النص المفهرس
صفحات 221-240
وسنده واه، فيه داود بن الزِبْرِقان، قال الحافظ: متروك، وكذَّبه الأزدي. (التقريب ص ١٩٨). ويشهد لقوله: ((أفطر عندكم الصائمون .. )) ما يلي: أخرج معمر في الجامع (٣٨١/١٠) واللفظ له، ومن طريقه كل من: أحمد (١٣٨/٣)، وأبي داود (٣٦٧/٣) مختصراً، والبيهقي في السنن الكبرى (٢٨٧/٧)، وفي الآداب (ص ٢١٢)، والبغوي في الأنوار (٢/ ٦٦٤) عن ثابت البناني، عن أنس، أو غيره، أن رسول الله وَله استأذن على سعد بن عبادة، فقال: ((السلام عليكم ورحمة الله)). فقال سعد: وعليك السلام ورحمة الله، ولم يسمع النبي وَل﴿ حتى سلَّم ثلاثاً، ورد عليه سعد ثلاثاً لم يسمعه، فرجع واتبعه سعد فقال: يا رسول الله، بأبي أنت، ما سلمت تسليمة إلاّ وهي بأذني، ولقد رددت عليك ولم أُسمعك، أحببت أن أستكثر من سلامك ومن البركة، ثم أدخله البيت فقرب إليه زبيباً فأكل منه نبي الله وصار. فلما فرغ، قال: ((أكل طعامكم الأبرار، وصلَّت عليكم الملائكة، وأفطر عندكم الصائمون)). وإسناده رجاله ثقات إلاَّ أن رواية معمر عن ثابت بخصوصه مقدوح فيها. (انظر التقريب ص ٥٤١). وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠٠/٣) واللفظ له، ومن طريقه أبو يعلى في المسند (٢٩١/٧)، وأخرجه أحمد (١١٨/٣)، والدارمي (٢/ ٤٠)، والطبراني في الأوسط (٢٠٨/١)، والحسن بن الخلال في الأمالي (ص ٣٤) من طريق يحيى بن أبي كثير عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله وَل﴿ إذا أفطر عند أهل بيت، قال: ((أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، ونزلت عليكم الملائكة». قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن وكيع، عن سفيان، إلَّ زهير بن عباد، ورواه الناس عن وكيع، عن هشام، ولم يذكروا سفيان. قلت: سنده منقطع، يحيى لم يسمع من أنس، وروايته عنه مرسلة. (انظر المراسيل ص ٢٤٠). ٢٢١ ٣١٥٤ - قال أبو يعلى: حدثنا أبو هشام الرفاعي، ثنا المحاربي، ثنا يحيى بن عُبيد الله عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: حدثني أبو بكر رضي الله عنه قال: [فاتني](١) العشاء ذات ليلة فأتيت أهلي فقلت: هل عندكم عشاء؟، قالوا: لا، والله ما عندنا عشاء، فاضطجعت على فراشي فلم يأتني النوم من الجوع، فقلت: لو خرجت إلى المسجد فصلَّيت وتعلَّلت حتى أُصبح، فخرجت إلى المسجد فصلَّيت ما شاء الله ثم تساندت(٢) إلى ناحية المسجد كذلك، إذ طلع عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: من هذا؟، قلت: أبو بكر، قال: ما أخرجك هذه الساعة؟، فقصصت عليه القصة. فقال: والله ما أخرجني إلاَّ الذي أخرجك فجلس إلى جنبي، فبينا نحن كذلك إذ خرج إلينا رسول الله وَ ﴿ فأنكرنا، فقال: ((من هذا؟)) فبادرني(٣) عمر رضي الله عنه فقال: هذا أبو بكر وعمر، فقال ◌َله: ((ما أخرجكما هذه الساعة؟))، فقال(٤) عمر رضي الله عنه: خرجت فدخلت المسجد فرأيت سواد أبي بكر رضي الله عنه فقلت: من هذا؟، فقال: أبو بكر، فقلت: ما أخرجك هذه الساعة؟ فذكر الذي كان، فقلت: وأنا والله ما أخرجني إلاَّ الذي أخرجك، فقال النبي وَله: ((وأنا والله ما أخرجني إلاَّ الذي أخرجكما، فانطلقوا بنا إلى الواقفي أبي الهيثم بن التَّيِّهان، فلعلنا نجد عنده شيئاً يطعمنا))، فخرجنا نمشي فانتهينا إلى الحائط في القمر، فقرعنا الباب، فقالت المرأة: من هذا؟