النص المفهرس

صفحات 601-620

يقول: ما سرَّني لو أن أصحاب محمد لم يختلفوا لأنهم لو لم يختلفوا لم يكن
رخصة.
وهذا إسناد حسن، فيه معاذ بن هشام وعثمان الدقاق وهما صدوقان وبقية
رجاله ثقات.
وأخرجه الخطيب أيضاً في الفقيه (٥٩/٢) من طريق عمران القطان، عن مطر
الوراق، عن عمر بن عبد العزيز مختصراً.
وهذه الطريق يؤيد بعضها بعضاً وتدل على أن المعنى ثابت عن عمر بن
عبد العزيز.
ومما يؤيد ذلك أن عمر بن عبد العزیز کان یفتي به .
رواه الدارمي في سننه (١٢٢/١: ٦٣٤) باب اختلاف الفقهاء قال: أخبرنا
يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة، عن حميد، قال: قلت: لعمر بن عبد العزيز: لو
جمعت الناس على شيء فقال: ما يسرني أنهم لم يختلفوا، قال: ثم كتب إلى الآفاق
أو إلى الأمصار ليقضي كل قوم بما اجتمع عليه فقهاؤهم.
٦٠١

٣٠٢٧ - وقال أحمد بن منيع: حدثنا هشيم، حدثنا داود بن
أبي هند عن أبي نضرة (١)، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: إن
ابن مسعود وأبيّ بن كعب رضي الله عنهما، اختلفا في الرجل يصلي،
فقال أبيّ رضي الله عنه: يصلي في ثوب، وقال ابن مسعود رضي الله
عنه: في ثوبين، فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه فأرسل إليهما، فقال:
رجلان من أصحاب رسول الله بَّه اختلفا في فتيا واحدة، فبأيّ القولين
يصدر الناس؟ ثم قال: ألا إن القول ما قال أبيّ رضي الله عنه، ولم يأل
ابن مسعود رضي الله عنه.
صحيح موقوف.
(١) المنذر بن مالك بن قطعة.
٣٠٢٧ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف (١/ ٦٣ أ) وقال هذا إسناد رجاله ثقات.
الحكم عليه :
الحديث بهذا السند صحيح موقوف، وقد صححه الحافظ ابن حجر كما هنا.
ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (٣١٣/١) باب في الصلاة في الثواب
الواحد عن يزيد بن هارون قال: أخبرنا داود بن أبي هند، به إلاّ أنه قال: عن
أبي سعيد الخدري بدل جابر ولعل هذا من تحريف النّساخ.
ورواه عبد الرزاق في المصنف الصلاة باب ما يكفي الرجل من الثياب
(٣٥٦/١: ١٣٨٤) عن معمر، عن قتادة، عن الحسن قال: اختلف أبي بن كعب
وابن مسعود في الرجل يصلي في الثوب الواحد فذكره بنحوه.
وهذا منقطع لأن الحسن لم يدرك عمر بن الخطاب وعلي هذا فهو لم يحضر
مقالة عمر في هذه القضية، بل لم يرو عن أبي بن كعب.
٦٠٢

٥ - باب الزجر عن السؤال عما لم يقع
٣٠٢٨ - قال إسحاق: أخبرنا أبو هشام(١) المخزومي، حدثنا
وهيب(٢)، أخبرنا داود(٣) عن عامر هو الشعبي قال: سئل عمار رضي الله
عنه عن مسألة فقال: كان هذا بعد؟ قالوا: لا ، قال: دعونا حتى يكون،
فإذا كان بحثناها(٤) لكم.
* هذا موقوف رجاله ثقات، وهو صحيح، إن كان الشعبي سمع
من عمار رضي الله عنه.
(١) المغيرة بن سلمة.
(٢) هو ابن خالد بن عجلان.
(٣) هو ابن أبي هند.
(٤) وفي (عم): ((تجشمناها). وفي (سد): ((تجسمناها)) بالسين المهملة.
٣٠٢٨ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف (٦٢/١ ب) ونقل قول ابن حجر على الحديث
دون عزو إليه. وعن إسحاق بن إبراهيم أخرجه الدارمي (٤٨/١ : ١٢٥).
الحكم عليه :
هو كما قال الحافظ ابن حجر هنا: موقوف رجاله ثقات وهو صحيح إن كان
الشعبي سمع من عمار رضي الله عنه. قلت: إن المزي لم يذكر أن الشعبي سمع من
٦٠٣

