النص المفهرس

صفحات 141-160

وسنده ضعيف لانقطاعه، ولوجود إبراهيم بن الأشعث (انظر الجرح ٨٨/٢،
والمغني ١٠/١).
ويشهد لقوله: ((لا تنقض عهداً .. )) حديث عبد الله بن عمرو أن النبي ◌َّ قال:
(أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خصلة منهن، كانت فيه خصلة من
النفاق حتى يدعها: إذا ائتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم
فجر).
أخرجه البخاري (فتح ٨٩/١).
والغدر: ترك الوفاء (الصحاح ٧٦٦/٢).
ويشهد لقوله: ((ولا تبغ، فإن من بُغي عليه لينصرنَّه الله)) حديث أبي بَكْرَة
رضي الله عنه، أخرجه الحاكم (٣٣٨/٢) من طريق عيينة بن عبد الرحمن الغَطَفَاني
قال: سمعت أبي يحدث عن أبي بَكْرَة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَله: ((لا
تبغ ولا تكن باغياً، فإن الله يقول: إنما بغيكم على أنفسكم).
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في
التلخيص.
قلت: عيينة بن عبد الرحمن صدوق، قاله الحافظ (التقريب ص ٤٤١)،
فالإسناد لأجله حسن.
ويشهد لقوله: ((أن تكثر ذكر الموت)) حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال:
قال رسول الله وَ﴾: ((أكثروا ذكر هاذم اللذات)).
وإسناده حسن، وقد تقدم ذكره في تخريج الحديث رقم (٣١٢٩) مع أحاديث
أخرى.
ويشهد لقوله: ((وعليك بالدعاء، فإنك لا تدري متى يستجاب لك. وعليك
بالشكر، فإنه زيادة)) ما يلي:
أخرج الطبراني في الصغير (ص ٣٦٣) واللفظ له، ومن طريقه الخطيب في
١٤١

تاريخ بغداد (٢٤٧/١)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٣٥٥/٢)، وأخرجه
البيهقي في الشعب (١٢٦/٤) من طريق محمود بن العباس، صاحب ابن المبارك،
حدثنا هُشيم عن الأعمش، عن إبراهيم النَّخَعي، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود
قال: قال رسول الله وَله: ((من أُعطي أربعاً، أُعطي أربعاً، وتفسير ذلك في كتاب الله
عز وجل: من أعطي الذكر ذكره الله؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿ فاتگرُونِ آَذ گُرّكُمْ﴾، ومن
أعطي الدعاء، أعطي الإِجابة؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿أَدْعُونِ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، ومن
أعطي الشكر، أعطي الزيادة؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿ لپنشَڪرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾، ومن
أعطي الاستغفار، أعطي المغفرة، لأن الله تعالى يقول: ﴿أُسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ
غَفَارَاالص
قال الطبراني: لم يروه عن الأعمش إلاَّ هُشيم، تفرد به محمود بن العباس.
وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عن رسول الله وَچور، تفرد به محمود بن
العباس، وهو مجهول.
قلت: وعدَّ الذهبي هذا الحديث من منكرات محمود (انظر الميزان ٤/ ٧٧).
وذكره الهيثمي في المجمع (١٤٩/١٠)، ثم قال: رواه الطبراني في الصغير،
والأوسط، وفيه محمود بن العباس، وهو ضعيف.
وأخرج البيهقي في الشعب (٤/ ١٢٥) من طريق عبد العزيز بن أبان القرشي عن
سفيان بن سعيد الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، والأسود قالا: قال
عبد الله بن مسعود: سمعت رسول الله وَ ل# يقول: ((فذكره بنحو لفظ الطبراني، وسنده
واهٍ، عبد العزيز بن أبان، متروك، وكذبه ابن معين وغيره (التقريب ص ٣٥٦).
وأخرج البيهقي في الشعب (١٢٤/٤) من طريق أبي القاسم عبد الرحمن بن
الحسن، نا إبراهيم بن الحسن، نا خلف، يعني ابن خالد المصري، نا الليث بن سعد
عن عبد الله بن صالح، عمن أخبره يرفع الحديث إلى النبي ◌َّه قال: فذكره بنحو لفظ
الطبراني.
١٤٢

وسنده ضعيف جداً، ذكره الذهبي في السير (٤٠٦/١٠)، ثم قال: مرسل، بل
معضل.
قلت: وفيه أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن بن عُبيد الأسدي، كذاب (انظر
المغني ٣٧٨/٢).
١٤٣

