النص المفهرس

صفحات 801-820

٢٤٣٢ - وقال مسدد: حدثنا أبو عوانة عن سماك قال: بعثني
عمي(١) وَ لجه إلى الأنصار أتقاضى رجلاً منهم، فأتى رجل منهم بشراب في
إناء، فنفخ أحدهم فیه، فقال الآخر: لا تفعل فإن رسول الله ﴾ێ کان ینھی
عن ذلك.
* صحيح.
.
(١) في الأصل وجميع النسخ: ((عمر رضي الله عنه))، وهو خطأ. وفي ((الإتحاف)) ومختصره:
((عمي))، وهو الصواب. لأن الذي يظهر أن سماك بن حرب لم يدرك عمر بن الخطاب رضي الله
عنه، ويدل على ذلك أمران:
(أ) تأخّر وفاة سماك إلى سنة ثلاث وعشرين ومائة، مع قوله: ((أدركت ثمانين من أصحاب
النبي ( *) ولا شك أن الذين كانوا في زمن عمر من الصحابة أكثر من هذا العدد بكثير.
(ب) أنه لم تذكر لسماك رواية عن عمر رضي الله عنه، ولا عن الصحابة الذين عاشوا في زمنه،
وإنما روى عمن تأخرت وفاته كأنس بن مالك، وعبد الله بن الزبير، وجابر بن سمرة رضي الله
عنهما، وأقدم الصحابة موتاً ولسماك عنه رواية هو النعمان بن بشير رضي الله عنه، وقد توفي
سنة خمس وستین.
٢٤٣٢ - تخريجه:
ذكره البوصيري في مختصر الإتحاف (٢/٤٩/٢)، وقال: ((رواه مسدد عن أبي
عوانة .. )).
قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (١٠٧/٥) كتاب الأشربة، باب (٣٦)
من كره النفخ في الطعام والشرب (رقم ٢٤١٧٧)، قال: حدثنا أبو الأحوص عن
سماك قال: كنت في مجلس الأنصار فأتى بعضهم بشراب، فلما أراد أن يشرب نفخ
فیه، فقال بعض القوم: مهلاً فإن رسول الله ہے کان ینھی عنه.
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإسناد رجاله ثقات إلاَّ سماك بن حرب فهو صدوق، ولكن فيه علتان:
٨٠١

١ - اختلاط سماك بن حرب ولم يتميز لي سماع أبي عوانة منه هل كان
قبل الاختلاط أم بعده؟ ولكن قد تابع أبو الأحوص سلام بن سليم أبا عوانة في
روايته عن سماك، وأبو الأحوص ثقة، متقن كما في التقريب (ص ٢٦١ :
٢٧٠٣).
٢ - أن الرجل المبهم الذي رفع الحديث لم يذكر سماعه من النبي وَلـ
فیحتمل أن یکون تابعیاً ویکون الحديث بهذا محتملاً للإرسال.
وعلیه فالحدیث ضعيف، لکن یشهد له حديث ابن عباس، وحديث أبي سعيد
الخدري.
١ - أما حديث ابن عباس رضي الله عنه، فهو أن النبي اَلز ((نهى أن يتنفس
في الإِناء أو ینفخ فيه».
أخرجه أبو داود في سننه (١١٤/٤: ٣٧٨)، والترمذي في سننه (٢٦٩/٤:
١٨٨٨)، وقال: ((حديث حسن صحيح))، وابن ماجه في سننه (١١٣٣/٢، ١١٣٤:
٣٤٢٨، ٣٤٢٩، ٣٤٣٠)، والإِمام أحمد في مسنده (٢٢٠/١، ٣٠٩، ٣٥٧،
والحاكم في المستدرك (١٣٨/٤)، وقال: ((صحيح على شرط البخاري)
ووافقه الذهبي، والترمذي في سننه (١١٩/٢)، والبيهقي في ((السنن الكبرى))
(٢٨٤/٧)، وفي ((شعب الإِيمان)) (٥٤٨/١٠: ٥٦٠٢)، والحميدي في مسنده
(٢٤١/١: ٥٢٥)، وأبو يعلى في مسنده (٤/ ٢٩٠: ٢٤٠٢)، وابن أبي شيبة في
مصنفه (١٠٦/٥، ١٠٧: ٢٤١٦٨، ٢٤١٨٠)، والبغوي في ((شرح السنة))
(٣٧١/١١، ٣٧٢: ٣٠٣٥)، وصححه الألباني كما في إرواء الغليل (٣٦/٧، ٣٧:
١٩٧٧).
٢ - وحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، ((أن النبي له نهى عن
النفخ في الشراب، فقال رجل: القذاة أراها في الإِناء؟ قال: فأبن القدح إذن من
فیك)).
٨٠٢

