النص المفهرس

صفحات 881-900

.
(ح ٣٤)، كلهم من طريق عبد الله بن سعيد، عن أبيه أو جده، عن أبي هريرة،
وعبد الله بن سعيد، قال في التقريب (ص ٣٠٦): متروك، فهي متابعة لا يُفرح بها.
الثانية: عن أبي سلمة، عنه مرفوعاً بنحو الأولى.
أخرجه العقيلي في الضعفاء (٢٥٧/٢)، وابن الجارود في المنتقى (ح ٦٤٧)،
وابن عدي في الكامل (٢٧٥/٥)، والبيهقي في الشعب (٣٩٤/٤)، ومن طريق
العقيلي ابن الجوزي في الموضوعات (٢٤٥/٢)، كلهم من طريق عكرمة بن عمار،
عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة به، وقال البيهقي: غريب الإِسناد، وإنما
يعرف بعبد الله بن زياد، عن عكرمة، وعبد الله بن زياد هذا منكر الحديث.
قلت: مدار أسانيدهم على عكرمة بن عمّار، عن يحيى بن أبي كثير، وقد قال
الحافظ في التقريب (ص ٣٩٦): صدوق، يغلط، في روايته عن يحيى بن أبي كثير
اضطراب، ولم یکن له کتاب فالإِسناد ضعيف.
وأما حديث ابن مسعود فله عنه طريقان:
الأولى: عن مسروق، عنه مرفوعاً: الربا ثلاثة وسبعون باباً، أيسرها مثل أن
ينكح الرجل أمه، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم.
أخرجه الحاكم في المستدرك (٣٧/٢)، وعنه البيهقي في الشعب (٣٩٤/٤)،
من طريق محمد بن غالب حدثنا عمرو بن علي، حدثنا ابن عدي، حدثنا شعبة، عن
زبید، عن إبراهیم، عن مسروق به .
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
وقال البيهقي: هذا إسناد صحيح والمتن منكر بهذا الإِسناد ولا أعلمه إلاَّ وهما
وكأنه دخل لبعض رواة الإِسناد في إسناده.
قلت: محمد بن غالب قال في الميزان (٦٨١/٣): وثّقه الدارقطني وقال: وَهِمَ
في أحاديث. اهـ. فالحمل عليه إذ خالفه ابن ماجه (ح ٢٢٧٥)، فرواه على عمرو بن
علي، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٦١/٢)، من طريق عبد الله بن بندار بن إبراهيم
٠
٨٨١

.
الباطرقاني، حدثنا عمرو بن علي بهذا الإِسناد ((الربا ثلاثة وسبعون حوباً))، دون
الزيادة .
الثانية: عن رجل، عنه مرفوعاً بنحوه.
أخرجه عبد الرزاق (٣١٤/٨) من طريق عطاء الخراساني، عن رجل به.
وفيه علتان:
الأولى: جهالة الرجل.
الثانية: عطاء الخراساني قال في التقريب (ص ٣٩٢): صدوق، يهم كثيراً
ويرسل ويُدلس، فالإِسناد ضعيف.
أما حديث ابن عباس فله عنه طريقان:
الأولى: عن عكرمة، عنه مرفوعاً وذکر حديثاً وفیه: ومن أکل درهماً من ربا
فهو مثل ثلاث وثلاثين زنية، ومن نبت لحمه من سحت، فالنار أولى به.
أخرجه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (ق ٨٧ أ)، وفي الصغير
(ح ٢٢٤)، وابن حبان في المجروحين (٣٢٤/١)، وأبو نعيم في الحلية (٢٤٨/٥)،
من طريق سعيد بن رحمة، حدثنا محمد بن حمير، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن
عكرمة به.
وقال الطبراني لم يروه عن إبراهيم بن أبي عبلة إلَّ محمد، واسم أبي عبلة:
شمر، وقد قيل: طرخان، والصواب: شمر، تفرد به سعيد بن رحمة.
وقال ابن حبان: سعيد بن رحمة يروي، عن محمد بن حمير ما لم يتابع عليه،
روى عنه أهل الشام، لا يجوز الاحتجاج به لمخالفته الأثبات في الروايات.
قلت: قال الذهبي في الميزان (١٣٥/٢): سعيد بن رحمة بن نعيم المصيصي
عن ابن المبارك وهو راوي كتاب الجهاد عنه، ثم ذكر قول ابن حبان، وعليه يحمل
قول ابن حبان في رواية سعيد عن محمد بن حمیر خاصة.
وأخرج الحديث ابن حبان في المجروحين (٢٤٢/١)، ومن طريقه ابن الجوزي
٨٨٢