٣١٣٢ - وقال أبو يعلى: حدثنا عبد الأعلى، ثنا [مُعْتَمِر](١) قال:
سمعت عقبة بن محمد المدني يحدث عن عبد الرحمن بن زيد بن أَسْلَم،
يحدث عن أبي حازم، عن سهل بن سعد رضي الله عنه، رفع الحديث
إلى النبي ◌َّل قال: ((عند الله تبارك وتعالى خزائن(٢) للخير والشر،
مفاتيحها الرجال)).
(١) في جميع النسخ: ((معمر))، والمثبت من مسند أبي يعلى.
(٢) في نسخة ( و): ((جزائين)).
٣١٣٢ - الحكم عليه:
الحكم على هذا الحديث متوقف على معرفة حال عقبة بن محمد المدني، حیث
لم أجد من ترجم له، وفيه عبد الرحمن بن زيد وهو ضعيف.
وذكره البوصيري في الإتحاف - خ - (٢٩/١ ب) مختصر، ثم قال: رواه
أبو يعلى بسند ضعيف؛ لضعف عبد الرحمن بن زيد بن أَسْلَم، ورَوى ابن ماجه منه:
((فطوبى لمن جعلته مفتاحاً للخير)).
وذكره السخاوي في المقاصد الحسنة (ص ١٢٩)، وأعلَّه بعبد الرحمن بن زيد.
وذكره الشيخ الألباني في صحيح الجامع (٢/ ٧٥٥)، ثم قال: حسن.
تخريجه:
الحديث في مسند أبي يعلى (٥٢١/١٣)، وزاد في آخره: ((فطوبى لمن جعلته
مفتاحاً للخير، مغلاقاً للشر، وويل لمن جعلته مغلاقاً للخير، مفتاحاً للشر)».
وأخرجه الطبراني في الكبير (٦/ ١٥٠)، وفي مكارم الأخلاق (ص ٧١) قال:
حدثنا محمد بن الفضل السَّقَطي، ثنا عبد الأعلى بن حماد النّرْسي به، بلفظ قريب،
وسقط من إسناده: عقبة بن محمد المدني.
وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة (١٢٦/١) عن محمد بن يحيى بن ميمون،
١٤٤

والطبراني في الكبير (١٨٩/٦) من طريق محمد بن بكير، كلاهما: عن مُعْتَمِر به،
بلفظ قريب.
وسقط من إسناد الطبراني قوله: عبد الرحمن بن زيد بن أَسْلَم، وجاء في إسناد
ابن أبي عاصم: زيد بن أَسْلَم - كذا - دون: عبد الرحمن.
وقد توبع عقبة بن محمد المدني بما أخرجه ابن ماجه (٨٧/١) من طريق
عبد الله بن وهب، وابن أبي عاصم في السنة (١٢٨/١) من طريق إسحاق بن إدريس،
والخرائطي في مكارم الأخلاق كما في المنتقى (ص ١٣٠) من طريق إسماعيل بن
أبي أُويس، وابن عَدي (٢٧٣/٤) من طريق إسماعيل بن زكريا، كلهم عن
عبد الرحمن بن زيد بن أَسْلَم به، بألفاظ متقاربة.
ولفظ ابن أبي عاصم: ((إن الله تبارك وتعالى خزائن من الخير، مفاتيحها
الرجال، فطوبى لمن جعله الله مفتاحاً للخير، مغلاقاً للشر، وويل لمن جعله مغلاقاً
للخير، مفتاحاً للشر».
ويشهد للحديث ما رُوي عن أنس، وأبي الدرداء، وابن مسعود رضي الله
عنهم، کما يلي:
١ - حديث أنس: أخرجه الطيالسي في المسند (ص ٢٧٧) واللفظ له، ومن
طريقه كل من: ابن أبي عاصم في السنة (١٢٨/١)، والبيهقي في الشعب
(٤٥٥/١)، وأخرجه الحسين المروزي في زوائد زهد ابن المبارك (ص ٣٤٤) عن
محمد بن أبي عدي، وعنه ابن ماجه (٨٦/١)، وأخرجه ابن عَدي (١٩٧/٦) من
طريق ابن وهب، ثلاثتهم: عن محمد بن أبي حُميد قال: أخبرني حفص بن
عُبيد الله بن أنس، عن أنس قال: قال رسول اللّهِ وَلافيه: ((إن من الناس ناساً مفاتيحاً
للخير، مغاليقاً للشر، وإن من الناس ناساً مفاتيحاً للشر، مغاليقاً للخير، فطوبى لمن
كان مفاتيح الخير على يديه، وويل لمن جعل مفاتيح الشر على يديه)).
وهذا الإسناد ضعيف؛ لوجود محمد بن أبي حُميد، قال الحافظ: ضعيف
١٤٥

