النص المفهرس

صفحات 241-260

وفيه العلاء بن عبد الله بن رافع يحتاج إلى متابع.
ونقل الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٥٥/٥) أوّله في السؤال عن الهجرة - كما
هو مخرّج في الطرق الأخرى - ، ثم أشار إلى الرواية الأخرى في المسند، ثم قال:
(رواه أحمد والبزّار، وأحد إسنادي أحمد حسن، ورواه الطبراني.
وأبعد أحمد شاكر رحمه الله، في تعليقه على المسند (١١٥/١١)، حيث قال:
((إسناد صحيح)) وقد علمت من تخريجه أن مدار طرقه على حنان بن خارجة، وهو
مجهول الحال.
٢٤١

١٩٢٩ - وقال أبو يعلى: حدثنا علي بن الجعد، ثنا عمرو بن
شَمِر عن جابر الجعفي عن الشعبي عن صعصعة بن صوحان، قال سمعت
زَامِل(١) بن عمرو الجُذامي(٢) يحدّث عن ذي الكلاعِ الحِمْيَري قال:
سمعت عمر رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله يقول: إنما يبعث
المقتتلون يوم القيامة على النيّات(٣).
(١) في (ك): ((وائل))، وهو تحريف.
(٢) في (ك): ((الخزامى))، وهو تحريف.
(٣) في (ك): ((الثياب))، وهو تصحيف.
١٩٢٩ - تخريجه:
لم أقف عليه في مسند أبي يعلى المطبوع، لكن أورده الهيثمي في مجمع
الزوائد (٣٣٢/١٠) بلفظ: ((إنما يبعث المسلمون على النيّات)) من حديث عمر،
وقال: ((رواه أبو يعلى في الكبير، وفيه جابر الجعفي، وهو ضعيف)).
ومن طريق أبي يعلى في مسنده الكبير، أخرجه ابن عساكر في تاريخه
(١٤٠/٦، ١٤١ مخطوط) بلفظ حديث الباب تماماً دون قوله (يوم القيامة).
وأخرجه ابن عدي في الكامل، في ترجمة عمرو بن شَمِر (١٣٠/٥) عن
أبي يعلى الموصلي، به بلفظه.
وأخرجه تمام الرازي في فوائده (١٠٢/١: ٢٣٦) عن أحمد بن إسحاق بن
محمد ابن يزيد عن أحمد بن علي بن سهل المروزي، عن علي بن الجعد، به بلفظ
((إنما يبعث المسلمون على النيّات)).
ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق أيضاً، في ترجمة زامل بن عمرو
السكسكي (٣٢٣/٦ مخطوط).
قال ابن عدي: ((وهذا بهذا الإسناد لا أعلم راوه غير عمرو بن شَمِر)).
وقال ابن عساكر: المحفوظ: ((المقتتلون)).
٢٤٢

.
وعزاه العراقي في تخريج أحاديث الأحياء (٣٨٣/٤) لابن أبي الدنيا في كتاب
الإِخلاص والنية من حديث عمر بلفظ ((إنما يقتتل المقتتلون على النيّات)).
وعزاه في فيض القدير (٧/٣) للطبراني، ولم أجده في المطبوع منه.
وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة بلفظ ((إنما يبعث النّاس على نياتهم)).
أخرجه ابن ماجه، في الزهد، باب النية (١٤١٤/٢: ٤٢٢٩)، واللفظ له،
وأحمد (٣٩٢/٢)، وتمام في فوائده (١٠٢/١٠، ١٠٣: ٢٣٧) من طريق شريك عن
لیٹ عن طاووس عن أبي هريرة، به .
وفيه ليث بن أبي سليم، قال العراقي في تخريج الإحياء (٣٨٣/٤): ((مختلف
فیه)) .
وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣٠٣/٣: ١٥١٢ تحقيق عزّت عطية):
((هذا إسناد فيه ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف)).
وله شاهد آخر من حديث جابر .
أخرجه مسلم في صفة الجنة، باب الأمر بحسن الظن بالله (٤ /٢٢٠٦: ٢٨٧٨)
وابن ماجه في الزهد، باب النية (١٤١٤/٢ : ٤٢٣٠) من طريق الأعمش عن
أبي سفيان عن جابر يرفعه: يبعث كل عبد على ما مات عليه)). ولفظ ابن ماجه:
((حشر النّاس على نياتهم)).
الحكم عليه :
حديث الباب إسناده ضعيف جداً، فيه عمرو بن شَمِر وجابر الجعفي متروكان،
وهما من غلاة الشيعة .
وضعّفه الهيثمي في المجمع (٣٣٢/١٠) بجابر الجعفي، وكذا البوصيري في
الإتحاف (٦٢/٤/أ)، وزاد: والراوي عنه ضعيف.
وضعّفه أيضاً المُناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير (٣٦٥/١).
ولمتنه شواهد صحيحة تقدم بعضها عند تخريج الحديث لكن من غير تقييد
٢٤٣

