النص المفهرس

صفحات 261-280

قلت: يبدو أنه سقط متن الحديث من المطبوع من مجمع الزوائد، حيث ذكر
الهيثمي هذا القول عقب حديث أبي أمامة رضي الله عنه والبزار لم يرو حديث
أبي أمامة، وإنما روى حديث أبي هريرة.
وذكره البوصيري في الإتحاف - خ - (١٢٦/٣/ ب) مختصر، ثم قال: رواه
محمد بن يحيى بن أبي عمر، وأبو يعلى الموصلي، والبزار، ومدار أسانيدهم على
الأفريقي، وهو ضعيف.
وقال العراقي: رواه البزار من حديث أبي هريرة، بسند ضعيف (المغني مع
الإحياء ٢٣٢/٣).
تخريجه :
أخرجه الشجري في الأمالي (١٨٢/٢)، من طريق بشر بن موسى قال: حدثنا
أبو عبد الرحمن المقرىء به، بلفظه، دون قوله ((إن)).
وأخرجه إسحاق بن راهويه في المسند (٣٤٩/١) قال: أخبرنا المقرىء، به،
بلفظ قريب.
وأخرجه البزار كما في الكشف (٢٣٧/٤)، قال: حدثنا محمد بن مُعْتَمِر، ثنا
عبد الله بن يزيد، به، بلفظه، وقال: عُمارة بن راشد لا نعلم روى عنه إلاَّ
عبد الرحمن بن زياد، وعبد الرحمن كان حسن العقل، ولكنه وقع على شيوخ مجاهيل
فحدث عنهم بأحاديث مناكير فَضَعُفَ حديثه، وهذا مما أُنكر عليه، ولم يشاركه فيه
أحد.
ویشهد للحديث ما يلي:
١ - حديث عروة بن رُويم: أخرجه ابن المبارك (ص ٢٦٢)، واللفظ له،
ووكيع (٤٠١/١)، ومن طريقه: هنَّد (٣٦٣/٢)، وأبو نُعيم في الحلية (١٢٠/٦)،
عن الأوزاعي، عن عروة بن رُويم قال: قال رسول الله وَّه: ((شرار أمتي الذين وُلِدُوا
في النُعيم، وغَذَوْا به، همتهم ألوان الطعام وألوان الشراب، يتشدقون في الكلام)).
٢٦١

.
وسنده ضعيف، لأنه مرسل، ورمز السيوطي لحسنه (فيض القدير ٤٦١/٣).
وضعفه الشيخ الألباني في ضعيف الجامع (ص ٤٢٢)، ولعل تحسين السيوطي لهذا
الحديث بالنظر إلى شواهده.
وقوله: ((يتشدقون في الكلام)) أي: يتوسعون فيه من غير احتياط واحتراز (انظر
النهاية ٢/ ٤٥٣).
٢ - حديث فاطمة بنت الرسول ◌َ ◌ّ ه وفاطمة بنت الحسين: أخرجه ابن
أبي الدنيا في الصمت (ص ١٠٩)، وابن عَدي (٣١٩/٥)، ومن طريقه البيهقي في
الشعب (٣٣/٥)، من طريق إسماعيل بن إبراهيم التَّرْجُماني، حدثنا علي بن ثابت،
عن عبد الحميد بن جعفر الأنصاري، عن عبد الله بن حسن، عن أمه، عن فاطمة بنت
رسول الله وَ ﴿ رضي الله عنها قالت: قال رسول الله وَ له: فذكره بلفظ قريب من لفظ
ابن المبارك.
قال البيهقي: تفرد به علي بن ثابت، عن عبد الحميد.
قلت: علي بن ثابت هو الجزري، صدوق ربما أخطأ (التقريب ص ٣٩٨).
وقد رُوي عن أم عبد الله بن حسن - وهي فاطمة بنت حسين - مرسلاً وهو
الراجح، فعبد الحميد بن جعفر الأنصاري هو مدار هذا الإِسناد، ورواه عنه علي بن
ثابت كما تقدم، وخالفه أبو بكر الحنفي فقال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر
الأنصاري، حدثني الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام أن أمة الله
فاطمة بنت حسين حدثته، أن رسول الله و * قال: ((إن من شرار أمتي الذين غَذَوْا
بالنعيم، الذين يطلبون ألوان الطعام وألوان الثياب، يتشادقون بالكلام)).
أخرجه أحمد في الزهد (ص ١٢٣)، وهذا لفظه وأبو بكر الحنفي هو
عبد الكبير بن عبد المجيد، قال الحافظ: ثقة (التقريب ص ٣٦٠).
وذكر الإِمام الدارقطني هذين الطريقين في العلل - خ - (١٥٩/٥/ ب) ثم قال:
وهو أشبه. اهـ. يعني طريق أبي بكر الحنفي.
٢٦٢