عمار، وهذا يؤكد أنه لم يسمع منه ولا سيما أن الشعبي مدلس ولم يصرّح
بالتحدیث.
ولكن معنى الأثر قد صح عن جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم منهم
أبي بن كعب رضي الله عنه قال مسروق: سألت أبي بن كعب عن شيء، فقال أكان
هذا، قلت: لا : قال: فأجّمنا حتی یکون، فإذا كان اجتهدنا لك رأينا.
أخرجه ابن عبد البرّ في جامع البيان (٥٨/٢) عن طريق عبد الرحمن بن مهدي،
عن سفيان، عن عبد الملك بن أبحر، عن الشعبي، عن مسروق، به.
وقال الألباني في الضعيفة (٢٨٦/٢) إسناده صحيح.
ومنهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخرجه الدارمي في سننه (٤٧/١ : ١٢٣)
عن مسلم بن إبراهيم، ثنا حماد بن زيد المنقري، حدثنا أبي قال: جاء رجل يوماً إلى
ابن عمر فسأله عن شيء لا أدري ما هو فقال له ابن عمر: لا تسأله عما لم يكن فإني
سمعت عمر بن الخطاب یلعن من سأله عما لم یکن».
قال الألباني في الضعيفة (٢/ ٢٨٧) سنده صحيح.
ومنهم زيد بن ثابت الأنصاري كان يقول: إذا سئل عن الأمر أكان هذا؟ فإن
قالوا نعم قد کان، حدث بالذي فيه بالذي یعلم والذي یری، وإن قالوا لم یکن، قال:
فذروه حتى يكون.
رواه الدارمي في سننه (٤٧/١: ١٢٤) قال: أخبرنا الحكم بن نافع أنا شعيب،
عن الزهري قال: بلغنا أن زيد بن ثابت الأنصاري قلت: هذا ضعيف لأنه منقطع.
ويشهد لمعنى الأثر الحديث الذي بعده.
٦٠٤

٣٠٢٩ - أخبرنا أبو خالد (١) سليمان بن حيان: حدثنا ابن عجلان
عن طاوس، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، عن رسول الله وَ ل فير قال:
لا تعجلوا بالبليّة قبل نزولها. فإنكم إن لم تفعلوا لم ينفك المسلمون أن
يكون منهم من(٢) إذا قال وُفق أو قال سُدد، وإنكم إن استعجلتم بالبلية
قبل نزولها ذهب بكم السبيل ها هنا وها هنا.
(١) وفي (عم): ((حدثنا سليمان)) وهو خطأ لأن سليمان هو أبو خالد.
(٢) وفي (عم): ((ما إذا قال)).
٣٠٢٩ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف (١/ ٦٢ ب).
ورواه أبو داود في المراسيل (ص ٣٢٢: ٤٥٧) باب ما جاء في العلم.
ومن طريقه ابن بطة في الإبانة (٣٩٥/١: ٢٩٢) عن عبد الله بن سعيد الكندي،
عن أبي خالد، عن ابن عجلان، به بنحوه.
وعنه ابن عبد البر في الجامع (١٤٢/٢) من طريق أبي خالد الأحمر عن
محمد بن عجلان، به بنحوه.
الحكم عليه :
قال البوصيري في الإتحاف: رواه إسحاق بإسناد حسن، قلت: ولكنه منقطع
لأن طاووساً لم يسمع من معاذ، قال ابن حجر في التهذيب (٩/٥) وأرسل عن
معاذ بن جبل.
ويدل على أنه أرسل هذا الحديث عن معاذ بالمتابعة التي تلیه حیث قال طاووس
فإن أصحابنا أخبرونا عن معاذ، وهذا دليل أنه أرسل والحديث موقوف في ذلك
الإِسناد على معاذ بن جبل كما سيأتي إن شاء الله.
وقد روي أيضاً مرسلاً عن أبي بن عبد الرحمن.
أخرجه أبو داود في المراسيل (ص ٣٢٣: ٤٥٨) قال: حدثنا محمد بن المثنى،
٦٠٥

