النص المفهرس

صفحات 421-440

أخرجه الطبراني في الكبير (٣٢٦/٩).
وأخرجه الطبراني أيضاً (٩٦٣١)، من طريق منصور، عن إبراهيم، به.
وأخرجه البيهقي (٣٣٢/٧)، من طريق وكيع، عن سفيان، عن منصور، به ..
فذكره بنحوه مختصراً.
تنبيه: وقع تصريح محمد بن سيرين بالسماع من علقمة في الروايات الثلاث
الأولى التي أخرجها الطبراني والبيهقي، ولذلك أوردت السند كاملاً في التخريج لأجل
هذا.
الحكم عليه :
وعليه فالإِسناد صحيح بلا تردد لأنّ سماع ابن سيرين متحقق منه كما هو عند
البيهقي والطبراني في الكبير، وأيضاً فإن لابن سيرين متابعاً في روايته عن علقمة، وهو
إبراهيم كما في رواية عبد الرزاق والطبراني والبيهقي، كما سبق.
وهذا الأثر أورده الهيثمي في المجمع (٣٣٨/٤)، وقال: رواه الطبراني،
ورجاله رجال الصحيح. اهـ.
وذكره ابن حزم في المحلّى (١٧٢/١٠)، وقال: في غاية الصحّة. اهـ. وصدق
أبو محمد.
تنبيه: قال الحافظ هنا: هذا إسناد موقوف، وهو صحيح إن كان محمد بن
سيرين سمعه من علقمة، وقد وقع التصريح بتحديث له بهذا الحديث في رواية
البيهقي. اهـ.
وقال البوصيري في الإتحاف (١٠٧/٣/ ب): قال شيخنا الحافظ أبو الفضل
العسقلاني: هذا إسناد موقوف، وهو صحيح إن كان محمد بن سيرين سمعه من
علقمة. قلت: قد ورد التصريح بسماعه منه، قال البيهقي في سننه. اهـ.
ونستفيد من هذين النصين ما يلي:
١ - أن الحافظ ابن حجر متقدم في عمل الزوائد على البوصيري، إذْ إنّ
٤٢١

.
البوصيري نقل هذا النصّ عن الحافظ، مع أنهما في عصر واحد.
٢ - أنّ الحافظ ابن حجر أعاد النظر في زوائده، لأنّ البوصيري نقل النصّ
بدون قوله: وقد وقع التصريح بتحديث ... إلخ، فكأنّ الحافظ اطلع بعد ذلك على
رواية البيهقي فألحقها إلحاقاً، وقد عُمِّرَ الحافظ اثنا عشرة سنة بعد وفاة البوصيري.
٣ - أنّ البوصيري تلميذ لابن حجر، مع أنهما أخذا عن العراقي، وقد ترجم
الحافظ ابن حجر لتلميذه البوصيري في أنباء الغمر (٤٣١/٨)، لأنه مات قبله.
٤٢٢

١٧٠٢ - وقال(١) إسحاق: أخبرنا عبد الرزاق، انبا ابن جريج،
أخبرني الحسن بن مسلم، عن ابن شهاب، عن ابن عباس قال: التي لم
يدخل بها إذا جمع الثلاث عليها وقعت، قال: فذكرت ذلك لطاووس،
فقال: أشهد أني سمعت ابن عباس يجعلها واحدة، قال: وقال عمرو:
واحدة وإن جمعهن.
(١) هذا الحديث زيادة من (ك) و (بر).
١٧٠٢ - تخريجه:
أخرج عبد الرزاق (٣٩٦/٦: ١١٣٤٦)، عن معمر قال: أخبرني ابن طاووس،
عن أبيه قال: كان ابن عباس إذا سُئل عن رجل يطلق امرأته ثلاثاً قال: لو اتقيت الله
جعل لك مخرجاً لا یزیده عن ذلك.
وقد ورد هذا الأثر عن ابن عباس من طرق أخرى غير طاووس:
فمن طريق مجاهد عن ابن عباس: أخرج عبد الرزاق (٣٩٦/٦، ٣٩٧)،
وأبو داود (٢٦٠/٢: ٢١٩٧)، والطحاوي (٥٨/٣)، والدارقطني (٢١/٤، ٣١،
٦٠)، والبيهقي (٣٣١/٧، ٣٣٧).
ومن طريق عمر بن الحارث السلمي، عن ابن عباس، أخرجه سعيد (٢٦٢/١).
ومن طريق الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن ابن عباس: أخرج ابن
أبي شيبة (١١/٥)، وسعيد بن منصور (٢٦٢/١)، والطحاوي (٥٧/٣)، والبيهقي
(٣٣٧/٧).
ومن طريق هارون بن عنترة، عن أبيه، عن ابن عباس: أخرجه ابن أبي شيبة
(١٣/٥).
ومن طريق عطاء، عن ابن عباس: أخرجه عبد الرزاق (٣٩٦/٦)، والبيهقي
(٣٣٢/٧، ٣٣٧).
٤٢٣