٣ - حديث عائشة رضي الله عنها: أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣١٨/٧)، من
طريق سهل بن المَرْزُبان، ثنا عبد الله بن الزبير الحميدي، ثنا سفيان بن عيينة، عن
منصور، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: حدثني رسول الله وَيقوم
قال: ((شرار أمتي الذين غدوا في النُعيم، الذين يتقلبون في ألوان الطعام والثياب،
الثرثارون الشدَّاقون بالكلام، وخيار أمتي الذين إذا أساءوا استغفروا، وإذا أحسنوا
استبشروا، وإذا سافروا قصَروا وأفطروا)).
ثم قال: غريب من حديث سفيان عن منصور، عن الزهري، لا أعلم له راوياً
عن الحميدي إلاَّ سهلاً، وأراه واهماً فيه.
وقال العراقي: رواه أبو نعيم في الحلية من حديث عائشة بإسناد لا بأس به
(المغني مع الإِحياء ٣/ ٩٢).
٤ - حديث أبي أمامة رضي الله عنه: أخرجه الطبراني في الكبير (١٢٦/٨)
واللفظ له، ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٩٠)، من طريق جَميع بن ثُوَب
الرَّحَبي، عن حَبيب بن عُبيد، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله وَّيقول: ((سيكون
رجال من أمتي يأكلون ألوان الطعام، ويشربون ألوان الشراب، ويلبسون ألوان
اللباس، ويتشدقون في الكلام، فأولئك شرار أمتي)).
قال العراقي: سنده ضعيف (المغني مع الإِحياء ٢٧٢/٣).
قلت: لضعف جَميع بن ثُوَب (انظر المغني ١٣٦/١).
٥ - حديث بكر بن سَوَادة: أخرجه أحمد في الزهد (ص ٥٤٤)، من طريق
عُبيد الله بن زَخْر، عن بكر بن سَوَادة، أن رسول الله بَ ﴿ قال: ((سيكون نشو من أمتي
يولدون في النُعيم، ويَغْذُون به، همتهم ألوان الطعام وألوان الثياب، يتشدقون بالقول،
أولئك شرار أمتي)).
وإسناده ضعيف لإِرساله، وفيه عُبيد الله بن زَخْر، قال الحافظ: صدوق يخطىء
(التقريب ص ٣٧١).
٢٦٣

٦ - حديث عبد الله بن جعفر: أخرجه الحاكم (٥٦٨/٣)، من طريق
أصرم بن حوشب، ثنا إسحاق بن واصل الضبي، عن أبي جعفر محمد بن علي بن
الحسين قال: قلنا لعبد الله بن جعفر بن أبي طالب: حدثنا ما سمعت من
رسول الله ﴿ ولا تحدثنا عن غيره، قال سمعت رسول الله وخلافه يقول: ((شرار أمتي قوم
وُلِدُوا في النُعيم وغَذَوْا، به، يأكلون من الطعام ألواناً، ويلبسون من الثياب ألواناً،
ويركبون من الدواب ألواناً، يتشدقون في الكلام».
وسكت عليه الحاكم، وقال الذهبي في التلخيص: أظنه موضوعاً، فإسحاق
متروك، وأصْرَم متهم بالكذب. وقال الشيخ الألباني في ضعيف الجامع (ص ٤٩٥):
موضوع.
وبهذه الشواهد يرتقي حديث الباب إلى مرتبة الحسن لغيره.
٢٦٤

٣١٦٦ - [٢] وقال أبو يعلى: حدثنا هارون بن معروف، ثنا
أبو عبد الرحمن، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا عُمارة، به.
٣١٦٦ - [٢] الحكم عليه:
ضعيف: لضعف عبد الرحمن بن زياد، وإرسال عُمارة.
تخريجه :
تقدم في الطريق السابقة برقم (١)، وبما ذُكر فيه من شواهد يرتقي إلى الحسن
لغيره، والله الموفق.
٢٦٥

