النص المفهرس
صفحات 321-340
١٩٦٦ - [١] وقال أبو بكر: حدثنا وكيع، ثنا عثمان بن سعد قال: سمعت أنساً رضي الله عنه، يقول: كان رسول الله وَله إذا نزل منزلاً لم يرتحل منه حتی یودعه بر کیتین. [٢] وقال أبو يعلى: حدثنا سفيان بن وكيع، ثنا أبي به، إلاَّ أنّه قال: إذا سافر. ١٩٦٦ - تخريجه: لم أقف عليه فيما وصلنا من مسند ابن أبي شيبة. وعنه أخرجه أبو يعلى في مسنده (٢٨٨/٧: ٤٣١٥) بلفظه. والطريق الثاني الذي أورده هو عند أبي يعلى أيضاً (٢٨٩/٧: ٤٣١٦) عن سفيان بن وكيع، عن أبيه به، إلا أنّه قال: ((إذا سافر)). ورواه زاهر الشخّامي في السباعيات كما في الضعيفة للألبانيّ (١٥٥/٣: ١٠٤٧)، وابن خزيمة في صحيحه (٢٤٨/٢: ١٢٦٠) عن محمد بن أبي صفوان الثقفي، ومن طريقه الحاكم (٣١٥/١ -٣١٦) (١٠١/٢)، كلاهما عن عبد السلام بن هاشم، عن عثمان بن سعد به بنحوه. قال الحاكم: ((حديث صحيح، وعثمان بن سعد الكاتب ممن يجمع حديثه في البصريين)) . وتعقبه الذهبي في الموضع الأوّل (٣١٥/١)، فقال: ((ذكر أبو حفص الفلاس عبد السلام هذا، فقال: لا أقطع على أحد بالكذب إلاَّ عليه)). وتعقّبه في الموضع الثاني (١٠١/٢) بقوله: قلت: لا، فإنّ عبد السلام كذّبه الفلاس، وعثمان ليّن. قلت: تابع عبد السلام عليه عن عثمان بن سعد أبو عاصم النبيل. أخرجه الدارمي في سننه (٢/ ٢٠٠: ٢٦٨٤)، والحاكم (٤٤٦/١)، كلاهما من طريق أبي قلابة عبد الملك بن محمد، والبزّار كما في كشف الأستار (٣٥٧/١: ٣٢١ ٧٤٧) عن عمرو بن علي، والطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (١٠١/١/أ) عن الحسن بن سهل. أربعتهم عن أبي عاصم النبيل، عن عثمان بن سعد به بنحوه. قال الدارمي: ((عثمان بن سعد ضعيف)). وقال الحاكم: ((صحيح على شرط البخاري، ولم يخرّجاه)). وتعقبه الذهبي بقوله: «كذا قال، وعثمان ضعيف ما احتج به البخاري». وقال البزّار: ((أحاديث عثمان بن سعد يخالف الذي يُروى عن أنس)). وأخرجه البيهقي في الكبرى (٢٥٣/٥) من طريق أبي قلابة عن يحيى بن کثیر، عن عثمان بن سعد به بنحوه. قال الألباني في الضعيفة (١٥٦/٣): ((رواه البيهقي، إلاّ أنه جعل يحيى بن كثير بدل أبي عاصم، وكلاهما ثقة. وابن كثير هو العنبري البصري، ولعلّ هذا الاختلاف من أبي قلابة، فإنه كان تغيّر حفظه)). وتابعه على هذا الوجه عثمان بن طالوت. أخرجه ابن عدي في كامله (١٦٩/٥) عن محمد بن علي بن القاسم، عن عثمان بن طالوت، عن يحيى بن كثير، عن عثمان بن سعد به بلفظه. ووجدت للحدیث طريقاً آخر عن عثمان بن سعد. أخرجه العقيلي في الضعفاء (٢٠٥/٣) عن محمد بن موسى البلخي، عن مكي بن إبراهيم، عن عثمان بن سعد به بنحوه. وقال: «وقد رُوي هذا بإسناد أصلح من هذا)). ومدار الحديث على عثمان بن سعد، وهو ضعيف. والمحفوظ عن أنس أنه قال: ((كان إذا نزل منزلاً لم يرتحل حتى يصلي الظهر)). أخرجه أبو داود في السنن (١/٢: ١٢٠٥)، والنسائي في السنن (٢٤٨/١)، وأحمد (١٢٠/٣ - ١٢٩)، وابن خزيمة في صحيحه (٨٨/٢: ٩٧٥)، وابن ٣٢٢ ٠٠ أبي شيبة في المصنّف (٣٥٠/١)، وأبو يعلى في المسند (٢٩٤/٧: ٤٣٢٥)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٢٨٠: ١٤٩٣)، والضياء في المختارة (١١١/٦: ٢١٠٢ - ٢١٠٣)، وأبو يعلى في المسند (٢٩٤/٧: ٤٣٢٤)، ومن طريقه الضياء في المختارة (١١٢/٦: ٢١٠٥)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١٨٥/١). جميعهم من طريق شعبة عن حمزة الضبّي، عن أنس به، وألفاظهم متقاربة . الحكم عليه : حديث الباب إسناده ضعيف، بل هو منكر، لمخالفته رواية الثقات. وعثمان بن سعد ضعيف خالفه غيره في هذا الحديث، فرووه عن أنس، وقالوا: (حتى يصلي الظهر)، وفي بعض الروايات (حتى يصلي الظهر ركعتين)، فأسقط عثمان بن سعد قوله (الظهر) وأبقى على قوله (ركعتين)، وتقدم تفصيل ذلك في التخريج. وقال الحافظ كما في فيض القدير (١٦٤/٥): ((حديث صحيح السند معلول المتن، أخرجه أبو داود والنسائي وابن خزيمة بلفظ الظهر ركعتين، فظهر أن في رواية الأول وهما أو سقطا، والتقدير: (حتى يصلي الظهر ركعتين)، وقد جاء صريحاً في الصحیحین . وهذا كلام دقيق نفيس يدلّ على طول باع الحافظ ابن حجر في نقد الأسانيد والمتون. ٣٢٣ ٠ ١٩٦٧ - وقال مسدّد: حدثنا معتمر قال: سمعت(١) أيّوب يحدّث عن أبي قلابة أن رسول الله وَ لي كان يرفق بين القوم، وأنه كان في رفقة من تلك الرّفاق رجل یهتف به أصحابه [فقالوا](٢): یا رسول الله! کان إذا نزلنا صلّى، وإذا سرنا قرأ. قال بَّلجر: ((فمن كان يكفيه علف بعيره؟))، قالوا: نحن، فقال ◌َّير: ((كلكم خير منه))، أو كما قال. هذا مرسل جيّد(٣). (١) (سمعت)) غير واضحة في الأصل. (٢) في الأصل ((فقال))، والتصويب من (عم) و (ك). (٣) ((هذا مرسل جيّد)) سقطت من (ك). ١٩٦٧ - تخريجه: الحديث أخرجه أبو داود في مراسيله، باب فضل الجهاد (ص ٢٣٤: ٣٠٦) عن موسى ابن إسماعيل، عن وهيب، وسعيد بن منصور في سننه (٣٢٨/٢: ٢٩١٩)، عن سفيان، كلاهما عن أيوب به بنحوه. وأخرجه ابن قتيبة في عيون الأخبار (٣٢٦/١) عن محمد بن عبيد، عن معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق، عن خالد الحذّاء، عن أبي قلابة، عن مسلم بن يسار أن رفقة من الأشعريين كانوا في سفر ... فذكره بنحوه. قلت: جعله خالد الحذّاء من مرسل مسلم بن يسار، وما أظن هذا إلاَّ وهماً، لعدة أمور، أُذکر منها: ١ - ذكروا في ترجمة مسلم بن يسار أن أكثر روايته عن أبي الأشعث الصفاني وأبي قلابة. وهذا الحديث من رواية أبي قلابة عنه، وأبو قلابة مدلس. ٢ - أن الأثبات رووه عن أيوب، عن أبي قلابة، ولم يذكروا مسلم بن يسار، وروايتهم أصح. ٣٢٤ وللحديث شاهد من حديث أنس قال: كنا مع النبي ◌َّر في السفر فمنّا الصائم، ومنّا المفطر، قال: فنزلنا منزلاً في يوم حار، أكثرنا ظِلّ صاحب الكِساء ومنّا من يتقي الشمس بيده، قال: فسقط الصوّام، فقام المفطرون، فضربوا الأبنية وسقوا الرّكاب، فقال رسول الله (ص 8ر: ((ذهب المفطرون بالأجر)). أخرجه البخاري في الجهاد، باب فضل الخدمة في الغزو (٩٨/٦ - ٩٩: ٢٨٩٠)، ومسلم في الصيام، باب أجر المفطر في السفر إذا تولى العمل (٧٨٨/٢: ١١١٩) واللفظ له، وغيرهما. الحكم عليه : إسناده صحيح، ويزداد قوة بمتابعة سفيان عند سعيد بن منصور، ووهيب عند أبي داود، وهو مرسل، لكنه يتقوى بالشاهد الذي عند البخاري ومسلم من حديث أنس، وقد تقدم تخريجه . وقال البوصيري في الإتحاف (٦٤/٤/ب): ((هذا إسناد مرسل)). ٣٢٥ ١٩٦٨ - وقال [مسدّد](١): حدثنا حمّاد بن زيد عن خالد [الحذّاء](٢) أنه سمع [مجاهداً](٣) يحدّث عن ابن عمر رضي الله عنهما، أنه كان إذا أراد أن يصحبه رجل في سفره اشترط أن لا يصحبنا على بعير غير حلال، ولا ينازعنا الآذان، ولا يصومنّ إلَّ بإذننا. قال نافع: وكان رجل يصحبه في السفر فيأمرنا(٤) أن نوقظه(٥) ونهيء له سحوره(٦). (١) في الأصل: ((وقال الحارث))، وهو خطأ من الناسخ، والمثبت من (عم) و (ك) والمطالب العالية المطبوع. (٢) في جميع النسخ: ((الفرّاء)»، وهو تحريف بيّن، ولم أجد راوياً بهذا الإسم من شيوخ حمّاد بن زيد في كتب الرجال، وإنما هو خالد الحذّاء، ورجعت أيضاً إلى كتب الألقاب والأنساب لمراجعة كلمة: ((الفرّاء»، فلم يذكروا فيها راوياً باسم: ((خالد الفرّاء»، فتأكد لي - والله أعلم - خطأ ما في الأصل وبقية النسخ. (٣) جاء في الأصل بالرفع، وهو خطأ بيّن، وجاء في (عم) و (ك) على الصواب. (٤) في (ك): ((ويأمرنا)). (٥) زاد في (ك) في هذا الموضع: ((أن)) المخفّفة. (٦) تأخّر هذا الحديث في (ك) إلى آخر الباب. ١٩٦٨ - تخريجه: لم أقف على الحديث من هذا الطريق. الحكم عليه : إسناد مسدّد صحيح على شرط الشيخين. ٣٢٦ ١٩٦٩ - وقال [الحارث](١): حدثنا داود بن المحبّر، ثنا عبّاد بن كثير عن أبي عبد الله [الشَّقَري](٢)، عن سلمان الفارسي رضي الله عنه، عن النبي وَ ◌ّ قال: من خَدَم اثني عشر رجلاً في سبيل الله تعالى خرج من ذنوبه كيوم ولدته أُّه، ومن سقى رجلاً في سبيل الله عزّ وجل وَرَد حَوْض النبي و 18 يوم القيامة، قال: وكان النبي ◌َّول إذا سافروا اشترط على أفضلهم الخدمة، ومن أخطأه ذلك(٣)، اشترط الأذان، قال: ووفد قوم على النبي ◌ّير من غزوة فرأى فيهم(٤) قوماً قد أجهدتهم العبادة، فقال: من كان يخدُمُهم؟ فقال بعضهم: نحن يا رسول الله، قال ◌َله: أنتم أفضلُ (٥) مِنهم(٥). (١) في جميع النسخ: ((أبو يعلى))، وهو خطأ، والصواب: ((الحارث))، كما في الإتحاف والمطالب العالية وبغية الباحث. (٢) في جميع النسخ: ((القرشي))، والتصويب من كتب الرجال. (٣) انتقل بصر ناسخ (عم) إلى: ((اشترط الثانية))، فأسقط قوله: ((على أفضلهم الخدمة، ومن أخطأه ذلك))، وفي (ك): ((أخطأ))، وهو تحريف. (٤) في (ك): ((منهم)). (٥) في (عم): ((منه)). ١٩٦٩ - تخريجه: الحديث أورده الهيثمي في بغية الباحث من زوائد الحارث (٧٨٤/٣) مع اختلاف یسیر. وابن النحّاس في مشارع الأشواق (٣١٤/١: ٤٢٦)، وقال: ذكره الخطيب السبتي في (شفاء الصدور)، وليس فيه قوله (ووفد قوم ... ) إلى آخر الحدیث. ولم أقف عليه من طريق سلمان الفارسي رضي الله عنه، مع مراجعتي لكتب ٣٢٧ الموضوعات والأحاديث المشتهرة، لكن الذي في كتب الموضوعات من حديث أنس وعائشة في فضل من سقی رجلاً