النص المفهرس
صفحات 81-100
قلت: سنده ضعيف؛ لضعف مُؤَمَّل، قال الحافظ: صدوق سيء الحفظ
(التقريب ص ٥٥٥)، وفيه عنعنة حميد، وهو مدلس لا يقبل حديثه إلاَّ إذا صرح
بالسماع (انظر طبقات المدلسين ص ٣٨). وبالجملة، فحديث الباب يرتقي بهذه
الشواهد إلى مرتبة الحسن لغيره، والله الموفق.
٨١
٣١٢٣ - وقال أحمد في الزهد: حدثنا علي بن إسحاق، أنا
عبد الله، أخبرنا یحیی بن أيوب ح قال: وحدثنا إبراهيم بن إسحاق، ثنا
[ابن المبارك](١) عن يحيى بن أيوب، عن عُبيد الله بن زَحْر، عن حبان بن
أبي جَبَلة، قال: إن أبا ذر رضي الله عنه قال: ((تَلِدُون للموت وتعَمُرون
للخراب، وتحرصون على ما يفنى، وتذرون ما يبقى، ألا حبذا إليكم من
هذه الثلاث: الموتِ، والمرضٍ، والفقرِ)).
(١) في الأصل، ونسخة (س): ((ابن مبارك))، والمثبت من نسخة ( و).
.
٣١٢٣ - الحكم عليه:
هذا الأثر مداره على يحيى بن أيوب، وإسناده ضعيف؛ لوجود عُبيد الله بن
زَحْر، وهو ضعيف.
تخريجه :
أشار إلى رواية أحمد هذه الحافظ في موافقة الخُبْر (٢٩٩/٢) من طريق ابن
المبارك.
وأخرجه ابن المبارك (ص ٨٨) قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، به. بلفظ قريب،
وفي سنده: أن أبا ذر، أو أبا الدرداء قال.
وأخرجه أبو نعيم في الحلية (١٦٣/١)، ومن طريقه الحافظ في موافقة الخُبْر
(٢٩٩/٢) من طريق أحمد بن سعيد، ثنا ابن وهب، به. بلفظ قريب، ولم يذكر
حبان بن أبي جَبَلة، في الإِسناد.
قال الحافظ: هذا موقوف منقطع، وعُبيد الله بن زَحْر مختلف فيه.
قلت: وقد ذكر الحافظ هذه الطريق هنا في المطالب كما سيأتي بعد سطور.
ويشهد للشطر الأول منه ما يلي:
١ - أخرج البيهقي في الشعب (٣٩٦/٧) من طريق موسى بن عُبيدة،
نا محمد بن ثابت عن أبي حَكيم مولى الزبير، عن الزبير، عن النبي وَ لّ قال: ((ما من
٨٢
.
صباح يصبحه العباد، إلَّ وصارخ يصرخ: يا أيها الناس، لِدُوا للتراب، واجمعوا
للفناء، وابنوا للخراب».
وسنده ضعيف، قال الحافظ في موافقة الخُبْر (٢/ ٣٠٠): هذا حديث غريب،
وموسی وشیخه ضعیفان، وأبو حکیم مجهول.
وذكره السيوطي في الجامع الصغير، ورمز لضعفه (فيض القدير ٤٨٥/٥) وذكره
الشيخ الألباني في ضعيف الجامع (ص ٧٤٩)، وقال: ضعيف.
٢ - وأخرج البيهقي أيضاً من طريق مُؤَمَّل، نا حماد بن سلمة، نا إسحاق بن
عبد الله بن أبي طلحة، عن عبد الرحمن بن أبي رافع - أو ابن رافع - عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((مَلَك بباب من أبواب السماء يقول: من يقرض
اليوم يجد غداً، ومَلَك بباب آخر يقول: اللهم أعط منفقاً خلفاً، وأعط ممسكاً تلفاً،
ومَلَك بباب آخر يقول: يا أيها الناس، هلموا إلى ربكم، فإن ما قل وكفى خير مما كثر
وألهى، ومَلَك بباب آخر يقول: يا بني آدم، لِدُوا للتراب، وابنوا للخراب)).
وسنده ضعيف، فيه مُؤَمَّل، هو ابن إسماعيل، قال الحافظ: صدوق سيء
الحفظ. وفيه عبد الرحمن بن أبي رافع، قال الحافظ: مقبول (التقريب ص ٥٥٥،
٣٤٠).
٣ - وأخرج الطبري في تهذيب الآثار - مسند ابن عباس - (٣٠٥/١) من
طريق أبي السليل قال: كان أبو هريرة يقول: ((ما صدقتم أنفسكم، تؤملون ما
لا تبلغون، وتجمعون ما لا تأكلون، وتبنون ما لا تسكُنون، وللخراب تبنون، وللموت
تَلِدُون».
وإسناده ضعيف لانقطاعه، أبو السليل هو ضُريب بن نُقير، روايته عن
أبي هريرة مرسلة (انظر التهذيب (٤٠١/٤).
٤ - وأخرج أحمد في الزهد بسنده، قال عيسى عليه السلام: ((يا بني آدم،
لِدُوا للموت، وابنوا للخراب، تفنى أرواحكم، وتبقى دياركم».
