النص المفهرس
صفحات 561-580
٦٧ - باب المكر(١) والخداع في الحرب ٢٠٨٧ - قال أحمد بن منيع: حدثنا يزيد بن هارون، ثنا سليمان التيمي عن نعيم بن أبي هند، عن سويد بن غفلة قال: إن علياً رضي الله عنه، أتي بناس من الزط، قال: أحسبهم قتلهم، ثم نظر إلى السماء ثم نظر إلى الأرض، فقال: الله أكبر صدق الله ورسوله، احفروا هذا المكان(٢) لا بل هذا المكان، ثم نظر إلى السماء ثم نظر إلى الأرض، فقال: الله أكبر صدق الله ورسوله، احفروا هذا المكان، قال: فحفروا، فألقاهم فيه، ثم دخل، فدخلت عليه، فقلت: أرأيت ما كنت تصنع آنفاً عَهِد رسول الله وَ له إليك فيهم شيئاً، قال: لأن أَخِرّ من السماء إلى الأرض أحبّ إلي من أن أقول على رسول الله وَّر ما لم يقل، إنما أنا مُكائِد، أرأيت لو قلت: الله أكبر صدق الله ورسوله احفروا هذا المكان ما كان. صحيح(٣). ٠٠ ٠٠٠ (١) في (ك): ((الكيد)). (٢) انتقل بصر ناسخ (ك) إلى: ((احفروا هذا المكان)) الثانية وأسقط ما بينهما. (٣) (صحيح) ساقط من (عم) و (ك). ٥٦١ ٢٠٨٧ - تخريجه: الحديث أصله في الصحيح من طريق سويد بن غفلة عن علي رضي الله عنه، دون ذكر قصّة الزطّ. أخرجه البخاري في المناقب (٧١٥/٦: ٣٦١١)، وفي فضائل القرآن، باب إثم من راءى بالقرآن (٩٩/٩: ٥٠٥٧)، وفي استتابة المرتدين، باب قتل الخوارج (٢٨٣/١٢: ٦٩٣٠)، ومسلم في الزكاة، باب التحريض على قتل الخوارج (٧٤٦/٢: ١٠٦٦)، وأبو داود في السنة، في قتال الخوارج (١٢٤/٥: ٤٧٦٧)، والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف (٣٨١/٧)، وأحمد في المسند (١٣١/١)، وابن أبي شيبة في المصنّف (٥٣٠/١٢: ١٥١٢)، والبزّار في مسنده (١٨٨/٢: ٥٦٨ - ٥٦٩)، والبيهقي (١٨٧/٨) وغيرهم من طرق عن الأعمش، عن خيثمة، عن سويد بن غفلة به بلفظ: ((إذا حدّثتكم عن رسول الله وَ طهر فلأن أخّر من السماء أحب إلي من أن أكذب عليه، وإذا حدّثتكم فيما بيني وبينكم، فإن الحرب خدعة. سمعت رسول الله وهو يقول: يأتي في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، يمرقون من الإِسلام كما يمرق السهم من الرميّة، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم يوم القيامة)). واللفظ للبخاري. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنّف أيضاً (١٤١/١٠: ٩٠٥١)، والبزّار في مسنده (١٩٠/٢: ٥٧٠) من طريق أبي حصين عن سويد بن غفلة به بلفظ: إن علياً حرّق زنادقة بالسوق، فلما رمى عليهم بالنار، قال: صدق الله ورسوله. ثم انصرف فاتبعته، قال: أسويد؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين! سمعتك تقول شيئاً، قال: یا سويد! إني مع قوم جهال، فإذا سمعتني أقول: قال رسول الله ێـ، فهو حق. وأخرجه أحمد (١٥٦/١)، والنسائي في خصائص علي (رقم ١٧١)، والبزّار في البحر الزخّار (١٨٨/٢: ٥٦٧) من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق، عن سويد به ٥٦٢ . . ٠٠ مختصراً. ورواه البزّار أيضاً (١٨٧/٢ : ٥٦٦) من طريق يوسف بن