حدثنا روح بن عبادة، حدثنا أسامة بن زيد يعني الليثي، عن يحيى بن كثير، عن
أبي سلمة بن عبد الرحمن بمعناه.
ورواه البيهقي في المدخل (ص ٢٢٧: ٢٩٨) عن طريق عبد الملك بن
عبد الحميد المیموني، ثنا روح بن عبادة، به.
وهذا مع کونه مرسلاً ففيه أسامة بن زيد الليثي، وحديثه التحسین.
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٦٧/١٣) وهما مرسلان أي يعني طريق
طاوس عن معاذ ومرسل أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: يقوي بعضه بعضاً.
ورواه الدارمي في السنن (٤٦/١: ١١٨) عن يحيى بن حسان ومحمد بن
المبارك قال: ثنا يحيى بن حمزة، حدثنا أبو سلمة بن الحمصي أن وهب بن عمرو
الجمحي حدثه أن النبي و ﴿ قال: لا تعجلوا بالبلية فذكره بنحوه.
وهذا ضعيف أيضاً لأنه مرسل ووهب بن عمرو الجمحي لم أعرفه وقال الألباني
في الضعيفة، ويحتمل أنه وهب بن عمير، ولم يذكر فيه غير ذلك فهو مجهول.
وهذه الطرق يتقوی بها الحديث.
٦٠٦

٣٠٣٠ - أخبرنا يحيى بن آدم: حدثنا حماد بن زيد عن
الصلت بن راشد قال: سألت / طاوساً، عن شيء فقال: أكان هذا؟ فقلت [عم ٤٢٥]
نعم، قال: فإن أصحابنا أخبرونا، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه. أنه
قال: لا تستعجلوا بالبلية قبل نزولها. وذكر مثله ولم يرفعه.
* هذا إسناد حسن.
٣٠٣٠ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف (٧٦٢/١).
ورواه الدارمي في السنن (٥٢/١: ١٥٥) عن مسلم بن إبراهيم.
ورواه البيهقي في المدخل ص ٢٢٦: ٢٩٦) من طريق عبد الرحمن بن مهدي.
ورواه الخطيب في الفقيه (١٢/٢) باب القول في السؤال عن الحادثة، من
طريق منصور بن سعيد ثلاثتهم، عن حماد بن زيد، به بألفاظ متقاربة.
الحكم عليه :
هذا الأثر صحيح، ورجاله ثقات، وحسّن إسناده الحافظ ابن حجر هنا وهو
أقوى من المرفوع.
٦٠٧

٦ - باب الإِيجاز في الفتوى
٣٠٣١ - قال ابن أبي شيبة: حدثنا ابن علية عن الجريريّ(١)، عن
ثمامة بن حَزْن قال: كنت عند أبي. فجاء رجل. فقال: إني ما رأيت
عبد الله بن عمرو أمس فأخاف أن يكون يفوتني(٢) فأحب أن تسأله لي عن
شيء قال: اذهب فاستفته أنت قال: وعبد الله قائم بين يدي فسطاطه إذ
جاء رجل إلى الفضاء فأتاه ثم رجع: قال أخبرنا حين جاء قال: قلت يا
عبد الله بن عمرو أفتني يا عبد الله بن عمرو أفتني يا عبد الله بن عمرو،
قال: لا تقل بهذا إلَّ حقاً، وأشار إلى لسانه، ولا تعمل بهذا إلاَّ صالحاً
- يعني يده - تدخل الجنة بغير حساب (ولا عذاب)(٣) قال: قلت:
جوّزت في الفتيا، قال: إنك جئت، وأنا أريد الكعبة، وقد نُشر بردائي أو
حُلّتي، وإن قلت ذلك لقد أوتي رسول الله وَلجر وسط أمره فقيل له: قم
فجوز، فقام فجوز، فكان أجوز من قبله ومن بعده، قال: قلت يا
عبد الله بن عمرو من كل ذنب يقبل الله التوبة؟ قال: نعم.
* صحيح موقوف.
(١) سعيد بن إياس.
(٢) هنا بياض في نسخة (سد). وفي (عم) و (مح): ((يفتني)).
(٣) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (سد) و (عم).
٦٠٨