(التقريب ص ٤٧٥) وبه أعلّه السخاوي في المقاصد الحسنة (ص ١٢٩).
وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة (١٢٧/١) من هذه الطريق لكن زاد في
الإسناد فقال : ... ثنا إسماعيل بن عَيَّاش، عن محمد بن أبي حُميد المَديني، عن
موسی بن وردان ... .
وعلّق الشيخ الألباني على هذه الزيادة في ظلال الجنة في تخريج السنة
(١٢٨/١)، فقال: إسماعيل بن عَيَّاش ضعيف في روايته عن المدنيين، وهذه منها،
وقد زاد في السند: موسى بن وردان، خلافاً للثقات.
وأخرجه البيهقي في الشعب (٤٥٥/١) من طريق حُميد المزني عن أنس قال:
قال رسول الله وَله: ((إن من الرجال مفاتيحاً للخير، مغاليقاً للشر، وإن من الناس
مغاليقاً للخير، مفاتيحاً للشر)). وحُميد المزني هذا مجهول (المغني ١٩٦/١).
وأخرج الخرائطي في مكارم الأخلاق كما في المنتقى (ص ١٣٠) من طريق
خالد بن خِداش، ناحمَّاد بن زيد عن أبيه قال: قال أنس بن مالك: ((إن للخير
مفاتيح، وإن ثابتاً البناني من مفاتيح الخير)).
وسنده ضعيف، والد حمَّاد هو زيد بن درهم مقبول، وخالد بن خداش صدوق
يخطىء (التقريب ص ٢٢٣، ١٨٧).
٢ - أثر أبي الدرداء: أخرجه ابن المبارك (ص ٣٣٢) واللفظ له، ومن طريقه
كل من: الأصبهاني في الترغيب (٢٩١/١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق
- خ - (١٣/ ٧٥٣) من طريق مكحول، أن أبا الدرداء كان يقول: ((من الناس مفاتيح
للخير، ومغاليق للشر، ولهم بذلك أجر، ومن الناس مفاتيح للشر، ومغاليق للخير،
وعليهم بذلك إصر، وتفكر ساعة خير من قيام ليلة)).
قال ابن صاعد: تفرّد به ابن المبارك، غريب الإِسناد صحيح.
قلت: سنده منقطع، مكحول هو الشامي لم يسمع من أبي الدرداء رضي الله
عنه، (انظر جامع التحصيل ص ٢٨٥).
١٤٦

٣ - حديث ابن مسعود: أخرجه الطبراني في الكبير (٢٥٣/١٠) واللفظ له،
والبيهقي في الشعب (٤٥٥/١) من طريق زيد بن الحُباب، ثنا سفيان عن حَبيب بن
أبي ثابت، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: قال رسول الله صله: ((إن من الناس
مفاتیح لذکر الله، إذا رؤوا ذُكر الله)).
وإسناده ضعيف، زيد بن الحُباب صدوق يخطىء في حديث الثوري (التقريب
ص ٢٢٢).
١٤٧

٤ - باب حسن الخلق(١)
٣١٣٣ - قال إسحاق: أنا الفضل بن موسى عن طلحة بن عَمرو،
عن عطاء، عن ابن عباس، عن رسول الله وَلو قال: ((خياركم أحاسنكم
أخلاقاً»(٢).
(١) هذا الباب وحديثه زيادة من نسخة ( ك).
(٢) تقدم هذا الحديث برقم (٢٥٨١) منسوباً للحارث فانظر تخريجه هناك. (سعد).
١٤٨

