النص المفهرس

صفحات 401-420

٢٢ - باب النهي عن إنزاء الحمار على الفرس العربية
٢٠١٣ - قال مسدّد: حدثنا حماد بن زيد عن محمد بن إسحاق
عن يزيد بن أبي حبيب قال: كتب عمر بن عبد العزيز: أيّما (١) رجل من
أهل الديوان أنْزى حماراً على عربية فانتقصه من عطائه عشرة دنانير.
(١) في (ك): (إلى))، وهو تحريف.
٢٠١٣ - تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنّف (١٢/ ٥٤١: ١٥٥٥٠)، عن عبد الرحيم ابن
سليمان، عن محمد بن إسحاق به بنحوه، لكن قال: کتب إلينا.
وهذا مقطوع، وقد رُوي من هذا الطريق - وغيره - عن علي مرفوعاً، ويصلح
شاهداً لقول عمر.
أخرجه أبو داود في الجهاد، باب في كراهية الحمر تُنزى على الخيل (٥٨/٣:
٢٥٦٥)، والنسائي في الخيل، باب التشديد في حمل الحمير على الخيل (٢٢٤/٦:
٣٥٨٠)، وأحمد (١/ ١٠٠)، وابن حبّان (٩٣/٧: ٤٦٦٣)، والطحاوي في شرح
معاني الآثار (٢٧١/٣)، والبيهقي في الكبرى (٢٢/١٠ -٢٣)، من طرق عن الليث
عن يزيد بن أبي الخير، عن عبد الله بن زُرير، عن علي قال: أهديت إلى
رسول الله وَي﴿ بغلة فركبها، فقال علي: لو حملنا الحمير على الخيل لكانت لنا مثل
هذه، قال رسول الله ﴿: ((إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون)).
٤٠١

٠
وهذا إسناد صحيح.
وأخرجه ابن أبي شيبة (١٢/ ٥٤٠: ١٥٥٤٨)، عن عبد الرحيم بن سليمان،
والبيهقي (٢٣/١٠)، من طريق عبد الأعلى، كلاهما عن محمد بن إسحاق، عن
يزيد بن أبي حبيب، عن عبد العزيز بن أبي الصعبة، عن أبي أفلح، عن عبد الله بن
زرير به بنحوه.
وهذا إسناد فيه ابن إسحاق، وهو مدلّس وقد عنعنه، وله طرق أخرى أيضاً.
وفي الباب عن دحية الكلبي عند أحمد (٣١١/٤)، وابن أبي شيبة في
المصنّف (١٢/ ٥٤١).
وعن ابن عباس عند ابن أبي شيبة أيضاً (٥٤١/١٢)، والطحاوي في شرح
معاني الآثار (٢٧١/٣)، والبيهقي (٢٣/١٠).
الحكم عليه :
أثر الباب رجال إسناده ثقات غیر محمد بن إسحاق فهو صدوق، لكنه مدلّس،
وقد عنعنه.
وقد جاء متنه مرفوعاً من حديث علي، وإسناده صحيح.
٤٠٢

٢٠١٤ - وقال أبو يعلى: [حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي] (١)
حدثنا سليمان بن داود، ثنا يزيد بن عطاء، عن أبي إسحاق، عن
أبي عبيدة، عن عبد الله(٢) رضي الله عنه قال: كان لرسول الله وَهُ حِمَارٌ
يُقال له عُفَيْر.
(١) ما بين المعقوفين ساقط من جميع النسخ، وأثبته من مسند أبي يعلى المطبوع.
(٢) هو ابن مسعود رضي الله عنه.
٢٠١٤ - تخريجه:
هو عند أبي يعلى في مسنده (٨/ ٤٤٠: ٥٠٢٦) بلفظه.
ورواه سليمان بن داود الطيالسي في مسنده (ص ٤٤: ٣٣٠)، عن يزيد به
بلفظه، وفيه زيادة، ومن طريقه أخرجه البيهقي في الشعب (١٥٢/٥: ٦١٥٧).
وأخرجه الطبراني في الكبير ((١٨٢/١٠: ١٠٢٧٤)، وفي الأوسط
(١٩٦/٢/ ب)، وابن عدي في الكامل (٢٧٣/٧)، كلاهما من طريق محمد بن أبان
الواسطي، وابن سعد في الطبقات (٤٩٢/١)، والطحاوي في مشكل الآثار
(٤٧٨/١)، كلاهما من طريق يعقوب بن إسحاق الحضرمي.
كلاهما - أعني محمد بن أبان ويعقوب ـــ عن يزيد بن عطاء به بلفظه، وعند
ابن سعد والطحاوي زيادة.
ويزيد بن عطاء ليّن الحديث كما في التقريب ص (٦٠٣) لكن تابعه إسرائيل
وسفيان.
أخرجه وكيع في الزهد (٣٥٤/١: ١٢٩)، والحاكم (١٨٧/٤)، والبيهقي في
الشعب (٥/ ١٥٢: ٦١٥٨)، من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق به، وليس عندهم
لفظ حديث الباب. وأحمد في الزهد (٦٠ دار الكتب العلمية)، من طريق سفيان عن
أبي إسحاق به.
قال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرّجاه، وأقرّه الذهبي)).
٤٠٣

.
وأما الانقطاع بين أبي عبيدة وأبيه، فإنه ينجبر بمتابعة أبي الأحوص عند
وكيع في الزهد (٣٥٤/١: ١٢٩)، والبيهقي في الشعب (١٥٢/٥: ٦١٥٦).
ولمتنه شاهد من حديث معاذ رضي الله عنه قال: ((كنت رِذْف رسول الله وَ ظهر على
حمار يقال له عفير)).
أخرجه البخاري في الجهاد، باب اسم الفرس والحمار (٦٨/٦: ٢٨٥٦)،
وأبو داود في الجهاد، باب الرجل يسمي دابته (٥٥/٣: ٢٥٥٩)، وأبو الشيخ في
أخلاق النبي ◌َ ار (ص ١٦٤ : ٤٥٩)، من طريق أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون،
عن معاذ به .
ويشهد له أيضاً حديث علي بن أبي طالب (أن رسول اللهو # كان يركب حماراً
اسمه عفیر).
أخرجه أحمد ((١١١/١) واللفظ له، وأبو الشيخ في أخلاق النبي
(ص ١٣٣)، كلاهما من طريق سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن
أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله بن زرير الغافقي، عن علي، به.
وهذا إسناد ضعيف، لضعف سلمة بن الفضل وعنعنة ابن إسحاق.
وصحّح إسناده أحمد شاكر في شرحه على المسند (١٦٦/٢)، وهذا من تساهله
رحمه الله .
وله طريق آخر عن علي رضي الله عنه.
أخرجه الحاكم (٦٠٨/٢)، والبيهقي (٢٦/١٠)، من طريق إدريس الأودي عن
الحكم، عن يحيى بن الجزّار، عن علي قال: «كان لرسول الله ... فذكر أموراً ومنها
حماره عفير)).
الحكم عليه :
إسناد أبي يعلى ضعيف، فيه يزيد بن عطاء، وهو ليّن الحديث، وهو متأخّر السماع
عن أبي إسحاق، وأبو إسحاق اختلط قبل موته كما سلف ذكر ذلك في ترجمته.
٤٠٤

لكن تابع يزيد عليه إسرائيل والثوري، كما تقدم في التخريج، غير أن إسرائيل
ممن سمع من أبي إسحاق بعد الاختلاط، نصّ على ذلك الأئمة (شرح العلل لابن
رجب ٥١٩/٢، الكواكب النيرات ص ٣٤١).
وجمهور الأئمة على أن شعبة والثوري من أثبت الناس في أبي إسحاق،
والثوري من أصحاب أبى إسحاق القدماء.
فأمنًا الاختلاط وبقي التدليس.
وأما الانقطاع بين أبي عبيدة وأبيه، فينجبر بمتابعة أبي الأحوص عند وكيع في
الزهد والبيهقي في الشعب.
فيكون الإسناد بمجموع طرقه حسناً، ومتنه صحيح ثابت من طريق معاذ في
صحيح البخاري، وقد تقدم في التخريج.
٤٠٥

