النص المفهرس

صفحات 281-300

٠٠
أبو بكر، وعمر، وعلي، وابن مسعود، وأبو ذر، وسالم مولى أبي حذيفة،
والمقداد، وسلمان، وعبد الله بن عمرو بن العاص، ومعقل بن مقرن، في بيت
عثمان بن مظعون فاتفقوا ... بنحو السابق.
ونستفيد من هذه الرواية الأخيرة أسماء العشرة النفر الذين اتفقوا.
والظاهر كأنها قصتان مختلفتان:
فحديث الباب، وحديث أنس المتفق عليه، فيه أن النّفر جاؤا، أو أرسلوا إلى
بيت رسول الله ◌َل# يسألون عن عبادته.
وأمّا حديث ابن عباس والمراسيل، فحصل هذا من الصحابة بعد سماعهم
الموعظة من النبي وَ لّ، وقد ذُكر بينهم عدد من كبار الصحابة.
ويمكن أن يقال أنهم سمعوا الموعظة ثم انطلق نفر منهم إلى بيوت
رسول الله ◌َ﴿ يسألون عن عبادته، والله أعلم.
٧ - عن زرارة أن سعد بن هشام بن عامر أراد أن يغزو في سبيل الله فقدم
المدينة، فأراد أن يبيع عقاراً له بها، فيجعله في السلاح والكراع، ويجاهد الروم حتى
يموت، فلما قدم المدينة لقي أناساً من أهل المدينة، فنهوه عن ذلك، وأخبروه أن
رهطا ستة أرادوا ذلك في حياة نبي الله بصير - فنهاهم نبي اللهــ رَّ وقال: ((أليس
لكم فيَّ أسوة)) فلما حدثوه بذلك راجع امرأته، وقد كان طلقها، وأشهد على
رجعتها ... )) الحديث.
أخرجه مسلم (٥١٢/١)، كتاب صلاة المسافرين، باب جامع صلاة الليل.
وأخرجه أبو داود (٢/ ٤٠)، كتاب الصلاة، باب في صلاة الليل.
وأخرجه الإِمام أحمد (٦/ ٥٣).
وقد تقدمت بعض الشواهد في حديث (١٦٣٥).
٢٨١

١٦٤٣ - وقال أبو يعلى: حدثنا أبو علي الشيلماني(١)، ثنا
خالد بن إسماعيل، نبا عبيد الله بن عمر، عن صالح مولى التوْأَمَة، عن
جابر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَطاهر: ((أيّما شاب تَزوّج في حَدَاثة
سِنِّه عَجّ شيطانه یا ویله یا ویله عصم منّي دينه)).
(١) في جميع النسخ: ((الشيباني))، وهو خطأ، ما عدا نسخة برنستون، ومنها التصويب، ومن كتب
التخريج.
١٦٤٣ - تخريجه:
الحديث في مسند أبي يعلى (٤ /٧: ٢٠٤١).
وفي معجم شيوخه (١٣٥ : ١٤٦).
وذكره الهيثمي في المقصد العلي (٦٠/ب)، ومجمع الزوائد (٢٥٣/٤)، وعزاه
لأبي يعلى، والطبراني في الأوسط.
وذكره البوصيري في الإتحاف (٦٠/٣/أ)، بسند أبي يعلى.
وذكره كذلك في المجرّدة (١٩٧/٢/ ب)، وعزاه لأبي يعلى.
وأخرجه ابن حبان في المجروحين (٢٨٢/٢).
والطبراني، كما في مجمع البحرين (١٩٨/ب).
وابن عدي في الكامل (٩١٣/٣).
والخطيب في تاريخه (٣٣/٨).
وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣١١)، في ترجمة عبد الله بن أحمد بن دبزويه.
وابن الجوزي في العلل (١٢١/٢)، في تزويج الحَدَث.
كلهم من طريق أبي يعلى.
وقال ابن الجوزي: قال الدارقطني: تفرد به خالد بن إسماعيل. اهـ.
وقال الطبراني: لم يروه عن عبيد الله إلاّ خالد، تفرد به الحسين
الشیلماني. اهـ.
٢٨٢

