النص المفهرس

صفحات 181-200

وهذا الحديث بهذا الإسناد ضعيف جداً فيه علل:
١ - سلام بن سليمان ضعيف كما في ترجمته في التهذيب (٢٤٩/٤).
٢ - عطية العوفي ضعيف.
وفي يوم الثلاثاء وهو يوم الدم حديث أخرجه العقيلي في الضعفاء (١/ ١٥٠)
وأخرجه أبو دواد في الطب باب متى تستحب الحجامة (٥/٤: ٣٨٦٢).
ومن طريقه البيهقي في الضحايا باب ما جاء في وقت الحجامة (٩/ ٣٤٠).
من طريق موسى بن إسماعيل، أخبرني أبو بكر بكار بن عبد العزيز، أخبرتني
عمتي كبشة بنت أبي بكرة، أن أباها كان ينهى عن الحجامة يوم الثلاثاء، ويزعم عن
رسول الله ﴿ أن يوم الثلاثاء يوم الدم، وفيه ساعة لا يرقأ، [أي الدم بمعنى لا يسكن
ولا ينقطع، وراجع النهاية (٢٤٨/٢)، مختار الصحاح (٢٥٢)].
وهذا سند ضعيف، بكار ضعيف كما في ترجمته في التهذيب (١/ ٤٢٠).
١٨١

٢ - باب خلق الأرض(١)
٣٤٣٤ - قال الحارث: حدثنا يحيى ابن أبي (بكير)(٢)، ثنا
إسماعيل بن عياش، عن محمد بن عجلان، عن زيدبن أسلم، عن
عطاء بن يسار رضي الله عنه، قال: قلت لكعب: ما (يمسك)(٣) هذه
الأرض التي نحن عليها؟ قال: أمر الله تعالى، قال: قلت: قد علمت أن
أمر الله عزَّ وجلّ الذي يمسكها، فما أمر الله ذلك؟ قال: شجرة خضراء في
يد (ملك من الملائكة)(٤)، قائم على ظهر الحوت (مُنْطوٍ)(٥)، والسموات
(١) هذه الأخبار المتلقاة عن مسلمة أهل الكتاب، وأهل الكتاب هي المسماة في الكتب
بالإسرائيليات، قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في مقدمة كتاب التفسير (٤/١):
هذه الأحاديث الإسرائيلية تذكر للاستشهاد لا للاعتضاد، فإنها على ثلاثة أقسام:
أحدها: ما علمنا صحته مما بأيدينا، مما يشهد له بالصدق فذاك صحيح.
الثاني: ما علمنا كذبه مما عندنا ما يخالفه.
الثالث: ما هو مسكوت عنه لا من هذا القبيل ولا من هذا القبيل، فلا نؤمن به ولا نكذبه،
ويجوز حكايته. قال: وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تعود إلى أمر ديني.
وراجع فتاوى شيخ الإسلام رحمه الله، فإن هذا الكلام منقول بنصه منها وله كلام فيها نفيس
فراجعه.
(٢) في (سد) و (عم): ((بکر)).
(٣) في (مح): ((تمسك)) وهو تحريف والتصويب من (سد) و (عم).
(٤) في (سد): ((في يد مالك الملك))، و (عم): ((ملك، الملك)).
(٥) في النسخ: ((منطوی)).
١٨٢