.
وفي بعض ألفاظ الحديث زيادة قصة دخول أبي سعيد على مروان بن الحكم
وسؤاله لأبي سعيد عن هذا الحديث وقد أخرجه الترمذي في سننه (٢٦٨/٤:
١٨٨٧)، وقال: ((حديث حسن صحيح))، ومالك في الموطأ (٩٢٥/٢: ١٤٤٥)،
وأحمد في المسند (٢٦/٣، ٥٧، ٣٢، ٦٨، ٦٩)، وابن حبان في صحيحه
«الإحسان)) (١٤٤/١٢، ١٤٥: ٥٣٢٧)، والحاكم في المستدرك (١٣٩/٤)، وقال:
صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، والدارمي في سننه (١١٩/٢)، والبيهقي
في ((شعب الإيمان)) (٥٤٩/١٠، ٥٥٠: ٥٦٠٣)، وفي الآداب (١٨١، ١٨٢ :
٥٤٠)، وحسنه الألباني كما في السلسلة الصحيحة (٦٦٨/١، ٦٦٩: ٣٨٥).
٨٠٣

٢٤٣٣ - وقال عبد: حدثنا إبراهيم بن الحكم [بن أبان](١)، ثنا
[سد٣٦٤] أبي عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنه، / قال: رأيت
رسول الله * يشرب يوماً فشرب(٢) في ثلاثة أنفاس. فقلت: يا
رسول الله: شربت الماء في ثلاثة أنفاس؟ فقال ◌َ له: ((نعم هو أشفى(٣)
وأمرأ (٤) وأبرأ(٥) (٦))).
(١) ما بين المعكوفتين ساقط من المنتخب، من مسند عبد بن حميد.
(٢) في المنتخب: ((فشربه).
(٣) أشفى: أفعل تفضيل من الشفاء، والشفاء: البُرْء من المرض. النهاية (٤٨٨/٢).
(٤) أمرأ: أي أهنا، وأطيب، يقال: مَرأني الطعام وأمرأني، إذا لم يثقل على المعدة وانحدر عنها
طيباً. النهاية (٣١٣/٤)، والفتح (٩٣/١٠، ٩٤).
(٥) أبرأ: قال في النهاية (١١٢/١): ((أي يبريه من ألم العطش، أو أراد أنه لا يكون منه مرض)).
(٦) في المنتخب: ((أبرأ وأمر)).
٢٤٣٣ - تخريجه:
ذكره البوصيري في مختصر الإتحاف (٢/٤٩/٢) وقال: ((رواه عبد بن
حمید ... ).
قلت: أخرجه عبد بن حميد في مسنده ((المنتخب)) (٥٢٧/١: ٦٠٨)، قال:
حدثنا إبراهيم بن الحكم، ثنا أبي عن عكرمة عن ابن عباس قال: ((رأيت النبي ◌َّ
شرب يوماً فشربه في ثلاثة أنفاس، قال: فقلت: يا رسول الله شربت الماء في ثلاثة
أنفاس؟ قال: فقلت: يا رسول الله شربت الماء في ثلاثة أنفاس؟ قال: ((نعم هو أشفى
وأبرأ وأمرأ)). ولم أجده عند غيره.
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإسناد ضعيف، من أجل حال ((إبراهيم بن الحكم بن أبان)) فإنه
ضعيف، کما في ترجمته.
ويشهد له حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبي * كان إذا شرب
٨٠٤

تنفّس ثلاثاً ويقول: ((هو أهنا وأمرأ وأبرأ)).
أخرجه بهذا اللفظ مسلم في صحيحه (١٦٠٢/٣: ٢٠٢٨)، وأبو داود في سننه
(١١٤/٤: ٣٧٢٧)، والترمذي في سننه (٢٦٧/٤: ١٨٨٤)، وقال: ((هذا حديث
حسن غريب))، وأحمد في المسند (١١٩/٣، ١٨٥، ٢١١، ٢٥١)، وابن حبان في
صحيحه («الإحسان)) (١٤٦/١٢، ١٤٧: ٥٣٢٩، ٥٣٣٠)، والدارمي في سننه
(١١٩/٢)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢٨٤/٧)، وفي ((شعب الإِيمان))
(٥٥٣/١٠: ٥٦٠٧)، وفي الآداب (ص ١٨٢: ٥٤٢)، والطيالسي في مسنده
(ص ٢٨٣: ٢١١٨)، وابن أبي شيبة في مصنفه (١٠٧/٥: ٢٤١٧٦)، وأبو الشيخ
في ((أخلاق النبي بَ طير (ص ١٩٠)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٧٤/١١، ٣٧٥:
٣٠٣٨، ٣٠٣٩)، وابن عبد البر في ((التمهيد)) (٣٩٤/١)، والخطيب البغدادي في
(تاريخ بغداد)) (١١٠/٨)، وفي ((الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع)) (١٢٤/٢ :
١٣٧٣).
٨٠٥

