النص المفهرس
صفحات 141-160
٣٧ - باب الاستعاذة(١) ٣٤١٧ - قال إسحاق: أخبرنا النضر بن شميل، ثنا حماد - وهو ابن سلمة - عن معبد، أخبرني فلان في مسجد دمشق، عن عوف بن مالك [عم ٤٨٢] رضي الله عنه، قال: إن أبا ذر رضي الله عنه، جلس إلى رسول الله وَالز، فذكر الحديث(٢) قال: (تعوذ)(٣) بالله من شياطين الإنس والجن، فذكر مثل حديث قبله (٤) متنه فقلت: يا رسول الله، وللإِنس شياطين؟ قال ◌َّ: ((نعم)). قلت: رواه النسائي من حديث عبيد الله ابن أبي الخشخاش عن أبي ذر رضي الله عنه، وهذا إن كان عوف بن مالك رضي الله عنه حضر القصة، فهو من مسنده. (١) الاستعاذة هي: الالتجاء إلى الله، والاعتصام به، والالتصاق بجنابه من شر كل ذي شر، والعياذ یکون لدفع الشر، واللیاذ یکون لطلب الخير. والله تعالى: أمرنا أن نستعيذ به، وقد نصَّ الأئمة على أنه لا يجوز الاستعاذة بمخلوق. انظر (فتح المجيد / ١٦٢) (٢) هذه الصيغة تذكر إذا ذكر سند الحديث وطرف المتن، فيقال مثل قول المصنف. انظر: شرح النووي على صحيح مسلم ٣٧/١. (٣) (سد) و (عم) ((تعوذوا)). (٤) هذه الصيغة تذكر عندما يروى الحديث بإسناد ومتن ثم يعقبه بسند آخر للحديث دون متن، فيذكر الإسناد الثاني ثم اللفظة المذكورة ثم الحديث. انظر المرجع السابق. ١٤١ ٣٤١٧ - الحكم عليه : إسناده ضعيف لأجل الراوي الذي لم يسم، وباقي رجاله ثقات، وبذا قال البوصيري رحمه الله . تخريجه : سيأتي تخريجه مستوعباً في أول حديث في كتاب الأنبياء، وإنما أخرته، لأنه قد أورد الحديث هناك كاملاً. وبالله التوفيق. وسيأتي ذكر ما علق به المصنف هناك. ١٤٢ ٣٤١٨ - [١] وقال الطيالسيّ: (١) حدثنا (شعبة)(٢) عن يعلى بن عطاء، قال: سمعت أبا (علقمة)(٣)، ح(٤)، قال شعبة: وحدثني يونس بن خباب، أنه سمع أبا علقمة يحدث عن أبي هريرة رضي الله عنه، ولم يرفعه يعلى إلى أبي هريرة رضي الله عنه، قال: من قال أسأل الله الجنة سبعاً، قالت الجنة: اللهم أدخله الجنة، ومن استعاذ من النار (سبعاً)(٥)، قالت النار: اللهم أعذه من النار. [٢] وقال أبو يعلى(٦) حدثنا أبو خيثمة، ثنا جرير، عن يونس هو - ابن خباب - عن أبي علقمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ◌َ *... نحوه. [٣] وقال البزار: حدثنا (يوسف بن موسى)(٧)، ثنا جرير، عن [سد٥٤٧] ليث، عن يونس بن خباب ... فذكره(٨). (١) في مسنده ( /٣٣٦) بالوجهين. (٢) في النسخ كلها شعيب والتصويب من المسند وكتب الرجال. (٣) (عم) ((أبا علمة)). (٤) حاء مهملة ترد كثيراً، والقول المختار في معناها: أنه إذا كان للحديث إسنادان فأكثر کتبت عن الانتقال من سند لإسناد آخر، فهي مأخوذة من التحول للتحول من إسناد إلى إسناد، ويقول القارىء عندها (ح) ويستمر في القراءة لما بعدها. انظر مقدمة النووي على صحيح مسلم وغيرها (٣٨/١)، تدريب الراوي (٨٦/٢). (٥) ليست في (سد). (٦) في المسند (٥/ ٤٤٠) بأطول منه ولفظه: ما استجار عبد من النار سبع مرات في يوم، إلاَّ قالت النار: يا رب إن عبدك فلاناً قد استجارك مني، فأجره، ولا يسأل الله عبد الجنة في يوم سبع مرات إلاّ قالت الجنة يا رب إن عبدك فلاناً سألني فأدخله. (٧) مثبت من مختصر زوائد البزار (٤٣٣/٢)، وفي الأصل تحريف