٢٣ - باب الدّعاء عند اللّقاء والأمر بالصّمت
٢٠١٥ - قال الحارث: حدثنا السكن بن [نافع](١)، ثنا عِمْران بن
[مح ٧١ب] حُدير عن أبي مجلز قال: كان رسول الله وَل قر / إذا لقي العدو قال: اللهم
أنت عَضُدِي ونَاصري بك أَحُولُ وبِكَ أَصُولُ وبِكَ أُقَاتِلُ.
قلت: أخرجه أبو داود(٢) أتمّ منه من حديث أنس رضي الله عنه وهو
عند الترمذي(٣) والنسائي(٤) أيضاً، كلّهم من رواية أبي سعيد(٥) عن قتادة
عنه. ورأيت في نسخة عن أبي مجلز عن أنس رضي الله عنه، فعلى هذا
لا يستدرك.
... .
(١) في الأصل ((قانع))، والتصويب من (عم) و (ك)، وزاد في (ك) بعدها كلمة لا معنى لها، وزاد
في بغية الباحث (( ... البصري إملاءً)).
(٢) السنن: (٩٦/٣: ٢٦٣٢)، والذي في المطبوع بنفس لفظ حديث الباب تماماً، فما أدري ما
وجه قول المُصنّف: أتمّ منه.
(٣) السنن: (٥٣٤/٥: ٣٥٨٤).
(٤) الظاهر من إطلاق المُصنّف أنه في السنن الصغرى وإنما هو في عمل اليوم والليلة (ص ٣٩٤)،
وفي السنن الكبرى كما في تحفة الأشراف (٣٤٣/١).
(٥) زاد في الأصل ((رضي الله عنه))، ولا وجه لها هنا.
٢٠١٥ - تخريجه:
الحديث أورده الهيثمي في بغية الباحث من زوائد الحارث (٦٨٤/٢: ٦٦٥).
وأخرجه عبد الرزاق في المصنّف (٥/ ٢٥٠: ٩٥١٧) عن ابن التَّيْمي، وابن
٤٠٦

.
أبي شيبة في المصنّف (٣٥١/١٠: ٩٦٣٤) و (٤٦٣/١٢) عن وكيع، وسعيد بن
منصور (٢٠٥/٢: ٢٥٢٢) عن مروان بن معاوية، ثلاثتهم عن عمران بن حدير، به
مرسلاً بلفظه.
ورُوي موصولاً من حديث أنس بلفظه تماماً.
أخرجه أبو داود أبو داود في الجهاد، باب ما يُدعى عند اللقاء (٩٦/٣ :
٢٦٣٢)، والترمذي في الدعوات، باب في الدعاء إذا غزا (٥٣٤/٥: ٣٥٨٤)،
والنسائي في عمل اليوم والليلة مختصراً (ص ٣٩٤: ٦٠٤)، وفي الكبرى له كما في
تحفة الأشراف (٣٤٣/١)، وأحمد (١٨٤/٣)، وابن حبّان في صحيحه (١٢٩/٧ :
٤٧٤١)، وأبو نعيم في الحلية (٥٢/٩)، والبيهقي في الأسماء والصفات (ص ٧٠).
من طرق عن المثنى بن سعيد عن قتادة عن أنس، به.
قال الترمذي: ((حسن غريب)).
وهذا إسناده صحيح.
الحكم عليه :
رجال إسناد الحارث ثقات غير السكن بن نافع، فهو شيخ كما نصّ أبو حاتم في
الجرح والتعديل (٢٨٨/٤)، لكن تابعه جماعة من الثقات، فسنده حسن، لكنه
مرسل.
وقد جاء موصولاً من حديث أنس، وإسناده صحيح.
٤٠٧