٥ - باب المحافظة على الدِّين،
وبذل المال والنفس دونه
٣١٣٤ - قال مُسَدَّد: حدثنا يحيى، ثنا شُعبة عن قتادة، عن
يونس بن جُبير قال: شيَّعنا [جُنْدُباً] (١) إلى حصن المكاتب، فقلنا له:
أوصنا. فقال: ((عليكم بالقرآن، فإنه نور الليل المظلم، وهَدي النهار،
فاعملوا به على ما كان من جهد وفاقة، فإن عرض بلاء، فقدم مالك دون
نفسك، فإن تجاوز البلاء، فقدم مالك [ونفسك](٢) دون دِينك، فإن
المحروم من حُرم دينه، وإن المسلوب من سُلب دينه، وإنه لا غنىَ يُغني
بعده النار، ولا فقر يُفقر بعده الجنة، إن النار لا يُفك أسيرها ولا يَستغني
فقیرها)).
صحيح موقوف.
٠٠٠٠٠
(١) في جميع النسخ: ((جندياً)، والمثبت من مصادر التخريج.
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من جميع النسخ، والمثبت من الإِتحاف.
٣١٣٤ - الحكم عليه :
إسناده صحيح، وقتادة وإن كان مدلساً، وقد اختلط، لكن شُعبة انتقى من
حديثه، فأُمن تدليسه.
١٤٩

.
.
وذكره البوصيري في الإتحاف (١١٨/ب) فِلْم، ثم قال: هذا إسناد رواته
ثقات، وهو موقوف.
تخريجه :
أخرجه أحمد في الزهد (ص ٢٩٦)، عن بهز بن أسد، ومن طريقه ابن الجوزي
في ذم الهوى (ص ١٤٤)، وأخرجه أبو عُبيد في فضائل القرآن (ص ٣٣)، عن
أبي نوح، والبيهقي في الشعب (٣٥٧/٢)، من طريق سعيد بن عامر، كلهم: عن
شُعبة، به، بألفاظ متقاربة، ووقع في رواية أحمد، التصريح بسماع قتادة من يونس بن
جُبير.
ولفظ أحمد: ((أوصيكم بتقوى الله والقرآن، فإنه نور الليل المظلم وهَدي
النهار، فاعملوا به على ما كان من جهد وفاقة، وإن عرض بلاء فقدم مالك دون
نفسك، فإن تجاوز البلاء فقدم مالك ونفسك دون دينك، فإن المحروب من ◌ُرب
دينه، إنه لا غنىَ بعد النار، ولا فاقة بعد الجنة، وإن النار لا يُفك أسيرها، ولا يَستغني
فقیرها)).
قال البيهقي: هذا هو المحفوظ عن جُنْدُب من قوله، وكذلك رواه سعيد بن
أبي عروبة، عن قتادة.
وأخرجه البيهقي في الشعب (٢٤٦/٢)، من طريق عبد الوهاب، هو ابن عطاء،
أخبرنا سعيد، هو ابن أبي عروبة، وهشام بن سَنْبَر، هو الدَّسْتُوائي، عن قتادة به،
بلفظ قريب.
وعبد الوهاب هذا، ذكره الذهبي في ضعفائه وقال: ضعَّفه أحمد، وقوّاه غيره
(المغني ٤١٣/٢)، وفيه عنعنة قتادة وهو مدلس.
وأخرجه أبو عُبيد في فضائل القرآن (ص ٣٣) قال: حدثني أبو نوح عن شيبان
أبي معاوية، عن قتادة، عن أبي غَلَّب يونس بن جُبير، عن حِطَّان بن عبد الله
السدوسي، قال: قدم علينا جُنْدُب بن عبد الله البصرة، فذكر الحديث بنحوه مع زيادة
١٥٠

