النص المفهرس
صفحات 221-240
قال الدارقطني في العلل (٩٨/٣): ((وكان جعفر بن محمد ربما أرسل هذا
الحديث، وربما وصله عن جابر لأن جماعة من الثقات حفظوه، عن أبيه، عن جابر،
والحكم يوجب أن يكون القول قولهم أنهم زادوا وهم ثقات، وزيادة الثقة مقبولة)).
وتعقبه الألباني في الإرواء (٣٠٥/٨)، فقال: ((فإن كان يعنى)) بالثقات ((الذين
أشار إليهم غير حميد بن الأسود، وهشام بن سعد ممن لا خلاف في ثقتهم فالقول
ما قال، وإلاَّ فالمرسل هو الأصح كما قال من تقدمه، والله أعلم.
قلت: تابع عبد الوهاب في روايته موصولاً عن جابر من الثقات كل من:
مالك بن أنس، وأبو ضمرة أنس بن عياض، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير،
وعبيد الله بن عمر.
أما مالك فقد اختلف عليه فيه - كما سبق - والصواب فيه ترجيح المرسل على
الموصول، وكذا اختلف على أنس بن عياض فيه، فتبقى متابعة محمد بن جعفر،
وعبد الله بن عمر تدلان على صحة هذه الطريق لا سيما بعد اعتضادها ببقية المتابعات
التي لا ينزل أصحابها عن درجة الصدوق، وإن كان المرسل أشهر - كما سبق -
وأذكر لكنه لا يمنع من صحة هذه الطريق، والله أعلم.
٣ - وأما الرواية الموصولة عن علي بن أبي طالب فرواها عن جعفر كل من:
١ - مالك.
٢ - الثوري.
٣ - عبد العزيز بن أبي سلمة.
٤ - يحيى بن سليم.
٥ - محمد بن عبد الرحمن بن رداد.
٦ - عبد الله بن عمر.
٧ - طلحة بن زید.
٨ - سليمان بن بلال.
٩ - حسین بن زید.
٢٢١
١٠ - يحيى بن محمد بن قيس.
وتخريج هذه الروايات کما يلي:
١ - ٢ - ٣ - ٤ - أما رواية مالك، والثوري، ويحيى بن سليم، ومحمد بن
عبد الرحمن بن رداد فقد سبق الكلام عليها جميعاً.
٥ - ورواية عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون أشار إليها الترمذي في سننه
(٦٢٨/٣)، وأخرجها الدارقطني في سننه (٢١٢/٤) كتاب في الأقضية والأحكام
(رقم ٣١)، قال: نا مخلد، نا عباس بن محمد، نا شبابة، نا عبد العزيز بن أبي سلمة
عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي رضي الله عنه، ((أن النبي وَ لّ قضى بشهادة
شاهد واحد ویمین صاحب الحق، وقضى به في العراق)).
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١٧٠/١٠)، قال: أخبرنا أبو عبد الله
الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن قالا: أنبأ أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا
العباس بن محمد الدوري، ثنا شبابة بن سوار، ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة به مثله.
ثم رواه أيضاً من طريق أبي الحسن محمد بن الحسن العلوي، أنبأ أحمد بن محمد بن
الحسن الحافظ، ثنا أحمد بن محمد بن الصباح، ثنا شبابة، ثنا عبد العزيز الماجشون
عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب فذكره.
قلت: وعبد العزيز ثقة فقيه مصنف كما في التقريب (ص ٢٥٧: ٤١٠٤).
٦ - رواية عبيد الله بن عمر أخرجها الدارقطني في سننه (٢١٢/٤) كتاب في
الأقضية والأحكام (رقم ٣٠)، قال: نا مخلد وجعفر بن نضر قالا: نا الحسين بن
علي بن شبيب، نا هارون بن محمد بن بکار، نا محمد بن عيسى بن سميع القرشي، نا
عبيد الله بن عمر، عن جعفر به نحوه. ولفظه ((أن النبي ◌َ ﴿ل حلف طالب الحق مع
الشاهد الواحد).
قلت: وعبيد الله بن عمر ثقة کما مضى، وقد رُوي عنه موصولاً عن جابر.
٧ - رواية طلحة بن زيد. أخرجها الدارقطني في سننه (٢١/٤) كتاب في
الأقضية والأحكام (رقم ٣٩)، قال: نا عبد الصمد بن علي، نا إبراهيم بن أحمد بن
٢٢٢
مروان، نا شيبان، نا طلحة بن زيد، نا جعفر به نحوه ولفظه ((أن رسول الله وَال﴾ وأبا
بكر، وعمر، وعثمان كانوا يقضون بشهادة الشاهد الواحد ويمين المدعي قال جعفر:
((والقضاة يقضون بذلك عندنا اليوم)).
