النص المفهرس

صفحات 541-560

٠٠٠
أبي هلال، وهو أبو ظِلال القَسْمَلي، عن أنس قال: قال رسول الله وَله: ((عينان
لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله عز
وجل)).
قال العُقيلي: والرواية في هذا الباب لينة، وفيها ما هو أصلح من هذا الإِسناد.
قلت: إسناده ضعيف، فيه يحيى بن المتوكل، هو البصري، قال الحافظ:
صدوق يخطىء. وهلال بن أبي هلال قال الحافظ: ضعيف (التقريب ص ٥٩٦،
٥٧٦).
٤ - حديث ابن عمر رضي الله عنهما: أخرجه ابن عَدي (٤٠٦/٣) من طريق
سعيد بن هاشم بن صالح المخزومي، ثنا نافع بن عبد الرحمن، عن نافع مولى ابن
عمر، عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَله: ((حُرِّم الله النار على عينين: عين حرست
المسلمين من الكفار، وعين بكت من خشية الله)).
وفي سنده سعيد بن هاشم، قال الذهبي: منكر الحديث، ولا يعرف (المغني
٢٦٦/١)، فالإسناد لأجله ضعيف.
٥ - حديث الفضل بن عباس رضي الله عنه: أخرجه ابن عَدي (٢٠٦/٦) من طريق
محمد بن عيسى بن سميع، ثنا محمد بن أبي زُعَيْزِعَة عن عطاء، عن الفضل بن
عباس، سمعت النبي 98 يقول: ((عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله في
جوف الليل، وعين حرست في سبيل الله)).
وسنده ضعيف جداً، لوجود محمد بن أبي زُعَيْزِعَة، قال الذهبي: كذاب.
وفيه محمد بن عيسى، قال الذهبي: قال أبو حاتم: لا يحتج به. وقال ابن عَدي:
لا بأس به. (المغني ٢ / ٥٨٠، ٦٢٢).
ويشهد لقوله: «لا یبکي عبد فتقطر عيناه ... )) ما يلي:
أخرج أبو نعيم في الحلية (٣٦٦/٥) من طريق إسماعيل عن كعب قال: ((ما من
رجل بكى من خشية الله، فتسيل دموعه على الأرض فتقطر فتصيبه النار أبداً، حتى
٥٤١

يرجع قطر السماء إذا وقع على الأرض إلى السماء)).
وأخرجه ابن أبي شيبة (١٢/١٤) من طريق عبد الله بن شَقيق العُقيلي قال:
سمعت كعباً يقول: ((لأن أبكي من خشية الله تعالى حتى تسيل دموعي على وجنتي،
أحب إليّ من أن أتصدق بوزني ذهباً، والذي نفس كعب بيده، ما من عبد مسلم يبكي
من خشية الله، حتى تقطر قطرة من دموعه على الأرض، فتمسه الناس - كذا،
وصوابه: النار - أبداً حتى يعود قطر السماء الذي وقع إلى الأرض من حيث جاء،
ولن يعود أبداً».
وإسناد ابن أبي شيبة صحيح.
ويشهد لقصة موت ابنة رسول الله وقدر ما يلي:
أخرجه أحمد (٢٦٨/١)، والنسائي (١٢/٤)، وعبد في المنتخب (٥١٦/١)
واللفظ له، والبزار كما في الكشف (٣٨٣/١) من طريق عطاء بن السائب عن عكرمة،
عن ابن عباس: إن إحدى بنات النبي ولو كانت في الموت، فوضعها رسول الله وَ ه
على يديه، ووضع رأسها بين يديه وهي تسوق حتى قُبضت، فوضعها وهو يبكي،
قال: فصاحت أم أيمن، فقال النبي وَ له: ((ألا أراكِ تبكين عند رسول الله وَ﴿؟ قالت:
أو لا أرى رسول الله وَ ل# يبكي. قال: ((إني لأبكي، وإنها رحمة، إن المؤمن بخير على
كل حال، إن نفسه تُنزع من بين جنبيه وهو يحمد الله عز وجل)).
قال البزار: تفرد به عطاء، وروى عنه جماعة.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٨/٣)، ثم قال: رواه البزار، وفيه عطاء بن
السائب لاختلاطه.
وأخرجه أحمد أيضاً (١/ ٢٩٧) ببعضه.
ولفظه: أتى رسول الله وَّه بعض بناته وهي تجود بنفسها، فوقع عليها، فلم
يرفع رأسه حتى قُبضت. قال: فرفع رأسه، وقال: ((الحمد لله، المؤمن بخير، تُنزع
نفسه من بین جنبیه، وهو یحمد الله عز وجل)).
٥٤٢