في أوله:
ولفظه: ((من استطاع منكم أن لا يجعل في بطنه إلاَّ طيباً، فليفعل، فإن أول ما
ينتن من الإنسان بطنه، ومن استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين الجنة ملء كف من دم
امرىء مسلم يهريقه، كأنما يذبح به دجاجة، لا يأتي باباً من أبواب الجنة إلاَّ حال بينه
وبينه، فليفعل، وعليكم بالقرآن، فإنه هَدي النهار ونور الليل المظلم، فاعملوا به على
ما كان من جهد وفاقة فإن عرض بلاء، فقدموا أموالكم دون دمائكم، فإن تجاوزها
البلاء، فقدموا دمائکم دون دِینکم، فإن المحروب من حُرب دينه، وإن المسلوب من
سُلب دينه، إنه لا فقر بعد الجنة، ولا غنىّ بعد النار، إن النار لا يُفك أسيرها، ولا
يستغني فقيرها، والسلام عليكم)).
قلت: رجال إسناده ثقات، إلاَّ أن فيه عنعنة قتادة، وهو مدلس.
وأخرجه أحمد في الزهد (ص ٢٩٦) قال: حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا
سالم المُرادي عن الحسن، عن جُنْدُب قال: قال لأصحابه: فذكره بنحوه.
وإسناده ضعيف، سالم المُرادي هو ابن عبد الواحد، قال الحافظ: مقبول وكان
شيعياً (التقريب ص ٢٢٧) وفيه انقطاع، الحسن لم يسمع من جُنْدُب رضي الله عنه
(انظر المراسيل ص ٤٢).
وأخرجه ابن أبي شيبة (٤٨٣/١٠، ٤٨٩/١٣) قال: حدثنا عبد الله بن نُمير،
حدثنا أبان بن إسحاق، حدثني رجل من بَجيلة قال: خرج جُنْدُب البَجَلي في سفر له،
فخرج معه ناس من قومه، حتى إذا كانوا في المكان الذي يودع بعضهم بعضاً قال:
فذكره مختصراً.
ولفظه في الموضع الأول: ((أي قوم، عليكم بتقوى الله، عليكم بهذا القرآن،
فالزموه على ما كان من جهد وفاقة، فإنه نور الليل المظلم، وهَدي بالنهار)).
ولفظه في الموضع الثاني: ((ألا ترى، المحروب من حُرب دينه، وإن المسلوب
من سُلب دينه، ألا إنه لا فقر بعد الجنة، ولا غنىّ بعد النار، ألا إن النار لا يُفك
١٥١

أسیرها ولا يَستغني فقيرها)).
وإسناده ضعيف، فیه راوٍ لم يسمّ.
ورُوي مرفوعاً:
أخرجه البيهقي في الشعب (٣٥٧/٢)، من طريق عبد القدوس بن حَبيب، أنه
سمع الحسن، يحدث عن سَمُرَة بن جُنْدُب أنه قال: أوصى رسول الله وَّهُ بعض
أصحابه فقال: فذكره بلفظ قريب.
قال البيهقي : عبد القدوس بن حَبيب الشامي هذا ضعيف مرة، وقد أخطأ في
إسناد هذا المتن، إن لم يتعمده، والله أعلم.
قلت: وفيه انقطاع، الحسن لم يلق سَمُرَة بن جُنْدُب (انظر المراسيل ص ٣٣).
١٥٢

٣١٣٥ - قال أبو داود: حدثنا عبد الحكم بن ذكوان عن شَهْر بن
حَوْشَب، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ◌َّر قال: ((إن من(١)
أسوء [الناس](٢) منزلة من أذهب آخرته بدنيا غيره)).
.
(١) قوله ((من)): ساقط من نسخة ( و) و (س).
(٢) في الأصل: ((الأسواء))، والمثبت من باقي النسخ، ومسند الطيالسي.
٣١٣٥ - الحكم عليه:
هذا حديث ثلاثي ضعيف الإسناد، لضعف عبد الحكم بن ذكوان، ومما يؤكد
ضعَّفه، إضطرابُه في إسناده، حيث جعله من مسند أبي هريرة تارة، ومن مسند
أبي أمامة تارة أخرى، كما سيأتي في التخريج.
تخريجه :
هو في مسند الطيالسي (ص ٣١٦).
وأخرجه من طريقه كل من: أبي نعيم في الحلية (٦٥/٦) بلفظ قريب،
والبيهقي في الشعب (٣٥٨/٥)، بلفظ سواء.
وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١٢٨/٦) معلقاً من طريق المصنف، إلاَّ
أنه أسقط شَهْر بن حَوْشَب من إسناده، ولفظه: ((إن أشد الناس ندامة يوم القيامة،
رجل باع آخرته بدنيا غيره)).
وأخرجه القُضاعي في مسند الشهاب (١٧٣/٢)، من طريق مروان بن معاوية
الفَزاري عن عبد الحكم، به بنحوه، ولفظه: ((إن من شر الناس عند الله يوم القيامة،
عبداً أذهب آخرته بدنيا غيره)).
وأخرجه ابن ماجه (١٣١٢/٢)، والطبراني في الكبير (١٤٤/٨)، من طريق
مروان بن معاوية، عن عبد الحكم، به بنحوه، لكن قال: عن أبي أمامة، مكان
أبي هريرة.
ولفظ ابن ماجه: ((من شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة، عبد أذهب آخرته
بدنيا غيره)).
١٥٣