من تحت العرش، قلت: فما ساكن الأرض الثانية؟ قال: الريح العقيم،
لما (أراد أن يهلك)(٦) عاداً، أوحى إلى خزنتها أن افتحوا منها باباً،
قالوا: ربنا مثل منخر (٧) الثور، قال: إذاً تلقى الأرض (ومن)(٨) عليها،
قال: فجعل مثل موضع الخاتم، قال: قلت: فمن ساكن الأرض الثالثة؟
قال: حجارة جهنم، قال: قلت: فمن ساكن الأرض الرابعة؟ قال:
كبريت جهنم، قلت: وإن لها لكبريتاً؟ قال: أي والذي نفسي بيده،
(وبحار)(٩) لو طرحت فيها الجبال لتفتت من حرها قال: (فقلت)(١٠):
من ساكن الأرض الخامسة؟ قال: حيات جهنم، قلت: وإن لها
لحيات؟ قال: إي والذي نفسي بيده أمثال الأودية، قلت: فمن ساكن [سد ٥٥٠]
الأرض السادسة؟ قال: عقارب جهنم؟ قلت: وإن لها لعقارب، قال:
إي والذي نفسي بيده، أمثال الفلك، وإن لها أذناباً مثل الرماح، وإن
إحداهن لتلقى الكافر، فتلسعه اللسعة، فيتناثر لحمه على قدميه، قال:
قلت: فما ساكن الأرض السابعة؟ قال: تلك سجين فيها إبليس، موثق
استعدت عليه الملائكة، فحبسه الله (تعالى) فيها، يداً أمامه، ويداً
خلفه، ورجلاً أمامه ورجلاً خلفه، وتأتيه جنوده بالأخبار، وله زمان
يرسل فيه .
٠٠٠٠
(٦) هكذا في النسخ الثلاث، وفي المطالب المطبوع ((لما أراد الله)).
(٧) المنخر بوزن المجلس ثقب الأنف، ويطلق أيضاً على الأنف مختار (٦٥) لسان (ترتيب
٦٠٢/٣).
(٨) في (سد): ((بمن)).
(٩) في (سد) و (عم): ((بخار)).
(١٠) في (سد) و (عم): ((قلت)).
١٨٣

٣٤٣٤ - الحكم عليه :
هذا أثر مقطوع، إسناده ضعيف؛ إسماعيل بن عياش حديثه عن غير الشاميين
ضعيف، ومحمد بن عجلان يدلس وقد عنعن، وفيه ألفاظ منكرة تخالف ما ورد في
الأحاديث الصحيحة من أن الشيطان ينصب عرشه على الماء ويرسل سراياه وغيرها.
تخريجه :
لم أجده فيما بين يدي من مصادر.
وقد رواه زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار ووهب بن منبه قال: التقى عطاء بن
يسار، والذماري، فسأله عطاء عن ساكن الأرض، فذكر نحو الأثر.
أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٣٦٨: ٩٠٣).
حدثنا محمد بن العباس بن أيوب، حدثنا أحمد بن خالد الخلال حدثنا یزید بن
هارون، حدثنا محمد بن مطرف أبو غسان عن زيد بن أسلم، به.
وهذا إسناد صحیح إلی زید بن أسلم.
وله شاهد في المرفوع بنحوه، أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير كما في تفسير
ابن كثير (٤ / ٢٣٧).
والحاكم في مستدركه (٤/ ٥٩٤)، وصححه.
كلاهما من طريق عبد الله بن وهب أخبرني عبد الله بن عياش حدثني عبد الله بن
سليمان، عن دراج عن أبي الهيثم عن عيسى بن هلال الصدفي عن عبد الله بن عمرو
رضي الله عنهما، مرفوعاً نحوه.
قال الذهبي معقباً على تصحيح الحاكم: بل منكر، وعبد الله بن عياش ضعفه
أبو داود، وهو عند مسلم ثقة، ودراج كثير المناکیر.
قلت: وعبد الله بن سليمان هو ابن زرعة الحميري المصري، قال فيه المصنف
في التقريب (٤٢١/١): صدوق يخطىء.
فالحديث ضعيف مرفوعاً صحيح من كلام وهب بن منبه.
١٨٤

٣ - باب (الأرواح)(١)
٣٤٣٥ - قال مسدد: حدثنا يحيى، عن شعبة، حدثني
أبو إسحاق، عن عمرو بن مرة، قال: قال عبد الله رضي الله عنه: الأرواح
جنود مجندة(٢)، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها إختلف(٣).
موقوف صحيح .
(١) في (عم): ((في الأزواج)).
(٢) قال في المصنف في الفتح (٦/ ٣٧٠). أي أجناس مجنسة، أو جموع مجمعة.
(٣) قال الخطابي: يحتمل أن يكون إشارة إلى معنى التشاكل في الخير والشر والصلاح والفساد،
وأن الخير من الناس يحِنُّ إلى شكله، والشرير نظير ذلك يميل إلى نظيره، فتعارف الأرواح يقع
بحسب الطباع التي جبلت عليها من خير وشر، فإذا اتفقت تعارفت، وإذا اختلفت تنافرت.
ويحتمل أن يراد الإخبار عن بدء الخلق في حال الغيب على ما جاء أن الأرواح خلقت قبل
الأجسام، وكانت تلتقي فتتشام، فلما حلت بالأجسام تعارفت بالأمر الأول، فصار تعارفها
وتناكرها على ما سبق من العهد المتقدم. وانظر فتح الباري (٣٦٩/٧، ٣٧٠).
٣٤٣٥ - الحكم عليه :
هذا إسناد رجاله ثقات إلاَّ أنه منقطع بين عمرو بن مرة وابن مسعود.
قال الإِمام أحمد كما في المراسيل (١٢٢)، ولم يسمع - أي ابن مرة - من أحد
من أصحاب النبي وآلي﴿ إلاّ من ابن أبي أوفى.
١٨٥