٠٠
٠٠
ومن طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس: رواه ابن أبي شيبة (١٣/٥)،
وعبد الرزاق (٣٩٧/٦)، والطحاوي (٥٨/٣)، والدارقطني (٢١/٤، ١٤)، والبيهقي
(٣٣٢/٧، ٣٣٧).
ومن طريق ابن كثير، عن الأعرج، عن ابن عباس: أخرجه عبد الرزاق
(٣٩٧/٦).
ومن طريق أيوب، عن عمرو، عن ابن عباس: أخرجه ابن أبي شيبة (١٥/٥)،
والبيهقي (٧/ ٣٣٧).
الحكم عليه :
رواية الحسن بن مسلم، عن طاووس، عن ابن عباس صحيحة، لثقة رجالها
واتصال إسنادها ورواية الزهري غير متصلة. [سعد].
٤٢٤

١٧٠٣ - وبه(١) إلى ابن جريج، أخبرني داود بن أبي هند، عن
برد بن أبي مريم، عن أبي عياض، عن ابن عباس قال: التي لم يدخل
بها والتي قد دخل بها في الثلاث(٢) سواء.
(١) هذا الحديث زيادة من (ك) و(بر).
(٢) في (ك): ((الطلاق)).
١٧٠٣ - تخريجه:
أخرجه مالك في الموطأ، عن ابن شهاب، عن محمد بن عبد الرحمن بن
ثوبان، عن محمد بن إياس بن البكير، أنه طلق رجل امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها،
فسأل عبد الله بن عباس وأبا هريرة عن ذلك فقالا: لا نرى أن تنكحها حتى تُنكح زوجاً
غيرك، قال: فإنما طلاقي إياها واحدة، فقال ابن عباس: إنك أرسلت من يدك ما كان
لك من فضل.
وأخرجه الشافعي في الأم (٤٨٢/٨)، من طريق مالك، وأخرجه الطحاوي
(٥٧/٣)، من طريقه.
وأخرجه أبو داود وبسنده من طريق معمر، عن الزهري، به (٢٦١/٢ :
٢١٩٨).
وأخرجه الطحاوي (٥٧/٢)، من طريق ابن أبي ذئب، عن الزهري.
كما أخرجه مالك في الموطأ، عن يحيى بن سعيد، عن بكير بن عبد الله بن
الأشج، أن رجلاً طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها، فقال أبو هريرة: الواحدة تبينها
والثلاثة تحرمها حتى تنكح زوجاً غيره، وقال ابن عباس مثل ذلك.
وأخرجه الطحاوي (٥٧/٣)، من طريق يونس، أخبرنا ابن وهب أن مالكاً أخبره
به .
وأخرجه البيهقي (٧/ ٣٣٥) بإسناده، من طريق الشافعي، أنا مالك، به.
وأخرجه سعيد بن منصور (٢٦٤/١: ١٠٧٥)، قال: نا سفيان، عن الزهري،
٤٢٥

.
قال سفيان: أظنه عن أبي سلمة أن ابن عباس وأبا هريرة وعبد الله بن عمرو، قالوا في
الذي يطلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها: إنها لا تحل له حتى تُنكح زوجاً غيره.
كما أخرجه أبو داود (٢١٩٨)، من طريق الزهري، عن أبي سلمة.
وهكذا أخرجه الطحاوي (٥٨/٣)، من طريق سفيان، عن الزهري، عن أبي
سلمة، به .
وأخرجه سعيد (٢٦٩/١: ١٠٩٨)، قال: نا هشيم، أنا جويبر، عن الضحاك،
عن ابن عباس نحوه.
الحكم عليه :
رجال إسحاق ثقات، وقد ورد نحوه بطرق أخرى، فيكون الإسناد صحيحاً.
[سعد].
٤٢٦