ففيه بشر بن يونس، وفي (سد) ١٤٣ و (عم) بشر بن موسى، وليس في كتب الرجال ما أثبتته (مح)، وما أثبتته (سد) و (عم) فهو شيخ متأخر عن إدراك جرير، وهو ابن صالح ابن شيخ عميرة، فقد ولد بعد وفاة جرير بسنتين. (٨) لفظه قريب من لفظ أبي يعلى. ٣٤١٨ - الحكم عليه: - الإسناد الأول للحديث إسناد متصل صحيح موقوف، قال البوصيري: على شرط مسلم. وهو كما قال، (١/ ٢٣ ب). - والإِسناد الثاني ضعيف لضعف يونس كما قال البوصيري (٢٣/٣/ أ). - والإِسناد الثالث ضعيف لضعف ليث ويونس، قال البوصيري في الاتحاف: رواه الطيالسي موقوفاً بسند على شرط مسلم، وأبو يعلى والبزار بسند ضعيف لضعف يونس بن خباب. قال الهيثمي في المجمع (١٧٤/١٠): رواه البزار وفيه يونس بن خباب وهو ضعيف. والحديث كما رأيت صحيح موقوفاً، وهذا من أبي هريرة رضي الله عنه لا مجال لرأيه فيه، فله حكم الرفع. أما المرفوع فضعيف الإِسناد، ولكن يصلح كشاهد للرفع، فيقوى ما قلت أنه مرفوع. وذكر الدارقطني الحديث في العلل (١٨٩/١١) وصحح رواية الوقف. تخريجه : أخرجه الدارقطني في العلل (١٨٩/١١) وابن عدي في الكامل (٢٦٣١/٧) في ترجمة يونس بن خباب مرفوعاً: أخبرنا علي بن العباس، وابن صاعد، ثنا إبراهيم بن يوسف الكندي، ثنا عبيد الله الأشجعي، عن سفيان، عن منصور، عن يونس به مرفوعاً. وللحديث شاهد بمعناه أخرجوه من طريق الحارث بن مسلم بن الحارث التميمي، أن أباه، حدثه قال: قال رسول الله وَله: ((إذا انصرفت من صلاة المغرب، فقل: اللهم أجرني من النار سبع مرات، فإنك إذا قلت ذلك ثم مت في ليلتك كتب ١٤٤ ٠٠ لك جوار منها، وإذا صليت الصبح، فقل كذلك، فإنك إن مت في يومك كتب لك جوار منها. أخرجه أبو داود في الأدب، باب ما يقول إذا أصبح (٤/ ٣٢٠: ٥٠٧٩)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (رقم ١١١). وأخرجه أحمد (٢٣٤/٤). والبخاري في التاريخ (٢٥٣/٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤١٧/٢) وابن السني (٤٧)، والطبراني في الكبير (٤٣٤/١٩)، وفي الدعاء (١٠٩٩/٢) وابن حبان في صحيحه (٣٦٦/٥). وإسناد الحديث ضعيف ابن الصحابي مجهول كما في الكاشف (٣/ ١٤٠). ١٤٥ ٣٤١٩ - وقال مسدد: حدثنا يحيى، عن أبي حيان، حدثني أبو زرعة بن عمرو بن جرير، قال: كتب(١) إليّ أبو هريرة رضي الله عنه، ثم شافهني بعد ذلك مشافهة، قال: إن كعباً رضي الله عنه، حدثنا أنه قال فيما يقول: من التوراة نجده مكتوباً: إن الشيطان (لا يطيق)(٢) لعبد من لدن يمسي حتى يصبح يقول: اللهم إني أعوذ باسمك وكلمتك التامة من الشر في السامّة (٣) والعامّة، وأسألك باسمك وكلمتك التامة، من خير ما تُسأل، ومن خير ما تعطي، وخير ما تخفي، وخير ما تبدي، اللهم إني أسألك باسمك وكلمتك التامة من شر ما (يجلّى)(٤) به النهار إن كان نهاراً، وإن كان ليلاً، قال: من شر ما دجن(٥) به اللیل. (١) هذه الكلمة المسماه في الاصطلاح بالمكاتبة، وهي صيغة من صيغ التحمل والأداء، وهي أن يكتب المحدث إلى الطالب شيئاً من حديثه، ويبعثه إليه، والصحيح العمل بها، لتعاقب العمل بها، ولها شروط وأحكام تراجع في كتب علوم الحديث. انظر الكفاية: (٤٨٠)، فما بعدها. (٢) (مح) ((لا يطبق)) والمثبت من (سد) و (عم). (٣) قال