سورة الصافات
٣٦٩٣ - قال أحمد بن منيع: حدثنا أبو أحمد، ثنا سفيان، عن
سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير، عن عمر رضي الله عنه، في قوله
عز وجل ﴿﴿أَحْشُرُواْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَجَهُمْ﴾(١)، قال: وأشباههم(٢) .
* هذا إسناد صحيح.
(١) سورة الصافات: الآية ٢٢.
(٢) في المراد بأزواجهم أربعة أقوال:
١ - أمثالهم وأشباههم، وهو قول عمر، وابن عباس، والنعمان بن بشير، ومجاهد في
آخرین. وروي عن عمر قال: يحشر صاحب الربا مع صاحب الربا، وصاحب الزنا مع صاحب
الزنا، وصاحب الخمر مع صاحب الخمر.
٢ - أن أزواجهم: المشركات. قاله الحسن.
٣ - أشياعهم، قاله قتادة.
٤ - قرناؤهم من الشياطين الذين أضلوهم، قاله مقاتل.
تفسير ابن كثير (٧/٤). انظر: زاد المسير (٥٢/٧). ويمكن أن تؤول إلى قول واحد وهو
المثيل والمشابه. إذ الظالم لا يسير إلاّ مع شبيهه.
٣٦٩٣ - درجته :
ضعيف لأن أبا أحمد رواه عن سفيان، وحديثه عن سفيان ضعيف. وبهذا يتبين
وهم الحافظ في قوله: إسناد صحيح. ومثله قول البوصيري في الإتحاف (٢/ ق
١٦٦ ب): رواته ثقات.
١٤٧
تخريجه :
الأثر مروي عن سماك بن حرب. وقد اختلف عليه في إسناده.
١ - فمرة روي عنه، عن النعمان بن بشير.
أخرجه عبد الرزاق في تفسيره - تفسير سورة الصافات (١٤٨/٢)، عن
إسرائيل، عنه به بنحوه موقوفاً على النعمان.
٢ - ومرة روي عنه، عن النعمان، عن عمر.
أخرجه الحاكم في مستدركه تفسير سورة الصافات (٢/ ٤٣٠) من طريق
محمد بن عبد الله الصفار، عن أحمد بن مهران، عن عبد الله بن موسى، عن
إسرائيل، عنه به بنحوه، وقال: على شرط مسلم، وسكت الذهبي عليه. ورجاله
ثقات.
كما أخرجه ابن جرير (٤٦/٢٣)، عن ابن بشار. عن عبد الرحمن، عن سفيان،
عن سماك به بنحوه، محمد بن بشار، بندار، ثقة (٢٥٢هـ). انظر: التقريب
(١٤٧/٢ : ٧١).
وعبد الرحمن بن مهدي ثقة، ثبت سنة (١٩٨هـ). انظر: التقريب (٤٩٩/١)
فمتابعته لأبي أحمد عن سفيان تزيل ضعف الأثر السابق (١١٢٦).
وسفيان هو الثوري. وقد سمع من سماك قبل الاختلاط.
فهذا الإِسناد حسن لذاته لأن سماكًا صدوق.
وقد انتفت عنه تهمة الوهم باختلاطه وذلك برواية سفيان عنه وقد أخذ عنه قبل
الاختلاط: لكن الأثر يبقى حسنًا لذاته لأنَّ مداره على سماك وهذا يرقى أثر الباب إلى
الحسن لغيره.
والاختلاف هنا على سماك.
وأما الرواة عنه فثقات. ومن رواه عنه، عن النعمان رواه عنه، عن النعمان، عن
عمر أيضاً.
١٤٨
.
فیکون الاختلاف واقعاً منه، رواه مرة كذا ومرة كذا.
فالحكم النهائي للأثر أنه في مرتبة الحسن لغيره. إذ مداره على سماك. وهو
صدوق. وأما ضعف الأثر من قبل أبي أحمد فقد انجبر بما تقدم.
