النص المفهرس
صفحات 181-200
قال العُقيلي: هذا أولى. قلت: يعنى من الطريق الثانية، وهي ما أخرج العُقيلي (٤/٢) واللفظ له، والطبراني في الأوسط (١٨٩/٢)، من طريق هلال بن بِشْر، حدثنا عبد السلام بن هاشم قال: حدثنا خالد بن بُرْد، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله وَ له: ((من رفع غضبه، رفع الله عنه عذابه، ومن حفظ لسانه، ستر الله عورته)). قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلاَّ خالد، ولا عن خالد إلاَّ عبد السلام، تفرد به هلال. وذكره الهيثمي في المجمع (٦٨/٨)، ونسبه للطبراني في الأوسط، وأعله بعبد السلام بن هاشم. وكلا الطريقين ضعيف جداً، لوجود عبد السلام بن هاشم، وفيهما خالد بن بُرْد، وهو مجهول، وفي الطريق الأولى جهالة شيخ خالد بن بُرْد، وقد ذكر الحافظ هذه الطريق هنا في المطالب، وهي الطريق القادم برقم (٤)، وفي الطريق الثانية عنعنة قتادة، وهو مدلس، لا يقبل حديثه إلاَّ إذا صرح بالسماع (انظر طبقات المدلسين (ص ٤٣). ویشهد للحديث ما يلي: ١ - حديث ابن عمر: أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (ص ٤٣) واللفظ له، ومن طريقه الأصبهاني في الترغيب (٧٠١/٢)، من طريق المغيرة بن مسلم عن هشام بن أبي إبراهيم، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَله: ((من كف لسانه، ستر الله عزّ وجل عورته، ومن ملك غضبه، وقاه الله عزّ وجل عذابه، ومن اعتذر إلى الله عزّ وجل قبل الله عذره). قال العراقي: أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت بسند حسن (المغني مع الإِحياء ١١٠/٣). قلت: سنده ضعيف، فيه هشام بن أبي إبراهيم، قال أبو حاتم: مجهول ١٨١ (الجرح ٩/ ٥٣). ٢ - حديث عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده: أخرجه البيهقي في الشعب (٣١٥/٦)، من طريق القاسم بن مهران عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله وَلافيه: ((من ملك لسانه، ستر الله عورته، ومن ملك غضبه، كف الله عنه عذابه، ومن اعتذر إلى الله في الدنيا، قبل الله معذرته)). وسنده ضعيف، فيه القاسم بن مهران، قال الحافظ: شيخ مستور (التقريب ص ٤٥٢). ٣ - حديث أبي جعفر: أخرجه ابن المبارك (ص ٢٥٧)، قال أخبرنا عُبيد الله بن الوليد الوَصَّافي، عن أبي جعفر قال: قال رسول الله وَله: ((من كف لسانه عن أعراض الناس، أقاله الله عثرته يوم القيامة، ومن كفَّ غضبه عنهم، وقاه الله عذابه يوم القيامة)). وسنده ضعيف لضعف عُبيد الله بن الوليد (انظر التقريب ص ٣٧٥)، وأبو جعفر هو محمد بن علي بن الحسين، روايته عن رسول الله وَلغير مرسلة (انظر المراسيل (ص ١٨٥). وبما سبق ذكره يرتقي حديث الباب إلى مرتبة الحسن لغيره، والله الموفق. ١٨٢ ٣١٤٤ _ [٣] وحدثنا (١) أبو موسى، أنا عيسى بن [شُعيب](٢) الضرير أبو الفضل، ثنا الرَّبيع بن سُليم التُّمَيري عن [أبي عُمير](٣) بن أنس، [عن أبيه](٤)، نحوه. (١) القائل هو: أبو يعلى رحمه الله في مسنده. (٢) في جميع النسخ: ((سعيد))، والتصويب من كتب الحديث، والرجال. (٣) في جميع النسخ: ((أبو عَمرو))، والتصويب من كتب