النص المفهرس

صفحات 101-120

٢٧ - باب الزّجر عن الجلوس على فراش المُغيّبة(١)
١٨٧٤ - قال أبو يعلى: حدثنا سفيان بن وكيع [حدثنا أبي](٢)،
ثنا شريك عن الأعمش، عن خيثمة، عن عبد الله بن عمرو (٣) رضي الله
عنهما، رفعه: مثل الذي يجلس على فراش مُغِّيبَة كمثل الذي تنهشه
الأسُودُ يوم القيامة .
(١) بضم الميم وتشديد التحتانية المكسورة، بعدها موحّدة مفتوحة، وهي التي غاب عنها زوجها،
وضبطها في الفتح بتحتانية ساكنة. ينظر: (القاموس ١٥٦ مادة غيب، الفتح ٣٣١/٩).
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من جميع النسخ، وأثبته من كتاب الأمثال لأبي الشيخ. وانظر التعليق
الآتي في أوّل التخريج.
(٣) في (ك): ((عن الأعمش عن عبد الرحمن بن عسرو))، وهو خطأ، والصواب ما أثبته من الأصل
و (عم)، كما هو في كتب التخريج والتراجم. وفي (عم): ((عمر)) بدل ((عمرو))، وهو تحريف.
١٨٧٤ - تخريجه:
لم أقف عليه في مسند أبي يعلى المطبوع، ولا في الأجزاء المحققة بقسم السنة
لنيل درجة الدكتوراه، ولعلّه في المسند الكبير.
لكن أخرجه من طريق أبي يعلى أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب الأمثال
(ص ٣٧٤) غير أنه زاد فيه بين سفيان بن وكيع وبين شريك رجلاً، فقال: أخبرنا
أبو يعلى، حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا أبي، حدثنا شريك .. ثم ساق بقية السند به
بلفظه .
١٠١

ولعلّ هناك سقطا في مسند أبي يعلى، فإني لم أجد سفيان فيمن سمع من
شريك - كما في تهذيب الكمال وكتب التراجم - وإنما سمع من أبيه عن شريك.
وقد راجعت المقصد العلي لأتأكد من السند، فلم أجد فيه هذا الحديث.
وأورده المنذري في الترغيب (٢٧٩/٣) والهيثمي في المجمع (٢٦١/٦) وعزياه
للطبراني فقط، وقالا: ((رجاله ثقات)).
لم أقف عليه في المعجم الكبير المطبوع، ولعلّه في الجزء المفقود.
ورواه أيضاً أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب الأمثال (ص ٣٧٤) عن يحيى بن
عبد الله السكُوني، عن أبي كريب، عن عبد الرحمن بن شريك، عن أبيه شريك به
بلفظه.
تابع شريك عليه ابن عيينة .
أخرجه عبد الرزاق (١٣٩/٧: ١٢٥٤٧) عن ابن عيينة، عن الأعمش به
بنحوه.
وفي النهي عن الدخول على المغيّبة عموماً أحاديث صحيحة منها ما أخرجه
مسلم في صحيحه، باب تحريم الخلوة بالأجنبية (١٧١١/٤: ٢١٧٣) وابن حبّان
(٤٤٢/٧: ٥٥٥٨) وأحمد (١٧١/٢) من طرق عن عمرو بن الحارث، عن بكر بن
سوادة، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : ... فذكر
قصّة، ثم قال: ثم قام رسول الله وَّر على المنبر، فقال: ((لا يدخلن رجل بعد يومي
هذا على مُغيّبة إلاَّ ومعه رجل أو إثنان)).
وله شاهد من حديث أبي قتادة الأنصاري بنحوه مرفوعاً.
أخرجه أحمد (٣٠٠/٥) والطبراني (٢٤١/٣: ٣٢٧٨) وفي الأوسط، كما في
مجمع البحرين المطبوع (٢٦٨/٤: ٢٤٤٩) كلاهما من طريق ابن لهيعة عن
عبيد الله بن أبي جعفر عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه يرفعه: ((من قعد على فراش
مُغيّبة قُيّض له ثعبان يوم القيامة)) واللفظ للطبراني.
١٠٢