ومن طريقه أخرجها البيهقي في السنن الكبرى (١٧٣/١٠)، قال: أخبرنا
أبو بكر بن الحارث الأصبهاني أنبأ علي بن عمر الحافظ به مثله.
قلت: وطلحة بن زيد متروك كما في التقريب (ص ٢٨٢: ٣٠٢٠).
٨ - رواية سليمان بن بلال، قال الدارقطني في العلل (٩٥/٣): ((وكذلك
روي عن سلیمان بن بلال واختلف عنه».
قلت: فروي عنه عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، وروي عنه، عن
جعفر بن محمد، عن علي بن أبي طالب. أخرجه البيهقي في السنن الكبرى
(١٧٠/١٠)، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان أنبأ أحمد بن عبيد
الصفار، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، ثنا سليمان
بلال عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده فذكره، ثم قال: «وقد قيل عن جعفر بن
محمد، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه)).
قلت: وسليمان بن ثقة كما في التقريب (ص ٢٥٠: ٢٥٣٩).
٩ - رواية حسين بن زيد أخرجها البيهقي في السنن الكبرى (١٧٠/١٠)،
قال: أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنبأ أبو محمد عبد الله بن أحمد بن سعد الحافظ، ثنا
محمد بن إبراهيم اليوشنجي، ثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال: سمعت حسين بن
زيد يقول: ((حدثني جعفر بن محمد عن أبيه، عن جده، عن علي رضي الله عنه مثله)»
ثم قال البيهقي: ((علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، جد جعفر بن محمد وإن
لم يدرك علياً رضي الله عنه، فهو أقرب من الاتصال من رواية محمد بن علي عن علي
رضي الله عنه).
قلت: وحسين هذا صدوق ربما أخطأ كما في التقريب (ص ١٦٦: ١٣٢١).
١٠ - رواية يحيى بن محمد بن قيس ذكرها الدارقطني في العلل (٩٥/٣).
٢٢٣
قلت: ويحيى بن معين بن قيس المحاربي الضرير لقبه ((أبو زكير)) صدوق
يخطىء كثيراً كما في التقريب (ص ٥٩٦ : ٧٦٣٩).
والحديث بهذا الإسناد منقطع فإنه يروى من طريق جعفر بن محمد عن أبيه
محمد بن علي، عن علي بن أبي طالب، ومحمد بن علي الباقر لم يدرك جده الأعلى
علي بن أبي طالب فرواياته عنه مرسلة كما في جامع التحصيل (ص ٢٦٦).
وأحياناً يُروى عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي رضي الله
عنه، فإن كان المقصود بقوله ((جده)) جد جعفر - أي علي بن الحسين فهو منقطع
حيث أن علي بن الحسين زين العابدين لم يدرك جده علياً رضي الله عنه، كما نقله
العلائي في جامع التحصيل (ص ٢٤٠)، عن أبي زرعة. وإن كان المقصود بقوله
((جده) جد محمد بن علي الباقر أي الحسين بن علي بن أبي طالب فهو منقطع أيضاً
حيث أن محمد الباقر أرسل عن الحسين بن علي بن أبي طالب قال العلائي في جامع
التحصيل (ص ٢٦٦: ٧٠٠): ((محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب
رضي الله عنهم، أبو جعفر الباقر أرسل عن جديه الحسن والحسين وجده الأعلى علي
رضي الله عنهم، وعن عائشة، وأبي هريرة أيضاً وجماعة)).
٤ - وأما رواية جعفر بن محمد عن أبيه، عن جده فرواها عن جعفر كل
من :
١ - أبو أويس.
٢ - سلیمان بن بلال.
١ - أما رواية أبي أويس فأشار إليها الدارقطني في العلل (٩٦/٣)، فقال:
((ورواه أبو أويس عن جعفر، عن أبيه، عن جده، عن النبي { {).
قلت: وأبو أويس هو عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي، صدوق يهم كما
في التقريب (ص ٣٠٩: ٣٤١٢).
٢ - رواية سليمان بن بلال سبق ذكرها، وبيان الاختلاف عليه فيها.
قلت: وهو ضعيف منقطع من هذا الوجه كما سبق في الذي قبله، والله أعلم.
٢٢٤
الحكم عليه :
روى الحديث مرسلاً وموصولاً، أما المرسل فهو بهذا الإسناد ((حسن)) من أجل
حال عبد العزيز الدراوردي، وقد تابعه غيره كما ذكر في تخريجه، فيرتفع ويكون
صحيح الإسناد لكنه مرسل وأما الموصول عن جابر فهو صحيح، والموصول عن علي
ضعيف لانقطاعه.
والحديث صحیح بشواهده ومنها:
١ - حديث ابن عباس: ((أن النبي ◌َّ ل﴿ قضى باليمين مع الشاهد)).