في القاموس السامة: هي الخاصة. اهـ. أي نقيض العامة، القاموس (٤/ ١٣٢). انظر لسان العرب (ترتيب ٢٠٨/٢). وكأن المعنى أعوذ بك من شر الفتنة العامة والخاصة. (٤) (سد) ((ما تجلى)). (٥) الدجنة هي الظلمة، والغيم المطبق، والمطر الكثير. وهي في الحديث الأول. القاموس (٤/ ٢٢١)، (مختار: ١٩٨). ١٤٦ (١٣٤) وحديث أبي ذر رضي الله عنه، في أول أحاديث الأنبياء (٦)(٧) عليهم السلام(٦)(٧) . ٠٠٠ (٦) (سد) و(عم) ((عليهم الصلاة والسلام)). (٧) سيأتي الكلام عن هذا الحديث بالتفصيل هناك (برقم ٣٤٤١)، ووجه مناسبته للباب ما فيه من الأمر بالاستعاذة من شياطين الجن والأنس المتقدم في حديث عوف بن مالك رضي الله عنه. ٣٤١٩ - الحكم عليه: حديث أبي هريرة مقطوع صحيح الإِسناد، وسكت عليه البوصيري (٢٣/٣ أ). ولم أقف علیه عند غير مسدد. ١٤٧ ٣٤٢٠ - وقال أحمد بن منيع: حدثنا إسماعيل، أنا أيوب، عن محمد، عن أنس رضي الله عنه، أنه قال: أشهد أن الله حق، وأن لقاءه حق، وأن الساعة حق، وأن الجنة حق، وأن النار حق، اللهم إني أعوذ بك من فتنة المحيا والممات، ومن عذاب القبر، ومن عذاب جهنم. موقوف صحيح. ٣٤٢٠ - الحكم عليه : صحيح الإِسناد موقوف، كما قال المصنف والبوصيري في الإتحاف (٢٣/٣ أ) (المختصر). تخريجه : لم أقف عليه عند غير أحمد بن منيع. ١٤٨ ٣٤٢١ - [١] وقال الحارث: حدثنا أبو النضر، ثنا أبو معشر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: كان النبي وَلـ يدعو: ((اللهم إني أعوذ بك من الصمم والبكم(١)، وأعوذ بك من المأثم(٢) والمغرم(٣)، وأعوذ بك من موت الهدم)) (٤) ... الحديث(٥). [٢] وقال البزار: حدثنا عمرو - وهو ابن علي - ثنا جابر بن إسحاق، ثنا أبو معشر .. فذكر نحوه: وزاد وأعوذ بك من الغمّ - يعني: الغَرَق - وأعوذ بك من الهمّ. وقال: لا نعلمه إلاَّ بهذا الإِسناد. . (١) البكم: مصدر والأبكم وهو الذي خلق أخرس لا يتكلم. النهاية (١/ ١٥٠)، المختار (٦٢). (٢) المأثم: الأمر الذي يأثم به الإنسان، أو هو الإِثم نفسه. النهاية (١/ ٢٤). (٣) المغرم: مصدر وضع موضع الاسم، ويراد به مغرم الذنوب والمعاصي، وقيل هو: الدين، ويقال له غرم، وهو ما استدين فيما يكرهه الله، أو فيما يجوز، ثم عجز عن أدائه، وقد تعوّذ ◌َلقول من غلبة الدين. النهاية (٣١٣/٥). فتح الباري (٣١٥/٢). (٤) في (النهاية)): و((صاحب الهدم)). بالتحريك: البناء المهدوم. النهاية (٢٥٢/٥). (٥) وتمامه كما في بغية الباحث ( / ١٠٦٥): وأعوذ بك من موت الجوع فإنه بئس الضجيع وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة. ٣٤٢١ - الحكم عليه: ضعيف الإِسناد لضعف أبي معشر. وقال الهيثمي: إسناده حسن (١٩١/١٠). وقال البوصيري في الإتحاف المسندة، وفي المختصر (٢٣/٣ ب): رواه أبو يعلى وابن حبان في صحيحه والنسائي مختصراً، ومدار هذه الأسانيد على أبي معشر السندي، وهو ضعيف. ١٤٩ . تخريجه : تابع أبا النضر وجابر: سعيد بن سليمان سعدويه، هو ثقة، أخرجه الطبراني في الدعاء (١٤٣٨/٣)، حدثنا محمد بن الفضل، ثنا سعيد، ثنا أبو معشر، به ولفظه: اللهم إني أعوذ بك من الصمم والبكم، وأعوذ بك من المأثم والمغرم، وأعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع، وأعوذ بك من الخيانة، فإنها بئس البطانة . قلت: قوله وأعوذ بك من الجوع .. الحديث، هي ما أشار إليه المصنف بقوله ... الحديث. وهي مخرجة عند أبي داود في كتاب الصلاة، باب الاستعاذة (٩١/٢: ١٥٤٧)، والنسائي في كتاب الاستعاذة، باب الاستعاذة من الخيانة (٢٦٣/٨) من رواية ابن إدريس عن ابن عجلان - وذكر النسائي في الإسناد وآخر - عن سعيد به. ولهذا أخرجه المصنف في الزوائد لأجل هذه الزيادة. ولألفاظ الحديث شواهد: أولاً - (المأثم والمغرم): (أ) - حديث عائشة رضي الله عنها: ((أن رسول الله وَ الأر كان يدعو في الصلاة: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم، فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم؟ فقال: إن الرجل إذا غرم حدّث فكذب، ووعد فأخلف». أخرجه البخاري في الأذان، باب الدعاء قبل السلام (الفتح ٣١٧/٢) واللفظ له. وفي الاستقراض، باب من استعاذ من الدين (الفتح ٦٠/٥). ومسلم في المساجد، باب التعوّذ من عذاب القبر وعذاب جهنم (نووي ٨٧/٥). وأبو داود في الصلاة، باب الدعاء في الصلاة (٢٣٣/١: ٨٨٠). والنسائي في السهو، باب التعوّذ من الصلاة (٥٦/٣). وأحمد (٢٤٤/٦). وابن حبان (٢١١/٣)، والحاكم (٥٤١/١) ١٥٠ - ووهم في استدراكه على الشيخين - والبيهقي في الصلاة، باب ما يستحب له أن لا يقتصر عنه من الدعاء قبل السلام (١٥٤/٢)، كلهم بطرقهم عن شعيب، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها. وكان يتعوذ منه مطلقاً: عنها رضي الله عنها: ((أن رسول الله و لو كان يدعو بهؤلاء الدعوات: اللهم فإني أعوذ بك من فتنة النار وعذاب النار، وفتنة القبر وعذاب القبر، ومن شر فتنة الغنى، ومن شر فتنة الفقر، وأعوذ بك من شر فتنة المسيح الدجال، اللهم أغسل خطاياي بماء الثلج والبرد، ونقِّ قلبي من الخطايا كما نقّيت الثوب الأبيض من الدنس، وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم فإني أعوذ بك من الكسل، والهرم، والمأثم، والمغرم)). أخرجه البخاري في الدعوات في الاستعاذة من أرذل العمر (الفتح ١٨١/١١). وفي التعوذ من المأثم والمغرم (الفتح ١٧٦/١١). وفي التعوذ من فتنة الفقر (الفتح ١٨١/١١). ومسلم (واللفظ له) في الذكر والدعاء، باب الدعوات والتعوذ (نووى ٢٨/١٧). والترمذي في الدعوات وقال: حسن صحيح (١٨٦/٥). والنسائي في الاستعاذة، باب الاستعاذة من شر فتنة القبر (٢٦٢/٨). وفي الاستعاذة من شر فتنة العمى (٢٦٦/٨). وابن ماجه في الدعاء: باب ما تعوذ منه رسول الله وَ لاير (١٢٦٢/٢: ٣٨٣٨). وأحمد (٢٤٤/٦، ٨٩). وعبد الرزاق (٤٣٨/١٠). وابن أبي شيبة (١٨٨/١٠)، في الدعاء من مصنفه. وعبد بن حميد في المنتخب (٢١٨/٣). وأبو يعلى (٤/ ٣٥٠)، والطبراني في الدعاء (١٤٢٨/٣). كلهم بأسانيدهم عن هشام، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها، به. ثانياً: عن عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما، قال: سمعت رسول الله وَل يقول: اللهم إني أعوذ بك من الكسل، والهرم، والمغرم، والمأثم. ١٥١ . أخرجه النسائي في الاستعاذة، باب الاستعاذة من الهرم (٢٦٩/٨). أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحکم، عن شعیب، عن اللیث، عن