الرجال، والحديث. (٤) ما بين المعقوفتين، ساقط من جميع النسخ، والمثبت من كتب الحديث. ٣١٤٤ - [٣] الحكم عليه: هذا الإِسناد ضعيف، لضعف عيسى بن شُعيب، والرَّبيع بن سُليم. تخريجه : ذكره ابن كثير في التفسير (٤١٣/١) قال: قال أبو يعلى في مسنده: حدثنا أبو موسى الزَّمِن، حدثنا عيسى بن شُعيب الضرير أبو الفضل، حدثني الرَّبيع بن سليمان النُّمَيري، عن أبي عمرو - كذا - بن أنس بن مالك، عن أبيه قال: قال رسول الله وَ له: ((من كفَّ غضبه، كف الله عنه عذابه، ومن خزن لسانه، ستر الله عورته، ومن اعتذر إلى [الله] قبل الله عذره)). قال ابن كثير: هذا حديث غريب، وفي إسناده نظر. ورُوي هذا الحديث من طرق أخرى عن أنس رضي الله عنه، وله شواهد تقدم ذكرها في الطريق رقم (١) يرتقي بها إلى مرتبة الحسن لغيره. ١٨٣ 1 ٣١٤٤ _ [٤] حدثنا (١) محمد بن المثنى، ثنا عبد السلام [بن هاشم](٢) البزار، حدثني خالد بن [بُرْد](٣) العِجلي، عن أبيه، عن أنس رضي الله عنه به. (١) القائل هو: أبو يعلى رحمه الله في مسنده. (٢) في جميع النسخ: ((أبو هاشم))، والتصويب من كتب التراجم، والحديث. (٣) في جميع النسخ: ((يزيد))، والتصويب من كتب التراجم، والحديث. ٣١٤٤ - [٤] الحكم عليه: ضعيف جداً، المتهم فيه عبد السلام بن هاشم وهو ضعيف جداً وفيه خالد بن برد وشیخه، وهما مجهولان. وترجم الذهبي لخالد بن بُرْد في الميزان (٦٢٨/١) فقال: مجهول، وعنه عبد السلام بن هاشم بخبر منكر. اهـ. ولعله يقصد هذا الحديث. تخريجه : تقدم في الطريق السابق رقم (١). ١٨٤ ١٣ - باب فضل من ترك المعصية من خوف الله تعالى ٣١٤٥ - قال أبو يعلى: حدثنا سليمان بن عمر (١) بن خالد أبو أيوب الرَّقِّي، ثنا عيسى - يعني ابن يونس -، عن بِشْر بن نُمير، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ◌َفي: ((من قدر على طمع الدنيا، وهو قادر على أن لا يؤديه، زوَّجه الله تعالى من الحور العين حيث يشاء، ومن دعته بغية(٢) إلى نفسها، فتركها من خشية الله تبارك وتعالى، زوَّجه الله تعالى من الحور العين حيث شاء))(٣). (١) في نسخة ( و): ((عمرو)). ٠٠. (٢) في نسخة ( و) و (س): ((مغيبة)). (٣) في نسخة (س): ((يشاء)). ٣١٤٥ - الحكم عليه: هذا الحديث بهذا الإِسناد موضوع لوجود بِشْر بن نُمير، وفيه سليمان بن عمر وهو مستور. وذكر الهيثمي في المجمع (٢٩٦/١٠) شطره الأول، ثم قال: رواه الطبراني. ١٨٥ وقال البوصيري في الإتحاف -خ - (٨٦/٣/ ب) مختصر: رواه أبو یعلی بسند ضعيف، لضعف بِشْر بن نُمير. تخريجه : أخرجه الطبراني في الكبير (٢٨٣/٨)، من طريق محمد بن يزيد الثقفي، أخبرني بِشْر به، وذكر الشطر الأول من المتن ولفظه: ((من قدر على طمع من طمع الدنيا فأدَّاه، ولو شاء لم يؤده، زوَّجه الله عزّ وجل من الحور العين حيث شاء)). ١٨٦ ١٤ - باب المبادرة إلى الطاعة ٣١٤٦ - قال مُسَدَّد: حدثنا يحيى، ثنا سفيان، حدثني أبي، ثنا أبو وائل، عن شُريح، حدثني رجل من أصحاب النبي والر قبل تلاطخ هذه الأحاديث، أنه قال: ((قال الله تبارك وتعالى: يا ابن آدم، قم إليّ امش إليك، [وامش](١) إليّ، أهرول إليك)). * صحيح موقوف. (١) في الأصل: ((وامشي))، والمثبت من باقي النسخ. ٣١٤٦ - الحكم عليه: هذا إسناد موقوف صحيح كما قال الحافظ هنا في المطالب. وعزاه السيوطي في الجامع الصغير إلى أحمد عن رجل، ورمز لصحته (فيض القدير ٤٩١/٤). ووهم البوصيري رحمه الله فقال في الإتحاف - خ .