٢٠١٦ - قال أبو يعلى: حدثنا أميّة بن بسطام، ثنا معتمر (١) بن
سليمان، ثنا ثابت عن أبي رهم(٢) عن رجل عن زيد بن أرقم رضي الله
عنه عن (٣) النبي وَ ل﴿ل قال: إنّ الله تعالى يحب الصمت عند ثلاث: عند
تلاوة القرآن، وعند (٤)، الزّحف وعند الجنازة.
(١) في (ك): ((معمر)).
(٢) في (ك): ((أبي زهم)) بالزاي، وهو تصحيف.
(٣) في (ك): ((أن النبي)).
(٤) في (ك): ((عن))، وهو تحريف.
٢٠١٦ - تخريجه:
لم أقف عليه في مسند أبي يعلى المطبوع، ولعلّه في المسند الكبير.
وأخرجه الطبراني في الكبير (٢١٣/٥: ٥١٣٠) عن إبراهيم بن هاشم البغوي
عن أمية بن بسطام، به بلفظه.
لكن قال: حدثنا ثابت بن زيد عن رجل بإسقاط أبي رهم.
ورواه ابن الجوزي في العلل المتناهية فسمّى المبهم، وأسقط أبا رهم (٢ / ٩٤ :
٩٥٩)، فرواه من طريق خالد بن خداش عن معمّر عن ثابت عن أخ له يقال له:
الصباح عن زيد، به بنحوه.
قال ابن الجوزي: قال أحمد بن حنبل: ليس بصحيح، ولثابت بن زيد أحاديث
مناكير)). وقال ابن حبّان: ((الغالب على حديثه الوهم)). والصباح مطعون فيه.
وله شاهد من حديث قيس بن عُبَاد قال: ((كان أصحاب رسول الله ◌َّ# يستحبون
خفض الصوت عند القتال وعند القرآن وعند الجنائز)).
أخرجه أبو داود في الجهاد، باب فيما يأمر به من الصمت عند القتال
(١١٣/٣: ٢٦٥٦) بنحوه مختصراً، وابن المبارك في الزهد (ص ٨٣: ٢٤٧)، ومن
طريقه ابن أبي شيبة (٢٧٤/٣)، والحاكم مختصراً (١١٦/٢)، والخطيب البغدادي
٤٠٨

(٩١/٨)، وأبو نعيم في الحلية (٥٨/٩)، والبيهقي في الكبرى (٤/ ٨٤٠)، جميعهم
من طريق هشام الدستوائي عن قتادة عن الحسن عن قيس بن عُبَادة، به .
قال الحاكم: ((وحديث هشام الدستوائي شاهده - أي شاهد لحديث أبي موسى
المتقدم عند الحاكم وسيأتي -، وهو أولى بالمحفوظ.
وقال الذهبي: «هذا أصح)).
قلت: رجال إسناده ثقات، وفيه قتادة والحسن مدلّسان. ولشطره الثاني شاهد
آخر بنحوه مرفوعاً من حديث أبي موسى الأشعري قال: ((كان رسول الله اضافه يكره
رفع الصوت عند القتال)).
أخرجه أبو داود في الجهاد، باب فيما يأمر به من الصمت عند القتال
(١١٤/٣: ٢٦٥٧)، والحاكم (١١٦/٣)، وقال: ((صحيح على شرط الشيخين،
وأقره الذهبي».
وقال البوصيري في الإتحاف (٨٠/٤/أ): ((رواه أبو داود وسكت عنه، فهو
عنده حديث صالح للعمل، به والاحتجاج)).
وفي الباب عن جماعة من التابعين يرفعونه:
انظر: الزهد لابن المبارك (ص ٥٤٤)، والزهد لوكيع (٤٦٣/٢)، والمصنّف
لابن أبي شيبة (٢٧٤/٣).
الحكم عليه :
حديث أبي يعلى إسناده ضعيف، فيه ثابت بن زيد بن ثابت يروي المناكير عن
المشاهير، وفيه راو لم يسم، وأبو رهم لم أقف على ترجمة له.
وجاء المبهم مسمّى من طريق ابن الجوزي، لكنه مطعون فيه.
وضعّفه البوصيري في الإتحاف (٨٠/٤/أ)، وقال: ((إسناده ضعيف؛ لجهالة
التابعي، ولمتنه شاهد من حديث أبي موسى الأشعري، رواه أبو داود في سننه
٤٠٩

