النص المفهرس

صفحات 221-240

.
الجهاد (ص ٨٩: ١١) وسعيد بن المنصور في سننه (٢١٩/٢: ٢٥٦٦) وعثمان بن
سعيد الدارمي في النقض على بشر المريسي (ص ١٧٩) وأبو يعلى في مسنده
(٢٥٨/١٢: ٦٨٥٥) والبخاري في تاريخه (٩٥/٨) والطبراني في مسند الشاميين (ق
٢٣٢ - ٢٣٣) والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٢١/٢)، كلهم من طرق عن
إسماعيل بن عياش عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرّة، عن
نعيم بن همّار أن رجلاً جاء إلى النبيِ وَله، فقال: أي الشهداء أفضل؟ قال: ((الذين
يلقون القوم في الصفّ فلا يلفتون وجوههم حتى يقتلوا، أولئك يتلبّطون في الغرف
العُلا من الجنّة، يضحك إليهم ربّك، وإذا ضحك ربّك إلى عبد في موطن، فلا
حساب علیه)».
قال الشرف الدمياطي في (المتجر الرابح) (ص ٣٨٣): ((رواه أحمد وأبو يعلى
بإسنادین جیدین».
وأورده الهيثمي في المجمع (٢٩٢/٥)، وقال: ((رجال أحمد وأبي يعلى
ثقات)».
وهو كما قالا سوى إسماعيل بن عياش، وهو صدوق في روايته عن أهل بلده،
وهذه منها، وللحديث طريق آخر عن نعيم بن همّار، أخرجه الطبراني في الأوسط
(١٨١/١/أ) من طريق ابن لهيعة عن علي بن دينار، عن نعيم بن همّار به بألفاظ
متقاربة .
قال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن علي أبي دينار إلّ ابن لهيعة)).
قلت: هذا إسناد ضعيف، لأن ابن لهيعة لا يحتمل تفرّده، وعلياً أبا دينار
لم أعرف من هو.
وللحديث شاهد آخر أخرجه الطبراني في الأوسط (٢٤٩/١/أ) من طريق عنبسة
ابن سعيد عن عبد الله بن المبارك عن الأوزاعي، عن عروة بن رويم، عن قزعة بن
يحيى، عن أبي سعيد بنحو حديث الباب بلفظ ((أفضل الجهاد ... )).
٢٢١

.
قال في المجمع (٢٩٢/٥): ((رواه الطبراني في الأوسط من طريق عنبسة بن
سعيد، وثّقه الدارقطني كما نقل الذهبي، ولم يضعّفه أحد، وبقية رجاله رجال
الصحیح)).
وله شاهد آخر أيضاً من حديث عبد الله بن عمرو موقوفاً بنحو حديث الباب،
وليس فيه ذكر لضحك الربّ - سبحانه وتعالى -.
أخرجه ابن المبارك في الجهاد (ص ٨٦) والدولابي في الكنى والأسماء
(١٠٨/٢) وأبو نعيم في الحلية (٢٩١/١) من طريق صفوان بن عمرو عن زهير بن
أبي المخارق العنسي، عن عبد الله بن عمرو به.
وفيه زهير بن سالم العَنْسي، قال فيه الدارقطني: ((منكر الحديث))، وقال
الحافظ: ((صدوق، فيه لين)). (التهذيب ٣٤٤/٣، التهذيب ص ٢١٧).
الحكم عليه :
إسناد الحارث هالك مسلسل بالضعفاء والمتروكين، فيه داود بن المحبّر متهم
بالوضع، وأبان بن أبي عياش متروك، وإسماعيل بن عياش ضعيف في غير الشاميين.
ولمتنه شاهد من حديث نعيم بن همّار إسناده حسن، سبق الكلام عنه في تخريج
الحدیث.
وله شواهد أخرى تقدّمت في التخريج.
٢٢٢

١٩٢٤ - حدثنا داود بن المحبّر(١)، ثنا عبّاد بن كثير عن يحيى بن
أبي كثير عن سلمان الفارسي رضي الله عنه عن النبي وَّر قال: إن الله
تعالى يقبض [أرواح شهداء](٢) البحر بيده، ولا يكلهم إلى ملك الموت،
ومثل(٣) روحه [حين تخرج] (٤) من صدره، كمثل اللبن [حين] يدخل
صدره .
(١) في (ك): ((المُخبر)) - بخاء معجمة -، وهو تصحيف.
(٢) في الأصل (شهداء أرواح))، وهو قلب من النّاسخ، والمثبت من (عم)، و (ك).
(٣) في (عم): ((مقل))، وفي (ك): ((قيل))، وهو تحريف.
(٤) ما بين المعقوفين مثبت من (ك)، وفي الأصل و (عم): ((حتى يخرج))، وهو تحريف.
١٩٢٤ - تخريجه:
أورده الهيثمي في بغية الباحث (٧٩٥/٣: ٦١٨)، باب الشهداء ومراتبهم.
والبوصيري في الإتحاف، باب ما جاء في الشهداء وفضلهم (٢/ ٨٢/ ب)، من
طريق الحارث، ولم يعزه لغيره.
ولم أقف على الحديث من غير طريق الحارث، لكن له شاهد من حديث
أبي أمامة رضي الله عنه.
أخرجه ابن ماجه في الجهاد، باب فضل غزو البحر (٩٢٨/٢: ٢٧٧٨)،
والطبراني في الكبير (٢٠٠/٨: ٧٧١٦)، وابن عساكر في تاريخه كما في مشارع
الأشواق لابن النحّاس (٢٥٤/١: ٣١٠)، من طريق عفير بن معدان عن سليم بن عامر
عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: ((سمعت رسول الله وَّل يقول: شهيد البحر مثلُ
شهيدي البرّ، والمائدُ في البحر كالمُتشخِّط في دمه في البرِّ، وما بين الموجتين كقاطع
الدنيا في طاعة الله. وإنّ الله عزّ وجلّ وكلّ ملك الموت بقبض الأرواح إلاَّ شهيد
البحر، فإنه يتولى قبض أرواحهم، ويغفر لشهيد البرّ الذّنوب كلّها إلَّ الدين، ولشهيد
البحر الذنوب والدين)).
٢٢٣

