النص المفهرس
صفحات 141-160
. وقد روي أيضاً موصولاً عن أبي هريرة من طريق الأوزاعي عن الزهري، عن سعد بن المسيب، عن أبي هريرة فذكره بنحوه. فرواه الحاكم في المستدرك باب الفتن والملاحم (٤٩٤/٤) قال أخبرني محمد بالمؤمل ابن الحسن ثنا الفضل بن محمد بن المسيب، ثنا نعيم بن حماد، ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ولد لأختي أم سلمة، فذكره وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وهذا الحدیث تدافعت فيه الأقوال، وتفصيله كالآتي: أولاً: رفع الحديث عن طريق أبي هريرة قال الحافظ بن حجر في القول المسدد: وأما رواية نعيم بن حماد عن الوليد بن مسلم يذكر أبي هريرة فيه شاذة. قلت: وما قاله ابن حجر هو الصواب لأن الوليد بن مسلم يدلس تدليساً فاحشاً وهو تدليس التسوية وقد عنعن هذا الحديث ومع ذلك خالف جماعة ممن رووه عن الأوزاعي وبهذا يعلم أن تصحيح الحاكم حديث أبي هريرة ليس بسديد. أما الطريق الذي فيه ذكر عمر بن الخطاب فقد حكم عليه بالوضع ابن حبان وتبعه ابن الجوزي والجوزقاني وغيرهم، وقد نفى ابن حجر في القول المسدد أن يكون الحديث موضوعاً ولكنه أقرّ بأن طريق ابن عياش التي فيها ذكر عمر بن الخطاب بأنها معللة. حيث قال: وغاية ما ظهر في طريق ابن عياش من العلة أن ذكر عمر فيه لم يتابع عليه، والظاهر أنه من رواية أم سلمة لإِطباق معمر والزبيدي عن الزهري، وبشر بن بكر والوليد بن مسلم، عن الأوزاعي على عدم ذكر عمر فيه. انتهى. قلت: لم يبق إلاَّ رواية سعيد بن المسيب المرسلة وهذا المرسل. قال البيهقي: هذا مرسل حسن، وقال ابن حجر في القول المسدد: هو على شرط الصحيح. لو صرّح سعيد بن المسيب بسماعه له من أم سلمة أدركها وسمع منها، قلت: ١٤١ فيه أيضاً ابن عياش وقد تغير، وبه أعل الحديث. وله شاهد من حديث أم سلمة رضي الله عنها قال: دخل عليّ النبي ◌َّر وعندي غلام من آل المغيرة اسمه الوليد، فقال: من هذا؟ قلت: الوليد، قال: قد اتخذتم الوليد حناناً، غيروا اسمه فإنه سيكون في هذه الأمة فرعون يقال له الولید. أخرجه إبراهيم الحربي في غريب الحديث كما في القول المسدد. وقال ابن حجر: هذا إسناد حسن. وبعد أن أورد ابن حجر جميع طرق الحديث وشواهده قال: وبهذا يعلم بطلان شهادة ابن حبان بأن رسول الله پے ما قاله ولا سعید حدث به. قلت: بعد هذا الكلام الطويل والدفاع الشديد للحافظ ابن حجر عن هذا الحديث أقول: إن الحديث وإن لم يكن موضوعاً فهو عندي ضعيف جداً لأسباب: ١ - الاختلاف على إسناده وإن أمكن الإجابة عنها بتكلف. ٢ - إن كثيراً من العلماء حكموا عليه بالوضع، وإن كان فيه نوع من التشدد. ٣ - وهو الأقوى عندي: أن الحديث مخالف لما كان عليه النبي تَيقول وصحبه؛ ذلك أن بعضاً من الصحابة كان اسمهم الوليد، ولم يثبت أن النبي ◌َّ- غير أسماءهم أو طلب منهم ذلك بل ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي وسلم أنه قال: اللهم أنج الوليد بن الوليد. وممن سمي بالوليد من الصحابة: الوليد بن عقبة بن أبي معيط، والوليد بن قيس الذي دعا له