ولكنه لم يتفرد به خالد المخزومي، ولا الحسين الشيلماني: أمّا المخزومي فقد
تابعه عصمة بن محمد عن عبيد الله بن عمر، به.
أخرجه ابن عسكر في تاريخه (٧٦/١٨/أ).
ولكنها متابعة تالفة، فعصمة هذا قال الدارقطني وغيره: متروك.
وانظر لسان الميزان.
وأمّا الشيلماني فقد تابعه الصيدلاني عن خالد المخزومي، به .
أخرجه ابن عدي في كامله (٩١٣/٣).
ولا فائدة في هذه المتابعة فإن الآفة في شيخهما.
الحكم عليه :
إسناد أبي يعلى ضعيف جدّاً، وذلك لأنّ فيه خالد بن إسماعيل المخزومي قال
عنه الحافظ: متهم بالكذب.
وقد ذكر الحافظ أن هذا الحديث منكر، كما سيأتي في الحديث الآتي.
وقال الهيثمي في المجمع (٢٥٣/٤): فيه خالد بن إسماعيل وهو متروك.
وضعّفه البوصيري في المجردة بصالح مولى التوأمة، وخالد بن إسماعيل.
وحكم عليه الألباني بالوضع في السلسلة الضعيفة (٦٥٩).
وأورده محمد بن طاهر المقدسي في تذكرة الموضوعات (٣٤٨).
وهذا الحديث لا يقبل المتابعة، ولم أجد ما يقوم مقامه.
٢٨٣

١٦٤٤ - وبهذا الإِسناد إلى صالح(١)، عن أبي هريرة رضي الله
عنه، قال: لو لم يبق من أجلي إلَّ يوم واحد لقيت الله تعالى بزوجة، إني
سمعت رسول الله ﴿ يقول: ((شراركم عزابكم)).
هذان حديثان منكران، وخالد متهم بالكذب.
(١) سبق في الحديث الماضي وهو: قال أبو يعلى: حدثنا أبو علي الشيلماني، ثنا خالد بن
إسماعيل، نبا عبيد الله بن عمر، عن صالح.
١٦٤٤ - تخريجه:
الحديث في مسند أبي يعلى (٣٧/٤: ٢٠٤٢).
وذكره الهيثمي في المقصد العلي (٦٠/ب) وفي المجمع (٢٥١/٤)، وعزاه
لأبي يعلى والطبراني.
وذكره البوصيري في الإِتحاف (٦٠/٣/أ)، بسند أبي يعلى.
وكذلك في المجرّدة (٢/ ١٩٧/ ب).
وأخرجه ابن حبان في المجروحين (٢٨٢/١)، عن أبي يعلى.
وأخرجه الطبراني، كما في مجمع البحرين (١٩٨/أ).
وابن عدي في الكامل (٩١٣/٣).
وابن الجوزي في الموضوعات (٢٥٧/٢).
من طريق خالد بن إسماعيل المخزومي.
الحكم عليه :
هذا الحديث كالذي قبله ضعيف جدّاً، لأجل خالد بن إسماعيل المخزومي،
وهو متهم بالكذب. وانظر المجروحين (٢٨١/١)، والكامل (٩١٢/٣)، والميزان
(٦٢٧/١)، واللسان (٣٧٢/٢). وقد حكم الحافظ هنا على الحديث بأنّه منكر،
وتبعه على ذلك البوصيري في المجرّدة (١٩٧/٢/ب)، فقال: وحكم إسناده حكم
الإسناد قبله، وهما حدیثان منکران. اهـ.
٢٨٤