یزید بن الهاد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وهذا إسناد حسن للخلاف المعروف في عمرو بن شعيب. ثالثاً: عن أم سلمة رضي الله عنها: أن النبي ولو كان يدعو بهؤلاء الكلمات: اللهم أنت الأول ولا شيء قبلك، وأنت الآخر لا شيء بعدك، أعوذ بك من شر كل دابة ناصيتها بيدك، وأعوذ بك من الإِثم والكسل، ومن عذاب النار، ومن عذاب القبر، ومن فتنة الغنى، ومن فتنة الفقر، وأعوذ بك من المأثم والمغرم، اللهم نقّ قلبي من الخطايا كما نقّيت الثوب الأبيض من الدنس، اللهم بعد بيني وبين خطيئتي كما بعَّدت بين المشرق والمغرب. أخرجه الطبراني في الكبير (٣١٦/٢٣)، وفي الدعاء (٢٤٣٦/٣). والحاكم في المستدرك (٢٤/٢)، وصححه ووافقه الذهبي. كلهم من طريق سهيل ابن أبي صالح عن موسى بن عقبة ، عن عاصم ابن أبي عبيد، عن أم سلمة رضي الله عنها، به. وهذا إسناد ضعيف؛ عاصم ذكره البخاري في التاريخ ٤٧٩/٦/٣). وابن أبي حاتم في الجرح (٣٤٩/٦)، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، ولم يذكر له راوياً إلاَّ موسى بن عقبة، فهو مجهول. رابعاً: الاستعاذة من الهدم: عن أبي اليسر كعب بن عمرو رضي الله عنه، قال: كان رسول الله وَي﴿ يقول: اللهم إني أعوذ بك من الهدم، وأعوذ بك من التردي، ومن الغرق والحرق والهرم، وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت، وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبراً، وأعوذ بك أن أموت لديغا. أخرجه أبو داود في الوتر، باب الاستعاذة (٩٢/٢: ١٥٥٢) واللفظ له والنسائي في الاستعاذة، باب الاستعاذة من الهرم (٢٨٢/٨). وأحمد (٤٢٧/٣). وابن ١٥٢ أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤٦٠/٣). والطبراني في الكبير (١٩/ ١٧٠). وفي الدعاء (١٤٤١/٣). والحاكم (٥٣١/١). كلهم من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن صيفي مولى أبي أيوب عنه مرفوعاً. قال الحاكم صحيح ووافقه الذهبي، وهو كما قالا . خامساً: الاستعاذة من الغرق: تقدم في حديث أبي اليسر رضي الله عنه. سادساً: في الاستعاذة من الهم: عن أنس رضي الله عنه، في حديث يحكيه عن النبي ويلشير قال: فكنت أسمعه كثيراً يقول: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال. أخرجه البخاري واللفظ له في الجهاد، باب من غزا بصبي للخدمة (الفتح ٨٦/٦). وفي الأطعمة، باب الحيس (٩/ ٥٥٣). وفي الدعوات، باب التعوذ من غلبة الرجال (١٧٣/١١). وفيه في باب الاستعاذة من الجبن والكسل (١٧٨/١١). وأبو داود في الدعوات (١٨٢/٥)، وقال: حسن غريب. والنسائي في الاستعاذة، باب الاستعاذة من الهم (٢٥٧/٨). وفي الاستعاذة من الحزن (٢٥٨/٨). وفي الاستعاذة من ضلع الدين (٢٩٥/٨). وأحمد (١٥٩/٣، ٢٢٠، ٢٢٦، ٢٤٠). وابن أبي شيبة في الدعاء (١٩١/١٠، ١٩٢). وعبد بن حميد في المنتخب (١٨٤/٣). والطبراني في الدعاء (١٤٣٠/٣). بأسانيدهم عن عمرو ابن أبي عمر، عن أنس. وله أسانید أخری عنه . أما الصمم والبكم: فعن أنس رضي الله عنه، قال: كان النبي واليوم يدعو يقول: اللهم إني أعوذ بك ١٥٣ ٠ من العجز والكسل، والبخل والهرم، والقسوة والغفلة، والذلة والمسكنة، وأعوذ بك من الفقر والكفر والشرك، والنفاق، والسمعة والرياء، وأعوذ بك من الصمم، والبكم، والجنون، والبرص والجذام، وسيء الأسقام. أخرجه ابن حبان في صحيحه واللفظ له (٣٠٠/٣: ١٠٢٣) والطبراني في الصغير (الروض الداني ١٩٨/١). وفي الدعاء (١٤٢٦/٣). والحاكم في المستدرك (٥٣١/١). من طريق شيبان عن قتادة، عن أنس رضي الله عنه. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع (١٤٦/١٠)، رجاله رجال الصحيح. فألفاظ الحديث ثابتة صحت من وجوه أخرى، وحديث الباب صحيح لغيره. ١٥٤ ٣٤٢٢ - وقال أبو يعلى: (١) حدثنا أبو هشام (الرفاعي، عن المحاربي)(٢)، عن ليث، عن يزيد الرقاشي، عن أنس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَله: ((من استعاذ بالله تعالى في اليوم عشر مرات من الشيطان، وكل الله تعالى به ملكا يذود (٣) عنه الشيطان. (١) في مسنده بالإِسناد والمتن والتصحيح (٤/ ١٥٠). (٢) في النسخ كلها ((أبو هشام الرفاعي المحاربي)) وهو سبق قلم، والتصحيح من مسند أبي يعلى. (٣) ذاده يذوده ذيادا: أي طرد، ومنه أذود الناس عنه لأهل اليمن: أي أدفعهم وأطردهم، وهذا في الحوض. انظر النهاية (١٧٢/٢)، (المختار: ٢٢٥). ٣٤٢٢ - الحكم عليه: الحديث ضعيف الإسناد جداً لما يلي: ١ - ضعف أبي هشام ولیث ویزید. ٢ - تدليس المحاربي وقد عنعن. وأعلّه البوصيري، بيزيد الرقاشي، كما في الإتحاف (٢٣/٣ ب). (مختصر). وأعلّه الهيثمي في المجمع (١٤٥/١٠)، بیزید وليث. تخريجه : لم أقف عليه بهذا الإِسناد. وأخرجه تمام الرازي في فوائده (رقم ١٦١٤)، ثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان، نا أبو عبد الله الحسين بن الحكم الخير، نا حسن بن حسين الأنصاري، نا حبان بن علي عن ليث، عن داود، عن أنس رضي الله عنه، نحوه. وهذا إسناد واه: ١ - الحسين بن الحكم وشيخه لم أجد من ترجمهما. ٢ - حبان بن علي ضعيف. كما في (التقريب ١٤٧/١). ٣ - لیث هو ابن أبي سليم ضعيف. ٤ - داودابن أبي هندلم يسمع من أنس رضي الله عنه، كما في التهذيب (١٧٧/٣). ١٥٥ [مح ١١٢٥] ٣٤٢٣ _ / حدثنا (١) موسى بن محمد بن حيان، حدثنا روح بن (أسلم)(٢)، (وفهد)(٣)، قالا: ثنا عبد العزيز بن مسلم، ثنا ليث، عن أبي محمد، عن معقل بن يسار رضي الله عنه، قال: شهدت النبي وَلِّ، وحدثني أبو بكر رضي الله عنه، عن النبي و لو قال: الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل ... الحديث. (١٣٥) وقد سبق بطرقه في باب التحذير من (الرياء) (٤) في كتاب الرقائق(٥) . (١) القائل هو أبو يعلى في المسند (٠٦١/١). (٢) في النسخ كلها سلامة، والتصحيح من مسند أبي يعلى، وكتب الرجال. (٣) في النسخ كلها وهب، والتصحيح من مسند أبي يعلى، وكتب الرجال. (٤) في النسخ كلها الربا، والتصحيح من مسند أبي يعلى، وكتب الرجال. (٥) انظر (١١٣/ب)، والحديث تقدم (برقم ٣٢١١). ٣٤٢٣ - الحكم عليه: ضعيف جداً، لضعف موسى بن حيان وروح بن أسلم وليث، وأبو محمد لا يعرف من هو؟ وقد ذكر المصنف ذلك في (مح: ١١٣/ب)، وأعله البوصيري، بلیث (٣/ ٢٣ ب). تخريجه : انظر تمام تخريجه في الموضع الذي أشار إليه المصنف. ١٥٦ ٣٨ _ باب فضل لا حول ولا قوة إلاّ بالله ٣٤٢٤ - قال إسحاق: أخبرنا (النضر)(١)، ثنا حماد، ثنا معبد، [سد٥٤٨] أخبرني / فلان، عن عوف بن مالك (رضي الله عنه)(٢) قال: جلس أبو ذر [عم٥٨٣] رضي الله عنه إلى رسول الله و طيور، فذكر الحديث، مثل حديث قبله فيه، ثم قال له: ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة، قلت: بلى يا رسول الله، قال ◌َله: قل لا حول ولا قوة إلاّ بالله(٣). (١) (عم): ((النصر))، بالمهملة. (٢) مثبته من (سد) و (عم). (٣) تقدم الكلام على رجال الإِسناد، وبعض الألفاظ في المتن، والإِحالة على الكلام المفصل فيه في حديث (رقم ٣٤١٧). ولا حول ولا قوة إلاّ بالله هي الجملة المعروفة بالحوقلة، ومعناها: لا حول عن معصية الله إلاَّ بعصمته، ولا قوة على طاعته إلاَّ بمعونته، وتوفيقه تعالی. أو أن المراد أن لا حول أي لا حيلة، فهي استسلام وتفويض إلى الله عزّ وجل، فلا صانع غيره ولا راد لأمره. قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم (١ / ٤٨١): فلان العبد عاجز عن الاستقلال بجلب مصالحه، ودفع مضاره، ولا معين له على مصالح دينه ودنياه إلاَّ الله عزّ وجل، فمن أعانه الله فهو المعان، ومن خذله فهو المخذول. وهذا تحقيق معنى قول لا حول ولا قوة إلاّ بالله، فإن المعنى لا تحول للعبد من حال إلى حال، ولا قوة له على ذلك إلاّ بالله، وهذه كلمة عظيمة وهي كنز من كنوز الجنة. اهـ. والكنز: ثواب مدخر لقائل هذه الكلمة في الجنة. قلت: أولاً يمنع أن يكون كنزاً على الحقيقة الله أعلم بمقداره، من باب الاشتراك اللفظي. شرح النووي على مسلم (٢٦/١٧)، فتح الباري (١١/ ٥٠١). ١٥٧ ٣٤٢٥ - وقال أبو بكر: حدثنا زيد بن الحباب(١) عن كثير بن زيد المدني، حدثني المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما، قال: لقيت أبا أيوب الأنصاري رضي الله عنه فقال: ألا أمرك بما أمرني به رسول الله وَلايرون: أن أكثر من لا حول ولا قوة إلاّ بالله فإنها من كنوز الجنة. إسناده حسن. . (١) بمهملة مضمومة وخفه موحدة من تحت مفتوحة. ٣٤٢٥ - الحكم عليه : هذا حديث حسن الإِسناد، كما قال المصنف، لحال زيد بن الحباب وكثير. وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ١٠٠)، رجال أحدهما ثقات، وقال البوصيري: رواه ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبو يعلى وأحمد وابن أبي الدنيا وابن حبان في صحيحه . تخريجه : أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه في كتاب الزهد (٥١٦/١٣)، بالإِسناد والمتن وعنه عبد بن حميد في المنتخب (٢١٧/١)، وتابعه عنه عبيد بن غنام عن أبي شيبة عند الطبراني في الكبير (١٣٣/٤). وتابع أبا بكر أخوه عثمان عند الطبراني في الموضع السابق. وتابع عامراً أخوه عبد الله عن أبي أيوب رضي الله عنه بنحوه. أخرجه البخاري في التاريخ (٤٠٩/٨). والطبراني في الأوسط (٥٦٢/٢٠)، والخطيب في موضع الجمع والتفريق (٢٢٤/٢)، كلهم من طريق محمد بن إسماعيل ابن أبي فديك، قال: أخبرني يونس بن حمران، عن خارجة بن عبد الله بن سعد، عن أبيه، قال: قال لي أبو أيوب فذكره بنحوه. ١٥٨ . . وهذا إسناد ضعيف؛ يونس وشيخه مجهولان كما يظهر هذا من ترجمتهما في الجرح والتعديل (٢٣٧/٩، ٣٧٥/٣). وقد خالف سفيان بن حمزة زيد بن الحباب في هذا الحديث، فرواه عن كثير عن المطلب، عن