بـ (المقتتلين)، غير أنه يمكن الاستشهاد لهذه الزيادة بحديث عبد الله بن عمرو المتقدم
برقم (١٩٢٨)، وفيه ((فإنّك إن قتلت فارّاً، بعثك الله فارّاً، وإن قتلت مرائياً، بعثك الله
مرائيا، وإن قتلت صابراً محتسباً، بعثك الله - تبارك وتعالى - صابراً محتسباً)).
والنّصوص في عموم هذا الباب كثيرة جداً.
٢٤٤

٤ - باب النّهي عن قتال المسلم
١٩٣٠ - قال مسدّد: حدثنا معتمر، ثنا عوف(١)، حدثني شيخ
أحسبه من بكر بن وائل قال: أخرج رسول الله وَلهر شقّة خميصة سوداء ذات
يوم، فعقدها على رمح ثم هزّها، فقال: من يأخذها بحقها، فهابها
المسلمون من أجل الشرط، فقام إليه رجل، فقال: يا رسول الله أنا آخذها
بحقّها؟ قال ◌َ له: لا تقاتل بها مسلماً، ولا تفرّ(٢) بها من كافر (٣).
(١) كذا في جميع النّسخ، وهو الصواب، وفي الإتحاف للبوصيري ((عون))، وهو تحريف غفل عنه
مُحقِّق الإتحاف فراح يترجم لعون بن عبد الله الهذلي، مع أنه لم يُذكر في شيوخ معتمر، بل
الذي ذُكر في شيوخ معتمر هو ((عوف بن أبي جميلة الأعرابي))، كما في تهذيب الكمال
وغيره.
(٢) وفي (عم): ((تقر)، وهو تصحيف.
(٣) سقط هذا الحديث والباب من (ك) والمطبوع من المطالب العالية.
١٩٣٠ - تخريجه:
أورده البوصيري في الإتحاف، باب صفة الراية (٨١/ ب) من طريق مسدّد
فقط .
ولم أقف عليه من هذا الطريق فيما بحثت فيه، لكن له شاهد من طريق أنس
رضي الله عنه .
٢٤٥

.
.
أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي دجانة (٤ / ١٩١٧ :
٢٤٧٠) والحاكم في المستدرك (٢٣٠/٣) وابن أبي شيبة في المصنف (٣٩٨/١٤:
١٨٦١٩)، كلهم من طريق حماد عن ثابت عن أنس: ((أن رسول الله و ﴿ أخذ سيفاً يوم
أحد، فقال: من يأخذ منّي هذا؟ فبسطوا أيديهم، كل إنسان منهم يقول: أنا، أنا،
قال: فمن يأخذه بحقّه؟ قال: فأحجم القوم، فقال سماك بن خرشة، أبو دجانة: أنا
آخذه بحقّه ... )) الحديث.
وله شاهد آخر بنحوه من حديث الزبير بن العوام.
أخرجه الحاكم (٢٣٠/٣) والدولابي في الكنى (٦٩/١)، كلاهما من طريق
هشام بن عروة عن أبيه عن الزبير بن العوام، فذكره بنحوه، وفيه: ((فقام أبو دجانة
سماك ابن خرشة، فقال: أنا آخذه يا رسول الله بحقّه، فما حقّه؟ قال: أن لا تقتل، به
مسلم، ولا تفرّ به عن كافر ... )) الحديث، وفيه زيادة.
الحكم عليه :
حديث الباب إسناده فيه راو مبهم لم أعرف من هو، لكن لمتنه شاهد صحيح،
تقدم تخريجه من حديث أنس عند مسلم، والزبير بن العوام عند الحاكم وغيرهما.
والحديث أورده البوصيري في الإتحاف (٨٥/٤/ب) باب صفة الراية وسكت
عنه .
٢٤٦