قال الهيثمي في المجمع (٢٦١/٦): ((رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه
ابن لهيعة، وحديثه حسن، وفيه ضعف)).
الحكم عليه :
الحدیث إسناده ضعيف، فيه عدّة علل:
١ - ضعف سفيان بن وكيع.
٢ - ضعف شريك في الأعمش خاصة.
٣ - ظاهر سنده فيه انقطاع، لأن سفيان لم يذكر فيمن سمع من شريك
مباشرة، ويحتمل أن يكون هناك سقط - كما بيّنته في التخريج - ، فإنه جاء عند
أبي الشيخ بذكر الساقط، وهو وكيع بن الجرّاح.
لكن سنده يرتقي إلى الحسن لغيره بمتابعة عبد الرزاق، ويزيده قوّة الشاهد الذي
عند الطبراني وأحمد.
١٠٣

١٨٧٥ - قال الحارث(١): حدثنا أشهل(٢) بن حاتم عن ابن عون،
عن محمد قال: قدم رجل(٣) من تلك [الفروع](٤) على عمر فنشر(٥)
كِنَانَتَه، فسقطت صحيفة، فإذا فيها:
فدا لك(٧) من أخي ثقة إزاري
ألا أبلغ(٦) أبا حفص رسولا
شغلنا عنك في زمن الحصار
قلائصنا هداك الله إنّا
وأسلم أو جهينة (٩) أو غفار
قلائص من بني سعد بن بكر (٨)
مُعِدَّ(١٠) يبتغي عشر العشار (١١)
يُعقِّلُهِن جَعْدة من سُليم
قَفا سلع بمجتمع النجّار (١٣)
فما قلص وُجدن مُعقّلات(١٢)
فقال عمر رضي الله عنه: ادعو (١٤) جعدة بن سليم، فدعاه، فكلّمه،
فأمر به فضربه مائة [معقولا](١٥)، ونهاه أن يدخل على مُغيّبة.
(١) كتب في الأصل ((أبو يعلى))، ثم ضرب عليها.
(٢) في (ك): ((أشهر))، وهو تحريف.
(٣) جاء في طبقات ابن سعد (٢٨٥/٣) أن إسم الرجل بُرَيد.
(٤) في الأصل ((الشروح))، وفي (عم): ((القروح))، وفي (ك): ((الفروخ))، وكلها تحريف، والمثبت
من تاريخ المدينة لابن شبّة ((فروع)) هو الصواب، لأني لم أجد في كتب اللغة معنى لهذه الكلمة
يناسب سياق الحديث، والفروع جمع، واحدتها فَرْعٌ، ويقال: الفِراع، واحدتها فَرعَة، وهي
أَعَالِيَ الجبال، وما أشرف من الأرض. ينظر: (غريب الحديث لابن قتيبة: ٥٥/١، غريب
الحديث للحربي ١٨٣/١).
(٥) في (عم) و (ك): ((فنثر))، وكلاهما بمعنى.
(٦) في (عم): ((بلّغ)).
(٧) في (عم): ((فذلك))، وهو تحريف.
(٨) كذا في جميع النسخ، وتاريخ ابن شبّة والطبقات، وفي المؤتلف والمختلف للآمدي (ص ٦٣)
والطبقات (٢٨٥/٣): (من بني كعب بن عمرو).
(٩) في (ك): ((أو جهنة))، وهو تحريف.
١٠٤

