النص المفهرس

صفحات 421-440

وللحديث شاهد بمعناه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال:
قال رسول الله وَ﴿ الجهاد واجبٌ عليكم مع كل أمير براً كان أو فاجراً، والصلاةُ واجبةٌ
عليكم خلف كل مسلم برّاً أو فاجراً، وإن عمل الكبائر، والصلاة واجبة على كل مسلم
برّاً أو فاجراً، وإن عمل الكبائر.
أخرجه أبو داود في الجهاد، باب في الغزو مع أئمة الجور (٤٠/٣: ٢٥٣٣)
عن أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، حدثني معاوية بن صالح عن العلاء بن
الحارث، عن مكحول، عن أبي هريرة ورواه الدارقطني في السنن (٥٦/٢)، من
طریق مکحول به .
ورواه الدارقطني أيضاً (٥٧/٢) والبيهقي في السنن (١٩/٤) من طريق
معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول به بسياق آخر بمعناه وقال
الدار قطني والبيهقي وغيرهما أن مكحولاً لم يسمع من أبي هريرة.
وقال الدارقطني في السنن (٥٧/٢) بعد أن أورد روايات كثيرة في هذا المعنى
وليس فيها شيء يثبت، وقال البيهقي في السنن (١٩/٤) أحاديث كلها ضعيفة غاية
الضعف، وأصح ما روي في هذا الباب حديث مكحول عن أبي هريرة إلاّ أن فيه
إرسالاً .
ومنها حديث عبد الله بن مسعود عن النبي ◌ّ: ((ثلاث من السنة، الصف خلف
كل إمام)) فذكره بمعناه، أخرجه الدارقطنى فى السنن (٥٧/٢)، وفيه عمر بن صبح
وهو متروك، وهناك روايات وشواهد لم أتشاغل بتخريجها لأنها شديدة الضعف ولا
تزيد للحديث قوة والله أعلم.
٤٢١

٢٩٣٧ - [١] وقال أبو بكر: حدثنا أبو خالد الأحمر، حدثنا
يزيد بن سنان عن أبي المبارك(١)، عن عطاء، عن أبي سعيد الخدري
رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وله: ((ما آمن بالقرآن من استحل
محارمه)).
[٢] رواه عبد بن حميد عن أبي بكر.
خالف محمد بن يزيد بن سنان، عن أبيه فقال عطاء، عن مجاهد،
عن صهيب ذكره ابن عدي.
٢٩٣٧ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف (٤/ ق ١٢٦ ب).
وأورده الهيثمي في المجمع (١/ ١٨٢) وعزاه إلى الطبراني وقال: فيه محمد بن
يزيد بن سنان ضعفه البخاري وغيره، وأبوه يزيد ضعفه أبو داود وغيره وقال البخاري
مقارب الحديث.
والحديث في مصنف أبي بكر بن أبي شيبة (٥٣٧/١٠: ١٠٢٤٩) بسنده ومتنه.
والحديث أيضاً في المنتخب لعبد بن حميد (ص ٣٠٨: ١٠٠٣) عن ابن
أبي شيبة به بسنده ومتنه.
ورواه ابن عدي في الكامل (٧/ ٢٧٠) في ترجمة يزيد بن سنان أبو فروة عن
طريق أبي بكر بن ابن أبي شيبة به بلفظه.
الحكم عليه :
الحديث بهذا السند ضعيف جداً، وفيه علتان:
أولاهما يزيد بن سنان، وهو متروك، الثانية أبو المبارك وهو مجهول.
الثالثة الاختلاف على یزید بن سنان.
فروي عن أبي المبارك، عن صهيب رضي الله عنه، سمعت رسول الله صل﴿ فذكر
بلفظه أخرجه الترمذي في فضائل القرآن (١٨٠/٥: ٢٩١٨)، عن محمد بن إسماعيل
٤٢٢