٥ - باب(١) دفن الشهيد حيث يقتل
١٩٣١ - وقال محمد بن أبي عمر: حدثنا [بشر](٢)، ثنا سعيد بن
السائب الطائفي عن عبد الله [بن معيّة](٣) الشُّوَائي أن رجلين من أصحاب
النبي صل* قتلا عند باب بني سالم، فذكر ذلك للنبي ◌ّ فأمر أن يدفنا
حيث قتلا، فاحتملا من حيث أصيبا، فوافقهم ذلك مقبرة عند بني هلال،
فدفنا هنالك.
..
(١) هذا الباب وما تضمّنه ساقط من الأصل و(عم)، وأثبته من (ك)، وهو في المطالب العالية
المطبوع (١٤٣/٢: ١٨٧٨)، وفي الإتحاف أيضاً، كتاب الجنائز، كما في المطالب العالية
(٢ /١٤٤).
(٢) في (ك): ((بسر)) - بسين مهملة -، والتصويب من كتب الرّجال.
(٣) في (ك): ((ابن معن))، وهو تحريف، والتصويب من كتب الرّجال ومصادر التخريج.
١٩٣١ - تخريجه:
الحديث أخرجه النّسائي في سننه، كتاب الجنائز، باب أين يدفن الشهيد
(٧٩/٤: ٢٠٠٣) وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣٨/٢/ ب) والبغوي في معجمه كما
في الإصابة (٣٥٥/٦)، جميعهم من طريق وكيع عن سعيد بن السائب، به بنحوه،
ولفظ النّسائي: ((أصيب رجلان من المسلمين يوم الطائف، فحملا إلى رسول الله وَظله)
فأمر أن يدفنا حيث أصيبا، وكان ابن معيّة ولد على عهد رسول الله (مَلآ)).
٢٤٧

ولفظ أبي نعيم ((فحملا إلى النبي ◌َّ، أو بلغه ذلك - على الشكّ -، فبعث
أن یدفنا حیث أصیبا)).
وعند البغوي كما في الإصابة (٣٥٥/٦): ((فأحب أن يدفنا)) بدل (أمر).
وله شاهد من حديث جابر رضي الله عنه قال: ((كنا حملنا القتلى يوم أحد
لندفنهم، فجاء منادي النبيّ وَّ، فقال: إن رسول الله و الله يأمركم أن تدفنوا القتلى في
مضاجعهم، فرددناهم».
أخرجه أبو داود في الجنائز، باب في الميت يحمل من أرض إلى أرض وكراهة
ذلك (٥١٤/٣: ٣١٦٥) والترمذي في الجهاد، باب دغن القتيل في مقتله (٤ /١٨٧ :
١٧١٧)، وقال: ((حسن صحيح))، والنّسائي في الجنائز، باب أين يدفن الشهيد
(٧٩/٤: ٢٠٠٤، ٢٠٠٥) وابن ماجه في الجنائز، باب الصلاة على الشهداء ودفنهم
(٤٨٦/١: ١٥١٦)، جميعهم من طريق الأسود عن نبيح العنزي عن جابر، به واللفظ
لأبي داود.
وإسناده صحيح.
الحكم عليه :
إسناد حديث الباب رجاله ثقات، لكنه مرسل. قال الحافظ ابن حجر عن
عبد الله بن معيّة: ((حديثه مرسل)) (التقريب ص ٣٢٤).
غير أن هذا المرسل يتقوّى بمجيئه من وجه آخر صحيح عن بعض الصحابة،
منهم: جابر بن عبد الله رضي الله عنه، وقد سبق ذكر حديثه آنفاً كشاهد لحديث
الباب.
٢٤٨

٦ - باب فضل الجهاد
١٩٣٢ - وقال أبو يعلى: حدثنا داود بن رشيد، ثنا بقية عن
[أبي مطيع] (١)، حدثني نصر بن علقمة، عن أخيه، عن أبي أيوب
رضي الله عنه، عن النبي وَلّ قال: من قاتل وصبر حتى يقتل أو يغلب،
وُقِي فتنة القبر(٢).
(١) في الأصل و (ك): ((ابن مطيع))، والمثبت من (عم) والإتحاف هو الصواب.
(٢) هذا الحديث والحديثان بعده سقطوا من المطبوع من المجردة.
١٩٣٢ - تخريجه:
الحديث لم أقف عليه في مسند أبي يعلى المطبوع، ولعلّه في المسند الكبير.
وذكره البوصيري في الإتحاف (٤/ ٨٣/ ب) من مسند أبي يعلى فقط، ولم يعزه
لغيره.
وأخرجه الحاكم في المستدرك (١١٩/٢) من طريق عثمان بن سعيد بن كثير بن
دینار عن أبي مطيع معاوية بن یحیی به بنحوه.
قال الحاكم: ((صحیح الإِسناد، ولم يخرّجاه)).
وتعقبه الذهبي كما في مختصر استدراك الذهبي لابن الملقّن (٦١٠/٢)،
فقال: ((فيه معاوية بن يحيى، وهو ضعيف)).
وقول الذهبي فيه نظر؛ لأنّ معاوية هذا وثّقه الجمهور كما في ترجمته.
٢٤٩