٦ - بابٌ
٣١٣٦ - قال أبو يعلى: حدثنا منصور بن أبي مُزاحم، حدثنا
عمر بن شبيب عن يوسف بن الصباغ، عن الحسين رضي الله عنه لا أعلمه
إلَّ عن النبيِ وَ﴾ قال: ((من شهد أمراً فكرهه، کان کمن غاب عنه، ومن
غاب عن أمر فرضي به، کان کمن شهده)).
٣١٣٦ - الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف، لضعف عمر بن شَبيب، ويوسف بن الصباغ.
وذكره الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٩٠)، ثم قال: رواه أبو يعلى، وفيه عمر بن
شَبيب، وثَّقه ابن معين في رواية، وضعَّفه الجمهور، وكذلك يوسف بن ميمون الصباغ
وثَّقه ابن حبان وغيره، وضعَّفه الجمهور، ومنصور بن أبي مُزاحم ثقة.
وذكره البوصيري في الإتحاف - خ - (٩٣/٣/ب)، مختصر، ثم قال: رواه
أبو يعلى، وفي سنده عمر بن شَبيب، وهو ضعيف.
تخريجه :
هو في مسند أبي يعلى (١٢ /١٥٤).
وذكره الحافظ ابن كثير في جامع المسانيد والسنن (٤٩٢/٢)، عن أبي يعلى
بسنده ومتنه .
ويشهد له ما رُوي عن أبي هريرة، والعُرْس بن عُميرة، وعبد الله، كما يلي:
١٥٤

٠٠
١ - حديث أبي هريرة: أخرجه ابن عَدي (٢٣٠/٧)، واللفظ له، والبيهقي
في السنن الكبرى (٢٦٦/٧)، والنسفي في القند (ص ٢٣٢)، من طريق يحيى بن
أبي سليمان، عن المَقْبُري، عن أبي هريرة قال رسول الله وَّه: ((من حضر معصية
فكرهها، فكأنما غاب عنها، ومن غاب عنها فأحبها، فكأنما حضرها)).
قال البيهقي: تفرد به يحيى بن أبي سليمان، وليس بالقوي، والله أعلم.
قلت: إسناده ضعيف، لضعف يحيى، قال الحافظ: لين الحديث (التقريب
ص ٥٩١).
وبه أعلَّه العراقي فقال: رواه ابن عَدي، وفيه يحيى بن أبي سليمان، قال
البخاري: منكر الحديث (المغني مع الإِحياء ٣٠٩/٢).
وذكره السيوطي في الجامع الصغير، وعزاه للبيهقي في السنن عن أبي هريرة،
ورمز لضعفه (فيص القدير ٦/ ١١٧).
٢ - حديث العُرْس بن عُميرة: أخرجه أبو داود (١٢٤/٤)، والطبراني في
الكبير (١٣٩/١٧)، واللفظ له، وابن عبد البر في التمهيد (٣١٣/٢٤)، من طريق
مغيرة بن زياد الموصلي، عن عَدي بن عَدي، عن العُرْس بن عُميرة الكِندي، عن
النبي وَ ير قال: ((إذا عُملت الخطيئة في الأرض، فمن شهدها وأنكرها، فهو كمن
غاب عنها، ومن غاب عنها ورضیها، کمن شهدها».
وإسناده ضعيف، لضعف مغيرة، قال الحافظ: صدوق له أوهام (التقريب
ص ٥٤٣).
قلت: ولعل من أوهامه روايته لهذا الحديث عن عَدي بن عَدي، عن النبي ◌َّ
مرسلاً، أخرجه أبو داود (٤/ ١٢٤).
٣ - أثر عبد الله: أخرجه ابن أبي شيبة (١١٧/١٥) واللفظ له، ونُعيم بن
حماد في الفتن - خ - (ق ٦٨ ب)، من طريق القاسم بن عبد الرحمن وزاد في سند
نُعيم: أو عون بن عبد الله قال: قال عبد الله: ((إن الرجل يشهد المعصية فينكرها،
١٥٥