الرسول الاهـ بالبرء من مرضه، ولم یغیّر اسمه. فكيف يقرّ عليه الصلاة والسلام هؤلاء على أسمائهم دون غيرهم. ١٤٢ ٢٨٠١ - وقال ابن أبي عمر: / حدثنا بشر بن السري، حدثنا [حس ٢١٠ ب] حماد(١) عن ثابت، عن أنس رضي الله عنه قال: إن أُمَة لعمر رضي الله عنه كان لها اسم من أسماء العجم فسمّاها عمر رضي الله عنه جميلة(٢) فقال عمر: بيني وبينك(٣) النبي وَ لهم فأتينا النبي وَل فقال لها: أنت جميلة، فقال عمر رضي الله عنه خذيها على رغم أنفك (٤) (١) هو ابن سلمة بن دينار البصري. (٢) جميلة بنت ثابت بن أبي الأفلح، زوج عمر، تكنى أم عاصم، كان اسمها عاصية فسماها رسول الله جميلة (الإصابة ٢٦٢/٤) وفي الحلية لأبي نعيم زيادة ((فأبت)) بعد قوله: ((جميلة)) وبها يستقيم المعنى. (٣) وفي (سد): ((بينكم)) بلفظ الجمع. (٤) أي على كره منه والرغام في الأصل هو التراب ثم استعمل في الذل والعجز عن الانتصار والعجز على كره (انظر النهاية (٢٣٨/٢، والمعجم ٣٥٨). وفي (حس) على رغم أنفسك وهو تحريف واضح. ٢٨٠١ - تخريجه: ذكره البوصيري في الإتحاف (٤/ ق ٥٢ أ). وعن طريق ابن أبي عمر رواه أبو نعيم في الحلية (٣٠١/٨)، وقال: غريب بهذا اللفظ لم يرو عن حماد إلاَّ بشر. الحكم عليه : الحديث بهذا السند حسن، رجاله كلهم ثقات إلَّ ابن أبي عمر فهو صدوق فيه غفلة واختلف في المرأة التي غيّر اسمها النبي و 18 هل هي أمة عمر كما عند ابن أبي عمر أو ابنة عمر رضي الله عنه كما عند ابن أبي شيبة أو امرأة عمر كما في كتب الصحابة. أما من قال: ابنة عمر فحجته ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه في الأدب باب تغيير الأسماء (٤٧٥/٨ : ٥٩٤٥)، قال حدثنا الحسن بن موسى قال حدثنا حماد بن سلمة عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أن ابنة لعمر كان يقال لها عاصية ١٤٣ فسماها رسول الله وَق جميلة. وعن أبي بكر بن أبي شيبة أخرجه مسلم في صحيحه (١٦٨٧/٣: ٢١٣٩) فى كتاب الأداب. وعن أبي بكر بن أبي شيبة أيضاً رواه ابن ماجه في سننه في الأدب (٢/ ١٢٣٠: ٣٧٣٣). وهذا الطريق أرجح من طريق ابن أبي عمر لأنها في الصحيح ولأن ابن أبي عمر صدوق فيه غفلة بخلاف طريق ابن أبي شيبة فرجالها كلهم ثقات. وهكذا جاءت في هذه الرواية أنها ابنة لعمر وفي الأولى أمة لعمر. والظاهر عندي أن ذلك وهم من حماد بن سلمة في كلتا الروايتين، والصواب أنها امرأة عمر رضي الله عنه لأسباب: ١ - روي عن حماد بن سلمة أنها أم عاصم وهي امرأة عمر أم ابنه عاصم، فرواه الدارمي في سننه في الاستئذان (٢٠٥/٢: ٢٧٠٠)، قال حدثنا حجاج بن منهال، ثنا حماد بن سلمة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أن أم عاصم كان يقال لها عاصية، فسماها النبي ◌َّ* جميلة. ورواه أبو نعيم في معرفة الصحابة في ترجمة (٢/ ق ٣٤٠/ب)، من طريق عبد الله بن أحمد الدورقي ثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أن أم عاصم كان يقال لها عاصية فسماها رسول الله جمیلة. ٢ - إن الذين ترجموا للصحابة كابن عبد البر وابن الأثير وابن حجر وغيرهم