إسحاق عن أبي إسحاق، لكن قال: ((عن أبي قيس الأودي عن سويد بن غفلة، عن علي)). قال البزّار (١٨٩/٢) بعد أن أورد طرقه: ((وهذا الحديث قد روي عن علي من غير وجه، فاجتزأنا بهذا الإسناد. وقد روي عن النبي ◌َّر من وجوه، روى ذلك أبو سعيد الخدري وأبو هريرة وسهل بن حنيف وغيرهم)). وقال الدارقطني في العلل (٢٢٨/٣: ٣٧٧) بعد إيراده لحديث الباب: ((يرويه الأعمش عن خيثمة، عن سويد بن غفلة، وهو صحیح عنه، حدّث به الثوري وسليمان التيمي وأبو معاوية وحفص ووكيع وعيسى بن يونس وفطر بن خليفة وسعد بن الصلت ويعلى بن عبيد عن الأعمش. وخالفهم محمد بن طلحة، فرواه عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن علي. ووهم فيه، والصواب حديث خيثمة عن سويد بن غفلة. وروی هذا الحدیث أبو إسحاق واختلف عنه. فرواه إسرائيل عن أبي إسحاق، عن سويد بن غفلة، عن علي. ورواه سعاد بن سليمان عن أبي إسحاق، عن قيس بن سويد، عن علي ووهم. ورواه يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق، فقال: ((عن أبي قيس الأودي، عن سويد بن غفلة، عن علي. وهو الصواب)). اهـ. وأخرج أحمد في مسنده (١٢٦/١)، وابنه في زيادات المسند (٩٠/١)، والطيالسي في مسنده (ص ٢٥: ١٧٢)، وأبو يعلى في المسند (٣٨٢/١: ٤٩٤)، وابن أبي شيبة في المصنف (٥١٩/١٢: ١٥٥٠٨ - ١٥٥٠٩) من طريق شريك وسفيان، كلاهما عن أبي إسحاق بن ذي حُدّان، عن علي قال: ((إن الله سمّى الحرب خدعة على لسان نبيّه ◌ِچ)). وهذا اللفظ موجود عند الشيخين من طريق سويد، وقد تقدم قبل قليل. ٥٦٣ الحكم عليه : حديث الباب إسناده صحيح كما نصّ المصنّف. وقال في فتح الباري (٧١٦/٦): ((قال حمزة الكناني صاحب النسائي: ليس يصح لسويد عن علي غيره)). وقد تقدم ذكر طرقه في التخريج، وفصّلنا هناك بيان الصواب منها من الوهم بناء على كلام الدارقطني في العلل. ٥٦٤ ٢٠٨٨ - قال أبو يعلى: حدثنا محمد بن مرزوق، ثنا حسين الأشقر، ثنا عبد الله بن بکیر عن حکیم بن جبير، عن سوّار أبي إدريس، عن المسيّب [بن نجبة](١) قال: دخلنا على [الحسن](٢) بن علي رضي الله عنهما، فقال: قال رسول الله رَله: الحرب خدعة. تابعه محمد بن سعيد عن عبد الله بن بكير(٣)، أخرجه البزّار (٤). (١) في الأصل (ابن نحبه))، والصواب ما أثبته من (عم)، وفي (ك): ((نجبة)). (٢) في الأصل والإتحاف ((الحسين))، وهو خطأ، والصواب ما أثبته كما في مصادر التخريج. وقد ترجم له الطبراني في الكبير، فقال: ((المسيب بن نجيّة عن الحسن بن علي))، وأورد حديثه الذي معنا. (٣) في (عم): ((بكر))، وهو تصحيف. (٤) كما في كشف الأستار (٢٨٨/٢: ١٧٢٥). ٢٠٨٨ - تخريجه: الحديث عند أبي يعلى في مسنده (١٢٩/١٢ - ١٣٠ : ٦٧٦٠). وذكره الهيثمي في المقصد العلي (٧٧/ ب)، وفي المجمع (٣٢٠/٥). وأخرجه البزّار كما في كشف الأستار (٢٨٨/٢: ١٧٢٥) من طريق محمد بن سعيد، والطبراني في الكبير (٨٢/٣: ٢٧٢٨) من طريق إبراهيم بن الحسن التغلبي، وابن عدي في الكامل (٢٥١/٤) من طريق جعفر