.
(١٠) في تاريخ ابن شبّة (٣٣٠/٢) والطبقات (٢٨٥/٣): ((مُعيداً))، وفي الكنز (٤٦٥/٥): ((غويٌّ))،
وجاء البيت في المؤتلف والمختلف للآمدي (ص ٦٣) والإصابة (١٦٢/١) هكذا:
يعقلهن أبيض شَيْظَمِيُّ وبئس معقل الذُودِ الخيار
(١١) في (عم): ((عثر العثار))، وهو أقرب للمعنى.
(١٢) في (عم): ((معطّلات))، وفي (ك): ((فلا قلص وجدت مقبلات)).
(١٣) في (ك): ((فيما سلع بمجتمع النخار))، وهو تحريف. وهذا الشعر ينسب إلى بُقيلة ــ بقاف
مصغّر - الأُكيِّر الأشجعي، وهو شاعر من بني بكر بن أشجع، يكنى أبا المنهال، ذكره الآمدي
في المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء، وساق هذه الأبيات في ترجمته. وقال: هو الذي
يقال أمدّ النبي ◌َ له يوم أحد، ويقال أيضاً: هو صاحب الخيل يوم أحد. وكان شاعراً سيّداً
کریماً.
ينظر: (المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء للآمدي ٦٣، الإصابة ١٦٢/١).
(١٤) في (عم) و (ك): ((ادعو لي)).
(١٥) ما بين المعقوفين غير واضح في الأصل، والمثبت من الطبقات لابن سعد وتاريخ ابن شبّة
وغيرهما.
١٨٧٥ - تخريجه:
أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢٨٥/٣، ٢٨٦) عن إسماعيل بن إبراهيم
الأسديّ، عن ابن عون به بنحوه، وسمّى ابن سعد الرجل الذي قدم على عمر، فقال:
إن بريداً قدم على عمر .
وأخرجه ابن شبّة في تاريخ المدينة (٣٣٠/٢) عن أبي عاصم، عن ابن عون به
بنحوه.
وأورد القصّة الآمدي في المؤتلف والمختلف من أسماء الشعراء: (ص ٦٢،
٦٣)، والحافظ في الإصابة (٢٦١/١) وعزاها لابن عساكر في تاريخه، والهندي في
كنز العمّال (٤٦٤/٥، ٤٦٥)، وعزاها للحارث وابن سعد.
١٠٥

.
ولم أقف عليه في تاريخ دمشق المخطوط بعد مراجعتي له في ترجمة عمر بن
الخطّاب وغيره.
وأخرج عبد الرزاق في مصنّفه (٧/ ١٣٧ : ١٢٥٣٩) عن الثوري، عن سعد بن
إبراهيم، عن عمّه حميد بن عبد الرحمن، قال: قال عمر: لا يدخل على امرأة مُغيّية
إلا ذو محرم، وفيه زيادة. وأخرجه ابن أبي شيبة (٤٠٨/٤) عن حفص، عن ليث
ومسعر، عن سعيد به بنحوه، وأخرجه عبد الرزاق أيضاً بنحوه (١٣٧/٧ : ١٢٥٤١)،
عن ابن عيينة، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: قال عمر:
لا يدخل رجل على مغيّبة، وفيه زيادة.
وقوله: ((ونهاه أن يدخل على مُغيّبة)) ورد في حديث مرفوعاً من غير وجه عن
عبد الله بن عمرو بن العاص وجابر بن عبد الله وغيرهما:
١ - فأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه مسلم، في السلام، باب تحريم
الخلوة بالأجنبية (١٧١١/٤: ٢١٧٣)، وابن حبّان في صحيحه (٤٤٢/٧: ٥٥٥٨)،
وأحمد (١٧١/٢)، ولفظه عند مسلم وأحمد: ((لا يدخلن رجل بعد يومي هذا على
مغيّبة إلاَّ ومعه رجل أو إثنان)».
٢ - وأما حديث جابر: فرواه الترمذي، في الرضاع (٤٧٥/٣: ١١٧٢)
وأحمد (٣٠٩/٣) والدارمي (٢٢٨/٢) بلفظ: ((لا تلجوا على المغيّبات، فإن الشيطان
يجري من ابن آدم مجرى الدم ... )) الحديث.
قال الترمذي: «هذا حدیث غریب)).
وقال الحافظ في الفتح (٣٣١/٩): ((رجاله مُوثّقون، لكن مجالد مختلف فيه)).
الحكم عليه :
رجال إسناد الحديث، إلاّ أنه منقطع، محمد بن سيرين لم يدرك زمن عمر.
وأما متنه، فقد ثبت مرفوعاً عن النبي وَل#، كما بيّنته في تخريجه.
١٠٦