بنحو حديث الباب. وأما المرفوع منه وهو قوله (أنتم أفضل منه)، فقد تقدم أن ذكرنا له شاهداً من الصحيحين عند الحديث رقم (١٩٦٧). الحكم عليه : إسناد الحارث ضعيف جداً، فيه داود بن المحبّر متهم بالوضع، وعبّاد بن كثير متروك، وفيه انقطاع بيّن، لأن الشَّقري لم يلق سلمان الفارسي قطعاً، فالأول توفي بعد المائة، والثاني وهو سلمان رضي الله عنه، مات سنة (٣٤هـ)، فبينهما مفاوز. ٣٢٨ ١٩٧٠ - وقال أبو يعلى: حدثنا أبو همّام، حدثني سعيد الزُّبَيْدِيّ، حدثني سعيد بن محمد الأوصابي، حدثني أبو عبد الله الدمشقي قال: سمعت أكثم بن الجون الخزاعي الكعبي يقول: قال لي رسول الله إِلّه: يا أكثم بن الجون أغز مع [غير](١) قومك يحسن خلقك وتكرّم (٢) على رفقائك. ١٩٧١ - وبه قال: قال ◌َله: خير الرفقاء أربعة. الحديث(٣). . (١) ما بين المعقوفين ساقط من جميع النسخ، وأثبته من الإتحاف ومصادر التخريج الأخرى. (٢) في (ك): ((تلزم))، وهو تحريف. (٣) تمامه كما في السنن الكبرى للبيهقي (١٥٧/٩): (( ... وخير الطلائع أربعون، وخير السرايا أربع مائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن يُؤتى إثنا عشر ألف من قلة، يا أكثم بن الجون لا ترافق المائتين» . ١٩٧٠ و١٩٧١ - تخريجه: لم أقف عليه في المسند المطبوع، ولعله في الكبير. وأورد الطريقين معاً البوصيري في الإتحاف (٦٥/٤/أ) من مسند أبي يعلى. ولم أجده من هذا الطريق إلاَّ عند أبي نعيم في معرفة الصحابة مع اختلاف في تسمية بعض رواته، فضلاً عن جهالة عدد منهم، كما هو الحال بالنسبة لسند أبي يعلى. فأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٤١٦/٢: ١٠٣٩) من طريق الحسن بن سفيان وشعيب، كلاهما عن سعيد بن أبي سعيد الزُّبيديّ به بلفظه، لكن فيه حيّ بن عبد الله الوهابي بدل: سعيد بن محمد الأوصابي، وكلاهما لم أقف على ترجمته. وقال أبو نعيم: «وقال حامد في حديثه: حيّ بن مخمر. وأخرجه البيهقي في الكبرى (١٥٧/٩) من طريق رجل من أهل الشام عن حيّ بن مخمر الوصابي، عن أبي عبد الله الدمشقي به بطوله. ٣٢٩ . وأخرجه أبو نعيم أيضاً في المعرفة (٤١٦/٢ - ٤١٧: ١٠٤٠) من طريق سعيد بن عبد الجبار - وهو سعيد بن أبي سعيد الزُّبيديّ - عن سعيد بن سنان قال: (حدّثني رجل من أصحاب النبي ◌َّهه يقال له أكثم بن الجون قال: قال رسول الله أهله: (يا أكثم بن الجون، لا يصحبك إلَّ أمين، ولا يأكل طعامك إلاَّ أمين، وخير السرايا أربعة :... )) فذكر باقيه بلفظه. وكلا الطريقين فيه مجاهيل، وسعيد بن سنان متروك كما في التقريب (٢٣٧). وله شاهد بلفظه من حديث أنس : رواه ابن ماجه في الجهاد، باب السرايا (٩٤٤/٢: ٢٨٢٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤١٧/٢: ١٠٤١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق المخطوط (٢٠٠/٥)، وابن أبي حاتم في العلل (٢٩٦/٢)، والعسكري في الأمثال، والبغوي وابن منده كما في الإصابة (٩٦/١)، جميعهم من طريق أبي سلمة العاملي عن الزهري، عن أنس به. قال أبو حاتم: ((أبو سلمة العاملي متروك