٣١٦٦ _ [٣] وقال البزار: حدثنا محمد بن معمر، ثنا عبد الله بن
يزيد (١)، هو أبو عبد الرحمن، وهو المقرىء، به.
وقال: تفرد به عُمارة، وعبد الرحمن حدث بمناكير عن مجاهيل.
(١) في نسخة (س): ((عبد الله بن زيد)).
٣١٦٦ - [٣] الحكم عليه:
ضعيف. لضعف عبد الرحمن بن زياد، وإرسال عُمارة.
تخريجه :
هو في مسند البزار كما في الكشف (٤/ ٢٣٧).
وفيه: حدثنا محمد بن مُعْتَمِر، بدل: حدثنا محمد بن معمر، فلعله سبق قلم من
الناسخ.
ولفظه: ((إن شرار أمتي الذين غَذَوْا بالنُعيم، ونبتت عليه أجسامهم)).
قال البزار: عُمارة بن راشد لا نعلم روى عنه إلاَّ عبد الرحمن بن زياد،
وعبد الرحمن كان حسن العقل، ولكنه وقع على شيوخ مجاهيل، فحدث عنهم
بأحادیث مناکیر فَضَعُفَ حديثه، وهذا مما أُنکر علیه، ولم يشاركه فيه أحد.
وبشواهده المذكورة في الطريق السابق برقم (١)، يرتقي إلى الحسن لغيره.
٢٦٦

١٧ - باب الحذر من فتنة الغنى، [وكثرة] (١) المال
٣١٦٧ - [١] قال إسحاق: أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث،
ثنا سليمان بن المغيرة، ثنا حميد بن هلال العَدَوي، ثنا زهير بن حيان
العَدَوي عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: دعاني عمر رضي الله عنه،
فإذا بين يديه نَطْعٌ عليه ذهب منثور نثر الحثا. قال ابن عباس رضي الله
عنهما: والحثا التبن(٢)، فقال: ((هلم فاقسم بين قومك، والله أعلم حين
حَبَسَ هذا عن نبيه وعن أبي بكر، [أُخَيْراً أراد أم شراً](٣)) فجعل عمر
رضي الله عنه، يبكي ويقول في بكائه: ((والذي نفسي بيده ما حَبَسَه عن
نبيه ** وعن أبي بكر رضي الله عنه، إرادة الشر بهما، وأعطانيه إرادة
الخير بي(٤))).
* هذا حديث حسن، رواه الهيثم بن كليب الشاشي في مسنده.
(١) في الأصل: ((وكثر))، والمثبت من باقي النسخ.
(٢) في نسخة ( و) و (س): ((التين)).
(٣) في الأصل: ((أخير أراد أم شر))، والمثبت من باقي النسخ.
(٤) زيد في نسخة (س): ((كلمة غير واضحة)).
٣١٦٧ - [١] الحكم عليه:
الأثر بهذا الإِسناد حسن، فيه زهير بن حيان، وهو صدوق.
٢٦٧

وقال البوصيري في الإتحاف - خ - (١٠٠/٣ أ) مختصر: رواه إسحاق بن
راهويه، والحارث بن أبي أسامة، ورواته ثقات.
تخريجه :
أخرجه الطبري في تهذيب الآثار - مسند ابن عباس - (٢٩٧/١) قال: حدثنا
محمد بن عبد الله المَحْزَمي قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث به، بلفظ قريب.
وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٢٣٠/٣) عن عمرو بن عاصم الكِلابي،
والحارث كما في بغية الباحث (ص ١٣٠٠) عن أبي النضر هاشم بن القاسم،
كلاهما: عن سليمان بن المغيرة به، بنحوه.
ولفظ ابن سعد: قال ابن عباس: دعاني عمر بن الخطاب فأتيته، فإذا بين يديه
نَطْعٌ عليه الذهب منثور حثا، قال: يقول ابن عباس: أخبرنا زهير، هل تدري ما حثا؟
قال، قلت: لا، قال: التبن، قال: «هلم فاقسم هذا بین قومك، فالله أعلم حیث زوی
هذا عن نبيه عليه السلام، وعن أبي بكر، فأُعطيته لخير أُعطيته أو لشر»، قال:
((فأكببت عليه أقسم وأزيل))، قال فسمعت البكاء، قال: فإذا صوت عمر يبكي، ويقول
في بكائه: ((كلا والذي نفسي بيده، ما حَبَسَه عن نبيه عليه السلام، وعن أبي بكر إرادة
الشر لهما، وأعطاه عمر إرادة الخير له)).
٢٦٨