، فقال عمر رضي الله عنه: هذا رسول الله وَ ﴾ وأبو بكر وعمر، ففتحت لنا فدخلنا، فقال رسول الله بهالفر: ((أین زوجك؟)) قالت: ذهب یستعذب لنا من(٥) الماء من حَشِّ (٦) بني حارثة، الآن يأتيكم، قال: فجاء يحمل قربة حتى أتى بها [نخلة](٧) وعلقها على كُرْنافة من كَرانيفها ثم أقبل علينا، ٢٢٢ فقال: مرحباً وأهلاً، ما زار ناساً (٨) أحد قط مثل من زارني، ثم قطع لنا عِذْقاً فأتانا به فجعلنا نُتَقِّي منه في القمر ونأكل، ثم أخذ الشفرة فجال في الغنم، فقال رسول الله وَله: ((إياك والحلوب - أو قال - إياك وذات الدر))(٩). فأخذ رضي الله عنه شاة، فذبحها وسلخها، وقال(١٠) لامرأته: قومي، فطحنت وخبزت وجعلت تقطع في القدر من اللحم وتوقد تحتها حتى فرغ(١١) الخبز (١٢) واللحم، فثرد وغرف عليه من المرق واللحم، ثم أتانا به فوضعه بين أيدينا، فأكلنا حتى شبعنا، ثم قام إلى القربة وقد [صفقتها] (١٣) الريح فبرد، فصب في الإِناء ثم ناول رسول الله وَطفي فشرب، ثم ناول أبا بكر (١٤) رضي الله عنه فشرب، ثم ناول عمر رضي الله عنه فشرب، فقال رسول الله الحجر: ((الحمد لله الذي(١٥) خرجنا لم يخرجنا إلاَّ الجوع، ثم رجعنا وقد أصبنا هذا، لتسألن عن هذا يوم القيامة، هذا من النُعيم))، ثم قال ◌َّ للواقفي: ((ما لك خادم يسقيك الماء؟)) قال: لا، والله يا رسول الله، قال ◌َله: «فإذا أتانا سبي، فأتنا حتى نأمر لك بخادم)»، فلم يلبث إلاَّ يسيراً حتى أتاه سبي، فأتاه الواقفي فقال: «ما جاء بك؟)) قال: يا رسول الله، وعدك الذي وعدتني، قال: ((هذا سبي، فقم فاختر منه))، فقال: كن أنت تختار لي، فقال ◌َله: ((خذ هذا الغلام وأحسن إليه))، قال: فأخذه، فانطلق به إلى امرأته، فقالت: ما هذا؟ فقص عليها(١٦) / القصة، [١٠٩ب] قالت: فأي شيء قلت له؟، قال: قلت له كن أنت الذي تختار لي، [قالت: قد أحسنت، قال لك أحسن إليه، فأحسن إليه](١٧)، قال: ما الإحسان إليه؟، قالت: أن تعتقه، قال: فهو (١٨) حر لوجه الله تعالى. (١) في الأصل: ((فاتتني))، والمثبت من باقي النسخ. (٢) في نسخة ( و) رسمت بهذا الشكل: ((سابدت))، وعلق في الهامش، فقال: ((كذا)). ٢٢٣ . (٣) في نسخة ( و): ((فبادر لي)). (٤) في نسخة (س): ((قال)). (٥) قوله ((من): ساقط من نسخة (س). (٦) في نسخة (س): ((حس). (٧) في الأصل: ((فحلها))، والمثبت من باقي النسخ. (٨) في نسخة ( و) و (س): ((ناس)). (٩) في نسخة ( و) و (س): ((وذوات الدر)). (١٠) في نسخة (و): ((فقال)). (١١) في نسخة ( و): ((بلغ)). (١٢) في نسخة (س): ((الحبر))، بدون نقط. (١٣) ما بين المعقوفتين غير واضح في الأصل، والنقل من باقي النسخ. (١٤) في نسخة ( و) و (س): ((أبو بكر))، وعلق في هامش (و): ((كذا لعله أبا بكر)). (١٥) قوله ((الذي)): ساقط من نسخة ( و). (١٦) جاء في الأصل: ((عليها عليها))، مكررة. (١٧) ما بين المعقوفتين مثبت من نسخة ( و) و (س)، وهو في الأصل كما يلي: ((قالت قد أحسنت فما قال لك قال أحسن إليه». (١٨) في نسخة ( و) و (س): ((هو)). ٣١٥٤ - الحكم عليه: الحديث بهذا الإسناد ضعيف جداً، فيه يحيى بن عُبيد الله التيمي وهو متروك، وفيه أبو هشام الرفاعي، وهو ضعيف. وذكره الهيثمي في المجمع (٣١٨/١٠)، ثم قال: رواه الطبراني، ورواه أبو يعلى أتم منه، وفيه يحيى بن عُبيد الله بن مَوهب، وقد ضعَّفه الجمهور، ووثّق، وبقية رجاله ثقات. تخريجه : هو في مسند أبي يعلى (٧٩/١). ٢٢٤ ٠ وأخرجه المروزي في مسند أبي بكر (ص ٩٤) من طريق أبي موسى الهَرَوي، وعبد الرحمن بن صالح، قالا: حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي به، بلفظ قریب. وأخرجه السهمي في تاريخ جرجان (ص ٣٥٩) من طريق عُبيد بن يعيش، حدثنا المحاربي به مختصراً، وسقط من إسناده: أبو بكر. ولحديث الباب شواهد مطولة ومختصرة، وقد ذكرتها في تخريج الحديث الماضي برقم (٣١٥٣ [١] و[٢])، والله الموفق، لا إله غيره. ٢٢٥ ٣١٥٥ - وقال مُسَدَّد: حدثنا [بَشير بن سُريج](١) عن نُفيع بن الحارث قال: سمعت أم سلمة رضي الله عنها [تقول](٢): ((لم يُنخل لرسول الله ﴾﴾ دقیق قط)). (١) في جميع النسخ: ((بشر بن شُريح))، والتصويب من كتب الحديث، والتراجم. (٢) في الأصل: ((يقول))، والمثبت