أجمعوا على أن التي غير اسمها وَ ه هي جميلة بنت ثابت بن أبي الأفلح زوج عمر تکنی أم عاصم كان اسمها عاصية فسماها رسول الله جميلة. ٣ - إن جميلة بنت عمر بن الخطاب ذكرها الحافظ بن حجر في الإصابة في القسم الثاني وهم الذين ولدوا في عهد النبي وَ له وتوفي وهم دون سن التمييز ثم أورده خلافاً، هل هي التي كان اسمها عاصية فسماها الرسول و8* جميلة ثم قال في ١٤٤ النهاية بعد أن ذكر طريق الحجاج بن منهال ولفظه كانت أم عاصم تسمى عاصية فسماها رسول الله جميلة قال: فهذا يدل على أن المراد امرأة عمر. ٤ - يستبعد جداً أن يكون اسم امرأة عمر عاصية فيأتي بها إلى النبي وص له فيغير اسمها إلى جميلة ثم بعد ذلك بزمن يولد لعمر بنت فيسميها عاصية ثم يغير اسمها النبي لة إلى جميلة مرة ثانية. هذا ما لا يتصور وقوعه من عمر رضي الله عنه. فالحادثة واحدة وأنها كانت في امرأة عمر رضي الله عنها وهي جميلة بنت ثابت أم ابنه عاصم بن عمر. وقد روي دون تحديد المرأة هل هي بنت أو أَمَّة أو امرأة. وقد روى يحيى بن سعيد عن عبيد الله: أخبرني نافع عن ابن عمر أن رسول الله صل* غير اسم عاصية قال: أنت جميلة. فرواه أحمد بن حنبل في المسند (١٨/٢) عن يحيى به. وعن أحمد بن حنبل وغيره رواه مسلم في صحيحه (١٦٨٦/٣ : ٢١٣٩). وعن أحمد بن حنبل ومسدد رواه أبو داود (٢٣٨/٥: ٤٩٥٢). ورواه الترمذي في سننه (١٣٤/٥: ٢٨٣٨)، من طرق كثيرة عن يحيى بن سعید به . ١٤٥ ٢٨٠٢ - وقال أبو يعلى: حدثنا محمد بن عباد، حدثنا أبو سعيد(١)، حدثنا عبد الله بن الحارث بن أبزي قال(٢): حدثتني أمي عن أبيها أنه شهد مغانم حنين مع رسول الله وَالر واسمه غراب، فسماه رسول الله مسلماً(٣). (١) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصيري. (٢) سقطت لفظة: ((قال)) من نسخة (سد). (٣) وفي النسخ الأربع: ((مسكاً)، والتصحيح من كتب الحديث والإتحاف. ٢٨٠٢ - تخريجه: ذكره الهيثمي في المجمع (٥٥/٨) وعزاه إلى الطبراني وأبي يعلى، وقال: رائطة لم يوثقها أحد ولم يضعفها. وأورده البوصيري في الإتحاف (٤/ ق ٥٢ أ). ورواه البخاري في الأدب المفرد باب غراب (٢٨٨/٢: ٨٣٤) قال: حدثنا محمد بن سنان قال: حدثنا عبد الله بن الحارث بن أبزي، به بنحوه. ورواه البخاري أيضاً في التاريخ في ترجمة مسلم والد رائطة (٧/ ٢٥٢) عن محمد بن سنان، به. ورواه الطبراني في الكبير (٤٣٣/١٩: ١٠٥٠) من طريق محمد بن سنان العوقي ثنا عبد الله بن الحارث، به بنحو رواية البخاري. ورواه البزار كما في الكشف باب تغيير الأسماء (٤١٥/٢: ١٩٩٥) من طريق معاذ بن هانىء، ثنا عبد الله بن الحارث المكي، به. وقال البزار: لا نعلم روى مسلم أبو رائطة إلاَّ هذا. ورواه أبو نعيم في المعرفة (٢/ ق ١٨٢) من طريق الحارث بن أبزي، به بلفظ ((ما اسمك؟ قلت: غراب، قال: أنت مسلم)). الحكم عليه : الحديث بهذا السند ضعيف لأن مداره على عبد الله بن الحارث وهو ضعيف، وأمه رائطة مجهولة. ١٤٦ ٢٨٠٣ - حدثنا ابن نمير (١)، حدثنا (٢) عبدة(٣) عن هشام(٤)، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: مرّ النبي ◌َّر بأرض يقال لها غبرة(٥)، فقال هي خضرة. (١) هو محمد بن عبد الله بن نمير. (٢) هو ابن سليمان الكلابي. (٣) وفي النسخ: ((عبد» به. (٤) هو ابن عروة. (٥) وفي (حس): ((غيرة)) بالياء التحتانية، وعند ابن حبان عذرة، وفي المعجم الصغير عفرة، وفي مسند أبي يعلى غدرة، وفي شرح المعاني عزرة، وقال الألباني والظاهر أن الصواب عزرة. والراجح عندي: أنها عَفِرة كما عند المعجم الصغير، وقال ابن الأثير نقلاً عن الخطابي: من العفرة لون الأرض. (النهاية ٢٦١/٣). ٢٨٠٣ - تخريجه: ذكره الهيثمي في المجمع (٥٤/٨) وعزاه إلى أبي يعلى والطبراني وقال: رجاله رجال الصحيح. وأورده البوصيري في الإتحاف (٤/ ق ٥٢ أ). وهو في مسند أبي يعلى (٤٢/٨ : ٤٥٥٦). ورواه ابن حبان في صحيحه باب ذكر خبر يصرح باستعمال هذا الفعل (٥٢٩/٧: ٥٧٩١) قال أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، به بلفظ ((إن النبي ﴿ مرّ بأرض عذرة فسماها خضرة)). ورواه الطحاوي في شرح المعاني باب ما روي عن رسول الله أنه كان يعجبه الفأل الحسن (٣٤٤/٢) من طريق عبدة بن سليمان، به بلفظ أن النبي صل ﴿ مرّ بأرض تسمى عزرة فسماها خضرة». وأخرجه الطبراني في المعجم الصغير (١٢٦/١) من طريق شريك عن هشام بن ١٤٧ عروة، به بلفظ ((كان النبي و ﴿ إذا سمع اسماً قبيحاً غَيَّره فمرّ على قرية يقال لها عفرة فسماها خضرة)» . الحكم عليه : الحديث بهذا السند صحيح على شرط الشيخين، والأحاديث التي فيها أن النبي ◌َّ غيَّر الاسم القبيح إلى الأحسن، تكاد بمجموعها تبلغ التواتر. ١٤٨ ٧٦ - باب أحب الأسماء إلى الله تعالى ٢٨٠٤ - قال أبو يعلى: حدثنا ابن نمير(١)، حدثنا أبو معاوية(١)، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: أحب الأسماء إلى الله عزَّ وجلّ عبد الله، وعبد الرحمن. له شاهد من حديث ابن عمر رضي الله عنهما في مسلم. (١) محمد بن عبد الله بن نمير. (٢) هو محمد بن خازم الضرير. ٢٨٠٤ - تخريجه: ذكره البوصيري في الإتحاف (٤/ ق ٥٢ ١). وذكره الهيثمي في المجمع (٥٢/٨) وقال: فيه إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف. ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن عدي في الكامل (٢٨٢/١) وزاد ((الحارث)). الحكم عليه : في هذا السند علتان: الأولى: إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف بالاتفاق. الثانية: عنعنة الحسن البصري وهو مدلس. ومتن الحديث صحيح كما أشار إليه الحافظ من حديث ابن عمر رضي الله عنه ١٤٩ ((إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن)). أخرجه مسلم في الأدب (١٦٨٢/٣: ٢١٣٣) وأبو داود في الأدب في تغيير الأسماء (٢٣٦/٥: ٤٩٤٩) والترمذي في الأدب، باب ما جاء ما يستحب من الأسماء (١٣٢/٥: ٢٨٣٣) وابن أبي شيبة في الأدب باب ما يستحب من الأسماء (٤٧٩/٨ : ٥٩٦٢) رواه الدارمي في الاستئذان (٢٠٤/٢: ٢٦٩٨) وأحمد بن حنبل في مسنده (٤ / ٣٤٥) كلهم عن طريق نافع عن ابن عمر رضي الله عنه واللفظ لمسلم. ١٥٠ [سد٤٢٣ب] ٧٧ - باب الكناية عن السؤال