١٧٠٤ - أخبرنا(١) عبد الله بن إدريس قال: سمعت عبيد الله بن
الوليد يحدث عن داود بن إبراهيم بن عبادة بن الصامت قال: طلق رجل من
أجدادي امرأته [ألفاً] (٢)، فأتى بنوه رسول الله وَ له، فقال: ((إن أباكم لم
يتق الله فيجعل له مخرجاً بانت منه بثلاث وسايرها عدوان اتخذ آيات الله
هزواً)).
.
(١) هذا الحديث زيادة من (ك) و (بر).
(٢) زيادة من المجردة.
١٧٠٤ - تخريجه:
أخرجه ابن عدي في الكامل (١٦٣١/٤)، قال: أخبرنا الساجي، ثنا سفيان بن
وكيع، ثنا عبد الله بن إدريس، عن عبيد الله بن الوليد الوصافي، عن داود بن إبراهيم،
عن عبادة بن الصامت، بنحوه.
وذكره في ميزان الاعتدال (١٧/٣).
أخرجه عبد الرزاق (٣٩٣/٦: ١١٣٣٩)، قال: أخبرنا يحيى بن العلاء، عن
عبيد الله بن الوليد العجلي، عن إبراهيم، عن داود بن عبادة بن الصامت قال: طلَّق
جدي امرأة له ألف تطليقة فانطلق أبي للنبي وَلّ، بنحوه.
وأخرجه الطبراني في الكبير، كما في جامع المسانيد والسنن (٩١١/٧:
٤٨٠٠)، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، به.
قال: ورواه من وجه آخر عن إبراهيم بن عبيد الله بن عبادة بن الصامت، عن
أبيه، عن جده.
وأخرجه الدارقطني (٢٠/٤)، قال: نا أبو محمد بن صاعد، نا يحيى بن
عبد الباقي الأذني (ح)، ونا عثمان بن أحمد الدقاق، نا يحيى بن عبد الباقي الأذني،
نا محمد بن عبد الله بن القاسم الصنعاني، نا عمرو بن عبد الله بن فلاح الصنعاني، نا
محمد بن عيينة، عن عبيد الله بن الوليد الوصافي، وصدقة بن أبي عمران، عن
٤٢٧

٠٠
.
إبراهيم بن عبيد الله بن الصامت، عن أبيه، عن جده، به، وقال: رواته مجهولون
وضعفاء، إلاَّ شيخنا وابن عبد الباقي.
الحكم عليه :
هذا الحدیث ضعيف جداً، فيه ثلاث علل:
الأولى: في إسناده (عبيد الله بن الوليد)، قال الحافظ عنه: ضعيف، ولم يثبت
له متابع بطريق صحيح، ورواية الدارقطني فيها (محمد بن عيينة)، قال عنه أبو حاتم:
لا يحتج بحديثه، يأتي بالمناكير. الجرح والتعديل (٤٢/٨).
الثانية: داود بن إبراهيم لا يعرف، كما قال الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/٢).
الثالثة: اضطراب إسناده فمرة عن داود، ومرة عن إبراهيم، عن داود، وأخرى
عن إبراهيم بن عبد الله، على أن هؤلاء كلهم لا يعرفون. [سعد].
٤٢٨

٢٢ - باب إمْضَاء الطلاق في الهَزَل
١٧٠٥ - قال الحارث: حدثنا بشر بن [عمر](١)، بنا ابن لهيعة،
عن عُبيد الله بن أبي جعفر، عن عبادة بن الصّامت رضي الله عنه قال: إن
رسول الله وَ﴿ه قال: ((لا يجوز اللَّعِبُ في ثلاث: الطلاق، والنكاح،
والعتاق، فمن قالهنّ فقد وَجَبْنَ)).
(١) في جميع النسخ: ((بشر بن محمد))، عدا برنستون، ففيها: ((بشر بن عمر))، وهو الصواب، كما
في الإتحاف وبغية الباحث.
١٧٠٥ - تخريجه:
الحديث في بغية الباحث (٦٣٧/٢ : ٤٩١).
وأورده البوصيري في الإتحاف (١٠٩/٣/أ)، بسند الحارث.
وفي المجردة (٢٤/٢/ ب).
ولم أجده لغيره من هذا الوجه.
الحكم عليه :
هذا الإسناد ضعيف لأمرين:
١ - لأنّ فيه ابن لهيعة، وبه ضعّفه الحافظ في بلوغ المرام (٢٢٦ :
١١١١).
٢ - الانقطاع بين عبيد الله بن أبي جعفر، وعبادة بن الصامت رضي الله عنه،
٤٢٩