.
الواسطي. وابن أبي شيبة في المصنف في فضائل القرآن (٥٣٧/١٠: ١٠٢٥٠)
كلاهما عن وكيع، عن يزيد بن سنان، عن أبي المبارك، عن صهيب به وقال
أبو عیسی: هذا حديث لیس إسناده بالقويّ. انتهى.
وقد خولف وکیع في هذا الحديث. فرواه محمد بن يزيد بن سنان، عن أبيه هذا
الحديث فزاد في هذا الإسناد عن مجاهد، عن سعيد بن المسيب، عن صهيب به.
رواه ابن عدي في الكامل (٧/ ٢٧٠) والبيهقي في الشعب، باب في الإِيمان
بالقرآن وسائر الكتب المنزلة (١٩٨/١) والخطيب في التلخيص (ص ٣٥٧ برقم
الترجمة ٥٨٣) كلهم عن محمد بن يزيد بن سنان، عن أبيه، عن عطاء، عن مجاهد بن
جبر، عن سعيد بن المسيب، عن صهيب قال: سمعت رسول اللّه ◌َ ل# فذكره بلفظه،
قلت: هذا الطريق أضعف من الأولى لأنه كما صرّح به البخاري كما في سنن الترمذي
أن رواية محمد بن يزيد بن سنان، عن أبيه أضعف من رواية غيره عنه.
وقد روى الحديث عن صدقة بن سابق، عن مفضل بن مهلهل، عن مجاهد به
بلفظه.
أخرجه الدولابي في الكنى (٦٩/٣) والبيهقي في الشعب (١٩٨/١) كلاهما
عن صدقة به، وصدقة بن سابق لم أجد من تكلم فيه بجرح أو تعدیل.
خلاصة القول الحديث يبقى ضعيفاً لأن معظم طرقه على يزيد بن سنان وهو
ضعيف جداً.
والطريق الثانية فيها صدقة بن سابق وهو شبه مجهول وقد ضعف الحديث
الترمذي في سننه (برقم ٢٩١٨).
وابن عدي حيث قال: بعد أن ذكر الحديث بروايتيه: وهاتان الروايتان اللتان
رواهما يزيد بن سنان غير محفوظتين ورمز له السيوطي في الجامع الصغير بالضعف
وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير (برقم ٤٩٧٧).
٤٢٣

٢٩٣٨ - وقال أبو بكر: حدثنا سعيد بن شرحبيل، حدثنا الليث(١)
عن بكير(٢) بن الأشج، عن بُسر(٣) بن سعيد، عن أبي هريرة رضي الله
عنه. عن النبي وَ﴿ قال: ((إن رجلاً، قال لأخيه: لا يغفر الله لك فقيل له:
بل لك لا يغفر الله)).
* صحيح.
(١) هو ابن سعد الليثي.
(٢) وفي (مح) و (عم): ((بكر)) والصواب ما أثبته.
(٣) وفي النسخ: ((بشر)) بالشين المعجمة، وهو تصحيف.
٢٩٣٨ - تخريجه:
رواه ابن المبارك في الزهد (ص ٣١٥: ٩٠١)، قال أخبرنا الليث بن سعد عن
بكير بن الأشج أنه سمع بسر بن سعيد يقول: من قال لأخيه لا يغفر الله لك قيل بل لك
لا يغفر.
قال بكير: ولم أقفه إلى من رفع الحديث، فسألت يعقوب بن عبد الله بن الأشج
فقال إلى أبي هريرة.
الحكم عليه :
الحدیث بهذا السند صحیح، ورجاله رجال الشیخین، وقد صححه ابن حجر في
المطالب .
وله طريق آخر عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي وَ ﴿ كان رجلان في بني
إسرائيل ... فقال ((المجتهد)) والله لا يغفر الله لك أو لا يدخلك الله الجنة، ... وقال
(الله)) للمذنب ((اذهب فادخل الجنة برحمتي وقال للآخر: اذهبوا به إلى النار)).
رواه أبو داود في الأدب في النهي عن البغي (٢٠٧/٥: ٤٩٠١) وابن المبارك
في الزهد (ص ٣١٤: ٩٠٠) كلاهما من طريق ضمضم بن جوس، عن أبي هريرة،
وقال العراقي في تخريج الإحياء (٢٢٠٨/٥) إسناده جيد.
وله شواهد أخرى تأتي في الحديث الذي بعده.
٤٢٤