٢٨ - باب تعزير من افترى على الإِمام
١٨٧٦ - قال إسحاق: أخبرنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت
أبي يقول ثنا أبو نضرة عن أبي سعيد مولى أبي أسيد قال: إنّ ناساً كانوا
عند فُسطاط عائشة رضي الله عنها، أرى ذلك بمكة، فمرّ بهم عثمان
رضي الله عنه، قال أبو سعيد رضي الله عنه: فما بقي أحد من القوم (١) إلاّ
لعنه أو سبّه ـ غيري ـــ وكان فيمن لعنه أو سبّه رجل من أهل الكوفة،
فكان عثمان رضي الله عنه، على الكوفي أشدّ منه على غيره، فقال:
يا كوفي أتسبّني - كأنّه يتهدده _(٢) قال: فقدم المدينة، فقيل له ـ- يعني
للكوفي - عليك بطلحة، فانطلق معه طلحةُ رضي الله عنه، حتى أتى
عثمان رضي الله عنه، فقال عثمان رضي الله عنه: والله لأجلدنّك مائة، قال
طلحة: والله لا تجدده إلاَّ أن يكون زانيا، فقال: لأحرمنك عطاءك، فقال
طلحة رضي الله عنه: يا كوفي إن الله يرزقك.
٠
(١) في (ك): ((فما بقي من القوم أحد)).
(٢) في (ك) والإتحاف: لايهدّده)).
١٨٧٦ - تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة في موضعين (١١٧/١١: ١٠٦٧٧ و٢١٢/١٥:
١٠٧

.
١٩٥٣٠) عن أبي أسامة حمّاد بن أسامة، عن المعتمر بن سليمان به بنحوه.
ولم أقف عليه في غير مصنّف ابن أبي شيبة حسب اطلاعي.
وأورده البوصيري في الإتحاف، باب ما جاء في التعزير (١٥٣/٣/أ) من طريق
إسحاق فقط .
الحكم عليه :
إسناده صحيح.
١٠٨

٢٩ - باب إسكات (١) مَن تطاول على الإِمام
١٨٧٧ - وبهذا الإِسناد(٢) قال: كان بين عثمان وعائشة رضي الله
عنهما، بعض الأمر، فتناول كل واحد منهما صاحبه، فذهبت عائشة
رضي الله عنها، تتكلم فكبّر عثمان رضي الله عنه وكبّر معه النّاس، ففعل
بها ذلك(٣) مرتين لكيلا يُسمع كلامها، فلما رأت ذلك سكتت.
(١) (في (عم): ((إسكان))، وهو تحريف.
(٢) يعني الإِسناد السابق برقم (١٨٧٦)، وهو لإسحاق بن راهويه.
(٣) في (ك): ((ففعل ذلك بها)).
١٨٧٧ - تخريجه :
أورده البوصيري في الإِتحاف، باب ما جاء في التعزير (١٥٣/٣/أ) من طريق
إسحاق فقط، ولم يعزه لغيره. ولم أقف على من خرّجه حسب اطّلاعي.
الحكم عليه :
إسناده صحيح.
١٠٩

٣٠ _ باب قدر التعزير
١٨٧٨ - قال الحارث: حدثنا عبد العزيز بن أبان، ثنا هشام عن
يحيى بن أبي كثير، عن المهاجر [بن](١) عكرمة، عن عبد الله بن
أبي بكر رضي الله عنهما (٢) قال: قال رسول الله وَ ل: ((لا يحل لمن كان
يؤمن بالله واليوم الآخر أن يجلد أكثر من عشر أسواط إلاّ في حدّ)).
(١) في جميع النسخ ((المهاجر عن عكرمة))، وكذا في بغية الباحث والإتحاف، والصواب ما أثبته
كما هو في كتب التراجم والتخريج. وينظر: (المعرفة والتاريخ ١١٧/٢، وسنن البيهقي
٣٢٨/٨).
(٢) كذا في جميع النّسخ، ولعلّه خطأ من الناسخ ظنا منه أن عبد الله هو ابن أبي بكر الصديق،
وإنما هو عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي المدني.
١٨٧٨ - تخريجه:
أورده الهيثمي في (بغية الباحث من زوائد الحارث) (٢/ ٧٢٢ : ٥٦٧).
وأخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١١٧/٢) عن هشام به بلفظه،
وقال: ورواه بعض من لا يوثق بروايته، فقال: ((إن عبد الله بن أبي بكر الصديق
حدّثه، وإنما هو عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم.
وهذا وهم منه رحمه الله، إنما هو عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن.
ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٣٢٨/٨).
١١٠