-
.
وبالانقطاع أعلّه الحافظ في التلخيص (٢٠٩/٣)، وذلك لأنّ عبادة توفي سنة أربع
وثلاثين، وولادة عبيد الله كانت سنة ستين، كما فى السير (٩/٦).
ولو فرضنا أن عبادة بقي إلى خلافة معاوية، فلا يمكنه أن يلقاه البتّة، لأنّ
معاوية نفسه مات سنة ستين، وعبادة قبل الستين بلا ريب. فثبت عدم لقاء عبيد الله
لعبادة بن الصامت، والله أعلم.
وللحديث شواهد ستأتي في الحديث الآتي، إن شاء الله المولى القدير.
٤٣٠

١٧٠٦ - وقال أحمد بن منيع: حدثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن
مُسْلم، عن الحسن، عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: كان الرجل
على عهد رسول الله وَ﴿ يطلق امرأته ويقول: كنتُ لاعباً، ويعتق مملوكَه
ويقول: كنتُ لاعباً، ويزوج ابنته ويقول: كنتُ لاعباً، وقال رسول الله وَ له :
((ثلاث من قالهنّ لاعباً فهنّ جَائِزَاتٌ (١) عليه: الطلاق، والعتاق، والنكاح،
فأنزل الله عزَّ وجلّ في ذلك(٢): ﴿وَلَا تَتَّخِذُوَأْ ءَايَتِ اللَّهِ هُزُواْ﴾(٣).
(١) أي ماضيات وواقعات عليه.
(٢) قوله ((في ذلك)): ساقط من (حس).
(٣) سورة البقرة: الآية (٢٣١).
١٧٠٦ - تخريجه:
الحديث ذكره البوصيري في الإتحاف (٧١/٣/أ)، بسند ابن منيع.
وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره كما في تفسير ابن كثير (٢٨٢/١)، من طريق
يحيى بن عبد الحميد، حدثنا أبو معاوية، به.
وذكره السيوطي في الدّر المنثور (٢٨٦/١)، وعزاه لابن المنذر، وابن
أبي حاتم.
وأبو معاوية هو محمد بن خازم الكوفي، الضرير.
الحكم عليه :
هذا الإسناد ضعيف لأمرين:
١ - ضعف إسماعيل بن مسلم. قال ابن عدي (٢٧٩/١): أحاديثه غير
محفوظة عن أهل الحجاز والبصرة والكوفة، إلّ أنه ممن یکتب حديثه.
٢ - الانقطاع بين الحسن البصري وعبادة بن الصامت، فإنه لم يسمع منه.
قاله البزار، كما في تهذيب التهذيب (٢٦٩/٢).
وعليه، فالحديث ضعيف بهذا الإسناد، ولكن له شواهد، منها:
١ - عن فضالة بن عبيد الأنصاري، عن رسول الله وَ ر قال: ((ثلاث لا يجوز
٤٣١

اللّعب فيهنّ: الطلاق، والنكاح، والعتق)).
قال الهيثمي في المجمع (٢٣٥/٤): رواه الطبراني، وفيه: ابن لهيعة، وحديثه
حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ .
٢ - عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ له: ((من طلّق وهو لاعب
فطلاقه جائز، ومن أعتق وهو لاعب فعتقه جائز، ومن نكح وهو لاعب فنكاحه
جائز)) .
أخرجه عبد الرزاق (١٣٤/٦: ١٠٢٤٩)، وفي إسناده: إبراهيم بن محمد بن
أبي يحيى الأسلمي قال فيه ابن حجر في التقريب: متروك، وقال في التلخيص
الحبير (٢٠٩/٣): وهو منقطع.
وعليه، فإن حديث أبي ذرّ لا يصلح أن يكون شاهداً.
٣ - عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: كان الرجل في الجاهلية يطلّق ثم
يراجع، ويقول: كنت لاعباً .. ويعتق ثم يراجع، ويقول: كنت لاعباً. فأنزل الله عزَّ
وجلّ: ﴿وَلَا تَنَّخِذُوَاْ ءَايَتِ اَللَّهِ هُزُواْ﴾، من طلّق، أو حرَّر، أو نكح، أو أنكح، فقال:
إني كنت لاعباً؛ فهو جادّ.
أخرجه الطبراني، وفيه: عمرو بن عبيد، وهو من أعداء الله، قاله الهيثمي في
المجمع (٣٨٨/٤).
وأخرجه عبد الرزاق (١٣٣/٦)، وابن أبي شيبة (١٠٥/٥)، وسعيد بن منصور
(١٦٠٤، ١٦٠٥).
كلهم من طريق الحسن البصري، عن أبي الدرداء قال: ثلاث اللعب فيهنّ
كالجادّ: النكاح، والطلاق، والعتاق.
وأسانيدهم إلى الحسن البصري صحيحة، لكن رواية الحسن عن أبي الدرداء
مرسلة، كما في جامع التحصيل (١٩٧).
٤ - عن الحسن البصري، مرسلاً. فذكر مثل حديث أبي الدرداء المتقدم.
٤٣٢