سعد رضي الله عنه. أخرجه الطبراني في الدعاء (١٥٣٩/٣: ١٦٣٢). حدثنا مصعب بن إبراهيم بن حمزة الزبيري، ثنا أبي، ثنا سفيان، به. قلت: مصعب لم أجد له ترجمة، فلاينظر إلى مخالفته، مع احتمال كونه حدیث آخر. والحديث له شواهد كثيرة ترفعه إلى الصحة: أولاً: عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ومجالاته: يا عبد الله بن قيس، ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة، فقلت: بلى يا رسول الله، قال: قل لا حول ولا قوة إلاّ بالله وفي لفظ (على كلمة من كنز الجنة). أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة خيبر (٧/ ٤٧٠ فتح). وفي الدعوات باب الدعاء إذا علا عقبة (١٨٧/١ فتح). وفيها باب قول لا حول ولا قوة إلاّ بالله (٢١٣/١١ فتح). وفي القدر باب لا حول ولا قوة إلاّ بالله (١١/ ٥٠٠ فتح). وفي التوحيد باب وكان الله سميعاً بصيراً (٣٧٢/١٣ فتح). واللفظ له. ومسلم في الذكر والدعاء باب الاكثار من لا حول ولا قوة إلاّ بالله (٢٥/١٧ نووي). وأبو داوود في الوتر باب في الاستغفار (٨٧/٢: ١٥٢٦). والترمذي في الدعوات باب ما جاء في فضل التسبيح والتكبير والتهليل (١٧٢/٥)، وقال: حسن صحيح. والنسائي في الكبرى كما في التحفة (٤٢٦/٦)، وفي عمل اليوم والليلة (/ ١٦٨ : ٥٤١). وابن ماجه في الأدب باب ما جاء في لا حول ولا قوة إلاّ بالله (١٢٥٦/٢ : ٣٨٢٤)، وأحمد (٤٠٠/٤، ٤٠٢، ٤٠٣، ٤٠٧، ٤١٨، ٤١٩)، وعبد بن حميد ١٥٩ (٤٨٠/١)، وأبو يعلى (٣٩٠/٦)، وابن حبان (٨٧/٢)، والطبراني في الدعاء أرقام (١٦٦٣)، فما بعدها، وابن السني (رقم ٥١٨، ٥٦٩)، باب ما يقول إذا صعد في عقبة وفي باب ما يقول إذا أشرف على واد، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٦٨٣، ٦٨٤، ٦٨٥، ٦٨٦)، والبيهقي في الشعب (٥٥٩/٢)، وأبو نعيم في الحلية (١٢٠/٣)، وابن الشجري (٢٢٧/١، ٢٣٩)، والبغوي في شرح السنة (٦٦/٥)، والخطيب في تاريخ بغداد (٢٧٤/١٠، ٣٢/١١). كلهم عن أبي عثمان النهدي عن أبي موسى رضي الله عنه، به. ثانياً: عن أبي ذر رضي الله عنه. وسيأتي مستوفى الطرق في أول أحاديث الأنبياء وهو صحيح. ثالثاً: عن أبي هريرة رضي الله عنه: ولفظه: ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ قلت: بلى قال: لا حول ولا قوة إلاّ بالله، قال: أحسبه قال: يقول الله عزّ وجل: أسلم عبدي واستسلم. أخرجه أحمد (٥٢٠/٢). والطبراني في الدعاء (١٥٤٠/٣: ١٦٣٥). وأبو نعيم في الحلية (٢٠٧/٧)، من طريق شعبة، عن عبد الرحمن بن عابس، قال: سمعت کمیل بن زیاد، یحدث عن أبي هريرة، به. وهذا إسناد صحيح. وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة رضي الله عنه. رابعاً: عن معاذ بن جبل رضي الله عنه بنحوه مرفوعاً. أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه في الزهد (٥٩٧/١٣). وعبد بن حميد (١٧١/١). والطبراني في الكبير (١٧٤/٢٠). بأسانيدهم عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبي رُزين، عن معاذ رضي الله عنه عن النبي ◌َّ* قال: لا حول ولا قوة إلاّ بالله كنز من كنز الجنة. وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّ عطاء بن السائب، فإنه اختلط، واختلف في سماع ١٦٠