في الموضوعات (٢٤٥/٢)، والبيهقي في الشعب (٣٩٤/٤)، من طريق حنش
أو حسين بن قيس الرحبي، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن رسول الله وَالر قال: من
أكل درهما من ربا فهو مثل ستة وثلاثين زنية ... الحديث.
وحنش متروك.
وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٧٦/٦)، من طريق إبراهيم بن عبد الله بن
أيوب، حدثنا محمد بن بكار الريان، حدثنا إبراهيم بن زياد القرشي، عن خصيف،
عن عكرمة به بنحوه مع زيادة.
وإبراهيم بن زياد القرشي، قال البخاري: لا يصح إسناده، وقال الذهبي: ولا
يُعرف من ذا ميزان الاعتدال (٣٢/١).
الثانية: عن عمرو بن دينار، عنه مرفوعاً وذكر حديثاً وفي آخره: ومن أكل
درهم ربا فهو ثلاث وثلاثون زنية، ومن نبت لحمه من سحت، فالنار أولى به.
أخرجه الطبراني في الكبير (١١٤/١١)، ومن طريقه الشجري في أماليه
(٢٢٩/٢).
قال الهيثمي في المجمع (٢١٢/٥): فيه أبو محمد الجزري حمزة ولم أعرفه،
وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ.
قلت: يُستغرب هذا من الهيثمي فهو حمزة النصيبي وهو من رجال الترمذي،
قال في التقريب (ص ١٧٩): متروك، متهم بالوضع، فالإِسناد تالف.
وأما حديث أنس رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله وَ الر فذكر الربا، وعظّم
شأنه فقال: إن الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم عند الله في الخطيئة من ست
وثلاثين زنية، يزنيها الرجل، وأربى الربا، عِرض الرجل المسلم.
فأخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (ح ١٧٥)، وفي الغيبة (ح ٣٦)، وابن عدي
في الكامل (٢٣٣/٤)، والبيهقي في الشعب (٣٩٥/٤)، والأصبهاني في الترغيب
والترهيب (٥٧٩/٢)، ومن طريق ابن عدي ابن الجوزي في الموضوعات (٢٤٥/٢)،
٨٨٣

من طريق أبي مجاهد، عن ثابت، عن أنس به.
وأبو مجاهد هو عبد الله بن كيسان كما في الكامل، قال عنه في التقريب
(ص ٣١٩): صدوق، يخطىء كثيراً، وقال العراقي: سنده ضعيف كما في إتحاف
السادة المتقين (٥٣٥/٧) وتعقبه الزبيدي فقال: ليس فيه من وصف بالضعف
وأبو مجاهد [سعيد] - تصحفت إلى سعد - الطائي.
قلت: سعيد بن عبيد الطائي كنيته أبو الهذيل، ولا يُعرف له غيرها.
وأما حديث عائشة فله عنها طريقان.
الأولى: عن ابن أبي مليكة، عنها.
أخرجه العقيلي في الضعفاء (٢٩٦/٣)، ومن طريقه ابن الجوزي في
الموضوعات (٢٤٧/٢)، وأخرجه الدولابي في الكنى (١١٤/١) معلقاً من طريق
عمران بن أنس، عن ابن أبي مليكة به.
وعمران بن أنس، قال في التقريب (ص ٤٢٩): ضعيف.
الثانية: عن مجاهد عنها.
أخرجه أبو نعيم في الحلية (٧٤/٥)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات
(٢٤٧/٢)، من طريق سوار بن مصعب، عن ليث، وخلف بن حوشب، عن
مجاهد به .
وسؤَّار بن مصعب، قال النسائي وغيره: متروك، وقال البخاري: منكر
الحديث. الميزان (٢٤٦/٢) فالإِسناد ضعيف جداً.
وأما حديث ابن عمر مرفوعاً: الربا اثنان وسبعون باباً، أيسرها باباً فيها أخفى
من دبيب الذر على الصفا.
فأخرجه ابن عدي في الكامل (٣٩١/٦).
وفي سنده مسعدة الفزاري. قال الذهبي في الميزان (٩٩/٤): لا يكاد يعرف.
وأما حديث الأسود بن وهب مرفوعاً: إن أدنى الربا عِذْل سبعين حوباً أدناها
٨٨٤