وذكره ابن سعد في الطبقات (القسم المتمم ١١٦) من طريق يحيى بن
أبي كثير، لكنه عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال: قال
رسول الله الَله، فذكره بلفظه.
قلت: الظاهر أن هناك سقط في الطبقات لم ينتبه له المحقق، وإنما هو
عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن.
وأورده في الإتحاف (١٥٣/٣/ب) وسكت عنه.
وله شاهد من حديث أبي بردة: ((لا يُجلد فوق عَشْرِ جَلْداتٍ إلَّ في حدّ من
حدود الله)).
أخرجه البخاري، باب كم التعزير والأدب (١٧٦/١٢ : ٦٨٥) ومسلم، باب
قدر أسواط التعزير (١٣٣٢/٣: ١٧٠٨) وغيرهما من طرق عن بكير بن عبد الله بن
الأشجّ، عن سليمان بن يسار، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه، عن أبي بردة
الأنصاري به بألفاظ متقاربة .
وخطأ الترمذي من زاد جابر بن عبد الله مع أن هذا الطريق مُخرَّج في البخاري
ومسلم وغيرهما كما هو في التخريج، وكذا رجّح ابن حجر في الفتح (١٧٧/٢)
ما ذهب إليه الترمذي، ثم قال: ولم يقدح هذا الاختلاف عن الشيخين في صحة
الحدیث، فإنه كيفما دار، يدور على ثقة.
وله شاهد آخر من حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ ((لا تعزّروا فوق عشرة
أسواط)).
أخرجه ابن ماجه في الحدود، باب التعزير (٨٦٧/٢: ٢٦٠٢).
وأورده الحافظ في الفتح (١٧٨/١٢) وسكت عنه.
الحكم عليه :
الحديث إسناده ساقط، فيه عبد العزيز بن أبان مُتّهم بالوضع، ولمتنه شاهد
صحيح من حديث أبي بردة، ذكرناه في التخريج.
١١١

١٨٧٩ - وحدثنا هُدبة، ثنا همّام، ثنا يحيى، عن المهاجر
[بن](١) عكرمة، عن عبد الله بن أبي بكر بن الحارث بن هشام أنّه حدّثه،
وكان له غلمان في قرية من قرى الروم فاقتتلوا، فضرب كل واحد منهم
ثلاثة أسواط، ثم ذكر الحديث نحوه.
هذا مرسل، رجاله ثقات.
(١) في جميع النسخ: ((المهاجر عن عكرمة))، وكذا في الإتحاف وبغية الباحث، والصواب ما أثبته،
كما هو في كتب التخريج والتراجم.
١٨٧٩ - تخريجه:
أورده الهيثمي في بغية الباحث من زوائد الحارث، في الحدود، باب ما جاء في
التعزير (٧٢٤/٢: ٥٦٨).
وذكره البوصيري في الإِتحاف المختصرة (١٣٩/٢/أ)، وقال: ((رواه الحارث
مرسلاً، ورجاله ثقات)).
وللحديث شواهد تقدمت عند الحديث رقم (١٨٧٨).
الحكم عليه :
إسناده حسن، غير أنه مرسل، ويرتقي بمتابعة يعقوب بن سفيان، وشاهده الذي
سبق في الحديث الذي قبله إلى الصحيح لغيره، ويتقوى المرسل بمجيئه مرفوعاً في
الصحيح عن أبي بردة، كما سبق في ذكر شواهده عند الحديث السابق.
وقا الحافظ عند ذكره لهذا السند، كما في الفتح (١٧٧/١٢): ((سنده قويّ،
لكنه مرسل، أخرجه الحارث من رواية عبد الله بن أبي بكر بن الحارث بن
هشام ... ).
وقال البوصيري في الإتحاف المختصرة (١٣٩/٢/ ب): ((رواه الحارث مرسلاً،
ورجاله ثقات)».
١١٢