أخرجه ابن أبي شيبة (١٠٦/٥)، ورجاله ثقات.
٥ - عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ◌َ ﴿ ﴿ قال: ((ثلاث ليس فيهنّ
لعب، ومن تكلّم بشيء منهنّ لاعباً فقد وجب عليه: الطّلاق، والعتاق، والنكاح)).
أخرجه ابن عدي في كامله (٢٠٣٣/٦)، من طريق غالب بن عبيد الله الجزري،
عن الحسن، عن أبي هريرة.
قال ابن عدي: ولغالب أحاديث منكرة المتن. اهـ .
وغالب بن عبيد الله ضعّفه ابن المديني، وابن سعد، والعقيلي، والنسائي، وقال
ابن معين: ليس بثقة. وانظر لسان الميزان (٤١٤/٤).
ولهذا الحدبث طريق أخرى؛ لكن ذكر فيه ((الرّجعة)) بدل ((العتق)).
أخرجه أبو داود في السنن (٢٥٩/٢: ٢١٩٤)، والترمذي (٤٩٠/٣: ١١٨٤)،
وابن ماجه (٦٥٨/١: ٢٠٣٩)، والدارقطني في السنن (٢٥٦/٣)، والحاكم في
المستدرك (١٩٨/٢).
كلهم من طريق: عبد الرحمن بن حبيب بن أدرك، عن عطاء بن رباح، عن
يوسف بن ماهك، عن أبي هريرة.
قال الترمذي: حسن غريب. اهـ .
وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وعبد الرحمن من ثقات المدنيين. وتعقّبه
الذهبي بقوله: قلت: فيه لين. اهـ .
وقال المنذري: في مختصر أبي داود (١١٩/٣)، قال أبو بكر المعافري: روي
((والعتق))، ولم يصحّ منه شيء.
قال المنذري: فإن كان أراد ليس من شرط الصحيح فلا كلام، وإن أراد أنّه
ضّعيف ففيه نظر، فإنّه حسن، كما قال الترمذي. اهـ .
وقال ابن حجر في التلخيص (٢١٠/٣): عبد الرحمن بن أدرك مختلف فيه.
قال النسائي: منكر الحديث، ووثّقه غيره، فهو على هذا حسن. اهـ .
٤٣٣

٠٠
وعليه، فالحديث حسن إن شاء الله، ويصلح في الشواهد بغير مواربة، والله
أعلم.
وفي كلام الحافظ الأخير الذي في التلخيص، تطبيق لتلك القاعدة التي تقول بأن
حدیث المختلف فيهم: حسن.
٦ - عن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه قال: ثلاث اللاعب فيهنّ والجادّ
سواء: الطّلاق، والصدقة، والعتاق.
قال عبد الكريم: وقال طلق بن حبيب: والهدي، والنذر.
٧ - عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: ثلاث لا لعب فيهنّ: النكاح،
والطلاق، والعتاقة، والصدقة.
أخرجه عبد الرزاق (١٠٢٤٧)، قال: وليس في الحديث إحدى الخصال
الثلاث: النكاح، والطلاق، أو العتاقة لا أدري أيتهنّ هي؟ اهـ .
وفي إسناده: جابر الجعفي، وهو ضعيف.
٨ - عن أبي موسى الأشعري. وقد تقدم برقم (١٦٩٤)، وهو ضعيف.
فهذه الشواهد كلها تصلح في الشواهد عدا الثاني.
وبها يرتقي حديث الباب بطريقيه - التي روى إحداهما الحارث، والأخرى ابن
منيع - ، ويصبح من قسم الحسن، والله أعلم.
قال الألباني في الإرواء (٢٢٨/٦): والذي يتلخص عندي مما سبق أنّ الحديث
حسن بمجموع طريق أبي هريرة التي حسنها الترمذي، وطريق الحسن البصري
المرسلة، وقد يزداد قوة بحديث عبادة بن الصامت - مع أنه أورده من رواية الحارث
فقط ــ والآثار المذكورة عن الصحابة، فإنّها لو لم يتبين لنا ثبوتها عن كل واحد منهم
تدلّ على أن معنى الحديث كان معروفاً عندهم، والله أعلم.
٤٣٤