فجرة اضطجاع الرجل مع أمه، وإن أربى اعتباط المرء عرض أخيه المسلم بغير حق.
فأخرجه أبو نعيم في المعرفة (٢٨٤/٢)، وابن قانع في معجمه (ق ٤/ ب) من
طريق وهب بن الأسود، عن أبيه به.
ووهب بن الأسود قال في اللسان (٦//٥٧٩): وقال ابن حزم: لا يُدرى
من هو .
وذكره ابن حبان في الثقات. اهـ. قلت: هو مستور، إذْ روى عنه غير واحد
ولم أر من وثّقه.
وأما حديث عبد الله بن سلام فله عنه طريقان:
الأولى: عن عطاء، عنه موقوفاً: الربا اثنا وسبعون حوباً وأدنى فرحته مثل أن
يقع الرجل على أمه أو مثل أن يضطجع الرجل على أمه، وأكثر من ذلك أظن عرض
الرجل المسلم بغير حق.
أخرجه البيهقي في الشعب (٤/ ٣٩٣).
وفي سنده الجراح بن مليح، قال في التقريب (ص ١٣٩): صدوق يَهِمْ،
فالإِسناد ضعيف.
الثانية: عن زيد بن أسلم، عنه موقوفاً.
أخرجه البيهقي في الشعب (٤/ ٣٩٣).
وإسناده منقطع، فزيد بن أسلم مات سنة ست وثلاثين ومائة كما في التقريب
(ص ٢٢٢)، وعبد الله بن سلام مات سنة ثلاث وأربعين كما في التقريب (ص ٣٠٧)
فبین وفاتیهما ثلاث وتسعون سنة.
خلاصة القول في الحديث:
قلته
أقول ما قتله في حديث حسان الوجوه: إننا لو حكّمنا قواعد مصطلح الحديث
لارتقى هذا الحديث بمجموع الطرق الضعيفة إلى الحسن لغيره، وهذا ما دعى الشيخ
الألباني حفظه الله إلى تصحيحه في السلسلة الصحيحة (٢٩/٣)، ولكن يرد عليه ما
٨٨٥

.
قاله ابن الجوزي في الموضوعات (٢٤٨/٢): واعلم أن مما يَردّ صحة الحديث أن
المعاصي إنما يعلم مقاديرها بتأثيراتها والزنا يفسد الأنساب، ويصرف الميراث إلى غير
مستحقيه، ويؤثر من القبائح ما لا يؤثر أكل لقمة لا تتعدى ارتكاب نهي، فلا وجه
لصحة هذا.
أما قوله : أربى الربا استطالة الرجل في عرض أخيه فله شاهدان عن
أبي هريرة، ونوفل بن مساحق.
أما حديث أبي هريرة فله عنه ثلاث طرق :
الأولى: عن العلاء بن عبد الرحمن، عنه مرفوعاً: إن من أكبر الكبائر استطالة
المرء في عرض رجل مسلم بغير حق ... الحديث.
أخرجه أبو داود (٢٢٣/١٣ العون)، وابن أبي الدنيا في ذم الغضب كما في
إتحاف السادة المتقين (٥٣٧/٨)، وإسناد أبي داود حسن من أجل شيخه جعفر بن
مسافر قال في التقريب (ص ١٤١): صدوق، ربما أخطأ، وفي السند عمرو بن
أبي سلمة قال في التقريب (ص ٤٢٢): صدوق، له أوهام.
الثانية: عن سعيد بن المسيب، عنه مرفوعاً إن من أربى الربا استطالة المرء في
عرض أخيه.
أخرجه البزار كما في الكشف (٢١٨/٤).
وفي سنده النعمان بن راشد قال في التقريب (ص ٥٦٤): صدوق سيِّىء
الحفظ، فالإِسناد ضعيف.
الثالثة: عن يحيى بن النضر، عنه مرفوعاً بنحو الثانية.
أخرجه الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢٥٧/١).
وفي إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف.
وأما حديث سعيد بن زيد مرفوعاً: إن من أربى الربا الاستطالة في عرض
المسلم بغير حق.
٨٨٦

فأخرجه أبو داود (٢٢٢/١٣ العون)، وأحمد (١٩٠/١)، والفسوي في المعرفة
والتاريخ (٢٩٢/١)، والخطيب في تاريخ بغداد (٣٦٣/٦)، والهيثم بن كليب في
مسنده (ق ٣٠/ب)، وابن قانع في معجمه (ق ٥١ أ)، والبيهقي في الآداب
(ح ١٤٩).
وسند أبي داود صحيح، فيكون هذا الجزء من المتن حسناً لغيره بهذه
الشواهد.
٨٨٧