الحديث، كان يكذب، والحديث باطل». وأخرجه ابن عساكر أيضاً في تاريخه (٢٠٠/٥ مخطوط) من طريق داود بن عبد الملك عن أبي بشر، عن الزهري به. قال ابن عساكر: ((أبو بشر هو عندي الوليد بن محمد الموقري البلقاوي - والله أعلم -). ولقوله: ((خير الرفقاء أربعة ... (الحديث))) شاهد: أخرجه أبو داود في الجهاد، باب ما يستحب من الجيوش (٨٢/٣: ٢٦١١)، والترمذي في السير، باب ما جاء في السرايا (١٠٥/٤: ١٥٥٥)، وأحمد (٩٤/١)، وابن خزيمة (٤/ ١٤٠: ٢٥٣٨)، وابن حبان (١٠٧/٧ - ١٠٨ : ٤٦٩٧)، والحاكم (٤٤٣/١)، (١٠١/٢)، وأبو يعلى في مسنده (٤٥٩/٤: ٢٥٨٧)، والطحاوي في ٣٣٠ مشكل الآثار (٢٣٨/١)، والبيهقي في الكبرى (١٥٦/٩) من طريق جرير ابن حازم عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس يرفعه: ((خير الصحابة أربعة، وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن يغلب إثنا عشر ألفاً من قلة)). قال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه؛ لخلاف بين الناقلين))، وكذا قال الذهبي. وقال الترمذي: ((حسن غريب لا يسنده كبير أحد غير جرير بن حازم، وإنما روي هذا الحديث عن الزهري، عن النبي مرسلاً)». وقال البيهقي: (تفرد به جرير بن حازم موصولاً)). وتعقبه ابن التركماني في الجوهر النقي المطبوع بهامش السنن الكبرى، فقال: («هذا ممنوع، لأن جريراً ثقة، وقد زاد الإِسناد فيقبل قوله، كيف وقد تابعه عليه غيره» . وقال المناوي في فيض القدير (٤٧٤/٣): ((ولم يصححه الترمذي، لأنه يروى مسنداً ومرسلاً ومعضلاً. قال ابن القطان: لكن هذا ليس بعلة، فالأقرب صحته» . الحكم عليه : إسناد أبي يعلى واهٍ مسلسل بالضعفاء والمجاهيل، ولا تنفعه المتابعات التي عند أبي نعيم وابن عساكر والبيهقي، لأنها لا يخلو طريق منها من مجهول أو متروك، كما تقدم في التخريج. وشاهده الذي من طريق أنس فيه أبو سلمة العاملي، وهو متروك. وأما قوله: ((خير الرفقاء أربعة ... الحديث)) دون قوله: ((لا ترافق المائتين)»، فأوردت له شاهداً من حديث ابن عباس، وسنده جید أو صحيح. ٣٣١ وحديث ابن عباس هذا روي مرسلاً ومسنداً، فصوب بعض الأئمة المرسل، وصحّح بعضهم المسند كابن القطان وابن التركمان، واعتبروه زيادة من ثقة يجب أن تقبل. وصححه أيضاً الألباني في صحيحته (٧١٩/٢)، وأورد له طرقاً أخرى، وقد تقدم تخريجه آنفاً . ٣٣٢ ١٩٧٢ - وقال الحارث: حدثنا [معاوية](١)، ثنا أبو إسحاق عن ابن عيينة(٢)، أخبرني رجل من أهل المدينة أن النبي وَ لّ قال لزيد بن حارثة أو (٣) لعمرو بن العاص رضي الله عنهما: إذا بعثت(٤) سريةً فلا تُفسدهم(٥) وأهْبِطُم (٦)، فإن الله تعالى ينصُرُ القوم بأضعفهم. (١) في الأصل: ((يعقوب))، وهو خطأ، والتصويب من (عم) و (ك) وكتب الرجال. (٢) في (عم): ((عنبسة))، وهو تصحيف. (٣) في (عم): ((و)) بدل: ((أو)). (٤) في (ك): ((بعث))، وهو تحريف. (٥) في (ك): (فلا تقعدهم))، ولا معنی له. (٦) في الإتحاف: ((فلا تنتقاهم وأقطعهم)) من الانتقاء والاقتطاع، وهو أنسب للسياق. ومعنى الحديث لأول وهلة غير واضح، لكن