وسکت علیه، فهو عنده صالح للعمل، به وللاحتجاج)).
قلت: ذكرت له شاهداً آخر من حديث قيس بن عباد، ورجاله ثقات، غير أن
فيه عنعنة قتادة والحسن، وهما مدلّسان.
وحديث أبي موسى يشهد لشطره الثاني، وهو المقصود بالترجمة، وإسناده
جيّد. وقد صحّحه الحاكم وأقرّه الذهبي.
٤١٠

٢٤ - باب الشّعار
٢٠١٧ - قال أبو يعلى: حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، ثنا
منصور بن عبد الله الثقفي، ثنا محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن علي بن
أبي طالب رضي الله عنه قال: كان شعار النبي وَلّ: يا كلَّ خير.
٢٠١٧ - تخريجه:
هو عند أبي يعلى في مسنده (١/ ٣٩٠: ٥٠٥)، بلفظه.
وأورده الهيثمي في المقصد العلي (٧٧/ ب).
وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق المخطوط (٣٤٤/١٣) من طريق
عبد الله بن عمر بن أبان عن منصور الثقفي، به بلفظه.
وأبو الشيخ في أخلاق النبي ◌َار (ص ١٧٦ : ٤٧٢) من طريق يحيى الحماني
عن منصور بن الخيّاط، عن عبد الله بن عمر بن عليّ قال: ((كان شعار النبي وَ آِ،
یا کل خیر)».
وهذا مرسل إسناده واه، فيه يحيى الحمّاني، وهو متّهم بسرقة الحديث، وفيه
من لم أعرفه.
وأورده في الكنز (٤ / ٤٦٧)، وعزاه، إضافة إلى من ذكر إلى سعيد بن منصور،
ولم أقف عليه في سننه المطبوع.
الحكم عليه :
حديث الباب رجال إسناده ثقات غير منصور بن عبد الله الثقفي، فهو مجهول
الحال، ومدار الإِسناد علیه.
ورُوي مرسلاً من طريق آخر عند أبي الشيخ في أخلاق النبي، وإسناده واه.
٤١١

٢٥ - باب الدعوة قبل القتال
(٨٦) (سيأتي إن شاء الله في كتاب الإِمارة، في باب كيفية العهود
إلى الأمراء: كتاب النبي وَلّ للعلاء بن الحضرمي(١)، وفيه ما يدخل ها
هنا)(٢).
٢٠١٨ - قال إسحاق: أخبرنا وكيع عن [عمر](٣) بن ذرّ عن
يحيى بن إسحاق بن أبي طلحة عن علي رضي الله عنه قال: إن
النبيّ وَّ﴿ بعثه وجهاً، ثم قال لرجل ألحقه ولا تذعره(٤) من خلفه، فقل
له: إن النبي ◌َه يأمرك أن تنتظره، وقل له: لا تقاتل قوماً(٥) حتى
تَدْعُوَهُم.
(١) يأتي إن شاء الله في آخر باب من كتاب الإمارة، وهو باب عهد الإمام إلى عماله كيف يسيرون
في أهل الإسلام برقم (٢١٧١)، وهو في المطبوع من المطالب العالية (٢٣٧/٢: ٢١١٩).
(٢) ما بين القوسين ساقط من (ك).
(٣) في الأصل ((عمرو))، والتصويب من (عم) و (ك) والإتحاف.
(٤) في (ك): ((ولا تدعه)).
(٥) في (عم): ((قريباً).
٢٠١٨ - تخريجه:
لم أقف عليه في القسم الموجود من مسند إسحاق.
٤١٢