عن الحاجة / قضيت أم لا ٢٨٠٥ - قال ابن أبي شيبة: حدثنا محمد بن فضيل عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن ربيعة (١) بن الحارث بن عبد المطلب قال: بعثني أبي، وبعث العباس ابنه الفضل رضي الله عنهم إلى النبي ولو ... فذكر الحديث قال: فلما أتيناهم قالوا: وما وراءكم (٢) أسعد أم سعيد؟. (١) وفي (سد) و (عم): ((عن أبي ربيعة)) وهو تحريف. (٢) وفي (سد) و (عم): ((ما وراءكم)) بدون واو العطف. ٢٨٠٥ - تخريجه: هذا الحديث تقدم في المطالب في كتاب الزكاة باب تحريم الصدقة على بني هاشم وموالیهم حديث رقم (٩١١) وهذا تمامه: قال أبو بكر حدثنا محمد بن فضل عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب رضي الله عنه قال: ((مشت بنو المطلب إلى العباس رضي الله عنه فقالوا: كلم لنا رسول الله وي ليه فيجعل فينا ما يجعل في الناس من هذه السعاية وغيرها فبينما هم كذلك يأتمرون إذ جاء علي بن أبي طالب ١٥١ رضي الله عنه فدعاه العباس رضي الله عنه فقال: قومك وبنو عمك اجتمعوا لو كلمت لهم رسول الله وَّر فجعل لهم السعاية، فقال علي رضي الله عنه: إن الله تعالى أبى لكم يا بني عبد المطلب أن يطعمكم أوساخ أيدي الناس، فقال ربيعة بن الحارث: دعوا هذا فلیس لكم عنده خیر)) ثم قال ابن حجر. فذكره الحديث. قلت: ولعل الباقي من الحديث المشار إليه بقوله فذكر الحديث هو هذا الجزء الذي ذكره هنا، وكثيراً ما يفعل ابن حجر ذلك. وقال ابن حجر هناك: هو عند مسلم والنسائي وغيرهما بمعناه. قلت: يشير بذلك حديث عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث قال: اجتمع ربيعة ابن الحارث والعباس بن عبد المطلب، فقال: والله لو بعثنا هذين الغلامين .. فذكره بمعناه ولیس فيه قوله «ما وراءكم أسعد أم سعيد)». رواه مسلم في صحيحة - الزكاة - باب ترك استعمال آل النبي - * على الصدقة (٧٥٢/٢: ١٠٧٢) من طريق الزهري أن عبد الله بن عبد الله حدثه أن ابن عبد المطلب بن ربيعة به من طريق الزهري به. ورواه النسائي في سننه باب استعمال آل النبي وَار (١٠٥/٥: ٢٦٠٩) من طريق الزهري، به. وله شاهد من حديث ابن عباس رضي الله عنه قال: بعث نوفل بن الحارث ابنيه إلى رسول الله ◌َ * فذكره بمعناه مختصراً. رواه الطبراني في الكبير (٢١٧/١١: ١١٥٤٣) من طريق حنش عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما. ١٥٢ ٧٨ - باب المداراة ٢٨٠٦ - قال الحارث: حدثنا الخليل بن زكريا حدثنا هشام(١) عن عاصم(٢)، عن زر بن حبيش، عن صفوان بن عسال رضي الله عنه، قال: كنا مع النبي ◌َّر في سفر، فأقبل رجل، فلما نظر [إليه](٣) رسول الله وَل قال: بئس أخو العشيرة [أو بئس الرجل] (٤) [فلما دنا منه أدنى مجلسه، فلما قام وذهب، قالوا: يا رسول الله حين أبصرته قلت: بئس أخو العشيرة أو بئس الرجل ثم أدنيت مجلسه](٥) فقال رسول الله وَاله: ((إنه منافق أداريه عن نفاقه، وأخشى أن يفسد عليَّ غيره)). (١) ابن أبي عبد الله الدستوائي. (٢) ابن بهدلة بن أبي النجود وأبو بكر المقرىء. (٣) زيادة من بغية الباحث