قلت: فالإِسناد ضعيف، قال البوصيري في الإتحاف (١٦٣/٢ أ)، رواته
ثقات.
تخريجه :
لم أقف علیه بهذا الإِسناد.
وخالف يحيى عن شعبة محمد بن كثير عند الطبراني في الكبير (٢٧/٩).
قال: حدثنا أبو خليفة، ثنا محمد بن كثير، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن
مرة عن عبد الله رضي الله عنه، به، وأخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق أبي خليفة
(٢٠٣/٧) وقال: كذا في كتاب موقوف، ومشهورة شعبة عن سهيل عن أبيه عن
أبي هريرة مرفوعاً.
قلت: والأصح في هذا، والله أعلم. حديث يحيى عن شعبة، فإن شيخ
الطبراني وهو الفضل بن الحباب يخطىء كما في ترجمته في اللسان (٥٣)، وشيخه
ضعفه بعض الأئمة كما في التهذيب (٣٧١/٩).
والحديث ورد بطريق آخر عن عبد الله رضي الله عنه عند البيهقي في الشعب
(٤٩٧/٦) قال: أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق، قال: أنا أبو عبد الله ابن يعقوب،
نا محمد بن عبد الوهاب، قال: أنا جعفر بن عوف، قال: أنا إبراهيم الهجري عن
أبي الأحوص عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: الأرواح جنود مجندة تلاقى، فتشام
كما تشام الخيل فما نعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف .. الأثر.
وعلقه البغوي في شرح السنة (٥٧/١٣).
وهذا إسناد ضعيف؛ إبراهيم بن مسلم الهجري ضعيف وهو في أبي الأحوص
عن عبد الله رضي الله عنه أضعف.
وقد ورد الحديث عن عبد الله رضي الله عنه مرفوعاً.
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٨٣/١٠) حدثنا الحسن بن علي المعمري، ثنا
١٨٦

هدية بن خالد، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن صفوان بن محرز، عن عبد الله بن
مسعود رضي الله عنه أو غيره قال: قال النبي ◌َّل # بلفظ حديث الباب.
وقال الهيثمي (٩٠/٨): رجاله رجال الصحيح.
وهو كما قال الهيثمي وإسناده صحيح وفي شيخ الطبراني كلام لا يضره إن
شاء الله، وراجع لسان الميزان (٢٧٦/٢).
وقد ورد الحديث عن جماعة من الصحابة مرفوعاً.
أولاً: عن عائشة رضي الله عنها بلفظ حديث الباب:
علقه البخاري في كتاب الأنبياء باب الأرواح جنود مجندة (٣٦٩/٦). عن
اللیث ویحیی بن أيوب.
ووصله في الأدب المفرد (٣٠٠: ٩٠٣، ٩٠٤)، حدثنا عبد الله وهو ابن صالح
حدثني اللیث، به.
وحدثنا سعيد ابن أبي مريم قال حدثنا يحيى ابن أيوب.
وأخرجه أبو يعلى من طريق يحيى بن أيوب عنه (٢٥١/٤).
وعنه ابن عدي (٧/ ٢٦٧١).
والشهاب في مسنده بإسناده عن عبد الله بن صالح عن الليث، به (١٨٥/١،
١٨٦)، وابن الجوزي الأصبهاني في الحجة (٤٦٨/١).
والبيهقي في الشعب بإسناده عن عبد الله بن صالح عن الليث، به (رقم ٩٠٣٩)
وبإسناده عن يحيى بن أيوب (٦/٤: ٩٠٣٧).
كلاهما عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها، به.
وفي يحيى بن أيوب وعبد الله بن صالح كلام معروف، لكن باجتماع الطريقين
فالحدیث صحیح إن شاء الله تعالى.
وللحديث إسناد عن عائشة أخرجه ابن عدي في كامله في ترجمة محمد بن
أحمد أبي الطيب الوراق (٢٢٢٩/٦)، أخرجه عنه ثنا أبو عبيد الله ابن أخي ابن
١٨٧