.
قال البوصيري في مصباح الزجاجة (١١٢/٢): ((هذا إسناد ضعيف، عفير بن
معدان المؤذّن ضعّفه أحمد وابن معين ودحيم وأبو حاتم والبخاري والنسائي وغيرهم.
قلت: بل إسناده ضعيف جداً إن لم يكن موضوعاً، فإن عفيراً هذا متهم.
وقال العراقي كما في فيض القدير (١٦٧/٤): ((عفير بن معدان ضعيف جداً))
وهو مع هذا مخالف لعموم قول النبي وَّر: ((يغفر للشهيد كل ذنب إلاَّ الدَّيْن)).
الحكم عليه :
إسناد الحارث ضعيف جداً، فيه عدّة علل :
١ - داود بن المحبّر: متهم بالوضع.
٢ - عبّاد بن كثير: متروك.
٣ - فيه انقطاع، لأن يحيى بن أبي كثير لم يدرك سلمان الفارسي رضي الله
عنه. وأما شاهد حديث الباب، فضعيف جداً، إن لم يكن موضوعاً، فإن عفيراً هذا
متهم.
لكن ورد في فضل شهداء البحر أحاديث كثيرة، منها حديث أنس عند البخاري
ومسلم: ((أن رسول الله ◌َ ﴿ كان يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه ... ))، وفيه
((أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا))، قالت أم حرام: قلت: يا رسول الله أنا
فيهم، قال: أنت فيهم، ثم قال النبي: ((أوّل جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور
لهم)»، فقلت: أنا فيهم يا رسول الله؟ قال: ((لا)).
أخرجه البخاري مطولاً، واللفظ له في الجهاد، باب ما قيل في قتال الروم
(١٢٠/٦: ٢٩٢٤)، ومسلم في فضل الغزو في البحر (١٥١٨/٣: ١٩١٢) مطولاً
أيضاً.
قال ابن النحّاس في مشارق الأشواق (٢٤٧/١): ((واعلم أيَّدك الله بتوفيقه أن
للغزو في البحر فضائل ليست في البرّ.
ثم ساق جملة من النصوص في ذلك، فانظرها هناك.
٢٢٤

١٩٢٥ - حدثنا داود بن المحبّر (١)، ثنا عبّاد بن كثير عن يزيد (٢)
الرقاشي عن المغيرة بن قيس(٣) عن أنس بن مالك(٤) رضي الله عنه.
(قال المغيرة بن قيس: وحدثنا الحسن ببعضه وقتادة وسعيد بن
المسيّب والضحّاك بن مزاحم، قال: وحدثنا أبو الزبير عن جابر رضي الله
عنه والعرزمي عن علي بن أبي طالب كلّهم)(٥) عن رسول الله وَ ل قال:
الشهداء ثلاثة: رجل خرج بنفسه وماله صابراً محتسباً لا يريد أن يقتل ولا
يُقتل(٦)، فإن مات أو قتل، غفرت له ذنوبه كلِّها، ونجا من عذاب القبر،
وأمن من الفزع الأكبر، وزوّج من الحور العين، ويحل (٧) عليه حلّة
الكرامة، ويوضع على رأسه تاج الخلد.
والثاني(٨) خرج بنفسه وماله محتسباً يريد أن يقتل و[لا](٩) يُقتل،
فإن مات أو قتل (كانت ركبته بركبة إبراهيم خليل الرحمن بين يدي الله في
مقعد صدق.
٠٠
(١) في (ك): ((المخبّر)) - بخاء معجمة - وهو تحريف.
(٢) زاد في (ك) في هذا الموضع: ((ابن))، وهو خطأ.
(٣) في الإتحاف: ((ابن حميد)).
(٤) في (عم): سقط ((ابن مالك))، وفي (ك): سقط ((أنس)).
(٥) ما بين القوسين لأرده الهيثمي في بغية الباحث من زوائد الحارث (٧٩٢/٣ - ٧٩٣) في آخر
الحديث بدل أوّله، بخلاف ما فعل الحافظ هنا، وليس فيه قوله: ((قال المغيرة بن قيس: وحدثنا
الحسن ... إلخ))، وإنما فيه (قال: وزعم المغيرة بن قيس أن قتادة وسعيد بن المسيّب ...
إلخ) أي أن قال: ( ... أنهم حدّثوا بهذا الحديث عن رسول الله اص ليه).
(٦) في (عم): ((لا يريد أن يرجع حتى يقتل)).
(٧) في (عم): ((تحلى))، وهو تحريف.
(٨) زاد في (عم): في هذا الموضع ((رجل)).
(٩) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، وأثبته من (عم) و (ك).
٢٢٥