٢٣ - باب المطلقة ثلاثاً
لا تعود حتى تُنكّح وتَذوق العُسَیْلة
١٧٠٧ - قال أبو يعلى: حدثنا زكريا بن يحيى، ثنا هشيم، عن
يحيى ابن أبي إسحاق، عن سليمان بن يسار، عن [عبيد الله](١)
- أو الفضل - بن العباس رضي الله عنهم، قال: إن الغُميصَاء
أو الرُميصَاء(٢) جاءت تشكو زوجها فقالت: إنّه لا يصل إليها، فقال:
كذبتْ يا رسول الله، إنّي لأفعل، ولكنها تريد أن ترجع إلى زوجها الأول،
فقال رسول الله وَله: ((لا تَحل(٣) له حتى تَذُوقَ عُسَيْلَتها)).
(١) في جميع النسخ: ((عبد الله))، مكبراً.
(٢) الغميصاء أو الرميصاء: هي زوج عمرو بن حزم، وليست أم سُليم والدة أنس بن مالك.
الإصابة (٤/ ٣٧٣).
(٣) في (مح): ((لا يحل)).
١٧٠٧ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف (١٠٨/٣/أ).
وأشار إليه في المجردة (٢٤/٢/ ب).
وهو في مسند أبي يعلى (٨٥/١٢: ٦٧١٨).
وفي المقصد العلي (٦٧ /أ).
٤٣٥

.
أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢١٤/١)، وسعيد بن منصور (٤٧/٢ :
١٩٨٤)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٥٩٥/٤: ٤٩٠).
كلهم عن هشيم، قال: أنبأنا يحيى بن أبي إسحاق، عن سليمان بن يسار، عن
عبيد الله بن عباس، به.
وقد جاء في المسند هكذا (عبيد الله) مصغّراً، أمّا عند سعيد بن منصور،
والطبري فإنه (عبد الله بن عباس) مكبّراً، وطريقهم واحدة.
وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤١/ب)، في ترجمة عبيد الله بن
عباس. قال ابن أبي عاصم: حدثنا إسماعيل بن سالم الصائغ، حدثنا هشيم، به ...
فذكره عن عبيد الله.
وأخرجه ابن منده في معرفة الصحابة (٢٨/ب)، في ترجمة عبيد الله بن عباس،
وفي (٣١٩) في ترجمة الرميصاء أو الغميصاء. قال ابن منده: ثنا أبو بكر بن مالك،
ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، نا هشيم، به ... فذكره.
وأخرجه ابن الأثير في أسد الغابة (٣٤١/٣)، والمزي في تهذيب الكمال، في
ترجمة عبيد الله بن عباس (٨٧٩/٢) .. كلاهما من طريق أحمد بن حنبل.
وأخرجه النسائي في المجتبى (١٤٨/٦)، قال: أخبرنا علي بن حجر قال:
أنبأنا هشيم، به.
وقد وقع في المطبوع من النسائي تحريفان:
١ - يحيى بن أبي إسحاق، تحرّف إلى: يحيى عن أبي إسحاق !.
٢ - عبيد الله بن عباس، تحرّف إلى: عبد الله بن عباس، مكبراً، والصحيح
أنه مصغّراً، كما في تحفة الأشراف (٧/ ٢٢٠: ٩٧٣٨)، وتهذيب الكمال (٨٧٩/٢)،
وفتح الباري (٤٦٥/٩)؛ حيث قال: وأخرج النسائي من طريق سليمان بن يسار، عن
عبيد الله بن عباس ... فذكره. ثم قال الحافظ: ووقع عند شيخنا - أي العراقي - في
شرح الترمذي: عبد الله بن عباس مكبر، وتَعقَّب على ابن عساكر، والمزي، أنهما لم
٤٣٦