٢٩٣٩ - وقال مسدد: حدثنا يحيى عن شعبة، عن
أبي إسحاق(١)، عن أبي عبيدة(٢) /، عن عبد الله رضي الله عنه، قال: [عم ٤١١]
وطىء رجل على عنق رجل، وهو ساجد، فقال: أوطئت على عنقي، وأنا
ساجد؟ والله لا يغفر الله لك، فقال: تألى على الله تعالى فغفر له.
(١) هو عمرو بن عبد الله السبيعي.
(٢) هو ابن عبد الله بن مسعود.
٢٩٣٩ - تخريجه:
رواه الطبراني في الكبير (١٢٣/١٠).
الحكم عليه :
الحديث بهذا السند صحيح، ورجاله كلهم ثقات وهو وإن كان موقوفاً لكنه
مرفوع حكماً وله شاهد من حديث جندب رضي الله عنه، أن رسول الله وَ ل# حدث ((أن
رجلاً قال: والله لا يغفر الله لفلان، وإن الله تعالى قال: من ذا الذي يتألّى عليّ أن
لا أغفر لفلان فإني قد غفرت لفلان وأحبطت عملك أو كما قال.
أخرجه مسلم في البر والصلة، باب النهي عن تقنيط الإِنسان من رحمة الله
(٢٠٢٣/٤: ٢٦٢٠) عن سوید بن سعید، عن معتمر بن سلیمان، عن أبيه، حدثنا
أبو عمران الجوني، عن جندب.
قلت: وسوید بن سعید وإن کان من شيوخ مسلم فهو ضعيف عند الجمهور.
ولكن تابعه صالح بن حاتم بن وردان وهُريم بن عبد الأعلى عند الطبراني
أخرجه في الكبير (١٧٧/٢: ١٦٧٩) عنهما عن معتمر بن سليمان به بلفظه.
وأخرجه البيهقي في الشعب، باب تحريم أعراض الناس (٢٨٩/٥) بطرق عن
معتمر بن سلیمان به .
وله شاهد أيضاً من حديث ابن عباس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَلّه:
يقول الله عز وجل: ((ومن تألى على عبدي أدخلت عبدي الجنة وأدخلته النار)).
٤٢٥

رواه مسدد عن الحارث بن عبيد، عن عامر الأحول، عن فطر بن خليفة، عن
أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وسيأتي (برقم
٣٠٠١) وهو حديث حسن كما سيأتي.
وحديث أبي هريرة الذي قبله يعتبر شاهداً آخر للحديث.
٩٠
٤٢٦

صَلى الله
وَسلم
٢٣ - باب الملة ملة محمد
٢٩٤٠ _ قال ابن أبي عمر: حدثنا سفيان، عن ابن طاوس، عن
أبيه قال: إن معاوية قال لابن عباس رضي الله عنهما: أعلى ملة ابن
أبي طالب أنت؟ قال: لا، ولا ملة ابن عفان قال معاوية: فعلى أي ملة
أنت؟ قال: على ملة محمد وَلـ
٢٩٤٠ - تخريجه:
رواه ابن بطة في الإبانة (٣٥٤/١)، من طريق علي بن حرب وحدثنا سفيان بن
عیینة به إلاّ أنه قال: عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس.
ورواه اللالكائي في شرح الأصول (٩٤/١: ١٣٣)، من طريق أحمد بن
عبيد الله الساباطي ثنا إسحاق بن يوسف، ثنا سفيان به بمثل رواية ابن بطة سنداً ومتناً.
ورواه ابن بطة في الإبانة (٣٥٥/١: ٢٣٨)، من طريق أبي إسحاق الفزاري عن
ابن عيينة، عن معمر، عن ابن طاووس به بنحوه.
الحكم عليه :
الأثر صحيح ورجاله رجال الصحيحين عدا ابن أبي عمر فهو من رجال مسلم.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٦١/١/ب).
٤٢٧

٢٤ - باب البيان بأن العمل من الإِيمان
٢٩٤١ - قال إسحاق: أخبرنا عبد الله بن يزيد المقرىء والملائي
قالا: حدثنا المسعودي عن القاسم(١) قال: جاء رجل إلى أبي ذر
رضي الله عنه فسأله عن الإِيمان، فقرأ ﴿﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُّوَلُواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ
وَالْمَغْرِدٍ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَأُوْلَكَ
هُمُ الْمُنَّقُونَ
﴾ (٢) فقال الرجل: ليس عن البرّ سألتك(٣) قال أبو ذر
رضي الله عنه جاء رجل إلى النبي ◌َّ﴾ فسأله عن الذي سألتني عنه، فقرأ
عليه النبي وَلجر كما قرأت عليك، فقال له الذي قلت لي: فلما أبى أن
يرضى، قال له: أدن فدنا قال: إن المؤمن(٤) إذا عمل الحسنة سرته،
ورجا ثوابها، وإذا عمل سيئة ساءته(٥)، وخاف عقابها.
هذا منقطع، وله طريق أصح منه في التفسير (٦).
(١) هو ابن عبد الرحمن المسعودي.
(٢) سورة البقرة: الآية ١٧٧ .
(٣) وفي (عم): ((نسألك)).
(٤) وفي (عم): ((الرجل)) بدل ((المؤمن)) وفيها زيادة ((له)).
(٥) وفي (سد): ((أساءته)).
(٦) سيأتي برقم (٣٥٣٣).
٢٩٤١ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف (١٥/ ق ٢٦ أ).
٤٢٨