رواه مسلم (١٣٣٧/٣: ١٧١٢)، وأبو داود (٣٢/٤: ٣٦٠٨)، والنسائي في
الكبرى (٤٩٠/٣: ١/٦٠١١)، وابن ماجه (٧٩٣/٢: ٢٣٧٠)، وأحمد في المسند
(٢٢٣/١، ٢٤٨، ٣١٥، ٣٢٣)، والدار قطني (٢١٤/٤: ٣٨)، والبيهقي
(١٦٧/١٠، ١٦٨)، وابن أبي شيبة في المصنف (٣٠٥/٧: ٣٦٣١٧)، والبغوي في
شرح السنة (١٠٢/١٠: ٢٥٠٢)، والطبراني في الكبير (١٠٥/١١: ١١١٨٥)،
وأبو يعلى في المسند (٤/ ٣٩٠: ٢٥١١)، وابن الجارود في المنتقى ((غوث المكدود))
(٢٥٩/٣، ٢٦٠: ١٠٠٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١٤٤/٤)، وابن
عبد البر في التمهيد (١٣٨/٢، ١٣٩).
قال ابن عبد البر في التمهيد (١٣٨/٢): ((وفي اليمين مع الشاهد آثار متواترة
حسان ثابتة متصلة أصحها إسناداً وأحسنها حديث ابن عباس، وهو حديث لا مطعن
لأحد في إسناده، ولا خلاف بين أهل المعرفة بالحديث في أن رجاله ثقات)).
٢ - حديث أبي هريرة: ((أن النبي ﴾ قضى باليمين مع الشاهد الواحد)»
أخرجه أبو داود (٣٤/٤: ٣٦١٠)، والترمذي (٦٢٧/٣: ١٣٤٣)، وقال:
(حسن غريب))، والنسائي في الكبرى (٤٩١/٣: ٤/٦٠١٤)، وابن ماجه (٧٩٣/٢:
٢٣٦٨)، والدارقطني (٢١٣/٤: ٣٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٦٨/١٠،
١٦٩)، وابن الجارود في المنتقى ((غوث المكدود)) (٢٦١/٣: ١٠٠٧)، والبغوي في
شرح السنة (١٠٣/١٠: ٢٥٠٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١٤٤/٤)، وابن
٢٢٥
عبد البر في التمهيد (١٤١/٢، ١٤٢، ١٤٣، ١٤٤، ١٤٦، ١٤٧)، والحديث رجاله
ثقات، وصححه أبو حاتم، وأبو زرعة كما في العلل لابن أبي حاتم (٤٦٩/١).
٣ - حديث سعد بن عبادة: ((أن النبي و ﴿ قضى باليمين مع الشاهد)).
أخرجه الترمذي (٦٢٧/٣)، وأحمد في المسند (٢٨٥/٥)، والدارقطني
(٢١٤/٤: ٣٧)، والبيهقي في الكبرى (١٧١/١٠)، والطبراني في الكبير (١٦/٦:
٥٣٦٠، ٥٣٦٢)، وعبد بن حميد في مسنده ((المنتخب)) (٢٧٣/١، ٢٧٤: ٣٠٨)،
وابن عبد البر في التمهيد (١٤٨/٢، ١٤٩). قلت: وفي إسناده ((عمرو بن شرحبيل بن
سعيد)) لم يوثقه غير ابن حبان حيث ذكره في الثقات (٧/ ٢٢٥). وتشهد له الأحاديث
السابقة فهو صحيح، والله أعلم.
٤ - حديث زيد بن ثابت: ((أن رسول الله ﴿ قضى باليمين مع الشاهد)).
أخرجه البيهقي في الكبرى (١٧٢/١٠)، والطبراني في الكبير (١٥٠/٥:
٤٩٠٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١٤٥/٢)، قال الهيثمي في المجمع (٢٠٢/٤):
(رواه الطبراني في الكبير، وفيه عثمان بن الحكم الجذامي قال أبو حاتم: ليس
بالمتقن، وبقية رجاله ثقات.
٥ - حديث أبي سعيد الخدري: ((أن النبي ﴿﴿ قضى باليمين مع الشاهد)).
أخرجه الطبراني في الأوسط ((مجمع البحرين)) (١٠٢/٤: ٢١٦٤)، وقال:
لا يروى عن أبي سعيد إلَّ بهذا الإسناد، تفرد به جعفر. وأخرجه في الصغير (٩/٢:
٦٨٤).
قال الهيثمي في المجمع (٢٠٢/٤): ((رواه الطبراني في الأوسط، والصغير،
وفيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف)).
٦ - حديث عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده: ((أن رسول الله صل* قضى
بالیمین مع الشاهد».
أخرجه الدارقطني في سننه (٢١٣/٤: ٣٢)، والبيهقي في السنن الكبرى
(١٧٢/١٠)، والطبراني في الأوسط ((مجمع البحرين)) (١٠٢/٢، ١٠٣: ٢١٦٥)،
٢٢٦
وقال: لم يروه عن عمرو إلَّ محمد تفرد به النفيلي، وذكره كذلك (برقم ٢١٦٦)،
وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٥٠)، قال الهيثمي في المجمع (٢٠٢/٤):
(رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن عبد الله بن عبيد وهو متروك)).