٨٣
وسنده ضعيف، وقد ذكره الحافظ هنا في المطالب، وهو الحديث الآتي برقم
(٣١٢٤).
ويشهد للشطر الثاني منه ما يلي:
١ - أخرج أحمد في الزهد (ص ٢٠٠) واللفظ له، وأبو نعيم في الحلية
(٢١٧/١) من طريق أبي الدرداء رضي الله عنه قال: ((ثلاث يكرههن الناس،
وأُحِبُّهُنَّ: الفقرُ، والمرضُ، والموتُ)).
وسنده صحيح.
٢ - وأخرج ابن المبارك (ص ١٩٩) واللفظ له، ووكيع (٣٥٨/١)، وعنه
أحمد في الزهد (ص ٢٨٨)، وأخرجه الطبري في تهذيب الآثار - مسند ابن عباس -
(٢٩٩/١) من طريق يحيى بن واضح، والطبراني في الكبير (٩٣/٩)، وأبو نعيم في
الحلية (١٣٢/١)، كلاهما: من طريق عاصم بن علي، أربعتهم: عن المسعودي، عن
علي بن بَذيمة، عن قيس بن حَبْتَر الأسدي قال: قال عبد الله بن مسعود: ((حبذا
المكروهان: الموت والفقر، وأيم الله ما هو إلاَّ الغنى والفقر، وما أبالي بأيتهما
ابتُليت؛ لأن حق الله في كل واحد منهما واجب: إن كان الغنى، إن فيه للعطف، وإن
كان الفقر، إن فيه للصبر)).
وذكره الهيثمي في المجمع (٢٥٧/١٠)، ثم قال: رواه الطبراني، وفيه
المسعودي، وقد اختلط.
قلت: إسناده حسن، وقد ارتفع إيهام اختلاط المسعودي برواية وكيع عنه، لأنه
سمع منه قبل الاختلاط.
قال أحمد: سماع وكيع من المسعودي بالكوفة قديم (العلل ٩٥/١) وقال
الحافظ: المسعودي صدوق اختلط قبل موته، وضابطه: أن من سمع منه ببغداد، فبعد
الاختلاط (التقريب ص ٣٤٤).
قلت: وبهذه الشواهد يرتقي الباب إلى مرتبة الحسن لغيره.
٨٤
* قلت(١): وأخرجه أبو نُعيم في ترجمة أبي ذر رضي الله عنه
في(٢) الحلية، من طريق عبد الله بن هب، عن يحيى بن أيوب، عن
[ُعُبيد الله](٣) بن زَحْر، قال: إن أبا ذر رضي الله عنه قال (٤): فذكره،
ولكنه(٥) قال في آخره: ((ألا حبذا المكروهان(٦): الموت والفقر))، ولم
يذكر بين [عُبيد الله](٧) وأبي ذر رضي الله عنه [أحداً](٨).
(١) القائل هو: الحافظ رحمه الله.
(٢) في نسخة ( و): ((أخرجه))، بدون واو العطف.
(٣) في نسخة ( و) و (س): ((من).
(٤) في الأصل: ((عبد الله))، والمثبت من باقي النسخ.
(٥) لفظة ((قال)): ساقطة من نسخة (س).
(٦) في نسخة ( و) و (س): ((ولكن)).
(٧) في نسخة (س): ((المكروهات)).
(٨) في الأصل: ((عبد الله))، والمثبت من باقي النسخ.
(٩) في الأصل: ((أحد أحد))، وفي نسخة (س): ((أحد))، والمثبت من نسخة ( و)، وجميع هذا.
النص جاء ذكره في نسخة ( و) و (س) بعد الحديث الآتي برقم (٣١٢٤).
[٢] الحكم عليه:
الحديث ضعيف؛ لضعف عُبيد الله بن زَحْر، ولانقطاعه، عُبيد الله لم يدرك أبا
ذر رضي الله عنه.
تخريجه :
هو في الحلية لأبي نُعيم (١٦٣/١) ولفظه: ((يولَدون للموت، ويعُمرون
للخراب، ويحرصون على ما يفنى، ويتركون ما يبقى، ألَّ حبذا المكروهان: الموت
والفقر)).
وانظر تخريج الحديث الماضي وبه يرتقي إلى الحسن لغيره.
٨٥
٣١٢٤ - ثنا(١) حسين بن محمد، ثنا دويد عن عبد الواحد
قال: قال عيسى بن مريم عليه السلام: ((يا بني آدم، لِدُوا
للموت، وابنوا للخراب، تفنى أرواحكم، وتبقى
دياركم)).
(١) القائل هو: الإمام أحمد رحمه الله في الزهد.
٣١٢٤ - الحكم عليه:
هذا إسناد أتوقف في الحكم عليه؛ لوجود دويد. ولم أميزه.
ونقل القارىء عن الإِمام أحمد أنه قال: هو مما يدور في الأسواق، ولا أصل له
(الأسرار المرفوعة ص ٢٧٦).