[حس ١٨١ ب]
٢٤٣٤ - [١] وقال الحارث: حدثنا خالد بن القاسم، ثنا /
عبيد الله(١) بن عمرو عن ليث، عن عطاء، عن جابر رضي الله عنه، قال:
((أن النبي ول﴿ نهى أن يشرب الرجل من فم السقاء)).
[٢] وقال أبو بكر: حدثنا أبو معاوية (٢) عن الأعمش، عن
الحسن، عن جابر رضي الله عنه، نحوه.
.
(١) في الأصل: ((عبد الملك))، وهو خطأ، والصواب ما أثبته كما في (حس) و (سد) و (عم)
والبغية.
(٢) في (سد)، و (عم): ((أبو عوانة))، وهو خطأ.
٢٤٣٤ - تخريجه:
ذكره البوصيري في مختصر الإتحاف (٢/٤٩/٢)، وقال: ((رواه أبو بكر بن
أبي شيبة ورجاله ثقات، والحارث بن أبي أسامة، وأصله في صحيح مسلم من
حديث أبي سعيد الخدري)).
قلت: أخرجه الحارث في مسنده ((بغية الباحث)) (٥٨٦/٢) كتاب (١٨)
الأشربة، باب (٢) الشرب من في السقاء (رقم ٥٤٤)، قال: حدثنا خالد بن القاسم،
ثنا عبيد الله بن عمر عن ليث بن أبي سليم، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله: ((أن
رسول الله ◌َ﴿ نهى أن يشرب الرجل من في السقاء)).
وأخرجه ابن أبي شيبة في مسنده كما قال المصنف، والبوصيري، وأخرجه
كذلك في مصنفه (١٠٢/٥) كتاب الأشربة، باب (٢٧) في الشرب من في السقاء (رقم
٢٤١٢٦)، قال: حدثنا أبو معاوية عن هشام، عن الحسن به نحوه.
الحكم عليه :
الحديث بإسناد الحارث بن أبي أسامة ضعيف جداً، من أجل حال «خالد بن
القاسم المدائني)) فإنه متروك كما في ترجمته، وعليه فهذه الطريق لا تقبل الإِنجبار
بمتابعات الحدیث وشواهده.
٨٠٦

وأما بإسناد أبي بكر بن أبي شيبة فهو وإن كان رجاله ثقات إلاّ أنه ضعيف وله
علتان :
١ - عنعنة الأعمش وهو مدلس من الثالثة لا يقبل من حديثه إلَّ ما صرّح فيه
بالسماع. لكن هذه العلة تزول بمتابعة هشام له.
٢ - أن الحسن لم يسمع من جابر كما في جامع التحصيل (ص ١٦٤ :
١٣٥).
وعليه فالحدیث بهذا الإسناد ضعيف، لکن یشهد له حديث أبي سعيد الخدري
في النهي عن اختناث الأسقية، وقد سبق تخريجه في شواهد الحديث (رقم ٢٤٣١)،
كما يشهد له أيضاً حديث ابن عباس رضي الله عنه، قال: ((نهى النبي ◌َ ◌ّ ر عن الشرب
من في السقاء)) وفي رواية: ((نهى عن المجثمة ولبن الجلالة، والشرب من في
السقاء».
أخرجه البخاري في صحيحه ((الفتح)) (٩٣/١٠: ٥٦٢٩)، وأبو داود في سننه
(١٠٩/٤، ١١٠: ٣٧١٩)، والترمذي في سننه (٢٣٨/٤: ١٨٢٥)، وقال: ((هذا
حديث حسن صحيح))، والنسائي في سننه (٧/ ٢٤٠: ٤٤٤٨)، وابن ماجه في سننه
(١١٣٢/٢: ٣٤٢١)، وأحمد في المسند (٢٢٦/١، ٢٤١، ٣٢١، ٣٣٩)، وابن
حبان في صحيحه ((الإحسان)) (١٣٦/١٢: ٥٣١٦)، والدارمي في سننه (٨٩/٢،
١١٩)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢٨٤/٧)، والطبراني في الكبير (٣٠٦/١١،
٣٠٧: ١١٨١٩، ١١٨٢٠، ١١٨٢١)، وابن أبي شيبة في مصنفه (١٠٢/٥:
٢٤١٢٨)، والبغوي في شرح السنة (٣٧٦/١١: ٣٠٤٠).
٨٠٧