بالمقارنة بالإتحاف كما هو في فروق النسخ، يكون المعنى: لا تنتقي من الجيش أفضلهم، ولكن خذ منهم القوي والضعيف معاً، لأن السرية إذا كانت من الشجعان فقط، قد يغلب عليهم الزهو والإِعجاب، فيفوتهم النصر. ينظر: (فيض القدير ٣١١/١). ١٩٧٢ - تخريجه: الحديث أورده الهيثمي في بغية الباحث من زوائد الحارث (٦٨٣/٢ : ٦٦٤) والبوصيري في إتحاف الخيرة (٦٥/٤/ب). وأورده في كنز العمال (٣٥٧/٤) وعزاه للحارث، لكن قال: ((عن ابن عباس)). وله شاهد من حديث أبي الدرداء قال: قال رسول الله وَطاهر: ((ابغوني في الضعفاء، فإنما ترزقون بضعفائكم)). أخرجه أبو داود في الجهاد، باب الانتصار برُذُل الخيل والضعفة (٧٣/٣: ٢٥٩٤)، والترمذي فيه، باب في الاستفتاح بصعاليك المسلمين (١٧٩/٤: ١٧٠٢)، وأحمد (١٩٨/٥)، وابن حبان (١٣١/٧: ٤٧٤)، والحاكم في المستدرك (١٤٥/٢)، جميعهم من طريق جبير بن نفير عن أبي الدرداء به. ٣٣٣ قال الترمذي: ((حسن صحيح)). وقال الحاكم: ((صحيح، ووافقه الذهبي)). وله شاهد آخر من حديث مصعب بن سعد رضي الله عنه، قال: رأى سعدٌ أنه له فضلاً على من دونه، فقال النبي وَلاير: ((هل تُنصرون إلاَّ بضعفائكم)). أخرجه البخاري في الجهاد، باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب (٦ /١٠٤ : ٢٨٩٦). الحكم عليه : الحديث في إسناده من لم أقف على إسمه، ثم إنه مرسل أو معضل، وبقية رجاله رجال الشیخین. وقال المناوي في التيسير (٨٣/١) بعد أن أورده من حديث ابن عباس، كما سبق أن أشرنا في تخريجه، قال: «إسناده ضعيف، لکن له شواهد)). قلت: ويشهد له قوله تعالى: ﴿كَمْ مِّن فِتَةٍ فَلِيلَةٍ غَلَتْ فِئَةً كَثِيرَةٌ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاَللّهُ مَعَ الصَّبِينَ ﴾﴾ [الآية، ٢٤٩ من سورة البقرة]. ويشهد له أيضاً حديث أبي الدرداء، وهو حديث صحيح، وكذا حديث مصعب بن سعد عند البخاري. ٣٣٤ ١٩٧٣ - وقال الحارث: حدثنا [معاوية](١) بن عمرو، ثنا أبو إسحاق - هو الفزاري - عن الأوزاعي عن أسيد بن عبد الرحمن عن رجل من جهينة، عن رجل(٢) قال: غزونا مع رسول الله وَ لل فرأى منزلاً فيه ضيق، فضيّق الناس وقطعوا الطريق، فنادى مناديه(٣): من حبس(٤) منزلاً أو قطع طريقاً، فلا جهاد له. (١) في الأصل: ((يعقوب))، وهو خطأ بيّن، صوابه ما في (عم) و(ك). (٢) هو معاذ بن أنس الجهني، كما جاء مسمّى من طريق اخر كما هو في التخريج. (٣) في (ك): ((منادي)). (٤) في (عم) و (ك) والإِتحاف: ((من ضيّق)). ١٩٧٣ - تخريجه: أورده الهيثمي في بغية الباحث من زوائد الحارث (٧٨٧/٣) مع اختلاف يسير، وقال محقّقه د. حسين الباکري: ((الحديث ليس من الزوائد)). وهو كما قال، فإن الرجل من جهينة هو سهل بن معاذ بن أنس الجهني. نصّ على ذلك الدارقطني في العلل (٩١/٦: ١٠٠٢)، فالحديث ليس من الزوائد جزماً، وقد جاء اسم الرجل مصرّحاً به عند أبي داود وغيره. أخرجه أبو داود في الجهاد، باب ما يؤمر من انضمام العسكر (٩٥/٣: ٢٦٣٠) من طريق بقية عن الأوزاعي عن أسيد بن عبد الرحمن، عن فروة بن مجاهد