بن محمد الكوفي، ثلاثتهم عن عبد الله بن بکیر - الغنوي - به بلفظه. الحكم عليه : إسناد أبي يعلى واهٍ مسلسل بالضعفاء من الشيعة، وفيهم من هو غالٍ في التشيّع . ومتنه صحيح ثابت عن جماعة من الصحابة يبلغ به حدّ التواتر، منهم: ١ - جابر بن عبد الله: أخرجه البخاري في الجهاد، باب الحرب خدعة (١٨٣/٦: ٣٠٣٠)، ومسلم فيه، باب جواز الخداع في الحرب (١٣٦١/٣: ٥٦٥ ٠٠ ١٧٣٩)، وأبو داود فيه، باب المكر في الحرب (٩٩/٣: ٢٦٣٦)، والترمذي فيه، باب ما جاء في الرخصة في الكذب والخديعة في الحرب (١٦٦/٤: ١٦٧٥)، وأحمد (٢٩٧/٣) وغيرهم. ٢ - أبو هريرة: أخرجه البخاري في الباب السابق (١٨٣/٦: ٣٠٢٩)، ومسلم في الباب السابق أيضاً (١٣٦٢/٣: ١٧٤٠)، وأحمد (٣١٢/٢)، والبيهقي (٩/ ١٥٠). ٥٦٦ ٢٠٨٩ - وقال أبو يعلى: حدثنا أبو ياسر عمّار، ثنا هشام أبو المقدام، حدّثني [أبي)](١) عن يوسف بن عبد الله بن سلام (٢)، عن أبيه رضي الله عنه، قال: إنّ النبي ◌َلإ قال: ((الحرب خداع)). (١) ساقطة من الأصل و (عم)، والمثبت من (ك). (٢) في (عم): ((ابن سلامة))، وهو تحريف. ٢٠٨٩ - تخريجه: هو عند أبي يعلى في مسنده (١٣/ ٤٨٢ : ٧٤٩٥) بلفظه. وأورده الهيثمي في المقصد العليّ (٧٧/ ب). ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق محقق (٩٣/٣٤) في ترجمة عبد الله بن سلام. وقد أخرجه ابن عساكر من طريق أبي بكر المقرىء وابن حمدان، كلاهما عن أبي یعلی به. وأخرجه الطبراني في الكبير كما في حاشية فتح الوهاب (٢٢/١). ونسبه في مجمع الزوائد لأبي يعلى ولم ينسبه للطبراني، وهو على شرطه. الحكم عليه : إسناد أبي يعلى ضعيف جداً، فيه هشام بن زياد متروك، وأبوه ضعيف. وقال البوصيري في الإتحاف (٧٩/٤/أ): ((هذا إسناد ضعيف، لضعف هشام بن زياد أبي المقدام)». ٥٦٧ ٢١ - كتاب الخلافة والإمارة ٢٠٩٠ - قال أبو يعلى: حدثنا عبيد الله هو القواريري، ثنا وكيع، ثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد، عن عبد الله بن سبيع(١) قال: قيل لعلّي رضي الله عنه: ألا تستخلف؟ قال: لا، ولكن أترككم إلى ما ترکكم(٢) إليه رسول الله أَل} . (١) في (ك) ومسند أبي يعلى ((سبع))، وكلاهما ورد. (٢) ((أترككم إلى ما ترككم)) تحرّفت في (ك) إلى ((أنزلكم فمن أنا منكم)). ٢٠٩٠ - تخريجه: هو عند أبي يعلى في مسنده (٢٨٤/١: ٣٤١)، بلفظه. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١٩٦/٥). وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٣٤/٣)، وأحمد (١٣٠/١)، والخلّل في السنة (٢٧٣/١: ٣٣٢)، عن محمد، ثلاثتهم عن وكيع، به بلفظه مع زيادة في أوّله وآخره. وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١٩٦/٢ - ١٩٧) من طريق حكيم بن جبير عن سالم بن أبي الجعد به بلفظه، وقال: ((أكلكم))، بدل ((أترككم)). والمحاملي في أماليه من طريقين (ص ١٧٨ - ٢١٥: ١٥٠ - ١٩٨)، ومن طريقه الأوّل أخرجه الخطيب في تاريخه (٥٧/١٢ - ٥٨)، من طريق عبد الله بن داود الخريبي وجرير، كلاهما عن الأعمش، عن سلمة بن كهيل، عن سالم بن أبي الجعد به بلفظه مع زيادة في أوّله وآخره. ٥٦٩ وفي رواية الخريبي اقتصر على قوله: ((ألا تستخلف؟))