والحلية. (٤) ما بين المعقوفتين زيادة من بغية البحث والحلية. (٥) هذه الزيادة أيضاً في بغية الباحث والحلية. ٢٨٠٦ - تخريجه: هو في مسند الحارث كما في بغية الباحث (ص ٩٩٦ : ٧٨٢). وعن طريق الحارث أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢٨٥/٦). ١٥٣ الحكم عليه : الحديث بهذا السند ضعيف جداً من أجل الخليل بن زكريا وهو متروك. ومتن الحديث دون الفقرة الأخيرة وهي قوله ((إنه منافق)) إلخ، صحيح من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: استأذن رجل على رسول الله صل﴿ فقال: ائذنوا له، بئس أخو العشيرة أو ابن العشيرة. فلما دخل ألان له بالكلام، قلت: يا رسول الله قلت الذي قلت، ثم ألنت له الكلام قال: أي عائشة إن شرّ الناس من تركه الناس أو ودعه الناس اتقاء فحشه. رواه البخاري في الأدب باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب (٤٧١/١٠: ٦٠٥٤)، ومسلم في البر والصلة (٢٠٠٣/٤: ٢٥٩١)، وأبو داود في الأدب باب في حسن العشرة (١٤٤/٥: ٤٧٩١)، والترمذي في البر والصلة باب ما جاء في المداراة (٣٥٩/٤: ١٩٩٦)، وأحمد في المسند (٣٨/٦) كلهم عن طريق عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها. ١٥٤ ٧٩ - باب الأدب في الجلوس والنوم ٢٨٠٧ - قال الحارث: حدثنا يزيد (١)، حدثنا حماد(٢) عن عبد الملك بن عمير، عن أبي شيبة قال: إن رسول الله وَ الفر قال: إذا دخل أحدكم إلى القوم فأوسع له فليجلس فإنما هي كرامة من الله عز وجل أكرمه بها أخوه المسلم فإن / لم يوسع له فلينظر أوسعها مكاناً فليجلس فيه. [عم٣٩٣] (١) هو ابن هارون بن زاذان. (٢) ابن سلمة بن دينار البصري. ٢٨٠٧ - تخريجه: ذكره البوصيري في الإتحاف (٤/ ق ١١ أ) وقال: هذا إسناد رجاله ثقات. وهو في مسند الحارث كما في بغية الباحث (ص ١١١٠ : ٩٠١). وروى البخاري في التاريخ الكبير (٣٥٢/٧)، قال: قال موسى، حدثنا حماد بن سلمة به بنحوه إلاّ أنه قال: عن ابن شيبة، والصواب أبو شيبة. الحكم عليه : الحديث بهذا السند حسن، رواته كلهم ثقات إلَّ عبد الملك بن عمير فهو وإن كان ثقة إلاّ أنه تغيّر حفظه قبل موته. ونقل المناوي في الفيض (٣٣٨/١) عن الذهبي أنه قال: هذا حديث جيد، وقد حسّنه الألباني في صحيح الجامع (برقم ٥١٧). ١٥٥ وللحديث شاهدان الأول حديث شيبة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَ فول ((إذا انتهى أحدكم إلى المجالس، فإن وسع له فليجلس، وإلاّ فلينظر إلى أوسع مكان فلیجلس)). رواه الطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٣٦٠: ٧١٩٧) والبيهقي في الشعب (٣٠٠/٦: ٨٢٤٣) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة عن عبد الله بن زرارة، عن مصعب بن شيبة، عن أبيه به. وهذا الإِسناد منقطع لأن مصعباً وهو ابن شيبة بن جبير، وشيبة بن جبير لا يعرف حاله، وليس له ترجمة في كتب الرجال وعلى هذا فتعيّن أن شيبة هو ابن عثمان جد مصعب الأعلى، ولا يعرف لمصعب رواية عنه. وقبل ذلك مصعب بن شيبة ضعيف، وبهذا يعلم أن قول الهيثمي في المجمع (٦٢/٨) إسناده