ورواه ابن بطة في الإبانة (٧٧٣/٢: ١٠٦٨)، من طريق عبد الرحمن ابن
عبد الله المسعودي به بنحوه.
الحكم عليه :
الحديث بهذا السند ضعيف لأنه منقطع لأن القاسم لم يسمع من أبي ذر وفيه
عبد الرحمن المسعودي وقد اختلط إلاَّ أن رواية أبي نعيم عنه جيدة كما نص على
ذلك أحمد بن حنبل.
وله طريق آخر وهو الذي أشار إليه المصنف بقوله: ((وله طريق أصح منه في
التفسير)).
رواه عبد الرزاق في مصنفه (١٢٨/١١: ٢٠١١٠)، عن معمر عن عبد الكريم
الجزري عن مجاهدٍ أن أبا ذر سأل النبي ◌َله عن الإِيمان فقرأ عليه هذه الآية:
﴿هَلَّيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُولُواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ﴾ الآية.
ورواه إسحاق بن راهويه كما في المطالب (ق ١٣٠ ب) عن عبد الرزاق به وقال
الحافظ هناك: هذا مرسل صحيح الإسناد. وله شاهد.
وعلى هذا فالشطر الأول من الحديث إلى نهاية الآية له طريقان فالأول منقطع
والثاني مرسل، ولعل الحديث بطريقيه يكون حسناً لغيره بالنسبة للشطر الأول.
أما الشطر الثاني من الحديث وهو قوله: ((إن المؤمن إذا عمل الحسنة ... إلخ))
له شاهد بمعناه من حديث أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول الله ما
الإِيمان قال: إذا سرتك حسنتك، وساءتك سيئتك فأنت مؤمن.
رواه ابن حبان في صحيحه (٢٠٠/١: ١٧٦)، والحاكم في المستدرك
(١٤/١)، وأحمد في المسند (٢٥٢/٥)، ثلاثتهم من طريق هشام بن أبي عبد الله
الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن جده ممطور، عن أبي أمامة
وقال الحاكم: صحيح متصل على شرط الشيخين وصححه الألباني في الصحيحة،
وقال: زید بن سلام وحده لم يخرج له البخاري في صحيحه.
٤٢٩

٢٥ - باب الاعتبار بالخاتمة
٢٩٤٢ - قال الحارث: أخبرنا أحمد بن إسحاق حدثنا حماد بن
سلمة، عن ثابت ويونس وحميد في آخرين عن الحسن رضي الله عنه قال:
إن النبي و ير قال: لا عليكم أن لا تعجلوا بأحد منكم حتى تَنظروا ماذا
يُختَم به عملُه؟ وكان الحسن رضي الله عنه يقول: اللهم (١) اجعل أحسنَ
أعمالِنا خواتمَها واجعل ثوابَها الجَنَّة، قال: وكان رسول الله وَ له يقول:
اللهم اجعل خيرَ أعمالنا ما يلي آجالنا، واجعل خيرَ أيامنا يوم لقاك.
(١) وفي (عم) و (سد): ((اللهم)) مرتين.
٢٩٤٢ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف (١/ ق ٣٤ أ).
والحديث في بغية الباحث (ص ٩٤٣: ٧٣٤).
الحكم عليه :
الحديث ضعيف لأنه مرسل لا سيما وأنه مرسل الحسن البصري وهو من أضعف
المراسيل حتى قال بعضهم إنها شبه الريح.
أما دعاء الحسن في وسط الحديث فهي صحيحه عن الحسن البصري لأنها من
قوله والسند إليه صحیح.
٤٣٠