.
٣٠٣١ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف (١/ ق ٦٣ أ).
الحكم عليه :
الأثر بهذا السند صحيح، رجاله كلهم ثقات، وقال البوصيري في الإِتحاف
(١/ ق ٦٣ أ) وسعيد بن إياس الجريري وإن اختلط بأَخَرة فإن إسماعيل بن علية روى
عنه قبل الاختلاط ومن طريقه روى مسلم في صحيحه.
٦٠٩

٧ - باب النهي عن كتابة غير (١) القرآن
٣٠٣٢ - قال إسحاق: أخبرنا عطاء بن مسلم الحلبي قال: قلت
لعمرو بن قيس الملائي: اكتب لي هذا الحديث فقال: لا، إن إبراهيم
النخعي قال: لا تكتبوا فتتكلوا، ثم قال إبراهيم: قال معاذ بن جبل
رضي الله عنه: خرج علينا رسول الله وَ ﴿ ونحن نكتب شيئاً من الحديث،
فقال: ما هذا يا معاذ؟ قلنا سمعناه منك يا رسول الله وَ ل وقال ◌َلهى: يكفيكم
هذا القرآن مما سواه، فما كتبنا شيئاً بعدُ.
هذا منقطع.
(١) وفي (عم) و (سد): ((النهي عن كتابة القرآن)) وهو مخالف لحديث الباب.
٣٠٣٢ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف (١/ ٦٥ ب) وقال: هذا منقطع.
الحكم عليه :
الحديث بهذا السند ضعيف، وعلته عطاء بن مسلم الخفاف، وهو ضعيف من
جهة الحفظ .
ولكن الحديث يتقوى بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، المشهور أن
رسول الله وَ ◌ّ قال: لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه.
٦١٠

رواه مسلم في صحيحه (٢٢٩٨/٤: ٢٠٠٤) والحاكم في المستدرك (١٢٧/١)
والدارمي (٩٨/١ : ٤٥٦).
وأحمد في المسند (١٢/٣) أربعتهم عن طريق زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار،
عن أبي سعيد الخدري.
التوفيق بين أحاديث النهي عن كتابة الحديث وأحاديث الإِذن فيها.
١ - إن النهي عن كتابة غير القرآن كان الخوف والتباس القرآن بالحديث، أو
خوف انشغال الناس بالحديث عن القرآن فلما أمن عن ذلك أجيز.
٢ - أو كان النهي عن كتابة غير القرآن خوف الاتكال على الكتابة وإهمال
الحفظ.
٣ - وهو الراجح إن النهي كان متقدماً وأن أحاديث الإذن نسخت أحاديث
النهي لأن النبي وهو كما رواه البخاري قال في حجة الوداع ((اكتبوا لأبي شاه. وقال
في مرض موته ێ﴾ ائتوني بكتاب أكتب لكم ... )).
انظر الحديث والمحدثون لمحمد أبو زهرة (ص ١٢٣).
وانظر أيضاً: السنة ومكانتها في التشريع للدكتور مصطفى السباعي (ص ٦١).
٦١١