، وسقط عليه الباقي كما نصّ هو نفسه على ذلك. وله طريق آخر عن عليّ رواه عنه شقيق بن سلمة: أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (٥٣٧/٢: ١١٥٨)، والبزّار في البحر الزخّار (١٨٦/٢: ٥٦٥)، وابن عدي في الكامل (٣/٤)، والحاكم في المستدرك (٧٩/٣)، جميعهم من طريق شعيب بن ميمون عن حصين بن عبد الرحمن، عن الشعبي، عن أبي وائل شقيق بن سلمة به بنحوه. قال البزّار: ((ولا يروى هذا الحديث عن شقيق عن عليّ إلاّ من هذا الوجه بهذا الإِسناد». وقال ابن عديّ: لا أعلم لشعيب بن ميمون غير هذا الحديث الذي رواه عن حصین، رواه عنه شبابه». وقال الحاكم: ((صحيح الإسناد))، ووافقه الذهبي. قال الدارقطني في العلل (١٧٢/٤ - ١٧٣) بعد أن أورد طرق حديث أبي وائل عن عليّ: ((وروى هذا الحديث أيضاً عن الشعبي، عن أبي وائل، حدّث به شعيب بن ميمون الواسطي عن حصين وأبي جناب، عن الشعبي، عن أبي وائل، وشعیب ليس بالقوي». قال الشيخ الألباني في تعليقه على السنة لابن أبي عاصم (٥٣٨/٢): ((وهذا عجيب منهما وخاصة الذهبي، فإنّه ساق الحديث في ترجمة ابن ميمون من مناكيره)). وصرّح ابن حجر في التهذيب (٣٥٧/٤) أنّ هذا الحديث من مناكير شعيب بن ميمون، وقال: ((هو معروف برواية الحسن بن عمارة عن واصل بن حيّان عن شقيق، والحسن ضعيف)». وله شاهد أخرجه أحمد (١١٤/١)، من طريق الأسود بن قيس عن رجل، عن عليّ رضي الله عنه أنه قال يوم الجمل: إنّ رسول اللهِوَ له لم يعهد إلينا عهداً نأخذ به ٥٧٠ في إمارة، ولكنّه شيء رأيناه من قبل أنفسنا، ثم استخلف أبو بكر رحمة الله على أبي بكر فأقام واستقام، ثمّ استخلف عمر رحمة الله على عمر فأقام واستقام حتّى ضرب الدین بجيرانه . وهذا إسناد رجاله ثقات، رجال الشيخين غير الرجل الذي لم يسمّ. وله شاهد آخر بنحو حديث الأسود بن قيس، أخرجه أحمد أيضاً (١٢٨/١)، من طريق عبد خير، عن عليّ به، وإسناده حسن. الحكم عليه : إسناد حديث الباب رجاله ثقات، رجال الشيخين غير عبد الله بن سبع مجهول الحال، ولم یوثّقه سوی ابن حبّان. لكن سنده يرتقي إلى الحسن لغيره إن شاء الله بمجموع طرقه وشواهده. والحديث أورده البوصيري في إتحاف الخيرة (٣١/٤أ)، وقال: ((إسناده حسن) . وقال في المجمع (١٩٦/٥): ((رجاله ثقات)). ومتنه له شاهد تقدّم ذكره عند التخريج، وإسناده جیّد. ٥٧١ ٢٠٩١ - قال إسحاق: أخبرنا النضر بن شميل، ثنا عبد الجليل - هو ابن عطية ـــ ثنا أبو مجلز قال: ثم إن عمر رضي الله عنه استلقى في حائط من حيطان المدينة ... فذكر قصّة، فقال عمر رضي الله عنه: من تستخلفون بعدي؟ فقال له رجل من القوم: الزبير بن العوام رضي الله عنه، قال: إذاً تستخلفون شحيحاً غلقاً - يعني سيِّىء الأخلاق - فقال رجل(١): نستخلف طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه، قال: كيف تستخلفون رجلاً كان أول شيء نحله رسول الله و # أرضاً نحلها إياها فجعلها في مهر يهودية، فقال رجل من القوم: نستخلف عليّاً رضي الله عنه، فقال: إنّكم لعمري ما (٢) تستخلفونه، والذي نفسي بيده، لو استخلفتموه لأقامكم على الحقّ وإن كرهتم. قال: فقال الوليد بن عقبة رضي الله عنه: قد علمنا الخليفة من بعدك، فقعد فقال: من؟ قال: عثمان بن عفّان رضي الله عنه، وكان الوليد أخا عثمان لأمّه، فقال(٣): فکیف بحبّ عثمان رضي الله عنه المال وبرّه بأهل بيته. (١) في (عم): ((فقالوا))، وأسقط ((رجل)). (٢) في (عم) و (ك): ((لا تستخلفونه))، وهو أصحّ. (٣) أي عمر بن الخطّاب رضي الله عنه. ٢٠٩١ - تخريجه: لم أقف عليه في القسم الموجود من مسند إسحاق بن راهويه. وأورده الهندي في كنز العمال (٧٣٥/٥)، وعزاه لإِسحاق فقط. ولم أقف عليه من هذا الطريق، لكن له شاهد بنحوه في حديث طويل من حديث قتادة. أخرجه عبد الرزاق في مصنّفه (٤٤٧/٥ - ٤٤٨: ٩٧٦٢)، عن معمر، عن ٥٧٢ قتادة قال: ((اجتمع نفر فيهم المغيرة بن شعبة، فقالوا: من ترون أمير المؤمنين مستخلفاً ... وفيه: ((قلت: فاستخلِف، قال: من؟ قلت: عثمان، قال: أخشى عقده وأثرته، قال قلت: عبد الرحمن بن عوف، قال: مؤمن ضعيف، قال: قلت: فالزبير، قال: ضرس، قال: قلت: [القائل هو المغيرة بن شعبة رضي الله عنه] طلحة بن عبيد الله، قال: رضاؤه رضاءُ مؤمن وغضبه غضب كافر، أما إني لو وليّتها إياه لجعل خاتمه في يد امرأته، قال: قلت: فعليٍّ؟ قال: أما إنه أحراهم إن كان يقيمهم على سنَّة نبیھم ◌َلِ﴾﴾، وقد كُنَّا نعیب علیه مُزاحة كانت فيه)). ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الخطّابي في غريب الحديث (١١١/٢)، وقال: ((وروى أبو المليح الهُذلي عن ابن عبّاس في هذه القصّة قال: وذُكر له طلحة، فقال: الأکنع، إن فيه کِبْراً أو نخوة». وهذا إسناد منقطع، قتادة لم يسمع من المغيرة بن شعبة، فضلاً عن أن يحضر القصّة أو يدركها. وانظر جامع التحصيل (ص ٢٥٤). الحكم عليه : قال البوصيري في إتحاف الخيرة (٤/ ٣٠ أ) عن أثر إسحاق: ((هذا إسناد رواته ثقات، إلاَّ أنّه منقطع أبو مجلز لم يدرك عمر)). وهو كما قال، وانظر جامع التحصيل (ص ٢٩٦). ٥٧٣ ٢٠٩٢ - [١] أخبرنا جرير - هو ابن عبد الحميد - عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الرحمن بن سابط الجمحي، عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال: كان أبو عبيدة بن الجرّاح ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما يتناجيان بينهما حديثاً (١) فقلت لهما: أما حفظتما في وصيّة رسول الله وَّ﴾، فجعلا [يتذاكرانه] (٢)، فقالا: إنّما بدو (٣) هذه الأمّة نبوّة ورحمة، ثمّ كائن خلافة ورحمة، ثمّ كائن ملكاً عضوضاً، ثمّ كائن عتوًّا وجبريّة وفساداً في الأمة يستحلّون الخمور والفروج، وفساداً في الأمة ينصرون على ذلك ويرزقون حتّى يلقوا الله عزّ وجل. * هذا حديث حسن. [٢] رواه الطيالسي عن جرير