٢٤٣٥ _ وقال أبو يعلى: حدثنا القواريري، ثنا يوسف بن خالد،
ثنا عمرو بن عثمان عن محفوظ بن علقمة، عن الحضرمي - وكان من
[عم ٣٤٧] أصحاب رسول الله وَلهـ / قال: ((إن رسول الله وَلفل زجر عن النفخ في
الشراب))، قال: ((ورأى رجلاً ينفخ في الشراب ثم شرب قائماً فقال: إن
استطعت أن تقيئه(١) فقئه)).
(١) التقيّؤْ: هو استخراج ما في الجوف عمداً. النهاية (٤/ ١٣٠).
٢٤٣٥ - تخريجه:
ذكره البوصيري في مختصر الإتحاف (٢/٤٩/٢)، وقال: ((رواه أبو يعلى)).
قلت: لم أجده في المطبوع من مسند أبي يعلى، فلعله في الرواية المطوّلة التي
لم تطبع ولم أقف عليه عند غيره.
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإسناد ضعيف جداً، وله علتان:
١ - في إسناده: ((يوسف بن خالد السمتي))، وهو متروك، كما تقدم.
٢ - وفي إسناده كذلك: ((عمرو بن عثمان بن أبي البكرات))، وليس بثقة كما
قال ابن معين.
٨٠٨

٢٠ _ باب فضل سقي الماء
٢٤٣٦ - قال الطيالسي: حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال:
سمعت كدير الضبي(١) منذ خمسين سنة قال(٢) شعبة: وسمعت(٣) أنا من
أبي إسحاق منذ أربعين سنة(٤)، قال أبو داود: وسمعته [أنا](٥) من شعبة
منذ(٦) خمس أو ست وأربعين [سنة](٧) قال: أتى رجل رسول(٨) الله
فقال: يا رسول الله: أخبرني بعمل يدخلني الجنة؟ قال ◌َله: ((قل العدل
وأعط الفضل(٩) قال: فإن لم أطق (١٠) [ذلك](١١)؟ قال ◌َعليه: فأطعم
(١) في مسند الطيالسي زيادة: ((قال أبو إسحاق)).
(٢) في (سد) و (عم): قال، مكررة.
(٣) في (سد) و (عم): ((وسمعته)).
(٤) في مسند الطيالسي زيادة: ((أو أكثر)).
(٥) ما بين المعكوفتين ساقطة من مسند الطيالسي.
(٦) في مسند الطيالسي: ((من)).
(٧) ما بين المعكوفتين ساقطة من (سد)، وبعدها في مسند الطيالسي زيادة: ((قال أبو محمد:
وسمعته من يونس منذ سبعين سنة، قال الشيخ أبو نعيم سمعته منذ ست وسبعين سنة))، وهذه
الزيادة قد تسلسل بها الحديث بين الرواة.
(٨) في مسند الطيالسي ((النبي)).
(٩) الفضل: قال في لسان العرب (٥٢٤/١١): ((الفَضْل، والفضلة: معروف ضد النقص والنقيصة.
(١٠) في (حس): ((أظن)).
(١١) ما بين المعكوفتين ساقطة من مسند الطيالسي.
٨٠٩