٣٠٣٣ - وقال أبو بكر: حدثنا وكيع عن طلحة بن يحيى، عن
أبي بردة(١) قال: كتبت عن أبي كتاباً فقال أبي: لولا أن فيه آية من
كتاب الله تعالى لأحرقته، ثم دعا بمركز، أو إجانة نفسه ثم قال: عني (٢)
[سد٤٦٧] عني، ما سمعت مني فإني لم أكتب عن رسول الله وَلته / كتاباً فقال: كدت
أن تهلك أباك(٣).
(١) هو ابن أبي موسى.
(١) وفي (سد): ((غبي)) وليست ظاهرة في (عم).
٣٠٣٣ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف (١/ ق ٦٥ ب).
ورواه أبو خيثمة في العلم (ص ١٤٥ : ١٥٣) عن وكيع به مختصراً.
وعنه رواه الخطيب في التقييد، باب ذكر الرواية عن أبي موسى الأشعري
(ح ٤٠).
ورواه الدارمي في المقدمة (١٠١/١: ٤٧٩)، ورواه الرامهرمزي في المحدث
الفاصل (ص ٣٧٩: ٣٦٩) ورواه ابن عبد البر في جامع البيان (٦٦/١)، ورواه
الخطيب في التقييد (ص ٤٠) بطرق كلهم عن طريق حميد بن هلال، عن أبي بردة به
بمعناه وبعضهم رواه باختصار.
ورواه البزار كما في كشف الأستار (١٠٩/١: ١٩٥) من طريقين عن أبي بردة
بنحوه.
الحكم عليه :
الأثر صحيح عن أبي موسى الأشعري وهو على شرط مسلم، وطلحة بن
يحيى، ثقة، وفيه كلام يسير، وقد تابعه حميد بن هلال عن أبي بردة، وقال الهيثمي
في المجمع رجاله رجال الصحيح.
وللأثر شواهد كثيرة عن عدَّة من الصحابة منهم أبو سعيد الخدري، عن
٦١٢

أبي نضرة قال: قلت لأبي سعيد إنك تحدثنا أحاديث معجبة، وإنا نخاف أن نزيد أو
ننقص فلو اكتتبناه، قال: لن نكتبكم ولن نجعله قرآناً ولكن احفظوا عنا كما حفظنا.
أخرجه أبو هيئمة زهير بن حرب في العلم (ص ١٣١ : ١٩٥) عن إسماعيل بن
إبراهيم عن الجريري، عن أبي نضرة به .
ورواه الرامهرمزي في المحدث الفاصل (ص ٣٧٩) والخطيب في التقييد
(ص ٣٦) كلاهما من طرق، عن أبي نضرة به بألفاظ متقاربة.
وله شواهد كثيرة أخرى في هذا المعنى. وإنما اكتفيت بهذا القدر خشية
الإطالة.
ءَ
٦١٣