وهب، ثنا عمي، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أبيه، عن (أبيه) كذا عن عائشة
رضي الله عنها.
قال ابن عدي: وهذا حديث عبد الله بن هلال الأزدي المصري عن ابن وهب.
قلت: محمد بن أحمد: وضاع كما قال ابن عدي عنه.
وابن هلال ضعيف ضعفه الدارقطني كما في اللسان (٤٥٥/٣).
ثانياً: من حديث أبي هريرة رضي الله عنه لفظ حديث الباب مرفوعاً أخرجه
مسلم في البر والصلة باب الأرواح جنود مجندة (١٨٥/١٦ نووي).
والبخاري في الأدب المفرد (رقم ٣٠١/٩٠٤).
وأبو داود في الأدب باب من يؤمر أن يجالس (٤/ ٢٦٠).
وأحمد (٢٩٥/٢، ٥٢٧، ٥٣٩).
وأبو نعيم في تاريخ أصفهان (٢٣٨/١، ٩٤/٢).
والخطيب في تاريخه (٣٢٩/٣، ٣٥١/٤). وتمام الرازي (رقم ١١٩٧).
والبغوي في شرح السنة (٥٧/١٣).
بأسانيدهم كلهم عن أبي هريرة رضي الله عنه.
ثالثاً: من حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه بلفظ حديث الباب مرفوعاً
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٦٥/٦)، وأبو نعيم في الحلية (١٩٨/١)، من طريق
محمد بن عبد الله بن عمار، ثنا المعافى بن عمران، ثنا عبد الأعلى ابن أبي المساور،
عن عكرمة، عن الحارث بن عميرة، عن سلمان، به.
وعبد الأعلى متروك كما في التقريب (٤٦٥/١).
وله إسناد عند الطبراني في الكبير (٢٦٣/٦)، حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا
محمد بن عمار، ثنا عيسى بن يونس، عن محمد بن عبد الله بن علاثة، عن
الحجاج بن فرافصه عن أبي عمر عن سلمان، به مرفوعاً.
والإسناد ضعيف، أبو عمر لا يعرف كما قال الهيثمي (٩١/٨)، والإِسناد بعده
١٨٨

٠٠
لين، قال المصنف في الحجاج في التقريب (١٥٤/١)، صدوق يهم. وفي محمد بن
علاثة في التقريب (١٧٩/٢)، صدوق يخطىء.
ثالثاً: عن علي رضي الله عنه:
أخرجه العقيلي في ضعفائه في ترجمة أزهر بن عبد الله (١٣٥/١) حدثنا
محمد بن عمار الرازي، حدثنا العباس بن إسماعيل الكلابي، حدثنا أبو زهير -
عبد الرحمن بن مغرا حدثنا الأزهر عن محمد بن عجلان عن سالم بن عبد الله عن أبيه
عن علي رضي الله عنه فذكره مرفوعاً بلفظ حديث الباب.
وأنكر عليه العقيلي وقال: إنه يعرف من حديث إسرائيل عن أبي إسحاق، عن
الحارث، عن علي موقوفاً.
قلت: صرح أن يونس بن عبد الصمد تابعه.
وللحديث طريق آخر أشار إليه الدار قطني في العلل (١٨٨/٤)، عن أبي الطفيل
عن علي رضي الله عنهما، مرفوعاً.
وهو الحديث الذي أخرجه أبو نعيم في الحلية عن أبي الطفيل رضي الله عنه،
مرفوعاً (٦٧/٥)، وفي الإِسناد من لم أجد له ترجمة.
وصحح الدارقطني وقفه على علي رضي الله عنه.
وأخرجه أيضاً مرفوعاً بإسناد آخر (٤/ ١١٠)، وفيه من لم أجد له ترجمة.
رابعاً: من حديث ابن عمر رضي الله عنهما: مرفوعاً بنحو حديث الباب أخرجه
أبو يعلى في معجمه (١٣٧).
وابن عدي في ترجمة بشر بن إبراهيم الأنصاري (٢/ ٤٤٧).
من طريق عن عبد الله بن مروان، عن أبي هاشم الرماني، عن زاذان، عن ابن
عمر مثله.
وهذا إسناد تالف جداً؛ بشر هذا من الوضاعين المشهورين وانظر ترجمته في
اللسان (٢٤/٢).
١٨٩