والأثر عزاه السيوطي في الدر المنثور (٢٧٢/٥)، إلى الفريابي، وابن
أبي شيبة، وعبد، وابن المنذر، وابن مردويه، وابن أبي حاتم، والبيهقي في البعث،
لكن لم أقف عليه فيها، بعد البحث في الموجود منها.
ولفظه في الدر: ((أمثالهم الذين هم مثلهم يجيء أصحاب الربا مع أصحاب
الربا، وأصحاب الزنا مع أصحاب الزنا، وأصحاب الخمر مع أصحاب الخمر، أزواج
في الجنة، وأزواج في النار.
والأثر له شاهد عن ابن عباس.
أخرجه ابن جرير (٤٦/٢٣)، عن علي، عن أبي صالح، عن معاوية، عن
علي، عنه بنحوه.
وفيه أبو صالح: كاتب الليث صدوق كثير الغلط (٢٢٢هـ). انظر: التقريب
(٤٢٣/١ : ٣٨١).
فالأثر ضعيف.
ورواه أيضاً في الموضع نفسه عن محمد بن سعد، عن أبيه، عن عمه، قال
حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس بنحوه.
وإسناده تقدم في النص رقم ٣٦٥٣ أنه سلسلة ضعيفة.
وعزاه السيوطي في الدر (٢٧٣/٥) إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن
أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر وابن أبي حاتم، والبيهقي في البعث، عن
ابن عباس بلفظ: أشباههم، وفي لفظ: نظراءهم. ولم أقف عليه فيها، فيبقى الأثر في
درجة الحسن لا يرقيه هذا الشاهد.
١٤٩
٣٣ _ سورة صّ
٣٦٩٤ - قال أحمد بن منيع: حدثنا أبو أحمد الزبيري(١)، ثنا
حنظلة بن عبد الحميد، عن الضخَّاك بن قيس، عن ابن عباس رضي الله
عنهما قال(٢): ((لقد أتى علينا زمان، وما ندري ما وجه(٣) هذه الآية:
﴿يُسَّحْنَ بِالْعَشِ وَالْإِشْرَاقِ﴾(٤) حتى رأينا الناس يصلُّون الضُّحى.
(١) في جميع النسخ: ((الزهري))، وهو خطأ، والصحيح ما أثبت.
(٢) كلمة: ((قال)): ليست في (سد).
(٣) أي: معناها. وفي حديث أبي الدرداء ((ألا تفقه حتى ترى للقرآن وجوهاً))، أي: ترى له معاني
يحتملها فتهاب الإقدام عليه. النهاية (١٥٩/٥).
(٤) قوله تعالى: ﴿إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِّ وَاَلْإِشْرَاقِ﴾ [ص: ١٨].
٣٦٩٤ - درجته :
ضعيف. لحال حنظلة، ولم يورده البوصيري.
تخريجه :
لم أقف على من ذكره بلفظه، ولكن السيوطي عزاه في الدر المنثور (٢٩٨/٥)،
إلى ابن المنذر. وابن مردويه، بهذا اللفظ .
أما معناه فروي عن ابن عباس موقوفاً عليه، وروي مرفوعاً إلى النبي وَله.
١ - الموقوف على ابن عباس:
أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الصلوات، باب صلاة الضحى (٧٩/٣:
١٥٠
٤٨٧٠)، عن معمر، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس بنحو أثر الباب.
وفيه عطاء الخراساني، صدوق يهم كثيراً، ويدلس. انظر: التقريب (٢٣/٢هـ:
١٩٩)، ولم أره في طبقات المدلسين.
وأخرجه كذلك ابن جرير في تفسيره (١٣٧/٢٣)، عن أبي كريب، عن
محمد بن بشر، عن مسعر بن كدام، عن موسى بن أبي كثير، عن ابن عباس بنحوه.
ورجاله ثقات إلَّ موسى بن أبي كثير، فصدوق. انظر: التقريب (٢٨٧/٢: ١٤٩٩).
ومتابعته لعطاء الخراساني ترقي الأثر إلى درجة الصحة لغيره.