وقال الهيثمي في المجمع (٢٥١/٤): وفيه خالد بن إسماعيل، وهو متروك.
وقد ذكر السخاوي في المقاصد الحسنة (٢٥١) أن حكمه لا يبلغ به إلى
الوضع. وهو كذلك.
وقد روي هذا الحديث من وجه آخر عن أبي هريرة:
أخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ٢٦٢٠) بلفظ: ((شراركم عزابكم، ركعتان من
متأهل خير من سبعين ركعة من غير متأهل)).
وهو من طريق يوسف بن السفر، أبي الفيض. اتهموه بالكذب ورواية
الأباطيل. وانظر اللسان (٣٢٢/٦). وقد عدّ ابن عدي هذا الحديث من أباطيله.
وقد روي هذا الحديث عن غير أبي هريرة، منهم:
١ - عطية بن بسر المازني.
٢ - أبو ذر.
وقد تقدّما في الحديث رقم (١٦٣٨)، والحديثان ضعيفان.
وقد ذكر السخاوي في المقاصد (٢٥١) هذه الطرق، وقال: وغيرها من
الأحاديث التي لا تخلو من ضعف واضطراب.
وقد ذكره السيوطي في الجامع الصغير وعزاه لأبي يعلى، والطبراني في
الأوسط، وابن عدي من حديث أبي هريرة. وعزاه لأبي يعلى من حديث عطية بن
بسر، وحسّنهما، كما في فيض القدير (١٥٦/٤)، وتحسين السيوطي له ليس بحسن.
ولعله على القاعدة القائلة بأن كثرة الطرق ترقي الحديث مهما كانت ضعيفة، والله
أعلم.
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أن رسول الله اله
قال: ((الدنيا متاع ومن خير متاعها امرأة تعين زوجها على الآخرة، مسكين مسكين
رجل لا امرأة له، مسكينة مسكينة امرأة لا زوج لها)).
ذكره ابن الأثير في جامع الأصول (١٢/ ١٢٣)، وعزاه لرزين.
٢٨٥

.
وذكره كذلك المنذري في الترغيب (٤١/٣)، وقال: ذكره رزين، ولم أره في
شيء من أصوله، وشطره الأخير منكر.
وقد جاء من طريق أخرى عن ابن أبي نجيح.
أخرجه رزين كما في جامع الأصول.
وأخرجه الطبراني في الأوسط، قال الهيثمي (٢٥٢/٤): رجاله ثقات، إلاَّ أن
أبا نجیح لا صحبة له. اهـ. فهو مرسل.
وأخرجه سعيد بن منصور (١٣٨/١)، من طريق أبي نجيح، وفيه زيادة.
وسنده لا بأس به إلاَّ أنّه مرسل.
أمّا قول أبي هريرة قبل الحديث: لو لم يبق من أجلي إلَّ يوم واحد لقيت الله
بزوجة .
فقد جاء أيضاً عن غيره بنحوه:
فعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: لو لم يبق من أجلي إلَّ عشرة أيام،
وأعلم أني أموت في آخرها يوماً، لي فيهن طِوَل النكاح، لتزوجت مخافة الفتنة.
أخرجه سعيد بن منصور (١٣٩/١)، باب الترغيب في النكاح، قال: أنبأنا
أبو عوانة، عن المغيرة، عن إبراهيم قال: قال ابن مسعود.
وهذا إسناد رجاله ثقات إلاّ أن المغيرة بن مقسم كان يدلس عن إبراهيم،
وإبراهيم النخعي يرسل كثيراً.
وقد أخرجه الطبراني بمعناه بإسناد آخر فيه عبد الرحمن المسعودي، قال
الهيثمي (٤/ ٢٥١) وهو ثقة، ولكنه اختلط، وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ.
وبهذا يكون الأثر حسناً، والله أعلم.
٢٨٦

٣٢ - باب النهي عن السفر بغير حاجة للمرأة
١٦٤٥ - قال أبو يعلى: حدثنا محمد بن إسماعيل بن
أبي سَمِيْنة، نبا محمد بن خالد الحنفي، نبا عبد الله بن جعفر
[المخرمي](١)، عن عثمان الأخنسي، عن عبد الرحمن بن سعد(٢) بن
يَرْبوع، عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال لنا رسول الله وَ له في حجة
الوداع: «هي هذه الحجة ثم الجلوس على ظُهورِ الحُصر في البيوت)).
قال ابن أبي سمينة: إنما هو عبد الرحمن بن سعيد؛ / ولكن كذا [حس ١١٤ب]
قال.
٠٠
(١) في الأصل: ((البختري))، وفي (سد): ((المخزومي))، والتصويب من المسند، وكتب الرجال.
(٢) هكذا هو في الأصل، وهو كذلك في الرواية، كما نبّه إليه ابن أبي سمينة في آخر الحديث؛
ولكنّ الصواب: ((سعيد)). ولأجل الرواية أبقيته كما هو في الأصل.
١٦٤٥ - تخريجه:
الحديث في مسند أبي يعلى (٣١٢/١٢: ٦٨٨٥).
والمقصد العلي (٦٠٣).
وأخرجه الطبراني في الكبير (٣١٣/٢٣: ٧٠٦)، من طريق يحيى الحمّاني،
عن عبد الله بن جعفر المخرمي، به.
٢٨٧