من باقي النسخ. ٣١٥٥ - الحكم عليه: هذا إسناد ضعيف جداً؛ لوجود نُفيع بن الحارث وهو متروك، وبشير بن سُريج وهو ضعيف. وذكره الهيثمي في المجمع (٣١٢/١٠)، ثم قال: رواه الطبراني، وفيه نُفيع أبو داود، وهو متروك. وذكره البوصيري في الإتحاف - خ - (١٠٣/٣ ب) مختصر، ثم قال: رواه مُسَدَّد. تخريجه : أخرجه الطبراني في الكبير (٣٢٩/٢٣) من طريق المصنّ بلفظ قريب. ولفظه: ((لم نَنخل لرسول الله وَله دقيقاً قط)). ويشهد له ما رُوي عن أبي الدرداء، وعائشة، وسهل، وأنس رضي الله عنهم کما يلي: ١ - ما رُوي عن أبي الدرداء: أخرجه البزار: كما في الكشف (٢٦٦/٤)، والطبراني في الأوسط: كما في مجمع البحرين - خ - (٢٧٩ ب) واللفظ له، وابن السُّنِّي في القناعة (ص ٦٦) من طريق يونس بن بُكير، عن سعيد بن ميسرة، عن أنس، عن أبي الدرداء قال: ((لم يكن يُنخل لرسول الله وَ ﴿ الدقيق، ولم يكن له إلاَّ قميص واحد)). ٢٢٦ قال البزار: لا نعلمه يُروى بهذا اللفظ، إلاَّ بهذا الإسناد عن أبي الدرداء وحده، ويونس قد حدَّث عن سعيد بأحاديث لم يتابع عليها، واحتملت على ما فيها. وقال الطبراني: لم يُرو عن أبي الدرداء إلاَّ بهذا الإسناد. قلت: سنده ضعيف جداً، فيه سعيد بن ميسرة، قال الذهبي: واه. وقال ابن عَدي: هو مظلم الأمر (المغني ٢٦٦/١) ويونس بن بُكير: صدوق يخطىء (التقريب ص ٦١٣). ٢ - وما رُوي عن عائشة: أخرجه أحمد (٧١/٦) من طريق سليمان بن رُومان مولى عُروة عن عُروة، عن عائشة أنها قالت: ((والذي بعث محمداً وي ليه بالحق ما رأى منخلاً، ولا أكل خبزاً منخولاً، منذ بعثه الله عز وجل إلى أن قُبض)»، قلت: كيف تأكلون الشعیر؟، قالت: ((کنا نقول أف». وسنده ضعيف، ذكره الهيثمي في المجمع (٣١٢/١٠)، ثم قال: رواه أحمد، وفيه سليمان بن رُومان ولم أعرفه، وبقية رجاله وثِّقوا. ورُوي بعضه عن عائشة رضي الله عنها وهو الحديث الآتي برقم (٣١٥٩)، وسنده ضعيف أيضاً. ٣ - وما رُوي عن سهل بن سعد: أخرجه البخاري (فتح ٥٤٩/٩). ولفظه: قال أبو حازم: سألت سهل بن سعد، فقلت: هل أكل رسول الله وله النَّقِي؟ فقال سهل: ((ما رأى رسول الله وَ﴿ النَّقِي من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله)). قال: فقلت: هل كانت لكم في عهد رسول الله وَله مناخل؟، قال: ((ما رأى رسول الله وَ﴿ منخلاً من حين ابتعثه الله، حتى قبضه الله))، قال: قلت: كيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول؟، قال: ((كنا نطحنه، وننفخه فيطير ما طار، وما بقي ثرَّيناه فأكلناه». والنَّقِي: هو الخبز الأبيض الحُؤَّارَى (انظر النهاية ١١٢/٥). وثرَّيناه: أي بلَّناه بالماء (الفتح ٩/ ٥٥٠). ٢٢٧ ٠ ٤ - وما رُوي عن أنس: أخرجه ابن ماجه (١١٠٧/٢) من طريق سعيد بن بَشير، ثنا قتادة عن أنس بن مالك قال: ((ما رأى رسول الله وَ ل﴿ رغيفاً مُحَوَّراً بواحد من عينيه، حتى لحق بالله)). والرغيف المُحَوَّر: هو الخبز الذي نُخل مرة بعد مرة (انظر النهاية ٤٥٨/١). وسنده ضعيف، سعيد بن بَشير هو الأزدي، قال الحافظ: ضعيف (التقريب ص ٢٣٤). وقتادة مدلس لا يقبل حديثه إلاَّ مصرحاً فيه بالسماع (انظر طبقات المدلسین ص ٤٣) وقد عنعنه هنا. ٢٢٨ ٣١٥٦ _ [١] وقال إسحاق: قلت لأبي أسامة: أحدثكم إسماعيل بن أبي خالد عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص، قال: قالت: حفصة بنت عمر لعمر - رضي الله عنهما - : لو أنك لبست ثياباً ألين من ثيابك، وأكلت طعاماً ألين من طعامك، فقال رضي الله عنه: ((أنا أخاصمكِ إلى نفسِك، ألم تعلمي من أمر رسول الله وي لتر [وأبي بكر](١) كذا وكذا؟))