وأورده في الكنز (٤٧٩/٤)، وعزاه لإِسحاق فقط.
وأخرجه عبد الرزاق في مصنّفه (٢١٧/٥: ٩٤٢٤) بنحوه، وابن أبي شيبة في
المصنّف (٣٦٣/١٢: ١٤٠٠٢) بلفظه عن وكيع، كلاهما عن عمر بن ذرّ، به.
وأخرجه البخاري في تاريخه (٣٧٧/٣) من طريق زيد بن أسلم عن زياد بن
أبي يزيد عن علي، به بنحوه مختصراً.
وأخرجه الطبراني في الأوسط (٢٢٢/٢/ب) من طريق عثمان بن يحيى
القرقساني عن ابن عيينة عن عمر بن ذر عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن
أنس بن مالك أن النبي وَ ل بعث علياً إلى قوم يقاتلهم، وقال له :... فذكره بنحوه.
وقال: لم يروه عن إسحاق إلاَّ عمر، تفرد، به ابن عيينة.
قال الهيثمي في المجمع (٣٠٥/٥): رجاله رجال الصحيح غير عثمان بن
يحيى، وهو ثقة.
وله شاهد من حديث ابن عباس قال: ((ما قاتل رسول الله وَّرَ قوماً حتى يَدْعُوَهم
للإسلام».
أخرجه أحمد (٢٣١/١) واللفظ له، ومن طريقه الطبراني في الكبير
(١٣٢/١١: ١١٢٧١)، ومسدّد كما في الإتحاف للبوصيري (٧٣/٤/ب) من
طريقين، وابن أبي شيبة في مصنّفه (٣٦٥/١٢: ١٤٠١٣)، ومن طريقه أبو يعلى في
مسنده (٣٧٤/٤: ٢٤٩٤)، جميعهم من طريق حجّاج بن أرطأة عن ابن أبي نجيح
عن أبيه عن ابن عباس، به.
وأخرجه أحمد أيضاً (٢٣٦/١)، والدارمي (١٣٦/١)، وعبد بن حميد في
المنتخب (٥٩٠/١: ٦٩٦)، والطبراني في الكبير (١٣٢/١١: ١١٢٧٠)، وأبو يعلى
في مسنده (٤٦٢/٤: ٣٥٩١)، والحاكم (١٥/١)، والبيهقي في الكبرى (١٠٧/٩)،
جمیعھم من طريق سفیان - هو الثوري - عن ابن أبي نجيح، به.
قال الدارمي: ((سفيان لم يسمع من أبي نجيح)). يعني هذا الحديث.
٤١٣

وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح من حديث الثوري، ولم يخرّجاه، وقد
احتجّ مسلم بأبي نجيح والد عبد الله واسمه يسار، وهو من مولى المكتين)).
قلت: قول الدارمي لم أر من وافقه عليه، والحديث قد صحّحه غير واحد من
الأئمة.
قال الهيثمي في المجمع (٣٠٤/٥): ((رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني بأسانيد،
رجال أحدها رجال الصحيح)).
ومع هذا فقد أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٢١٧/٢) من طريق ابن عيينة
- هكذا مصرّحاً - عن ابن أبي نجيح، به بلفظه، فيكون بذلك متابعاً للثوري ومزيلاً
للإشکال من أصله.
الحكم عليه :
حديث الباب رجال إسناده كلهم ثقات، غير أنه منقطع؛ لأن يحيى بن إسحاق
لم يدرك علي بن أبي طالب قطعاً، وقد نصّ أبو حاتم على أن حديث يحيى عن
البراء بن عازب مرسل كما في جامع التحصيل (ص ٢٩٦)، والبراء مات سنة ٧٢هـ ،
فمن باب أولى لم يدرك علياً رضي الله عنه؛ لأنه توفي سنة ٤٠هـ .
لکن متنه صحیح ثابت من طریق ابن عباس .
٤١٤