والثالث: رجل خرج بنفسه وماله محتسباً (١٠) يريد أن يقتل ويُقتل،
فإن مات أو قتل)(١١) جاء يوم القيامة شاهراً سيفه، واضعه على عاتقه،
والنّاس [جاثون](١٢) على الرّكب يقول: افرجوا لنا (١٣)، فإنا قد بذلنا
دماءنا لله عز وجل، فقال رسول الله وَالر: والذي نفسي بيده لو قال ذلك
لإبراهيم أو لنبي من الأنبياء، لنحّى له عن الطريق لما يرى من حقّه، فلا
يسأل الله تعالى شيئاً إلَّ أعطاه، ولا يشفع في أحد إلاَّ شُفّع فيه، ويُعطى
في الجنّة ما أحبّ، ولا يفضله في الجنّة منزل(١٤) نبي ولا غيره(١٥)، وله
في جنة الفردوس(١٦) ألف ألف مدينة من فضّة، وألف ألف مدينة من
ذهب، وألف ألف مدينة لؤلؤ، وألف ألف مدينة من ياقوت، وألف ألف
مدينة من درّ، وألف ألف مدينة من زبرجد، وألف ألف مدينة من نور (١٧)،
في كل مدينة من المدائن ألف ألف قصر، في كل قصر ألف ألف بيت، في
كل بيت ألف ألف سرير، كلّ سرير طوله مسيرة ألف عام وعرضه مسيرة
ألف عام، وطوله في السماء مسيرة خمسمائة عام، عليه زوجة قد برز
(١٠) ((يريد)) سقطت من (عم).
(١١) من قوله: (( ... كانت)) إلى قوله: (( ... أو قتل)) - وهو ما بين القوسين -، ملحق بحاشية
الأصل
(١٢) في الأصل: ((مجاثون))، والمثبت من (عم) و (ك)، والإتحاف.
(١٣) سقطت ((لنا)) من (ك).
(١٤) في (ك): ((منزلة)).
(١٥) هذا كلام باطل ترّدّه النصوص الشرعية، وهو علامة واضحة على وضع هذا الحديث
ونكارته.
(١٦) (جنّة الفردوس)) ملحقة بحاشية الأصل وعليها علامة صح.
(١٧) في (ك) بياض محل ((نور))، ثم كتبت كلمة هكذا ((الأنورا)) مهملة، وزاد في ((عم)) بعد قوله ((من
نور)): ((ألف ألف مدینة)).
٢٢٦

كمّها(١٨) من جانبي السرير [عشرين](١٩) ميلاً من كل زاوية (٢٠)، هي أربع
زوايا وأشفار عينها كجناح النّسور (٢١) أو كقوادم النّسور، وحاجباها
كالهلال، عليها ثياب تنبت في جنان(٢٢) عدن سقياها (٢٣) من تسنيم (٢٤)
وزهرها(٢٥) يخطف الأبصار دونها لو برزت لأهل الدنيا (٢٦) لم يرها نبي
مرسل ولا ملك مقرّب إلاَّ فتن بحسنها، بين يدي كل امرأة منهن مائة ألف
جارية بکر (٢٧) خدمٌ سوی خدم زوجها، وبين يدي كل سرير كراسي من
غير جوهر السرير، كل سرير (٢٨) طوله مائة ألف ذراع، على كل سرير مائة
ألف فراش، غِلظُ كل فراش كما بين السماء والأرض، وما بينهن مسيرة
خمسمائة عام يدخلون الجنّة قبل الصدّقين والمؤمنين بخمسمائة عام،
يفتضون العذارى، وإذا دنا من السرير، تطامنت(٢٩) له الفرش حتى يركبها
متفرجاً حيث شاء، فيتكىء تكأة مع الحور العين سبعين سنة، فتناديه أبهى
(١٨) في (ك): ((لحّها))، وفي الأصل ملحقة بالحاشية مع وضوحها بالأصل.
(١٩) في الأصل وبقية النّسخ: ((عشرون))، وهو خطأ، والصواب ما أثبته، كما تقتضيه قواعد
النحو.
(٢٠) زاد في (ك) في هذا الموضع الواو.
(٢١) في (عم) و (ك): ((النّسر)).
(٢٢) في (عم) و (ك): ((جنّات)).
(٢٣) في (عم): ((سفتاها))، وفي (ك) غير واضحة.
(٢٤) في (ك): ((نسيم))، وهو تحريف.
(٢٥) في (ك): ((وزمرتها))، وهو تحريف.
(٢٦) في (عم): ((الأرض)).
(٢٧) (بكر)) محلها في (ك): ((كل))، وهو تحريف.
(٢٨) في (ك): ((كرسي)).
(٢٩) كذا في الأصل وجميع النسخ، وجاء في حاشية الأصل -- والتي هي بتعليق السندي -
((توطّأت))، وهو أولى وأنس للسياق.
٢٢٧