٠٠
وأخرجه الطبراني في الكبير (١٨٧/٤: ٤٠٩٤)، وفي الأوسط (٢٢١/٢/ب)
عن موسى بن جمهور التنيسي، عن محمد بن مصفى، عن معاوية بن يحيى - هو
أبو مطيع - به بلفظ: ((من لقي العدو فصبر حتى يقتل أو يغلب لم يفتن في قبره)).
وفي الأوسط: أو يُقتلهم بدل يغلب.
لكن زاد في الأوسط - كما هو ظاهره في المخطوط - بعد محمد بن مصفى
زاد: ثنا أبي . يعني مصفى بن بهلول كما في (المجمع).
قال الهيثمي في المجمع (٣٢٧/٥ -٣٢٨) بعد أن ذكر الحديث: ((رواه
الطبراني في الأوسط، وفيه: مصفى بن بهلول، وهو والد محمد، ولم أعرفه، وبقية
رجاله ثقات)). وتعقّبه الشيخ حمدي السلفي في تعليقه على المعجم الكبير
(٤ /١٨٧)، فقال: ((ليس فيه مصفى، إنما فيه محمد، وهو صدوق له أوهام)).
قلت: بل هو في الأوسط ظاهر، كما أشرت من قبل، فما أدري هل زيدت من
النّاسخ، أم هي من المزيد في متصل الأسانيد.
الحكم عليه :
حديث الباب رجال إسناده ثقات، غير أبي مطيع معاوية بن يحيى الطرابلسي
الشامي، فهو صدوق، وبقية ثقة في الشاميين، وتدليسه ينجبر بمتابعة عثمان بن سعيد
عند الحاكم، وهو ثقة، فالإِسناد حسن، ويزداد قوة بمتابعة محمد بن مصفّى عند
الطبراني في الكبير.
ولمتنه شاهد صحيح من حديث المقدام بن معد يكرب يرفعه («للشهيد عند الله
ست خصال: يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنّة، ويجار من عذاب
القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويُحلّى حلية الإِيمان، ويُزوّج من الحور العين، ويُشفع
في سبعين إنساناً من أقاربه)).
أخرجه الترمذي في الجهاد، باب ثواب الشهيد (١٦١/٤: ١٦٦٣)، وقال: ((حسن
صحيح غريب))، وابن ماجه (٢/ ٩٣٥: ٢٧٩٩)، واللفظ له، وأحمد (١٣١/٤).
وإسناده صحيح.
٢٥٠

١٩٣٣ - حدثنا أبو خيثمة، ثنا محمد بن الحسن المديني، حدثني
عبد العزيز بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن محمد بن مسلم بن
عائذ، عن عامر بن سعد، عن سعد بن أبي وقّاص قال: إن رجلاً جاء إلى
الصلاة ورسول الله وَّله يصلي، فقال حين انتهى إلى الصف: اللّهم آتني
أفضل ما تؤتي عبادك الصّالحين، فلما قضى رسول الله وَئية(١) قال: من
المتكلم آنفاً؟ قال الرجل: أنا يا رسول الله، قال ◌َله: إذا يعقر جوادك
وتُسْتَشْهد.
رواه البزّار عن أحمد بن أبان وأحمد بن عبدة، كلاهما، عن
عبد العزيز، قال أحدهما، عن محمد بن مسلم بن عائذ والآخر، عن
مسلم بن عائذ.
قال البزّار(٢): لم يرو مسلم أو محمد بن مسلم عن عامر بن سعد إلاَّ
هذا، ولا يُروى عن سعد إلاّ بهذا الإِسناد.
(١) زاد في (عم) في هذا الموضع ((الصلاة)).
(٢) البحر الزخّار (٣١٨/٣: ١١١٢).
١٩٣٣ - تخريجه:
الحديث عند أبي يعلى في مسنده (٢ /٥٦: ٧٩٦) بلفظه.
وأورده الهيثمي في المقصد العلي (٧٦/١/أ).
وأخرجه البخاري في تاريخه (٢٢٢/١) عن عبد العزيز بن عبد الله، والنّسائي
في الكبرى كما في نتائج الأفكار (٣٨٦/١) وفي عمل اليوم والليلة (ص ١٨٠ : ٩٣)
عن محمد بن نصر، عن إبراهيم بن حمزة، ومن طريقه ابن السنّي في عمل اليوم
والليلة (ص ٥٣: ١٠٦) وابن خزيمة في صحيحه (٢٣١/١: ٤٥٣)، ومن طريقه ابن
حبّان في صحيحه (٤٩٦/١٠: ٤٦٤٠ طبعة الأرناؤوط)، والحاكم (٢٠٧/١) من
٢٥١