الحكم عليه :
إسناد حديث الباب حسن، وذلك لأجل محمد بن خالد الحنفي، وعبد الله بن
جعفر، وعثمان الأخنسي وحديثهم من قبيل الحسن.
قال المنذري (١٣٥/٢)، وتبعه الهيثمي في المجمع (٢١٤/٣): رجاله
ثقات. اهـ. ولو قالا: موثوقون؛ لكان أقرب.
وللحديث شواهد ستأتي في الحديث الآتي، إن شاء الله تعالى.
٢٨٨

١٦٤٦ - حدثنا(١) محمد بن إسحاق المُسَيَّبي، حدثني عبد الله بن
نافع(٢) /، عن عاصم بن عمر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر [مح٥٧ب]
رضي الله عنهما قال: إن النبي ◌ُّ لما حج بنسائه قال: ((إنما هي هذه ثم
علیکم بظهور الحصر)) .
(٦٨) وحديث عائشة رضي الله عنها عن كتاب النبي وَلّ تقدَّم في
أوائل النكاح(٣).
(٣)
(١) القائل هو أبو يعلى.
(٢) في (مح): ((قانع))، وهو خطأ، والتصويب من بقية النسخ.
(٣) تقدَّم برقم (١٥٥٥)، وهو حديث حسن.
١٦٤٦ - تخريجه:
لم أجده في مسند أبي يعلى المطبوع، فلعله في الكبير.
وأخرجه الطبراني في الأوسط كما في المجمع (٢١٤/٣).
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإسناد ضعيف؛ لأن فيه عاصم بن عمر العمري، وهو ضعيف.
قال الهيثمي في المجمع (٢١٤/٣): عاصم بن عمر العمري وثقه ابن حبان.
وقال: يخطىء، وضعفه الجمهور.
وللحديث شواهد تعضده وتقويه، منها:
١ - حديث أم سلمة. وهو الحديث الماضي، وإسناده حسن.
٢ - عن أبي واقد الليثي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله وَلَه يقول
لأزواجه عام حجة الوداع: (هذہ، ثم ظهور الحصر)).
أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢١٨/٥، ٢١٩).
وأبو داود في السنن (٢/ ١٤٠: ١٧٢٢)، في الحج، باب فرض الحج.
٢٨٩

وأبو يعلى في مسنده (٣٢/٣: ١٤٤٤).
كلهم من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن زيد بن أسلم، عن
واقد بن أبي واقد الليثي، عن أبيه.
قال الألباني في الصحيحة (٢٤٠١): رجاله ثقات، رجال مسلم، غير واقد بن
أبي واقد، قال الحافظ: يقال له صحبة، وقيل: بل هو من الثالثة.
٣ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَ لفي قال للنساء عام حجة الوداع:
((هذه ثم ظهور الحصر))، قال: فكنّ كلهنّ يحججن إلا سودة بنت زمعة، وزينب بنت
جحش، فإنهما كانتا تقولان: والله لا تحركنا دابة بعد إذ سمعنا من رسول الله وَلها .
أخرجه الطيالسي (٢٢٩: ١٦٤٧)، عن ابن أبي ذئب، عن صالح مولى
التوأمة، عن أبي هريرة.
ومن طريقه البيهقي في الحج (٢٢٨/٥).
ومن طريق ابن أبي ذئب أخرجه الإمام أحمد (٤٤٦/٢) و (٣٢٤/٦)، وابن
سعد في الطبقات (٣٧/٨)، وأبو يعلى في المسند (١٣/ ٨٠: ٧١٥٤، ٧١٥٨).
وهذا الإِسناد جوَّده الألباني في الصحيحة (٢٤٠١).
وصححه الهيثمي في المجمع (٢١٤/٣).
٤ و ٥ - زينب بنت جحش، وسودة بنت جحش.
وحديثهما قد جاء عند أحمد وابن سعد وأبي يعلى في حديث أبي هريرة
المتقدِّم.
قالتا: والله لا تحركنا دابة بعد إذ سمعنا ذلك من رسول الله وص له.
وفي رواية: بعد قول رسول الله وَلاغير: ((هذه ثم ظهور الحصر)).
والإِسناد کسابقه.
وهذه الشواهد تقوي حديث ابن عمر، وحديث أم سلمة المتقدمين، فالحديث
صحيح لغيره بشواهده، والله أعلم.
٢٩٠

