النص المفهرس
صفحات 121-140
١٩ - كتاب القصاص ١ - باب القَود(١) فيمن قتل بحجر ١٨٨٣ - قال مسدّد: حدثنا محمد بن جابر(٢) عن زياد بن علاقة عن مِرْداس قال: إنّ رجلاً رمى رجلاً بحجر فقتله، فأتى به النبيّ وَّ، فأقاده منه . * محمد بن جابر ضعيف. ورواه حجاج بن أرطاة عن زياد(٣) بن علاقة، أخبرنا أشياخنا الذين أدركوا النبي ◌ُّ، فذكره. * وحجّاج فيه مقال(٤). وقد تابعه الوليد بن أبي ثور عن زياد عن مرداس بن عروة قال: رمى رجل من الحيّ أخاً له فقتله، وفرّ، فوجدناه عند أبي بكرة(٥) رضي الله عنه، فانطلقنا به إلى النبي وَليو، فأقاد منه. (١) في (عم) و (ك): ((ممن)). (٢) في (ك): ((حدثنا محمد بن جابر عن جابر عن زياد بن علاقة))، وهو خطأ من النّاسخ سببه التكرار. (٣) في (عم): ((زيادة))، وهو تحريف. (٤) من قوله: ((محمد بن جابر ... )) إلى قوله: (( ... فيه مقال وقد)) ساقطة من (ك). (٥) في (ك): ((عند أبي بكر))، وكذا في المطالب العالية المطبوع وكتب التخريج، وصرّح البيهقي بأنّه الصدّيق، ولعله الصواب. ١٢١ أخرجه ابن السّكن في الصحابة، وذكره البخاري في التاريخ (٦) قال: قال محمد بن الصباح: حدثنا الوليد، به. وإسناده جيّد(٧). * . (٦) (٤٣٥/٧)، والذي في المطبوع: (قال البخاري: قال لنا محمد الصباح)). (٧) القائل هو الحافظ ابن حجر. ١٨٨٣ - تخريجه: الحديث أخرجه ابن عديّ في الكامل (١٥١/٦) وأبو نعيم والبغوي، كما في الإصابة (١٦٤/٩ طبعة الكليات الأزهرية) كلاهما في معرفة الصحابة، والبيهقي في الكبرى (٤٣/٨) كلهم من طريق مسدّد، به بلفظه. وأخرجه البخاري في تاريخه (٤٣٥/٧) وابن السكن، كما في الإصابة (١٦٤/٩) والطبراني في الكبير (٢٩٩/٢٠: ٧١٠) والبيهقي في الكبرى (٤٣/٨) كلهم من طرق عن الوليد بن أبي ثور عن زياد، به بنحوه مطولاً . قال الحافظ، كما في الأصل: ((وإسناده جيد)). والوليد هذا قال عنه الحافظ: ((ضعيف))، كما في تقريبه (٥٨٢). لكن تابع الوليد عليه أبو إسحاق الشيباني، أخرجه ابن أبي شيبة في المصنّف (٣٤٤/٩: ٧٧٣٣) عن ابن إدريس عن أبي إسحاق الشيباني عن زياد، به بنحوه. ورجال إسناده ثقات. وتابع الوليد عليه أيضاً الحجّاج بن أرطاة، كما صرّح المصنّف بذلك في المتن. وله شاهد من حديث أنس بن مالك بلفظ: ((خرجت جارية عليها أوضاح - أي حُلى فضّة - بالمدينة، قال: فرماها يهودي بحجر، قال: فجيء بها إلى النبي ◌َّ وبها رمق، فقال لها رسول الله وَطاهر: فلان قتلك؟ فرفعت رأسها، فأعاد عليها قال: فلان قتلك؟ فرفعت رأسها، فقال لها في الثالثة: فلان قتلك؟ فخفضت رأسها، فدعا به رسول الله ◌َ﴿، فقتله بين الحَجرين)). ١٢٢ . أخرجه البخاري، في الدّيات، باب إذا قتل بحجر أو عصا (١٢/ ٢٠٠ : ٦٨٧٧) ومسلم في القسامة، باب ثبوت القصاص في القتل بالحجر وغيره (١٢٩٩/٣ : ١٦٧٢) وغيرهما من طرق عن أنس، به بنحوه واللفظ للبخاري. الحكم عليه : الحديث إسناده ضعيف، فيه محمد بن جابر، لكنه يتقوّى بمجموع متابعاته وشواهده إلى الحسن لغيره. ومتنه صحيح ثابت، له شاهد من حديث أنس عند البخاري وغيره. وقال البوصيري في