، حتى بكت. قال - رضي الله عنه -: ((قد قلت لك، ولكني(٢) أشاركهما في عيشهما الشديد، لعلي أشاركهما في عيشهما الرضي؟)). فأقرَّ به وقال: نعم. (١) ما بين المعقوفتين ساقط من جميع النسخ، والمثبت من رواية البيهقي في الشعب، والسياق يقتضيه. (٢) في نسخة ( و): ((لكنني)). ٣١٥٦ _ [١] الحكم عليه: الأثر بهذا الإِسناد رجاله ثقات، لكنه معلول، كما في التخريج. وذكره البوصيري في الإتحاف - خ - (١٠٤/٣ أ) مختصر، ثم قال: رواه إسحاق بن راهويه، والنسائي في الكبرى، وأبو بكر بن أبي شيبة واللفظ له، وعبد بن حُميد ... فإن كان مصعب بن سعد سمعه من حفصة، فهو صحيح، وإلاّ، فهو مرسل صحیح الإِسناد. قلت: عبارة البوصيري: فإن كان مصعب بن سعد سمعه. اهـ. ذكرها الحافظ هنا، وهي في الطريق القادم برقم (٢). تخريجه: أخرجه البيهقي في الشعب (١٥٩/٥) من طريق المصنّف بلفظ قريب. وتابع المصنّف كل من: ابن سعد في الطبقات (٢١٠/٣)، وهنَّاد (٣٦٠/٢). ٢٢٩ وأخرجه ابن شبّه في تاريخ المدينة (٨٠١/٣) قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أنبأنا إسماعيل بن أبي خالد به، بلفظ قريب. وذكره ابن الجوزي في صفوة الصفوة (١/ ١٤٧) عن مصعب بن سعد به، بلفظ قریب. ورُوي من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أخيه التُّعمان، عن مصعب بن سعد به. أخرجه ابن المبارك (ص ٢٠١)، ومن طريقه كل من: النسائي في السنن الكبرى: كما في تحفة الأشراف (١٠٨/٨)، ومسند الفاروق لابن كثير (٦٤٥/٢)، والحاكم (١٢٣/١)، والبيهقي في الشعب (٣٦٧/٧)، وأخرجه علي بن المديني: كما في مسند الفاروق (٦٤٥/٢)، وابن أبي شيبة (٢٢٧/١٣)، وعبد بن حُميد في المنتخب (٦٩/١)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (١٨٨/٢) قال: حدثنا ابن نُمير، وأبو الليث السمرقندي في تنبيه الغافلين (ص ١٣٩)، والبيهقي أيضاً من طريق عثمان بن أبي شيبة، والضياء في المختارة (١/ ٢١٠) من طريق الفضل بن سهل الأعرج، جميعهم: عن محمد بن بشر، كلاهما: عن إسماعيل بن أبي خالد به. قال ابن المديني: وهذا عندنا مرسل؛ لأن مصعب بن سعد لم يلق حفصة، فانقطع من ها هنا. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرطهما، فإن مصعب بن سعد كان يدخل على أزواج النبي ◌َّله وهو من كبار التابعين من أولاد الصحابة رضي الله عنهم. وخالفه الذهبي في التلخيص فقال: فيه انقطاع. وذكر الدارقطني في العلل (١٣٩/٢) هذا الأثر، ولم يُشر إلى هذه العلة، وإنما إلى علة أخرى فقال: يرويه إسماعيل بن أبي خالد، واختلف عنه: فرواه عبد الله بن المبارك، ومحمد بن بشر العَبْدي عن إسماعيل، عن أخيه النُّعمان، عن مصعب بن سعد، عن حفصة، وخالفهما أبو أسامة، ويزيد بن هارون، فروياه عن إسماعيل، عن مصعب بن سعد، ولم يذكرا بينهما أخا إسماعيل. وقول ابن المبارك ومحمد بن بِشْر ٢٣٠ أولى بالصواب، والله أعلم. قلت: طريق ابن المبارك هذه ذكرها الحافظ هنا في المطالب، وهي الطريق القادم برقم (٢). والذي يظهر صحة سماع مصعب بن سعد لهذا الأثر من حفصة رضي الله عنهما كما نص على ذلك الحاكم، معتمداً في ذلك على كون مصعب من كبار التابعين من أولاد الصحابة، وكان يدخل على أزواج النبي و ليه ويؤيده إخراج الضياء له في المختارة، مما يُفيد صحة السماع، ويُفهم من صنيع الدارقطني في علله موافقته لهما، حیث أورده وأشار إلى علة أخرى. وأما ما ذهب إليه ابن المديني، وتابعه الذهبي، في عدم صحة السماع، فغير مسلم به، لما أسلفت والله أعلم، ولذلك لم يجزم الحافظ رحمه الله بثبوت هذه العلة، كما سيأتي في الطريق القادم برقم (٢). ومع كون سماع مصعب بن سعد من حفصة ثابتاً، غير أن هذا الأثر معلول من جهة أخرى، وهي أن إسماعيل بن أبي خالد لم يسمعه من مصعب، وإنما سمعه من النُّعمان بن أبي خالد عن مصعب، وهذا الوجه هو الراجح، كما نصَّ على ذلك الدار قطني. وللأثر شواهد كما يلي: أخرج ابن سعد في الطبقات (٢١٩/٣)، قال أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: أصيب بعير من المال - زعم يحيى من الفيء - فنحره عمر، وأرسل إلى أزواج النبي منه، وصنع ما بقي فدعا عليه من المسلمين وفيهم يومئذٍ العباس بن عبد المطلب، فقال العباس: يا أمير المؤمنين، لو صنعت لنا كل يوم مثل هذا، فأكلنا عندك وتحدثنا، فقال عمر: ((لا أعود لمثلها، إنه مضى صاحبان لي - يعني النبي ◌َ له وأبا بكر - عَمِلاَ عَمَلاً. وسلكا طريقاً، وإنِّي إن عملت بغير عملهما، سُلِكَ بي طريق غير طريقهما)). وسنده ضعيف؛ لأنه مرسل، قال أبو حاتم: سعيد بن المسيب عن عمر. مرسل ٢٣١ (المراسيل ص ٧١). وفي الباب عن عكرمة بن خالد، أخرجه معمر في الجامع (٢٢٣/١١) واللفظ له، ومن طريقه البيهقي في الشعب (٣٥/٥) عن ابن طاوس، عن عكرمة بن خالد، أن حفصة، وابن مُطيع، وعبد الله بن عمر كلَّموا عمر بن الخطاب فقالوا: لو أكلت طعاماً طيباً، كان أقوى لك على الحق. قال: ((أكلكم على هذا الرأي؟)) قالوا: نعم. قال: ((قد علمت أنه ليس منكم إلاَّ ناصح، ولكني تركت صاحبي على الجادة، فإن تركت جادتهم، لم أدركهما في المنزل)»، قال: وأصاب الناس سَنَة، فما أكل عامئذٍ سمناً ولا سميناً حتى أُخْبِيَ الناس. وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات. وفي معنى لفظ الباب، أخرج ابن المبارك (ص ٢٠٤)، وأبو نعيم في الحلية (٤٩/١) واللفظ له عن جرير بن حازم، ثنا الحسن، أن عمر رضي الله عنه قال: ((والله إني لو شئت، لكنت من ألينكم لباساً، وأطيبكم طعاماً، وأرقكم عيشاً، وإن والله ما أجهل عن کراکِر وأسنمة، وعن صِلاء وصِناب وصَلابق، ولكني سمعت الله عز وجل عيّر قوماً بأمر فعلوه، فقال: ﴿ أَذْهَبْتُمْ لَتِكُمْ فِى حَيَائِكُ الدُّنْيَا وَأَسْتَمْنَمْتُمْ يِهَ﴾ . ولفظ ابن المبارك بأطول من هذا. قلت: سنده منقطع، الحسن لم يلق عمر رضي الله عنه، قال ابن أبي حاتم في المراسيل (ص ٣١): سئل أبو زرعة: لقي الحسن أحداً من البدريين؟ قال: رآهم رؤية، رأى عثمان بن عفان، وعلياً. قلت: سمع منهما حديثاً؟، قال: لا. قلت: والگراکر: جمع کزکرة وهي صدر کل ذي خف من البهائم (انظر النهاية ١٦٦/٤). والصِّلاَء: الشِّواء (النهاية ٣/ ٥٠) والصُّناب، هو الخردل المعمول بالزيت، وهو صباغ يؤتدم به (النهاية ٥٥/٣)، والصَّلابق: هي الخبز الرُّقاق، كذا في لفظ ابن المبارك. وبالجملة فإن هذا الأثر يرتقي إلى مرتبة الصحيح لغيره، والله تعالى أعلم. ٢٣٢ ٣١٥٦ - [٢] رواه النسائي في الكبرى عن سُويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن إسماعيل، [عن أخيه النُّعمان(١)]. * فإن کان مصعب سمعه من حفصة رضي الله عنهما، فهو صحيح، وإلاّ، فهو مرسل صحيح الإسناد. (١) ما بين المعقوفتين ساقط من جميع النسخ، والمثبت من مصادر التخريج. - ٣١٥٦ - [٢] الحكم عليه: هذا الأثر بهذا الإِسناد وإن كان محفوظاً عن إسماعيل بن أبي خالد، إلاّ أنه ضعيف؛ لجهالة التعمان. تخريجه : تقدم في الطريق السابقة برقم (١)، وبه يرتقي إلى مرتبة الحسن لغيره، والله الموفق سبحانه. ٢٣٣ ٣١٥٧ - [١] وقال إسحاق: أخبرنا وهب بن جَرير، ثنا أبي قال: سمعت محمد بن إسحاق يقول: حدثني يزيد بن زياد عن محمد بن كعب، هو القُرَظي، قال: حدثني من سمع علي بن أبي طالب رضي الله عنه يحدث، قال: خرجت في غداة شاتية من بيتي(١) جائعاً حَرِضاً (٢) قد أذلقني البرد، فأخذت إهاباً معطوباً قد كان عندنا، فجبته(٣) ثم أدخلته في عنقي، ثم حزمته على صدري أستدفىء به، والله ما في بيتي شيء آكل منه، ولو كان في بيت النبي ◌َّلير، لبلغني، فخرجت في بعض نواحي المدينة فاطلعت إلى يهودي في حائط من ثغرة جداره فقال: ما لك يا أعرابي، هل لك في كل دلو بتمرة(٤)؟