٧ - حديث سُرَّق: ((أن رسول الله ﴿ قضى باليمين مع الشاهد)).
وروي عنه بلفظ ((أن النبي ولو أجاز شهادة الرجل ويمين الطالب ((أخرجه ابن
ماجه (٧٩٣/٢: ٢٣٧١)، والبيهقي في الكبرى (١٧٢/١٠، ١٧٣)، والطبراني في
الكبير (١٩٨/٧: ٦٧١٧)، وابن عبد البر في التمهيد (١٥١/٢، ١٥٢، ١٥٣).
قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣٧/٢): ((ليس لسرق عند ابن ماجه سوى
هذا الحديث، وليس له شيء في الخمسة الأصول، وإسناد حديثه ضعيف لجهالة
تابعیه» .
وقال الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (٤٤/٢): ((صحيح)) بما قبله.
٨ - حديث بلال بن الحارث: ((أن النبي ◌َ * قضى باليمين مع الشاهد)).
أخرجه الحاكم في المستدرك (٥١٧/٣)، والطبراني في الكبير (٣٧٠/١:
١١٣٩)، قال في المجمع (٢٠٢/٤): ((رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات)).
قلت: في إسناده ((الحارث بن بلال)) قال ابن حجر في التقريب (ص ١٤٥ :
١٠١٣): ((مقبول)).
٢٢٧
٢١٩٢ - وقال مسدد(١): حدثنا يحيى عن ابن عجلان حدثني
أبو الزناد قال: كنت مع(٢) عبد الحميد بالكوفة فكان يقضي باليمين مع
الشاهد، فأنكر عليه ذلك ناس من أهل الكوفة فكتب به إلى عمر بن
عبد العزيز رضي الله عنه، فكتب أن أقضي باليمين مع الشاهد فقام شيخ
من كبرائهم فقال: شهدت شريحاً يقضي(٣) باليمين مع الشاهد في هذا
المسجد» .
(١) في (عم) و (سد): ((إسحاق))، وهو خطأ.
(٢) في (سد): ((عن)).
(٣) في (عم): ((قضى)).
٢١٩٢ - تخريجه:
ذكره البوصيري في مختصر الإتحاف (١/١٢٩/٢)، وقال: ((رواه مسدد،
والبيهقي».
قلت: أخرجه مالك مختصراً في الموطأ (٧٢٢/٢) كتاب (٣٦) الأقضية، باب
(٤) القضاء باليمين مع الشاهد (رقم ٦)، قال مالك - عن أبي الزناد أن عمر بن
عبد العزيز كتب إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، وهو عامل على
الكوفة: أن أقضي باليمين مع الشاهد.
ومن طريقه أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١٧٣/١٠) کتاب الشهادات باب
القضاء باليمين مع الشاهد قال: أخبرنا أبو سعيد، ثنا أبو العباس، أنبأ الربيع، أنبأ
الشافعي، أنبأ مالك به مثله.
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٠٥/٧) كتاب الرد على أبي حنيفة (رقم
٣٦٣١٩)، قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن عجلان، عن أبي الزناد أن
عمر بن عبد العزیز کتب إلی عبد الحميد أن يقضي بالیمین مع الشاهد، قال أبو الزناد:
((وأخبرني شيخ مشيختهم أو من كبرائهم أن شريحاً قضى بذلك.
٢٢٨
وأخرجه البيهقي (١٧٣/١٠)، قال: ((وأنبأ الشافعي، أنبأ الثقة من أصحابنا عن
محمد بن عجلان به مثله.
الحكم عليه :
الأثر بهذا الإِسناد حسن من أجل حال محمد بن عجلان. ويرتقى إلى درجة
الصحة بما يشهد له من الأحاديث المذكورة في الحديث الذي قبله، والله أعلم.
٢٢٩
٧ - باب من لا تقبل شهادته وترد
٢١٩٣ - قال مسدّد: حدثنا أبو عوانة عن أبي هاشم، عن ابن
عباس رضي الله عنه قال: ((الكوبة(١) حرام، والدف(٢) حرام،
والمعازف(٣) حرام، والمزامير (٤) حرام(٥).
(١) الكوبة: هي النَّرد، وقيل: الطبل، وقيل: البَرْبَط. النهاية (٢٠٧/٤).
(٢) الدُّف: بالضم الذي يضرب به، ويُقال له: دَفَّ بالفتح أيضاً. تهذيب اللغة (١٤/ ٧٣).
(٣) المعازف: العزْف: اللعب بالمعازف، وهي الدفوف وغير مما يُضرب. وقيل: إنَّ كل لَعِبٍ
عزْف. النهاية (٢٣٠/٣).