.
خامساً: عن ابن عباس رضي الله عنهما، بلفظه.
أخرجه السهمي في تاريخ جرجان (٢٤٣) أخبرني أبي، حدثنا إسحاق بن
إبراهيم، حدثنا عبد المؤمن بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن معاوية البصري، حدثنا
عكرمة بن إبراهيم العوفي، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس مثله.
وإبراهيم بن معاوية ضعيف كما يظهر هذا من ترجمته في اللسان (١١٢٠/١)
وشيخه لم أجد له ترجمة.
وبعد هذا كله فالحديث صحيح مرفوعاً بحديث ابن مسعود وعائشة وأبي هريرة
رضي الله عنهم.
١٩٠

٤ - باب الملائكة عليهم السلام
٣٤٣٦ - قال أبو يعلى: (١) حدثنا عمرو الناقد، ثنا إسحاق بن
منصور، ثنا إسرائيل، عن معاوية بن إسحاق، عن سعيد المقبري، وعن
أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَ له: ((أذن لي أن أحدث
عن (ملك)(٢) قد مرقت(٣) رجلاه (الأرض) (٤) السابعة، والعرش على
منکبه، يقول: سبحانك أین کنت وأین تكون.
صحيح.
(١) في المسند بالإِسناد والمتن (١١٣/٦).
(٢) (عم): ((مالك)).
(٣) مرقت: من مرق الشيء: إذا خرقه بالنفاذ منه، ثم الخروج منه كالسهم. انظر القاموس
(٢٨٢/٣)، (النهاية ٣٢٠/٤).
(٤) ساقطة من الأصل.
٣٤٣٦ - الحكم عليه :
-
هذا إسناد صحيح كما قال المصنف.
وقال الهيثمي في المجمع (١٣٨/٨): رجاله الصحيح.
وسکت عليه البوصيري.
١٩١

٠
تخريجه :
خالف الفضل بن سهل الأعرج عمراً في متن الحديث.
فرواه عن إسحاق بالإِسناد، عن أبي هريرة رضي الله عنه، ولفظه مرفوعاً.
إن الله أذن لي أن أحدث عن ديك قد مرقت رجلاه الأرض، وعنقه منثن تحت
العرش، وهو يقول: ما أعظمك ربنا، فيرد عليه: ما يعلم ذلك من حلف بي كاذباً.
أخرجه الطبراني في الأوسط كما في السلسلة الصحيحة (٢٣١/١).
حدثنا محمد بن العباس ابن الأخرم، ثنا الفضل بن سهل به ومن طريق محمد
أبو الشيخ في العظمة ( / ٢٣٥). والفضل ثقة.
وتابع إسحاقاً على هذا اللفظ عبيد الله بن موسى عن إسرائيل.
أخرجه الحاكم (٢٩٧/٤)، وصححه ووافقه الذهبي.
قلت: الراوي عن عبيد الله هو أحمد بن مهران لم يوثقه إلَّ ابن حبان في الثقات
(٤٨/٨).
ولم يظهر لي وجه الجمع بين الروايتين ولا يقل قائل: أن الملك على صورة
ديك.
فالجواب: أن الدیك لیس له منکب.
ويقرب أن يكون هناك تصحيف بين ملك وديك، والله أعلم.
١٩٢