، فقلت: نعم، فافتح(٥) الحائط، ففتح لي، فدخلت، فجعلت أنزع دلواً ويعطيني تمرة، حتى إذا ملأت كفي، قلت: حسبي منك الآن، فأكلتهن ثم كرعت في الماء، ثم جئت إلى النبي صلَّى(٦) الله عليه وسلَّم(٧) فجلست إليه في المسجد وهو يَّر في عِصابة من أصحابه رضي الله عنهم، إذ طلع(٨) علينا مُصعب بن عُمير رضي الله عنه في بُردة له مرقوعة، فلما رآه رسول الله وَّر، ذكر ما كان فيه من النعيم، ورأى حاله (٩) التي هو عليها، فذرفت(١٠) عيناه فبكى، ثم قال: ((كيف أنتم إذا غدا أحدكم في حُلَّة وراح في أخرى، وسُترت بيوتكم كما تُستر الكعبة؟))، قلنا: نحن يومئذٍ خير، نُكفى المؤنة، ونتفرغ للعبادة. قال (صلَّى الله عليه وسلَّم](١١): ((أنتم اليوم خير منكم يومئذٍ)). . . (١) قوله ((بيتي)): بياض في نسخة (س)، وقال في الهامش: لعله بيتي. (٢) في نسخة ( و) و (س): ((حرصا)). (٣) في نسخة ( و): ((فجئته). (٤) في نسخة ( و): ((تمرة)). ٢٣٤ ٠٠ . (٥) في نسخة (س): ((فافتتح)). (٦) قوله ((صلى): تكرر في نسخة (س). (٧) زاد في نسخة (س): ((وهو في المسجد)). (٨) في نسخة (و) و (س): ((فاطلع)). (٩) في نسخة ( و): ((حالته)). (١٠) في نسخة (س): ((قدرقت)). (١١) ما بين المعقوفتين كتب في الأصل في الهامش. ٣١٥٧ - [١] الحكم عليه: هذا إسناد ضعيف؛ لإبهام الرجل الذي يروي عنه محمد بن كعب. وذكره الهيثمي في المجمع (٣١٤/١٠)، ثم قال: رواه أبو يعلى، وفيه راوٍ لم يسمّ، وبقية رجاله ثقات. تخريجه : أخرجه أبو يعلى (١/ ٣٨٧) من طريق يزيد بن رُومان عن رجل به، بلفظ قريب. وسنده ضعيف، وقد ذكره الحافظ هنا، وهو الطريق القادم برقم (٢). وأخرج أوله - وهو قصة التمر - ابن إسحاق في السير (ص ١٩٤)، ومن طريقه: هنَّاد (٣٨٥/٢)، والترمذي (٥٥٦/٤) بلفظ قريب، ولفظ هنَّاد: خرجت في يوم شات من بيت رسول الله وَل ﴿ل قد أخذت إهاباً معطوباً، فَجَوَّبت وسطه فأدخلته عنقي، وشددت وسطي فحزمته بخوص النخيل، وإني لشديد الجوع، ولو كان في بيت رسول الله وَ ل﴿ طعام الطعمت منه، فخرجت ألتمس شيئاً، فمررت بيهودي في مال له وهو يسقي ببكرة له، فاطلعت من ثلمة في الحائط، فقال: ما لك يا أعرابي، هل لك في دلو بتمرة؟، قلت: نعم، فافتح الباب حتى أدخل، ففتح، فدخلت، فأعطاني دلوه، فكلما نزعت دلواً، أعطاني تمرة، حتى إذا امتلأت كفي، أرسلت الدلو وقلت: حسبي، فأكلتها ثم كرعت في الماء فشربت، ثم جئت المسجد فوجدت رسول الله ﴾﴾ فيه. ٢٣٥ قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وأخرج ابن ماجه (٨١٨/٢) بعض قصة التمر من طريق حَنَش عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أصاب نبي الله وَ﴿ خَصَاصَة، فبلغ ذلك علياً، فخرج يلتمس عملاً يصيب فيه شيئاً ليُقيت به رسول الله وَله، فأتى بستاناً لرجل من اليهود، فاستقى له سبعة عشر دلواً، كل دلو بتمرة، فخيره اليهودي من تمره سبع عشرة عجوة، فجاء بها إلى نبي الله ◌َلچر . قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٥٣/٢): هذا إسناد ضعيف، حَنَشَ اسمه حسين بن قيس، ضعَّفه أحمد وابن معين ... اهـ. وقوله ((خَصَاصَة)): أي جوع وضعف (انظر النهاية ٢/ ٣٧). وأخرج هنَّاد (٣٨٩/٢) من طريق عمار بن أبي عمار، أن علياً أجر نفسه من يهودي بنزع كل دلو أو غَرْب بتمرة، فنزع له حتى ملأ نحواً من المُد، فذهب به علي إلى فاطمة فقال: كلي وأطعمي صبيانك. وسنده حسن؛ لوجود عمار بن أبي عمار، قال الحافظ صدوق ربما أخطأ (التقريب ص ٤٠٨). والغَرْب، بفتح الغين وسكون الراء: الدلو العظيمة (انظر ترتيب القاموس ٣٧٧/٣). والمُد، بالضم: مكيال، وهو رِطلان، أو رِطل وثلث، أو ملء كف الإِنسان المعتدل (ترتیب القاموس ٢١٥/٤). وكذلك أخرج الإمام أحمد بعض قصة التمر، وسيأتي الكلام على روايته - إن شاء الله تعالى - في الطريق القادم برقم (٣). وأخرج اللفظ المرفوع من المتن: ابن إسحاق في السير (ص ١٩٣)، ومن طريقه: هنَّاد (٣٨٩/٢)، والترمذي (٥٥٨/٤) بنحوه. ولفظ هنَّاد: إنَّا لجلوس مع النبي ◌َّه في المسجد، إذ طلع علينا مُصعب بن ٢٣٦ عمير ما عليه إلَّ بُردة له مرفوعة بفرو، فلما رآه رسول الله وَي بكى للذي كان فيه اليوم، وما رآه من النِعم قبل، ثم قال رسول الله وسين: ((كيف بكم إذا غدا أحدكم في حُلّة وراح في حُلَّة، ووضعت بین یدیه صَحْفَة، ورفعت أخرى، وسترتم بيوتكم كما تُستر الكعبة؟»