٣٠٣٤ - وقال أبو يعلى: حدثنا عبد الغفار بن عبد الله بن الزبير،
حدثنا علي بن مسهر عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن خليفة بن قيس،
عن خالد بن عرفطة قال: كنت جالساً عند عمر رضي الله عنه، إذ أُتي
برجل من عبد القيس، مسكنه بالسوس(١)، فقال له عمر رضي الله عنه:
أنت فلان ابن فلان العبدي؟ قال: نعم: فضربه بعصا معه، فقال الرجل:
ما لي يا أمير المؤمنين؟ فقال له عمر رضي الله عنه: اجلس فجلس(٢)،
(٣)
فقرأ عليه: (بسم الله الرحمن الرحيم) ﴿الَرَتِلْكَ ءَايَتُ اُلْكِتَبِ الْمُِّينِ
[مح ١١٠٥] إِنَّ أَنْزَ لْنَهُ قُرْءَانَا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٥ / نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ اَلْقَصَصِ﴾(٤)
الآية. فقرأها عليه ثلاثاً(٥) وضربه ثلاثاً، فقال الرجل: ما لي يا أمير
المؤمنين؟ فقال: أنت الذي نسخت كتاب دانيال، قال: مرني بأمرك
أتبعه، قال رضي الله عنه، انطلق: فامحه بالحميم(٦) والصوف الأبيض ثم
لا تقرأه أنت ولا تقرئه أحداً من المسلمين، فلأن بلغني أنك قرأته أو أقرأته
أحداً من المسلمين، لأهلكتك عقوبة ثم قال رضي الله عنه، له: اجلس،
فجلس بين يديه .
قال: انطلقت أنا(٧) فانتسخت كتاباً من أهل الكتاب، ثم جئت به في
أديم فقال لي رسول الله وَلفير: ما هذا الذي في يدك يا عمر؟ قال: قلت: يا
رسول الله كتاب(٨) نسخته لنزداد(٩) به علماً [إلى علمنا](١٠) قال: فغضب
[عم ٤٢٦] رسول الله ◌َيهر / حتى احمرت عيناه ثم نودي بالصلاة جامعة، فقالت
الأنصار: أغضب نبيكم، السلاح السلاح فجاؤوا حتى أحدقوا بمنبر
رسول الله صل﴿ فقال: لقد أتيتكم بها بيضاء نقية، فلا تتهوكوا، ولا يغرنكم
المتهوكون قال عمر رضي الله عنه: فقمت، فقلت: رضيت بالله رباً
وبالإِسلام ديناً، وبك رسولاً ثم نزل رسول الله وَليم (١١).
٦١٤

٠٠
(١) وفي (عم) و (سد): ((بالسوسن)).
(٢) وفي (عم): ((حليس)).
(٣) وفي (م): ((المر) وهو خطأ مطبعي.
(٤) سورة يوسف، آية ١ - ٣.
(٥) وفي (سد): ((ثلاث مرات)).
(٦) وفي الإتحاف: ((الحميم)) مثل ما ذكرته.
(٧) وفي (عم): ((أنت)) وهو تحريف.
(٨) وفي (عم): ((كتاباً) بالنصب.
(٩) وفي (عم): ((لتزداد)) بالتاء المثناة.
(١٠) سقط ما بين القوسين من نسختي (عم وسد).
(١١) وليس في (عم) و (سد): ((رسول الله)).
٣٠٣٤ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف (٦٧/١ ب) وقال: إسناده ضعيف لضعف
خليفة بن قيس.
وأورده الهيثمي في المجمع (١٨٧/١)، باب الاقتداء بالسلف وعزاه إلى
أبي يعلى.
ورواه الخطيب في التقييد، باب عمر يعدل عن كتب السنن ويحرق الكتب لذلك
(ص ٥١)، عن طريق أبي يعلى.
ورواه العقيلي في الضعفاء في ترجمة خليفة بن قيس (٢١/٢) عن طريق
علي بن مسهر به واقتصر على الشطر الأخير مما يتعلق بعمر فقط دون ذكره قصة
الرجل أي من قوله ((انتسخت كتاباً من أهل الكتاب ... )) إلخ.
الحكم عليه :
الحديث بهذا السند ضعيف وفيه علتان: الأولى: ضعف عبد الرحمن بن
إسحاق.
والثانية: جهالة خليفة بن قيس.
٦١٥