- (١٠٣/٣ أ) مختصر: رواه مُسَدَّد، وفي سنده سفيان بن وكيع، وهو ضعيف. اهـ. وإنما هو سفيان الثوري. تخريجه : أخرجه الإِمام أحمد (٤٧٨/٣)، ومن طريقه أبو نُعيم في معرفة الصحابة - خ - (٢/ ٣١٠ أ)، وأخرجه وكيع في أخبار القضاة (٢٠٣/٢)، كلاهما: من طريق واصل الأحدب، عن أبي وائل، به، بلفظه وفي إسناد أحمد: سريج، والصواب: شریح، کما في إسناد حديث الباب. ١٨٧ ويشهد للحديث ما رُوي عن أبي هريرة، وأنس، وأبي ذر، وأبي سعيد رضي الله عنهم كما يلي: ١ - حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أخرجه أحمد (٢٥١/٢، ٤١٣، " ٤٨٠، ٤٨٢، ٥٠٠، ٥٠٩، ٥٢٤، ٥٣٥)، ومسلم (٢٠٦١/٤ و٢٠٦٧)، والترمذي (٥٤٢/٥)، وصححه، وابن ماجه (١٢٥٥/٢). ولفظ أحمد: يقول الله عزّ وجل: ((أنا مع عبدي حين يذكرني، فإن ذكرني في نفسه، ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ، ذكرته في ملأ هم خير منهم، وإن اقترب إليّ شبراً، اقتربت إليه ذراعاً، وإن اقترب إليّ ذراعاً، اقتربت إليه باعاً، فإن أتاني يمشي، أتيته هرولة)). ٢ - حديث أنس رضي الله عنه: أخرجه أحمد (١٢٢/٣ و١٢٧ و١٣٠ و١٣٨ و٢٧٢ و٢٨٣)، والبخاري (فتح ٥١١/١٣). ولفظ البخاري: عن النبي ◌َله يرويه عن ربه عزّ وجل قال: ((إذا تقرب العبد إليّ شبراً، تقربت إليه ذراعاً، وإذا اقترب إليّ ذراعاً، تقربت منه باعاً، وإذا أتاني مشياً، أتيته هرولة)). ٣ - حديث أبي ذر رضي الله عنه: أخرجه أحمد (١٥٣/٥ و١٦٩)، ومسلم (٢٠٦٨/٤)، وابن ماجه (١٢٥٥/٢)، ولفظ مسلم: يقول الله عزّ وجل: ﴿مَن جَّةَ بِاَ لَْسَنَةٍ فَلَهُ عَشْرٌ أَمْثَالِهَا﴾ وأزيد، ﴿وَمَن جَءُ بِالسَّيِّئَةِ﴾ فجزاؤه سيئة مثلها، أو أغفر، ومن تقرب مني شبراً، تقربت منه ذراعاً، ومن تقرب مني ذراعاً، تقربت منه باعاً، ومن أتاني يمشي، أتيته هرولة، ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة لا يشرك بي شيئاً، لقيته بمثلها مغفرة» . حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أخرجه الإمام أحمد (٤٠/٣)، ولفظه: قال رسول الله وَ لجر: ((من تقرب إلى الله شبراً، تقرب الله إليه ذراعاً، ومن تقرب إليه ذراعاً، تقرب إليه باعاً، ومن أتاه يمشي، أتاه الله هرولة)). ١٨٨ ١٥ - باب الترهيب من مساوىء الأعمال ٣١٤٧ - قال أبو بكر: حدثنا وكيع عن سفيان، عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن إسماعيل بن عُبيد، هو ابن رِفاعة بن رافع، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه قال: إن النبي و * قال لعمر رضي الله عنه: ((اجمع لي [قومك](١))، فجمعهم (٢)، فكانوا بالباب، فقال ◌َ له: ((ألا إن أوليائي منكم المتقون، إياكم أن يجيء الناس بالأعمال، وتجيؤون بالأثقال(٣) تحملونها علی ظهوركم». (١) في جميع النسخ: ((قوماً))، والمثبت هو الصواب، وهو الموافق لما في مصادر التخريج. (٢) في