٢٧٢٧ - [١] قال الحارث: حدثنا داود بن المحبر، عن
محمد بن سعيد، عن أبان، عن أنس رضي الله عنه قال: قال
رسول الله ◌َله: من اغتِيبَ عنده أخوه المسلم فنصره، نصره الله في الدنيا
والآخرة، ومن ترك نصرته وهو يقدر عليها خذله الله في الدنيا والآخرة.
[٢] وقال أبو يعلى: حدثنا عبد الغفار، حدثنا علي بن مسهر، عن
أبي إسماعيل العبدي، عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلهم
نحوه.
قلت: أبو إسماعيل هو أبان المذكور قبله.
٢٧٢٧ - الحكم عليه :
هذا إسناد ضعيف جداً فيه ثلاث علل:
الأولى: داود بن المحبر فهو متروك.
الثانية: محمد بن سعيد لم أعرفه.
الثالثة: أبان بن أبي عياش فهو متروك.
وذكره المنذري في الترغيب والترهيب (٥١٨/٣) وضعفه.
وذكره السيوطي في الجامع الصغير (٧٧/٦ الفيض)، وضعّفه، أما الألباني
فذكره في ضعيف الجامع (ح ٥٤٥٨) وقال: ضعيف جداً، وكذا قال في السلسلة
الضعيفة (٤/ ٣٦٣).
وإسناد أبي يعلى ضعيف جداً، فيه علتان:
الأولى: جهالة حال عبد الغفار بن عبد الله.
الثانية: أبان بن أبي عياش، فهو متروك.
تخريجه :
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٧٨/١١)، ومن طريقه ابن عدي في الكامل
(٣٨٥/١)، والأصبهاني في الترغيب والترهيب (٩٠٣/٢)، وأخرجه هنّاد في الزهد
٨٨٨

.
(٥٦٦/٢)، وابن وهب في الجامع (ص ٦٨) كما في الضعيفة (٣٦٣/٤)، والخرائطي
في مكارم الأخلاق (٢/ ٨٤٠)، والبغوي في شرح السنة (١٠٧/١٣)، وأبو يعلى كما
في المطالب هنا، كلهم من طريق أبان به.
وعزاه المنذري في الترغيب والترهيب (٥١٨/٣) لأبي الشيخ في التوبيخ ولم
أجده فيه. ومدار هذه الطرق على أبان بن أبي عياش وقد علمت حاله، إلاّ أنه لم
ينفرد إذ تابعه العلاء بن أنس، عن أنس مرفوعاً: من اغتيب عنده أخوه المسلم فلم
ينصره وهو يستطيع نصره أدركه الله عزّ وجل في الدنيا والآخرة.
أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (ح ٢٤٣)، وفي الغيبة (ح ١٠٦)، من طريق
فهد بن عوف، عن حماد بن سلمة، عن شيخ من أهل البصرة، عن العلاء بن أنس به.
وهذا إسناد فيه ثلاث علل:
الأولى: فهد بن عوف، قال في المغني (٥١٦/٢): قال ابن المديني: كذاب.
الثانية: جهالة شيخه.
الثالثة: العلاء بن أنس: لم أجد له ترجمة.
فالإِسناد تالف والمتابعة لا يُفرح بها، ويشهد لمعناه حديثان عن جابر،
وأبي طلحة رضي الله عنهما:
أما حديث جابر فله عنه طريقان:
الأولى: عن إسماعيل بن بشير، عنه قال: قال رسول الله وَله: ما من امرىء
يخذل امرءاً مسلماً في موطن تنتهك فيه حرمته، وينتقص فيه من عرضه، إلاَّ خذله الله
في موطن يُحِب فيه نصرته، وما من امرىء ينصر امرءاً مسلماً، في موطن ينقص فيه
من عرضه، وينتهك فيه من حرمته إلَّ نصره الله في موطن يحب فيه نصرته.
أخرجه أبو داود (٢٢٨/١٣ العون)، وأحمد (٣٠/٤)، وابن أبي الدنيا في
الصمت (ح ٢٤١)، وفي الغيبة (ح ١٠٤)، والدارمي (٢٤٣/١)، والخرائطي في
مكارم الأخلاق (٨٤٣/٢)، والطبراني في الكبير (١٠٥/٥)، وأبو نعيم في الحلية
٨٨٩