، قالوا يا رسول الله، نحن يومئذٍ خير منا اليوم، نتفرغ للعبادة ونكفي المؤنة، فقال رسول الله وَلقه: ((لا، أنتم اليوم خير منكم يومئذٍ)). قال الترمذي: هذا حديث حسن. وأخرج الحاكم (٦٢٨/٣) من طريق موسى بن عُبيدة عن أخيه عبد الله بن عُبيدة، عن عُروة بن الزبير، عن أبيه رضي الله عنه قال: كان رسول الله وَ﴿ جالساً بقُباء ومعه نفر، فقام مصعب بن عمير عليه بُردة ما تكاد تواريه، ونكّس القوم، فجاء فسلّم فردوا عليه، فقال فيه النبي ﴿ خيراً وأثنى عليه، ثم قال: «لقد رأيت هذا عند أبويه بمكة يكرمانه وينعمانه، وما فتى من فتيان قريش مثله، ثم خرج من ذلك ابتغاء مرضاة الله، ونصرة رسوله، أما إنه لا يأتي عليكم إلَّ كذا وكذا، حتى يفتح عليكم فارس والروم، فيغدو أحدكم في حُلَّة ويروح في حُلَّة، ويُغدى عليكم بقصعة ويُراح عليكم بقصعة))، قالوا: يا رسول الله، نحن اليوم خير أو ذلك اليوم؟، قال: ((بل أنتم اليوم خير منكم ذلك اليوم، أما لو تعلمون من الدنيا ما أعلم، لاستراحت أنفسكم منها)). وسنده ضعيف؛ لضعف موسى بن عُبيدة (انظر التقريب ص ٥٥٢). وأخرج الحاكم أيضاً (٣/ ٢٠٠) من طريق محمد بن عمر، حدثني إبراهيم بن محمد العبدري عن أبيه قال: كان مصعب بن عمير فتى مكة شباباً وجمالاً، وكان أبواه يحبانه، وكانت أمه تكسوه أحسن ما يكون من الثياب وأرقه، وكان أعطر أهل مكة، وكان رسول الله و ير يذكره، ويقول: ((ما رأيت بمكة أحسن لُمَّة، ولا أرق حُلَّة، ولا أنعم نعمة من مصعب بن عمير)). وسنده واهٍ، فيه محمد بن عمر، هو الواقدي، قال الحافظ: متروك مع سعة علمه (التقريب ص ٤٩٨). ٢٣٧ ويشهد للمرفوع من الأثر، ما رُوي عن قتادة، وسعد بن مسعود، والحسن البصري، كما يلي: ١ - حديث قتادة: أخرجه أحمد في الزهد (ص ٦٥) من طريق قتادة، قال: ذُكر لنا أن نبي الله ﴿ دخل على أهل الصفة، وكان يجتمع بها فقراء المسلمين، وكانوا يرفعون ثيابهم بأدم ولا يجدون رقاعاً، فقال: ((أنتم اليوم خير أو يوم يغدو أحدكم في حُلَّة ويروح في أخرى، وتغدو عليه جَفْنَة ويُراح عليه بأخرى، ويستر بيته كما تُستر الكعبة؟))، قالوا: بل نحن يومئذٍ خير، فقال النبي ◌َّر: ((لا، بل أنتم اليوم خیر)). وإسناده منقطع. ٢ - حديث سعد بن مسعود: أخرجه هنَّد (٢/ ٣٩٠) من طريق الأفريقي عن سعد بن مسعود قال: قال رسول الله وَ لفير: ((كيف أنتم إذا شبعتم من ألوان الطعام؟))، قالوا: ويكون ذاك يا رسول الله؟، قال: ((نعم، كأنكم قد أدركتموه، أو من أدركه منكم فكبروا))، قال: ((كيف أنتم إذا غدا أحدكم في ثياب وراح في أخرى؟))، قالوا: ویکون ذاك يا رسول الله؟، قال: «کأنكم قد أدركتموه، أو من أدركه منكم فکبروا»، قال: ((كيف أنتم إذا سترتم بيوتكم كما تُستر الكعبة؟))، قال: فَفَرِقَ القوم، وقالوا: يا رسول الله، رغبةً عن الكعبة؟، قال: ((لا، ولكن من فضل تجدونه))، فقالوا: نحن اليوم خير أم يومئذٍ؟، قال: ((لا، بل أنتم اليوم أفضل)). وسنده ضعيف، فيه الأفريقي، هو عبد الرحمن بن أنعم: ضعيف في حفظه (التقريب ص ٣٤٠). ٣ - حديث الحسن البصري: أخرجه هنَّاد (٢/ ٣٩٠) واللفظ له، ومن طريقه أبو نُعيم في الحلية (١/ ٣٤٠) من طريق الأعمش، وهشام عن الحسن قال: جاء رسول الله وَج إلى أهل الصفة فقال: ((كيف أصبحتم؟))