والشطر الأخير الذي يتعلق بعمر بن الخطاب له شاهد بمعناه من حيث جابر بن
عبد الله رضي الله عنه، أن عمر بن الخطاب أتى النبي وال﴿ بكتاب أصابه من بعض أهل
الكتاب، فقرأه النبي ◌َّ﴿ فغضب، فقال: أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب، والذي
نفسي بيده، لقد جئتكم بها بيضاء نقية لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به
أو بباطل فتصدّقوا به، والذي نفسي بيده لو أن موسى حياً ما وسعه إلاَّ أن يتبعني)).
رواه أحمد في المسند (٣٨٧/٣)، والدارمي في السنن، باب الحديث عن
الثقات (٩٥/١: ٤٤١) وابن أبي عاصم في السنة، باب ذكر.
قول النبي وله تركتكم على مثل البيضاء (ص ٢٧: ٥٠) والبزار كما في
الكشف، باب اتباع رسول الله ويصير (٧٩/١: ١٢٤) وابن عبد البر في جامع البيان
(٤٢/٢) كلهم عن طريق مجالد، عن عامر الشعبي، عن جابر بن عبد الله رضي الله
عنه. بألفاظ مختلفة واللفظ المذکور لأحمد والبزار.
وفيه مجالد بن سعيد وهو ضعيف وتغيّر بأَخَرة.
وله شاهد آخر بما يتعلق بعمر أيضاً من حديث عبد الله بن ثابت رضي الله عنه،
قال: جاء عمر بن الخطاب إلى النبي و 18 فقال: ((يا رسول الله إني مررت بأخ لي من
قريظة فكتب لي جوامع من التوراة ألا أعرضها عليك فتغيّر وجه رسول الله صل﴿ فذكره
بمعناه وفيه رضيت بالله رباً وبالإِسلام ديناً ... )) إلخ.
رواه عبد الرزاق في المصنف في كتاب أهل الكتاب (١١٣/٦: ١٠١٦٤) وعنه
أحمد في المسند (٤٧٠/٣) عن الثوري، عن جابر، عن الشعبي، عن عبد الله بن
ثابت.
وفيه جابر بن يزيد الجعفي وهو ضعيف كذبه بعضهم في رأيه لأنه رافضي.
وسقط جابر من مصنف عبد الرزاق.
والشطر الأخير مما يتعلق بعمر أيضاً له شاهد من حديث أبي الدرداء قال: جاء
عمر بجوامع من التوراة، فذكر بنحو رواية عبد الله بن ثابت السابقة.
٦١٦

رواه الطبراني في الكبير كما في المجمع من حديث أبي الدرداء.
وقال الهيثمي في المجمع (١٧٩/١) فيه أبو عامر القاسم بن محمد الأسدي،
ولم أر من ترجمه، وبقية رجاله موثقون، قلت: ذكره ابن أبي حاتم في الجرح ولم
یذکر فیه شيئاً.
فالحديث بما يتعلق بعمر بن الخطاب حسن بمجموع طرقه وشواهده، وقد
حسنه الألباني في ظلال الجنة (برقم ٥٠).
أما ما يتعلق بقصة الرجل الذي ضربه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، رواه
الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي ما ينبغي أن يصدف عن الاشتغال به في الانتقاء
(١٦١/٢: ١٤٩٠)، عن الحسن بن أبي بكر أن أحمد بن إسحاق بن نيجاب، نا
محمد بن أيوب، أنا عبد الأعلى بن حماد، نا وهيب، أنا ابن عون، عن إبراهيم أن
عمر بلغه أن رجلاً كتب كتاب دانيال فذكر بنحوه مقتصراً على الشطر الأول.
والحديث بشطريه حسن إن شاء الله .
٦١٧

٨ - باب الإِذن في الكتابة
٣٠٣٥ _ قال أبو بكر: حدثنا زید بن الحباب، حدثنا لیث بن سعد
عن خالد بن يزيد، عن عبد الواحد بن قيس، عن عبد الله بن عمرو
رضي الله عنهما، قال: قلت: يا رسول الله إني أحب أن أعي حديثك، ولا
يعيه قلبي. فأستعين بيميني قال لى: إن شئت.
٣٠٣٥ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف (٦٦/١ أ) وقال: هذا إسناد حسن،
وعبد الواحد بن قيس مختلف فيه وباقي رجال الإِسناد رجال الصحيح.
ورواه الدارمي في سننه (١٠٤/١) باب من رخص في كتابة العلم (ح ٤٩١) عن
عبد الله بن صالح حدثنا الليث، حدثني خالد بن زيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن
عبد الواحد قال: أخبرني مخبر، عن عبد الله بن عمرو بمعناه.
الحكم عليه :
الحديث بهذا السند ضعيف لأسباب.
الأولى: لأن عبد الواحد بن قيس لم يسمع من عبد الله بن عمرو، ولذا قال: في
رواية الدارمي أخبرني مخبر، عن عبد الله.
الثانية: عبد الواحد بن قيس كثير الوهم فحديثه ضعيف.
ومعنى الحديث صحيح بمعناه بطرق كثيرة عن عبد الله بن عمرو بن العاص.
فرواه أحمد في المسند (٢٠٧/٢) عن يزيد بن هارون ومحمد بن يزيد قالا: أنا
٦١٨

محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قلت: يا رسول الله :
أكتب ما أسمع منك؟ قال: نعم، قلت: في الرضاء والسخط؟ قال نعم ... إلخ.
ورواه ابن عبد البر في الجامع (١ / ٧٠) من طريق محمد بن إسحاق، به.
ورواه البيهقي في المدخل باب من رخص في كتابة العلم (ص ٤١٣) من طريق
ابن جریج عن عمرو بن شعیب، به.
ورواه الخطيب في التقييد (ص ٧٤) بطرق عن عمرو بن شعيب، به بألفاظ
متقاربة.
ورواه ابن عبد البر في الجامع (٧١/١) والخطيب في التقييد (ص ٨٠) كلاهما
من طريق الوليد بن عبد الله، عن يوسف بن ماهك، عن عبد الله.
وله شاهد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((ما من أصحاب رسول الله
أحد أكثر حديثاً عنه مني إلاَّ ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب))
رواه البخاري في العلم باب كتابة العلم الفتح (٢٠٤/١: ١١٣) وفي المحدث الفاصل
(ص ٣٦٨: ٣٢٨) كلاهما عن طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن وهب بن منبه،
عن أخيه قال: سمعت أبا هريرة فذكره.
د
٦١٩

٣٠٣٦ - وقال أحمد بن منيع: حدثنا سریج(١) بن النعمان، حدثنا
عبد الله بن المؤمل، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن عمرو رضي الله
عنهما، قال: قلت: يا رسول الله أقيِّد العلم؟ قال ◌َّر: نعم.
(١) في النسخ: ((شريج)) بالشين المعجمة وهو تصحيف.
.
٣٠٣٦ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف (٦٦/١ أ) وقال: عبد الله بن المؤمل ضعفوه.
وأورده الهيثمي في المجمع (١٥٧/١) وعزاه إلى الطبراني.
والخطيب في الجامع للأخلاق (٢٢٨/١: ٤٣٩) وفي التقييد (ص ٦٨).
ورواه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٧٨/١) باب الأمر بتقييد العلم بالكتابة
(ح ٩٥) عن سريج بن النعمان، به بلفظه.
ورواه الحاكم في المستدرك في العلم (١٠٦/١) ورواه الرامهرمزي في المحدث
الفاصل (ص ٣٦٤) باب الكتاب (ح ٣١٥)، والطبراني في الأوسط كما في مجمع
البحرين (٥٨٤/١: ٢٦٤).
ورواه الخطيب في التقييد (ص ٦٨) وابن عبد البر في جامع البيان باب ذكر
الرخصة في كتاب العلم (ص ٧٣) وابن الجوزي في العلل المتناهية باب الأمر بتقييد
العلم بالكتابة (ص ٧٨: ٩٦) كلهم من طريق سعيد بن سليمان، عن عبد الله المؤمل،
به وزاد وما تقييده، قال ((الكتابة)) لكنهم قالوا: عطاء بن أبي رباح بدل ابن
أبي مليكة.
الحكم عليه :
الحديث بهذا السند مداره على عبد الله بن المؤمل وهو ضعيف ولذا سكت عنه
الحاكم في المستدرك وقال الذهبي: فيه عبد الله بن المؤمل وهو ضعيف وقال ابن
الجوزي في العلل: لا يصح هذا الطريق.
٦٢٠