الطعام(١٢) [و] أفش السلام قال: فإن لم أطق(١٣) ذلك أو استطيع ذلك؟
قال ◌ٌَّ: [هل [لك](١٤) من إبل؟ قال: نعم](١٥).
[مح ١٨٤]
قال: فانظر بعيراً من إبلك / وسقاءً(١٦) وانظر أهل بيت لا يشربون
الماء إلاَّ غباً(١٧) فاسقهم فإنك [لعلك](١٨) لا يهلك(١٩) بعيرك ولا ينخرق
سقاؤك حتى تجب لك الجنة)).
(١٢) ما بين المعكوفتين ساقطة من (حس).
(١٣) في (حس) و (سد) و (عم): ((الحق)).
(١٤) ما بين المعكوفتين ساقط من (عم).
(١٥) ما بين المعكوفتين ساقطة من مسند الطيالسي.
(١٦) سقاءً: السِّقاء: ظرفُ الماءِ من الجلد. النهاية (٣٨١/٢).
(١٧) غباً: قال في النهاية (٣/ ٣٣٦): ((الغبُّ من أوراد الإِبل: أن ترد الماء يوماً وتدعه يوماً ثم تعود،
فنقله إلى الزيارة وإن جاء بعد أيام ... )).
(١٨) ما بين المعكوفتين ساقط من (حس).
(١٩) في (سد) و (عم): لا تنفق))، وفي مسند الطيالسي: ((لا ينفق)).
٢٤٣٦ - تخريجه:
ذكره البوصيري في مختصر الإتحاف [١/٤٠/٢] وقال: ((رواه
أبو داود الطيالسي مرسلاً بسند صحيح، ورواه ابن خزيمة، والطبراني،
والبيهقي)).
قلت: أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (ص ١٩٤ : ١٣٦١)، قال: حدثنا
شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت كدير الضبي قال أبو إسحاق: وسمعته منه منذ
خمسين سنة، قال شعبة: وسمعت أنا من إسحاق منذ أربعين سنة أو أكثر، وقال
أبو داود: سمعته من شعبة من خمس أو ست وأربعين سنة، قال أبو محمد: وسمعته
من يونس من سبعين سنة، قال الشيخ أبو نعيم: سمعته منذ ست وسبعين سنة، قال:
أتى رجل النبي ولي﴿ فقال: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة؟ قال: ((قل العدل
٨١٠

واعط الفضل))، قال: فإن لم أطق ذلك؟ قال: ((فأطعم الطعام وأفشى السلام))، قال:
فإن لم أطق ذلك أو لم أستطع؟ قال: ((فهل لك من إبل؟)) قال: نعم، قال: ((فانظر
بعيراً من إبلك وسقاءً وانظر أهل بيت لا يشربون الماء إلَّ غبا فاسقهم، فإنك لعلك
لا ينفق بعيرك ولا ينخرق سقاؤك حتى تجب لك الجنة.
ومن طريق الطيالسي أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٥٨/١٠) كتاب
الشهادات، باب ما يجب على المرء من القيام بشهادته إذا شهد. قال: أخبرنا
أبو بكر بن فروك أنبأ عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي به
مثله .
وأخرجه من طريقه كذلك أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (٣٤٦/٤)، قال: حدثنا
عبد الله بن جعفر، به مثله.
وابن الأثير في ((أسد الغابة)) (٢٣٣/٤)، قال: أنبأنا الخطيب أبو الفضل بن
أبي نصر بإسناده عن أبي داود، به مثله.
وتابع أبو الوليد، وابن كثير، وعمرو بن مرزوق أبا داود في روايته عن شعبة.
أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٨٠/٦)، قال: أخبرنا الفضل بن الحباب ثنا
أبو الوليد، وابن كثير، وعمرو بن مرزوق، عن شعبة، به نحوه.
وتابع أبا داود كذلك سعيدُ بن عامر الصنعي، أخرجه ابن شاهين كما ذكره
الحافظ ابن حجر في الإصابة (٢٨٩/٣).
وتابع شعبة في الرواية عن أبي إسحاق كلٌّ من:
١ - الأعمش
٢ - معمر.
٣ - سفيان الثوري.
٤ - فطر بن خليفة.
١ - أما متابعة الأعمش، فأخرجها ابن خزيمة في صحيحه (١٢٥/٤، ١٢٦)
٨١١

كتاب الزكاة، باب (٤٥٥) إيجاب الجنة بسقي الماء من لا يجد الماء إلاَّ غباً (رقم
٢٥٠٣)، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي حدثنا وكيع، عن
الأعمش، عن أبي إسحاق، به نحوه. ثم قال: لست أقف على سماع أبي إسحاق
هذا الخبر من كدير.
قلت: قد صرح أبو إسحاق السبيعي بالسماع كما في رواية أبي داود الطيالسي،
وعبد الرزاق.
٢ - وأما متابعة معمر بن راشد، فأخرجها عبد الرزاق في ((المصنف))
(٤٥٧/١٠) كتاب الجامع، باب سقي الماء (رقم ١٩٦٩١)، قال: عن معمر، عن
أبي إسحاق، به نحوه وزاد «فانطلق الأعرابي يكبر فما انخرق فما انخرق سقاؤه ولا
هلك بعیره حتی قتل شهیداً)).
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٨٦/٤) كتاب
الزكاة، باب ما ورد في سقي الماء.
وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب (١٠٦/٣) باب في الترغيب في
العدل وفضيلة العادلين (رقم ٢١٧٣)، قال: أخبرنا مكي بن منصور بن علان
الكرجي.
كلاهما [البيهقي، والكرجي] قالا: أخبرنا أبو الحسين بن بشران أنبأ
إسماعيل بن محمد الصفار ثنا أحمد بن منصور، ثنا عبد الرزاق، به نحوه.
ومن طريق عبد الرزاق كذلك أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٩/ ١٨٧ : ٤٢٢)،
قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق، به نحوه.
ومن طريق الطبراني أخرجه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (٤/ ٣٤٦) قال: حدثنا
سليمان بن أحمد، به نحوه.
٣ - وأما متابعة سفيان الثوري، فأخرجها ابن عدي في ((الكامل)) (٧٩/٦،
٨٠) قال: حدثنا الفضل بن الحباب ثنا محمد بن كثير، ثنا سفيان الثوري عن
٨١٢