بن حازم(٤)، عن ليث نحوه. [٣] وقال أبو يعلى: حدّثنا أبو خيثمة، ثنا جرير - هو ابن عبد الحميد (٥) -. [٤] قال(٦): وحدّثنا محمد بن المنهال، ثنا عبد الواحد بن زياد عن ليث به . (١) ((حدّثنا)) سقط من (ك). (٢) في الأصل: ((يتذاكرونه))، والمثبت من (عم) و (ك) وهو الصواب. (٣) في (عم): ((بدء)). (٤) في (ك): ((موسى بن خالد»، وهو تحریف فاحش. (٥) زاد في (عم) في هذا الموضع ((به)). (٦) يعني أبا يعلى، وهو طريق ثانٍ غير الأول. ٢٠٩٢ - تخريجه: لم أقف عليه فيما وصلنا من مسند إسحاق بن راهويه. ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٣٠: ٥٩٢). ٥٧٤ ٠٠ وهو عند الطيالسي في مسنده (ص ٣١: ٢٢٨)، وعند أبي يعلى في مسنده (١٧٧/٢: ٨٧) و (١٧٨/٢: ٨٧٤). وأخرجه البزّار في مسنده كما في كشف الأستار (٢٣٢/٢: ١٥٨٩)، عن يوسف بن موسى، وأبو يعلى في مسنده (١٧٧/٢ - ١٧٨: ٨٧٣)، عن أبي خيثمة - هو زهير بن حرب - كلاهما عن جرير بن عبد الحميد به بألفاظ متقاربة. قال ابن حجر عقب إيراده لهذا الحديث في زوائد البزّار له (٦٧٤/٢): ((هذا إسناد حسن)). قلت: تابع جرير عليه جماعة : ١ - عبد الواحد بن زياد: أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (٥٢٠/٢: ١١١٣٠) عن فضيل بن حسين، وأبو يعلى في مسنده (١٧٨/٢: ٨٧٤)، والطبراني في الكبير (٥٣/٢٠: ٩٢)، من طريق محمد بن المنهال، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢٩/٢: ٥٩١)، من طريق معلى بن مهدي. ٢ - فضيل بن عياض: أخرجه الطبراني (١٥٦/١ - ١٥٧ : ٣٦٧) و (٥٣/٢٠: ٩١)، وأبو نعيم في دلائل النبوة (٧٠٤/٢: ٣٨٤) وفي معرفة الصحابة (٢٨/٢: ٥٩٠)، كلاهما من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس، عن فضيل بن عیاض، عن لیث به بنحوه. ٣ - جرير بن حازم: أخرجه الطيالسي في مسنده (ص ٣١: ٢٢٨)، عن جریر، عن لیث به بنحوه. ومن طريقه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٣٠: ٥٩٢). وتابع عبد الرحمن بن سابط عليه مكحول وقتادة: أخرجه البزّار كما في كششف الأستار (٢٣٢/٢: ١٥٨٩)، من طريق يحيى بن حمزة عن مكحول، ونعيم بن حماد في كتاب الفتن (٩٨/١: ٢٣٥)، من طريق أيوب عن قتادة، كلاهما أعني: مكحول وقتادة، عن أبي ثعلبة به بنحوه، ولكنّهما لم يذكرا معاذاً. ٥٧٥ وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم، لكنّه معلول بأمرين: ١ - الانقطاع بين مكحول وأبي ثعلبة، فإنّه مرسل لم يسمع منه. ٢ - الانقطاع بين يحيى بن حمزة ومكحول أيضاً، فإنّ الثاني توفي وعمر الأوّل عشر سنين. وله شاهد من حديث عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه : أخرجه أحمد (٤٤/٥ و٥٠)، وأبو داود في السنة، باب في الخلفاء (٤/ ٣٠: ٤٦٣٥)، وابن أبي عاصم في السنة (٥٢٢/٢: ١١٣١)، من طرق عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان، عن عبد الرحمن به بلفظه: ((خلافة نبوّة، ثم يؤتي الله الملك من يشاء»، وفيه قصّة. وهذا إسناد