٣١٦٧ - [٢] حدثنا (١) ابن المنادي(٢)، ثنا أبو النضر(٣) هاشم بن
القاسم، ثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال، ثنا زهير بن حيان،
وكان يغشى ابن عباس رضي الله عنهما، وسمع منه، قال: سمعت ابن
عباس رضي الله عنه(٤)، يقول: دعاني عمر رضي الله عنه، فذكره.
·رجاله أخرج لهم مسلم سوى زهير، وهو غير مجروح.
(١) القائل هو: الهيثم بن كليب الشاشي رحمه الله في مسنده.
(٢) في نسخة (س): ((ابن المناوي)).
(٣) في نسخة ( و) (س): ((أبو النصر)).
(٤) قوله ((وسمع منه، قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنه)): سقط من نسخة ( و) و (س).
٣١٦٧ - [٢] الحكم عليه:
هذا إسناد حسن؛ لحال زهير بن حيان.
تخريجه :
تقدم في تخريج الطريق السابق برقم (١).
٢٦٩

٣١٦٨ - [١] وقال إسحاق: أخبرنا جرير عن المغيرة الضَّبِّي،
عن رجل من بني عامر، عن مصعب بن سعد، عن أبيه رضي الله عنه، عن
النبي وَ ل﴿ قال: ((لأنا في فتنة السرَّاء أخوف عليكم مني في فتنة الضرَّاء،
إنكم ابتليتم بفتنة الضرَّاء فصبرتم، وإن [الدنيا](١) خضرة حلوة)).
[٢] وقال أبو يعلى: حدثنا أبو خيثمة، ثنا جرير به(٢).
(١) في الأصل: ((الضراء))، والمثبت من نسخة ( و) و(س)، والإتحاف، ومصادر التخريج.
(٢) هو في مسند أبي يعلى (١١٥/٢).
٣١٦٨ - [١] الحكم عليه:
الحكم على هذا الحديث متوقف على معرفة حال الرجل الذي من بني عامر،
وفيه عنعنة المغيرة وهو مدلس، لا يقبل حديثه إلَّ إذا صرح بالسماع.
وذكره المنذري في الترغيب (١٨٤/٤)، ثم قال: رواه أبو يعلى، والبزار، وفيه
راوٍ لم يسمّ، وبقية رواته رواة الصحيح. اهـ. ووافقه الهيثمي في المجمع
(٢٤٥/١٠).
وذكره البوصيري - خ - (٩٨/٣ أ) مختصر، ثم قال: رواه إسحاق،
وأبو يعلى، والبزار، کلهم بسند فيه راو لم يسمّ، وله شاهد من حديث خولة بنت قيس
رواه الترمذي وصححه، ورواه الطبراني من حديث عبد الله بن عمرو، ومن حديث
عَمْرَة بنت الحارث.
وذكره السيوطي في الجامع الصغير، ورمز لضعفه، وعزاه للبزَّار، وأبي نُعيم،
والبيهقي في الشعب (فيض القدير ٢٥٤/٥).
وذكره الشيخ الألباني في ضعيف الجامع الصغير (ص ٦٧٠)، وقال: ضعيف.
تخريجه :
أخرجه أبو نعيم في الحلية (٩٣/١) من طريق المصنّف بلفظ قريب، ولفظه:
٢٧٠

(لأنا في فتنة السراء لأخوف عليكم مني في فتنة الضراء، إنكم ابتليتم بفتنة الضراء
فصبرتم، وإن الدنيا حلوة خضرة» .
وأخرجه البزار (٣٦٧/٣) قال: حدثنا يوسف بن موسى، وأبو يعلى (١١٥/٢)
عن أبي خيثمة، والبيهقي في الشعب (٧/ ٢٨٠) من طريق عثمان بن أبي شيبة،
وأبي قدامة، أربعتهم: عن جرير به، بلفظ قريب.
ولفظ البزار: ((لأنا في السراء أخوف عليكم من فتنة الضراء، إنكم قد ابتليتم
بفتنة الضراء فصبرتم، وإن الدنيا حلوة خضرة)).
قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن سعد إلاَّ من هذا الوجه بهذا
الإسناد.
ويشهد للحديث ما يلي:
١ - حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: أخرجه الترمذي
(٥٥٣/٤)، ومن طريقه الضياء في المختارة (١٢٣/٣) عن قُتيبة، حدثنا أبو صفوان
عن يونس، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن عوف قال:
(ابتلينا مع رسول الله ﴿ بالضراء فصبرنا، ثم ابتلينا بالسراء بعده فلم نصبر)).
قال الترمذي: هذا حديث حسن. اهـ. وهو كما قال رحمه الله، فإن في رواية
يونس - وهو ابن يزيد الأبلي - عن الزهري وهما قليلاً، قاله الحافظ في (التقريب
ص ٦١٤).
٢ - أثر معاذ بن جبل رضي الله عنه: أخرجه ابن المبارك (ص ٢٧١) واللفظ
له، وابن أبي شيبة (٦٥/١٥)، وأبو نعيم في الحلية (٢٣٦/١)، ومن طريقه ابن
الجوزي في ذم الهوى (ص ١٣٤) من طريق الأشعث بن سُليم قال: سمعت رجاء بن
حيوة يحدث عن معاذ بن جبل قال: ((إنكم ابتليتم بفتنة الضراء فصبرتم، وستبتلون
بفتنة السراء، وإن أخوف ما أخاف عليكم فتنة النساء، إذا تسوَّرن الذهب، ولبسن رَيْطَ
الشام، وعَصْبَ اليمن، فأتعبن الغني، وكلَّفن الفقير ما لا يجد)).
٢٧١