إسحاق، به نحوه.
٤ - وأما متابعة فطر بن خليفة، فأخرجها ((هناد)) في الزهد (٣٤٩/١) باب
الطعام في الله (رقم ٦٥٥)، (٥١٥/٢) باب ما يستحب من الأعمال (رقم ١٠٦٣)،
قال: حدثنا محمد بن عبيد عن فطر، عن أبي إسحاق، به نحوه.
وذكره ابن حجر في الإصابة (٢٨٨/٣، ٢٨٩) وقال: ((أخرجه أحمد بن منيع
في مسنده والبغوي في معجمه، وابن قانع عنه. ورجاله رجال الصحيح إلى
أبي إسحاق)).
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإسناد ضعيف وله علتان:
١ - في إسناده ((كدير الضبي)) وهو ضعيف كما في ترجمته.
٢ - أنه مرسل إذ أن الصواب أن ((كدير)) ليس بصحابي.
٨١٣

٢١ - باب كراهية منع فضل الماء
٢٤٣٧ - قال أبو يعلى: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير،
عن أبي عبد الرحيم(١) الصايغ، عن قهرمان(٢) لسعد، عن سعد رضي الله
عنه قال: سمعت رسول الله وَلله يقول: ((من منع فضل(٣) ماء منعه الله فضله
يوم القيامة)).
(١) في (سد) و (عم): ((عبد الرحمن)).
(٢) القهرمان: هو كالخازن والوكيل والحافظ لما تحت يده. والقائم بأمور الرجل بلغة الفرس.
النهاية (١٢٩/٤).
(٣) فضل ماء: أي بقية ماء زائد عن حاجته، أو شيء يتفضل به على غيره، والفضل البقية من
الشيء، وقد تقدم في الحدیث رقم (٢٤١٠).
٢٤٣٧ - تخريجه:
ذكره البوصيري في مختصر الإتحاف [١/٤٩/٢]، وقال: ((رواه أبو يعلى
الموصلي بسند ضعيف لجهالة بعض رواته، لكن أصله في الصحيحين وغيرهما من
حديث أبي هريرة)).
قلت: أخرجه أبو يعلى في مسنده (١٤٢/٢: ٨٢٨)، قال: حدثنا عثمان بن
أبي شيبة حدثنا جرير عن أبي عبد الرحيم الصائغ، عن قهرمان لسعد، عن سعد
٨١٤