نسخة ( و) و (س): ((فجمع)). (٣) في نسخة (و) و (س): ((بالأنفال)). ٣١٤٧ - الحكم عليه : الحديث بهذا الإسناد ضعيف؛ لوجود إسماعيل بن عُبيد وهو مقبول. وذكره الهيثمي في المجمع (٢٦/١٠) مطولاً، ثم قال: رواه البزَّار واللفظ له، وأحمد باختصار ... والطبراني بنحو البزَّار ... ورجال أحمد، والبزَّار، وإسناد الطبراني ثقات. وذكره البوصيري في الإتحاف - خ - (١٠٢/٣ ب) مختصر، ثم قال: رواه أبو بكر بن أبي شيبة، بإسناد صحيح. ١٨٩ . تخريجه : أخرجه ابن أبي شيبة (٦١/٩)، ولفظه: جمع رسول الله وَلفي قريشاً، فقال: ((هل فيكم من غيركم؟))، قالوا: لا، إلا ابن أختنا وحليفنا ومولانا. فقال: ((ابن أختکم منکم، وحلیفکم منکم، ومولاکم منکم). والرجل المشار إليه هنا هو: التُّعمان بن مُقَرِّن. (انظر غوامض الأسماء المبهمة ٨٤٩/٢). وأعاده ابن أبي شيبة (١٦٧/١٢)، وزاد: ((إن قريشاً أهل صدق وأمانة، فمن بغی لهم العواثر، کَبَّهُ الله على وجهه)). وقوله: ((العواثر)) جمع عائر، وهو حِبالة الصائد، أو جمع عائرة، وهي الحادثة التي تعثر بصاحبها، من قولهم: عثر بهم الزمان، إذا أخنى عليهم، واستُعير للورطة، والخُطَّة المهلكة. (النهاية ١٨٢/٣). وأخرجه الطبراني في الكبير (٤٦/٥) من طريق المصنّف، ولفظه: أن النبي وَلو قال لعمر: ((اجمع لي قومك))، فجمعهم، فكانوا بالباب، فقال: ((هل فيكم أحد من غيركم؟))، قالوا: لا، ابن أختنا ومولانا، فقال: ((ابن أختكم ومولاكم منكم))، فقال: ((إن أوليائي منكم المتقون، إياكم أن يأتوني الناس بالأعمال، وتجيئوني بالأثقال تحملونها على ظهوركم))، ثم قال: ((إن قريشاً أهل صبر وأمانة، فمن بغى لهم العواثر، أكبَّه الله لوجهه يوم القيامة)). وأخرجه الحاكم (٧٣/٤) من طريق قبيصة بن عُقبة، ثنا سفيان به، بمعناه، ولفظه: أن رسول الله * قال لعمر بن الخطاب: ((يا عمر اجمع لي قومك))، فجمعهم، ثم دخل عليه، فقال: يا رسول الله، قد جمعتهم، فيدخلون عليك، أم تخرج إليهم؟ فقال: ((بل أخرج إليهم)). فَسَمِعَت بذلك المهاجرون والأنصار، فقالوا: لقد جاء في قريش وحي، فحضر الناظر والمستمع ما يقال لهم، فقام بين أظهرهم فقال: ((هل فيكم غيركم؟))، قالوا: نعم، فينا حلفاؤنا، وأبناء أخواتنا، وموالينا. فقال ١٩٠ رسول الله وَله: ((حلفاؤنا منّا، وموالينا منّا))، ثم قال: ((ألستم تسمعون، أوليائي منكم المتقون، فإن كنتم أولئك، فذلك، وإلا، فأبصروا ثم أبصروا، لا يأتينَّ الناس بالأعمال، وتأتون بالأثقال فيُعْرَضُ عنكم)). ثم نادى فرفع صوته، فقال: ((إن قريشاً أهل أمانة، من بغاهم العواثر، كبّه الله لمنخره)). قالها ثلاثاً. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص. وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (ص ٢٨)، والطبراني في الكبير (٤٥/٥) من طريق زُهير قال: حدثنا عبد الله بن عثمان به، بنحو لفظ الحاكم المذكور آنفاً. وأخرجه البزَّار: كما في الكشف (٢٩٤/٣)، والطبراني في الكبير (٤٥/٥) من طريق بِشْر بن المُفَضَّل، ثنا عبد الله بن عثمان به، بنحو لفظ الطبراني المذكور قريباً. قال البزار: لا نعلم يرويه بهذا اللفظ، إلا