٣٣ - باب ما يستدل به
على أن المرأة لا حقّ لها في الجماع
(٦٩) حديث أنس رضي الله عنه فيه دلالة على أنّ لها حقّاً.
من رواية ابن جريج عمن حدّث عنه(١).
(٧٠) وحديث جابر رضي الله عنه في ذلك يأتي - إن شاء الله
تعالى - في باب بركة (٢) النبي وَلقر من علامة النبوة(٣).
(١) الحديث تقدم برقم (١٦٠٨)، ولفظه: ((إذا جامع أحدكم أهله فليصدقها، فإن سبقها فلا
يعجلها)). وهو حسن لغيره بشاهد له تقدم هناك.
(٢) في (حس): ((تركة))، وهو خطأ.
(٣) الحديث في كتاب المناقب، باب علامات النبوة، حديث رقم (٣٨١١).
٢٩١

١٦٤٧ - قال الطيالسي: حدثنا حماد بن زيد، عن معاوية بن قُرَّة،
عن كهمس الهلالي قال: كنت عند عمر رضي الله عنه، فبينما نحن
جلوس عنده إذ جاءت امرأة فجلست إليه فقالت: يا أمير المؤمنين إن
زوجي قد كَثُر شَرُّهُ وقَلَّ خَيْره، فقال لها: من زَوْجُكِ؟ قالت:
أبو سلمة(١)، قال: إن ذلك رجل له صحبة، وإنه لرجلُ صِدْقٍ، ثم قال
عمر رضي الله عنه لرجلٍ جالس عنده: أليس كذلك؟ قال: يا أمير
المؤمنين لا نعرفه إلاَّ بما قلتَ. فقال لرجل: قم (٢) فادعه لي، فقامت
المرأة - حين أرسل إلى زوجها - فقعدت خلف عمر رضي الله عنه(٣).
فلم يلبث أن جاءا معه حتى جلس بين يدي عمر رضي الله عنه، فقال عمر
رضي الله عنه: ما تقول هذه الجالسة خلفي؟ قال: ومن هذه يا أمير
المؤمنين؟ قال: هذه امرأتك، قال: وتقول ماذا؟ قال: تزعم أنه قد قلَّ خَيْرك
وكثر شَرّك! قال: بئس ما قالت يا أمير المؤمنين، إنها لمن صالح نسائها،
أكثرهن كسوة، وأكثرهن رفاهيّة بيت؛ ولكنّ فحلها بَكِيْء، فقال عمر
رضي الله عنه للمرأة: ما تقولين؟ قالت: صدق، فقام إليها عمر رضي الله
عنه بالدِّرَّة فتناولها بها، ثم قال: أي عدوة نفسها، أَكَلْتِ مالَهُ، وأفنيتِ
شَبَابه، ثم أنشأتِ تُخبرين بما ليس فيه! قالت: يا أمير المؤمنين لا تعجل،
فوالله لا أجلس هذا المجلس أبداً. فأمر لها بثلاثة أثواب، فقال: خذي هذا
بما صنعتُ بك، وإيّاكِ أن تشتكي هذا الشيخ، قال: فكأني أنظر إليها
قامت(٤) ومعها الثياب، ثم أقبل رضي الله عنه على زوجها فقال:
لا يحملك ما رأيتني صنعتُ بها أن تسيءَ إليها فقال: ما كنت لأفعل،
فقال: انصرفا ... فذكر الحديث، وسيأتي إن شاء الله تعالى في فضل
القرن الأول.
٢٩٢