.
طريق إبراهيم بن حمزة أيضاً والبزّار في البحر الزخّار (٣١٨/٣: ١١١٣)، كلاهما عن
أحمد ابن عبدة، وأبو يعلى في مسنده (١٠٨/٢ : ٧٦٩) عن مصعب بن عبد الله
الزبيري، والطبراني في الدعاء (١٠٢٥/٢: ٤٩٢) من طريق سعيد بن أبي مريم،
وابن أبي عاصم في الدعاء كما في نتائج الأفكار لابن حجر (٣٨٩/١) عن يعقوب بن
حمید بن کاسب.
ستتهم عن عبد العزيز الدراوردي به بلفظه، وبعضهم بنحوه.
قال البزّار: ((لا نعلم روى مسلم بن عائذ أو محمد بن مسلم بن عائذ عن عامر
إلَّ هذا، ولا يُروى عن سعد إلاَّ من هذا الوجه بهذا الإسناد.
قال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم، ولم يخرّجاه)).
وقال الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار (٣٨٨/١): ((هذا حديث حسن)).
قلت: هكذا رواه من تقدم ذكرهم، ورواه غیرهم على غير هذا الوجه.
فأخرجه البزّار في البحر الزخّار (٣١٨/٣: ١١١٢) عن أحمد بن أبان القرشي،
عن الدراوردي، عن سهيل، عن مسلم بن عائذ، عن عامر به بلفظه.
وأحمد بن أبان هذا مجهول الحال، فلا يلتفت إلى مخالفته للثقات. وذكره
الدارقطني في العلل (٣٤٢/٤ - ٣٤٣: ٦١٤)، وقال: ((يرويه الدراوردي عن
سهيل بن أبي صالح عن محمد بن مسلم بن عائذ، عن عامر بن سعد. واختلف على
الدراوردي فیه، فرواه إبراهيم ابن حمزة وخالد بن خداش ومصعب الزبيري وغيرهم،
عن الدراوردي، عن سهيل، عن محمد بن مسلم بن عائذ، وخالفهم ضرار بن صرد
والحُماني، فروياه عن الدراوردي، عن سهيل، فقالا: عن مسلم بن عائذ، والقول
الأوّل أصح)).
الحكم عليه :
إسناد أبي يعلى ساقط، فيه محمد بن الحسن بن زبالة كذّبوه، لكنه لم ينفرد به
عن الدراوردي، بل شاركه فيه ستة أئمة، وهم ثقات، وقد ذكرنا متابعاتهم جميعاً
٢٥٢

.
بالتفصيل في الكلام على تخريج الحديث.
وفي الجملة، فالحديث حسن - من غير طريق أبي يعلى التي في الباب لما
ذكرناه - بالرغم من دوران الحديث على محمد بن مسلم بن عائذ، وقد علمت حاله
من خلال ترجمته. وما رجّحناه هناك تبعاً للحافظ من تحسين لحديثه.
وأما مخالفة أحمد بن أبان التي عند البزار، فلا يلتفت إليها، لمخالفتها رواية
الثقات، فضلاً عن جهالة حال أبان، وقد ذكرنا هناك قول الدارقطني في العلل
(٣٤٢/٤) وترجيحه لرواية الجمهور.
٢٥٣