فیکون كمن غاب عنها، ويكون يغيب عنها فيرضاها، فيكون كمن شهدها)».
وسنده ضعيف؛ لانقطاعه، القاسم يروي عن جده عبد الله بن مسعود مرسلاً،
وكذلك رواية عون بن عبد الله (انظر مراسيل العلائي ص ٢٥٢، ٢٤٩).
وأخرجه الحسن بن موسى الأشيب في جزئه (ص ٥٣) واللفظ له، والبيهقي في
السنن الكبرى (٢٦٦/٧)، من طريق عبد الرحمن بن عمير - وعند البيهقي: عبد الله،
أو عبد الرحمن بن عمير - عن يزيد بن الحارث قال: سمعت عبد الله بن مسعود
يقول: ((إذا عُمل في الناس الخطيئة، فمن رضيها ممن غاب عنها، فهو كمن شهدها؛
ومن کرهها ممن شهد، فھو کمن غاب عنها)).
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢٦٦/٧)، من طريق عبد الله بن عمير أخي
عبد الملك بن عمير، عن عبد الله بن مسعود قال: فذكره بلفظ قريب.
قلت: عبد الرحمن بن عمير، ويزيد بن الحارث مجهولان، لم يوثقهما إلاَّ ابن
حبان، كعادته في توثيق الرواة المجاهيل (الثقات ٦٦/٧، ٥٣٧/٥)، وذكرهما
البخاري في التاريخ الكبير، وسكت عنهما (٣٢٨/٥، ٣٢٦/٨).
وعبد الله بن عمير مجهول أيضاً (انظر اللسان ٣٩٥/٣)، فالإِسناد لأجلهم
ضعيف.
وأخرجه الطبراني في الكبير (٢٠١/٩)، من طريق المسعودي عن عون قال:
قلت لعمر بن عبد العزيز: إن ابن مسعود كان يقول: ((إنها ستكون أمور مشتبهة، فمن
رضيها ممن غاب عنها، فهو كمن شهدها، ومن كرهها ممن شهدها، فهو كمن غاب
عنها))، فأعجبه.
وذكره الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٩٠)، ثم قال: رواه الطبراني، وعون لم يدرك
ابن مسعود، والمسعودي اختلط. اهـ.
وبهذه الشواهد يرتقي حديث الباب إلى الحسن لغيره، والله الموفق.
١٥٦

٧ - باب الضيق على المؤمن في الدنيا
٣١٣٧ - قال أبو يعلى: حدثنا أبو موسى إسحاق بن إبراهيم
الهَرَوي، وأبو معمر، قالا: ثنا سعيد بن محمد الوراق، ثنا موسى
الجُهَني، عن زيد بن وهب، عن عطية بن عامر الجُهَني قال: سمعت
سلمان رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله (ص8* يقول: ((يا سلمان، إن
الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر)).
٣١٣٧ - الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف، لوجود سعيد بن محمد الوراق، وعطية بن عامر الجُهَني.
وأخرجه العُقيلي (٣/ ٣٦٠)، وقال: في إسناده نظر.
وذكره الهيثمي في المجمع (٢٨٩/١٠)، ثم قال: رواه الطبراني، وفيه سعيد بن
محمد الوراق، وهو متروك، وكذلك رواه البزار.
وضعفه البوصيري في مصباح الزجاجة (١٨٩/٢)، لوجود سعيد بن محمد
الوراق، وذكره في الإِتحاف - خ - (٤١/٢ ب) مختصر، مع زيادة في أوله، ثم
قال: رواه أبو يعلى الموصلي بسند ضعيف لضعف سعيد بن محمد الوراق، وعن
طريقه رواه ابن ماجه مختصراً، والبيهقي بتمامه، وله شاهد من حديث ابن عمرو،
رواه الترمذي وحسنه، وابن ماجه، والبيهقي.
١٥٧