.
(١) أبو سلمة، غير منسوب: صحابي، له ذكر في المقتنى في الكنى (٢٨٦/١: ٢٨٠٨)، والإصابة
(٤ / ٩٣).
(٢) قوله ((قم)): ساقطة من الأصل، وموجودة في بقية النسخ.
(٣) سقط من (حس): من قوله ((فلم يلبث ... ))، إلى (( ... فقال عمر)).
(٤) في (حس): ((وقامت)).
١٦٤٧ - تخريجه:
الحديث في مسند الطيالسي (٧/١) في أثناء حديث.
ولفظه: عن معاوية بن قرة المزني قال: أتيت المدينة زمن الأقط والسمن،
والأعراب يأتون بالبرقَاء، فيبيعونها، فإذا أنا برجل طامح بصره ينظر إلى الناس فظننت
أنه غريب فدنوت منه فسلمت عليه فردّ عليّ وقال: من أهل هذه أنت؟ قلت: نعم،
فجلست معه فقلت: ممن أنت؟ فقال: من هلال؛ واسمي كهمس - أو قال من بني
سلول واسمي كهمس - ثم قال: ألا أحدثك حديثاً شهدته من عمر بن الخطاب،
فقلت: بلى، قال: بينما نحن جلوس عنده إذ جاءت امرأة ... فذكره، وفي آخره
زيادة.
وأخرجه ابن أبي عاصم، وأبو أحمد الحاکم من وجهین عن حماد بن زيد، كما
في الإصابة (٩٣/٤).
ولم أجد من أخرجه مطوّلاً غير هؤلاء.
وقد جاء الحديث باختصار، مقتصراً على آخره - الذي ليس موجوداً في حديث
الباب - وهو في الصيام.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢٣٨/٧)، وابن سعد في الطبقات
(٤٦/٧)، وابن جرير في تهذيب الآثار في مسند عمر ص ١٨٨، والطبراني في الكبير
(١٩٤/١٩ : ٤٣٥).
الحكم عليه :
القصة بهذا الإسناد عند الطيالسي صحيحة .
٢٩٣

١٦٤٨ - وقال مسدد: حدثنا حماد بن زيد، عن فضيل بن ميسرة،
عن أبي حريز، عن الحكم: أن امرأة من طَيّ من بني سِنْبِس، يقال لها
أم بعل، أتت علياً رضي الله عنه وزوجها معها، فقالت: إن زوجها
لا يأتيها وإنها امرأة تريد (١) الولد، فقال الرجل: ما ترى ما عليها من
نعمة، قال: وهي في هيئة حسنة، فقال له: لا ولا من السَّحر حيث يتحرك
من الشيخ، قال: ولا من السَّحر، قال: هَلكت وأَهْلَكت، وأقبل عليها
فقال لها: اصبري حتی یفرج عنه.
.
(١) في (سد): ((يأتيها الولد)»، وهو خطأ.
١٦٤٨ - تخريجه:
لم أجده في الإتحاف ولا لغير مسدد.
الحكم عليه :
هذا الإِسناد ضعيف، وذلك للانقطاع بين الحكم بن عتبة وعلي بن أبي طالب،
فإن الحكم ولد في حوالي سنة خمسين، وكانت وفاة علي بن أبي طاب قبل ذلك
بعشر سنين.
ولعل الحَكَم سمع القصة من المرأة نفسها؛ ولكني لم أستطع معرفتها.
٢٩٤