قال: سمعت النبي 98 يقول: ((من منع فضل ماءٍ منعه الله فضله يوم القيامة)).
وذكره الهيثمي في المجمع (١٢٤/٤)، وقال: ((رواه أبو يعلى وفيه من لم
یسم).
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإسناد ضعيف لجهالة كل من: أبي عبد الرحيم
- أو عبد الرحمن - الصايغ وقهرمان سعد بن أبي وقاص.
لكن يشهد له حديث أبي هريرة وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص.
١ - حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي و ﴾ قال: ((ثلاثة لا يكلمهم الله
يوم القيامة ولا ينظر إليهم: رجل حلف على سلعة لقد أعطي بها أكثر مما أعطي وهو
كاذب، ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع بها مال امريء مسلم، ورجل
منع فضل ماء فيقول الله يوم القيامة: اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل مالم تعمل
يداك».
أخرجه البخاري في صحيحه ((الفتح)) (٤٢/٥: ٢٣٥٨) و (٥٣/٥: ٢٢٣٦٩)
و (٣٣٥/٥: ٢٦٧٢) و(٢١٤/١٣: ٧٢١٢) و (٤٣٣/١٣: ٧٤٤٦)، ومسلم في
صحيحه (١٠٣/١: ١٠٨)، وأبو داود في سننه (٧٤٨/٣: ٣٤٧٤، ٣٤٧٥)،
والترمذي في سننه (١٢٨/٤: ١٥٩٥)، وقال: ((حديث حسن صحيح))، والنسائي في
سننه (٢٤٦/٧، ٢٤٧: ٤٤٦٢)، وابن ماجة في سننه (٧٤٤/٢: ٢٢٠٧)
و (٩٨٥/٢: ٢٨٧٠)، وأحمد في المسند (٢٥٣/٢، ٤٨٠)، وابن حبان في صحيحه
((الإحسان)) (٢٧٣/١١، ٢٧٤: ٤٩٠٨)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣٣٠/٥،
١٥٢/٦، ١٦٠/٨، ١٧٧/١٠، ١٧٨)، وفي ((الأسماء والصفات)) (٣٥٢/١،
٣٥٣)، وأبو عوانة في مسنده (٤١/١)، والبغوي في شرح السنة (١٦٩/٦، ١٧٠:
١٦٦٩) و (١٤٢/١٠ : ٢٥١٦).
٢ - حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أن النبي وَ لاير قال:
٨١٥

((من منع فضل مائه أو فضل كلئه منعه الله فضله يوم القيامة)).
أخرجه أحمد في المسند من طريقين (١٧٩/٢، ١٨٣، ٢٢١).
وقد حسنه الألباني بمجموع الطريقين كما في ((الصحيحه)) (٤٠٩/٣: ١٤٢٢)،
ثم صحّحه بإيراد شاهد له من حديث أبي هريرة، وصححه كذلك أحمد شاكر كما في
تعليقه على المسند (١٥٥/١٠: ٦٦٧٣).
٨١٦

٢٢ - باب كثرة شرب الكافر
لكونه لا یذکر اسم الله تعالی
٢٤٣٨ - قال أبو یعلی: حدثنا إبراهيم السامي ثنا حماد - هو ابن
سلمة - عن عمرو بن يحيى، عن سعيد بن يسار قال: رأيت رجلاً من
جهينة(١) لم أر رجلاً قط أعظم منه ولا أطول قال: أتيت النبي ◌َّ في
أزمة (٢) أو أزلة(٣) أصابت الناس. فقال رسول الله وَ ل﴾ لأصحابه:
توزعوهم (٤) فكان الرجل يأخذ بيد الرجل، والرجل يأخذ بيد الرجلين
فكان القوم يتحامونني(٥) لما يرون من طولي وعظمي(٦)، فأخذ
رسول الله / 983 بيدي فذهب بي إلى منزله فحلب شاة فشربت لبنها ثم [سد٥ ٣٦]
حلب أخرى فشربت لبنها حتى حلب لي سبعاً. قال: فذهبت فلما كان من
(١) جهينة: من قبائل الحجاز العظيمة تمتد منازلها على الساحل من جنوبي دير بلي حتى ينبع.
معجم قبائل العرب (٢١٤/١).
(٢) أزمة: الأزمة: هي السنة المُجدبة. النهاية (٤٧/١).
(٣) أزلة: من الأزْل: وهو الشدة والضيق، وقد أزّلَ الرجل يأزِلُ أزْلاً: أي صار في ضيق وجدب.
النهاية (٤٦/١).
(٤) توزعوهم: أي اقتسموهم فيما بينكم. النهاية (١٨١/٥).
(٥) يتحامونني: قال في لسان العرب (٢٠٠/١٤): ((وتحاماه الناس: توَقَّوه واجتنبوه)».
(٦ في (سد) و (عم): ((عظمي وطولي)).
٨١٧