٢٠١٩ - [١] وقال مسدّد: حدثنا يحيى - هو ابن سعيد - عن
ثور عن شُريح بن عبيد عن عبد الرحمن بن عائذ قال: كان النبي وَل و إذا
بعث بعثاً قال: تألّفوا (١) الناس وتأنّوا بهم، ولا تغيروا عليهم حتى
تدعوهم(٢) فما(٣) على الأرض من أهل بيت مدر ولا وبر إلاَّ وأن تأتوني (٤)
بهم مسلمين أحبّ إلي من أن تقتلوا رجالهم(٥)، وتأتوني بنسائهم.
[٢] وقال [الحارث](٦): حدثنا معاوية بن عمرو، ثنا أبو إسحاق
الفزاري عن أبي [صالح](٧) عن شُريح بن عبيد، فذكر مثله ولم يذكر
عبد الرحمن في إسناده.
(١) في (ك): ((بالقوا))، وهو تصحيف.
(٢) ((حتى تدعوهم)) ملحقة بحاشية الأصل.
(٣) في (ك): ((لما)).
(٤) في (ك): ((تأتوا بهم)).
(٥) (رجالهم)) مطموس أولها في الأصل.
(٦) في الأصل (مسدّد))، والتصويب من (عم) و (ك) والإتحاف.
(٧) في الأصل ((أبو خالد))، وكذا في (ك) وبغية الباحث والإتحاف، والمثبت من (عم) هو الصواب
کما في کتب الرجال.
٢٠١٩ - تخريجه:
أورده البوصيري في الإتحاف (٧٤/٤/أ) من مسند مسدّد والحارث ولم يعزه
لغيرهما.
وهو عند الحارث في مسنده كما في بغية الباحث من زوائد الحارث (٦٦١/٢ :
٦٣٧) للهيثمي.
وأخرجه ابن منده كما في أسد الغابة (٤٦٤/٣) ومن طريقه ابن عساكر في
تاريخ دمشق المخطوط (٩٨٨/٩) من طريق عبد الرحمن بن محمد الحارثي،
٤١٥

وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥٥/٢/ ب) من طريق علي بن المديني، كلاهما عن
یحیی بن سعید عن ثور بن یزید عن خالد بن معدان عن ابن عائذ نحوه.
وحكى ابن منده كما في تاريخ دمشق المخطوط (٩٨٨/٩) قال: ((رواه أبو خيثمة
وغيره عن یحیی بن سعید عن ثور بن یزید عن خالد بن معدان عن أبي عائذ ونحوه)).
وتعقبه ابن عساكر، فقال: ((كذا حكى ابن منده عن أبي خيثمة، وقد وقع إليّ
حديث أبي خيثمة، كما رواه الحارثي عن يحيى بخلاف ما حكاه ابن منده».
ثم ساقه بإسناده (٩٨٨/٩) من طريق عبد الله بن محمد عن أبي خيثمة عن
یحیی القطّان، به بلفظه مثل سند مسدّد.
الحكم عليه :
الحديث رجال إسناده ثقات، لكنه مرسل. وعبد الرحمن بن عائذ تابعي لم
يدرك النبي 38َّ، ووهم من ذكره في الصحابة.
وتقدم لمتنه شاهد صحيح عند الحديث الذي قبله.
٤١٦

٢٠٢٠ - وقال الحارث: حدثنا محمد بن عمر، ثنا أبو جعفر
الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أُبَيّ بن كعب رضي الله عنه
قال: بعث رسول الله وَل﴿ل بعثاً إلى اللّت والعُزّى، فأغاروا علي حيّ من
العرب فسبوا [مقاتيلهم](١) وذريّتهم، فقالوا: يا رسول الله، أغاروا علينا
بغير دعاء، فسأل أهل السريّة فصدّقوهم، فقال ردُّوهم إلى مأمنهم ثم
ادعوهم.
(١) في الأصل و (ك): ((مقاتلهم))، والتصويب من (عم).
٢٠٢٠ - تخريجه:
أورده الهيثمي في بغية الباحث (٦٦١/٢: ٦٣٨)، والهندي في كنز العمال
(٤٧٨/٤، ٤٧٩)، وعزاه للحارث فقط.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ١٠٧) من طريق بقية عن روح بن مسافر
عن مقاتل بن حيّان عن أبي العالية، به بنحوه.
الحكم عليه :
إسناده ضعيف جداً، فيه الواقدي، وهو متروك.
وبهذه العلّة ضعّفه البوضيري في الإتحاف (٤/ ٧٤/ ب).
ومتابعة البيهقي لا تنفعه؛ لأنها من طريق بقية، وهو مدلّس وقد عنعنه، وفيه
أيضاً روح بن مسافر. قال عنه البيهقي: ((ضعيف)).
٤١٧