وأخرج البخاري (فتح ١٥١/٣) واللفظ له، والحاكم (٤٧/٤) من طريق
فُليح بن سليمان عن هلال بن علي، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: شهدنا بنتاً
لرسول الله وفر قال: ورسول الله وَلهر جالس على القبر، قال فرأيت عينيه تدمعان،
قال: فقال: ((هل منكم رجل لم يقارف الليلة؟ فقال أبو طلحة: أنا. قال: ((فانزل)).
قال: فنزل في قبرها. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم
يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص؟ !.
وقوله: ((لم يقارف)): أي: لم يجامع تلك الليلة (النهاية ٤٥/٤).
وعيّن الحافظ في الفتح (١٥٨/٣) ابنة رسول الله و لل المذكورة هنا، فقال: هي
أم كلثوم زوج عثمان، رواه الواقدي عن فُليح بن سليمان بهذا الإِسناد، وأخرجه ابن
سعد في ((الطبقات)) في ترجمة أم كلثوم، وكذا الدولابي في ((الذرية الطاهرة)،
وكذلك رواه الطبري، والطحاوي من هذا الوجه، ورواه حمّاد بن سلمة عن ثابت، عن
أنس، فسماها رُقَيَّة، أخرجه البخاري في ((التاريخ الأوسط))، والحاكم في
((المستدرك))، قال البخاري: ما أدري ما هذا؟ فإن رُقَيَّة ماتت والنبي ◌ِ ◌ّ ببدر، لم
يشهدها، قلت - أي الحافظ -: وهم حماد في تسميتها فقط، ويؤيد الأول ما رواه
ابن سعد أيضاً في ترجمة أم كلثوم من طريق عمرة بنت عبد الرحمن قالت: نزل في
حفرتها أبو طلحة. اهـ.
قلت: رواية الحاكم في المستدرك (٤ /٤٧) أخرجها من طريق حماد بن سلمة
عن ثابت، عن أنس رضي الله عنه، قال: لما ماتت رُقَيَّة بنت رسول الله وَآتِ، قال
النبي ( 9: ((لا يدخل القبر رجل قارف أهله الليلة)) فلم يدخل عثمان القبر.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وسكت
الذهبي.
٥٤٣

٣٢٥١ - وقال أحمد في الزهد: حدثنا عفان، ثنا أبان العطار، ثنا
أبو عمران الجَوْني، أنه بلغه أن جبريل عليه الصلاة والسلام أتى
رسول الله وَله وهو يبكي، فقال رسول الله وَلقوله: ((ما يبكيكَ؟))، فقال عليه
الصلاة والسلام: ((والله ما جفَّت لي عين، منذ خلق الله تعالى النار،
مخافة (١) أن أعصيه فيقذفني فيها)).
(١) في نسخة ( و): ((أخاف)).
٣٢٥١ - الحكم عليه:
هذا الإِسناد رجاله ثقات، لكنه ضعيف، لإِرساله.
وذكره البوصيري في الإتحاف - خ - (٨٦/٣ ب) مختصر، وسكت.
تخريجه :
ذكره السيوطي في الحبائك في أخبار الملائك (ص ٢٥)، ونسبه للإِمام أحمد
في الزهد عن أبي عمران الجَوْني.
وأخرجه البيهقي في الشعب (٥٢١/١) واللفظ له، والأصبهاني في الترغيب
(٤٢٣/١)، من طريق الحُسين بن جعفر، ثنا عبد الله بن أبي زياد، ثنا سيَّر بن
حاتم، ثنا جعفر بن سليمان، ثنا أبو عِمران قال: بلغني أن جبريل عليه السلام جاء إلى
النبي ◌َ﴿ وهو يبكي، فقال: ((ما يبكيكَ؟)) قال: ((ما جفَّت لي عين منذ خلق الله
جهنم، مخافة أن أعصيه فليقيني فيها)).
وإسناده ضعيف، فيه الحُسين بن جعفر هو الكوفي، قال الحافظ: مقبول، وفيه
سيَّار بن حاتم، قال الحافظ: صدوق له أوهام (التقريب ص ١٦٧، ٢٦١).
وأخرجه الإمام أحمد في الزهد (ص ٥٠) قال: حدثنا إبراهيم بن حَبَلَة، حدثنا
رباح قال: حُدِّثْتُ أن النبي ◌َّه قال لجبريل عليه السلام: ((لم تأتيني إلاَّ وأنت صار
بين عينيك؟))، قال: ((إني لم أضحك منذ خُلِقت النار)).
وإسناده ضعيف، لجهالة شيخ رباح، ورباح هو ابن زيد الصنعاني، ولم أجد من
٥٤٤

إسمه إبراهيم بن حَبَلَة في كتب التراجم، ولعله: إبراهيم بن خالد الصنعاني، وهو ثقة
(التقريب ص ٨٩).
ورُوي عن عمر رضي الله عنه، أخرجه الطبراني في الأوسط كما في المجمع
(٣٨٦/١٠) عن عمر: أن جبريل عليه السلام جاء إلى النبي - ﴿ حزيناً لا يرفع رأسه،
فقال له رسول الله وخلافه: ((ما لي أراك يا جبريل حزيناً؟، فقال: ((إني رأيت لفحة من
روحي، فلم ترجع إليّ بعد».
قال الهيثمي: فيه علي بن خلف، وهو ضعيف. اهـ.
وقد ورد هذا الحديث في حق ميكائيل، وفي حق إسرافيل عليهما السلام كما
يلي:
أخرج أبو الشيخ في العظمة (٨١٤/٣) من طريق عبد الله بن عبد الوهاب،
حدثنا وهب بن زَمْعة، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد رحمه
الله تعالى قال: نظر الله تبارك وتعالى إلى جبريل وميكائيل وهما يبكيان، فقال الله
عز وجل وهو أعلم: ((ما يبكيكما؟ وقد علمتما أني لا أجور)). فقالا: يا رب، إنَّا
لا نأمن من مكرك. فقال الله تبارك وتعالى: ((هكذا، فافعلا، فإنه لا يأمن مكري إلاّ
کل خاسر».
وسنده مقطوع، وفيه عبد الله بن عبد الوهاب، هو الخوارزمي، قال أبو نُعيم:
في حديثه نكارة (تاريخ أصبهان ٥٢/٢).
وأخرج أحمد (٢٢٤/٣)، وفي الزهد (ص ١١٢) واللفظ له، والآجُرِّي في
الشريعة (ص ٣٩٥)، وأبو الشيخ في العظمة (٨١٤/٣)، وابن عبد البر في التمهيد
(٨/٥) من طريق إسماعيل بن عَيَّاش عن عمارة بن غَزِيَّة الأنصاري، أنه سمع حميد بن
عُبيد مولى بني المُعَلَّى يقول: سمعت ثابتاً البُناني يحدث عن أنس بن مالك، عن
رسول الله﴿ أنه قال لجبريل عليه السلام: ((ما لي لَمْ أَرَ ميكائيل عليه السلام ضاحكاً
قط؟)) قال: ((ما ضحك ميكائيل منذ خُلِقت النار)).
٥٤٥