الفقرة الأولى من الحديث وردت مرفوعة من حديث أنس رضي الله عنه في أول
حديث طويل ولفظه أن رسول الله والفر قال: لا عليكم ألا تعجبوا بأحد حتى تنظروا بم
يختم له ... الحديث.
أخرجه أحمد في المسند (١٢٠/٣)، عن يزيد بن هارون أخبرنا حميد عن أنس
ورواه ابن أبي عاصم في السنة بطرق كثيرة عن حميد الطويل عن أنس. انظر السنة
(ص ١٧٤) من حديث (٣٩٣ - ٣٩٦).
ورواه الآجري في الشريعة (ص ١٨٥) عن طريق يزيد بن هارون به بلفظ أحمد.
ورواه الشيخ في الطبقات (٢٩٩/٢) عن طريق هشيم عن حميد به بلفظه. قلت:
ورجال أحمد رجال الصحيحين وقال الهيثمي في المجمع (٢١٤/٧) رجاله رجال
الصحيح وقد صححه الألباني في ظلال الجنة برقم (٣٩٣).
أما الفقرة الأخيرة من الحديث وهي قوله: ((اللهم أجعل خير أعمالنا ... إلخ))
فقد ورد معناها مرفوعاً أيضاً في حديث أنس رضي الله عنه قال: كان مقامي بين كتفي
النبي ◌َ * حتى قبض فكان يقول إذا انصرف من الصلاة: ((اللهم اجعل خير عمري
آخره وخير عملي خواتمه، واجعل خير أيامي يوم ألقاك)».
أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (ص ٤٧: ١٢١)، عن طريق
عبد الملك النخعي عن ابن جدعان عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
ورواه الطبراني في الأوسط كما في المجمع (١١٣/١٠)، عن طريق عبد الملك
النخعي به .
هذه الفقرة ضعيفة جداً من أجل عبد الملك النخعي وهو متروك كما قال الحافظ
في التقريب، وابن جدعان ضعيف جداً.
وعلى هذا فالفقرة الأولى من الحديث صحيحة من حديث أنس رضي الله عنه
والثانية موقوفة صحيحة والثالثة ضعيفة موصولة ومرسلة، والله أعلم.
٤٣١

٢٦ - باب القدر
(١١٤) تقدمت أحاديثه في التحذير من البدع(١).
٢٩٤٣ _ [١] وقال أبو يعلى: حدثنا زهير(٢)، حدثنا وهب بن
جرير، حدثنا أبي قال: سمعت يونس(٣) يحدث عن الزهري، عن
عبد الرحمن بن هنيدة(٤)، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال
رسول الله وَاليه: إذا أراد الله أن يخلق نسمة، قال ملك الأرحام معرضاً: أي رب،
أذكر أم أنثى؟ قال: فيقضي الله تعالى أمرَه ثم يقول: أيْ ربِّ أشقي أم سعيد؟
[مح ٩٩ب] فيقضي الله عز وجل أمره، ثم يكتب بين عينيه / ما هو لاق حتى النكبة ينكبها .
(١) انظر الأحاديث (رقم ١٩٧٧ - ٢٩٧٩).
(٢) هو ابن حرب أبو خيثمة.
(٣) هو ابن يزيد الأيلي.
(٤) وفي النسخ: ((هبيرة)) وهو تحريف.
٢٩٤٣ - [١] تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف (١/ ق ٤٢ أ).
وأورده الهيثمي في المجمع (١٩٦/٧)، وعزاه إلى أبي يعلى والبزار.
وهو في مسند أبي يعلى (١٠ / ١٥٤ : ٥٧٧٥).
٤٣٢