تخريجه :
ذكره الحافظ في موافقة الخُبْر (٢٩٩/٢) فقال: وأخرج أحمد في
الزهد الكبير من طريق عبد الواحد بن زياد قال: قال عيسى بن مريم
عليه السلام: ((يا بني آدم، لِدُوا للموت، وابنوا للخراب، تفنى نفوسكم، وتبلى
دیارکم).
وقال الحافظ أيضاً (٢/ ٣٠٠): وأنشدكم لنفسي في المعنى:
فما فيها يؤول إلى الفوات
بني الدنيا أَقِلُوا الهَمَّ فيها
ليفنى، والتوالد للممات
بناء للخراب، وجمع مال
قلت: ولفظ الباب مطلع قصيدة لأبي العتاهية، وهي في ديوانه (ص ٤٦)،
ومنها:
:
فكلكم يصير إلى تباب
لِدُوا للموت وابنوا للخراب
نصير، كما خلقنا من تراب
لمن نبني، ونحن إلى تراب
أتيت، وما تحيف، وما تحابي
ألا یا موت! لم أر منك بدا
٨٦
وقال العجلوني في كشف الخفاء (١٨٣/٢): أخرج الثعلبي في تفسيره
بإسناد واه جداً عن كعب الأحبار قال: صاح ورشان عند سليمان بن داود، فقال:
((أتدرون ما يقول هذا؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((يقول: لِدُوا للموت وابنوا
للخراب».
ويشهد له الحديث الماضي برقم (٣١٢٣)، وما ذكر في تخريجه.
٨٧
:
٣١٢٥ _ [١] وقال ابن أبي عمر: حدثنا بشر بن السَرِي، ثنا
الثوري عن عبد الرحمن بن عابس(١) حدثني [أبو إياس](٢) عن عبد الله بن
مسعود رضي الله عنه أنه كان يقول في خطبته: ((إن أصدق الحديث
كلام(٣) الله، وأوثق العُرى كلمة التقوى، وخير الملل ملة إبراهيم عليه
السلام، وأحسن القصص هذا القرآن، وأحسن السنن سنة محمد لَليلةٍ،
وأشرف الحديث ذكر الله تعالى، وخير الأمور عزائمها(٤)، وشر الأمور
[١١٠٧] محدثاتها، وأحسن الهَدي / هَدي الأنبياء عليهم الصلاة(٥) والسلام،
وأشرف الموت قتل الشهداء، وأغير (٦) الضلالة الضلالة بعد الهدى، وخير
العمل أو (٧) العلم - شك بِشْرٌ-، ما نفع، وخير الهُدى ما اتبع، وشر
العمى عمى القلب، واليد العليا خير من اليد السفلى، وما قل وكفى خير
مما كثر وألهى. ونفس تنجيها خير من إمارة لا تحصيها، وشر الغِيْلة الغِيْلة
عند حضرة الموت، وشر الندامة ندامةٌ يوم القيامة، ومن الناس من لا يأتي
الجمعة أو الصلاة(٨) إلَّ دُبُرا، ولا يذكر (٩) الله تعالى إلاَّ هُجْراً، وأعظم
الخطايا(١٠) اللسان الكذوب (١١) وخير الغنى غنى النفس، وخير الزاد
(١) في نسخة ( و): ((عائش)).
(٢) في الأصل ونسخة (س): ((أبا إياس))، والمثبت من نسخة ( و)، وأبو إياس هو عامر بن عَبْدة.
(٣) في نسخة ( و): ((كتاب)).
(٤) قوله ((وخير الأمور عزائمها)): كتب في هامش نسخة ( و).
(٥) في نسخة (س): ((الصلام)).
(٦) في نسخة ( و) و (س): ((واعير)).
(٧) في نسخة (س): ((والعلم)).
(٨) في نسخة (و): ((والصلاة)).
(٩) في نسخة (س): ((ولا يذكرون)).
(١٠) في نسخة (س): ((خطايا)).
(١١) في نسخة (س): ((الكذب)).
٨٨
التقوى، ورأس الحكمة مخافة الله تعالى، وخير ما أُلقي في القلب اليقين،
والرَّيب من الكفر، والنَّوْح من عمل الجاهلية، والغَلول من جمر جهنم،
والكنز كي (١٢) من النار، والشِعر مزامير إبليس، والخمر جماع الإِثم،
والنساء حبائل الشيطان، والشباب شعبة من الجنون، وشر المكاسب
مكاسب الربا، وشر المآكل مأكل مال اليتامى، والسعيد من وعظ بغيره،
والشقي من شقي في بطن أمه، وإنما يكفي أحدكم ما قنعت به نفسه،
وإنما يصير إلى موضع أربعة أذرع، وخير الأمر (١٣) ناجزه، وأملك العمل
خواتمه، وشر الروايا روايا الكذب، وكل ما هو آت قريب، وسباب
المسلم فسوق، وقتاله كفر، وأكل لحمه من معاصي الله تعالى، ولحرمة
ماله كحرمة دمه، ومن يتألَّ على الله تعالى يُكَذِّبْهُ، ومن يغفر يغفر الله له،
ومن يَعْفُ يَعْفُ (١٤) الله عنه، ومن يكظم الغيظ يأجره الله تعالى، ومن
يصبر على الرزايا يعنه الله عزَّ وجلّ، ومن يعرف [البلاء](١٥) يصبر عليه،
ومن لا يعرفه ينكره ومن ينكره يضيعه(١٦) الله تبارك وتعالى، ومن يَتْبَع
السمعة(١٧) يُسَمِعُ الله به، ومن ينو الدنيا تعجزه، ومن يطع الشيطان
يعص الله عزَّ وجلّ (١٨)، ومن يعص الله تعالى يعذبه)).