(٤) المزامير: المَزْمُور - بفتح الميم وضمها - والمِزْمَار سواء، وهو الآلة التي يزمر ويعزف بها.
النهاية (٣١٢/٢).
(٥) أورد هذا الحديث في هذا الباب ليبين أن من استعمل هذه الأمور المحرمة فهو مردود الشهادة.
٢١٩٣ - تخريجه:
ذكره البوصيري في مختصر الإتحاف (٢/١٣٢/٢)، وقال: ((رواه مسدد،
والبيهقي في الكبرى موقوفاً، ورواه البزار مرفوعاً) ثم ذكر لفظه.
قلت: أخرجه البيهقي في الكبرى (٢٢٢/١٠)، كتاب الشهادات، باب ما جاء
في ذم الملاهي من المعازف والمزامير ونحوها. قال: أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنبأ
أبو منصور العباس بن الفضل النضروي، ثنا أحمد بن نجدة، ثنا سعید بن منصور، ثنا
أبو عوانة، عن عبد الكريم الجزري، عن أبي هاشم الكوفي، عن ابن عباس قال:
((الدف حرام، والمعازف حرام، والكوبة حرام، والمزمار حرام».
٢٣٠
وأخرجه البزار مرفوعاً ((مختصر زوائد البزار)) (٦٢٢/١)، باب الأشربة (رقم
١١١٦)، قال: حدثنا محمد بن عمارة بن صبيح ثنا قبيصة عن سفيان، عن
عبد الكريم، عن قيس بن حبتر، عن ابن عباس، عن النبي و 8$: ((أنه حرم الميتة،
والميسر، والكوبة - يعني الطبل - وقال ابن عباس: كل مسكر حرام))، ثم قال: عند
أبي داود، بعضه في حديث طويل.
قال الهيثمي في المجمع (٥٣/٥): ((وفيه محمد بن عمارة بن صبيح شيخ
البزّار، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح)).
قلت: محمد بن عمارة بن صبيح الكوفي، ذكره ابن حبان في الثقات.
الحكم عليه :
الأثر رجاله ثقات غير أني لم أجد من صرح بسماع أبي عوانة من
أبي هاشم، بل يغلب على الظن عدمه بدليل أن بينهما عند البيهقي ((عبد الكريم
الجزري» .
کما يُشكل عليه أن أبا هاشم «کوفي» وقد ذكر ابن حبان أنه سعد السنجاري نزل
دمشق. وذكر ابن معين أنه ((بصري ثقة)) فهل المراد بأبي هاشم الكوفي سعد
السنجاري هذا؟
والجواب: أني لم أجد في كتب ((الكنى والأسماء)» من يروي عن ابن عباس
وكنيته ((أبو هاشم)) غير سعد هذا، فلعله هو، ولعل أصله من الكوفة، أو أنه نزل بها
کما نزل بدمشق، والله أعلم.
وإذا كان كذلك، فالإِسناد صحيح من طريق سعيد بن منصور عن
أبي عوانة، عن عبد الكريم، عن أبي هاشم، عن ابن عباس موقوفاً عليه، والله
أعلم.
ويشهد له في تحريم المعازف قوله #1: ((ليكونن من أمتي أقوام يستحلون
الحر، والحرير، والخمر، والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم
٢٣١
بسارحة لهم، - يأتيهم يعني الفقير - لحاجة، فيقولوا: ارجع إلينا غداً، فيبينهم الله،
ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة)).
أخرجه البخاري في صحيحه ((مع الفتح)) (٥٣/١٠: ٥٥٩٠)، وأبو داود في
سننه مختصراً (٣١٩/٤: ٤٠٣٩)، وابن حبان في صحيحه ((الإِحسان)) (١٥٤/١٥:
٦٧٥٤)، والبيهقي في الكبرى (٢٧٢/٣ ٢٢١/١٠)، والطبراني في الكبير (٣١٩/٣:
٣٤١٧).
٢٣٢
٢١٩٤ - وقال أبو داود: حدثنا شعبة حدثني رجل من آل
سهل بن حنيف عن محمد بن عمار، عن عمار رضي الله عنه قال: قال
رسول الله وَلقر: ((لا يدخل الجنة ديوث(١)).
(١) ديوث: الدَّيوث: القوَّاد على أهله والذي لا يغار عليهم. تهذيب اللغة ((١٤/ ١٥١).
٢١٩٤ - تخريجه:
أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (ص ٨٩: ٦٤٢)، قال: حدثنا شعبة قال:
حدثني رجل من آل سهل بن حنيف، عن محمد بن عمار، عن عمار قال: قال
رسول الله {ے: «لا يدخل الجنة دیوٹ)).
وذكره المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (٢٥٧/٣: ٢٤)، وقال: ((رواه
الطبراني، ورواته لا أعلم فيهم مجروحاً، وشواهده كثيرة)).