[٢] وقال البزار: حدثنا محمد بن معمر، حدثنا وهب بن جرير،
حدثنا صالح بن أبي الأخضر عن الزهري، عن سالم، عن أبيه رضي الله
عنه، قال: قال رسول الله وَله: لما خُلِقت النطفة في الرحم قال ملك
الأرحام: أي رب ما أكتب؟ فيقضي الله تعالى أمره فيقول: أذكر أم أنثى؟
فيقضي الله عز وجل أمره. الحديث.
قال البزار: تفرّد به صالح عن الزهري يعني عن سالم.
ورواه عبد الله بن وهب القرشي في القدر (ص ١٣٧ : ٣٠)، باب كل ما يلقاه
ابن آدم مكتوب بين عينيه قال أخبرني یونس به بلفظه.
وعن طريق ابن وهب رواه الدارمي في الرد على الجهمية (ص ١٢٨ : ٢٦٨).
وعن طريق بن وهب أيضاً رواه الفريابي في القدر (ص ١٣٧ : ٣٠).
وعن طريقه أيضاً رواه ابن حبان في صحيحه (١٩/٨ : ٧١٤٥) بلفظه.
٢٩٤٣ - [٢] تخريجه:
رواه ابن أبي عاصم في السنة (١/ ٨٢: ١٨٦) من طريق صالح بن أبي الأخضر
به وقال البزار: تفرّد به صالح عن الزهري يعني عن سالم.
قلت: صالح بن أبي الأخضر ضعيف ومع ذلك خالف الثقات الذين رووه عن
الزهري، عن عبد الرحمن بن هنيدة، عن ابن عمر، وقد سبق تخريج طرقهم في
الطريق الذي قبله.
وعلى هذا فالحديث بالسند الثاني شاذ.
الحكم عليه :
الحديث بالسند الأول صحيح وهو على شرط الشيخين.
ومع ذلك وجد لكل من جرير ويونس متابعات كثيرة.
أولاً: من تابع جريراً عن يونس مرفوعاً:
٤٣٣

عبد الله بن وهب وقد سبق ذکر طريقه.
الليث بن سعد. فرواه الفريابي في القدر (ص ٢١٩: ١٤١)، قال حدثنا
إسحاق ابن سيار، قال حدثني أبو صالح عبد الله بن صالح، قال حدثني الليث،
حدثني یونس به.
وعن الفريابي رواه الآجري في الشريعة (ص ٨٤)، باب الإِيمان أن السعيد
والشقي من كتب في بطن أمه.
ثانياً: من تابع يونس عن الزهري مرفوعاً:
عمر بن سعيد. فرواه ابن أبي عاصم في السنة (٨١/١: ١٨٢) من طريق
عمر بن سعيد، عن الزهري به.
معمر بن راشد. فرواه ابن أبي عاصم في السنة (٨١/١: ١٨٣)، من طريق
عبيد الله بن معاذ، ثنا معمر، عن الزهري به مختصراً.
عمرو بن دينار. فرواه ابن أبي عاصم في السنة (٨٢/١: ١٨٤)، قال ثنا ابن
أبي عمر، ثنا سفيان عن عمرو بن دينار ومعمر، عن الزهري به .
وقد روي الحدیث موقوفاً علی ابن عمر:
فرواه عبد الرزاق في مصنفه (١١/ ١١٢).
ومن طريق عبد الرزاق رواه الفريابي في القدر (ص ٢١٦: ١٣٨) عن معمر،
عن الزهري أنه قال: أخبرني ابن هنيدة، قال سمعت ابن عمر يقول: إذا خلق الله ...
ورواه أيضاً الفريابي في القدر (ص ٢١٦: ١٣٩)، قال حدثنا محمد بن عزيز
الأيلي، قال حدثنا سلامة عن عقيل أنه قال حدثني محمد بن سليم أخبره
عبد الرحمن بن هنيدة به موقوفاً.
ورواه الفريابي أيضاً في القدر (ص ٢٠٠: ١٤٠) من طريق الأوزاعي، عن
الزهري عمن سمع ابن عمر موقوفاً.
الترجيح بين المرفوع والموقوف:
٤٣٤