الإتحاف المختصرة (٢٨/٢/أ): ((رواه مسدّد والبيهقي في الکبری، وإسنادہ جیّد». وقال الحافظ عن متابعة البخاري - كما في الأصل -: ((إسناده جيّد)). قلت: إن كان حكمهما على مجموع متابعاته، فنعم، وإلاَّ، فطريق مسدّد والبخاري لا يخلو من ضعيف، كما بيّنت ذلك في التخريج، والله أعلم. ١٢٣ ٢ - باب من لم يقتصّ منه في الدنيا اقتصّ منه في الآخرة ١٨٨٤ - [١] قال أبو بكر: حدثنا وكيع عن [داود بن أبي عبد الله](١) عن ابن جُدعان عن جدته عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: دعى رسول الله وَله وصيفة له فأبطأت، فقال ◌َله: ((لولا مخافة القود يوم القيامة، لأوجعتك بهذا السواك)). [٢] وقال أبو يعلى(٢): حدثنا الحسن(٣) بن حمّاد، ثنا وكيع بهذا . [٣] وقال أبو يعلى أيضاً (٤): حدثنا سفيان بن وكيع، ثنا أبي عن داود عن محمد بن عبد الرحمن بن جدعان، عن جدّته أم سلمة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله وَّلإر في بيتي، وكان بيده سواك، فدعى بوصيفة له - أَوْلَهَا - حتى استبانت الغضب في وجهه، فخرجت أم سلمة (١) في جميع النّسخ (داود بن عبد الله))، والتصويب من الإتحاف وكتب التخريج والتراجم. (٢) مسند أبي يعلى (٣٦٠/١٢: ٦٩٢٨). (٣) ((الحسن) ملحقة على يمين حاشية الأصل. (٤) مسند أبي يعلى (١٢/ ٣٧٣: ٦٩٤٤). ١٢٤ رضي الله عنها إلى البُراز(٥) فوجدت الوصيفة وهي تلعب بيهمة(٦)، فقالت: ألا أراك تلعبين بهذه البهمة ورسول الله وَ ل يدعوك، فقالت: لا والذي بعثك بالحق ما سمعتك، فقال ◌َ له: ((لولا خشية القود لأوجعتك بهذا السواك)». (٥) في (ك): ((الجدار))، وفي الأدب المفرد: ((الحجاب))، ولعلّه تحريف)». (٦) في (عم): ((بهمة))، وفي (ك): ((تميمة))، وهو تحريف. ١٨٨٤ - تخريجه: لم أقف عليه في مصنّف ابن أبي شيبة المطبوع، ولعلّه في المسند الكبير. وهو عند أبي يعلى في مسنده (١٢ /٣٦٠: ٦٩٢٨) و (٣٧٣/١٢: ٦٩٤٤). وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٣٨٢/١) وأبو يعلى في مسنده (٣٢٩/١٢: ٦٩٠١) والطبراني في الكبير (٣٧٦/٢٣: ٨٨٩) كلهم من طريق ابن أبي شيبة، به بنحوه بألفاظ متقاربة . وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٣٧٨/٨) من طريق أحمد بن عمر والخطيب في تاريخه (٢/ ١٤٠) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن وكيع بن الجرّاح، به بنحوه، وبعضهم مختصراً. تابع وكيعاً عليه أبو أسامة حمّاد بن أسامة. أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٧٦: ١٨٤) عن عبد الله بن محمد عن أبي أسامة عن داود بن أبي عبد الله - مولى بني هاشم - به بنحوه مطولاً . وأورده المنذري في الترغيب (٢١٧/٣)، وقال: رواه أحمد بأسانيد أحدها جيّد، واللفظ له، والطبراني. وتعقّبه المحدّث الألباني في غاية المرام (١٥٥) بقوله: ((لم أره في مسند أحمد في مسند أم سلمة)». وتأكيداً لكلام الشيخ فقد بحثت في المسند، وتتبعت ألفاظ الحديث مستعيناً ١٢٥ بجلّ الفهارس المطبوعة على مسند أحمد، ولم أقف عليه لا من حديث أم سلمة ولا من حديث غيرها. وللحديث