١٩٣٤ - [١] وقال أبو بكر: حدثنا حسين بن علي عن شيخ يقال
له الحفصي(١)، عن أبيه، عن جدّه قال: أذّن بلال رضي الله عنه، حياة
رسول الله وَر، ثم أذّن لأبي بكر رضي الله عنه، حياته ولم يؤذن في زمن
عمر رضي الله عنه، فقال له عمر رضي الله عنه: ما يمنعك أن تؤذن؟ قال:
إنّي أذنت لرسول الله وَ ﴿ حتى قبض وأذّنت لأبي بكر رضي الله عنه حتى
قبض، لأنه كان وليّ نعمتي (٢)، وقد سمعت رسول الله وَ ل} يقول: يا بلال
ليس شيء(٣) أفضل من عملك إلَّ الجهاد في سبيل الله، فخرج إلى الشام
فجاهد .
[٢] وقال عبد وأبو يعلى جميعاً: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة به(٤).
(٨٣) وحديث القتل يكفّر الذنوب إلاَّ الأمانة، يأتي إن شاء
الله تعالى، في تفسير سورة النّساء(٥).
(١) جاء موضحاً في رواية ابن سعد في الطبقات (٢٣٥/٣) أنه: حفص بن عمر بن سعد.
(٢) يشير إلى أن أبا بكر أعتقه بعدما اشتراه من أميّة حين كان يعذّبه في مكة.
(٣) تحرّفت في (عم) إلى ((ليشر)) وبإزاءها كتب ((كذا)).
(٤) سقط من (ك) من باب فضل الجهاد من قوله أوّل الحديث ((وقال أبو يعلى)) إلى قوله
(( ... حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة به»
(٥) هو في المطالب العالية برقم (٣٥٧٤) وفي المطبوع (٣/ ٣٢٠: ٣٥٨٤) من حديث عبد الله بن مسعود
موقوفاً عليه، ونصّه: القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلّها غير الأمانة، يؤتى بالشهيد في سبيل الله،
فيقال: أدِّ أمانتك، فيقول: من أين أؤدّيها وقد ذهبت الدنيا؟ قال فيقال: اذهبوا به إلى الهاوية، حتى
إذا انتهي به إلى قرار الهاوية مثلت له أمانته هيئة يوم ذهبت، فيحملها فيضعها على عاتقه، فيصعد في
النار، حتى إذا رأى أنه قد خرج منها، هوت وهوى في إثرها أبد الآبدين، ثم قرأ عبد الله: ﴿﴿إِنَّ اللَّهُ
يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّواْ الْأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [الآية ٥٨ من سورة النساء]. أخرجه مسدّد في مسنده.
١٩٣٤ - تخريجه:
لم أقف عليه في القسم الموجود من مسند ابن أبي شيبة، ولا في المصنّف له،
٢٥٤

ورواية أبي يعلى هي في المسند الكبير جزما، لرواية ابن عساكر لها من طريق ابن
المقرىء.
ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه عبد بن حميد في المنتخب (٣١٦/١: ٣٦١).
وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٦٦/٣ مخطوط) من طريق أبي بكر بن
المقرىء عن أبي يعلى الموصلي، عن أبي بكر بن أبي شيبة به بلفظه.
وأخرجه ابن عساكر أيضاً في (تاريخه) (٤٦٦/٣) من طريق محمد بن هارون
عن سفيان بن وكيع، عن حسين بن علي به بلفظه.
وابن سعد في (الطبقات) موضحاً المهمل وهو (حفص بن عمر بن سعد)
(٢٣٥/٣ - ٢٣٦)، ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخه) (٤٦٧/٣)، عن إسماعيل بن
عبد الله بن أبي أويس المدني، عن عبد الرحمن بن سعد(١)، عن عبد الله بن محمد بن
عمار(٢) وعمار بن حفص وعمر بن حفص، عن آباءهم عن أجدادهم قالوا: جاء بلال
إلى أبي بكر ... فذكروه بنحوه مطولاً .
والطبراني في الكبير (٣٣٨/١ - ٣٥٣: ١٠١٣ و١٠٧٦) من طريق يعقوب ابن
حميد بن كاسب وإسماعيل الطالقاني، وأبو نعيم في (معرفة الصحابة (٢٧٥/١/ب)
مطولاً من طريق الحميدي، وابن عساكر في (تاريخه) (٤٦٧/٣) من طريق ذؤيب بن
عمامة، أربعتهم عن عبد الرحمن بن سعد به بنحوه.
ولقصة الحديث شاهد مرسل، دون المرفوع منه.
أخرجها أبو نعيم في الحلية (١/ ١٥٠ - ١٥١) من طريق ابن إسحاق عن
الحسن بن عيسى بن ابن المبارك، عن معمر، عن عطاء، عن ابن المسيّب، قال:
فذكر القصة.
.
(١) وتمام نسبه كما في الطبقات: ابن عمّار بن سعد بن عمّار بن سعد المؤذّن.
.
(٢) وتمام نسبه كما في الطبقات: ابن سعد بن عمّار بن حفص بن عمر بن سعد.
٢٥٥