.
الراجح عندي أن الحديث مرفوع لأسباب.
١ - إن عبد الرزاق روى عن معمر موقوفاً، وروى غيره وهم عبيد الله بن معاذ
وسفيان روياه عن معمر مرفوعاً، بل رواه ابن أبي عاصم، عن عبد الرزاق به مرفوعاً.
أما الطريق الثانية فیه محمد بن سلیم أبو هلال فيه لین.
الطريق الثالثة وهي طريق الأوزاعي عن الزهري عمن سمع ابن عمر ففيه رجل
مبهم والظاهر أنه عبد الرحمن بن هنيدة.
٢ - إن الذين رفعوه وهم يونس وعمرو بن دينار وعمر بن سعيد أكثر ممن
وقفه .
ويحتمل أن ابن عمر رضي الله عنه، حين وقف الحديث كان على سبيل الفتوى
لا على سبيل الرواية .
حتى لو قلنا: إنه موقوف فهو مرفوع حكماً لأن مثل هذا لا يقال بالرأي.
وللحديث شواهد كثيرة منها حديث أنس بن مالك إن الله عز وجل قد وكل
بالرحم ملكاً فيقول: أي رب نطفة أي رب علقة أي رب مضغة، فإذا أراد الله أن
يقضي خلقاً قال الملك أي رب ذكر أو أنثى؟ شقي أو سعيد؟ فما الرزق؟ فما الأجل؟
فیکتب كذلك في بطن أمه.
رواه البخاري في القدر (٤٧٧/١١: ٦٥٩٥) ومسلم في القدر (٢٠٣٨/٤:
٢٦٤٦).
وكذلك حديث ابن مسعود وهو أيضاً في الصحيحين.
٤٣٥

٢٩٤٤ - وقال الحارث: حدثنا داود بن المحبر، حدثنا يحيى بن
عثمان البصري عن يحيى بن عبد الله (١) بن أبي مليكة، عن أبيه، عن
عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله وَله: من تكلم في القدر
بشيء سئل عنه يوم القيامة.
٠٠
(١) وفي النسخ: ((عن ابن أبي مليكة عن عائشة))، وسقط ((يحيى)) منها والتصحيح من مصادر
الحدیث.
٢٩٤٤ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف (١/ ق ٤٤ أ).
والحديث في البغية (ص ٩٣٣ : ٧٢٦) بسنده ومتنه.
ورواه ابن ماجه في السنن المقدمة (٣٣/١: ٨٤) ورواه العقيلي في الضعفاء
(٤١٩/٤) والآجري في الشريعة، باب ترك البحث والتنفير عن النظر في أمر المقدر
(ص ٢٣٥) وابن عدي في الكامل (٢٢٢/٧) أربعتهم من طريق يحيى بن عثمان مولى
أبي بكر به وزاد، ((ومن لم يتكلم فيه لم يسأل عنه)).
الحكم عليه :
الحديث بهذا السند ضعيف من أجل يحيى بن عثمان ويحيى بن أبي مليكة
وهما ضعیفان.
وقد ضعف الحديث البوصيري في المصباح والألباني في المشكاة (برقم ١١٤)
وعد ابن عدي هذا الحديث من منكرات يحيى بن عثمان.
وللحديث شاهدان الأول: روى ابن الجوزي في العلل (١٤١/١) من طريق
عيسى بن ميمون، عن القاسم بن محمد، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله وَلاته :
((من تكلم في القدر سأله الله يوم القيامة عن القدر فإن أصاب أعطاه ثواب الأنبياء وإن
أخطأ كُبَّ في النار، فإن لم يتكلم في القدر لم يسأله يوم القيامة عن القدر.
وفيه: عيسى بن ميمون وهو متروك.
٤٣٦

وله شاهد آخر من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ لقول: ((من تكلم في
القدر في الدنيا سئل عنه يوم القيامة)) أخرجه ابن الجوزي في العلل (١٤٨/١ : ٢٣٣)
وقال ابن الجوزي نقلاً عن الدار قطني تفرّد به ابن أبي العوام، عن أبيه قلت: فيه عنعنة
قتادة. وعلى كل حال: حديث أبي هريرة أصح ما ورد في هذا الباب، والله أعلم.
٤٣٧

٢٩٤٥ - حدثنا هوذة، حدثنا سليمان التيمي عن رجل، عن ابن
عباس رضي الله عنهما، قال: إن رسول الله ب * قال: كان بدء هلاك الأمم
من قبل، القدر وإنكم تبتلون أو ستبتلون أيها الأمة بهم فإن لقيتموهم أو
أدركتموهم فسلوهم أو تكونوا (١) أنتم السائلين ولا تمكنوهم من
[سد ٠ ٤٥] المسألة / .
(١) وفي الإِتحاف ((أو فكنتم)).
٢٩٤٥ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف (١/ ق ٤٤ أ) وقال: ضعيف لجهالة التابعي.
الحكم عليه :
الحديث بهذا السند ضعيف من أجل الرجل المبهم.
وله شاهد من حديث أبي أمامة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَتليفون: لم
يكن شرك منذ أهبط أدم من السماء إلى الأرض إلاَّ كان بدؤه التكذيب بالقدر، وما
أشركت أمة إلاَّ بتكذيب القدر وإنكم ستبتلون فذكره بنحوه وزاد ((فيدخلوا عليكم
الشبهات)».
رواه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (٤٠٢/٦ : ٣٢٨٦) من طريق
سلم بن سالم، عن عبد الرحمن، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن
أبي أمامة .
قال الهيثمي في المجمع (٢٠٧/٧) فيه سلم بن سالم وهو ضعيف عند
الجمهور.
قلت: عبد الرحمن شيخه لا يعرف من هو؟
٤٣٨