(١٢) في نسخة ( و) و (س): ((حى).
(١٣) في نسخة (س): ((الأمور)).
(١٤) في نسخة ( و) و (س): ((يعفو)).
(١٥) في الأصل: ((البلايا))، والمثبت من باقي النسخ.
(١٦) في نسخة ( و): ((یعص).
(١٧) في نسخة (س): ((السمع)).
(١٨) من قوله ((ومن يَتْبَع السمعة ... )) إلى قوله ((يعص الله عزَّ وجلّ)): ساقط من
نسخة ( و ).
٨٩
٣١٢٥ - [١] الحكم عليه:
هذا إسناد صحیح، رجاله كلهم ثقات.
وذكره البوصيري في الإتحاف - خ - (٩٢/٣ أ) مختصر، ثم قال: رواه
محمد بن يحيى بن أبي عمر، وأحمد بن منيع بسند ضعيف.
قلت: حديث أحمد بن مَنيع ذكره الحافظ هنا في المطالب بسند ضعيف جداً،
وهو الطريق القادم.
تخريجه :
أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٥/١٣)، وهنَّاد (٢٨٦/١)، والبيهقي في المدخل
(ص ٤٢٦)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (مطبوع) (١٢٦/٢٩) من طريق
الحسن بن علي بن عفان، ثلاثتهم: عن عبد الله بن نُمير قال: حدثنا سفيان، به بألفاظ
متقاربة .
وفي سند ابن أبي شيبة: عبد الله بن عائش، حدثني إياس. بدل:
عبد الرحمن بن عابس، حدثني أبو إیاس.
وفي سند هنَّاد والبيهقي: حدثني ناس. بدل: حدثني أبو إياس.
وأخرجه أبو الليث السمرقندي في تنبيه الغافلين (ص ١٠٠) من طريق
أبي حذيفة، حدثنا سفيان، به ببعضه، وفي سنده: حدثني ناس.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (ص ٢٨٣) من طريق عبد الرحمن بن
مهدي، والخطابي في غريب الحديث (٢٦٧/٢) من طريق عبد الله بن نُمير، كلاهما:
عن سفيان، به. مختصراً.
وفي سند ابن أبي الدنيا: حدثني ناس، وفي سند الخطابي: حدثنا إياس.
وأخرجه أبو نعيم في الحلية (١٣٨/١) من طريق بكر بن بكار، ثنا عمرو بن
ثابت، ثنا عبد الرحمن بن عابس قال: قال عبد الله بن مسعود: فذكره بلفظ قريب،
ولم يذكر بين عبد الرحمن بن عابس وابن مسعود أحداً.
وهذا إسناد ضعيف، فيه بكر بن بكار هو القيسي، قال الذهبي: قال النسائي:
٩٠
ليس بثقة (المغني ١١٢/١)، وفيه عمرو بن ثابت هو ابن أبي المقدام، قال الحافظ:
ضعيف، رُمي بالرفض (التقريب ص ٤١٩).
وهذه الطريق ذكرها ابن الجوزي في صفة الصفوة (٢١٦/١) عن
عبد الرحمن بن عابس، به بلفظ قريب.
وقد رُوي هذا اللفظ تاماً عن ابن مسعود مرفوعاً، أخرجه الحِنَّائي في الفوائد
- خ - (ج ٧/ ح ٢٢) من طريق الحسن بن عمارة عن عبد الرحمن بن عابس بن
ربيعة، عن أبيه عابس بن ربيعة قال: كان عبد الله يخطُبنا هذه الخُطبة في كل عشية
خميس لا يدعها، وذكر أن النبي ﴿ ﴿ كان يخطُّب بها، فذكره بلفظ قريب.
قال الحِنَّائي: هذا حديث حسن من حديث عبد الرحمن بن عابس بن ربيعة
النَّخَعي عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود ... لا نعرفه مرفوعاً إلاَّ من حديث
الحسن بن عمارة أبي محمد مولى بجيلة الكوفي، وکان یضعفه ابن عيينة، وقد رواه
غيره موقوفاً من قول عبد الله، وهو الصواب.
قلت: الحسن بن عمارة ضعيف الحديث جداً، قال الحافظ: متروك (التقريب
ص ١٦٢)، فقول الحِنَّائي رحمه الله: هذا حديث حسن، غير مستحسن.