تخريجه :
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٦٨/٦)، من طريق سعيد بن عَنْبَسة الرازي،
وأبو نعيم في الحلية (١٩٨/١) والمزي في تهذيب الكمال (٩٤٠/٢)، كلاهما: من
طريق محمد بن الصباح، والشجري في الأمالي (١٩٢/٢)، من طريق عبد العزيز بن
محمد، ثلاثتهم: عن سعيد بن محمد الوراق، به، بلفظه، مع زيادة في أوله.
ولفظ الطبراني: ((إن أطول الناس جوعاً يوم القيامة أكثرهم شبعاً في الدنيا،
یا سلمان، الدنیا سجن المؤمن، وجنة الکافر».
وأخرج هذه الزيادة کل من: ابن ماجه (١١١٢/٢) قال: حدثنا داود بن سليمان
العسكري، ومحمد بن الصباح، والعُقيلي (٣٦٠/٣)، من طريق محمد بن الصباح،
كلاهما: عن سعيد بن محمد الوراق، به .
ورُوي من طريق زيد بن وهب عن سلمان رضي الله عنه دون ذكر الواسطة
بينهما: عطية بن عامر، أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الدنيا (ص ١٣) قال: حدثني
الحسن بن الصباح، والطبراني في الكبير (٢٣٦/٦)، والحاكم (٦٠٤/٣)، كلاهما:
من طريق علي بن المديني، كلاهما: عن سعيد بن محمد الوراق، به، بلفظه، وفي
أوله زيادة، عند الطبراني، والحاكم.
ولفظ الطبراني: ((أطول الناس شبعاً في الدنيا أكثرهم جوعاً يوم القيامة)) وسمعته
يقول: ((الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر)).
قال الحاكم: هذا حديث غريب صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي
في التلخيص فقال: الوراق تركه الدارقطني وغيره.
قلت: لفظ الباب صحيح، أخرجه الإِمام مسلم وغيره من حديث أبي هريرة
رضي الله عنه وهو في هذا البحث برقم (٣١٨٣).
ورُوي من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أخرجه ابن المبارك
(ص ٢١١)، ومن طريقه كل من أحمد (١٩٧/٢)، والحاكم (٣١٥/٤)، والبغوي في
١٥٨

شرح السنة (١٤/ ٢٩٧).
ولفظ أحمد: ((الدنيا سجن المؤمن وسَنَتُه، فإذا فارق الدنيا، فارق السجن
والسَّنّة)).
وإسناد أحمد صحيح، قاله أحمد شاكر في شرحه للمسند (٧٩/١١)،
ومحمد بن علي الشافعي في تحذير أهل الآخرة (ص ٤٣).
والسَّنَة: هي الجدب والقحط (انظر ترتيب القاموس ٦٣٥/٢).
ورُوي من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أخرجه ابن أبي عاصم في الزهد
(ص ٦٩)، والقُضاعي في مسند الشهاب (١١٨/١)، من طريق عبد الرحمن بن
أبي الزِّناد عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: قال
رسول الله وَير: ((الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر)).
وإسناده ضعيف، لضعف عبد الرحمن، قال أبو حاتم وغيره: لا يحتج به
(الكاشف ١٤٦/٢).
وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٤٠١/٦)، من طريق ذي النون بن إبراهيم،
حدثنا الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَله: ((الدنيا سجن
المؤمن، وجنة الكافر)).
وسنده ضعيف، لضعف ذي النون، قال الذهبي في السير (٥٣٢/١١): قلّ ما
رَوى من الحديث، ولا كان يتقنه. اهـ. وذكره في ضعفائه (المغني ٢٢٥/١).
وبهذه الشواهد يرتقي حديث الباب إلى الحسن لغيره.
١٥٩

٨ - بابٌ
٣١٣٨ - قال أبو يعلى: حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، ثنا
عبد الله بن المبارك، حدثني عيسى بن سَبْرة، يحدث(١) عمَّن سمع
أنس بن مالك رضي الله عنه يرفعه قال: ((إن الله عزّ وجل يعطي الدنيا على
نية الآخرة، ولا يعطي الآخرة على نية الدنيا)».
(١) قوله ((يحدث)): ساقط من نسخة (و) و (س).
٣١٣٨ - الحكم عليه:
هذا إسناد ضعيف جداً، فيه عيسى بن سَبْرة وهو متروك، وفيه إبهام شيخه.
وذكره البوصيري في الإتحاف - خ - (٩٨/٣/ب)، مختصر، ثم قال: في
سندہ راوٍ لم يسمّ.
وذكره الشيخ الألباني في ضعيف الجامع (ص ٢٥١)، ثم قال: ضعيف.
تخريجه :
أخرجه ابن المبارك (ص ١٩٣)، قال: أخبرنا عيسى بن سَبْرة المدني، به بلفظ
قريب.
ولفظه: ((إن الله يعطي الدنيا على نية الآخرة، وأبى أن يعطي الآخرة على نية
الدنیا)).
١٦٠