وسنده صحيح، والرَّيْط: هو الثوب اللين الرقيق (انظر ترتيب القاموس
٤٢١/٢)، والعصب: ضرب من البرود (ترتيب القاموس ٢٣٦/٣).
وأخرجه البيهقي في الزهد (ص ١٨٣) من طريق أخرى، عن معاذ بن جبل
رضي الله عنه، بلفظ قريب من لفظ ابن المبارك.
٢٧٢

٣١٦٩ - وقال أبو يعلى: حدثنا بِشْر بن سَيحان، ثنا حرب بن
ميمون، ثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة
رضي الله عنه، قال: عاد رسول الله وَله بلالاً رضي الله عنه، فأخرج إليه
صُبَراً من تمر، فقال: ((ما هذا يا بلال؟))، قال رضي الله عنه: تمراً ادخرته
يا رسول الله. قال ◌َله: «أما خفت أن تسمع له [بخاراً](1) في جهنم؟ أنفق
[بلال](٢)، ولا تخافنَّ من ذي العرش إقلالاً)).
(١) في الأصل، ونسخة ( و): ((بحاراً)، وكتب في الهامش: ((كذا)، والمثبت من نسخة (س)،
ومسند أبي يعلى.
(٢) في الأصل: ((بلالاً))، والمثبت من باقي النسخ.
٣١٦٩ - الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف، لضعف حرب بن ميمون.
وذكره المنذري في الترغيب (٥١/٢)، ثم قال: رواه أبو يعلى، والطبراني في
الكبير، والأوسط بإسناد حسن. اهـ. ووافقه الهيثمي في المجمع (٢٤١/١٠). ولا
يصح، لأن في إسناده حرب بن ميمون، وهو ضعيف كما علمت من ترجمته.
وقال العراقي: رواه البزار من حديث ابن مسعود، وأبي هريرة، وبلال ...
وروى أبو يعلى، والطبراني في الأوسط، حديث أبي هريرة، وكلها ضعيفة (المغني
مع الإِحياء ٢٧٨/٤).
تخريجه :
هو في مسند أبي يعلى (٤٢٩/١٠).
وأخرجه الطبراني في الكبير (٣٤٢/١)، ومن طريقه أبو نُعيم في معرفة
الصحابة (٥٨/٣)، وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٢/ ٢٨٠) قال: حدثنا محمد بن
عَمرو بن أَسْلَم، كلاهما: عن جعفر بن محمد الفريابي، ثنا بِشْر بن سَيحان به، بلفظ
قریب.
٢٧٣

•
ولفظ الطبراني: أن النبي ◌َ ﴿ عاد بلالاً، فأخرج له صُبّراً من تمر، فقال: ((ما
هذا يا بلال؟)) قال: ادخرته لك يا رسول الله. قال: ((أما تخشى أن يُجعل لك بخار في
نار جهنم؟ أنفق بلال، ولا تخش من ذي العرش إقلالاً)).
قال أبو نُعیم: رواه هشام بن حسان عن محمد بن سِیرین، تفرد به عنه حرب بن
میمون .
وأخرجه أبو نُعيم أيضاً (٢٧٤/٦) من طريق عبد الله بن أحمد عن بِشْر بن
سیحان به، بلفظ قریب. وقال: غریب من حديث هشام، تفرد به حرب.
وأخرجه البزار كما في الكشف (٢٥١/٤) واللفظ له، وابن الأعرابي في
المعجم (١١٠/٢)، والطبراني في الكبير (٣٤٢/١)، وأبو نُعيم في معرفة الصحابة
(٥٨/٣)، من طريق موسى بن داود، ثنا مبارك بن فَضَالة عن يونس بن عُبيد، عن
محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، أن رسول الله ( 8* دخل عليّ بلال وعنده صُبَر من
تمر، فقال: ((ما هذا؟)) قال: أدخره. فقال: ((أما تخشى أن ترى له بخاراً في نار
جهنم؟ أنفق بلال، ولا تخش من ذي العرش إقلالاً)).
قال البزار: لا نعلم رواه عن يونس إلاَّ مبارك.
قلت: ورواه ابن عَدي (٣٠٥/٦) من طريق هُذْبة، عن مبارك بن فَضَالة به، ثم
قال: هذا ليس عن هُذْبة، إنما يحدث به موسى بن داود، عن مبارك بن فَضَالة. اهـ.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٢٦/٣)، ثم قال: رواه الطبراني في الكبير، وفيه
مبارك بن فَضَالة، وهو ثقة، وفيه كلام، وبقية رجاله رجال الصحيح.
قلت: سنده ضعيف لعنعنة مبارك بن فَضَالة، ذكره الحافظ من أهل المرتبة
الثالثة من طبقات المدلسين، وهم من لم يقبل الأئمة من حديثهم إلَّ بما صرحوا فيه
بالسماع (انظر طبقات المدلسين ص ٤٣).
وأخرجه البزار كما في الكشف (٢٥١/٤)، والطبراني في الكبير (٣٤١/١)
واللفظ له، وفي الأوسط (٢٧٢/٣)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٢٨٠)، وفي معرفة
٢٧٤