اللخمي، عن سهل ابن معاذ الجهني عن أبيه معاذ بن أنس، فذكر القصة، والحديث بلفظه. وتابع بقية عليه عن الأوزاعي: إسماعيل بن عياش. أخرجه أبو داود أيضاً (٩٥/٣: ٢٦٢٩)، وأحمد في المسند (٤٤٠/٣ - ٤٤١)، وسعيد بن منصور في سننه (٢١٢/٢: ٢٤٦٨)، وأبو يعلى في مسنده (٥٩/٣: ١٤٨٣) وفي المفاريد له (ص ٤٣)، والطبراني في الكبير (١٩٤/٢٠ : ٤٣٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٥٢/٩)، جميعهم من طريق إسماعيل بن عياش عن أسيد بن عبد الرحمن به بلفظه. ٣٣٥ .. وسُئل الدار قطني في العلل (٩١/٦: ١٠٠٢) عن هذا الحديث، فقال: ((يرويه أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي واختلف عنه، فرواه الأوزاعي عن أسيد بن عبد الرحمن، عن فروة بن مجاهد، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، عن النبي ڑ. قال ذلك بقية بن الوليد وعبادة بن جويرية عن الأوزاعي. وتابعه إسماعيل بن عياش عن أسيد بن عبد الرحمن. ورواه أبو إسحاق الفزاري عن الأوزاعي، عن أَسِيد، عن رجل من جهينة، عن رجل آخر لم يسم عن النبي ◌َّ. لم يحفظ الفزاري إسناده، وحفظه بقية)). اهـ. الحكم عليه : إسناد الحارث غير محفوظ، لإسقاط فروة بن مجاهد - شيخ أَسِيد - من سنده، والمحفوظ من رواية الثقات إثباته. وفيه أيضاً راويان مبهمان، لكن جاء تسميتهما من طرق أخرى كما تقدم. وقد نصّ الدارقطني في العلل (٩١/٦) على أن طريق بقية هو المحفوظ، وأن الفزاري لم يحفظ الإسناد. وصحّحه الألباني في تعليقه على مشكاة المصابيح (١١٤٧/٢)، وفي تصحيحه نظر لما تقدم. ٣٣٦ ١٣ - باب فضل المركب الوطيء ١٩٧٤ - قال إسحاق: أخبرنا أبو عامر العَقَدي، ثنا محمد بن أبي حميد عن إسماعيل بن(١) محمد بن سعد عن أبيه عن جدّه رضي الله عنه عن النبي ◌َّ قال: من سعادة المرء ثلاثة: المرأة الصالحة، والمركب الصالح، والمنزل(٢) الواسع. ومن شقاوة المرء: المرأة السوء، والمركب السوء، والمسكن الضيّق(٣). (١) ((ابن)) ملحقة بحاشية (ك)، وفوقها حرف ((ط))، ولم يتبين لي معناه. (٢) في (عم) و (ك): ((المسكين)). (٣) في (عم) و (ك): ((المسكن السوء)). ١٩٧٤ - تخريجه: الحديث لم أقف عليه فيما وصلنا من مسند إسحاق. وأخرجه أحمد في المسند (١٦٨/١) عن روح بن عبادة، والبزّار كما في كشف الأستار (١٥٦/٢: ١٤١٢) من طريق أبي عامر، والحاكم في المستدرك (١٤٤/٢) من طريق عبد العزيز بن محمد، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٦/ ٤٦٢) من طريق ابن وهب. أربعتهم عن محمد بن أبي حميد، به بنحوه. قال البزّار: ((لا نعلمه مرفوعاً إلاَّ من هذا الوجه عن سعد، ومحمد بن ٣٣٧ . أبي حميد ليس بالقوي، وقد روى عنه جماعة من أهل العلم)). وقال الحاكم: ((صحيح، ولم يخرّجاه، وأقرّه الذهبي)). وهذا إسناد فيه محمد بن أبي حميد الزُرَقي، ضعيف وضعّف الحديث أحمد شاكر في تعليقه على المسند (٢٨/٣). وله متابعة قويّة، رجالها رجال الصحيح. أخرجها ابن حبان في صحيحه (١٣٥/٦: ٤٠٢١)، والخطيب البغدادي في تاريخه (٩٩/١٢) كلاهما من طريق الفضل بن موسى عن عبد