٣٤ _ باب ما على المرأة من خدمة البيت
١٦٤٩ - قال مسدد: / حدثنا عيسى بن يونس، نبا أبو بكر بن [حس ١١١٥]
عبد الله، عن ضمرة بن حبيب قال: قضى رسول الله وَّ ر على ابنته فاطمة
رضي الله عنه بخدمة البيت، وعلى علي رضي الله عنه ما كان من خارج
البيت.
١٦٤٩ - تخريجه:
أورده البوصيري في الإتحاف (١٠١/٣/أ)، بسند مسدد.
وأورده ابن الطلّع في أقضية رسول الله وَلاير (٧٣)، بغير إسناد، وعزاه للواضحة
لعبد الملك بن حبيب المالكي .
وكذا ابن القيم في زاد المعاد (١٨٦/٥)، وعزاه لابن حبيب.
قال ابن حبيب: والخدمة الباطنة: العَجْن، والطَبْخُ، والفَرْش، وكَنسُ البيتِ،
واستقاءُ الماءِ، إذا كان الماء معها، وعملُ البيتِ كلِّه.
الحكم عليه :
هذا الحديث بهذا الإسناد ضعيف، وذلك لأمرين :
١ - ضَعْفُ أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم.
٢ - الإِرسالُ، فإنّ ضمرة بن حبيب تابعي.
وفي الباب أحاديث، منها:
١ - عن عليّ رضي الله عنه قال: إن فاطمة رضي الله عنها أتت النبي ◌َّ
٢٩٥

تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرحى - وبلغها أنه جاءه رقيق - فلم تصادفه،
فذكرت ذلك لعائشة. فلمّا جاء أخبرته عائشة. قال: فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا،
فذهبنا نقوم فقال: على مكانكما. فجاء فقعد بيني وبينها حتى وجدتُ بَرْدَ قدميه على
بطني. فقال: ألا أدلكما على خير مما سألتما؟ إذا أخذتما مضاجعكما - أو أويتما إلى
فراشكما - فسبِّحا ثلاثاً وثلاثين، واحمدا ثلاثاً وثلاثين، وكبرا أربعاً وثلاثين، فهو
خير لكما من خادم)) .
أخرجه البخاري (٥٠٨/٩)، كتاب النكاح، باب عمل المرأة في بيت زوجها.
ومسلم (٤ /١٧١٦ : ٢٧٢٧).
٢ - عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أنها قالت: كنت أخدم الزبير
خدمة البيت كله، وكان له فرس وكنت أحتشّ له، وأقوم عليه.
أخرجه الإمام أحمد في المسند (٣٥٢/٦)، وإسناده صحيح.
وأخرجه البخاري مطوّلاً (٣١٩/٩)، كتاب النكاح، باب الغيرة.
وفي رواية أخرى عنها عند أحمد (٣٤٧/٦): أنها كانت تعلف فرسه، وتسقي
الماء، وتخرز الدّلو، وتعجن، وتنقل النوى على رأسها من أرض له على ثلثي فرسخ.
٢٩٦

١٦٥٠ _ [١] وقال أبو بكر: حدثنا يزيد بن هارون، ثنا رَوْحُ بن
المسيب، عن ثابت، عن أنس رضي الله عنه قال: قلن النساء: يا
رسول الله ذهب الرجال بالفضل في الجهاد، فهل لنا من أعمالنا شيء
تبلغ(١) به فضل الجهاد؟ فقال رسول الله وَلير: ((نعم، مهنة(٢) إحداكن في
بيتها تبلغ به فضل الجهاد)) .
[٢] وقال أبو يعلى: حدثنا نصر بن علي، ثنا أبو رجاء روح بن
المسيب به .
[٣] وحدثنا إسحاق ابن أبي إسرائيل، نبا أبو رجاء، به.
(١) في (حس): ((يبلغ)).
(٢) في (سد): ((رتبة)) بدل ((مهنة).
١٦٥٠ - تخريجه:
الحديث في مسند أبي يعلى (٦/ ١٤٠: ٣٤١٥، ٣٤١٦).
وأورد البوصيري في الإتحاف (١٠١/٣/أ).
وأخرجه ابن عدي في الكامل (١٠٠٣/٣)، عن أبي يعلى، عن نصر بن علي.
وابن حبان في المجروحين (٢٩٩/١)، من طريق إسحاق ابن أبي إسرائيل.
والبزار كما في كشف الأستار (١٨٢/٢: ١٤٧٥)، عن حميد بن مسعدة،
ثلاثتهم عن روح.
وقال البزار: لا نعلم رواه عن ثابت إلاّ روح، وهو بصري مشهور.
الحكم عليه :
هذا الإِسناد فيه روح بن المسيب وهو ضعيف، وقد انفرد به.
والحديث قد ضعفه البوصيري في الإتحاف (١٠١/٣/أ).
وأورده الهيثمي في المجمع (٣٠٤/٤)، وقال: رواه أبو يعلى والبزار.
٢٩٧