شاهد من حديث عائشة بلفظ: ((ما ضرب رسول الله وَ ل خادماً ولا امرأة قط)). أخرجه البخاري في الأدب المفرد، باب حسن الخلق (١٠٦: ٢٧٥)، ومسلم في صحيحه، في الفضائل (١٨١٣/٤: ٢٣٢٧) كلاهما بنحوه مطولاً، وفيه: ((وما انتقم رسول الله وَطير لنفسه، إلاَّ أن ينتهك حرمة الله عزَّ وجلّ))، وأبو داود، في الأدب، باب التجاوز في الأمر (١٤٢/٥: ٤٧٨٦) واللفظ له، وابن ماجه في النكاح، باب ضرب النّساء (٦٣٨/١: ١٩٨٤) بنحوه، وأحمد (٢٣٢/٦)، وأبو يعلى في مسنده (٣٣٩/٧: ٤٣٧٥) كلاهما بنحوه مطولاً . الحكم عليه : الحديث إسناده ضعيف، جدّة عبد الرحمن بن محمد، نصّ الأئمة على أنها لا تعرف، وداود ابن أبي عبد الله يحتاج إلى متابع، ولا متابع له. قال البوصيري في الإتحاف (١٢٨/٣/أ): ((هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة التابعي وضعف علي بن زيد بن جدعان)). قلت: هذا خطأ منه رحمه الله، إنما هو عبد الرحمن بن محمد بن جدعان، وثّقه النّسائي كما في ترجمته. ولمتنه شواهد صحيحة بيّنتها في التخريج. ١٢٦ ٣ - باب القود في غير النفس ١٨٨٥ - قال مسدّد: حدثنا سفيان(١) عن عمرو بن دينار قال: إن ابن الزبير رضي الله عنهما، أقاد من لطمة. (١) هو سفيان بن عيينة، كما نصّ عليه في تغليق التعليق (٢٥٣/٥). ١٨٨٥ - تخريجه: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنّف (٤٤٥/٩: ٨٠٥٧) والبيهقي في الكبرى (٦٥/٨) من طريق يحيى بن الربيع، كلاهما عن سفيان بن عيينة، به بلفظه. وذكره البخاري تعليقاً جازماً في جامعه، في الديّات، باب إذا أصاب قوم من رجل ... (١٢/ ٢٢٧). ووصله الحافظ في تغليق التعليق (٢٥٢/٥، ٢٥٣) من طريق مسدّد وابن أبي شيبة والبيهقي. وقد رُوي عن جمع من الصحابة أنهم أقادوا من لطمة، منهم أبو بكر الصدّيق وعليّ وخالد بن الوليد وغيرهم. ١ - فأما أثر أبي بكر، فرواه ابن أبي شيبة في مصنّفه (٤٤٦/٩: ٨٠٥٩). ٢ - وأما أثر عليّ، فرواه ابن أبي شيبة أيضاً (٤٤٥/٩: ٨٠٥٥). ٣ - وأما أثر خالد بن الوليد، فرواه عبد الرزاق في مصنّفه (٤٦٢/٩ : ١٨٠٣٠) والبيهقي في الكبرى (٦٥/٨). ١٢٧ . وذكر البخاري الأثر الأول والثاني في صحيحه تعليقاً جازماً (٢٢٧/١٢). وله شاهد من حديث الحكم يرفعه ((أنّ العبّاس بن عبد المطلب لطم رجلاً، فأقاده النبي ◌َ﴿ من العبّاس، فعفا عنه)). أخرجه ابن أبي شيبة في مصنّفه (٤٤٤/٩: ٨٠٥٣) وابن سعد في الطبقات (٤/ ٢٤) بنحوه مطولاً، وفيه قصّة. * وله شاهد آخر من حديث أنس مرفوعاً ((أن ابنة النضر لطمت جارية، فكسرت ثنيّتها، فأتوا النبيّ ◌َّلتر، فأمر بالقصاص)). أخرجه البخاري، في الدّيات، باب السّن بالسّن (٢٢٣/١٢: ٦٨٩٤) واللفظ له، وأبو داود، باب القصاص في السّن (٧١٧/٤: ٤٥٩٥) والنّسائي فيه (٢٦/٨: ٤٧٥٥) وابن ماجه فيه أيضاً (٨٨٤/٢: ٢٦٤٩) وأحمد (١٢٨/٣) والبغوي في شرح السنة (١٦٨/١٠: ٢٥٢٩) كلهم من طريق حميد عن أنس بنحوه. الحكم عليه : إسناده صحيح. وذكره البوصيري في الإتحاف المختصرة (٢٨/٢/ب)، وقال: ((رواه مسدّد، ورجاله ثقات». ١٢٨ ١٨٨٦ - قال أبو بكر: حدثنا إسماعيل بن