الله بن سعد بن أبي هند عن إسماعيل، به بلفظه. وتابع إسماعيل عليه عن أبيه - هو محمد بن سعد - جماعة: أخرجه البزّار أيضاً كما في كشف الأستار (١٥٦/٢: ١٤١٣) من طريق أبي بكر بن أبي موسى، والطبراني في الكبير (١٤٦/١: ٣٢٩) وفي الأوسط (٢٠٨/١/أ) من طريق العباس بن ذريح، والحاكم في المستدرك (١٦٢/٢) مطولاً، وفيه زيادة من طريق أبي بكر بن حفص، وأبو نعيم في الحلية (٣٨٨/٨) من طريق وائل بن داود. أربعتهم عن محمد بن سعد، به بنحوه. وعند بعضهم زيادة، وهي إضافة الجار. قال البزّار: ((إنما هذا من حديث محمد بن أبي حميد عن إسماعيل، فليس بهذا الإسناد ثبتا، لم أر أحداً روى هذا الحديث اعتمد عليه، ولم يتابع محمد بن الحسن عليه، ولا روى أبو بكر بن أبي موسى عن محمد بن سعد عن أبيه شيئاً. وإنما تركناه لهذه العلّة». وقال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن العباس بن ذريح، إلَّ إبراهيم بن عثمان، وهو أبو شيبة)). ٣٣٨ الحكم عليه : حديث الباب إسناده ضعيف، فيه محمد بن أبي حميد، وهو ضعيف، لكن له متابعات قاصرة من طرق أربعة، وواحدة تامّة، وهي التي عند ابن حبّان، تقدم ذكرها تفصيلاً عند تخريج الحديث ترتقي به إلى الحسن لغيره. والحديث بمجموع طرقه صحيح. وصححه أيضاً الشيخ الألباني في صحيحه (٣٩/٣). وله شاهد عن نافع بن عبد الحارث مرفوعاً: ((ثلاث خصال من السعادة: المسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء)». أخرجه أحمد (٤٠٧/٣، ٤٠٨) عن وكيع وأبي نعيم، كلاهما عن حبيب بن أبي ثابت عن جميل عن نافع بن عبد الحارث، به. وسنده حسن في الشواهد. وجميل هو ابن عبدالرحمن المؤذّن، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥١٨/٢)، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. ويشهد له أيضاً الحديث الآتي برقم (١٩٧٥). ٣٣٩ ١٩٧٥ - قال أبو بكر: حدثنا غُندَر، ثنا شعبة (١) عن زياد بن مِخْرَاق(٢) قال: سمعت ابن قُرّة أو قرّة - شكّ أبو بكر - أنّه يحدّث عن النبي وي لو قال: ثلاث من نعيم الدنيا وإن كان لا نعيم لها: مركب وطيء، والمرأة الصالحة، والمنزل الواسع. (١) في (ك): ((شيبة))، وهو تحريف. (٢) في (ك) تحرّفت إلى ((زياد بن محمد))، وزاد ((أو)) بدل ((قال)). ١٩٧٥ - تخريجه: لم أقف عليه فيما وصلنا من مسند ابن أبي شيبة، ولا في المصنّف له. وأورده السيوطي في الجامع الصغير كما في فيض القدير (٢٩٤/٣)، ورمز له بالضعف، وعزاه لابن أبي شيبة. الحكم عليه : هذا إسناد فیه انقطاع أو إرسال، ورجال كلهم ثقات، فإن کان من رواية زياد بن مخراق عن قرّة بن إياس، فالحديث بهذا السند منقطع؛ لأن زياداً لم يدرك قرّة بن إياس قطعاً، وإن كان من رواية معاوية بن قرّة، وهذا الذي يظهر فهو مرسل؛ لأن معاوية بن قرّة لم يدرك النبي وَ ﴿؛ لأنّه وُلِدَ يوم الجمل، قد أرسل عن جماعة من الصحابة . وضعّفه السيوطي كما في الفيض (٢٩٤/٣). والشيخ الألباني في ضعيف الجامع (٥٩/٣: ٢٥٥٩). لكن يشهد لمتنه الحديث السابق برقم (١٩٧٤)، وما ذُكِر معه من شواهد. ٣٤٠