وفيه روح بن المسيب وثقه ابن معين، والبزار. وضعّفه ابن حبان وابن
عدي. اهـ.
وله شاهد ضعيف عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاءت امرأة إلى
النبي و * فقالت: يا رسول الله أنا وافدة النساء إليك، هذا الجهاد كتبه الله على
الرجال، فإن نُصبوا، أُجروا، وإن قُتلوا كانوا أحياء عند ربهم يرزقون، ونحن معشر
النساء نقوم عليهم، فما لنا من ذلك؟ قال: فقال النبي ◌َّر: ((أبلغي من لقيت من
النساء أنَّ طاعة الزوج واعترافاً بحقّه يعدل ذلك، وقليل منكن من يفعله)).
أخرجه البزار كما في كشف الأستار (١٨١/٢: ١٤٧٤)، من طريق مندل، عن
رشدین بن کریب، عن أبيه، عن ابن عباس.
قال البزار: لا نعلمه يروى عن النبي ( إلّ من هذا الوجه بهذا الإسناد،
ورشدین حدث عن جماعة. اهـ.
قال الهيثمي في المجمع (٣٠٨/٤): رواه البزار، وفيه رشدين بن كريب، وهو
ضعيف. اهـ.
قلت: وفيه أيضاً مندل بن علي وهو ضعيف.
٢ - عن أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية أنها أتت النبي ◌َّ فقالت: إني
رسول من ورائي من جماعة المسلمين. كلّهنّ يقلن بقولي، وعلى مثل رأيي: إن الله
تعالى بعثك إلى الرّجال والنساء فآمنا بك واتَّبعناك، ونحن معشر النساء مقصورات،
مخذَّرات، قواعد بيوت، ومواضع شهوات الرجال، وحاملات أولادهم، وإنّ الرجال
فُضِّلوا بالجمعات، وشهود الجنائز، والجهاد، وإذا خرجوا للجهاد حفظنا لهم
أموالهم، وربَّينا أولادهم، أفنشاركهم في الأجر يا رسول الله؟ فالتفتَ رسول الله وَه
بوجهه إلى أصحابه فقال: هل سمعتم مقالة امرأة أحسن سؤالاً عن دينها من هذه؟
فقالوا: بلى والله يا رسول الله، فقال رسول الله وَلاغير: ((انصرفي يا أسماء وأعلمي من
وراءك من النساء أنّ حسن تبعّل إحداكنّ لزوجها، وطلبها لمرضاته، واتباعها لموافقته
٢٩٨

يعدل كلّ ما ذكرت للرجال))، فانصرفت أسماء وهي تهلِّل وتكبِّر استبشاراً بما قال لها
رسول الله صَلٍ﴾.
أورده ابن عبد البرّ في الاستيعاب (٢٣٧/٤). ولم أجده مسنداً عند غيره.
وسوف تأتي أحاديث بعد عدّة أبواب في طاعة الزوجة لزوجها.
٢٩٩

٣٥ - باب الأولياء
١٦٥١ - قال مسدد: حدثنا هشيم، نبا يونس بن عبيد، عن
الحسن، ومغيرة: عن إبراهيم قال: لا نكاح إلاَّ بولي أو (١) السلطان.
(١) قوله ((أو)): ليست في (سد).
١٦٥١ - تخريجه:
أورده البوصيري في الإتحاف (٣ / ٦٤ / ب).
وأخرجه سعيد بن منصور (١٤٩/١ : ٥٣١).
وعبد الرزاق (١٩٩/٦: ١٠٤٨٨، ١٠٤٩٢)، بمعناه.
الحكم عليه :
الإسناد إلى الحسن رجاله ثقات، إلاَّ أن فيه عنعنة المغيرة، وهو مدلس خاصة
عن إبراهيم.
٣٠٠