وذكره الحافظ في الفتح (٣٠٧/٦)، ونسبه للطبراني عن أنس رضي الله عنه.
وذكره الدارقطني في الأفراد والغرائب (رسالة المراغي ص ٣٩١)، ثم قال:
غريب من حديث ثابت عن أنس، وغريب من حديث عمارة بن غَزِيَّة عن حميد بن
عُبید، عن ثابت، تفرد به أبو اليمان، عن إسماعيل بن عيَّاش.
وذكره المنذري في الترغيب (٤/ ٤٦٠)، ثم قال: رواه أحمد من رواية
إسماعيل بن عَيَّاش، وبقية رواته ثقات.
قلت: يعني ضعيف، لوجود ابن عَيَّاش (انظر التقريب ص ١٠٩)، وقد ذكره
الهيثمي في المجمع (٣٨٥/١٠)، ثم قال: رواه أحمد من رواية إسماعيل بن عيَّاش
عن المدنيين، وهي ضعيفة، وبقية رجاله ثقات.
وذكره الشيخ الألباني في ضعيف الجامع (ص ٧٣٥)، وقال: ضعيف.
وأخرج البيهقي في الشعب (٥٢١/١) من طريق المُطَّلب، أن رسول الله وَّ قال
لجبريل عليه السلام: ((يا جبريل، ما لي لا أرى إسرافيل يضحك؟ ولم يأتني أحد من
الملائكة إلاَّ رأيته يضحك)). قال جبريل عليه السلام: ((ما رأينا ذلك الملك ضاحكاً
منذ خُلِقت النار)).
وسنده ضعيف لإِرساله، المُطَّلب هو ابن عبد الله، قال الحافظ: صدوق كثير
التدليس والإِرسال (التقريب ص ٥٣٤).
وبما سبق يرتقي طريق الباب إلى مرتبة الحسن لغيره.
٥٤٦

٥٦ - باب التوبة والاستغفار
٣٢٥٢ - قال الحارث: حدثنا داود بن المُحَبَّر، ثنا ميسرة عن
أبي عائشة، عن يزيد بن عمر، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وابن
عباس رضي الله عنهم قالا: خطبنا رسول الله صل﴿ فذكر الحديث بطوله،
قال: ثم نزل وَ* فابتدره(٢) رهط من الأنصار رضي الله عنهم قبل أن ينزل
من المنبر، فقالوا: أَنْفُسُنَا لك الفداء يا رسول الله، من يقوم بهذه
[الشدائد](٣)؟ وكيف العيش بعد هذا اليوم؟ فقال ◌َلهير لهم: ((وأنتم (٤)
فداكم أبي وأمي، نازلت ربي تبارك وتعالى في أمتي، فقال لي: باب
التوبة مفتوح حتى يُنفخ في الصور))، ثم قال ◌َّ: ((من تاب قبل موته
بسنة، تاب الله عليه)). ثم قال قالفيه: ((سنة كثير، من تاب قبل موته بشهر،
تاب الله عليه)) / ثم قال وَاتٍ: (([شهر](٥) كثير، من تاب قبل موته بجمعة، [١١١٥]
تاب الله عليه)). ثم قال ◌َّلاير: ((جمعة كثير، من تاب قبل موته بيوم، تاب
الله عليه)). ثم قال ◌َّلتفي: (يوم كثير (٦)، من تاب قبل موته بساعة، تاب الله
عليه)). ثم قال ◌َله: ((من تاب قبل أن يغرغر بالموت، تاب الله عليه)). ثم
نزل وا*، فكانت آخر خُطبة خطبها.
* داود وشيخه معروفان بالوضع.
٥٤٧