الصحابة (٥٧/٣)، من طريق بكار بن محمد السِّيريني، ثنا ابن عون، عن محمد بن
سِيرين، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله وَ ﴿ دخل عليّ بلال فوجد عنده
صُبَراً من تمر، فقال: ((ما هذا يا بلال؟)) فقال: تمر أدخره. قال: ((ويحك يا بلال، أو
ما تخاف أن يكون له بخار في النار؟ أنفق يا بلال، ولا تخش من ذي العرش إقلالاً)).
قال أبو نعيم: هذا حديث غريب من حديث ابن عون، عن محمد.
قلت: إسناده ضعيف جداً، فيه بكار السِّيريني، قال الذهبي: قال أبو زرعة
ذاهب الحديث (المغني ١/ ١١١).
ورُوي عن ابن سِيرين مرسلاً، أخرجه الإمام أحمد في الزهد (ص ١٢٣)، قال:
حدثنا إسماعيل، حدثنا ابن عون، عن محمد أن النبي و هو دخل عليّ بلال رحمه الله
فرأى عنده صُبر من تمر، فقال له: ((ما هذا»؟ قال: هذا تمر ادخرته. قال: ((أفما
تخاف أن يكون له بخار في نار جهنم، أنفق بلال، ولا تخش من ذي العرش إقلالاً».
ويشهد للحديث ما يلي:
١ - حديث عبد الله بن مسعود: أخرجه البزار كما في الكشف (٤/ ٢٥٠)،
والشاشي (٣٩١/١، ٣٩٢)، والطبراني في الكبير (٣٤٠/١، ١٩١/١٠) ومن طريقه
الشجري في الأمالي (٢٠٧/٢)، وابن عَدي (٤٤/٦)، وأبو نعيم في الحلية
(١٤٩/١)، وفي معرفة الصحابة (٥٦/٣)، والقُضاعي في مسند الشهاب (٤٣٧/١)،
من طرق كثيرة عن قيس بن الربيع، عن أبي حُصين، عن يحيى بن وَثَّاب، عن
مسروق، عن عبد الله قال: دخل النبي ◌َ ﴿ على بلال وعنده صُبَر من تمر، فقال: ((ما
هذا يا بلال؟» قال: يا رسول الله، ذخرته لك ولضيفانك. قال: ((أما تخشى أن يفور
لها بخار في جهنم؟ أنفق يا بلال، ولا تخش من ذي العرش إقلالاً».
قال البزار: هكذا رواه قيس، ورواه عنه أبو غسان، وعاصم، وقد رواه
يحيى بن أبي بُكير، عن قيس، عن أبي حُصين، عن يحيى، عن مسروق، عن
عائشة .
٢٧٥