عليّة عن أيّوب عن عمرو بن دينار [عن جابر رضي الله عنه](١) قال: إنّ رجلاً طعن رجلاً(٢) بقرن في ركبته، فأتى النبي ◌َّ يستقيد، فقيل له حتى تبرأ، فأبى وعجل(٣) واستقاد، قال: فعيبت (٤) رجله وبرئت رجل المستقاد، فأتى النبي ◌َّ، فقيل له: ليس لك شيء إنّك أبيت. تابعه عثمان بن أبي شيبة عن إسماعيل. وقال الدار قطني(٥): أخطأ فيه ابنا أبي(٦) شيبة، وقد رواه أحمد عن ابن عليّة من(٧) مرسل عمرو بن دينار، وهو المحفوظ عن عمرو. (١) في الأصل بعد قوله ((عن عمرو بن دينار)) بياض مكتوب فوقه ((كذا))، وفي (ك) زاد بعده ((عن))، وعلّم عليها بعلامة قريبة من علامة التضبيب، ومن المؤكد أن الساقط هو جابر بن عبد الله كما هو في كتب التخريج، ويدل عليه كلام ابن حجر في سياق المتابعات: فإن كل الذين رووه عن ابن أبي شيبة ذكروا فيه جابر، وسقطت من إحدى نسخ المُصنّف لابن أبي شيبة، وهي مثبتة في نسخة (م) التي اعتمدها مختار الندوي في تحقيقه للمصنّف. (٢) ((بقرن)) سقطت من (عم). (٣) في (عم) و (ك) والإتحاف ((فاستقاد»، ولعلّه الأولى. (٤) في (عم) وفي (ك): ((فقبت))، وهو تحريف. (٥) السنن (٨٩/٣). (٦) ((أبي)) سقطت من (عم). (٧) ((من)) ساقطة من (عم). ١٨٨٦ - تخريجه: هو في مصنّف ابن أبي شيبة (٣٦٩/٩: ٧٨٣٤) بلفظه. وأخرجه أحمد بن عمرو الضحّاك في كتاب الدّيات (٤١: ١٤٦) والدارقطني (٨٩/٣) وابن حزم في المحلى (٤٠/١١) والبيهقي في الكبرى (٦٦/٨) كلهم من طريق ابن أبي شيبة، به بنحوه. ١٢٩ وتابع ابن أبي شيبة عليه أخوه عثمان. أخرجه الدارقطني (٨٩/٣) والبيهقي (٦٦/٨). وقال الدارقطني: ((أخطأ فيه ابن أبي شيبة، وخالفهما أحمد وغيره عن ابن عليّة عن أيوب بن عمرو مرسلاً، وكذلك قال أصحاب عمرو بن دينار عنه، وهو المحفوظ مرسلاً». ولم أقف على رواية أحمد بعد بحثي عنها، واستعنت في ذلك بجلّ الفهارس المطبوعة على مسند أحمد. وأخرجه عبد الرزاق (٤٥٢/٩: ١٧٩٨٦) ومن طريقه الدارقطني (٨٩/٣) ومن طريق الدارقطني الحازمي في الناسخ والمنسوخ (ص ٢٨٩) عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن محمد بن طلحة أن رجلاً، فذكره بنحوه مرسلاً. تابع ابن جريج عليه : ١ - معمر: أخرجه عبد الرزاق (٤٥٣/٩: ١٧٩٨٧) ومن طريقه الدارقطني (٩٠/٣) والبيهقي (٦٦/٨). ٢ - وابن عيينة: أخرجه الشافعي في السنن (٢٣٨/٢: ٦١٤) وأبو داود في المراسيل (٢١٠: ٢٥٣)، والبيهقي (٦٦/٨). ٣ - وحمّاد بن زيد: أخرجه أبو داود في المراسيل (٢١٠: ٢٥٤)، وقال: ((وأسنده ابن عليّة عن أيوب عن عمرو عن جابر، ووهم فيه، والأوّل أصحّ)) - يعني رواية محمد بن طلحة مرسلاً - . وأخرجه أحمد بن عمرو الضخّاك في الدّيات (٤٠: ١٤٥) والدارقطني (١٨٨/٣) والطبراني في الصغير (٢٣٢/١: ٣٧٧) وفي الأوسط كما في مجمع البحرين، باب في المجروح متى يستقيد (٢١٩/١/ ب) والحازمي في الناسخ والمنسوخ (٢٨٨) والبيهقي (٨/ ٦٧) كلهم من طرق عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً بنحوه مختصراً ومطولاً . ١٣٠ وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١٨٤/٣) من