(١) قوله ((عن أبي سلمة)): كُتب في هامش نسخة ( و).
(٢) في نسخة ( و) و (س): (ثم نزل، فابتدره ◌َ﴿).
(٣) في الأصل: ((السدانة))، والمثبت من باقي النسخ، وبغية الباحث.
(٤) في نسخة ( و): «أنتم) بدون الواو.
(٥) في الأصل: ((وشهر)) بالواو، والمثبت من باقي النسخ، وبغية الباحث.
(٦) قوله ((كثير)): ساقط من نسخة ( و).
٣٢٥٢ - الحكم عليه:
هذا إسناد موضوع، وانظر درجة الحديث الماضي برقم (٣٢٠٢).
تخريجه :
هو في مسند الحارث: كما في بغية الباحث (ص ٢٧٠) بلفظ طويل جداً.
ويشهد لما ذکر في طريق الباب ما يلي:
أخرج الخطيب في تاريخ بغداد (٣١٧/٨) من طريق محمد بن مروان عن
الوضين - يعني ابن عطاء -، عن خالد بن مَعْدان، عن عبادة بن الصامت مرفوعاً
بلفظ قريب دون القصة.
ولفظه: ((من تاب قبل أن يموت بسنة، تاب الله عليه)). ثم قال: ((إن السنة
لكثير، من تاب قبل أن يموت بشهر، تاب الله عليه)). ثم قال: ((وإن الشهر لكثير من
تاب قبل أن يموت بجمعة، تاب الله عليه)). ثم قال: ((إن جمعة لكثير، من تاب قبل
أن يموت بيوم، تاب الله عليه)»، ثم قال: ((إن يوماً لكثير، من تاب قبل أن يغرغر،
تاب الله علیه».
وإسناده ضعيف جداً؛ لحال محمد بن مروان، وهو السُّدِّي الأصغر، قال
الحافظ: متهم بالكذب (التقريب ص ٥٠٦)، والوضين بن عطاء صدوق سيء الحفظ،
ورمي بالقدر (التقريب ص ٥٨١)، وفيه انقطاع، خالد بن مَعْدان لم يسمع من
عبادة بن الصامت رضي الله عنه (انظر المراسيل ص ٥٢).
وأخرج أحمد (٣٦٢/٥) واللفظ له، والحاكم (٢٥٧/٤، ٢٥٨) من طريقين،.
٥٤٨

من طريق زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن البَّيْكَماني، عن بعض أصحاب النبي ◌ِ ◌ّ
يقول: «من تاب إلى الله عزَّ وجلّ قبل أن يموت بيوم، قبل الله منه؟ فحدثه رجل من
أصحاب النبي 8* آخر بهذا الحديث فقال: أنت سمعت هذا منه؟ قال: قلت: نعم.
قال: فاشهد أني سمعت رسول الله وَ ﴿ يقول: ((من تاب إلى الله قبل أن يموت بنصف
يوم، قبل الله منه)). قال: فحدثينها رجل آخر من أصحاب النبي 18 فقال: أنت
سمعت هذا؟ قال: نعم. قال: فاشهد أني سمعت رسول الله ## يقول: ((من تاب
إلى الله قبل موته بضحوة، قبل الله منه)). قال: فحدثه رجل آخر من أصحاب
رسول الله﴿ فقال: أنت سمعت هذا منه؟ قال: نعم. قال: فاشهد أني سمعت
رسول الله * يقول: ((من تاب قبل أن يغرغر نفسه، قبل الله منه)).
وأخرجه الحاكم (٢٥٨/٤) واللفظ له، وأبو عساكر الدمشقي في تعزية المسلم
(ص ٥٨) من طريق الثوري قال: كتبت إلى عبد الرحمن بن البَيْكَماني أسأله عن حديث
يحدث به عن أبيه، فكتب إليّ أن أباه حدثه، أنه جلس إلى نفر من أصحاب النبي قَله
فقال أحدهم: سمعت رسول الله ﴿ ﴿ يقول: من تاب إلى الله قبل موته بسنة، تاب الله
عليه)). فقال له آخر: أنت سمعته من رسول الله وَ﴿؟ قال: نعم. قال: وأنا قد
سمعته. قال آخر: سمعت رسول الله ول* يقول: ((من تاب إلى الله عزَّ وجلّ قبل موته
بشهر، تاب الله عليه)). قال آخر: أنت سمعته من رسول اللّهِ وَ ﴾؟ قال: نعم. قال:
وأنا قد سمعته. قال آخر: سمعت رسول الله وَ ل﴿ يقول: ((من تاب إلى الله عزَّ وجلّ قبل
موته بيوم، تاب الله عليه)). قال آخر: أنت سمعته من رسول الله وَ ل#؟ قال: نعم. قال:
وأنا قد سمعته. قال آخر: سمعت رسول الله ﴿ يقول: ((من تاب إلى الله عزَّ وجلّ قبل
موته بساعة، تاب الله عليه)). فقال آخر: أنت سمعته من رسول الله وَ اوَ؟ قال: نعم.
قال: وأنا قد سمعته. فقال آخر: سمعت رسول الله و ﴿ يقول: من تاب إلى الله قبل
الغرغرة، تاب الله عليه)).
قال الحاكم: سفيان بن سعيد رضي الله عنه وإن كان أحفظ من الدَّرَاوَرْدِي،
٥٤٩