وللمرفوع منه شاهد من حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: يا رسول الله نرى
الجهاد أفضل العمل، أفلا نجاهد؟ قال: ((لكنّ أفضل الجهاد: حجّ مبرور)).
أخرجه البخاري في الحج، باب فضل الحج المبرور (٣٨١/٣: ١٩١٥) وفي
الجهاد، باب فضل الجهاد والسير (٤/٦: ٢٧٨٤) وغيرهما.
وله شاهد آخر من حديث أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله وَظهر، فقال:
دلّني على عمل يعدل الجهاد، قال: ((لا أجده ... )) الحديث.
أخرجه البخاري في الجهاد والسير (٤/٦: ٢٧٨٥).
وله شاهد آخر أخرجه البخاري في صحيحه مختصراً، في فضائل الصحابة،
باب مناقب بلال (١٢٥/٧: ٣٧٥٥) عن ابن نمير، عن محمد بن عبيد، حدثنا
إسماعيل عن قيس أن بلال قال لأبي بكر: (إن كنت إنما اشتريتني لنفسك،
فأمسكني، وإن كنت إنّما اشتريتني الله، فدعني وعمل الله).
قال الحافظ: وفي رواية الكشميهني: (فدعني وعملي لله).
الحكم عليه :
الحديث حسن بمجموع طرقه، وإن كان حفص بن عمر بن سعد وأباه عمر بن
سعد لم يوثقهم معتبر، غير ابن حبّان، وهو متساهل ويوثّق المجاهيل، لكنهم
لم ينفردوا به، بل تابعهم عليه جماعة، ولم يأتوا بما ينكر عليهم، ومن هذه حاله،
فحديثه حسن، ولذا قال عنهما الحافظ في التقريب: ((مقبول)).
وذكر الحافظ في الفتح (٧/ ١٢٥) طريق ابن سعد، وسكت عنه.
٢٥٦

١٩٣٥ - وقال إسحاق: حدثنا جرير عن المغيرة، عن الحارث بن
يزيد العكلي، عن أبي زرعة بن عمر بن جرير، قال: بعث عمر بن
الخطّاب رضي الله عنه، جيشاً وفيهم معاذ بن جبل رضي الله عنه، فلما
سار(١) رأى (٢) معاذاً رضي الله عنه، فقال: ما حبسك؟ قال: أردت أن
أصلي الجمعة ثم أخرج، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: سمعت
رسول الله وهو يقول: لغدوة في سبيل الله تعالى أو روحة، خير من الدنيا
وما فيها.
(١) في (عم) و (ك): ((سارو)).
(٢) في (عم): ((أتى)).
١٩٣٥ - تخريجه:
لم أقف عليه في القسم الموجود من مسند إسحاق بن راهويه.
وأورده البوصيري في الإتحاف (٤/ ٧٢/ أ)، ولم يعزه لغير إسحاق.
وأخرجه البيهقي (١٨٧/٣) من طريق معتمر بن سليمان عن أبيه عن المغيرة به
بلفظه .
وله شاهد عن جمع من الصحابة، أذكر منهم: أنس وسهل بن سعد رضي الله
عنهما :
١ - فأما حديث أنس: فأخرجه البخاري في الجهاد، باب الغدوة والروحة،
وغيره (١٣/٦: ٢٧٩٢)، والترمذي في فضائل الجهاد، باب ما جاء في فضل الغدو
والرواح في سبيل الله (١٨١/٤: ١٦٥١) وابن ماجه فيه، باب فضل الغدوة والروحة
(٩٢١/٢: ٢٧٥٧) وأحمد (٣، ١٤١ - ١٥٧) وأبي يعلى في مسنده (٢٤٥/٦ :
٧٣٥٥) والبغوي في شرح السنّة (٣٥١/١٠: ٢٦١٦) من طرق عن حميد، عن أنس،
عن النبي وَ ﴾ قال: ((لغدو في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها)).
وأما حديث سهل بن سعد: فأخرجه البخاري في الجهاد، باب الغدوة والروحة
٢٥٧