٣١ _ باب نفي أهل الرّيب والمعاصي من البيوت
١٨٨٠ - [١] قال أبو بكر: حدثنا بكر بن عبد الرحمن، ثنا
عيسى بن المختار عن ابن أبي ليلى، عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن
عامر بن سعد، عن أبيه سعد بن مالك رضي الله عنه قال: إنّه خطب امرأة
بمكة وهو مع رسول الله وَالر، فقال: ليت عندي من رآها ومن يخبر عنها،
فقال: رجل يدعى هِيت: أنا أنعتها لك، إذا أقبلت، قلت: تمشي على
ستّ، وإذا أدبرت، قلت: تمشي على أربع، فقال لي رسول الله وَطار: أرى
هذا منكراً، أراه يعرف أمر النّساء، وكان يدخل عليها - يعني على
سودة - رضي الله عنها، فلما قدم المدينة نفاه، وكان كذلك(١) حتى إمرة
عمر، وكان يُرخِّص له أن يدخل المدينة يوم الجمعة فيتصدق(٢).
[٢] قال أبو يعلى(٣): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة بهذا.
[٣] وأخرجه البزّار(٤) عن محمود بن بكر بن عبد الرحمن عن أبيه،
وزاد بعد قوله: وهذا يعرف النّساء، وكان يدخل على سودة رضي الله
عنها، فينهاها(٥) أن يدخل عليها، وقال في آخره: فيتصدق كل جمعة.
قال البزّار: لا نعلم أحدا رواه عن سعد إلَّ ابنه، ولا عنه إلاَّ
مجاهد، ولا عنه إلاَّ عبد الكريم، ولا عنه إلَّ ابن أبي ليلى، ولا عنه إلاّ
١١٣

عيسى، ولا عنه إلاّ بكر (٦)، ولا أسند(٧) مجاهد عن عامر بن سعد إلاَّ هذا
الحدیث.
٠ ٠.
(١) في (ك): ((بذلك))، وهو تحريف)).
(٢) في مسند أبي يعلى (١٠٢/٢): ((فيتصدق عليه))، وفي مسند البزار (٢٩١/٣): ((فيتصدق كل
جمعة)).
(٣) هو في مسند أبي يعلى (١٠٢/٢: ٧٥٨).
(٤) مسند البزار (١٦١،١/١٦٠/١/ب). وانظر المطبوع: (٢٩١/٣: ١٠٨٣).
(٥) في (ك): ((فنهاها)).
(٦) زاد في (عم): ((ابن عبد الرحمن)).
(٧) في (عم): ((روی)).
١٨٨٠ - تخريجه:
لم أقف عليه في مصنّف ابن أبي شيبة، وهو في مسنده الكبير، كما جزم بذلك
الحافظ ابن حجر في الإصابة (٩/ ٢٦٧ طبعة الكليات الأزهرية).
وأخرجه أبو يعلى في مسنده (١٠٢/٢: ٧٥٨) من طريق ابن أبي شيبة، به
بلفظه، وفي آخره قال: ((فیتصدق علیه)).
وأحمد بن إبراهيم الدورقي في (مسند سعد بن أبي وقاص) (٧٨: ٣٥)
والحكيم الترمذي في المنهيات (ص ١٧٦) كلاهما عن بكر بن عبد الرحمن، به
بلفظه .
والبزّار في مسنده (٢٩١/٣: ١٠٨٣) عن محمود بن بكر عن أبيه، به بلفظه
وفيه: ((إذا أقبلت، قلت: تمشي بأربع، وإذا أدبرت، قلت تمشي بثمان)).
وله شاهد في الصحيحين وغيرهما من حديث أم سلمة بقصة أخرى دون تسمية
هِیت المخنث.
أخرجه البخاري في النكاح، باب ما ينهى من دخول المتشبّهين بالنّساء على
المرأة (٣٣٣/٩: ٥٢٣٥) ومسلم، في السلام، باب منع المختّث من الدخول على
١١٤