يذكرا هذا الحديث في الأطراف، قال الحافظ رادّاً على شيخه العراقي: ولا تَعقُب
عليهما، فإنهما ذكراه في مسند عبيد الله بالتصغير، وهو الصواب. اهـ.
وقد وضّح الشيخ أحمد شاكر في شرحه على مسند أحمد (٣/ ٢٥٠) الخطأ
الواقع في سنن النسائي، وأنّه ليس منه، وإنّما هو خطأ قديم من النسّاخ.
قلت: ويحتمل أن يكون هذا الخطأ من يحيى بن أبي إسحاق، الذي قال فيه
الحافظ في التقريب: صدوق ربما أخطأ، والعلم عند الله.
تنبيه: لعل قائلاً أن يقول: إن هذا الحديث ليس على شرط الحافظ في هذا
الكتاب، ما دام أنّه مخرّج في النسائي والمسند. فنقول: إن إيراد الحافظ له هنا لأجل
نكتة لطيفة وهي أنه جاء هذا الحديث عند أبي يعلى عن عبيد الله أو الفضل بن
العباس، هكذا على الشك. أمّا في المسند والنسائي فإنه جاء عن عبيد الله بن عباس
بغير شك ولا تردد، فلأجل هذا عدّه من الزوائد، لأنّه من مسند صحابي آخر، والله
أعلم.
الحكم عليه :
إسناد أبي يعلى صحيح، قال الهيثمي في المجمع (٤/ ٣٤٠): رواه أبو يعلى
ورجاله رجال الصحيح. اهـ.
إلاَّ أنّ زكريا بن يحيى اليشكري ليس من رجال الستة، مع أنه ثقة.
وأمّا عنعنة هشيم، فإنه قد صرّح بالتحديث في رواية المسند، كما تقدم في
التخريج، فانتفت شُبهة التدليس.
وهذه القصة لها شواهد:
١ - عن عائشة رضي الله عنها، قالت: إن عمرو بن حزم طلّق الغميصاء
فتزوجها رجل قبل أن يمسها فأرادت أن ترجع إلى زوجها الأول ... الحديث.
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٣٥٠)، قال الحافظ في الفتح (٤٦٩/٩):
أخرجه الطبراني ورواته ثقات.
٤٣٧

وعزاه الحافظ في الفتح (٩/ ٤٦٥) إلى أبي مسلم الكجي، وأبي نعيم، من
طريق حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عنها.
وأمّا أصل الحديث فإنّه ثابت في البخاري وغيره، فمن ذلك:
٢ - عن عائشة رضي الله عنها، أن رِفاعة القرظي تزوّج امرأة ثم طلقها،
فتزوجت آخر فأتت النبي وَّه، فذكرت له أنه لا يأتيها، وأن ليس معه إلاَّ مثل هُذْبة
الثوب، فقال: ((لا، حتى تذوقي عسیلته ويذوق عسیلتك)).
أخرجه البخاري (٤٦٤/٩ : ٥٣١٧).
٣ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أنّ رسول الله وَّ سُئل عن رجل طلق
امرأته ثلاثاً، فتزوجت زوجاً فمات عنها قبل أن يدخل بها، هل يتزوجها الأول؟ قال:
((لا ، حتی یذوق عسیلتها)).
أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٨٤/٣)، والبزار كما في كشف الأستار
(١٩٥/٢)، والطبري في تفسيره (٥٩٤/٤: ٤٩٠٠)، والطبراني في الأوسط
(١٣٣/١/أ)، وابن عدي في الكامل (٢٢٠٥/٦)، والبيهقي (٣٧٥/٧).
ومدار أسانيدهم على: محمد بن دينار الطاحي، قال ابن حجر في التقريب:
صدوق سِىء الحفظ، رُمي بالقدر، تغيّر قبل موته.
وخالفه شعبة، فروى الحديث، عن يحيى بن يزيد، عن أنس موقوفاً، كما قال
البزار.
وعليه، فالحديث ضعيف من هذه الطريق المتصلة.
على أنّ يحيى بن يزيد شيخ محمد بن دينار وشعبة، قال فيه ابن حجر:
مقبول.
والحديث أورده الهيثمي في المجمع (٤/ ٣٤٠)، وقال: رجاله رجال الصحيح،
خلا محمد بن دينار الطّاحي، وقد وثقه أبو حاتم، وأبو زرعة، وابن حبان، وفيه كلام
لا يضرّ. اهـ.
٤٣٨