وأخرج من الخُطبة عدة فقرات كل من:
البخاري (فتح ٥٠٩/١٠)، والبيهقي في المدخل (ص ١٨٥) واللفظ له من
طريق شعبة عن مُخارق عن طارق، عن عبد الله أنه قال: ((إن أحسن الحديث
كتاب الله، وأحسن الهَدي هدي محمد ◌ٍَّ، وشر الأمور محدثاتها، وإن الشقي من
شقي في بطن أمه، وإن السعيد من وعظ بغيره، فاتبعوا ولا تبتدعوا)).
وأخرج نحو هذا اللفظ: معمر في الجامع (١٥٩/١١)، ومن طريقه الطبراني
في الكبير (١٠٠/٩) عن جعفر بن بُرْقان، وأخرجه معمر أيضاً عن غير جعفر،
وأخرجه معمر أيضاً (١١٦/١١)، ومن طريقه الطبراني في الكبير (٩٨/٩) من طريق
أبي الأحوص، وأخرجه الدارمي (١/ ٨٠) من طريق بِلاز بن عِصْمة، والطبراني في
٩١
الكبير (٩/ ١٠٠) من طريق أبي عُبيدة، جميعهم: عن ابن مسعود موقوفاً.
وأسانيدهم لا تخلو من ضعف، أما طريق أبي الأحوص، فلأنه من رواية
أبي إسحاق السَبيعي عنه، والسَبيعي مدلس، لا يقبل حديثه إلَّ إذا صرح بالسماع
(انظر طبقات المدلسين ص ٤٢)، وقد عنعنه هنا.
وأما طريق جعفر بن بُرْقان، فلأنه منقطع، جعفر لم يدرك ابن مسعود رضي الله
عنه، وكذلك طريق أبي عُبيدة، وهو عامر بن عبد الله بن مسعود، قال العلائي في
جامع التحصيل (ص ٢٠٤): قال أبو حاتم والجماعة: لم يسمع من أبيه شيئاً.
وقال الهيثمي في المجمع (٢٣٥/١٠) بعد أن ذكر هذا الحديث: رواه الطبراني
بإسناد منقطع، ورجال إسناده ثقات.
وأما بِلاز بن عِصْمة، فقال الحافظ: مقبول (التقريب ص ١٢٩).
ولحديث الباب شواهد مرفوعة من حديث أبي الدرداء، وزيد بن خالد،
وعقبة بن عامر رضي الله عنهم كما يلي:
١ - حديث أبي الدرداء: أخرجه أبو الشيخ في الأمثال (ص ٢٩٤) من طريق
عُبيد بن إسحاق، حدثنا عمرو بن ثابت، حدثني أبي قال: أعطى ابن أبي الدرداء
عبد الملك كتاباً، ذكر أنه عن أبيه أبي الدرداء، عن النبي واهر قال: فذكر الحديث
بلفظ قريب.
قلت: إسناده ضعيف، عُبيد بن إسحاق هو العطار، قال الذهبي: ضعفوه
(المغني ٤١٨/٢)، وعمرو بن ثابت هو ابن أبي المقدام، قال الحافظ: ضعيف رُمي
بالرفض (التقريب ص ٤١٩).
٢ - حديث زيد بن خالد: أخرجه الأصبهاني في الترغيب (٥٠٧/١) من
طريق عبد الله بن مصعب عن أبيه، عن جده رضي الله عنه قال: تلقفت هذه الخُطبة من
فِيْ رسول الله وَله بتبوك، سمعته يقول ... فذكره بلفظ قريب، دون آخر المتن.
وأخرج القُضاعي في مسند الشهاب (٦٧/١) عدة فقرات منه.
٩٢
وأخرجه الدارقطني في السنن (٢٤٧/٤)، وابن عَدي (٤١/١) مختصراً.
والإسناد ضعيف، قال الإِمام الذهبي في الميزان (٥٠٦/٢): عبد الله بن
مصعب بن خالد الجهني عن أبيه، عن جده، فرفع خُطبة منكرة، وفيهم جهالة.
٣ - حديث عقبة بن عامر: أخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٢٤١/٥) من طريق
يعقوب بن محمد الزهري قال: حدثنا عبد العزيز بن عمران قال: حدثنا عبد الله بن
مصعب بن منظور بن جَميل بن سنان قال: أخبرني أبي قال: سمعت عقبة بن عامر
الجهني يقول: خرجنا مع رسول الله ﴿ في غزوة تبوك، فذكر الحديث بلفظ قريب.
وأخرجه ابن عَدي (٤١/١) مختصراً.
قلت: سنده ضعيف جداً، يعقوب بن محمد ضعيف (انظر المغني ٧٥٩/٢)،
وعبد العزيز بن عمران هو الزهري، قال الحافظ: متروك (التقريب ص ٣٥٨).
وذكره ابن كثير في البداية والنهاية (١٣/٥)، ثم قال: هذا حديث غريب، وفيه
نكارة، وفي إسناده ضعف، والله أعلم بالصواب.
وقد جاءت عدة فقرات من الخُطبة في شواهد، كما يلي:
قوله: ((اليد العليا خير من اليد السفلى)):
أخرجه البخاري (فتح ٢٤٩/٦) من حدیث حکیم بن حزام - رضي الله عنه -
مرفوعاً في أثناء حديث طويل. وأخرجه مسلم (٢/ ٧١٧) من حديث ابن عمر - رضي
الله عنهما - مرفوعاً، ولفظه: ((اليد العليا خير من اليد السفلى، واليد العليا: المُنْفِقَة،
والسفلى: السائلة)».