منها وأجمل: يا عبد الله أما لنا منك دولة؟ فيلتفت إليها فيقول: من أنت؟
فتقول: أنا من الذين قال الله تعالى: ﴿ وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (٥)﴾(٣٠) ثم تناديه أبهى
وأجمل: يا عبد الله مالك فينا من حاجة؟ فيقول: ما عملت مكانك،
فتقول: أو ما علمت أن الله تعالى قال: ﴿فَلَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مِّنِ قُرَّةِ
أَعْيُنٍ﴾(٣١) فيقول: بلى وربي، قال: فقال رسول الله وَّله: فلعلّه يشتغل
عنها بعد ذلك عاماً لا(٣٢) يشغله إلاَّ ما هو فيه من النعمة (٣٣) واللّذّة، فإذا
دخل أهل الجنّة، ركب شهداء(٣٤) البحر قراقر(٣٥) من درّ في نهر من نور
مجاديفهم (٣٦) قضبان اللؤلؤ والمرجان والياقوت، معهم (٣٧) ريح تسمّى
الزهراء في (٣٨) أمواج كالجبال، إنما هو نور يتلألأ، تلك(٣٩) الأمواج في
أعينهم أهون (٤٠) وأحلى عندهم من الشراب البارد في الزجاجة البيضاء
عند أهل الدنيا في اليوم الصائف، و[أيامهم](٤١) الذين كانوا في
(٣٠) الآية ٣٥ من سورة قّ.
(٣١) الآية ١٧ من سورة السجدة.
(٣٢) في (ك): ((ما).
(٣٣) في (ك): ((النعيم)).
(٣٤) سقطت ((شهداء)) من (ك).
(٣٥) كذا في جميع النّسخ والذي في الإتحاف وكتب اللغة: قراقير، واحدها قرقور، كعصفور، وهي
السفينة، أو الطويلة، أو العظيمة.
(٣٦) في (عم): ((مجاريفهم))، وفي (ك): ((مجاذيفهم)) - بالذال المعجمة -، وهو تحريف.
(٣٧) في (ك): ((يرفعهم)).
(٣٨) في (ك): ((إلى)).
(٣٩) في (ك): ((مثل))، وهو تحريف.
(٤٠) في (ك): ((أهون في أعينهم)).
(٤١) في جميع النسخ: ((أياً منهم))، والمثبت من بغية الباحث الهيثمي.
٢٢٨

[نحر] (٤٢) أصحابهم الذين كانوا في الدنيا، تقدم قراقرهم (٤٣) بين يدي
أصحابهم ألف ألف سنة، وخمسين ألف سنة(٤٤)، وميمنتهم(٤٥)
خلفهم (٤٦) على النصف من قرب أولئك من أصحابهم، وميسرتهم (٤٧) مثل
ذلك (وساقتهم (٤٨) الذين كانوا خلفهم في تلك القراقر من درّ، فبينما هم
كذلك يسيرون في ذلك النّهر)(٤٩) إذ رفعتهم تلك الأمواج إلى كرسي بين
يدي عرش(٥٠) رب العزّة، فبينما هم كذلك إذ طلعت عليهم الملائكة
[يضعفون](٥١) على خدم أهل الجنة حُسناً وبهاء وجمالاً ونوراً، كما
[يضعفون](٥٢) هم على أهل الجنّة [بمنازلهم](٥٣) عند الله، فيهمّ أحدهم
أن يخرّ لبعض خدّامهم من الملائكة ساجداً فيقول: يا وليّ الله، أنا خادم
لك ونحن مائة ألف قهرمان (في جنّات عدن ومائة ألف قهرمان في جنّات
الفردوس، ومائة / ألف قهرمان في جنات النعيم، ومائة ألف قهرمان في [مح ٦٩ ب]
(٤٢) في جميع النّسخ: ((بحر)).
(٤٣) كذا في جميع النسخ، وفي (ك): ((يندم من أفزهم))، وهو تحريف، والصواب ((قراقيرهم))، كما
في كتب اللغة.
(٤٤) كرّر في (ك): ((وخمسين ألف سنة)).
(٤٥) (ميمنتهم)) ملحقة بحاشية الأصل، وفي (ك): ((منيتهم))، وهو تصحيف.
(٤٦) في (ك): ((حليتهم))، وهو تحريف.
(٤٧) في (ك): ((ومشرقهم)).
(٤٨) في (ك): ((وساقهم))، وهو تحريف.
(٤٩) ما بين القوسين ملحق بحاشية الأصل، وعليها علامة صح.
(٥٠) سقطت ((عرش)) من (عم).
(٥١) في الأصل ((يصعقون))، وفي (ك): ((يصففون))، وما أثبته من (عم) والإتحاف وبغية الباحث هو
الصواب.
(٥٢) في الأصل: ((يصعقون))، وفي (ك): ((يصفون))، وما أثبته من (عم) هو الصواب.
(٥٣) في الأصل: ((منازلهم))، وكذا في (عم)، والمثبت من (ك) هو الصواب.
٢٢٩