طريق الشعبي عن جابر مرفوعاً بلفظ: ((لا يستقاد من الجرح حتى يبرأ». * وله شاهد من حديث ابن عباس بلفظ قريب منه، أخرجه البيهقي (٨/ ٦٧). * وله شاهد آخر من حديث عبد الله بن عمرو بنحوه. أخرجه أحمد (٢١٧/٢) والدارقطني (٨٨/٣) والبيهقي (٨ /٦٧) كلهم من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه بلفظ حديث الباب تماماً مع زيادة في آخره. قال أحمد شاكر فى تعليقه على المسند (٢٠١/١١): ((إسناده صحيح)). قلت: في طريق أحمد: ابن إسحاق لم يصرّح بالسماع، وفي طريق الدارقطني والبيهقي يرويه ابن جريج عن عمرو بن شعيب، وابن جريج لم يسمع من عمرو بن شعيب، كما قاله البخاري (جامع التحصيل ٢٣٠). الحكم عليه : رجال إسناد الحديث ثقات، غير أن الحديث أُعِلَّ بالإِرسال. قال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام كما في سبل السلام (٤٨٥/٣) بعد عزوه لأحمد والدار قطني: ((أعلّ بالإِرسال)). وقد رواه ابنا أبي شيبة عن ابن عليّة مسنداً عن جابر، وخالفهما الأكثر، فرواه أحمد وغيره عن ابن عليّة مرسلا . ورواه عن عمرو بن دينار جماعة من الأئمة - كما سبق في التخريج - ، فلم يسندوه منهم ابن جريج ومعمر وابن عيينة وحمّاد بن زيد، وهؤلاء أئمة حفاظ أثبات، وروایتھم أولی. وهذا ما رجّحه الدارقطني في السنن (٨٩/٣). وعلّق التركماني في الجوهر النّقي (٦٦/٨، ٦٧) على قول الدارقطني، فقال: ابنا أبي شيبة إمامان حافظان، وقد زادا الرفع، فوجب قبوله على ما عرف ... ثم قال: ولهذا صحّح ابن حزم هذا الحديث من هذا الوجه، ثم على تقديم تسليم أن ١٣١ . الحديث مرسل، فقد رُوي مرسلاً ومسنداً من وجوه. قال الحازمي في الاعتبار (٢٨٨) بعد ذكره لعدد من طرق هذا الحديث: ((قد رُوي هذا الحديث عن جابر من غير وجه، وإذا اجتمعت هذه الطرق، قوي الاحتجاج بها». قلت: لا يصح منها شيء، وهي إما مراسيل أو من طرق ضعاف أو منقطعة أو لا يثبت فيها سماع راو عمن فوقه، كما هو الحال في رواية ابن جريج عن عمرو بن شعيب، فإن الأول لم يسمع من الثاني، وانظر التخريج. وممن رجّح المرسل عبد الحق الإِشبيلي، كما في تهذيب سنن أبي داود (٣٨٠/٦)، فقال: ((وهو عندهم أصحّ على أن الذي أسنده ثقة جليل، وهو إسماعيل بن علیّة)). ١٣٢ ١٨٨٧ - قال مسدّد: حدثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، ثنا قتادة قال: إن سعيد بن المسيّب حدّثهم أن عمر رضي الله عنه كان يقول [في](١) الذي يُقتصّ منه ثم يموت: [قتله](٢) حق لا دية(٣). (١) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، والمثبت من (عم) و (ك). (٢) في الأصل: (قبله))، والمثبت من (عم) والإتحاف هو الصواب. (٣) أي: لا دية له. ١٨٨٧ - تخريجه: الحديث أخرجه عبد الرزاق (٤٥٦/٩: ١٨٠٠٤) وابن حزم في المحلى (٢٢٤/١١) كلاهما من طريق عثمان بن مطر عن سعيد بن أبي عروبة، به. تابع عثمان عليه معمر عن سعيد بن أبي عروبة به، أخرجه عبد الرزاق أيضاً (٤٥٦/٩: ١٨٠٠٢) بنحوه. وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٤١/٩: ٧٧١٧) من طريق عمير بن سعد عن قتادة