.
(١٤/٦: ٢٧٩٤)، والنّسائي فيه (١٥/٦: ٣١١٨)، وأحمد (٢٣٥/٥)، والدارمي
(١٢٢/٢: ٢٤٠٣)، والطبراني في الكبير (٢٣٦/٦: ٥٩٦٩) من طرق عن سفيان
الثوري، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، عن النبي ◌َّه: ((الروحة والغدوة في
سبيل الله أفضل من الدنيا وما فيها)).
الحكم عليه :
رجال إسناد إسحاق كلهم ثقات، غير أنه منقطع، لأن أبا زرعة لم يلق عمر،
وحديثه عنه مرسل، كما نصّ عليه الحافظ في التهذيب (٩٩/١٢)، لكنه يتقوى بما
ذكرناه من الشواهد.
٢٥٨

١٩٣٦ - وقال ابن أبي عمر: حدثنا المُقرىء(١)، ثنا [سعيد](٢)
- هو ابن أبي أيوب ـــ ثنا محمد بن عبد الرحمن - هو أبو الأسود - عن
يونس بن [خبّاب](٣) عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سمعت
رسول الله وهو يقول: موقف ساعة في سبيل الله تعالى أفضل من شهود ليلة
القدر عند الحجر الأسود.
خالفه عبّاس الترقفي عن [المُقرىء] (٤)، فقال: عن مجاهد بدل
يونس، أخرجه ابن حبّان في صحيحه(٥).
(١) زاد في الأصل في هذا الموضع: ((وقال))، وهي إضافة لا معنى لها، وأظنها سبق قلم من
الناسخ أو انتقال لبصره.
(٢) في الأصل ((شعبة))، وهو تحريف، والتصويب من (عم) والإتحاف وكتب الرجال.
(٣) في الأصل ((حباب)) - بحاء مهملة - والتصويب من (عم) والإتحاف وكتب الرجال.
(٤) في الأصل و (عم): ((المقبري))، وما بين المعقوفين من (ك)، وهو الصواب كما في كتب
الرجال.
(٥) انتقل نظر ناسخ (ك) إلى قوله فيما يأتي ((وقال أبو بكر .. ))، فكتب سند الحديث التالي ومتنه
مع بعض الحذف.
١٩٣٦ - تخريجه:
الحديث أورده البوصيري في الإتحاف (٤/ ٥٧/ب) من مسند ابن أبي عمر
العدني .
هكذا رواه ابن أبي عمر وخالفه غيره: فأخرجه عباس بن عبد الله الترقفي في
(حديثه) كما في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٥٧/٣) عن عبد الله بن يزيد المقرىء به
بنحوه، وفيه قصّة، وقال: (مجاهد) بدل (یونس).
ومن طريق عباس الترقفي أخرجه ابن حبّان في صحيحه (٦١/٧: ٤٥٨٤)،
والبيهقي في الشعب (٤/ ٤٠: ٤٢٨٦)، وابن عساكر في (الأربعين في الحث على
٢٥٩

الجهاد) (ص ٨١ - ٨٢: ١٨).
وعلّقه البخاري في (تاريخه الكبير) (٤٠٨/٨)، فقال: ((يونس بن غياث عن
أبي هريرة، عن النبي ◌َّلغير: ((موقف ساعة في سبيل الله))، هكذا ذكره بدون إسناد،
وقال: رواه أصبغ عن ابن وهب قال: أخبرني سعيد بن أبي أيوب عن محمد بن
عبد الرحمن، عن يونس بن يحيى)).
الحكم عليه :
إسناد ابن أبي عمر فيه انقطاع، لأن يونس بن خباب لم يلق أبا هريرة، وإنما
سمع مجاهداً. هذا مع مخالفته لرواية الثقات، وحتى لو سَلِم من الانقطاع، فيونس
رافضي جلد يشتم الصحابة، وهو متهم بالكذب، فالإِسناد إذاً واهٍ بمرّة.
لكن الحديث قد صحّ من طريق آخر عند ابن حبّان في صحيحه، والبيهقي وابن
عساكر من طريق مجاهد عن أبي هريرة، كما هو في التخريج.
ورجال إسنادهم ثقات معروفون، وما قيل: من أن مجاهداً لم يسمع من
أبي هريرة، فالصحيح ثبوت سماعه منه، كما في سنن أبي داود (٣٨٨/٤: ٤١٥٨)
والبيهقي (٧/ ٢٧٠)، كما قرّر غير واحد من الأئمة كأبي حاتم الرازي وغيره.
فالحديث إذاً صحيح من غير طريق ابن أبي عمر العدني.
٢٦٠