٥ - باب الجن
٣٤٣٧ - قال أبو يعلى: حدثنا حسين بن الأسود، ثنا أبو أسامة،
ثنا يزيد بن سنان أبو فروة الرهاوي، حدثني أبو منيب الحمصي، عن
يحيى ابن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي الدرداء رضي الله عنه،
قال: قال رسول الله وَله: ((خلق الله تعالى الجن ثلاثة أصناف، صنف
حيات وعقارب، وخشاش(١) الأرض، وصنف كالريح في الهواء، وصنف
عليهم الحساب والعقاب.
وخلق الله عز وجل الإِنس ثلاثة أصناف، صنف كالبهائم، (قال)(٢)
الله عز وجل: ﴿ لَّمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا ... ﴾(٣) الآية.
وصنف أجسادهم أجساد بني آدم، وأرواحهم أرواح الشياطين
وصنف في ظل الله تعالى، يوم لا ظل إلاَّ ظله.
(١) الخشاش بالفتح: هو أم الأرض وحشراتها، والخشيش هو يابس النبات (النهاية ٣٣/٢).
(٢) (عم) ((وقال)).
(٣) [سورة الأعراف، الآية ١٧٩].
٣٤٣٧ - الحكم عليه:
هذا إسناد واه بمرة فيه علل:
١٩٣

.
١ - الحسين بن علي يسرق الحديث وكفى بها علة، إلاّ أنه لم يتفرد به كما
ستری .
٢ - يزيد الرهاوي: ضعيف الحديث.
٣ - أبو المنيب مجهول.
وقد سكت عليه البوصيري في الإتحاف ((مختصر)) (١٦٥/٢ ب).
وفي بعض ألفاظ الحديث نكارة حيث قصر الحساب والجزاء على صنف من
الجن.
تخريجه :
تابع أبا يعلى عن الحسين بن علي أبو جعفر محمد بن العباس الأخرم. وهو ثقة
مترجم في السير (١٤٤/١٤) وأخبار أصبهان (٢٢٤/٢).
أخرجه أبو الشيخ فى العظمة ( / ٤٨٤ : ١٠٧٩) عنه به.
وتابعهما عن أبي أسامة:
١ - موسى بن عبد الرحمن بن مهدي المترجم في أخبار أصبهان (٢/ ٣١١)
وطبقات أبي الشيخ (١٦٩/٢) ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً.
أخرجه أبو الشيخ في طبقاته والعظمة: ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا، ثنا
موسی به .
٢ - محمد بن الحسن بن بصرى: أخرجه ابن حبان في المجروحين
(١١٧/٣)، نا محمد بن زهير، ثنا محمد بن الحسين كلاهما عن أبي أسامة به وعزاه
الهندي في الكنز (١٤٣/٦) إلى ابن أبي الدنيا في مكائد الشيطان.
والحديث قد روي بلفظ آخر وهو التالي (برقم ٣٤٣٨).
١٩٤

٣٤٣٨ - حدثنا (١) أحمد بن عيسى، ثنا ابن وهب، عن معاوية بن
صالح، عن أبي الزاهرية، عن (جبير بن نفير)(٢)، عن أبي ثعلبة
الخشني (٣) رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَله: خلق الله تعالى الجن
على ثلاثة (أثلاث) (٤)، ثلت لهم أجنحة يطيرون في الهواء، وثلث حيات
وكلاب، وثلث يحلون ويظعنون(٥).
(١) القائل هو أبو يعلى في مسنده.
(٢) في النسخ الثلاث كثير بن نعيم، وهو خطأ في الكتابة، فلم أجد من الرواة من هو بهذا الاسم،
والمثبت من كتب الحديث التي خرجت الحديث. وجبير بضم الجيم وفتح الباء، ونفير بضم
النون وفتح الفاء.
(٣) بضم الخاء المعجمة وفتح الشين وكسر النون.
(٤) ليست في (مح) والمثبت من (سد) و (عم).
(٥) الظعن: سير البادية لغرض، أو حضور ماء أو طلب مرعى، أو تحوّل من ماء إلى ماء، أو من
بلد إلى بلد، وقد يقال لكل ذاهب إلى سفر أو حج أو غزو. لسان العرب (ترتيب ٦٤٤/٣).
٣٤٣٨ - الحكم عليه:
هذا حديث حسن الإِسناد: أحمد بن عيسى صدوق.
وقال الهيثمي في المجمع (١٣٩/٨): رجاله وثقوا، وفي بعضهم خلاف.
وسكت عليه البوصيري في الإتحاف (المختصر ١٦٥/٢).
إلاّ أن أحمد لم ينفرد به كما ظهر هذا في التخريج.
تخريجه :
تابع أحمد بن عيسى عن أبي وهب جماعة:
١ - يزيد بن موهب وهو ثقة كما في التقريب ٣٦٤/٢)، أخرجه ابن حبان
حدثنا ابن قتيبة، حدثنا يزيد بن موهب (٢٦/١٤).
٢ - أحمد بن صالح المصري أخرجه أبو الشيخ في العظمة ( / ٤٨٦:
١١٠٢) حدثنا أبو بكر ابن أبي داود، حدثنا أحمد بن صالح.
١٩٥