قوله: ((ما قل وكفى خير مما كثر وألهى)):
: أخرجه أبو يعلى (٣١٩/٢) من حديث أبي سعيد الخدري قال: سمعت
النبي ﴿ وهو على الأعواد، وهو يقول: ((ما قل وكفى خير مما كثر وألهى)).
وسنده ضعيف، وقد ذكره الحافظ هنا في المطالب، وهوالحديث الآتي
برقم (٣١٨٦).
٩٣
وأخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق - خ - (٧٦٢/١٣) من طريق مُسَدَّد عن
فُضيل بن عياض، عن منصور، عن عبد الله بن مُرَّة، عن أبي الدرداء رضي الله عنه
قال: فذكره موقوفاً، وفيه: ((واعلم أن قليلاً یغنیك خیر من کثیر یلهیك)).
وإسناده صحيح، وقد ذكره الحافظ هنا في المطالب، وهو الحديث الآتي برقم
(٣١٣٠ [٢]).
قوله: ((نفس تنجيها خير من إمارة لا تحصيها)):
أخرج أحمد (٧٥/٢) من حديث عبد الله بن عمرو قال: جاء حمزة بن
عبد المطلب إلى رسول الله وَله فقال: يا رسول الله، اجعلني على شيء أعيش به،
فقال رسول الله وَله: ((يا حمزة، نفسك تحييها أحب إليك أم نفس تميتها؟))، قال: بل
نفسي أحييها، قال: ((عليك بنفسك)).
وسنده ضعيف، وسيأتي في هذا البحث، وهو الحديث رقم (٣٢١٩).
قوله: ((شر الندامة ندامةٌ يوم القيامة)) وقوله: ((أعظم الخطايا اللسان الكذوب)):
أخرج ابن أبي الدنيا في الصمت (ص ٢٨٢) من طريق أبي عَقيل عن محمد بن
نُعيم مولى عمر بن الخطاب، عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن جده
علي رضي الله عنه قال: ((أعظم الخطايا عند الله اللسان الكذوب وشر الندامة ندامةٌ يوم
القيامة)).
وسنده ضعيف، أبو عَقيل هو يحيى بن المتوكل، قال الحافظ: ضعيف
(التقريب ص ٥٩٦)، ومحمد بن نُعيم: مجهول (انظر المغني ٢/ ٦٤٠)، ومحمد بن
عمر روايته عن جده علي رضي الله عنه مرسلة (انظر مراسيل العلائي ص ٢٦٧).
قوله: ((رأس الحكمة مخافة الله تعالی)):
أخرج أحمد في الزهد (ص ١١٧) قال: حدثنا روح، ومحمد بن جعفر، حدثنا
عوف عن خالد - قال محمد: خالد بن ثابت الربعي قال: وجدت فاتحة الزبور الذي
يقال له زبور داود عليه السلام: ((أَنَّ رأس الحكمة خشية الرب عزَّ وجلّ)).
٩٤
قلت: خالد بن ثابت لم أعثر له على ترجمة، وباقي رجال الإِسناد ثقات.
قوله: ((الرَّيب من الكفر، والنَّوْح من عمل الجاهلية ... )) إلى قوله: ((والشقي
من شقي في بطن أمه»:
أخرج أحمد في الزهد (ص ٢٠٤) قال: حدثنا هاشم، حدثنا جَرير عن
عبد الرحمن بن أبي عوف قال: قال أبو الدرداء: ((الرَّيب من الكفر، والنَّوْح عمل
الجاهلية، والشِعر مزامير إبليس، والغَلول جمر من جهنم، والخمر جماع كل إثم، والشباب
شعبة من الجنون، والنساء حِبالة الشيطان، والكِبْر شر من الشر، وشر المآكل مال اليتيم،
وشر المكاسب الربا، والسعيد من وعظ بغيره، والشقي من شقي في بطن أمه».
وإسناده رجاله ثقات سوى جَرير، وهو ابن عثمان الرحبي، لم أعثر له على
ترجمة.
قوله: ((النَّوْح من عمل الجاهلية)):
أخرج الإِمام مسلم (٦٤٤/٢) بسنده عن أبي مالك الأشعري أن النبي ومثله
قال: ((أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في
الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة)).
قوله: ((الغلول من جمر جهنم)) :
أخرج البخاري (فتح ٤٨٧/٧)، ومسلم (١٠٨/١) واللفظ له، بسنديهما عن
أبي هريرة في قصة الغَّال حين جاء بِشِراك أو شِراكين فقال: يا رسول الله، أصبتُ يوم
خيبر. فقال رسول الله قالفيه: ((شِراك من نار، أو شِراكان من نار)).