وأخرجه أيضاً في الموضع السابق عن عبد الرحيم البرقي، عن عمرو بن
أبي سلمة، عن صدقة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن أبي المتوكل، عن أيوب بن
صفوان، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن ابن عباس بنحوه.
إلاّ أنه اختلف فيه على سعيد بن أبي عروبة في إسناده على وجهين:
(أ) روي عنه عن أبي المتوكل، عن أيوب به، كما تقدم عند ابن جرير.
والراوي عنه هو صدقة.
(ب) روی عنه عن أيوب به.
أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب معرفة الصحابة - ذكر أم هانىء
(٥٣/٤)، عن أبي العباس محمد بن يعقوب، وأبي الفضل بن يعقوب العدل، عن
يحيى بن أبي طالب، عن عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن أيوب، عن
عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس بنحوه، وسكت عليه الذهبي.
أما سعيد بن أبي عروبة فثقة حافظ، لكنه كثير التدليس، واختلط. انظر:
التقريب (٣٠٢/١: ٢٢٦).
بالنسبة لتدليسه فهو من الثانية (طبقات المدلسين ص ٢١)، وبالنسبة لاختلاطه
فعبد الوهاب سمع منه قبل الاختلاط وأخرج له عنه الشيخان. انظر: التدريب
(٢/ ٣٧٤).
١٥١
.
أما عبد الوهاب فهو صدوق. انظر: التقريب (٥٢٨/١: ١٤٠٦). وصدقه
السمين ضعيف. انظر: التقريب (٣٦٦/١: ٨٣).
وعلیه فالحمل على صدقه، وطريق الحاكم أصح.
ورجاله كلهم ثقات إلاَّ عبد الوهاب فهو صدوق كما تقدم، ويحيى بن
أبي طالب، وثقه الدارقطني. انظر: اللسان (٣٢٢/٦).
فهو في درجة الحسن، إذا انضم إلى الطريقين السابقين قواهما. فالموقوف على
ابن عباس صحیح بمجموع طرقه .
وقد عزاه السيوطي في الدر (٢٩٨/٥ - ٢٩٩)، إلى عبد، والطبراني في
الأوسط، وسعيد بن منصور، ولم أره في الأوسط من هذه الطريق.
وروي عن ابن عباس أيضاً نحو هذا الأثر لكن بلفظ: ((إن صلاة الضحى في
القرآن، ولكن لا يغوص عليها إلاَّ غواص)) ثم قرأ ﴿يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِّ وَاَلْإِشْرَاقِ﴾.
أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، باب صلاة الضحى (٧٩/٣: ٤٨٧١) عن ابن
جريج، عن سليمان الأحول، عن عطاء، عن ابن عباس به.
وابن أبي شيبة في المصنف، كتاب الصلاة (٤٠٧/٢)، عن وكيع، عن
محمد بن شريك، عن ابن أبي مليكة، عنه بنحوه.
لكنه قال إنها في قول الله تعالى: ﴿يُسَيِّحُ لَهُ فِهَا بِالْغُدُوِّ وَالْأَصَالِّ﴾ [النور: ٣٦]
ورجاله كلهم ثقات.
وانظر الحديث رقم ٦٦١ من هذا الكتاب.
٢ - المرفوع:
رواه الطبراني في الكبير (٤٠٦/٢٤)، مسند أم هانىءٍ (٩٨٦)، عن العباس بن
محمد المجاشعي، عن محمد بن أبي يعقوب الكرماني، عن حجاج بن نصير، عن
أبي بكر الهذلي واسمه سلمى، عن عطاء، عن ابن عباس وفيه أنه وَلّه صلى الضحى
ثمان ركعات يوم الفتح ثم قال: ((يا أم هانىء هذه صلاة الإِشراق)). وكذا في الأوسط
١٥٢
بالإِسناد نفسه. مجمع البحرين (٦٤/٦: ٣٣٨١)، وقال: تفرد به حجاج.
والبغوي في معالم التنزيل (٥١/٤)، من طريق الحجاج بن نصير، به بنحوه.