٢٩٤٦ - وقال أبو يعلى: حدثنا أبو الربيع(١)، حدثنا سوار بن
مصعب الكوفي عن كليب بن وائل، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال:
قال رسول الله وَه: من كذّب بالقدر أو خاصم فیه فقد جحد بما جئت به،
وكفر بما أنزل / على محمد وَل﴾(١).
[عم٤١٢]
(١) هو سليمان بن داود العتكي.
٢٩٤٦ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف (١/ ق ٤٢ أ).
ورواه العقيلي في الضعفاء (٢/ ١٧٠) وابن حبان في المجروحين (٣٥٢/١)
وابن عدي في الكامل (٤٥٥/٣) ثلاثتهم في ترجمة سوار بن مصعب إلاَّ أن العقيلي
قال: سوار بن عبد الله بن قدامة وقال الحافظ في اللسان: والصواب: سوار بن
مصعب .
ورواه ابن الجوزي في العلل (١٤٦/١: ٢٢٩) كلهم عن سوار بن مصعب به
وبعضهم بلفظ مختصر.
الحكم عليه :
الحديث مداره على سوار بن مصعب وهو متروك.
ولكن تابعه بشر بن جبلة عن كليب بن وائل.
رواه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٦٢٣/٤: ١١١١) من طريق
محمد بن حمیر، عن بشر بن جبلة، عن کلیب به بنحوه.
وبشر بن جبلة: مجهول، وعلى هذا، فالحديث لا يزال ضعيفاً، وقد ضعف
الحديث ابن حبان وابن الجوزي والعقيلي حيث ذكروا هذا الحديث من جملة ما أنكر
على سوار.
٤٣٩

٢٩٤٧ - حدثنا عمار، حدثنا يوسف بن عطية، حدثنا قتادة
وعبد الله الداناج ومطر الورّاق كلهم عن أنس رضي الله عنه، قال: خرج
النبي ◌َ ◌ّر من باب البيت، وهو يريد الحُجرة فسمع قوماً يتنازعون بينهم
في القدر، وهم يقولون: ألم يقل الله تعالى آية كذا وكذا؟ ألم يقل الله
عز وجل آية كذا وكذا؟ قال: ففتح النبي وَّي، باب الحجرة وكأنما (١)
فقىء في وجهه حب الرمان، فقال: أبهذا أمرتم؟ أم بهذا بعثتم؟ إنما هلك
من كان قبلكم بأشباه هذا، ضربوا كتاب الله عز وجل بعضه ببعض، أمركم
الله بأمره، فاتبعوه، ونهاكم فانتهوا قال: فلم يسمع الناس بعد ذلك أحداً
يتكلم يعني - فيه - حتى جاء معبد الجهني فأخذه الحجاج فقتله.
.
(١) لفظه: ((كأنما)) سقطت من نسخة (عم).
٢٩٤٧ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف (١/ ق ٤٢).
وذكره الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٠٥) وعزاه إلى أبي يعلى وقال: فيه يوسف
ابن عطية وهو متروك.
الحديث في مسند أبي يعلى في مسند أنس (٤٢٩/٥: ١٣٢١).
ورواه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (٣٦٨/٥: ٣٢٢٧).
ورواه ابن عدي في الكامل في ترجمة يوسف بن عطية الصفار (١٥٤/٧).
كلاهما من طريق يوسف بن عطية به إلاَّ أن الحديث عند ابن عدي مختصر.
الحكم عليه :
الحديث مداره على يوسف بن عطية وهو متروك.
وللحديث شاهدان الأول حديث ابن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قال:
خرج رسول الله ويسير على أصحابه وهم يختصمون في القدر فكأنما يفقأ في وجهه حب
٤٤٠