(٨//١٨٩)، والبيهقي في الكبرى (١٦٧/٨)، والبغوي في شرح السنة (١٠٨/١٣)،
وإسماعيل بن بشير. قال في التقريب (ص ١٠٦): مجهول، فالإِسناد ضعيف.
الثانية: عن محمد بن المنكدر، عن جابر موقوفاً: من نصر أخاه المسلم بالغيب
نصره الله في الدنيا والآخرة.
رواه ابن أبي الدنيا في الصمت (ح ٢٤٤)، وفي ذم الغيبة (ح ١٠٧).
وفي سنده إسماعيل بن مسلم هو المكي، وهو ضعيف.
وأما حديث أبي طلحة بلفظ حديث جابر.
فأخرجه أبو داود (٢٢٨/١٣ العون)، وابن أبي الدنيا في الصمت (ح ٢٤١)،
وفي الغيبة (ح ١٠٤)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (٨٤٣/٢)، والطبراني في
الكبير (١٠٥/٥)، والبغوي في شرح السنة (١٠٨/١٣).
ومدار الإِسناد على إسماعيل بن بشير، وهو مجهول كما تقدم في الشاهد الأول
ولشطره الأول شواهد خرجتها في الحديث رقم (٢٥٢٦).
وبالجملة فشطره الأول بمجموع هذه الطرق حسن لغيره إلاّ أن شطره الثاني
لا شاهد له صحیح، أما حدیث الباب فلا یتقوی لضعفه الشدید.
٨٩٠

٥٦ - باب النهي عن السعاية
بالمسلم والترهيب من ترك نصرته
٢٧٢٨ - قال الحارث: حدثنا روح بن عبادة، [عن ابن
جريج](١)، قال: قال سليمان، حدثنا وقاص بن ربيعة أن [المستورد](٢)
حدثهم، أن النبي وَ لّ قال: من أكل برجل مسلم أكلة فإن الله يطعمه مثلها
من حميم جهنم، ومن اكتسى برجل مسلم ثوباً فإن الله تعالى يكسوه(٣)
مثلها من جهنم، ومن قام برجل مسلم مقام سمعة فإن الله عز وجل يقوم به
مقام سُمعة يوم القيامة.
(١) ما بين المعكوفتين سقط من جميع النسخ، وأثبته من المصادر التي أخرجت الحديث.
(٢) تصحف اسمه في جميع النسخ إلى ((المسور)) وما أثبته الصحيح من بغية الباحث، والمعرفة
لأبي نعيم إذ رواه من طريق الحارث.
(٣) تصحفت في (حس) إلى ((يكبسوه)).
٢٧٢٨ - الحكم عليه :
هذا إسناد ضعيف فيه علتان:
الأولى: عنعنة ابن جريح وهو مدلس.
الثانية: جهالة حال وقاص بن ربيعة.
٨٩١

.
وذكره البوصيري في الإتحاف (ج ٢/ ق ١٤٤ ب مختصر) وجعله من حديث
المسوّر وسکت عليه.
تخريجه :
هو في بغية الباحث (ح ٨٦١) بنفس الإسناد والمتن.
وأخرجه أبو نعيم في المعرفة (ج ٢/ ق ٢٠٥) من طريق الحارث به.
وأخرجه أحمد (٢٢٩/٤)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه
(ج ١٧/ ق ١٨١)، وأخرجه البيهقي في الشعب (٣٠٠/٥) كلاهما من طريق روح به
بلفظه.
وأخرجه أبو يعلى (٢٦٤/١٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني
(٢٨١/٥)، والطبراني في الكبير (٣٠٨/٢٠)، والخرائطي في مساوىء الأخلاق
(ح ٢٣١)، والحاكم (١٢٧/٤)، والدينوري في المنتقى من المجالسة (ق ١٦٢ أ) كما
في الصحيحة (٢/ ٦٤٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (ج ١٧/ ق ٧٨١)، وابن قانع
في معجمه (ق ١٧٦ ب) كلهم من طريق ابن جريج به بلفظه.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
قلت: فیہ ابن جريح ولم يصرح بالتحديث، وفيه وقاص بن ربيعة وهو مستور.
وقال محقق مساوىء الأخلاق رواه أحمد وصرح ابن جريح بالتحديث. قلت:
هذاوهم منه فقوله قال سليمان ليس فيه تصريح بالتحديث !.
إلاّ أنه لم ينفرد، إذ تابعه بقية بن الوليد، عن ابن ثوبان، عن أبيه، عن
مکحول، عن وقاص بن ربيعة به.
أخرجه أبو داود (٢٢٥/١٣ العون)، والبخاري في الأدب المفرد (ح ٢٤٠)،
والطبراني في الكبير (٣٠٩/٢٠)، وفي مسند الشاميين (١٣٠/١)، والبيهقي في
الشعب (٣٠٠/٥) والأصبهاني في الترغيب والترهيب (٩٠٦/٢) كلهم من طريق بقية
به، وصرح بقية بالتحديث عند البيهقي. ولكن تبقى العلة الثانية وهي جهالة حال
٨٩٢