.
٣ - بحر بن نصر وهو ثقة كما في التقريب (٩٣/١)، أخرجه أبو الشيخ في
الموضع السابق، والطحاوي في مشكل الآثار (٩٥/٤) وابن الجوزي الأصبهاني في
الحجة (٣٩١/٢) و (٤٨٥/١) بأسانیدهم عنه.
٤ - محمد بن نصر عند اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة
(رقم ٢٢٨٠) أخبرنا علي بن محمد بن عمر، أنا عبد الرحمن ابن أبي حاتم،
نا محمد بن نصر .
كلهم بأسانيدهم عن ابن وهب، عن معاوية به. وهذه متابعات صحيحة كلها.
وتابع ابن وهب، عن معاوية بن صالح:
١ - عبد الأعلى بن مسهر.
أخرجه أبو نعيم في الحلية (١٣٧/٥).
حدثنا عبد الله بن جعفر قال: ثنا إسماعيل بن عبد الله، ثنا عبد الأعلى.
وهذا إسناد صحيح إسماعيل، هو سمويه، الثقة المشهور، المترجم في السير
(١٠/١٣).
٢ - عبد الله بن صالح كاتب الليث.
أخرجه الطبراني في الكبير (٢١٤/٢٢) مختصراً. وفي الشاميين (رقم ١٩٥٦).
والحاكم (٤٥٦/٢) وصححه. كلاهما عن عبد الله بن صالح، عن معاوية
بنحوه.
فالحديث صحيح بهذه الطرق.
١٩٦

٦ - باب الحجب التي دون الله تعالى
(١٣٨) (تقدمت في باب عظمة الله عزّ وجل)(١).
٣٤٣٩ - قال أبو يعلى: (٢) حدثنا محمد بن يحيى الزماني(٣)، ثنا
مكى بن إبراهيم، ثنا موسى بن عبيدة، عن عمر بن الحكم، عن [سد١ ٥٥]
(عبد الله)(٤) بن عمرو.
[عم ٤٨٥]
٣٤٤٠ - (و)(٥) عن أبي حازم، عن سهل بن سعد رضي الله عنه،
قال: قال رسول الله وَله: دون الله تبارك وتعالى سبعون ألف حجاب من
نور وظلمة، وما تسمع نفس شيئاً من حس تلك الحجب إلاَّ زهقت نفسها.
(١) المثبت من (سد) و(عم)، ففي (مح) قدمها على العنوان وتقدم ذكر ذلك عند حديث
(رقم ٣٠١٥).
(٢) في المسند (٤٩٤/٦) بالسندين وبالمتن.
(٣) بكسر الزاي المشددة وفتح الميم المشددة، نسبة إلى زمَّان قبيلة ربعية.
(٤) في (عم): ((عبيد الله)) وهو خطأ.
(٥) مثبتة من المصادر التي خرجت الحديث.
٣٤٣٩ - ٣٤٤٠ - الحكم عليه :
هذا إسناد ضعيف؛ لضعف موسى بن عبيدة الربذي.
١٩٧