النساء الأجانب (١٧١٥/٤: ٢١٨٠)، وأبو داود باب في الحكم في المختّثين
(٢٢٤/٥: ٤٩٢٩) وابن ماجه، فيه (٦١٣/١: ١٩٠٢) وأحمد (٢٩٠/٦) والحميدي
(١/ ١٤٢) وأبي يعلى (٣٩٤/١٢: ٦٩٦٠) ولفظه عند البخاري: ((عن أمّ سلمة أن
النبي ◌َّ كان عندها - وفي البيت مُخّث ـ، فقال المختّث لأخي أم سلمة
عبد الله بن أبي أميّة: إن فتح الله لكم الطائف غداً أدلّك على ابنة غيلان، فإنها تقبل
بأربع وتدبر بثمان، فقال النبي ◌َّ ر: لا يدخلن هذا عليكم)).
والذي يظهر من حديث الباب وحديث أم سلمة الذي في الصحيحن وغيرهما أن
المخنّث اثنان هما: هيت وماتع، وبه جزم الواقدي في المغازي (٩٣٣/٣) وصاحب
تاج العروس (٥٩٨/١).
وقد يكون المخنّث واحداً، غير أنّ له قصتان: قصة مع عبد الله بن أبي أميّة،
وقصّة مع سعد ابن أبي وقّاص، ولا مانع من ذلك.
قال الحافظ في الفتح (٣٣٥/٩) بعد أن ذكر حديث سعد بن أبي وقاص قال:
«فھذہ قصص وقعت لهیت)).
وقال أيضاً: (( ... الذي يظهر من حديث البخاري أن المخنّث اسمه هيت)).
الحكم عليه :
إسناده ضعيف؛ لضعف ابن أبي ليلى وابن أبي المخارق، وليس لهما متابع.
ولمتنه شاهد بسند صحيح أخرجه البخاري وغيره، كما فصّلناه في تخريج الحديث.
١١٥

٣٢ - باب الحبس
١٨٨١ - قال أبو يعلى: حدثنا أحمد بن حاتم الطويل، ثنا ابن
خثيم بن عراك عن أبيه عن جدّه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إن
النبي * حبس في تهمة احتياطاً واستظهاراً يوماً وليلة.
١٨٨١ - تخريجه:
لم أقف عليه في مسند أبي يعلى المطبوع، والظاهر أنه في الكبير له.
وأخرجه البزّار، كما في كشف الأستار (١٢٨/٢: ١٣٦٠) عن زياد بن أيّوب
بلفظ ((حبس في تهمة))، والعقيلي في الضعفاء (١/ ٥٢) من طريق محمد بن موسى
بنحوه، وابن عدّي في الكامل (٢٤٣/١) من طريق إسماعيل بن إبراهيم بنحوه،
والحاكم (١٠٢/٤) من طريق محمد بن إسحاق بلفظه، أربعتهم عن إبراهيم بن
خُثیم بن عراك به.
قال العقيلي: ((لا يُتَابع إبراهيم على هذا)) - يعني لا يتابع على رفعه - .
وتعقّب الذهبي الحاكم، فقال: ((إبراهيم متروك)).
وهذا الطريق معلول بمخالفته لرواية الثقات، فقد رووه عن عراك بن مالك
مرسلاً، ولم يذكروا أبا هريرة.
أخرجه عبد الرزاق (٢١٦/١٠: ١٨٨٩٢) والعقيلي في الضعفاء (٥٤/١) من
طريقين عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عراك بن مالك مرسلاً، ولفظه عند
العقيلي: ((أقبل نفر من الأعراب معهم ظهر لهم، فصحبهم رجلان، فباتا معهم،
١١٦