رِفاعة بن أبي رافع، وهذه الطريق من حسان الطرق التي تُروى عنه. اهـ. وأخرجه ابن قانع في معجم الصحابة - خ - (ق ١١٠ أ) من طريق ابن عياش، والبيهقي في معرفة السنن (١٥٥/١) من طريق يحيى بن سُليم، كلاهما: عن ابن خُئیم به، ببعضه. ولفظ ابن قانع: ((مولانا منا، وابن أختنا منا، وحليفنا منا)». ولفظ البيهقي: ((أيها الناس، إن قريشاً أهل أمانة، من بغاها العواثر، كبه الله لمنخریه». يقولها ثلاث مرات. وأخرجه معمر في الجامع (٥٥/١١) عن ابن خُثيم، عن رجل من الأنصار، عن أبيه، أن رسول الله وَلي قال لعمر: ((اجمع لي قومك)) - يعني قريشاً -، فجمعهم في المسجد، قال: فخرج عليهم رسول الله وَ ﴿ فقال: ((هل فيكم أحدٌ من غيركم؟))، قالوا: لا، إلا ابن أخت، أو حليف، أو مولى. فقال النبي وَلافيه: ((ابن أختنا منّا، وحلفاؤنا منّا، وموالينا منّا))، ثم أمرهم بتقوى الله وأوصاهم، ثم قال: ((ألا إنما ١٩١ . أوليائي منكم المتقون))، ثم رفع يديه فقال: ((اللهم إن قريشاً أهل أمانة، فمن أرادها أو بغاها العواثر، كبه الله في النار لمنخره)). وسنده ضعيف؛ لإِبهام شیخ ابن خُثيم. ويشهد له ما رُوي عن الحكم بن مِيناء، وأبي هريرة، وعِمران بن حُصَين، كما يلي: ١ - حديث الحكم بن مٍيناء: أخرجه أبو يعلى (٣/ ١٥٠)، بنحوه مطولاً، وسنده ضعيف، وقد ذكره الحافظ هنا في المطالب، وهو الحديث القادم برقم (٣٣١٣). ٢ - حديث أبي هريرة: أخرجه ابن أبي عاصم في السنّة (٩٣/١) واللفظ له، والبيهقي في الزهد الكبير (ص ٣٢٩) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله وجل﴿ قال: ((إن أوليائي يوم القيامة هم المتقون، وإن كان نسب أقرب من نسب، لا يأتي الناس بالأعمال وتأتون بالدنيا تحملونها على رقابكم، وتقولون: يا محمد، فأقول: هكذا)). وأعرض في عطفيه. وإسناده حسن، لحال محمد بن عَمرو، وهو ابن علقمة. (انظر الميزان ٦٧٣/٣) . ٣ - حديث عِمران بن حُصَين: أخرجه الطبراني في الكبير (١٦١/١٨) من طريق أبي سهل عن الحسن، عن عمران بن حُصَين قال: جمع النبيِ وَ لّ بني هاشم، ذات يوم، فقال لهم: ((يا بني هاشم، لا أغني عنكم من الله شيئاً، يا بني هاشم، إن أوليائي منكم المتقون، يا بني هاشم، اتقوا النار ولو بشق تمرة، يا بني هاشم، لا ألِفِيَنَّكم تأتون بالدنيا تحملونها على ظهوركم وتأتون بالآخرة تحملونها». وسنده ضعيف، أبو سهل هو محمد بن عمرو الواقفي، ضعيف. (التقريب ص ٥٠٠)، والحسن هو البصري، لم يسمع من عِمران بن حُصَين رضي الله عنه. (انظر المراسيل ص ٣٨). ١٩٢ وقال العراقي: أخرجه الطبراني من حديث عِمران بن حُصَين ... وسنده ضعيف (المغني مع الإِحياء ٣٧٥/٣). ويشهد لقوله: ((ألا إن أوليائي منكم المتقون)»، ما يلي: أخرج البخاري (فتح ٤١٩/١٠) بسنده عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: سمعت النبي و ﴿ جهاراً غير سرّ يقول: ((إن آل أبي ليسوا بأوليائي، إنما وليي الله، وصالح المؤمنین)). وأخرج أحمد (٢٣٥/٥)، وابن أبي عاصم في السنّة (٩٣/١) واللفظ له عن أبي المُغيرة، حدثنا صفوان بن عمرو، عن راشد بن سعد، عن عاصم بن حُميد الكوفي، عن معاذ بن جبل، أن