وقاص بن ربيعة ومدار الأسانيد عليه.
وله شواهد عن أنس، وأبي أمامة، والحسن مرسلاً.
أما حديث أنس موقوفاً: من أكل بأخيه المسلم أكلة، أطعمه الله بها أكلة من
النار، ومن لبس بأخيه المسلم ثوباً ألبسه الله به ثوباً من النار، ومن قام بأخيه المسلم
مقام سمعة ورياء، أقامه الله مقام رياء وسمعة.
فأخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (ح ٢٥٩)، وفي الغيبة (ح ١٢٢)، وابن
أبي شيبة (٣٦٥/١٣) كلاهما من طريق ليث بن أبي سليم، عن عبد الملك، عن
أنس به.
ولیث بن أبي سليم ضعيف.
وأما حديث أبي أمامة قال: قال رسول الله وَ له: من أُذِلّ عنده مؤمن وهو يقدر
على أن ينصره فلم ينصره أذله الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق، ومن أكل بمؤمن
أكلة أطعمه الله مثلها من طعام أهل النار، ومن لبس بمؤمن لبسة ألبسه الله مثلها من
لباس أهل النار.
فأخرجه البيهقي في الشعب (٦/ ١١٠) من طريق موسى بن جبر، عن أبي أمامة
به.
وموسی بن جبر، قال في التقريب (ص ٥٥٠): مستور.
وأما حديث الحسن مرسلاً بنحو حديث المستورد.
فأخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (ح ٢٧٢)، وفي الغيبة (ح ١٣٤)، ومعمر
في كتاب الجامع (ح ٢١٠٠٠)، وابن المبارك في الزهد (ح ٧٠٧)، والخرائطي في
مساوىء الأخلاق (ح ٢٣٠). وإسناده صحيح.
وعليه يرتقى حديث الباب بمجموع هذه الشواهد إلى الحسن لغيره.
٨٩٣

٥٧ - باب الزجر عن التشبّه بالغير(١)
٢٧٢٩ - قال أبو يعلى: حدثنا سعيد بن أبي الربيع [السمّان](٢)،
حدثنا عنبسة، حدثنا حمّاد مولى أمية، عن جناح مولى الوليد، عن
واثلة بن الأسْقَعْ قال: إن رسول الله وَّه قال: خير(٣) الشباب(٤) من تشبّه
بکھولکم، وشر کھولکم من تشبّه بشبابکم.
(١) تصحفت في (حس) إلى ((بغيره).
(٢) تصحفت في الأصل إلى السمعاني و (عم) إلى ((السمناني) وما أثبته من بقية النسخ، ومسند
أبي يعلى.
(٣) تصحفت في (حس) إلى ((خيرة).
(٤) في مسند أبي يعلى ((شبابكم)).
٢٧٢٩ - الحكم عليه :
هذا إسناد ضعيف جداً، فيه ثلاث علل:
الأولى: ضعف عنبسة.
الثانية: حماد مولى أمية، فهو متروك.
الثالثة: جهالة حال جناح مولی الوليد.
وذكره البوصيري في الإتحاف (ج ٢/ ق ١٠٢ أ مختصر) وقال: رواه أبو يعلى
٨٩٤

بسند فيه جناح مولى الوليد وهو ضعيف، وله شاهد من حديث أنس بن مالك، رواه
البزار، والطبراني في معجمه.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٧٠) وقال: رواه أبو يعلى، والطبراني، وفيه
من لم أعرفهم.
وذكره السيوطي في الجامع الصغير (٤٨٧/٣ الفيض) وحسّنه.
وذكره الألباني في ضعيف الجامع (ح ٢٩١١) وضعّفه.
تخريجه :
هو في مسند أبي يعلى (١٣ /٤٦٧) بنفس الإسناد والمتن.
وأخرجه الطبراني في الكبير (٨٣/٢٢) من طريق سعيد بن أبي الربيع السمان به
بلفظ مقارب.
وأخرجه في الموضع السابق من طريق عنبسة بن سعيد به بنحوه.
وللحديث شواهد عن أنس، وعمر، وابن عباس رضي الله عنهم:
أما حديث أنس مرفوعاً: خير شبابكم من تشبّه بكهولكم، وشر كهولكم من
تشبّه بشبابکم .
فأخرجه البزار كما في الكشف (٦٩/٤)، وابن عدي في الكامل (٣٠٧/٢)،
والقضاعي في مسند الشهاب (٢٣٣/٢)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٣٧/٢)،
والبيهقي في الشعب (١٦٨/٦)، والطبراني كما في المجمع (٢٧١/١٠) كلهم من
طريق الحسن بن أبي جعفر، عن ثابت، عن أنس به.
والحسن بن أبي جعفر، قال في التقريب (ص ١٥٩): ضعيف.
وأما حديث عمر مرفوعاً قال: خير شبابكم من تشبّه بكهولكم الصالحين، وشر
كهولكم من تشبّه بشبابكم الفاسقين.
فأخرجه ابن عدي في الكامل (٢٥٤/١)، ومن طريقه ابن الجوزي في العلل
المتناهية (٧١٠/٢).
٨٩٥

وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عن رسول الله وَلــ اهـ.
قلت: في إسناده إبراهيم بن حبان، قال ابن عدي عنه: مدني ضعيف
الحديث .. وأحاديثه عامتها موضوعة مناکیر.
وأما حديث ابن عباس بنحو حديث أنس مع زيادة في آخره.
فأخرجه البيهقي في الشعب (١٦٨/٦).
وقال البيهقي: تفرّد به بحر بن كنيز السقا، عن يحيى بهذه الزيادات.
قلت: بحر بن كنيز السقا، قال في التقريب (ص ١٢٠): ضعيف.
وفيه: إبراهيم بن سليمان الزيات قال في اللسان (٥٦/١): قال ابن عدي: ليس
بالقوي، وقال الحاكم: شيخ محله الصدق. اهـ. وعليه فالإِسناد ضعيف.
وفيه: العباس بن محمد بن قوهيار ترجم له الخطيب في تاريخه (١٥٧/١٢)
وسکت عليه .
وبالجملة فهذه الأحاديث لا تخلو من مقال وحديث الباب ضعيف جداً.
وقد ذكرت آنفاً قول ابن الجوزي: هذا الحديث لا يصح عن رسول الله وَلحوم
وبالمقابل فقد حسّنه السيوطي ولعله بالنظر إلى حديثي أنس، وابن عباس، فارتقى
عنده المتن إلى الحسن لغيره.
٨٩٦

٥٨ - باب النهي عن مدح الفاسق
٢٧٣٠ - [١] قال أبو يعلى: حدثنا محمد بن يحيى بن
أبي سمينة البغدادي، حدثنا المقدمي، حدثنا سابق، عن أبي خلف، عن
أنس رضي الله عنه عن النبي و ﴿ قال: إن الله عزّ وجل يغضب إذا مُدِحَ
الفاسق.
٢٧٣٠ - [١] الحكم عليه:
هذا إسناد تالف، فیه علتان:
الأولى: سابق بن عبد الله، فهو واهٍ.
الثانية: أبو خلف، فهو متروك.
وذكره البوصيري في الإتحاف (ج ٢/ ق ١٤٤/ب مختصر)، وقال: رواه
أبو يعلى وله شاهد من حديث بريدة بن الحصيب. رواه أبو داود، والنسائي، والحاكم
وصححه.
وذكره الألباني في ضعيف الجامع (ح ٦٩٤) وضعّفه.
تخريجه :
هو في معجم شيوخ أبي يعلى (ح ١٧٢) بنفس الإِسناد والمتن.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (ح ٢٢٩)، وفي الغيبة (٩٢)، وأبو نعيم في
أخبار أصبهان (٢٧٧/٢) كلاهما من طريق ابن أبي سمينة به.
وأخرجه البيهقي في الشعب (٤/ ٢٣٠)، من طريق سابق به.
٨٩٧

وقال البيهقي: سابق هو ابن عبد الله الرقي.
وأخرجه ابن حبان في المجروحين (٢٦٧/١) معلقاً.
وللحديث طريق أخرى مع زيادة في آخرها يأتي تخريجه في الحديث رقم
(٢/٢٧٣٠) القادم.
وأما حديث بريدة رضي الله عنه الذي ذكره البوصيري كشاهد قال: قال
رسول الله وَر: إذا قال الرجل للمنافق: یا سید، فقد أغضب ربه.
فأخرجه الحاكم (٣١١/٤)، والخطيب في تاريخ بغداد (٤٥٤/٥)، وأبو نعيم
في أخبار أصبهان (١٩٨/٢)، كلهم من طريق عقبة بن عبد الله الأصم، حدثنا
عبد الله بن بريدة، عن أبيه به.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي فقال:
عقبة ضعيف.
وعقبة هو ابن عبد الله بن الأصم، قال في التقريب (ص ٣٩٥): ضعيف وربما
دلس لكنه لم ينفرد إذ تابعه قتادة، عن عبد الله بن بريدة به .
أخرجه أحمد (٣٤٦/٥)، والبخاري في الأدب المفرد (ح ٧٦٠)، وأبو داود
(٣٢٣/١٣ العون)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (ح ٢٤٤)، وابن السني في عمل
اليوم والليلة (ح ٣٩١)، ونعيم بن حماد في زوائد الزهد (ح ١٨٦)، كلهم من طريق
قتادة به. ولفظ رواية نعيم بن حماد إذا قال الرجل للمنافق سيداً فقد أهان الله.
إلاّ أنه مُدلس من الثالثة ولم يصرح بالتحديث فالإِسناد ضعيف.
وعليه يرتقى حديث بريدة بمجموع هذين الطريقين إلى الحسن لغيره. لكن لفظه
مغاير للفظ حديث الباب ثم أن سند حديث الباب تالف، فهو لا يتقوى لضعفه
الشدید .
٨٩٨