وهشام بن سعد، فإنه لم يذكر سماعه في هذا الحديث من ابن البَيْكَماني، ولا زيد بن
أسلم، إنما ذكر إجازة ومكاتبة، فالقول فيه قول من قال: عن زيد بن أسلم، عن ابن
البَيْكَماني، عن رجل من أصحاب النبي وَ له وقد شفى عبد الله بن نافع المدني، فبيَّن
في روايته عن هشام بن سعد أن الصحابي عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله
عنهما.
وقال أبو عساكر الدمشقي: غريب من حديث البَيْكَماني عن أبيه، لا أعرفه إلاَّ
من حديث الثوري عنه.
قلت: وفي سند الجميع: عبد الرحمن بن البَيْلَماني، وهو من الضعفاء (انظر
التقريب ص ٣٣٧)، فالحديث بهذا الإِسناد لأجله ضعيف.
وأخرج الطيالسي (ص ٣٠١)، وأحمد (٢٠٦/٢) واللفظ له، قال: ثنا عفان،
كلاهما: عن شعبة قال إبراهيم بن ميمون أخبرني قال: سمعت رجلاً من بني الحارث
قال: سمعت رجلاً منا يقال له أيوب قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: ((من تاب
قبل موته عاماً، تيب عليه، ومن تاب قبل موته بشهر، تيب عليه))، حتى قال يوماً حتى
قال ساعة، حتى قال فواقا. قال: قال الرجل: أرأيت إن كان مشركاً أسلم؟ قال:
((إنما أحدثكم كما سمعت من رسول الله ﴾ ﴾ يقول)).
قلت: وسقط من مسند الطيالسي: إبراهيم بن ميمون عن رجل من بني
الحارث.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٩٧/١٠)، ثم قال: رواه أحمد، وفيه راو لم
يسمّ، وبقية رجاله ثقات.
وذكره البوصيري في الإتحاف - خ - (٩٥/٣ أ) مختصر، ثم قال: رواه
أبو داود الطيالسي، وأحمد بن حنبل، وأبو يعلى، كلهم بسند فيه راو لم يسمّ.
٥٥٠

٣٢٥٣ _ وقال مُسَدَّد: حدثنا يحيى عن يحيى بن سعيد، هو
الأنصاري، عن محمد بن كعب القُرَظي قال: قال رسول الله وَلا ت: ((توبوا
إلى ربكم عزَّ وجلّ، فإني أتوب إليه في كل يوم سبعين مرة، أو أكثر من
سبعين(١)).
٠٠
(١) زاد في نسخة (س): ((مرة)).
٣٢٥٣ - الحكم عليه:
هذا الحديث بهذا الإسناد رجاله ثقات، لكنه ضعيف؛ لانقطاعه، محمد بن
كعب القُرَظي روايته عن رسول اللهِ وَّهِ مرسلة.
وذكره البوصيري في الإتحاف - خ - (٩٣/٣ ب) مختصر، ثم قال: رواه
مُسَدَّد مرسلاً، ورواته ثقات.
تخريجه :
لم أجد من أخرجه من هذه الطريق سوى المصنّف، لکن یشهد له ما يلي:
أما حديث الاستغفار سبعين مرة، فقد رُوي عن أنس، وأبي هريرة،
وأبي موسى، وحذيفة رضي الله عنهم كما يلي:
١ - فحديث أنس مرفوعاً: ((إني أتوب في اليوم سبعين مرة)).
أخرجه أبو يعلى يسند ضعيف، وقد ذكره الحافظ هنا، وهو الحديث القادم برقم
(٣٢٥٤ [١]).
٢ - وحديث أبي هريرة مرفوعاً: ((إني لأستغفر الله في اليوم سبعين مرة)).
أخرجه الترمذي (٣٥٧/٥)، وقال: حديث حسن صحيح، وابن السُّنِّي في عمل
اليوم والليلة (ص ١٣١)، والبيهقي في الشعب (٤٣٧/١)، والبغوي في شرح السنة
(٦٩/٥)، وقال: حديث صحيح، وفي الأنوار (٧١٦/٢).
٣ - وحديث أبي موسى مرفوعاً: ((إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم
سبعين مرة)).
٥٥١

أخرجه ابن ماجه (١٢٥٤/٢) من طريق مغيرة بن أبي الحُرّ.
وإسناده حسن؛ لوجود مغيرة هذا، قال الذهبي: جائز الحديث. وقال
الحافظ: صدوق ربما وهم. (الكاشف ١٤٧/٣، التقريب ص ٥٤٢).
٤ - وحديث حذيفة قال: كان في لساني ذَرَبٌ على أهلي، وكان لا يعدوهم
إلى غيرهم، فذكرت ذلك للنبي8# فقال: ((أين أنت من الاستغفار؟ تستغفر الله في
اليوم سبعين مرة)).
أخرجه ابن ماجه أيضاً من طريق أبي إسحاق عن أبي المغيرة، عن حذيفة.
قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢٦٥/٢): هذا إسناد فيه أبو المغيرة
البجلي، مضطرب الحديث عن حذيفة، قاله الذهبي في الكاشف.
قلت: وفيه أيضاً عنعنة أبي إسحاق، وهو مدلس. (انظر طبقات المدلسين
ص ٤٢).
وقوله: ((ذَرَبٌ))، أي سلاطة اللسان، وفساد المنطق (انظر النهاية ١٥٦/٢).
وأما حديث الاستغفار أكثر من سبعين مرة، فقد رُوي عن أبي هريرة مرفوعاً:
((والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة)).
أخرجه البخاري (فتح ١٠١/١١) وهذا لفظه، والحارث في مسنده: كما في
بغية الباحث (ص ١٢٨٩)، ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣٢٥/٧)،
وأخرجه بُحْشَل في تاريخ واسط (ص ٢٥٠)، وابن حبان: كما في الإِحسان
(١٣٨/٢)، والبيهقي في الشعب (٤٣٨/١)، والذهبي في السير (٣٠١/٦).
ويما سبق يرتقي حديث الباب إلى الحسن لغيره، والله الموفق.
٥٥٢