جنّات المأوى، ومائة ألف قهرمان في جنّات الخلد)(٥٤)، ومائة ألف
قهرمان في جنّات الحلال(٥٥)، ومائة ألف قهرمان في جنّات السلام، كل
قهرمان منهم على باب(٥٦) مدينة، في كل مدينة ألف قصر، في كل قصر
مائة ألف بيت(٥٧)، من ذهب وفضة ودرّ ویاقوت وزبر جد ولؤلؤ ونور، فيها
أزواجه وسُرُره، وخُدّامه، لو أن (٥٨) أدناهم نزل به(٥٩) الجن والإِنس ومثلهم
معهم ألف ألف مرّة لوسعتهم أدنى قصر (٦٠) من قصوره ما شاءوا من
النزل(٦١) والخدم والفاكهة والثمار والطعام والشراب، كل قصر مستغن بما
فيه من هذه الأشياء على قدر سعتهم جميعاً لا يحتاج إلى القصر الآخر في
شيء من ذلك، وإن أدناهم منزلة الذي يدخل على الله بكرة وعشيا، فيأمر
بالكرامة كلّها، لم يشتغل(٦٢) حتى ينظر إلى وجهه الجميل تبارك وتعالى.
قلت(٦٣): هذا حديث موضوع ما أجهل من افتراه وأجرأه على الله تعالى.
.
(٥٤) سقط من (ك) من قوله: ((جنّات عدن)) إلى قوله: ((في جنّات الخلد)»، وهو ما بين القوسين.
(٥٥) في الأصل: ((الحلال)) بالحاء المهملة، وفي (عم) و(ك) بجيم معجمة.
(٥٦) في (ك) تحرّف ((باب)) إلى ((مائة)).
(٥٧) في (عم): ((بنت))، وهو تصحيف.
(٥٨) في (ك): ((أن))، بإسقاط ((لو).
(٥٩) زاد في (ك) في هذا الموضع ((الثقلان)).
(٦٠) انتقل بصر ناسخ (عم) إلى كلمة ((قصر)) التي تأتي في السطر التالي، فزاد في هذا الموضع
((مستغن))، ومحلها بعد كلمة ((قصر)) التي تليها.
(٦١) ((من النزل)) تصحفت في (عم) إلى ((مر الحرل)).
(٦٢) في (عم): ((لم تشتغل))، وهو تصحيف.
(٦٣) القائل هو الحافظ ابن حجر رحمه الله.
١٩٢٥ - تخريجه:
الحديث أورده الهيثمي في بغية الباحث من زوائد الحارث (٧٩٢/٣: ٧٩٣)،
٢٣٠

.
والبوصيري في الإتحاف (٨٢/٤/ ب)، من طريق الحارث هذه.
ولم أقف عليه من هذا الطريق، لكن له عن أنس طريق آخر.
أخرجه البزّار كما في كشف الأستار (٢٨٣/٢ - ٢٨٤: ١٧١٥)، عن سلمة بن
شبيب، والبيهقي في الشعب (٢٥/٤: ٤٢٥٥)، من طريق الفضل بن محمد البيهقي،
والأصبهاني الملقّب بقوّام السنة في ترغيبه (٨٥ أ/ ب)، من طريق عبد الله بن أحمد
الدورقي، ثلاثتهم عن محمد بن معاوية عن مسلم بن خالد عن شريك بن عبد الله بن
أبي نمر عن أنس به بلفظه مختصراً. قال البزّار: ((لا نعلمه عن أنس إلاَّ بهذا الطريق،
ومحمد بن معاوية قد حدّث بأحاديث لم يتابع عليها، وأحسب هذا أُتي منه، لأن
مسلم بن خالد لم يكن بالحافظ».
وقال البيهقي: ((محمد بن معاوية النيسابوري، غيره أوثق منه)).
وقال المنذري في الترغيب (٣١٧/٢): ((وهو حديث غريب)).
وقال الهيثمي في المجمع (٢٩٤/٥ - ٢٩٥): ((رواه البزّار وضعّفه بشيخه
محمد بن معاوية، فإن كان هو النيسابوري، فهو متروك، وفيه أيضاً مسلم بن خالد
الزنجي، وهو ضعيف، وقد وثّق».
وقال الحافظ ابن حجر في مختصر زوائد البزَّار (١ / ٧٠٦: ١٣٠٦) معلقاً على
کلام الهيثمي:
قلت: ((هو هو)) - يعني النيسابوري - .
الحكم عليه :
حديث الباب حديث موضوع، وإسناده هالك ساقط مسلسل بالضعفاء
والمتروكين.
وقد حكم عليه بالوضع غير واحد من الأئمة:
قال الهيثمي في بغية الباحث (٧٩٤/٣: ٧٩٣): ((هذا حديث وضعه داود بن
المحبّر، وهو كذّاب)).
٢٣١