رسول الله ﴾﴿ لما بعثه إلى اليمن خرج معه يوصيه، ثم التفت رسول الله﴿ إلى المدينة فقال: ((إن أهل بيتي هؤلاء يرون أنهم أولى الناس بي، وليس كذلك، إن أوليائي منكم المتقون من كانوا، وحيث كانوا، اللهم إني لا أحل لهم فساد ما أصلحت، وأيم الله لتكفأن أمتي عن دينها، كما تكفأن الإِناء في البطحاء)». وسنده صحيح، ورجاله كلهم ثقات. وبالجملة يرتقي حديث الباب بهذه الشواهد إلى الحسن لغيره. ١٩٣ ٣١٤٨ - وقال الطيالسي: حدثنا عِمران القطان، ثنا قتادة عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ له: ((لكل إنسان ثلاثة أخلاء: فأما خليل، فيقول: ما أنفقت فلك، وما أمسكت فليس لك، فذلك ماله؛ وأما خليل، فيقول: أنا معك، فإذا أتيت باب الملك، تركتك ورجعت، فذاك أهله وحَشَمه، وأما خليل(١)، فيقول: أنا معك حيث دخلت وحيث خرجت، فذلك(٢) عمله، فيقول: إن كنت لأهون الثلاثة عليّ)). (١) قوله ((وأما خليل)): ساقط من نسخة ( و). (٢) في نسخة ( و): ((فذاك)). ٣١٤٨ - الحكم عليه : هذا إسناد حسن؛ لحال عمران بن القطان، وقتادة وإن كان مدلساً وقد عنعن، إلا أنه يمكن قبول عنعنته؛ إذ أن عمران من أخص الناس به، فتحمل روايته على الاتصال، والله أعلم. وذكره الهيثمي في المجمع (٢٥٢/١٠)، ثم قال: رواه البزار، والطبراني في الأوسط، ورجالهما رجال الصحيح، غير عمران القطان، وقد وُثِّق، وفيه خلاف. وذكره البوصيري في الإتحاف - خ - (٨٩/٣ ب) مختصر، ثم قال: رواه أبو داود الطيالسي، والبزار، ورواته ثقات، وله شاهد من حديث التُّعمان بن بشير، رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، والبزار، بسند صحيح، والبزار من حديث أبي هريرة، بسند صحيح. تخريجه : هو في مسند الطيالسي (ص ٢٦٩). وأخرجه من طريق المصنّف، كل من: البزَّار: كما في الكشف (٧٣/٤)، وابن حبان كما في الإِحسان (٥/ ٤٢)، والحاكم (١/ ٣٧١) بلفظ قريب. ١٩٤ قال البزار: لا نعلم رواه عن قتادة، إلا عمران. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، هكذا بتمامه؛ لانحرافهما عن عمران القطان، وليس بالمجروح الذي يترك حديثه، وقد اتفقا على حديث سفيان بن عيينة عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أنس، أن النبي ◌َ ﴿ قال: ((إذا مات الميت، تبعه ثلاثة)). اهـ. وأقرَّه الذهبي في التلخيص. وأخرجه الطبراني في الأوسط (٢٥١/٣)، والحاكم (٧٤/١)، والبيهقي في الشعب (٢٠٩/٣)، والأصبهاني في الترغيب (٦٠١/٢) من طريق عمرو بن مرزوق، ثنا عمران القطان به، بلفظ قريب. قال الطبراني (مجمع البحرين ق ٢٧٦ أ): لم يروه عن قتادة إلا عمران. وأخرجه الحاكم (١/ ٧٤) من طريق الحجاج عن قتادة به، بنحوه. ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، فقد احتجا جميعاً بالحجاج بن الحجاج، ولا أعرف له علة، ولم يخرجاه على هذه السياقة. اهـ. ووافقه الذهبي في التلخيص. وأخرج البخاري (فتح ٣٦٢/١١) واللفظ له، ومسلم (٢٢٧٣/٤) عن أنس رضي الله عنه يقول: قال رسول الله وَلغير: ((يتبع الميت ثلاثة، فيرجع اثنان، ويبقى معه واحد، يتبعه أهله وماله وعمله، فيرجع أهله وماله، ویبقی عمله)). ويشهد لحديث الباب ما رُوي عن النُّعمان بن بَشير، وأبي هريرة، وسَمُرَة بن جُندُب، کما يلي: ١ - حديث النُّعمان بن بشير: ورُوي عنه مرفوعاً وموقوفاً، كما يلي: (أ) الرواية المرفوعة: أخرجها البزَّار: كما في الكشف (٧٢/٤) واللفظ له من طريق النَّضْر، والحاكم (٧٤/١، ٣٧٢) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، وموسى بن إسماعيل - فرقهما -، ثلاثتهم: عن حمَّاد بن سلمة، عن سِماك بن ١٩٥ . حرب، عن النُّعمان بن بشير قال: قال رسول الله وَّه: ((مثل المؤمن ومثل الموت، كمثل رجل له ثلاثة أخلاء: أحدهم ماله قال: خُذ ما شئت؛ وقال الآخر: أنا معك أحملك، فإذا مت تركتك؛ وقال الآخر: أنا معك أدخل معك وأخرج معك. فأحدهم ماله، والآخر أهله وولده، والآخر عمله)). قال البزار: لا نعلم رواه مرفوعاً إلا النَّضْر، ورواه غير واحد موقوفاً عن التُّعمان. قلت: طريقا الحاكم ينقضان كلام البزار. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال العراقي: إسناد جيد. (المغني مع الإِحياء ٢٣٣/٤). وقال البوصيري في الإتحاف - خ - (٨٩/٣ ب) مختصر: صحيح. اهـ. وهو كما قال. (ب) الرواية الموقوفة: أخرجها ابن أبي شيبة (٣٥٦/١٣) عن أبي الأحوص، عن سِماك، عن التُّعمان بن بشير قال: فذكره بنحوه. ولفظه: ((مثل ابن آدم ومثل الموت، مثل رجل كان له ثلاثة أخلاء، فقال لأحدهم: ما عندك؟ فقال: عندي مالك، فخُذ منه ما شئت، وما لم تأخذ، فليس لك. ثم قال للآخر: ما عندك؟ قال: أقوم عليك، فإذا مت دفنتك، وخَلَّيْتُكَ. ثم قال الثالث: ما عندك؟ فقال: أنا معك حيثما كنت. قال: فأما الأول، فماله، ما أخذ فله، وما لم يأخذ فليس له، وأما الثاني، فعشيرته، إذا مات قاموا عليه ثم خلوه، وأما الثالث فعمله، حیثما دخل دخل معه)). وسنده صحيح، وسِماك هو: ابن حرب. قال الذهبي في الميزان (٢٣٢/٢): احتج مسلم به في روايته عن جابر بن سَمُرَة، والتُّعمان بن بشير، وجماعة. ٢ - حديث أبي هريرة: أخرجه البزَّار: كما في الكشف (٤/ ٧٣) واللفظ له، ١٩٦ : وأبو الشيخ في الأمثال (ص ٣٦١)، والبيهقي في الشعب (٣٢٨/٧) من طريق ابن عجلان عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله وي سافر قال: ((مثل ابن آدم وماله وأهله وعمله، كرجل له ثلاثة إخوة، أو ثلاثة أصحاب، فقال أحدهم: أنا معك حياتك، فإذا مُتَّ، فلست منك ولست مني. وقال الآخر: أنا معك، فإذا بلغت تلك الشجرة، فلست منك ولست مني. وقال الآخر: أنا معك حيّاً وميتاً)). وزاد أبو الشيخ - في آخره -: ((فأما الذي معه حياً، فهو ماله، وأما الذي معه حتى يبلغ الشجرة، فهو أهله، هم معه حتى يبلغ به الشجرة والقبر، وأما الذي معه حياً ومیتاً لا يفارقه، فهو عمله)). وذكره الهيثمي في المجمع (٢٥٢/١٠)، ثم قال: رواه البزَّار ورجاله رجال الصحيح. وقال البوصيري في الإِتحاف -خ - (٨٩/٣ ب) مختصر: سند صحيح. قلت: إسناده حسن، ابن عجلان هو محمد، قال الإِمام الذهبي في المغني (٦١٣/٢): هو حسن الحديث. اهـ. وعجلان هو مولى فاطمة. قال الحافظ: لا بأس به. (التقريب ص ٣٨٧). ٣ - حديث سَمُرَة بن جُنْدُب: أخرجه البزَّار: كما