قوله: ((الخمر جماع الإثم)):
أخرج ابن ماجه (١٣٣٩/٢) من طريق راشد أبي محمد الحِمَّاني عن شَهْر بن
حَوْشَب، عن أم الدَزْدَاء، عن أبي الدَرْدَاء، قال: أوصاني خليلي ◌َ ◌ّ* وفي آخره:
((ولا نشرب الخمر، فإنها مفتاح كل شر)).
وفي سنده: راشد الحِمَّاني، وهو ضعيف (انظر المغني ٢٢٦/١).
٩٥
[٢] وقال أحمد بن مَنيع: حدثنا يوسف بن عطية، ثنا أبو حمزة،
هو الأعور اسمه ميمون عن إبراهيم، عن(١) علقمة، عن عبد الله بن مسعود
رضي الله عنه أنه كان يخطب كل عشية خميس بهذه الخُطبة، قال: وكنا
نرى أنها خطبة النبي ◌َ لجر ((أيها الناس، إن أصدق الحديث كتاب الله
تعالى، وأحسن الهدي هدي محمد ◌ٍّ، وشر الأمور محدثاتها، وكل
محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، ألَّ أيها الناس إنكم موقوفون في صعيد
واحد، ينفذكم البصر، ويُسْمِعُكم المنادي، وإن الشقي من شقي في بطن
أمه، وإن السعيد(٢) من وُعظ بغيره)).
(١) في نسخة (س): ((بن).
(٢) في نسخة ( و): ((والسعيد)).
٣١٢٥ - [٢] الحكم عليه:
هذا الحديث بهذا الإسناد ضعيف جداً، فيه يوسف بن عطية وهو متروك.
وأبو حمزة الأعور وهو ضعيف، وفيه انقطاع، إبراهيم بن يزيد لم يسمع من علقمة.
تخريجه :
أخرجه الأصبهاني في الترغيب (٢١٨/١) من طريق المصنف، وذكر أول
الحديث، ولفظه: ((أيها الناس إن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهَدي هَدي
محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة)).
وأخرجه ابن ماجه (١٨/١)، وابن أبي عاصم في السنة (١٦/١)، والقُضاعي
في مسند الشهاب (٧٩/١)، من طريق أبي إسحاق عن أبي الأحوص، عن ابن
مسعود رضي الله عنه مرفوعاً، وذكر ابن ماجه عدة فقرات منه، وذكر ابن أبي عاصم
أول المتن، وذكر القُضاعي آخره.
وإسناده ضعيف؛ لعنعنة أبي إسحاق وهو مدلس، لا يقبل حديثه إلاَّ مُصَرِّحاً
فيه بالسماع (انظر طبقات المدلسين ص ٤٢).
٩٦
.
وبعضه جاء في حديث لجابر رضي الله عنه أخرجه الإمام مسلم (٥٩٢/٢)،
ولفظه: كان رسول الله ﴿﴿ إذا خطب، احمرَّت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه،
حتى كأنه منذر جيش، يقول: ((صبَّحكم ومسَّاكم))، ويقول: ((بُعثت أنا والساعة
كهاتين)) ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى، ويقول: ((أما بعد فإن خير الحديث
کتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة))، ثم
يقول: ((أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالاً، فلأهله، ومن ترك ديناً
أو ضياعاً، فإليّ وعليّ)).
٩٧
٣١٢٦ - وقال ابن أبي عمر: حدثنا بِشْر بن السَّرِي، ثنا ابن
لَهيعة، ثنا يزيد بن أبي حَبيب عن عِراك بن مالك، عن عروة بن الزبير،
عن أبي البَخْتَرِي، عن الباهلي قال: إن عمر رضي الله عنه، قام في الناس
خطيباً، مدخلهم الشام بالجابية، فقال: ((تعلموا القرآن تُعرفوا به، واعملوا
به تكونوا من أهله، وإنه لن(١) يبلغ منزلة ذي حق أن يطاع في معصية الله
تعالی، واعلموا أنه لا يُقرب من أجل، ولا يُبعد من رزق قول بحق وتذکیر
عظيم، واعلموا أن بين(٢) العبد وبين رزقه حجاب، قال: فيترأى له رزقه
وإن اقتحم هتك الحجاب، ولم(٣) يُدرِك فوق رزقه، وأدِّبوا الخيل،
وانتضلوا، وانتعلوا [وتسوَّكوا](٤)، وتمعددوا، وإياكم وأخلاق العجم،
ومجاورة الجبارين، وأن يُرى بين أظهركم صليب، وأن تجلسوا على
مائدة يُشرب عليها الخمر، وتدخلوا(٥) الحمّام بغير إزار، وتدعوا نساءكم
يدخلن الحمامات، فإن ذلك لا يحل، وإياكم أن تكسبوا من عند الأعاجم
بعد نزولكم في [بلادهم](٦) ما يحبسكم في أرضهم، فإنكم يوشك أن
ترجعوا إلى بلادكم، وإياكم والصفار (٧) أن تجعلوه في رقابكم، وعليكم
بأموال العرب الماشية [تزولون](٨) بها حيث زلتم، واعلموا أن الأشربة
.
(١) في نسخة ( و) و (س): ((لم)).
(٢) زاد في نسخة ( و): «يدي)).