وذكره كذلك الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٢٧/٤) مطولاً بلفظ: ((ثلاثة
لا يدخلون الجنة أبداً الديوث والرجلة من النساء والمدمن الخمر»، قالوا:
يا رسول الله! أما المدمن الخمر فقد عرفناه، فما الديوث؟ قال: «الذي لا يبالي من
دخل على أهله)). قلنا: فما الرجلة من النساء؟ قال: ((التي تشبه بالرجال)). ثم قال:
(رواه الطبراني وفيه مساتير، وليس فيهم من قيل أنه ضعيف)) قلت: لم أجده في
المطبوع من معجم الطبراني الكبير.
وقال الألباني في ((جلباب المرأة المسلمة)) (ص ١٤٦): ((وأخرجه أبو عمرو بن
مهند في ((المنتخب من فوائده)) (٢/٢٦٨)).
الحكم عليه :
الحدیث بهذا الإسناد ضعيف وفيه مجهولان. لکن یشهد له حدیث عبد الله بن
عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ له: ((ثلاثة قد حرم الله تبارك وتعالى عليهم
الجنة، مدمن الخمر، والعاق، والديوث الذي يقر في أهله الخبث)).
أخرجه أحمد في مسنده (٦٩/٢، ١٢٨)، والنسائي في سننه (٨٠/٥:
٢٥٦٢)، والحاكم في المستدرك (١٧٢/١)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم
٢٣٣
يخرجاه ووافقه الذهبي. والبيهقي في السنن الكبرى (٢٢٦/١٠)، والبزّار في مسنده
(كشف الأستار)) (٣٧٢/٢: ١٨٧٥، ١٨٧٦)، قال الهيثمي في المجمع (١٤٨/٨):
(رواه البزّار بإسنادين ورجالهما ثقات)). وأخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٣٠٢:
١٣١٨٠)، وصححه الألباني كما في السلسلة الصحيحة (٣٨٧/٣: ١٣٩٧)، كما في
جلباب المرأة المسلمة (ص ١٤٦).
٢٣٤
٢١٩٥ - وقال مسدد: حدثنا حفص عن محمد بن زيد القرشي،
عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال: ((أن النبي ◌َلغير أمر منادياً فنادى
حين(١) انتهى إلى الثنية(٢) فقال: لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين(٣)
واليمين على المدعى عليه)).
رواه أبو داود في المراسيل.
(١) في (عم) و (سد): ((حتى).
(٢) الثنية: الثنية في الجبل كالعقبة فيه، وقيل: هو الطريق العالي فيه، وقيل: أعلى المسيل في
رأسه، وكل عقبة مسلوكة يقال لها (ثنّية)). النهاية (٢٢٦/١)، تهذيب اللغة (١٤٠/١٤).
(٣) الظنين: هو المتهم في دينه، فعيل بمعنى مفعول، من الظنة: التهمة. النهاية (١٦٣/٣).
٢١٩٥ - تخريجه:
ذكره البوصيري في مختصر الإتحاف (١/١٣٠/٢)، وقال: ((رواه مسدد
والبيهقي مرسلاً، وكذا أبو داود في المراسيل)).
قلت: أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢٠١/١٠) كتاب الشهادات، باب
لا تقبل شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غِمْر على أخيه ولا ظنين ولا خصم، قال:
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ثنا أبو الحسن الكارزي أنبأ علي بن عبد العزيز، عن
أبي عبيد ثنا حفص بن غياث، عن محمد بن زيد بن مهاجر، عن طلحة بن عبد الله بن
عوف أن رسول الله ﴾ بعث منادياً حتى انتهى إلى الثنية أنه لا يجوز شهادة خصم ولا
ظنين، واليمين على المدعي عليه.
وأخرجه أبو داود في ((المراسيل)) باب (٧٥) ما جاء في الشهادات (رقم ٣٩٦)،
قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا عبد العزیز یعني ابن محمد، عن محمد بن زيد،
يعني ابن المهاجر، به مثله مختصراً بلفظ لا شهادة لخصم ولا ظنين.
وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنّفه (٥٣٠/٤) كتاب البيوع والأقضية، باب
(٤٢٤) فیمن لا يجوز له الشهادة (رقم ٢٢٨٥٥)، قال: حدثنا حفص به مثله.
وأخرجه موصولاً، عبد الرزاق في مصنفه (٨/ ٣٢٠)، کتاب الشهادات، باب
لا يقبل متهم ولا جار إلى نفسه ولا ظنين (رقم ١٥٣٦٥)، قال: أخبرنا الأسلمي عن
٢٣٥
عبد الله، عن يزيد بن طلحة، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، عن أبي هريرة قال:
(بعث رسول الله﴾ منادياً في السوق أنه لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين، قيل: وما
الظنین؟ قال: المتهم في دینه».