وذكره الهيثمي في المجمع (١٢٦/٣)، ثم قال: فيه قيس بن الربيع، وثَّقه
شعبة، والثوري، وفيه كلام، وبقية رجاله ثقات.
قلت: إسناده ضعيف، لضعف قيس بن الربيع، قال الذهبي: صدوق سيء
الحفظ (المغني ٥٢٧/٢)، وضعَّف العراقي هذا الحديث (انظر المغني مع الإِحياء
٢٧٨/٤).
٢ - حديث عائشة: أخرجه البيهقي في الشعب (٢/ ١٧٢)، والأصبهاني في
الترغيب (٨٣٧/٢) واللفظ له، من طريق محمد بن إسماعيل الأحمسي، حدثنا
مُفَضَّل بن صالح، حدثني سليمان الأعمش، عن طلحة بن مصرف اليامي، عن
مسروق بن الأجدع، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله الآتي: ((يا بلال،
أطعمنا»، قال: ما عندي إلَّ صُبْرَة من تمر خبأته لك. قال: ((ما تخشى أن يخسف الله
عز وجل به في نار جهنم؟ أنفق يا بلال، ولا تخش من ذي العرش إقلالاً)).
وسنده ضعيف، فيه مُفَضَّل بن صالح، قال الحافظ: ضعيف (التقريب
ص ٥٤٤).
٣ - حديث بلال: أخرجه البزار كما في الكشف (٢٥١/٤) واللفظ له،
والطبراني في الكبير (٣٥٩/١)، من طريق محمد بن الحسن الأسدي - في سند
البزار: عمر بن الحسن الأسدي، وفي سند الطبراني: عمر بن محمد بن الحسن -
حدثني أبي، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسروق، عن بلال قال: دخل
النبي ◌َ﴿ وعندي صُبَر من المال، فقال: ((أنفق بلال، ولا تخش من ذي العرش
إقلالاً)).
قال البزار: لم يقل عن بلال إلاَّ محمد بن الحسن، وغيره رواه عن مسروق
مرسلاً.
وأخرجه الطبراني في الكبير (٣٤١/١)، من طريق طلحة بن زيد، عن يزيد بن
سنان، عن أبي المبارك، عن أبي سعيد الخدري، عن بلال رضي الله عنهما قال:
٢٧٦

دخل عليّ رسول الله وَل﴿ وعندي شيء من تمر، فقال: ((ما هذا؟)) فقلت: ادخرناه
الشتائنا. فقال: ((أما تخاف أن ترى له بخاراً في جهنم؟)).
وذكر الهيثمي هاتين الروايتين في المجمع (٢٤١/١٠)، ثم قال: رواه
الطبراني، والبزار باختصار، إلاّ أنه قال: وعنده صُبَر من مال، وفي رواية الطبراني
الأولى، والبزار: محمد بن الحسن بن زَبَالة، وفي الثانية: طلحة بن زيد القرشي،
وكلاهما ضعيف، قال البزار: الصواب فيه عن مسروق.
قلت: محمد بن الحسن المذكور في الإسناد، هو الأسدي، والذي ذكره
الهيثمي مخزومي (انظر التقريب ص ٤٧٤) والأسدي هذا هو محمد بن الحسن بن
الزبير، لقبه: الثَّلُّ، وهو أيضاً ضعيف (انظر الميزان ٥١٢/٣).
وأخرجه أبو نُعيم في معرفة الصحابة (٥٧/٣)، من طريق جُبارة بن مُغَلِّس، ثنا
أبو حماد الحنفي، عن أبي إسحاق، عن مسروق، عن بلال قال: قال رسول الله الآن:
فذكره بلفظ قريب من لفظ الباب.
قلت: وهذه الأسانيد ضعيفة، فإسناد الطبراني الأول فيه عنعنة أبي إسحاق وهو
مدلس، لا يقبل حديثه إلَّ إذا صرح بالسماع، (انظر طبقات المدلسين ص ٤٢)، وفيه
محمد بن الحسن الأسدي، وهو المعروف بالثَّلِّ، وهو ضعيف. وإسناد الطبراني
الثاني ضعيف جداً، فيه طلحة بن زيد، هو القرشي، قال الحافظ: متروك (التقريب
ص ٢٨٢)، ويزيد بن سنان، هو أبو فروة، قال الحافظ: ضعيف (التقريب
ص ٦٠٢)، وأبو المبارك لا تقوم به حجة، قاله الذهبي (الميزان ٤/ ٥٦٧)، وإسناد
أبي نُعيم ضعيف، لتدليس أبي إسحاق كما تقدم، ولضعف جُبارة بن المُغَلِّس (انظر
التقريب ص ١٣٧).
٤ - حديث مسروق: أخرجه وكيع (٦٦٣/٢) واللفظ له، ومن طريقه أحمد
في الزهد (ص ٢٣)، وأخرجه ابن قُتيبة في غريب الحديث (٤١٢/١)، والقُضاعي في
مسند الشهاب (٤٣٨/١) من طريق أبي إسحاق عن مسروق قال: قال رسول الله وقلت :
٢٧٧