وهذا الإِسناد فيه حجاج بن نصير ضعيف كان يقبل التلقين. انظر: التقريب
(١٥٤/١ : ١٦٥).
وأبو بكر الهذلي متروك الحديث. انظر: التقريب (٤٠١/٢ : ٩٤).
ولذا قال الهيثمي في المجمع (٢٤١/٢)، باب صلاة الضحى رواه الطبراني في
الكبير، وفيه حجاج بن نصير ضعفه ابن المديني وجماعة، ووثقه ابن معين، وابن
حبان. اهـ.
وقال في (١٠٢/٧)، تفسير سورة ص: رواه الطبراني في الأوسط. وفيه أبو بكر
الهذلي وهو ضعيف. اهـ.
وهذه تساهل منه.
وقد عزاه ابن حجر في الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف (٧٨/٤)،
(هامش الكشاف) إلى الثعلبي، والواحدي في تفسيريهما.
على أن أصل حديث أم هانىء في الصحيحين لكن ليست فيه الزيادة الأخيرة.
وبهذا يتبين أن الموقوف على ابن عباس صحيح، والمرفوع ضعيف جدًا، وهذا
مراد ابن حجر رحمه الله في قوله في تخريج أحاديث الكشاف: والموقوف أصح.
١٥٣
٣٦٩٥ - وقال أبو يعلى (١): حدثنا أحمد بن عمران، ثنا ابن
فضيل، ثنا الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله جل جلاله: ﴿رُغَةَ حَيْثُ أَصَابَ﴾(٢) قال: الرخاء: المطيعة (٣). وأما
حیث أصاب: قال: حيث أراد.
(١) المسند (١٤٠/٣: ٢٦٥) المقصد العلي (ق/ ١٠٧ ب).
(٢) ﴿فَسَخَرْنَا لَهُ الْرِيَ تَجْرِىٍ بِأَمْرِهِه ◌ُفَ حَيْثُ أَصَابَ﴾ [ص: ٣٦].
(٣) في المراد بالرخاء ثلاثة أقوال:
١ - مطيعة: روى عن ابن عباس، والحسن، والضحاك.
٢ - طيبة. روى عن مجاهد.
٣ - اللينة: مأخوذ من الرخاوة. قاله اللغويون.
ويمكن أن يكون المراد كل هذه الأقوال. انظر: تفسير ابن جرير (١٦٠/٢٣)، زاد المسير
(١٤٠/٧).
٣٦٩٥ - درجته:
موضوع لحال الكلبي. قال في المجمع (١٠٢/٧)، تفسير سورة ((صّ)). فيه
محمد بن السائب الكلبي، وهو ضعيف. اهـ.
وهذا تساهل، ومثله قول البوصيري في الإتحاف (٢/ ق ١٦٦ ب)، رواه
أبو يعلى بسند ضعيف لضعف محمد بن السائب الكلبي. اهـ.
تخريجه :
أخرجه ابن جرير في تفسير سورة ((ص)) (١٦١/٢٣) عن علي، عن أبي صالح،
عن معاوية، عن علي، عن ابن عباس به. وإسناده ضعيف، فيه أبو صالح، وهو
عبد الله بن صالح كاتب الليث، صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة توفي
سنة (٢٢٢ هـ). انظر: التقريب (٤٢٣/١: ٣٨١).
وعلي بن أبي طلحة، صدوق، قد يخطىء، وروايته عن ابن عباس مرسلة توفي
١٥٤
سنة (١٤٣ هـ). انظر: التقريب (٣٩/٢: ٣٦٢هـ).
وعليه فالإِسناد ضعيف.
وقد أخرجه في الموضع نفسه عن محمد بن سعد، عن أبيه، عن عمه، قال:
حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس.
وهذا إسناد كل رجاله ضعفاء كما في النص رقم ٣٦٥٣.
وقد عزاه السيوطى فى الدر (٣١٤/٥)، إلى ابن أبي حاتم.
١٥٥
٣٦٩٦ - وقال مسدد: حدثنا هشيم، عن سيَّار أبي الحكم، عن
يحيى بن عبَّاد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:
إن عمر رضي الله عنه سجد في ((ص))(١).