٢٦ - باب الكتابة إلى أهل الشرك قبل غزوهم
٢٠٢١ - قال أبو يعلى والبزّار معاً: حدثنا نصر بن علي، ثنا
نوح بن قيس عن أخيه خالد بن قيس عن قتادة عن أنس رضي الله عنه قال:
إن النبي 18ّ كتب إلى بكر بن وائل: من محمد رسول الله وَل إلى بكر بن
وائل أسلموا تسلموا، قالوا: فما وجدنا من يقرأه إلَّ رجلاً من بني
ضبيعة(١)، فهم يُسمّون بني الكاتب(٢).
قال البزّار: لا نعلمه(٣) إلَّ بهذا الإِسناد، وصححه ابن حبّان.
(١) في (عم) و (ك): ((بني حنيفة)).
(٢) في (ك): ((فهم يسمعون متى الكتاب))، وهو تحريف.
(٣) في (ك): ((لا يعلم))، وعلّم عليها بقوله ((هكذا)).
٢٠٢١ - تخريجه:
هو عند أبي يعلى في مسنده (٣٢٥/٥: ٢٩٤٧) بلفظه، وأورده الهيثمي في
المقصد العلي (٧٧/ب).
ورواية البزّار هي عنده كما في كشف الأستار (٢٦٦/٢: ١٦٧٠)، ولم يذكر
((من محمد رسول الله إلى بكر بن وائل))، والباقي بلفظه.
وأخرجه ابن حبّان في صحيحه (١٧٩/٨: ٦٥٢٤)، والطبراني في الصغير
(١٩٣/١: ٣٠٧)، كلاهما عن بكر بن أحمد بن سعيد الطاحي عن نصر بن علي
الجهضمي به بلفظه.
٤١٨

.
.
قال الطبراني: ((لم يروه عن قتادة إلاَّ خالد بن قيس)).
قال الهيثمي في المجمع (٣٠٥/٥): ((رواه أبو يعلى والبزّار والطبراني في
الصغیر، ورجال الأولين رجال الصحيح)).
وله شاهد أخرجه أحمد (٦٨/٥)، ومن طريقه ابن الأثير في أسد الغابة
(١٣٦/٥)، والبغوي في معجم الصحابة كما في الإصابة (٩/ ١٦١)، وأبو نعيم في
معرفة الصحابة (١٩٧/٢/أ) من طريق شيبان عن قتادة، عن مضارب بن حزن
العجلي، عن مرثد بن ظبيان قال: جاءنا كتاب النبي وَّ، فما وجدنا من يقرأه حتى
قرأه رجل من بني ضبيعة ((من محمد رسول الله إلى بكر بن وائل أسلموا تسلموا))،
واللفظ لأحمد.
وأخرجه خليفة في تاريخه كما في الإصابة (١٦١/٩) عن محمد بن سواء
وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١٩٧/٢/أ) من طريق محمد بن إسحاق، كلاهما عن
قرة بن خالد، عن قتادة به بنحوه، وفيه زيادة عند أبي نعيم.
ورجال أحمد ثقات.
الحكم عليه :
إسناد حديث الباب حسن، رجاله كلّهم ثقات غير نوح بن قيس، وهو صدوق.
وقال الهيثمي في المجمع (٣٠٥/٥): ((رواه أبو يعلى والبزّار والطبراني في
الصغير، ورجال الأولين رجال الصحيح)).
ولمتنه شاهد، رجاله ثقات يرتقي به الحديث إلى الصحيح لغيره، والله أعلم.
٤١٩

٢٧ - باب كراهية الاستعانة بالمشركين
(٨٧) حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه، في ذلك يأتي إن
شاء الله تعالى في غزوة أُحد (١).
(١) من كتاب السيرة والمغازي (٤/ ٢٢٢: ٤٣١٩) ومن المطبوع وهو من مسند إسحاق بن راهويه.
ولفظ الحديث: خرج رسول الله 8* يوم أحد حتى إذا خلف ثنية الوداع نظر وراءه كتيبة خَشْناء،
فقال: ((من هذه؟))، قال: هذا عبد الله بن أُبَيّ بن سَلول في مواليه من اليهود من بني قينقاع
- وهم رهط عبد الله بن سلام - فقال: ((أو قد أسلموا؟))، فقال: إنّهم على دينهم، قال: ((قل
لهم فليرجعوا، فإنّا لا نستعين بالمشركين على المشركين)). وسيأتي برقم (٤٢٦٣).
٤٢٠