قلت: والموقوف أشبه، لأن محمد بن سعيد بن المهاجر ثقة فاضل، وهو راويه
مرسلاً عن طلحة بن عبد الله بن عوف، ويزيد بن طلحة الذي خالفه فرواه موصولاً لم
أجد له ترجمة.
الحكم عليه :
الحدیث رجاله ثقات، لكنه مرسل.
وقوله في الحديث، واليمين على المدعي عليه، يشهد له شواهد مضى بيانها في
الحدیث (رقم ٥٩)، وقوله في أوله ((لا تجوز شهادة خصم ولا ظنین)) يشهد له:
١ - حديث عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده مرفوعاً: ((لا تجوز شهادة
خائن ولا خائنة وردّ شهادة القانع - الخادم والتابع - لأهل البيت، وأجازها لغيرهم.
أخرجه أحمد في مسنده (١٨١/٢، ٢٠٤، ٢٢٥)، وأبو داود في سننه (٤/ ٢٤،
٢٥: ٣٦٠٠، ٣٦٠١)، وابن ماجه في سننه (٢/ ٧٩٢: ٢٣٦٦)، والدارقطني في سننه
(٢٤٣/٤، ٢٤٤: ١٤٣، ١٤٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٥٥/١٠، ٢٠٠)،
وعبد الرزاق في مصنفه (٣٢٠/٨: ١٥٣٦٤)، قال الحافظ ابن حجر في ((التلخيص
الحبير» (١٩٨/٤): ((وسنده قوي))، وصححه أحمد شاكر في تعليقه على المسند
(١٧١/١٠: ٦٦٩٨)، وحسنه الألباني كما في الإرواء (٢٨٣/٨: ٢٦٦٩).
قلت: فالحاصل أنه لا ينزل عن درجة الحسن إن شاء الله.
٢ - حديث عائشة مرفوعاً: ((لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا ذي غِمِر
على أخيه، ولا ظنين في قرابة ولا ولاء» أخرجه الترمذي في سننه (٤٧٣/٤ : ٢٢٩٨)
مطولاً، وقال: ((هذا حديث غريب لا نعرفه إلاَّ من حديث زيد بن زياد الدمشقي،
ويزيد يضعف في الحديث، ولا يعرف هذا الحديث من حديث الزهري إلاّ من
حديثه))، وقال الحافظ في التلخيص الحبير (١٩٨/٤): ((وفيه يزيد بن زياد الشامي
٢٣٦
وهو ضعيف))، وقال ابن أبي حاتم في العلل (٤٧٦/١): ((فسمعت أبا زرعة يقول:
هذا حديث منكر))، وقال الحافظ أيضاً في التلخيص (١٩٩/٤): ((وضعفه عبد الحق
وابن حزم وابن الجوزي))، وأخرجه الدارقطني في سننه (٢٤٤/٤: ١٤٥)، وقال:
یزید هذا ضعيف لا يحتج به، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١٥٥/١٠)، قال:
(يزيد بن أبي زياد ويقال ابن زياد الشامي ضعيف)). وضعفه الألباني كما في الإِرواء
(٢٩٢/٨: ٢٦٧٥).
٣ - ما رُوى مرسلاً عن عبد الرحمن بن الأعرج، عن النبي لإر أنه قال:
(لا تجوز شهادة ذي الظَّنة والإِخنة والجنة))، أخرجه أبو داود في ((المراسيل))
(ص ٢٨٧: ٣٩٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢٠١/١٠)، وزاد في تفسيره قال:
((الجنة، الجنون، والحنة الذي يكون بينكم وبينه عداوة))، ثم قال: ((لا أدري هذا
التفسير مَن قولٍ مِن هؤلاء الرواة».
قلت: هکذا رواه الحکم بن مسلم عن الأعرج مرسلاً، وقد رواه محمد بن
عبد الرحمن فوصله عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال الألباني: في ((الإِرواء)) عن
إسناده الموصول (٢٩١/٨): ((وهذا إسناد رجاله ثقات غير أحمد هذا يعني (أحمد بن
عبد الله بن سيف)، فلم أجد له ترجمة))، وأخرجه الحاكم في المستدرك (٩٩/٤)،
من طريق مسلم بن خالد الزنخي قال: العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله صل90: ((لا تجوز شهادة ذي الظنة، ولا ذي الحنة)) ثم
قال: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه)).
قلت: مسلم بن خالد الزنجي صدوق كثير الأوهام كما قال ابن حجر في
التقريب (ص ٥٢٩: ٦٦٣٥).
وعليه: فمجموع هذه الطرق يرتقي بالحديث إلى درجة الحسن إن شاء الله.