٠٠
وكذا حكم عليه المُصنِّف كما في الأصل.
وقال البوصيري في الإتحاف (٨٣/٤/ب): «هذا حديث فيه داود بن المحبّر،
وهو ضعيف. قال فيه ابن حبّان: كان يضع الحديث على الثقات)).
وأما الطريق الآخر عن أنس رضي الله عنه وهو المتابعة التي عند البزّار والبيهقي
والأصبهاني، فلا تفيده بشيء، إذ فيها علتان :
١ - محمد بن معاوية النيسابوري متروك، ومدار هذا الطريق عليه.
٢ - مسلم بن خالد ـ وهو شيخ محمد بن معاوية ـــ صدوق كثير الأوهام.
وقد أورده هذا الطريق المنذري في الترغيب (٣١٧/٢)، وقال: ((وهو حديث
غریب)).
٢٣٢

١٩٢٦ - قال أبو يعلى: حدثنا هارون بن معروف، ثنا ابن وهب،
أخبرني عبد الرحمن بن سعد(١) عن سهل بن أبي أمامة بن حنيف عن أبيه
عن جدّه رضي الله عنه قال: إنّ رسول الله وَّل قال: أوّل ما يُهراق من دم
الشهيد يغفر له ذنبه كلّه إلّ الدَّين(٢).
(١) في (عم): ((عن سعد)).
(٢) هذا الحديث جاء في (ك)، والمطبوع (١٣٨/٢: ١٨٧٣) بعد حديث سلمان الفارسي المتقدم،
وهو برقم (١٩٢٤).
١٩٢٦ - تخريجه:
لم أقف عليه في مسند أبي يعلى المطبوع، ولعلّه في المسند الكبير.
وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٧٣/٦: ٥٥٥٣)، من طريق أحمد بن
صالح، والحاكم في المستدرك (١١٩/٢)، من طريق محمد بن عبد الله بن
عبد الحكم، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (١٦٣/٩ - ١٦٤)، كلاهما عن ابن
وهب به بلفظه، وليس عند الحاكم والبيهقي قوله ((إلَّ الدَين)).
وأخرجه الطبراني أيضاً (٧٣/٦: ٥٥٥٢)، من طريق سليمان بن عبد الرحمن
الدمشقي عن ابن وهب بن شريح عن سهل بن أبي أمامة به بلفظه.
وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص يرفعه: ((يغفر للشهيد كل ذنب
إلاَّ الدَين)).
أخرجه مسلم في الإمارة، باب من قُتل في سبيل الله (١٥٠٢/٣: ١٨٨٦)،
أحمد (٢٢٠/٢)، والبيهقي (٢٥/٩)، من طريق عيّاش بن عبّاس عن عبد الله بن يزيد
أبي عبد الرحمن الحُبْلِي عن عبد الله بن عمرو بن العاص به.
٢٣٣

.
الحكم عليه :
إسناد أبي يعلى فيه ضعف، لجهالة عبد الرحمن بن سعد، وبقية رجاله ثقات.
لكنه يرتقي إلى الحسن لغيره بالمتابعة التي عند الطبراني، فإن رجالها رجال
الصحیح، وكلهم ثقات سوى عبد الرحمن بن شریح، فهو صدوق يخطىء.
وأورده الألباني في صحيح الجامع (٣٥٤/١: ٢٥٧٥)، وقال عنه: ((حسن)).
٢٣٤

٢ - باب النهي عن إطلاق اسم الشهيد
على مجرد [القتل](١)
١٩٢٧ - وقال الحارث: حدثنا يحيى، ثنا شعبة قال: قال
عمرو (٢) بن مرّة: أخبرني أبو البختري(٣) الطائي [قال] (٤): إنّ ناساً كانوا
بالكوفة مع ابن(٥) المختار - يعني والد المختار ابن أبي عبيد(٦) حيث قتل
بجسر أبي عبيد - قال: فَقُتِلوا إلَّ رجلين حملاً(٧) على العدو بأسيافهما،
فأفرجوا لهما فنجيا(٨) أو ثلاثة، فأتوا المدينة، فخرج عمر رضي الله عنه
وهم قعود يذكرونهم(٩)، فقال عمر رضي الله عنه: عمّ قلتم (لهم؟
(١) ما بين المعقوفين من (عم) و(ك) وفي الأصل: ((القتلى))، والمثبت هو الصواب.
.
(٢) في (ك): ((عمر).
(٣) ف (عم): ((أبو البحتري))، وهو تصحيف.
(٤) سقطت اللام من الأصل، وأثبتها من (عم).
(٥) في (ك): ((أبي)).
(٦) في (ك): ((ابن أبي عبين))، وهو تحريف.
(٧) ((حملا)) سقطت كم (ك).
(٨) في (ك): ((فتحتا))، وهو تحريف.
(٩) في (ك) تحرفت إلى (يذكر وينهى)).
٢٣٥