رجاله ثقات غير علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف. وله شاهد آخر من حديث سفينة مثل اللفظ المتقدّم: أخرجه البزّار كما في كشف الأستار (٢٢٣/٢: ١٥٦٧)، والحاكم (٧١/٣)، وقال الهيثمي: «إسناده حسن). قلت: فيه مؤمل بن إسماعيل وفيه ضعف، لكن هذه الطرق يقوّي بعضها بعضاً. الحكم عليه : حديث الباب رجال إسناده ثقات من رجال مسلم، غير ليث بن أبي سليم ضعيف، لكنّه لم ينفرد به، والحديث حسن بمجموع طرقه وشواهده كما نصّ عليه المصنّف. وقال البوصيري في إتحاف الخيرة (٣٢/٤/ب): ((هذا حديث حسن)). وصحّحه الشيخ الألباني في تعليقه على كتاب السنة لابن أبي عاصم (٢/ ٥٢٠: ١١٣٠). ٥٧٦ ٢٠٩٣ _ [١] وقال مسدّد: حدثنا حمّاد بن زيد. [٢] وقال إسحاق: أخبرنا أبو أسامة (١) قالا: ثنا المجالد عن الشعبي، عن مسروق، قال جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، فقال: هل حدّثكم نبيّكم كم يكون بعده من الخلفاء؟ فقال: نعم، وما سألني عنها أحد قبلك وإنّك لمن أحدث القوم سنّاً، قال: يكونون عدّة نقباء موسى: اثني(٢) عشر نقيباً. هذا إسناد حسن . * [٣] وقال أبو يعلى: حدثنا شيبان(٣) بن فروخ، ثنا حماد عن مجالد به . [٤] وقال إسحاق: أخبرنا جرير عن الأشعث بن سوّار، عن الشعبي، عن عمّه قيس بن عبد قال: جاء أعرابي إلى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، فذكر مثله إلاَّ أنّه لم يقل: لمن أحدث القوم سنّاً. (١) في (ك): ((أبو أمامة))، وهو تحريف. (٢) في (عم) و (ك): ((ثنا)). (٣) في (ك): ((سفيان))، وهو تحريف. ٢٠٩٣ - تخريجه: لم أقف عليه فيما وصلنا من مسند إسحاق. أخرجه ابن أبي شيبة كما في إتحاف الخيرة (٣١/٤/ب)، والبزّار كما في كشف الأستار (٢٣١/٢: ١٥٨٧)، من طريق إبراهيم بن سعيد الجوهري وبشر بن خالد العسكري، ثلاثتهم عن أبي أسامة به بنحوه. قال البزّار: ((لا نعلم له إسناداً عن عبد الله أحسن من هذا على أن مجالداً تكلم فيه أهل العلم)). ٥٧٧ . وأخرجه أحمد (٣٩٨/١)، عن الحسن بن موسى، والبزّار (٢٣١/٢: ١٥٨٦)، عن أحمد بن عبدة مختصراً، وأبو يعلى في مسنده (٢٢٢/٩: ٥٣٢٢)، من طريق يونس بن محمد، ثلاثتهم عن حماد بن زيد عن مجالد به بنحوه، ولم يذكروا قوله: ((وأنّك لمن أحدث القوم سنّ». وأخرجه أحمد (٤٠٦/١)، من طريق أبي عَقيل، ونعيم بن حماد في كتاب الفتن (٩٥/١: ٢٢٤)، عن عيسى بن يونس، كلاهما عن مجالد به مختصراً. ولمتنه شاهد من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله وسلم يقول: ((يكون اثنا عشر أميراً - فقال كلمة لم أسمعها - فقال أبي: إنه قال: كلهم من قريش». أخرجه البخاري في الأحكام (٢٢٤/١٣: ٧٢٢٢)، ومسلم في الإمارة، باب الناس تبع لقريش (١٤٥٢/٣: ١٨٢١)، وأحمد (٨٦/٥ - ٩٠) و (٣٩٨/١)، وغيرهم من طرق عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، واللفظ للبخاري. الحكم عليه : حديث الباب إسناده حسن، ومجالد وإن كان ضعيفاً في العموم كما رجّحته في ترجمته، فإن