(٣) في نسخة ( و): ((لم))، بدون حرف العطف.
(٤) في الأصل: ((وتمسكوا))، والمثبت من باقي النسخ.
(٥) قوله ((وتدخلوا)): في نسخة (س): ((ولا تدخلوا)).
(٦) في جميع النسخ: ((بلادكم))، والمثبت من الإتحاف.
(٧) في نسخة ( و): ((الصغار)).
(٨) في الأصل: ((يزولون))، والمثبت من باقي النسخ والإتحاف.
٩٨
تصنع من الزبيب والعسل والتمر، فما عَتُقَ منه، فهو خمر لا يحل،
واعلموا أن الله تعالى لا يزكي [ثلاثة] (٩) نفر (١٠)، ولا ينظر إليهم، ولا
يُقربهم يوم القيامة: رجل أعطى إمامه صفقة يريد بها الدنيا، فإن(١١)
أصابها وفى له، وإن لم يصبها [لم يف](١٢) له، ورجل خرج بسلعة بعد
العصر، فحلف لقد أعطى بها كذا وكذا فاشتريت لقوله، وسباب المسلم
فسوق وقتاله كفر، ولا يحل لك أن تهجر أخاك فوق ثلاث، ومن أتى
ساحراً أو كاهناً أو عرَّافاً فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على
محمد للت)).
(٩) في الأصل: ((ثلاث))، والمثبت من باقي النسخ.
(١٠) قوله ((نفر)): ساقط من نسخة ( و) و (س).
(١١) قوله: ((فإن))، في نسخة (س): ((كان)).
(١٢) في الأصل: ((لم يوف))، والمثبت من باقي النسخ.
٣١٢٦ - الحكم عليه :
الأثر بهذا الإِسناد ضعيف؛ لوجود ابن لَهيعة. وهو ضعيف.
وذكره البوصيري في الإتحاف - خ - (٩٢/٣ ب) مختصر، ثم قال: رواه
محمد بن يحيى بن أبي عمر، بسند ضعيف، لضعف ابن لَهيعة.
تخريجه :
لم أجد من أخرجه بتمامه، لكن جاءت بعض ألفاظه مفرقة عن عمر رضي الله
عنه، کما يلي:
أخرج ابن أبي شيبة (٤٨٤/١٠) من طريق ليث عن ابن شهاب قال: قال عمر:
«تعلموا کتاب الله تُعرفوا به، واعملوا به تكونوا من أهله».
وسنده ضعيف، لوجود ليث، وهو ابن أبي سُليم (انظر التقريب ص ٤٦٤)،
وفيه انقطاع، الحسن لم يدرك عمر رضي الله عنه.
٩٩
وأخرج ابن قتيبة في عيون الأخبار (١٨٣/٣) قال: حدثني شيخ لنا عن
عبد الرحمن المحاربي، عن الأعمش، عن مجاهد قال: قال عمر رضي الله عنه:
((ليس من عبد إلاَّ وبينه وبين رزقه حجاب، فإن اقتصد، أتاه رزقه، وإن اقتحم، هتك
الحجاب، ولم یزد في رزقه)).
وإسناده ضعيف؛ لجهالة شيخ المصنّف.
وأخرج أحمد (٤٣/١) واللفظ له، وابن قُتيبة في عيون الأخبار (١٣٢/١)،
وأبو يعلى (١٨٩/١) من طريق عاصم الأحول، وابن عبد البر في التمهيد
(٢٥١/١٤)، والبغوي في شرح السنة (٤٦/١٢)، والسمعاني في أدب الإِملاء
(ص ١١٨) من طريق قتادة، كلاهما: عن أبي عثمان النَّهْدي، عن عمر بن الخطاب
رضي الله عنه، أنه قال: ((اتزروا، وارتدوا، وانتعلوا، وألقوا الخفاف والسراويلات،
وألقوا الركب، وانزوا نزواً، وعليكم بالمَعَدِّيَّة، وارموا الأغراض، وذروا التنعّم وزي
العجم، وإياكم والحرير، فإن رسول الله وَ * قد نهى عنه، وقال: لا تلبسوا من الحرير
إلاَّ ما كان هكذا - وأشار رسول الله - {﴾ بإصبعيه)).
وسنده صحيح.
وأخرج عبد الرزاق (٦١/٦) قال: أخبرنا معمر عن زيد بن رُفيع، عن حرام بن
معاوية قال: كتب إلينا عمر بن الخطاب: ((لا يجاورنكم خنزير، ولا يُرفع فيكم
صليب، ولا تأكلوا على مائدة يُشرب عليها الخمر، وأدِّبوا الخيل، وامشوا بين
الغرضین)».
وأخرجه البيهقي في الشعب (٤/ ٤٥) من طريق عبد الرزاق بلفظه، لكن أبهم
إسم الراوي عن حرام بن معاوية، وأخرجه في السنن الكبرى (٢٠١/٩) من طريق ابن
المبارك، عن معمر به، ببعضه.
وإسناده ضعيف؛ لوجود زيد بن رُفيع، قال الذهبي: ليس بالقوي (المغني
٢٤٧/١).
١٠٠