قال البيهقي في الأسماء والصفات (١٤٦/٢) تفرَّد به موسى بن عبيدة الربذي،
وهو عند أهل العلم بالحديث ضعيف.
وقال ابن الجوزي في الموضوعات (١١٦/١): هذا حديث لا أصل له.
وضعَّفه الهيثمي في المجمع (٨٤/١)، والبوصيري في الإِتحاف (مختصر
١٦٣/٢ ب) بموسى بن عبيدة.
تخريجه :
تابع الزماني عن مكي.
١ - البخاري عند العقيلي في الضعفاء (١٥٢/٣).
حدثنا آدم، حدثنا البخاري.
ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (١١٦/١).
٢ - محمد بن المثنى، أخرجه ابن أبي عاصم عنه في السنة (٣٦٧/٢).
٣ - العباس العنبري، أخرجه بطريقين عنه الطبراني في الكبير (١٤٨/٦).
٤ - عبد الله بن الصباح، أخرجه الطبراني في الموضع السابق، حدثنا إسحاق
ابن داود الصواف، ثنا عبد الله بن الصباح.
٥ - محمد بن إسحاق الصاغاني، أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات
(١٤٦/٢)، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
محمد بن إسحاق.
. ٦ - محمد بن سعيد بن غالب، أخرجه ابن الجوزي الأصبهاني في الترغيب
(٢٨٨/١) من طريق أبي سعيد الأعرابي.
کلهم عن مکي، عن موسی به.
وأخرجه أبو يعلى في المعجم بالسند عن سهل دون ابن عمرو رضي الله عنهم.
(رقم ٤٦٩).
١٩٨

وقد تابع موسى بن عبيدة عن أبي حازم: هشام بن سعد وعبد العزيز ابن
أبي حازم ببعضه.
أخرجه الخطيب البغدادي في موضّح الجمع والتفريق (٤٥/٢).
وابن الجوزي في الموضوعات (١١٦/١) كلاهما من طريق الدارقطني.
حدثنا أحمد بن محمد ابن أبي بكر العطّار، ثنا محمد بن يوسف ابن
أبي معمر، حدثنا حبيب ابن أبي حبيب، حدثنا هشام بن سعد، وعبد العزيز ابن
أبي حازم، عن أبي حازم عن سهل رضي الله عنه، قال: إن النبي ◌َّ قال: إن بين
الله وبين الخلق سبعين ألف حجاب، وأقرب الخلق إلى الله عزَّ وجلّ جبريل وميكائيل
وإسرافيل، وإن بينه وبينهم أربعة حجب، حجاب من نار، وحجاب من ظلمة،
وحجاب من غمام، وحجاب من ماء.
قال ابن الجوزي: حدیث لا أصل له.
قلت: وحبيب هذا هو ابن رزيق كما قال الخطيب في موضّح الجمع والتفريق
وهو ابن أبي حبيب المصري كاتب مالك المترجم في (التهذيب ١٥٨/٢)، وهو
وضّاع كما يظهر هذا من ترجمته.
ومن هنا تعلم أنه لا فائدة مما تعقبه الحافظ السيوطي رحمه الله في اللآلىء
المصنوعة (١٤/١)، فانظره مقارناً بينه وما هو في موضح الجمع والتفريق.
وللحديث شاهد من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال: وقف جبريل على
رسول الله وَّ﴿ فقال له: يا جبريل سل ربك أي البقاع خير؟ وأي البقاع شر؟ فاضطرب
جبريل بلقائه، فقال له عندما أفاق: يا محمد هل يسئل الرب؟ الرب أجلَّ وأعظم من
ذلك، ثم غاب عنه جبريل، ثم أتاه فقال له: يا محمد لقد وقفت اليوم موقفاً لم يقفه
ملك قبلي، ولا يقفه ملك بعدي، كان بيني وبين الجبار تبارك وتعالى، سبعون ألف
حجاب من نور، الحجاب يعدل العرش والكرسي والسموات والأرض بكذا أو كذا
عام ... الحديث.
١٩٩

٠
أخرجه أبو الشيخ في العظمة ( / ١٣٥: ٢٦٩)، حدثنا الوليد، حدثنا
إبراهيم بن أحمد بن المنحل، حدثنا عثمان بن عبد الله، حدثنا مبشر بن إسماعيل
الحلبي، حدثنا جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس رضي الله
عنهما، به .
وهذا إسناد كسابقه، عثمان هذا هو الأموي، متهم بالوضع كما في ترجمته في
لسان الميزان (١٦٥/٤).
فالحدیث یبقی علی ضعفه.
١
٢٠٠