[٢] قال: وحدثني (رياح بن الجراح)(١)، عن سابق، عن
أبي خلف فذكر نحوه وزاد: واهتز العرش.
قال أبو يعلى: هذا من حفظي.
(١) ما بين الهلالين غير واضح في (عم) وكُتب في طُرّتها: كذا.
٢٧٣٠ _ [٢] الحكم عليه:
إسناده تالف، فيه علتان ذكرتهما في الطريق السابقة.
تخريجه :
هو في معجم شيوخ أبي يعلى (ح ١٧١) بنفس الإِسناد والمتن.
وأخرجه ابن عدي في الكامل (٤٦٦/٣)، عن أبي يعلى، حدثني رياح بن
الجراح به .
وأخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (ح ٢٢٨)، وفي الغيبة (ح ٩١)، ومن
طريقه الخطيب في تاريخ بغداد (٤٢٨/٨)، وابن عساكر في تاريخه (ج ٧/ ق ٢)،
وأخرجه العسكري في تصحيفات المحدثين (٥٣٨/٣)، والبيهقي في الشعب
(٢٣٠/٤)، والخطيب في تاريخ بغداد (٢٩٨/٧)، كلهم من طريق رباح ابن الجراح
به بلفظ: إذا مُدح الفاسق غضب الله، واهتز العرش لذلك.
وعند العسكري من طريق رباح، عن المعافى بن عمران، عن سابق، وفي رواية
البيهقي سابق هو البربري ومدار هذه الأسانيد على أبي خلف، وتقدم آنفاً أنه متروك.
وله شاهد من حديث بريدة قال: قال رسول الله و ﴿ إذا مُدح الفاسق غضب الرب.
أخرجه ابن عدي في الكامل (٢٧٩/٥).
وفي إسناده عقبة بن عبد الله الأصم، قال في التقريب (ص ٣٩٥): ضعيف
وربما دلس.
٨٩٩

٥٩ ۔۔ باب النھي عن عیب الناس
٢٧٣١ - قال الحارث: حدثنا الخليل بن زكريا، حدثنا مجالد،
عن عامر، عن النعمان بن بشير قال: إن ثابت بن قيس بن(١) شماس سُبق
بركعة من صلاة الغداة، فقام يقضي، فقام النبي ◌َ له وقعد (٢) الناس
حواليه، فلما قضى ثابت بن قيس الصلاة جاء إلى رجل فقال: أوسع لي(٣)
فأوسع له، ثم جاء إلى ثانٍ فقال: أوسع لي، فأوسع له، ثم جاء إلى ثالث
فقال: أوسع لي، فقال: من ورائك سعة، أي شيء تخطا الناس؟ فنظر في
وجهه فقال: يا ابن فلانة! فسمعها رسول الله وسلم فقال: من ذا (٤) الذي عيّر
الرجل قُبَيل(٥) بأمّه؟ فسكتوا، ثم قال الثانية: من ذا الذي عيّر الرجل قبيل
بأمه؟ فقام ثابت: فقال: إني سُبقت بركعة وأنا في أذني صمم، فاشتهيت
أن أدنو منك، وقعد الناس حواليك - فذكر القصة - قال: فعيرته بأم
كانت في الجاهلية، كان غيرها من النساء خيراً منها، فقال رسول الله إليه:
يا ثابت بن قيس! ارفع رأسك فوق هذا الملأ فيهم الأسود والأبيض
والأحمر، ما أنت بخير من هؤلاء إلاَّ بالتقوى.
قال: فما عيرت بعد ذلك اليوم أحداً.
.
(١) تصحفت في (عم) إلى ((و)) فصارت ((ثابت بن قيس وشماس)).
(٢) تصحفت في (سد) إلى ((واتحد)) وفي (عم): ((وتهجد)).
٩٠٠