حسن أنه ليس بصواب. الشاهد الثاني حديث ابن عمر عن النبي وليه بنحو رواية الحارث. رواه الخطيب في التاريخ (١٣٣/٢)، من طريق محمد بن جعفر البغدادي قال: ثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا معن بن موسى، قال: ثنا مالك عن نافع، عن ابن عمر. ١٥٦ ٢٨٠٨ - حدثنا(١) مصعب الزبيري، حدثنا الدراوردي(٢) عن مصعب بن ثابت، عن عبد الله(٣) بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس رضي الله عنه قال: إن النبي ◌َّو قال: خير المجالس أوسعها. قال البزار: لا نعلمه عن أنس رضي الله عنه، إلاّ من هذا الوجه. (١) القائل هو الحارث. (٢) هو عبد العزيز بن محمد أبو محمد المدني. (٣) وفي النسخ الأربع: ((إسحاق بن عبد الله)) وهو تحريف يقيناً، والتصويب من مصادر الحديث. ٢٨٠٨ - تخريجه: ذكره البوصيري في الإتحاف (٤/ ق ٤٦ ب). ورواه الحاكم في المستدرك في الأدب (٢٦٩/٤)، ورواه البزار كما في الكشف في البر والصلة، باب أيّ المجالس خير (٤٢٣/٢: ٢٠١٣) ورواه أيضاً ابن حبان في المجروحين في ترجمة مصعب بن ثابت (٢٩/٣) والبيهقي في الشعب، باب حسن الخلق (٣٠٠/٦: ٨٢٤٠) أربعتهم من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي به بلفظه، وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي قلت: هذا من أوهامهما فإن مصعب بن ثابت بن عبد الله ليس من رجال الشيخين وهو ضعيف، كما سبق، وعلى هذا فالحديث ليس بحسن فضلاً عن أن يكون صحيحاً. وله شاهد صحيح من حديث أبي سعيد الخدري فيتقوى به الحديث. رواه الحاكم في المستدرك في الأدب (٢٦٩/٤)، وأبو داود في الأدب، باب في سعة المجلس (٣٥/٥: ٤٨٢٠) وأحمد في المسند (١٨/٣) وأيضاً (٦٩/٣)، والبخاري في الأدب المفرد، باب خير المجالس أوسعها (٢/ ٥٥٣: ١١٣٦) كلهم من طرق عن عبد الرحمن بن أبي الموالي، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله وسلم يقول: خير المجالس أوسعها. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط البخاري، وقال الألباني في الصحيحة (٨٣٢) وهو كما قال الحاكم وفي عبد الرحمن هذا كلام لا يضر. ١٥٧ ٢٨٠٩ - قال(١): وحدثنا عبد / العزيز بن أبان، حدثنا هشام عن [حس ١٢١١] رجل، عن يحيى بن يعمر قال: إن رسول الله وَّل مرّ على مجلس في طريق فقال: إياكم والسبيل(٢) فإنها سبيل النار، والشيطان ثم مضى حتى ظنوا أنها عزمة ثم جاء فقال: إلاَّ أن (٣) تؤدوا حق الطريق، قالوا (٤): وما حق الطريق؟ قال ◌َله: أن تغضوا أبصاركم وتهدوا الضال وتردّوا [مح ٩٣ب] السّلام/. (١) القائل هو الحارث. (١) وفي (مح): ((سبل)) بالموضعين، والصواب ما أثبته لأنه الموافق لما في بغية الباحث. (٢) وليس في (عم): ((أن)). (٣) في (عم) و (سد): ((قال)) بالإِفراد. ٢٨٠٩ - تخريجه: ذكره البوصيري في الإتحاف (٤/ ق ٤٦ ب). وهو في بغية الباحث (ص ١٤٠٦ : ٨٤١). الحكم عليه : الحديث بهذا السند موضوع؛ فيه عبد العزيز بن أبان كذبه ابن معين. وأيضاً فيه مبهم ومع ذلك فهو مرسل. وله طريق أخرى أخرجها هناد في الزهد، باب (١١٦/٣: ١٢٥٨) قال: حدثنا قتيبة عن حماد بن سلمة، عن إسحاق بن سويد، عن يحيى بن يعمر بنحوه به. ورواه الطحاوي في المشكل (٥٨/١) من طريق حجاج بن منهل، ثنا حماد بن سلمة وقال: منقطع الإسناد قلت: يعني أنه مرسل. الحدیث بإسناد هنّاد رجاله كلهم ثقات غیر إسحاق بن سويد وهو صدوق ولكنه مرسل. وللحديث شواهد كثيرة بمعناه في الصحيحين وغيرهما منها حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي ◌َّ «إياكم والجلوس على الطرقات، فقالوا: ما لنا ١٥٨ بدِّ إنما هي مجالسنا نتحدث فيها قال: فإذا أبيتم إلَّ المجالس، فأعطوا الطريق حقها قالوا: وما حق الطريق؟ قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر. رواه البخاري في المظالم، باب أفنية الدور، الفتح (١١٢/٥ : ٢٤٦٥) ومسلم في السلام، باب من حق الجلوس على الطريق (١٧٠٤/٤) كلاهما من حديث أبي سعيد الخدري. ومنها حديث البراء بن عازب قال: مرّ النبي وَلّ على مجالس الأنصار، فقال: إن أبيتم إلاَّ أن تجلسوا فاهدوا السبيل، وردوا السلام وأغيثوا الملهوف. رواه ابن حبان في ذكر الأمر بالخصال (٤٠٠/١: ٥٩٦) ورواه الترمذي في الاستئذان، باب ما جاء في الجالس على الطريق (٧٤/٥: ٢٧٢٦) واللفظ لابن حبان. ومنها حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: نهى رسول الله وَلقر عن أن تجلسوا بأفنية الصعدات فذكره بنحوه وفيه ((وإرشاد الضال)). رواه ابن حبان في صحيحة، باب الجلوس على الطريق (٣٩٩/١: ٥٩٤) والحاكم في المستدرك في الأدب (٤/ ٢٦٤) وأبو داود في الأدب، باب في الجلوس في الطرقات (١٥٩/٥: ٤٨١٥) ثلاثتهم عن طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وبما سبق يتبيّن أن حديث الباب يرتفع ويكون حسناً لغيره، غير قوله: ((فإنها سبيل النار والشيطان)) فهذه لم ترد في طرق الحديث وشواهده. ١٥٩ ٢٨١٠ - وقال مسدد: حدثنا حماد بن زيد عن هشام بن حسان، عن محمد(١) أنه كان(٢) يكره أن ينام الرجل على بطنه والمرأة مستلقية. * (موقوف صحيح). (١) هو ابن سيرين. وفي (عم) و (سد): ((قال)) بعد محمد. (٢) وليس ((كان)) في (سد). ٢٨١٠ - تخريجه: رواه عبد الرزاق في مصنفه (٢٥/١١: ١٩٨٠٣) عن معمر، عن أيوب، عن ابن سیرین بنحوه. ومن طريق عبد الرزاق رواه البيهقي في الشعب (١٧٨/٤ : ٤٧٢٢). الحكم عليه : هذا الأثر صحيح عن ابن سيرين، رواته كلهم ثقات، وقد صححه الحافظ هنا، أما قول الحافظ هنا: موقوف صحيح مخالف للمصطلح المعروف في مثل هذا لأن محمد بن سيرين تابعي فيسمى قوله مقطوعاً إلاّ إذا قيّد فيقال: موقوف على ابن سیرین . والشطر الأول من الأثر ورد معناه مرفوعاً من حديث أبي هريرة قال: ((رأى رسول الله رجلاً مضجعاً على بطنه فقال: إن هذه ضجعة لا يحبها الله. رواه الحاكم في المستدرك في الأدب (٢٧١/٤) والترمذي في الأدب (٤٩٧/٥: ٢٧٦٨) كلاهما من طريق محمد بن عمرو حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم قلت: بل هو حديث حسن، رواته كلهم ثقات إلاَّ محمد بن عمرو بن علقمة وهو صدوق بل مثل ابن الصلاح الحديث الحسن به . ١٦٠