(١) المراد من السجدة عند قوله تعالى: ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَثَنَّهُ فَأَسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابِ ﴾
[ص: ٢٤].
٣٦٩٦ - درجته:
موقوف صحيح. وسكت عليه البوصيري. انظر: الاتحاف (٢/ ق ١٦٦ ب).
تخريجه :
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، كتاب الصلاة، باب من قال في ((ص)) سجده
وسجد فيها (٩/٢) عن هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير أن عمر سجد في
(ص)).
كما أخرجه في الموضع نفسه عن وكيع، عن مصعب بن شيبة، عن سعيد بن
جبير، عن ابن عباس، عن عمر، بنحوه.
وعزاه في الدر (٣٠٥/٥)، إلى ابن مردويه عن السائب، عن عمر وإلى
سعید بن منصور.
وهو مروي عن عدد من الصحابة أنهم سجدوا في ((ص)). منهم عثمان، وابن
عمر، وابن عباس وأبي سعيد. وأصل ذلك ما روي عن النبي ◌َّلي أنه سجد في
(ص)).
أخرجه البخاري في صحيحه عن ابن عباس في كتاب سجود القرآن، باب
سجدة ص (١ / ٣٣٦ : ١٠٦٩).
وفي كتاب الصلاة، باب ((واذكر عبدنا داود ذا الأيد)) (٣٤٢٢)، (٤٨٢/٢).
١٥٦
٣٦٩٧ - حدثنا(١) يحيى عن سفيان، حدثني إبراهيم بن مهاجر،
عن مجاهد، في قوله عز وجل: ﴿وَأَنْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنْ أَمْشُواْ وَأَصْبِرُواْ عَ
ءَالِهَتِكُمْ﴾(٢)، قال: عقبة ابن أبي معيط(٣).
(١) القائل هو: مسدد.
(٢) سورة صّ: الآية ٦.
(٣) كان من كبار مشركي مكة. قتله النبي وَ ل* بعد وقعة بدر صبرا بالصفراء. وقال: يا محمد، من
للصبية؟ قال: لهم النار. انظر: طبقات ابن سعد (١٨/٢)، البداية والنهاية (٢١٤/٨)، السير
(٤١٣/٣) في ترجمة ابنه الوليد وهذا الرأي هو رأي مجاهد. والذي رجحه ابن جرير، وابن
كثير: أن المراد بالقائل: أشراف قريش.
٣٦٩٧ - درجته :
مقطوع ضعيف لحال إبراهيم. وقد سكت عليه البوصيري. انظر: الإِتحاف
(٢/ ق ١٦٦ ب).
تخريجه :
أخرجه ابن جرير في تفسيره (١٢٦/٢٣)، عن ابن بشار، عن عبد الرحمن، عن
سفيان به بمثله.
ولکن إبراهیم حاله كما ذكرت.
ولم أجد من أخرجه عن مجاهد سواه، إلاّ أن السيوطي في الدر (٢٦٦/٥)،
عزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
١٥٧
٣٦٩٨ - وبه(١) عن مجاهد في قوله عز وجل: ﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِى
اَلْمِلَّةِ الْآَخِرَةِ﴾(٢) قال: في النصرانية(٣).
(١) أي: بإسناد مسدد السابق.
(٢) سورة صّ: الآية ٧.
(٣) في المراد بالملة الآخرة ثلاثة أقوال:
١ - النصرانية، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وإبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، وبه
قال محمد بن كعب، ومقاتل.
٢ - ملة قريش، رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد، وبه قال قتادة.
٣ - اليهودية والنصرانية، قاله الفراء، والزجاج، والمعنى أن اليهود أشركت بعزير،
والنصارى قالت: ثالث ثلاثة، فلهذا أنكروا التوحيد. انظر: تفسير ابن جرير (١٢٦/٢٣)، زاد
المسير (١٠٣/٧).
٣٦٩٨ - درجته:
الإِسناد فيه إبراهيم بن مهاجر ضعيف. وعليه فالأثر مقطوع ضعيف.