عن خلاس بن عمرو عن عمر نحوه. وأخرج ابن أبي شيبة (٩/ ٣٤٣: ٧٧٢٤) والبيهقي معلقاً (٦٨/٨) من طريق سعيد عن مطرق عن عطاء عن عبيد بن عمير أن عمر وعلي ... فذكره بنحوه. وأخرجه ابن حزم (٢٢٤/١١) من طريق حمّاد بن سلمة عن قتادة عن خلاس بن عمرو عن عليّ وعمر بنحوه. وله شاهد من حديث عليّ، لكنه استثنى فيه شارب الخمر، ولفظه: «ما كنت لأقيم حداً فيموت وأجد في نفسي منه، إلاَّ صاحب الخمر، فإنه لو مات وديته، وذلك أن رسول الله وٍَّ لم يَسُنّه))، أي: لم يسن فيه عدداً معيناً. أخرجه البخاري في الحدود، باب الضرب بالجريد والنعال (١٢ /٦٦: ٦٧٧٨) ومسلم فيه، باب حدّ الخمر (٦٢٦/٣: ٤٤٨٦) وابن ماجه فيه، باب حدّ السكران (٨٥٨/٢: ٢٥٦٩) وأحمد (١٢٥/١) والبيهقي (٣٢١/٨) كلهم من طرق عن أبي الحصين عن عمير بن سعيد عن علي به بنحوه، واللفظ للبخاري. ١٣٣ الحكم عليه : الأثر أورده البوصيري في الإتحاف، باب الرجل يموت في قصاص الجرح (١٢٩/٤/أ)، وقال: ((هذا إسناد رجال ثقات، إلاّ أن سعيد بن أبي عروبة اختلط بآخره، فإن يزيد بن زريع سمع منه قبل الاختلاط». وهو كما قال، فإسناده في غاية الصّحة، وابن زريع من أثبت الناس في سعيد ابن أبي عروبة، وسمع منه قبل الاختلاط، وسعيد من أثبت الناس في قتادة، غير أن قتادة مدلّس، ولم يصرّح بالسماع عن ابن المسيّب، وقد قال شعبة : ... إذا قال قتادة: قال فلان وقال فلان، عرفنا أنّه لم يسمع. ومع هذا، فالأثر موقوف على عمر، لكن ورد ما يقوّيه من الآثار، وقد ذكرت بعضها، غير أن شارب الخمر مستثنى من عموم إطلاق قول عمر، وهذا باتفاق أهل العلم. ١٣٤ ١٨٨٨ - وعن(١) قتادة عن خلاس قال: إن عليّاً رضي الله عنه قال: كتاب الله تعالى أن(٢) لا دية له. (١) في (عم): ((ورواه)). بقية السند مرّ في الحديث السابق برقم (١٨٨٧)، وتمامه: حدثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد عن قتادة، به. (٢) في (عم): ((أي))، وهو تحريف. ١٨٨٨ - تخريجه: أخرجه ابن أبي شيبة (٣٤١/٩: ٧٧١٦) عن عبد الرحيم عن أشعث عن عامر وحجّاج عن عمير بن سعد عن قتادة، به بنحوه. والبيهقي في الكبرى (٦٨/٨) من طريق حجّاج بن أرطاة عن أبي يحيى عن عليّ بنحوه مطولاً . وأخرجه عبد الرزاق (٤٥٧/٩: ١٨٠٠٥) عن معمر، عن قتادة، عن عمر وعليّ بنحوه، من غير ذكر للواسطة بين قتادة وعليّ. وابن حزم في المحلى (٢٢٤/١١) من طريق حمّاد بن سلمة عن قتادة عن خلاس بن عمرو عن علي وعمر بنحوه. وأخرج البخاري في الحدود، باب الضرب بالجريد والنعال (٦٦/١٢ : ٦٧٧٨) ومسلم فيه، باب حدّ الخمر (١٣٣٢/٣: ١٧٠٧) وأبو داود فيه، باب إذا تتابع في شرب الخمر (٦٢٦/٤: ٤٤٨٦) وابن ماجه فيه، باب حدّ السكران (٨٥٨/٢: ٢٥٦٩) وأحمد (١٢٥/١) والبيهقي (٣٢١/٨) كلهم من طريق أبي الحصين عن عمير بن سعيد عن علي قال: ((ما كنت لأقيم حداً على أحد فيموت وأجد في نفسي منه، إلَّ صاحب الخمر، فإنّه لو مات وديته، وذلك أن رسول الله وَ لاه لم يسنّه)»، أي: لم يسنّ فيه عدداً معيناً. الحكم عليه : رجال إسناده ثقات، غير أن قتادة لم يصرّح بالسماع عن خلاس، وفي