، قالوا: بخير، فقال رسول الله وي: ((أنتم اليوم خير أم إذا غُدِي على أحدكم بجَفْنَة وِیح عليه بأخرى، ٢٣٨ وستر أحدكم بيته كما تُستر الكعبة؟))، قالوا: يا رسول الله، نصيب ذلك ونحن على ديننا؟، قال: ((نعم))، قالوا: فنحن يومئذٍ خير، نصيب فنتصدق ونعتق، فقال رسول الله : ((لا، بل أنتم اليوم خير، إنكم إذا طلبتموها، تقاطعتم، وتحاسدتم، وتدابرتم، وتباغضتم)). قال أبو نُعيم: كذا رواه أبو معاوية مرسلاً. وأخرجه هنَّاد (٣٩١/٢) من طريق أخرى عن الحسن البصري مرسلاً، ومن طريق هنَّاد: أبو نُعيم في الحلية (١/ ٣٤٠) بمعناه، مع زيادة ألفاظ في آخره. وسنده ضعيف؛ لإِرساله، ولجهالة الراوي عن الحسن، وهو سِنان بن سفيان الحنفي (انظر الجرح ٤/ ٢٥٣). وأخرج بعض المرفوع من الأثر كل من: أحمد (٤٨٧/٣) وابنه عبد الله في زوائد الزهد (ص ٤٧)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٢٧٧/١)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٤٤٥/٢) واللفظ له، وأخرجه الحاكم (٤ /٥٤٨) من طريق داود بن أبي هند عن أبي حرب بن أبي الأسود الدَّيلي، عن طلحة النَّصْري قال: قدمت المدينة مهاجراً، وكان الرجل إذا قدم المدينة فإن كان له عريف نزل عليه، وإن لم يكن له عريف نزل الصفة، فقدمتها وليس لي بها عريف، فنزلت الصفة، وكان رسول الله وَله يرافق بين الرجلين، ويقسم بينهما مُداً من تمر، فبينا رسول الله و 18 في صلواته، إذ ناداه رجل، فقال: يا رسول الله، أحرق بطوننا التمر، وتخرقت عَنَّ الخُنُف. قال: وإن رسول الله وَ ليهِ حمد الله وأثنى عليه، وذكر ما لقي من قومه، ثم قال : - وفي آخره ــ ((وسيأتي عليكم زمان أو من أدركه منكم، تلبسون أمثال أستار الكعبة، ويُغدى ويُراح عليكم بالجفان))، قالوا: يا رسول الله، نحن يومئذٍ خير أو اليوم؟، قال: ((لا، بل أنتم اليوم خير، أنتم اليوم إخوان، وأنتم يومئذٍ يضرب بعضكم رقاب بعض)). قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص. ٢٣٩ والخُنُف: جمع خنيف، وهو ضرب من أردأ الكتان (انظر النهاية ٨٤/٢). وأخرج ابن أبي عاصم في الزهد (ص ١٣٩) واللفظ له، والبزار: كما في الكشف (٢٥٨/٤) من طريق أبي أحمد الزبيري، أخبرنا عبد الجبار بن العباس عن عون بن أبي جُحيفة - قال لا أعلمه إلاَّ عن أبيه - أن رسول الله وَلقر قال: ((ستفتح لكم الدنيا، حتى تُتَجِّدوا بيوتكم كما تُتَجَّدُ الكعبة))، قلنا: ونحن على ديننا اليوم؟، قال: ((وأنتم على دينكم اليوم))، قلنا: فنحن يومئذٍ خيرأم ذلك اليوم؟ قال: ((بل أنتم الیوم خیر)). قال البزار: لا نعلمه يُروى عن أبي جُحيفة إلاّ بهذا الإِسناد. وذكره الهيثمي في المجمع (٣٢٣/١٠)، ثم قال: رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح، غير عبد الجبار بن العباس الشامي، وهو ثقة. قلت: إسناده حسن، عبد الجبار بن العباس صدوق يتشيع (التقريب ص ٣٣٢). والتنجيد، هو ما يوضع في البيت من بسط، وفرش، ووسائد (انظر ترتيب القاموس ٣٢٦/٤). ويأتي حديث عبد الله بن يزيد مرفوعاً في هذا البحث برقم (٣٢٠٧) وسنده صحيح ولفظه: (( ... تطالعت عليكم الدنيا - أي أقبلت - حتى ظننا أن تقع علينا، ويغدو أحدكم في حُلَّة ويروح في أخرى، وتستُرون بيوتكم كما تستُرون الكعبة)». وفي النهي عن ستر الجدران: أخرج الإمام مسلم (١٦٦٦/٣) من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: رأيته خرج في غزاته، فأخذتُ نَمَطاً فسترته على الباب، فلما قدم فرأى النَّمَط، عرفت الكراهية في وجهه، فجذبه حتى هتكه، أو قطعه، وقال: ((إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين). قالت: فقطعنا منه وسادتين وحشوتهما ليفاً، فلم يعِبْ ذلك عليّ. قلت: وبما سبق يرتقي إسناد الباب إلى الحسن لغيره، والله الموفق سبحانه. ٢٤٠