الغد أسلمت ثم جئت فحلب لي شاة واحدة فشبعت ورويت. فقلت: والله
[حس ١١٨٢] يا رسول الله ما شبعت / قط ولا رويت قبل اليوم. فقال رسول الله وَلقوله:
(«المؤمن يشرب في معي(٧) واحد والكافر في سبعة أمعاء)» ..
* هذا حديث صحيح أخرجه أحمد من هذا الوجه(٨) الأخير منه
دون القصة بطولها(٩).
٠
(٧) معي: واحد الأمعاء وهي المصارين. النهاية (٤/ ٣٤٤).
(٨) في (سد) و (عم): ((من هذا الوجه المرفوع)).
(٩) هذا الحديث يختلف عن الذي بعده، وسياق كل منهما يدل على تعدد الحادثة،
وقد مال إلى ذلك الحافظ ابن حجر وذكر عدة طرق للحديث في فتح الباري (٤٤٩/٩)،
وانظر ورود القصة من طرق متعددة مختلفة في ((المستفاد من مبهمات المتن والإسناد)»
لأبي زرعة العراقي (٦٨٦/١، ٦٩١) وفيه ذكر الخلاف في اسم الرجل المبهم. وانظر كذلك
((غوامض الأسماء المبهمة الواقعة في متون الأحاديث المسنده)، لابن بشكوال (٢٢٨/١،
٢٣٢).
٢٤٣٨ - تخريجه:
ذكره البوصيري في مختصر الإتحاف [٢/٤٨/٢] وقال: ((رواه أبو يعلى
الموصلي، وأحمد بن حنبل بسند رجاله ثقات)).
قلت: لم أجده في المطبوع من ((مسند أبي يعلى)) ولعله في الرواية المطولة
التي لم تطبع.
وأخرجه أحمد في مسنده مختصراً (٣٦٩/٥، ٣٧٠)، قال: حدثنا أبو سلمة
الخزاعي أخبرنا سليمان - يعني: ابن بلال - عن عمرو بن يحيى بن عمارة، عن
سعيد بن يسار، عن رجل من جهينة قال: سمعت رسول الله وَله يقول: ((إن الكافر
يشرب في سبعة أمعاء، وإن المؤمن يشرب في معي واحد».
وأخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٢٥٣/٥: ٢٠١٤)، قال: حدثنا
٨١٨

.
أبو أمية قال: حدثنا منصور بن سلمة الخزاعي قال: حدثنا سليمان بن بلال عن
عمرو بن يحيى بن عمارة، به نحوه.
وأخرجه أبو إسحاق الحربي في ((إكرام الضيف)) (ص ٤٣: ٧٦)، قال: حدثنا
عبيد الله بن محمد التيمي، نا حماد، عن عمرو بن يحيى، به نحوه.
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإِسناد رجاله ثقات وهو صحيح كما قال الحافظ ابن حجر.
٨١٩

٢٤٣٩ - [١] وقال أبو بكر: حدثنا زيد بن الحباب ثنا موسى بن
عبيدة، ثنا عبيد الأغر، عن عطاء بن يسار، عن جهجاه الغفاري رضي الله
عنه قال: إنه قدم في نفر من قومه يريدون الإِسلام فحضروا مع
رسول الله ﴿ المغرب، فلما سلم قال: يأخذ كل رجل(١) بيد جليسه، فلم
يبق في المسجد غير رسول الله وَ له وغيري، وكنت رجلاً طويلاً لا يقدم
علي أحد. فذهب بي رسول الله وَّل إلى منزله فحلب لي عنزاً فأتيت
عليها(٢) [حتى(٣) حلب لي سبعة أعنز فأتيت عليها(٤)] ثم أتيت بصنيع
برمة(٥) فأتيت عليها، فقالت أم أيمن رضي الله عنها: (أجاع الله من أجاع
[عم٣٤٨] رسول الله ◌َ في هذه الليلة، فقال ◌َله: مه يا أم أيمن / أكل رزقه، ورزقنا
على الله تعالى، فأصبحوا قعوداً فاجتمع هو وأصحابه فجعل الرجل يخبر
بمن أتوا إليه، فقال جهجاه: فحلب(٦) لي سبعة أعنز فأتيت عليها وصنع
برمة فأتيت عليها، فصلوا مع رسول الله وَلير المغرب فقال: ليأخذ كل(٧)
منكم بيد جليسه، فلم يبق في المسجد غير رسول الله وَلقر وغيري وكنت
عظيماً طويلاً لا يقدم عليّ أحد، فذهب بي رسول الله وَل إلى منزله،
فحلب لي عنزاً فرويت وشبعت فقالت أو أيمن رضي الله عنها:
(١) في (حس) و (سد) و (عم): زيادة ((منكم)).
(٢) في (سد) و (عم): ((علیه)).
(٣) مكررة في (عم).
(٤) ما بين المعكوفتين ساقط من (حس).
(٥) البرمة: قال في النهاية (١٢١/١): ((البُرْمَة: القِدر مطلقاً، وجمعها بِرَام. وهي في الأصل
المتخذة من الحجر المعروف بالحجاز واليمن)).
(٦) في (سد) و (عم): ((حلب)).
(٧) في (حس) و (سد) و (عم): زيادة ((رجل)).
٨٢٠