سماع ١٣٥ . خلاس من علي خلاف، والظاهر أنه سمع منه أو على الأقل روايته من الصحيفة، وهي معتبرة بشروطها، لكن يبقى تدليس قتادة، فإنّه لم يصرح بالسماع. ويتقوى سنده بمتابعة أبي الحصين عن عمير بن سعيد عن علي عند البخاري وأصحاب السنن - وإن كانت قاصرة - ويرتقي إلى الحسن لغيره، وله شاهد من قول عمر تقدم في الحديث السابق برقم (١٨٨٧). ١٣٦ ١٨٨٩ - وعن أبي معشر عن إبراهيم قال: إن ابن مسعود رضي الله عنه كان يقول فيه (١): يُحَطُّ عنه قدر جراحته ثم يكون ضامناً(٢) لما بقي (٣). (١) أي في الذي يقتصّ منه ثم يموت. (٢) في (عم): ((صامتا))، وهو تصحيف. (٣) بقية السند تقدم عند الحديث رقم (١٨٨٧)، وتمامه: حدثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد عن أبي معشر، به. ١٨٨٩ - تخريجه: أخرجه عبد الرزاق (٤٥٨/٩: ١٨٠٠٨) عن معمر عن سعيد عن أبي معشر، به بنحوه . ومن طريقه الطبراني في الكبير (٣٤٩/٩: ٩٧٣٤). وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٣٩/٩: ٧٧٠٩) عن غندر بن سليمان عن سعيد عن أبي معشر، به بنحوه. الحكم عليه : رجال إسناد الحديث ثقات، غير أن إبراهيم النَّخعي لم يسمع من ابن مسعود، وقد صحّح مراسيله جماعة من الأئمة كأحمد وابن معين، وخاصة عن ابن مسعود، كما نصّ على ذلك البيهقي وابن رجب (جامع التحصيل ١٤١). وقال في المجمع (٢٩٢/٦): ((وإسناده منقطع، وفيه أبو معشر ضعيف)). قلت: هذا وهم منه رحمه الله، فأبوه معشر - هو زياد بن كليب - ثقة، ولعلّ الهيثمي ظنّه نجيح بن عبد الرحمن السندي وكنيته أبو معشر أيضاً، وهما من طبقة واحدة؛ لكن نجيح لم يذكر فيمن روى عن إبراهيم النخعي. ١٣٧ ٤ - باب النهي عن المُثْلَة(١) ١٨٩٠ - قال إسحاق: أخبرنا جرير عن يزيد بن أبي زياد عن قيس بن الأحنف عن أسماء بنت أبي بكر، سمعت رسول الله وَل ینھی عن المثلة . قلت(٢): ما عرفت قيس بن الأحنف من هو، والمعروف الأحنف بن قیس، لکن یزید بن أبي زیاد لم يدركه. (١) هذا الباب بكامله ساقط من الأصل و(عم)، وهو في المطالب العالية المطبوع (١٢٦/٢)، وأضفته من (ك)، وستتكرّر معنا هذه الترجمة في كتاب الجهاد لكن بأحاديث أخرى. (٢) القائل هو الحافظ ابن حجر، وهذه الجملة سقطت من المطالب العالية المطبوعة. ١٨٩٠ - تخريجه: هو في مسند إسحاق بن راهويه (٢٥٥/٤/ب/٢٥٦/أ) مطولاً وفي آخره: (وسمعته يقول: من ثقيف رجلان: كذّاب ومُبِير، فقالت للحجّاج: أما الكذّاب، فقد رأيناه، وأما المُبِير، فأنت هو يا حجّاج)). ومن طريق إسحاق أخرجه الطبراني في الكبير (١٠٦/١٢: ٢٨٣) بلفظه، وليس فيه: فقالت للحجّاج ... ألخ. وأخرجه أيضاً الطبراني (١٢/ ١٠٠: ٢٧١) من طريق إسماعيل بن زكريا عن يزيد بن أبي زياد عن قيس عن القاسم بن محمد قال: جاءت أسماء فذكره بنحوه مطولاً وفيه قصّة. ١٣٨ وعزاه الغماري في الهداية (٢٩/٦) لابن أبي شيبة من حديث أسماء بنت أبي بكر، ولم أقف عليه في المطبوع من مصنّف ابن أبي شيبة، ولعلّه في المسند الكبير. وله شاهد بلفظ حديث الباب ورد من حديث جماعة من الصحابة، منهم أنس وبريدة وعبد الله