في الكشف (٧٢/٤) واللفظ له، والطبراني في الكبير (٧/ ٢٦٣) من طريق جعفر بن سعيد بن سَمُرَة، ثنا خُبِيب بن سليمان عن أبيه سليمان بن سَبْرة، عن سَمُرَة بن جُنْدُب، أن رسول الله وَيه قال: ((إن لأحدكم يوم يموت ثلاثة أخلاء: منهم من يمنعه ما سأله، فذلك ماله. ومنهم خليل ينطلق معه حتى يلج القبر لا يعطيه شيئاً ولا يمنعه، فأولئك قرابته. ومنهم خليل يقول: أنا معك حيث ذهبت ولست بمفارقك، فذلك عمله، إن كان خيراً أو شرّاً». وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٥٢)، ثم قال: رواه البزَّار، والطبراني بإسناد ضعيف . ١٩٧ وأخرج ابن أبي شيبة (٦٤/١٤) قال: حدثنا عفان قال: حدثنا بِشْر بن مُفَضَّل عن يونس، عن الحسن قال: ((كان يضرب مثل ابن آدم، مثل رجل حضرته الوفاة، فحضر أهله وعمله، فقال لأهله: امنعوني، قالوا: إنما نمنعك من أمر الدنيا، فأما هذا، فلا نستطيع أن نمنعك منه، فقال لماله: أنت تمنعني؟ قال: إني كنت زَيْناً زَيَّنْتُ في الدنيا، أما هذا، فلا أستطيع أن أمنعك منه. قال: فوثب عمله، فقال: أنا صاحبك الذي أدخل معك قبرك، وأزول معك حيثما زلت. قال: أما والله لو شعرت، لكنت آثر الثلاثة عندي. قال: قال الحسن: فالآن فآثروه على ما سواه)). وسنده صحيح. قلت: وبما سبق يرتقي حديث الباب إلى الصحيح لغيره، والله الموفق. ١٩٨ ٣١٤٩ - وقال أحمد بن مَنيع: حدثنا كثير بن هشام، ثنا فرات بن [سلمان](١) عن أبي المهاجر، عن أبي ذرّ رضي الله عنه قال: سمعت خليلي أبا القاسم ◌َ * يقول: ((كما لا يُجتنى (٢) من الشوك العنب، لا ينزل(٣) الفجار منازل الأبرار، وهما طريقان، فأيهما أخذتم، ورد بكم(٤) على أهله)). (١) في جميع النسخ: ((إسماعيل))، والتصويب من كتب الحديث. (٢) في نسخة (و): ((لا تجتني)). (٣) في نسخة (و): ((لا تنزل)). (٤) في نسخة ( و): ((وردتكم)). ٣١٤٩ - الحكم عليه : هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة أبي المهاجر. وذكره السيوطي في الجامع الصغير، وعزاه لابن عساكر عن أبي ذر، ورمز لضعفه. (فيض القدير ٤٧/٥). وذكره الطرابلسي في الكشف الإلهي (٥٦٥/٢)، ثم قال: سنده واه. تخريجه : أخرجه أبو الشيخ في الأمثال (ص ١٦٠)، وأبو نُعيم في أخبار أصبهان (١١٢/١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق - خ - (١٨٩/١٩) من طريق محمد بن أبان البلخي، حدثنا كثير بن هشام به، بلفظ قريب. ولفظ أبي الشيخ: ((كما لا يجتنى من الشوك العنب، لا ينزل الفجار منازل الأبرار وهما طريقان، فأيهما أخذتم، أدتكم إليه)). وذكر الديلمي في مسند الفردوس (٣٥٢/٣) شطره الأول عن أبي ذر رضي الله عنه . ١٩٩ . ورُوي من طريق أخرى عن أبي ذر رضي الله عنه مع زيادة حروف في أوله، بسند ضعيف جداً، وهو الحديث القادم برقم (٣١٥٠). ورُوي من طريق الوَضِين بن عطاء عن يزيد بن مَرْئَد مرسلاً بنحوه. أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣١/١٠)، وسنده ضعيف؛ لإِرساله، ولوجود الوَضين، وسيأتي ذكره - إن شاء الله تعالى - في تخريج الحديث رقم (٣١٥٠)، وبه يرتقي طريق الباب إلى مرتبة الحسن لغيره، والله الموفّق. ٢٠٠