فأصبح القوم وقد فقدوا قرنين من إبلهم، فقدموا بالرجلين على رسول الله وَلچ،
فقال ◌َله لأحد الرجلين: اذهب فاطلب وحبس الآخر، فجيء بالقرنين، فقال ◌َّ
لأحد الرجلين: استغفر لي، فقال: غفر الله لك، فقال: وأنت غفر الله لك، وقتلك
في سبیله)).
فقد أورده العقيلي ليُعلّ به حديث إبراهيم بن زكريا وإبراهيم بن خُثَيم هذا.
وله شاهد يرويه بهز بن حكيم بن معاوية عن أبيه عن جدّه يرفعه بلفظ ((أخذ
النبي ◌َّر ناساً من قومي في تهمة، فحبسهم، فجاء رجل من قومي النبيَّ وَّر وهو
يخطب، فقال: يا محمد! على ما تحبس جيرتي؟ فصمت النبي وَّر عنه، فقال: إنّ
النّاس يقولون: إنك لتنهى عن الشر وتستخلي به، فقال ◌َله: ما يقول؟ فجعلت
أعرض بينهما بكلام مخافة أن يسمعها، فيدعو على قومي دعوة لا يفلحون بعدها،
قال: فلم يزل النبي وَلّ حتى فهمها، فقال: قد قالوها؟ وقال قائلها منهم: والله لو
فعلت، لكان عليّ وما كان عليهم، خلّوا له عن جيرانه)).
أخرجه عبد الرزاق (٢١٦/١٠: ١٨٨٩١) واللفظ له، وأبو داود، باب ما
جاء في الحبس في الدين وغيره (٤٦/٤: ٣٦٣٠) بنحوه مختصراً، والترمذي، باب
ما جاء في الحبس والتهمة (٦٧٧/٤: ١٤٣٥) بنحوه مختصراً، والنّسائي في قطع
السارق (٦٧/٨) بنحوه مختصراً، والحاكم (١٠٢/٤)، وصحّحه ووافقه الذهبي،
والبيهقي في الكبرى (٥٣/٦) والطبراني في الكبير (١٩ /٤١٤: ٩٩٦) بنحوه
مطولاً وفي الأوسط (١٣٤/١: ١٥٤) مختصراً جميعهم من طريق معمر عن بهز بن
حکیم به.
وتابع معمرا عليه إسماعيل بن إبراهيم.
أخرجه أبو داود، في الباب السابق (٤٧/٤: ٣٦٣١) بنحوه، وأحمد (٢/٥،
٤) بنحوه، والطبراني في الكبير (٤١٤/١٩: ٩٩٧) مختصراً جميعهم من طرق عن
إسماعيل بن إبراهيم عن بهز، به.
١١٧

وتابع بهزا عليه سويد بن حجير الباهلي عن حكيم بن معاوية عن أبيه، به
بنحوه، أخرجه أحمد (٤ / ٤٤٧).
فالحديث بهذه المتابعات حسن.
الحكم عليه :
إسناده ضعيف جداً، فيه إبراهيم بن خثيم متروك، ولم يتابعه على رفعه أحد من
الثقات، بل هو منكر بمخالفة الثقات له، حيث رووه عن عراك بن مالك مرسلاً،
وإسناده صحيح.
ومتنه له شواهد يرتقي بها إلى الحسن لغيره، ويزداد قوّة بالطريق المرسلة.
١١٨

٣٣ _ / باب القذف
[مح١٦٨]
١٨٨٢ - قال مسدّد: حدثنا حفص عن أشعت عن الحسن قال:
إن رجلاً قال لرجل: إنّك ما تأتي امرأتك إلَّ زنا أو حراماً، فرفعه إلى عمر
رضي الله عنه، فقال عمر رضي الله عنه: قد(١) قذفك بأمر يحل لك.
(١) ((قد)) ساقطة من (عم) و (ك).
.
١٨٨٢ - تخريجه:
لم أقف عليه من هذا الطريق.
وأخرجه البيهقي في الكبرى (٢٥٣/٨) من طريق مسدّد، به بلفظه، وقال: هذا
منقطع .
وأورده البوصيري في الإتحاف (١٥٣/٣/أ) من مسند مسدّد.
وفي الإِتحاف المختصرة له (٣٩/٢/أ)، وقال: رواه مسدّد والبيهقي موقوفاً.
وفي كنز العمال (٥٦٥/٥: ١٣٩٧٨) بلفظه، وعزاه للبيهقي.
وأورده في الكنز أيضاً برقم (١٣٩٨٢) عن الحسن بلفظ: أن رجلاً تزوّج امرأة
سراً، فكان يختلف إليها، فرآه جار له، فقذفها به، فاستعدى عليه عمر بن الخطاب،
فقال له: بيّنتك على تزويجها، فقال: يا أمير المؤمنين كان أمرٌ دون ما شهّدت عليها
أهلها، فدرأ عمر الحدّ عن قاذفه، وقال: حصّنوا فروج هذه النّساء وأعلنوا هذا
النكاح. وعزاه لسعيد بن منصور وابن أبي شيبة .
١١٩

لم أقف عليه في مصنّف ابن أبي شيبة المطبوع ولا في الأجزاء المطبوعة من
سنن سعيد بن منصور.
الحكم عليه :
الحديث فيه أشعث، لم يتبين لي من هو.
١٢٠