٣٢٥٤ _ [١] وقال أبو يعلى: حدثنا هُرَيم بن عبد الأعلى، ثنا
مُعْتَمِر بن سليمان، عن أبيه، حدثنا قتادة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه
قال: قال رسول الله وَ﴾: ((إني أتوب في اليوم سبعين مرة)).
٣٢٥٤ _ [١] الحكم عليه:
هذا الحديث بهذا الإسناد رجاله ثقات، لكنه ضعيف لعنعنة قتادة، وهو مدلس
لا يقبل حديثه إلاّ إذا صرح بالسماع.
وذكره الهيثمي في المجمع (٢٠٨/١٠)، مع رواية أخرى، ثم قال: رواه الطبراني
في الأوسط كله، وروى معه ((إني لأتوب))،: أبو يعلى، والبزار، وإسناد ((إني لأستغفر))
حسن، وأحد إسنادي أبي يعلى في حديث ((إني لأتوب إلى الله)) رجاله رجال الصحيح)).
وذكره البوصيري في الإتحاف - خ - (٩٤/٣ أ) مختصر، ثم قال: رواه
أبو يعلى الموصلي، ومن طريقه ابن حبان في صحيحه، ورواه البزار، ولفظه: إن
رسول الله ﴿﴿ قال: ((إني لأتوب إلى الله في اليوم مائة مرة)).
تخريجه :
هو في مسند أبي يعلى (٣١٠/٥)، وذكره الهيثمي في المقصد العلي
- خ - (ق ١٦١/ب).
وأخرجه ابن حبان كما في الإِحسان (١٣٨/٢)، قال: أخبرنا الحسن بن
سفيان، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان (١٥٩/٢)، قال: حدثنا ابن رُسْتَه،
كلاهما عن هُرَیم بن عبد الأعلى، به، بلفظه.
وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (ص ٣٢٢)، وابن أبي الدنيا في التوبة
(ص ١٢٢)، وأبو يعلى (٣٤٧/٥)، ثلاثتهم: عن أبي الأشعث محمد بن المِقْدام
العِجلي، وأخرجه الطبراني في الأوسط (٤١٨/٣) كما في مجمع البحرين
- خ - (ق ٢٥٦ أ)، وفي الدعاء (١٦٢٢/٣)، من طريق عاصم بن النضر الأحول،
وتمام في الفوائد (١٦٥/١)، من طريق خليفة بن خياط، ثلاثتهم: عن مُعْتَمِر بن
سليمان، به، بلفظه.
٥٥٣

.
وزاد الطبراني في الأوسط، والدعاء: ((إلى الله)) بعد قوله: ((إني أتوب)).
قال الطبراني في الأوسط بعد أن ساق عدة أحاديث بهذا الإسناد: لم يرو هذه
الأحاديث عن سليمان التيمي إلاَّ ابنه. اهـ. وذكره الدارقطني في الأفراد والغرائب
(رسالة المراغي (ص ٤٩٨)، ثم قال: تفرد به مُعْتَمِر. اهـ. قلت: لم يتفرد به مُعْتَمِر،
كما سيأتي.
وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (ص ٣٢٣)، والبزار كما في الكشف
(٨١/٤)، والطبراني في الأوسط (٢٠١/٣)، وفي الدعاء (١٦٢١/٣)، والشجري في
الأمالي (٢٣٥/١)، من طريق عمران القطان عن قتادة، به.
ولفظ النسائي: ((إني لأستغفر الله في اليوم وأتوب إليه أكثر من سبعين مرة)).
ولفظ الطبراني: ((إني لأستغفر الله في اليوم سبعين مرة)).
وأخرجه البزار أيضاً من طريق شعبة عن قتادة، به، لكن بلفظ ((مائة مرة)) وقد
ذكره الحافظ هنا في المطالب وهو الطريق القادم برقم (٣).
وأخرج الطبراني في الدعاء (١٦٢٢/٣)، من طريق الحارث بن عُبيد، ثنا
الحجاج بن فُرافِصة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله داخليه:
((استغفروا، فاستغفروا، فقال: أكملوا سبعين مرة،))، فأكملناها، فقال: ((من استغفر
سبعين مرة، غفر الله له سبعمائة ذنب، وقد خاب عبد وخسر، أذنب في كل يوم أكثر
من سبعمائة ذنب)).
وإسناده ضعيف، لحال الحارث بن عُبيد، وهو الإِيادي، قال الحافظ: صدوق
يخطىء (التقريب ص ١٤٧)، وفيه الحجاج بن فُرافِصة، ذكره الذهبي في المغني
(١/ ١٥٠) ونقل عن أبي زُرعة الرازي قوله: ((ليس بالقوي)).
ويشهد للفظ الباب، ما ذكر في تخريج الحديث الماضي برقم (٣٢٥٣) وهي
أحاديث أنس، وأبي هريرة، وأبي موسى، وحذيفة رضي الله عنهم وبهذه الشواهد
يرتقي حديث الباب إلى مرتبة الصحيح لغيره.
٥٥٤