٢٣٧
٢١٩٦ - حدثنا(١) سفيان عن عمرو بن دينار قال: كتب
عبد الله بن أبي مليكة إلى ابن عباس رضي الله عنهما يسأله عن شهادة
الصبيان فقال: لا تجوز لأن الله عزّ وجل يقول: ﴿مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ
الشُّهَدَآءِ﴾ (٢) [وعن زنج نحروا(٣) حماراً: أن ضمن سيدهم فلا قطع
عليهم] (٤).
(١) القائل: مسدد.
(٢) سورة البقرة: الآية ٢٨٢.
(٣) في (سد): ((ربح))، وفي (عم): ((رح))، وفي (حس): ((رنح)).
(٤) ما بين المعكوفتين لم أهتد إلى صوابه.
٠٠
٢١٩٦ - تخريجه:
ذكره البوصيري في مختصر الإتحاف (٢/١٣٠/٢)، وقال: ((رواه مسدد ...
ورواه الحاکم وعنه البيهقي) ثم ذكر لفظه عندهما.
قلت: أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٩٨٩/٣)، تفسير سورة البقرة (رقم
٤٥٥)، قال: نا سفيان عن عمرو بن دينار، عن ابن أبي مليكة قال: كتبت إلى ابن
عباس أسأله عن شهادة الصبيان، فكتب إليّ: إن الله عزّ وجل يقول: ﴿مِنَّن تَرْضَوْنَ مِنَ
الشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَثُهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَنهُمَا الْأُخْرِّ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُواْ وَلَا تَتْعَهُوَّا أَنْ
تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِّهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطَ عِنْدَ أَلَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَدَةِ وَأَدْنَ أَلََّ تَرْتَابُوَاْ إِلَّ أَنْ
تَكُونَ تِجَرَةً حَاضِرَةً تُدِيُرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُنْ جُنَاعُ أَلَّ تَكْثُبُوهَا وَأَشْهِدُواْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ
وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُوْقٌ بِكُمْ وَأَنَّقُوا اللَّهُ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاَللَّهُ
پِكُلِشَىْءعليهٌ﴾، فليسوا ممن نرضى، لا تجوز.
ومن طريقه أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١٦١/١٠)، كتاب الشهادات،
باب من رد شهادة الصبيان ومن قبلها في الجراح ما لم يتفرقوا قال: وأخبرنا
أبو نصر بن قتادة، وأبو حاتم الحافظ قالا: أنبأ أبو الفضل ابن خميرويه أنبأ أحمد بن
نجده ثنا سعيد بن منصور به مثله.
٢٣٨
وأخرجه الشافعي في ((الأم)) (٤٤/٧)، عن سفيان بن عيينة به نحوه
مختصراً.
ومن طريقه أخرجه البيهقي في الموطن السابق قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن
الحسين القاضي ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنبأ الربيع بن سليمان أنبأ الشافعي به
نحوه مختصراً.
وقد تابع عمرو بن دينار في الرواية عن عبد الله بن أبي مليكة كل من:
١ - ابن جريج.
٢ - أيوب.
١ - أما متابعة ابن جريج فأخرجها الحاكم في المستدرك (٢٨٦/٢)، كتاب
التفسير، باب تفسير سورة البقرة. قال: أخبرني محمد بن علي الصنعاني بمكة ثنا
علي بن المبارك الصنعاني ثنا زيد بن المبارك الصنعاني ثنا محمد بن ثور، عن ابن
جريج، عن عبد الله بن مليكة قال: أرسلت إلى ابن عباس رضي الله عنهما أسأله عن
شهادة الصبيان، فقال: قال الله عزّ وجل: ﴿مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَآءِ﴾ وليسوا ممن
نرضى، قال: فأرسلت إلى ابن الزبير أسأله. فقال: بالحري إن سألوا أن يصدقوا.
قال: ((فما رأيت القضاء إلاَّ على ما قال ابن الزبير)) ثم قال ابن الزبير: ((هذا حديث
صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي.
ومن طريقه أخرجه البيهقي (١٦٢/١٠)، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ به
مثله .
وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٣٤٨/٨)، باب شهادة الصبيان (رقم
١٤٥٩٤)، قال: أخبرنا ابن جريج به نحوه.
وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنّفه (٣٥٩/٤)، كتاب البيوع والأقضية، باب
(١٢٤) في شهادة الصبيان (رقم ٢١٠٣٤)، قال: حدثنا وكيع عن ابن جريج به نحوه.
٢ - وأما متابعة أيوب فأخرجها عبد الرزاق في المصنّف (٣٤٩/٨)، باب
٢٣٩
شهادة الصبيان (رقم ١٥٤٩٥)، قال: أخبرنا معمر عن أيوب، عن ابن أبي مليكة به
نحوه وزاد، قال معمر: ((وسمعت من يقول: تكتب شهادتهم ثم يقر حتى يكبر
الصبي ثم يوقف عليها فإن عرفها جازت)).
الحكم عليه :
الأثر بهذا الإِسناد صحيح.
٢٤٠