بن يزيد الأنصاري وابن عمر، وغيرهما كثير. ١ - فأما حديث أنس: فأخرجه أبو داود، في الحدود، باب ما جاء في المحاربة (٤ /٥٣٥: ٤٣٦٨) ومن طريقه البيهقي (٦٩/٩) والنسائي، في تحريم الدم، باب النهي عن المثلة (١٠١/٧: ٤٠٤٧) كلهم من طريق هشام عن قتادة عن أنس مطولاً ومختصراً. وهذا الطريق أعلّه الحافظ في الفتح (٧/ ٤٥٩) بالإِرسال، فقد أخرجه البخاري في المغازي، باب قصة عُكَل وعُرَينة (٧/ ٤٥٨: ٤١٩٢) والبيهقي (٢٨٢/٨) كلاهما من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس، فذكر قصّة عُكّل وعُرَينة، وفي آخره: قال قتادة: وبلغنا أن النبي ◌َّل بعد ذلك كان يحث على الصدقة وينهى عن المثلة . قال الحافظ في الفتح (٤٥٩/٧) - عند الكلام على بلاغ قتادة المذكور: جاء موصولاً من حديث قتادة عن الحسن عن هياج بن عمران بن حصين وسمرة بن جندب . قال الحافظ: ((وتبين بهذا أن في الحديث الذي أخرجه النّسائي - من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن هشام عن قتادة عن أنس قال: ((نهى رسول الله وَل عن المثلة)) - إدراجاً، وأن هذا القدر من الحديث لم يسنده قتادة عن أنس، وإنما ذكره بلاغاً، ولما نشط لذكر إسناده، ساقه بوسائط إلى النبي وَّر. ٢ - وأما حديث بريدة: فأخرجه مسلم في الجهاد، باب تأمير الإِمام الأمراء (١٣٥٧/٣: ١٧٣١) وأبو داود فيه، باب في دعاء المشركين (٨٣/٣: ١٦١٢) ١٣٩ . والترمذي في السير، باب ما جاء في وصية النبي وَلة في القتال (١٣٨/٤: ١٦١٧) وقال: ((حسن صحيح))، وابن ماجه في الجهاد، باب وصية الإِمام (٩٥٣/٢: ٢٨٥٨) وأحمد (٣٨٥/٥) وابن أبي شيبة (٤٢٤/٩: ٧٩٨٨) والبيهقي (٦٩/٩) كلهم من طريق سليمان بن بريدة عن أبيه بريدة قال: كان رسول الله وَّر إذا بعث سرية قال: ((لا تُمثِّلوا))، واللفظ لابن أبي شيبة والآخرون بنحوه مطولاً ومختصراً، وليس في سنن أبي داود قوله: ((لا تُمثِّلوا)). ٣ - وأما حديث عبد الله بن يزيد الأنصاري: فأخرجه البخاري في الذبائح، باب ما يكره من المثلة (٦٤٣/٩: ٥٥١٦) وأحمد (٣٠٧/٤) والطيالسي (١٤٤ : ١٠٧٠) وابن أبي شيبة (٤٢٢/٩: ٧٩٨٣) ومن طريقه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٣٧/٤: ٢١١٧) والبيهقي (٦٩/٩) كلهم من طريق عدّي بن ثابت قال: سمعت عبد الله بن يزيد قال: ((نهى رسول اللهِ وَّرَ عن النُّهْبَة والمُثْلة)). ٤ - وأما حديث ابن عمر: فأخرجه البخاري في الذبائح، باب ما يكره من المثلة (٦٤٣/٩: ٥٥١٥) وأحمد (١٣/٢) والحاكم (٢٣٤/٤) والبيهقي (٨٧/٩) كلهم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عمر قال: ((لعن رسول الله وَّر من مثّل بالحيوان)». قال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة)). الحكم عليه : الحديث إسناده ضعيف، فيه يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف؛ لسوء حفظه. وقيس بن الأحنف لم أجده، ونصّ المُصنّف على أنه لا يعرفه، فإن كان هو الأحنف بن قيس، فإنّ یزید بن أبي زیاد لم يدركه. ولمتنه شاهد صحيح عن جمع من الصحابة تقدم ذكر أحاديث بعضهم في التخريج. ١٤٠