((أنفق بلال، ولا تخش من ذي العرش إقلالاً)) ..
وسنده ضعيف، لإِرسال مسروق، ولعنعنة أبي إسحاق، وهو مدلس لا يقبل
حديثه إلاَّ إذا صرح بالسماع (انظر طبقات المدلسين ص ٤٢).
٥ - حديث أبي حُصين: أخرجه وكيع (٦٦٦/٢)، ومن طريقه هنَّاد
(٣٤٠/١) عن مِسْعَر، عن أبي حُصين قال: أصبح عند بلال تمر قد ذخره
للنبي وَّر، فقال النبي ◌َلجر: ((أمنت أن يصبح له بخار في نار جهنم؟ أنفق يا بلال،
ولا تخش من ذي العرش إقلالاً)».
وسنده منقطع، لأن أبا حُصين، وهو عثمان بن عاصم توفي سنة سبع وعشرين
ومائة، وبلال رضي الله عنه، توفي سنة عشرين (انظر التقريب ص ١٢٩، ٣٨٤)،
فيبعد أن يروي عنه، خصوصاً إذا أضفنا إلى ذلك سن التحمل.
٦ - حديث أنس: أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٣١٤/١٤) من طريق
هلال بن أبي المُعَلَّى عن أنس قال: أُهدي إلى النبي ◌َّهِ طائران فقدِّم إليه أحدهما،
فلما أصبح قال: ((عندكم من غذاء؟)) فقدم إليه الآخر، فقال: ((من أين ذا؟)) فقال
بلال: خبأته لك يا رسول الله. فقال: ((يا بلال، لا تخف من ذي العرش إقلالاً، إن الله
یأتي برزق کل غد».
قلت: هلال هذا، ذكره البخاري، وابن أبي حاتم، ولم يوردا فيه جرحاً ولا
تعديلاً، وذكره ابن حبان في الثقات، وعلى ذلك فهو مجهول. انظر: التاريخ الكبير
(٢٠٨/٨)، الجرح (٧٤/٩)، الثقات (٥٠٥/٥).
وبما سبق ذكره من الطرق والشواهد، يرتقي طريق الباب إلى الحسن لغيره،
والله الموفق، لا إله غيره.
٢٧٨

٣١٧٠ - حدثنا (١) أبو همام، أنا ابن وهب، أخبرني [مسلمة بن
عُلَيّ](٢) عن عبد الرحمن بن يزيد(٣)، عن ابن شهاب، عن سعيد بن
المسيب، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، [قال: قال](٤)
رسول الله وَله: ((من قلَّ ماله، وكثر عياله، [وحسنت صلاته](٥)، ولم
يغتب المسلمين، جاء يوم القيامة وهو معي (٦) كهاتين)).
(١) هذا الحدیث کسابقه من مسند أبي يعلى رحمه الله.
(٢) في جميع النسخ: ((مسلم بن علي))، والتصويب من كتب الحديث، والتراجم.
(٣) في نسخة (س): ((زيد)).
(٤) في الأصل: ((قال قا قال)).
(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من نسخة (س)، وفي الأصل، ونسخة (و): ((وحسن صلاته))،
والمثبت من كتب الحديث.
(٦) في نسخة (س): ((مني)).
٣١٧٠ - الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف جداً، لحال مسلمة بن عُلَيّ، وهو متروك، وفيه
عبد الرحمن بن يزيد، وهو ضعيف، والله أعلم.
وذكره المنذري في الترغيب (١٥١/٤)، ثم قال: رواه أبو يعلى والأصبهاني.
ووافقه البوصيري في الإتحاف -خ - (٩٩/٣ ب) مختصر، وزاد: وله شاهد
من حديث أبي الدرداء.
وذكره الهيثمي في المجمع (٢٥٦/١٠)، ولم ينسبه إلى مخرجه.
تخريجه :
هو في مسند أبي يعلى (٢٧٦/٢).
وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٢٥٩/١١)، ومن طريقه ابن الجوزي في
العلل المتناهية (٣١٩/٢) من طريق أبي عبد الله بن عُفير، حدثنا أبو همام الوليد بن
شجاع به، بلفظه.
٢٧٩

قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، قال أحمد: عبد الرحمن بن يزيد
ضعيف، وقال النسائي: متروك.
وأخرجه الطبري في تهذيب الآثار - مسند ابن عباس - (٢٩١/١) قال: حدثني
يونس بن عبد الأعلى، والأصبهاني في الترغيب (٩٠٩/٢) من طريق أحمد بن عيسى،
كلاهما: عن عبد الله بن وهب به، بلفظه.
٢٨٠