٣٢٥٤ _ [٢] حدثنا (١) أبو الأشعث قال: سمعت مُعْتَمِراً، به.
.
(١) هذا الحديث كسابقه من مسند أبي يعلى رحمه الله.
٣٢٥٤ _ [٢] الحكم عليه:
إسناده ضعيف وانظر الطريق الأولى.
تخريجه :
هو في مسند أبي يعلى (٣٤٧/٥)، ولفظه: ((إني لأتوب في اليوم سبعين مرة)).
٥٥٥

٣٢٥٤ - [٣] وقال البزار: حدثنا أحمد بن بَكَّار، ثنا أبو بَخر،
ثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس رضي الله عنه مثله، لكن قال: ((مائة مرة)).
٣٢٥٤ - [٣] الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف، لوجود أبي بَخْر البَكْراوي، وهو ضعيف، وقتادة
وإن كان مدلساً وقد عنعن، إلاّ أن شعبة انتقى من حديثه، فأَمن تدليسه، وانظر درجة
الطريق الأولى.
تخريجه :
هو في مسند البزار كما في الكشف (٤/ ٨٠)، ولفظه: إني لأتوب إلى الله في
اليوم مائة مرة.
وأخرجه الحُسين المروزي في زوائد زهد ابن المبارك (ص ٤٠٠)، ومن طريقه
الخطيب في تاريخ بغداد (١٢ /٤٨١)، من طريق كثير بن سُليم المدائني قال: سمعت
أنس بن مالك يقول: أتى النبي ◌َ﴾ رجل فقال: يا رسول الله! إني ذَرِبُ اللسان،
وأُكثر ذلك على أهلي، فقال له رسول الله وي ليه: ((فأين أنت من الاستغفار؟ فإني أستغفر
الله في اليوم والليلة مائة مرة)).
وإسناده ضعيف، لوجود كثير بن سُليم الضَّبِّي، نزيل المدائن (انظر: المغني
٥٣٠/٢، والتقريب ص ٤٥٩).
ويشهد له ما يلي:
١ - حديث ابن عمر قال: قال رسول الله وله: ((يا أيها الناس! توبوا إلى الله،
فإني أتوب في اليوم إليه مائة مرة)).
أخرجه الطيالسي (ص ١٦٦)، وابن أبي شيبة (٢٩٨/١٠، ٤٦١/١٣)، وعنه
مسلم (٢٠٧٥/٤)، وهذا لفظه، وأخرجه أحمد (٢١١/٤، ٢٦٠)، وفي الزهد
(ص ٦٨)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (ص ٣٢٧)، والبيهقي في الشعب
(٣٨٠/٥)، وفي الدعوات (ص ١٠٣)، والبغوي في شرح السنة (٧١/٥)، وقال:
حديث صحيح، والأصبهاني في الترغيب (١/ ٣٢٧).
٢ - حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((إني لأستغفر الله
٥٥٦

وأتوب إليه في اليوم مائة مرة)).
أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٧/١٠)، واللفظ له، وعنه ابن ماجه (١٢٥٤/٢)، وأخرجه
أحمد (٢/ ٤٥٠)، وهنَّد (٤٦١/٢)، والحُسين المروزي في زوائد زهد ابن المبارك
(ص ٤٠٠)، وعبد الله في زوائد زهد أحمد (ص ٢٠)، والبيهقي في الدعوات (ص ١٠٣)،
والبغوي في شرح السنة (٦٩/٥)، وقال: حديث صحيح، وفي الأنوار (٧١٦/٢)، والذهبي
في السير (٤٠١/١٨)، من طريق محمد بن عَمرو، حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة، به.
قلت: محمد بن عَمرو، هو ابن علقمة، وهو حسن الحديث (انظر الميزان
(٦٧٣/٣)، فالإِسناد لأجله حسن.
٣ - حديث الأَغَرّ المُزَني: وكانت له صحبة، أن رسول الله وص له قال: ((إنه
ليُغَانُّ على قلبي، وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة).
أخرجه أحمد (٢١١/٤، ٢٦٠)، والحُسين المروزي في زيادات زهد ابن
المبارك (ص ٤٠١)، وعبد في المنتخب (٣١٩/١)، ومسلم (٢٠٧٥/٤)، واللفظ
له، والبيهقي في الشعب (٤٣٨/١، ٣٨٠/٥)، والبغوي في شرح السنة (٧٠/٥)،
وقال: حديث صحيح، وفي الأنوار (٧١٦/٢).
وقوله وله: ((إنه ليغان)) قال ابن الأثير في النهاية (٤٠٣/٣): الغين: الغيم
وقيل: شجر ملتف، أراد ما يغشاه من السهو الذي لا يخلو منه البشر، لأن قلبه أبداً
كان مشغولاً بالله تعالى فإن عَرض له وقتاً مّا عارض بشري يُشغله من أمور الأمة والملة
ومصالحهما، عد ذلك ذنباً وتقصيراً، فيفزع إلى الاستغفار.
٤ - حديث أبي موسى رضي الله عنه قال: جاء رسول الله وَل في ونحن جلوس،
فقال: ((ما أصبحت غداة قط إلاَّ استغفرت الله تعالى فيها مائة مرة)).
أخرجه عبد في مسنده، وإسناده حسن، وقد ذكره الحافظ هنا في المطالب،
وهو الحديث القادم برقم (٣٢٦٠).
وبما سبق من الشواهد يرتقي حديث الباب إلى مرتبة الحسن لغيره.
٥٥٧