سند هذا الحديث من رواية الأكابر عنه وليس الأحداث، ففي التهذيب (٤٠/١٠) (أن أحمد بن سنان القطان قال: سمعت ابن مهدي يقول: حديث مجالد عند الأحداث أبي أسامة وغيره ليس بشيء، ولكن حديث شعبة وحماد بن زيد وهشيم وهؤلاء صحيح، يعني أنه تغير حفظه في آخر عمره). وحماد بن زيد ممن سمع منه قدیماً، وهذا الإسناد من رواية حماد بن زيد عنه، وتابعه علیه غیر واحد. وقد صحّح إسناده أحمد شاكر في تعليقه على المسند (٢٩٤/٥). ٥٧٨ ٢٠٩٤ - وقال مسدّد: حدثنا أبو عوانة عن مغيرة، عن سماك بن سلمة، عن تميم بن حذلم قال: أوّل من سلّم عليه بالإِمارة بالكوفة مغيرة بن شعبة رضي الله عنه، فكرهه ثمّ أقرّه. * صحيح. ٢٠٩٤ - تخريجه: لم أقف عليه فيما وصلنا من مسند إسحاق بن راهويه. وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (٤٨٠/٢: ١٠٢٦)، عن موسى بن إسماعيل، عن أبي عوانة به بنحوه بأطول منه . وابن أبي شيبة في مصنّقه (٩٩/١١: ١٠٦٢٢) و (٦٩/١٤: ١٧٥٨٥)، عن جرير عن المغيرة، عن الشعبي، عن عثمان بن يسار، عن تميم به بنحوه مطوّلاً ومختصراً. ووقع في المطبوع في الطريق الأوّل تصحيف وسقط. وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٢٠/٦)، عن وهب بن جرير بن حازم، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٧/ ٨٠)، من طريق محمد بن جعفر، كلاهما عن شعبة، عن المغيرة به بنحوه، لكن لم يذكرا تميم بن حذلم، وجعلاه من قول سماك بن سلمة . وزاد ابن عساكر: يعني قول المؤذن عند خروج الإِمام إلى الصلاة: ((السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته)). الحكم عليه : إسناد مسدّد صحيح رجاله ثقات كما نصّ المصنّف على ذلك. ٥٧٩ ١ - باب كراهية الإِمارة لمن لم يقدر عليها ٢٠٩٥ - قال إسحاق: أخبرنا عيسى بن يونس وجرير عن [مح ٧٣ب] الأعمش، / عن سليمان بن ميسرة، عن طارق بن شهاب، عن رافع بن أبي رافع الطائي قال: لمّا كانت غزوة ذات السلاسل، بعث رسول الله وَليه جيشاً وأمّر عليهم عمرو بن العاص رضي الله عنه، وفيهم أبو بكر رضي الله عنه، وهي الغزوة التي يفتخر(١) بها أهل الشام، يقولون: إنّ رسول الله وَّه استعمل عمرو بن العاص رضي الله عنه على جيش فيهم أبو بكر رضي الله عنه، وأمرهم أن يستنفروا من مرّوا به من المسلمين، فمرّوا بنا في دارنا(٢)، فاستنفرونا فنفرنا معهم، فقلت: لأتخيّرنّ لنفسي رجلاً من أصحاب النبيّ ◌َ ﴿ فأخدمه(٣) وأتعلّم منه، فإنّي لست أستطيع أن آتي المدينة كلّما شئت، فتخيّرت أبا بكر رضي الله عنه فصحبته. و کان له کساء فدكي [نحله] (٤) عليه إذا ركب، نلبسه جميعاً إذا نزلنا، وهو الكساء الذي (١) (يفتخر)) ملحقة بحاشية الأصل. (٢) في (عم) و (ك): ((ديارنا)). (٣) في (عم): «فأحدثه)). (٤) في الأصل: ((نجلد))، وهو تحريف، والمثبت من (عم). وفي المطبوع ((فدلّى بجله))، وقال المحقق حبيب الرحمن الأعظمي: (ولعلّ الصواب: ((يدلي بجلّة، والجلّ للدابّة كالثوب للإنسان تُصان به))). ٥٨٠