قالوا)(١٠): استغفرنا لهم ودعونا لهم(١١)، قال رضي الله عنه: لتحدّثني
بما قلتم لهم أو لتلقّون منّي فتوحاً (١٢)، قالوا: إنا قلنا إنهم شهداء، قال:
والذي لا إله غيره، والذي بعث محمداً بالحق، والذي لا تقوم الساعة إلاَّ
بإذنه، ما تعلم نفس حيّة ماذا عند الله لنفس ميتة إلَّ نبيّ الله، فإن الله
تعالى(١٣) غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، [والذي لا إله غيره](١٤)،
والذي بعث محمداً بالحق، والذي لا تقوم الساعة إلاّ بإذنه إن الرجل
يقاتل رياء، ويقاتل حميّة، ويقاتل يريد الدنيا، ويقاتل يريد المال، وما
للذين يقاتلون عند الله إلاَّ ما في نفوسهم(١٥).
* رجاله ثقات، إلاّ أنّه منقطع(١٦).
.
(١٠) ما بين المعقوفين بعضه مطموس في الأصل.
(١١) (لهم)) ساقطة من (ك).
(١٢) في (ك) الكلمة غير واضحة، وفي بغية الباحث («قنوطاً).
(١٣) في (ك): ((فإنه الذي)) بدل ((فإن الله تعالى)).
(١٤) في الأصل: ((والذي لا إله إلَّ غيره))، وهو خطأ فاحش.
(١٥) في (عم) وبغية الباحث: ((أنفسهم))، وسقطت ((ما) في (ك).
(١٦) القائل هو الحافظ ابن حجر رحمه الله.
١٩٢٧ - تخريجه:
الحديث في بغية الباحث من زوائد الحارث للهيثمي - طبعة مركز خدمة السنة
بالجامعة الإسلامية - (٤٦٩/١: ٣٩٦) بلفظه، وفيه زيادة نصّها: (( ... إنّ الله اختار
لنبيّه المدينة، وهي أقلّ الأرض طعاماً وأملحه ماءً، إلاَّ ما كان من هذا التمر، فإنّه
لا يدخلها الدجّال ولا الطاعون إن شاء الله)).
ولم أقف عليه عند الحارث.
٢٣٦

الحكم عليه :
هذا إسناد رجاله ثقات، إلاَّ أن فيه انقطاعاً؛ لأنّ أبا البختري لم يسمع من عمر
كما في جامع التحصيل (ص ١٨٣) وغيره.
وله شاهد من حديث عمر نفسه أنه خطب فقال: تقولون في مغازيكم: فلان
شهيد ومات فلان شهيداً، ولعله قد يكون أوقر راحلته، ألا لا تقولوا ذلكم، ولكن
قولوا كما قال رسول الله وَّل: ((من مات في سبيل الله أو قتل، فهو شهيد)). أخرجه
أحمد وسعيد بن منصور كما في فتح الباري (١٠٦/٦) من طريق محمد بن سيرين عن
أبي العجفاء عن عمر .
قال ابن حجر: ((وهو حديث حسن)).
٢٣٧

٣ - باب النّية في الجهاد
١٩٢٨ - قال أبو يعلى: حدثنا زهير - هو ابن حرب - ثنا
عبد الرحمن - هو ابن مهدي - ثنا محمد بن أبي الوضّاح، حدثني
العلاء بن عبد الله بن [رافع](١)، ثنا [حنان](٢) بن خارجة عن عبد الله بن
عمرو رضي الله عنهما، قال لي: [يا حنان](٣) ابدأ بنفسك فجاهدها،
يا عبد الله ابدأ بنفسك [فاغزُها](٤)، فإنّك إن قتلت فارّاً(٥)، بعثك الله
فارّاً، وإن قتلت مرائيا، بعثك الله عزَّ وجلّ مرائيا، وإن قتلت صابراً
محتسباً، بعثك الله تبارك وتعالى، صابراً محتسباً.
(١) في الأصل وجميع النّخ ((نافع))، وهو تحريف.
(٢) في الأصل وجميع النّسخ ((حبّان)) ــ بموحّدة -، وهو تصحيف.
(٣) في الأصل وباقي النّسخ (حبّان)) - بموحّدة -، وهو تصحيف، وفي الإتحاف ((يا عبد الله)).
(٤) في الأصل ((فأعزّها))، والمثبت من (ك)، وهو الصواب، والسياق يدلّ عليه.
(٥) في (ك) ملحقة بالحاشية مع علامة صح.
١٩٢٨ - تخريجه:
لم أقف عليه في مسند أبي يعلى المطبوع، ولعلّه في المسند الكبير.
وقبل أن أخرّج الحديث، أشير هنا إلى أن الحافظ ابن حجر رحمه الله اقتصر
على ذكر الشطر الأخير من حديث أبي يعلى - ويفعل هذا كثيراً -، وهو حديث
٢٣٨