وقد سكت البوصيري في الإِتحاف عليه أيضاً. (٢ / ق ١٦٦ ب).
تخريجه :
لم أعثر عليه عن مجاهد، وقد عزاه السيوطي في الدر (٢٩٦/٥)، إلى عبد بن
حميد، وابن جرير، وابن المنذر والفريابي، وابن أبي حاتم، عن مجاهد.
وهو مروي عن محمد بن کعب.
أخرجه ابن جرير (١٢٦/٢٣) تفسير سورة ((صّ)). عن محمد بن إسحاق، عن
يحيى بن معين، عن ابن عيينة، عن ابن أبي لبيد، عن محمد بن كعب، بنحوه.
ورجاله كلهم ثقات. فمحمد بن إسحاق هو الصغاني، ثقة. انظر: التقريب
(١٤٤/٢: ٣٦).
ابن أبي لبيد، هو عبد الله، ثقة. انظر: التقريب (٤٤٣/١: ٥٧١).
فهذا الشاهد يرقي سابقه إلى درجة الصحيح لغيره.
١٥٨
وقد عزاه في الدر (٢٩٦/٥)، إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم
عن محمد بن كعب.
كما عزاه إلى عبد بن حميد عن قتادة.
ورواه ابن جرير في تفسيره (١٢٦/٢٣)، عن السدي، وذلك عن محمد بن
الحسين، عن أحمد بن المفضل، عن أسباط، عنه به.
وفي سنده أحمد بن المفضل الحفري. صدوق شيعي، في حفظه شيء. انظر:
التقريب (٢٦/١: ١٢٣).
وأسباط بن نصر الهمداني، صدوق كثير الخطأ، يغرب. انظر: التقريب
(٥٣/١ : ٣٦٢).
وعليه فهو سند ضعيف.
وهذا القول مروي أيضاً عن ابن عباس.
أخرجه ابن جرير في المكان المتقدم، عن علي، عن عبد الله، عن معاوية، عن
علي، عنه به .
وعلي بن أبي طلحة، صدوق قد يخطىء، وروايته عن ابن عباس مرسلة توفي
سنة (١٤٣ هـ). انظر: التقريب (٣٩/٢: ٣٦٢)، فالأثر ضعيف.
وأخرجه في الموضع نفسه عن محمد بن سعد، عن أبيه، عن عمه. قال:
حدثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس، لكنه إسناد كل رجاله ضعفاء كما تقدم بيانه في
النص رقم ٣٦٥٣.
والخلاصة أن المروي عن مجاهد يرتقي إلى الصحيح لغيره بالشاهد المروي عن
ابن کعب .
١٥٩
٣٦٩٩ - وقال أحمد بن منيع: حدثنا الحسن بن سوَّار، ثنا ليث،
عن معاوية - يعني ابن صالح - عن أبي يحيى(١)، عن أبي يزيد، عن
أبي سلام الأسود، عن ثوبان رضي الله عنه مولى رسول الله وَله قال:
جئت رسول الله وَيقر بعد صلاة الصبح، فقال: ((إن ربِّي أتاني الليلة في
أحسن صورة ... )) الحديث بطوله(٢). وزاد في آخره: ((اللهمّ إنِّي أسألك
حبّك، وحب من يحبُّك، وحبًّا يبلُّغني حبَّك)).
(١) قوله: ((عن أبي يحيى)): ليس في (عم).
(٢) يأتي في الحديث الذي يليه (٣٧٠٠) بنحوه.
٣٦٩٩ - درجته:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف لإِرسال أبي سلام. وفيه أبو يزيد مجهول، وعزاه
الهيثمي في المجمع (٧/ ١٨٠)، باب فيما رآه النبي وَلّ إلى البزار، عن ثوبان، فقال:
رواه البزار من طريق أبي يحيى، عن أبي أسماء الرحبي، وأبو يحيى لم
أعرفه. اهـ. وتقدم أنه سليم بن عامر، وإنما المجهول أبو يزيد.
١٦٠