٣٢٥٥ - وقال أبو يعلى: حدثنا إبراهيم بن سعيد، ثنا أبو أسامة
عن بُريد (١) بن عبد الله، عن أبي بُرْدة، عن أبي موسى رضي الله عنه
قال: قال رسول الله وَله: (لله تعالى أفرح بتوبة عبده الذي قد أسرف على
نفسه من رجل أضل راحلته، فسعى في بَغائها(٢) يميناً وشمالاً حتى أَغْيى
أو أيس منها، وإِذْ(٣) قد هلك، نظر (٤) فوجدها في مكان لم يكن يرجو أن
يجدها فيه، فالله عزّ وجل أفرح بتوبة عبده المسرف، من ذلك الرجل
براحلته حین وجدها».
...
(١) في نسخة ( و) و (س): ((يزيد)).
(٢) علق في نسخة ( و) وفي الهامش بقوله: ((كذا))، وفي نسخة (س): ((بعائها)) دون نقط.
(٣) في نسخة (س): ((وإن)).
(٤) في نسخة ( و): ((نصر))، وعلق في الهامش بقوله: ((كذا)).
٣٢٥٥ _ الحكم عليه:
الحدیث بهذا الإِسناد حسن، لوجود بُرید بن عبد الله، وهو صدوق.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٩٦/١٠)، ثم قال: رواه أبو يعلى، ورجاله رجال
الصحيح ووافقه البوصيري في الإتحاف (٩٤/٣ أ) مختصر.
تخريجه :
هو في مسند أبي يعلى (٢٧١/١٣)، وذكره الهيثمي في المقصد العلي
- خ - (ق ١٦١/ب).
ويشهد للفظ الباب ما يلي:
١ - حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله داخليه
يقول: ((لله أشد فرحاً بتوبة عبده المؤمن من رجل بأرض دوية مهلكة، معه راحلته
عليها طعامه وشرابه، فنام فاستيقظ وقد ذهبت، فطلبها حتى أدركه العطش، ثم قال:
٥٥٨

أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت، فوضع رأسه على ساعده ليموت،
فاستيقظ وعنده راحلته وعليها زاده وطعامه وشرابه، فالله أشد فرحاً بتوبة العبد المؤمن
من هذا براحلته وزاده)) .
أخرجه أحمد (٣٨٣/١)، ومن طريقه ابن الجوزي في ذم الهوى (ص ١٧٢)،
وأخرجه البخاري (فتح ١٠٢/١١)، ومسلم (٢١٠٣/٤) وهذا لفظه، والترمذي
(٥٦٨/٤)، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن حبان كما في الإِحسان (٨/٢).
وقوله: ((دوية)) أي أرض لا نبات فيها (انظر النهاية ١٤٣/٢).
٢ - حديث أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ له: (لله أشد فرحاً بتوبة
عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه وعليها
طعامه وشرابه، فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته، فبينا
هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت
عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح)).
أخرجه البخاري (فتح ١٠٢/١١)، ومسلم (٢١٠٤/٤) واللفظ له.
٣ - حديث النُّعمان بن بشير رضي الله عنه قال: «لله أشد فرحاً بتوبة عبده من
رجل حمل زاده ومزاده على بعير، ثم سار حتى كان بفلاة من الأرض، فأدركته
القائلة، فنزل فقال تحت شجرة فغلبته عينه، وانسلَّ بعيره فاستيقظ فسعى شرفاً فلم ير
شيئاً، ثم سعى شرفاً ثانياً فلم ير شيئاً، ثم سعى شرفاً ثالثاً فلم ير شيئاً، فأقبل حتى أتى
مکانه الذي قال فيه، فبينما هو قاعد، إذ جاءه بعيره يمشي حتى وضع خطامه في يده،
فلله أشد فرحاً بتوبة العبد من هذا حین وجد بعیره على حاله)).
قال سماك: فزعم الشعبي أن النُّعمان رفع هذا الحديث إلى النبي وَّر وأما أنا،
فلم أسمعه .
أخرجه مسلم (٢١٠٣/٤).
٤ - حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((كيف
٥٥٩

تقولون بفرح رجل انفلتت منه راحلته، تجر زمامها بأرض قفر ليس بها طعام ولا
شراب، وعليها له طعام وشراب، فطلبها حتى شق عليه، ثم مرت بجذل شجرة فتعلق
زمامها، فوجدها متعلقة به؟)) قلنا: شديداً، يا رسول الله! فقال رسول الله #: ((أما
والله! لله أشد فرحاً بتوبة عبده من الرجل براحلته)).
أخرجه مسلم (٢١٠٤/٤).
وقوله: ((بجذل شجرة)) الجذل بالكسر والفتح: أصل الشجرة يقطع، وقد يجعل
العود جذلاً (النهاية ٢٥١/١).
٥ - حديث أبي هريرة رضي الله عنه: عن رسول الله وَلفي أنه قال: ((قال الله
عزّ وجل: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حيث يذكرني. والله، لله أفرح بتوبة عبده
من أحدكم يجد ضالته بالفلاة، من تقرب إليّ شبراً، تقربت إليه ذراعاً، ومن تقرب
إليّ ذراعاً، تقربت إليه باعاً، وإذا أقبل إليّ يمشي، أقبلت إليه أهرول.
أخرجه مسلم (٤/ ٢١٠٢).
وبهذه الشواهد يرتقي حديث الباب إلى الصحيح لغيره.
٥٦٠