طويل ولذا سأذكره هنا بتمامه كما هو في إتحاف الخيرة للبوصيري (٦١/٤/ب)؛
وذلك لما يترتب عليه من الإِحالة على متنه: ((عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما،
قال: جاء أعرابي جاف جريء، فقال: يا رسول الله، أخبرنا عن الهجرة إليك أينما
كنت؟ أم لقوم خاصة؟ أم إلى أرض معلومة؟ أم إذا متّ انقطعت؟ فسأل ثلاث مرّات
ثم جلس، فسكت رسول اللّه ◌َ ار، ثم قال: أين السائل؟ قال: ها هو ذا يا رسول الله،
قال: الهجرة أن تهجر الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة،
ثم أنت مهاجر وإن متّ بالحضر. قال: فقام آخر، فقال: يا رسول أخبرني عن ثياب
الجنّة أتخلق خلقاً أم تنسج نسجاً؟ قال: فضحك بعض القوم، فقال رسول الله صل ى :
تضحكون من جاهل يسأل عالماً! فأكب رسول الله وَ الر ثم قال: أين السائل عن ثياب
الجنّة؟ قال: ها هو ذا يا رسول الله، قال: بل تشقق عنها ثمار الجنّة، ثلاث مرّات.
قال حنان: قلت لعبد الله بن عمرو: كيف تقول في الغزو والجهاد؟ قال:
يا عبد الله ابدأ بنفسك فجاهدها ... )) الحديث.
أخرج أبو داود في الجهاد، باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا (٣٢/٣:
٢٥١٩) القصّة الأخيرة منه، وهي قصّة الجهاد دون باقية عن مسلم بن حاتم
الأنصاري، وأحمد (٢٢٤/٢) بنحوه مع ذكر القصّة، والحاكم (٨٥/٢، ٨٦) من
طريق إسحاق بن منصور، ثلاثتهم عن ابن مهدي، به .
قال الحاكم: ((صحيح، ولم يخرّجاه)). وأقرّه الذهبي، وقال: ((صحيح)).
وأخرجه الطيالسي في مسنده (ص ٣٠٠: ٢٢٧٧) بنحوه مطولاً عن محمد بن
أبي الوضّاح، به ومن طريقه البزّار كما في مختصر زوائد البزّار للحافظ ابن حجر
(٤٨٣/٢، ٤٨٤: ٢٢٦٣) مختصراً، وأبو نعيم في صفة الجنّة (٣/ ٢٠٠: ٢٢٥)
بنحوه مختصراً، والبيهقي في البعث والنشور (ص ١٧٨: ٣٢٣) بنحوه والمزّي في
تهذيب الكمال (٤٢٥/٧) مطولاً، جميعهم من طريق الطيالسي، به.
قال البزّار: ((لا نعلمه يُروي إلَّ عن عبد الله بن عمرو ولا له، إلاَّ هذا الطريق)).
٢٣٩

وتعقّبه الهيثمي في كشف الأستار (١٩٦/٤)، فقال: ((قد رواه عن جابر كما
تری».
قلت: يشير إلى ما رواه البزّار نفسه عن عمر بن إسماعيل بن مجالد عن أبيه عن
مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن أعرابياً قال: يا رسول الله
أرأيت ثيابنا في الجنّة، نعملها بأيدينا، قال: فضحك القوم، فقال الأعرابي: كم
تضحكون؟ من جاهل يسأل عالماً؟ فقال : - يعني النبي وَ ل ــ((صدق، ولكنها تخلق
خلقاً، أو تنشق عنها ثمار أهل الجنّة)).
وأخرجه أيضاً أبو يعلى في مسنده (٤٠/٤: ٢٠٤٦) بنحوه، والطبراني في
الصغير (٩٠/١: ١٢٠)، وفي الأوسط كما في مجمع الزوائد (٤١٧/١٠، ٤١٨) من
طريق إسماعيل بن مجالد، به بنحوه.
وأخرج البخاري في تاريخه (١١٢/٣) قصّة ثياب أهل الجنّة منه، وكذا النّسائي
في الكبرى، كتاب العلم، باب الضحك عند السؤال (٤٤١/٣: ٥٨٧٢) عن عمرو بن
منصور، كلاهما عن حرمي بن حفص عن محمد بن عبد الله بن عُلاثة عن العلاء، به.
وأخرجه أحمد في مسنده (٢٠٣/٢) عن أبي كامل - هو مظفر بن مدرك ـ- عن
زياد بن عبد الله بن عُلاثة عن العلاء بن رافع عن الفرزدق بن حنّان القاص قال:
((فذكره بنحوه، وليس فيه اللفظ الذي أورده الحافظ ابن حجر في حديث الباب)».
وهذا خطأ من زياد، وهو ثقة، فقال: ((الفرزدق بن حنان)) بدل ((حنان ابن
خارجة)).
قال الحافظ في النكت الظراف على تحفة الأشراف (٢٨٦/٦، ٢٨٧): (( ...
فأظن حنان بن خارجة كان يكنى أبا الفرزدق، أو كأنه يلقّب الفرزدق وانقلب، وإلاَّ،
فالحديث لحنان بن خارجة لا شكّ فيه، ولعل التخليط فيه من ابن علاثة)).
الحكم عليه :
إسناد أبي يعلى، فيه حنان بن خارجة مجهول الحال، ومدار الطرق عليه.
٢٤٠