١٧٠٨ - حدثنا(١) عبد الله بن عمر، نبا يحيى بن زكريا، عن
يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، مثل الحديث
قبله ... ((لا تحلّ له حتى تَذْوق العُسَيْلَة)).
(١) القائل أبو يعلى.
١٧٠٨ - تخريجه:
أورده البوصيري في الإتحاف (١٠٨/٣/أ)، بسند أبي يعلى.
وفي المجرّدة (٢٤/٢/أ).
وهو في مسند أبي يعلى (٣٧٤/٨: ٤٩٦٦).
وأورده الهيثمي في المقصد العلي (٦٧/أ).
وأخرجه سعيد بن منصور (٤٩/٢: ١٩٩١)، قال: ثنا أبو شهاب، ثنا
یحیی بن سعید، عن نافع، به .
وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣٤٨/٦: ١١١٣٨)، عن ابن جريج، عن
موسى بن عقبة، عن نافع، به.
وأخرجه الطبراني في الكبير (٣٨٦/١٢: ١٣٤٢٩)، من طريق محمد بن زياد،
عن نافع، به.
ولفظه: قال: المطلقة ثلاثاً لا تحل لزوجها الأول حتى تنكح زوجاً غيره
ويخالطها، وتذوق من عسیلته.
وأخرجه الحاكم في المستدرك (١٩٩/٢)، من طريق أبي غسان محمد بن
مطرّف المدني، عن عمر بن نافع، عن أبيه أنه قال: جاء رجل إلى ابن عمر رضي الله
عنهما، فسأله عن رجل طلّق امرأته ثلاثاً فتزوجها أخ له من غير مؤامرة منه ليحلها
لأخيه، هل تحل للأول؟ قال: لا، إلَّ نكاح رغبة، كنّا نعدّ هذا سفاحاً على عهد
رسول الله رَ﴾ .
قال الحاكم: هذا حديث على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
٤٣٩

الحكم عليه :
إسناد أبي يعلى حسن، فإنّ رواته كلهم ثقات عدا شيخ أبي يعلى عبد الله بن
عمر بن محمد الأموي الملقب (سُشْكُدَانة)، فإنه صدوق.
قال الهيثمي في المجمع (٤/ ٣٤٠): رواه الطبراني وأبو يعلى، ورجاله رجال
الصحيح. اهـ.
وقد روي هذا الحديث عن ابن عمر متصلاً.
فعن ابن عمر قال: سأل رجل النبي ◌َّه، وهو على المنبر يخطب الناس، عن
رجل فارق امرأته ثلاثاً، فتزوجها رجل من بعده وأغلق الباب وأرخى الستر وكشف
الخمار؛ أتحلّ للأول؟ قال: ((لا، حتى تذوق العسيلة)).
أخرجه الإمام أحمد في المسند (٢٥/٢)، وابن أبي شيبة (٢٧٤/٤)، والنسائي
(١٤٩/٦)، وابن جرير الطبري في التفسير (٥٩٦/٤: ٤٩٠٣)، والبيهقي (٣٧٥/٧).
کلهم من طریق رزین بن سليمان، عن ابن عمر، به.
ورزين هو ابن سليمان الأحمر، قال في التقريب: مجهول، وفي الميزان
(٤٨/٢): لا يُعرف، وفي اسمه اضطراب بين الرواة فمنهم من يسمّيه: رزين بن
سلیمان، ومنهم: سلیمان بن رزین، ومنهم: سالم بن رزین.
قال الدارقطني في العلل عن هذا الحديث (٧٢/٤/ب): لا يثبت. اهـ.
وعليه، فهو ضعيف.
وله شاهد من حديث علي رضي الله عنه، بنحوه موقوفاً.
أخرجه سعيد بن منصور (٤٨/٢: ١٩٨٧)، وعبد الرزاق في مصنفه
(١٥٠/٣) .. كلاهما من طريق مطرف، عن الشعبي، عن علي.
وهناك شواهد مضت في الحديث الماضي.
وبذلك يكون حديث الباب صحيحاً لغيره، والله أعلم.
٤٤٠