النص المفهرس
صفحات 261-280
١٦٣٦ - حدثنا (١) زكريا، ثنا سفيان، عن هشام بن حُجَيْر، عن طاووس قال: لا يَتَمّ نسك الشابّ حتى يتزوج. (١) القائل هو أبو يعلى. ١٦٣٦ - تخريجه: ذكره البوصيري في الإِتحاف (٦٠/٣/ب) بسند أبي يعلى. وذكره في المجردة (٢٩٨/٢/أ)، وعزاه لأبي يعلى. ولم أقف عليه في مسند أبي يعلى، ومجمع الزوائد، فهو في المسند الكبير. وأخرجه سعيد بن منصور (١/ ١٤٠)، باب الترغيب في النكاح. عن سفيان، به . الحكم عليه : قال البوصيري في الإتحاف والمجرّدة: رجاله ثقات، إلاّ أنّه منقطع. اهـ. وھو کذلك إلاّ أن هشام بن حجیر - الراجح فيه أنه ــ صدوق. والأمر الذي يستغرب هنا هو قول البوصيري: أنه منقطع، ويقصد بذلك أنه مقطوع، لأنه من قول التابعي، والمنقطع غير المقطوع، لكنّ الخطيب البغدادي حكى في الكفاية (٢١)، عن بعض أهل العلم بالحديث أن المنقطع: ما روي عن التابعي أو من دونه موقوفاً علیه من قوله أو فعله. اهـ. قال الإِمام ابن الصلاح في مقدمته (٥٩): وهذا غريب بعيد. اهـ. وقد ذكر السخاوي في فتح المغيث (١١١/١): أن هذا اصطلاح الحافظ أحمد بن هارون البرديجي المتوفى سنة إحدى وثلاثمائة. ٢٦١ ١٦٣٧ - حدثنا(١) محمد بن مَرْزُوْق، نبا [زَاجِر](٢) بن الصّلت، عن الحارث بن عُمير عن شداد، عن أبي طلحة رضي الله عنه قال: إن رسول الله ◌َ﴾ قال: ((يا شباب قريش لا تَزْنُوا، من سَلِم له شَبَابه دخل الجنّة)) . ٠٠ (١) القائل أبو يعلى، كما في مسنده. (٢) في جميع النسخ: ((زاهر))، والتصويب من المسند، وكتب الرجال. ١٦٣٧ - تخريجه: الحديث في مسند أبي يعلى (١٨/٣: ١٤٢٧). وذكره البوصيري في الإِتحاف (٣/ ٦٠/ ب) بسند أبي يعلى. وذكره كذلك في المجردة (١٩٨/٢/أ)، وعزاه لأبي يعلى. وذكره الهيثمي في المجمع (٢٥٣/٤)، وعزاه لأبي يعلى. ولم أجده لغير أبي يعلى. الحكم عليه : رجاله موصوفون بصدوق، ولكن شداد بن سعيد - من الطبقة الثامنة - متأخر عن طبقة التابعين، فلا يمكنه السماع من الصحابة نهائياً، وبينهم مفازة بعيدة. وعلى ذلك ففي الحديث انقطاع بيِّن، قال الهيثمي في المجمع (٢٥٣/٤): إسناده منقطع، وفیه من لم أعرفه. اهـ. قلت: بل هم معروفون من رجال التهذيب. فالحدیث ضعیف بسبب الانقطاع، ولکن له ما یعضده ویشهد له : ١ - عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله وَلجر: ((يا شباب قريش لا تزنوا، احفظوا فروجكم، ألا من حفظ فرجه، فله الجنّة)). أخرجه البزّار في مسنده، كما في كشف الأستار (١٤٩/٢). والطبراني في الكبير (١٦٥/١٢). ٢٦٢ والحاكم في المستدرك (٣٥٨/٤). كلهم من طريق مسلم بن إبراهيم، عن شداد بن سعيد، عن أبي مسعود الجريري، عن أبي نضرة، عن ابن عباس. قال الهيثمي في كشف الأستار: قلت: وأعاده بسنده إلّ أنّه قال: ((يا معشر شباب قريش ... )) قال البزّار: لا نعلمه بهذا اللفظ إلاَّ بهذا الإسناد. اهـ. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرّجاه. وسكت عليه الذهبي في تلخيصه. وسكت عليه أيضاً المنذري في الترغيب (٣/ ٢٨٢). وأورده الهيثمي في مجمع البحرين (٩٨/ب) وفي مجمع الزوائد (٢٥٢/٤). وقال: رواه البزار، والطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله رجال الصحيح. اهـ. وقال البوصيري في الإتحاف (٥٩/٣/أ)، عن سند البزار: إسناده صحيح. اهـ. قلت: لكن في الإسناد علّة وهي: أن سعيد بن إياس الجريري قد اختلط في آخر عمره، ولم نعرف هل روى عنه شداد بن سعيد قبل الاختلاط أو بعده؟ فمثل هذا یتوقف فیه حتی یحکم الله، وهو خير الحاكمين. ومع هذه العلّة فهو يصلح لأن يجبر وينجبر: فهو شاهد لحديث الباب. وقد روي هذا الحديث من طريق أخرى: أخرجه الطيالسي في مسنده (٢٧٥٦)، قال: ثنا طلحة الأعمى، عن رجل قد سمّاه، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله ◌َلفر: ((يا فتيان قريش لا تزنوا، فإن من سلم له شبابه دخل الجنّة». وطلحة الأعمى لم أقف عليه، وشيخه غير معروف، فهذه الطريق ضعيفة، لكنها تقوي الطريق التي قبلها، وبهذا يكون حديث ابن عباس حسناً. ٢٦٣ وبذلك يكون شاهداً لحديث الباب يوصله إلى الحسن لغيره، والله أعلم. وقد جاءت أحاديث كثيرة تبين أن من حفظ فرجه من الحرام دخل دار السلام، ومنها على سبيل المثال: عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَل: ((من يضمن لي ما بين رجليه، وما بين لحييه أضمن له الجنّة)). أخرجه البخاري (٣٠٨/١١): والمراد بما بين لحييه: اللسان وما يتأتّى به النطق، وبما بين الرجلين: الفرج. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلير: ((من وقاه الله شر ما بين لحييه، وشر ما بين رجليه دخل الجنّة)). أخرجه الترمذي (٢٣/٤) أبواب ما جاء في حفظ اللسان. قال: حدثنا أبو سعيد الأشج، أخبرنا أبو خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه ابن حبان كما في الموارد (٢٥٤٦). والحاكم (٣٥٧/٤)، وصححه ووافقه الذهبي. ورجاله كلهم ثقات عدا أبو خالد، وابن عجلان فهما صدوقان. والحديث حسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (٥١٠). وعن عطاء بن يسار أن رسول الله وَ إ قال: ((من وقاه الله شر اثنتين ولج الجنّة، ما بين لحييه وما بين رجليه، ما بين لحييه وما بين رجليه، ما بين لحييه وما بين رجليه)). والحديث فيه قصة في أوله. أخرجه مالك في الموطأ (٩٨٧/٢)، كتاب الكلام، باب ما جاء فيما يخاف من اللسان. عن زيد بن أسلم، عن عطاء، وكلاهما ثقة إمام، إلاّ أنّه مرسل. وفي الباب ٢٦٤ أيضاً عن أبي موسى الأشعري أخرجه الإِمام أحمد (٣٩٨/٤). وأخرجه أبو يعلى في المسند (٢٥٨/١٣: ٧٢٧٥). قال الهيثمي (٢٩٨/١٠): ورجال أبي يعلى ثقات، وفي رجال أحمد راوٍ لم يسم، وبقية رجاله ثقات، والظاهر أن الراوي الذي سقط عند أحمد هو سليمان بن يسار. اهـ. وقال الإِمام الدمياطي في المتجر الرابح (٦٥٥): رجاله ثقات، وقال الحافظ في الفتح (٣٠٩/٩): إن إسناده حسن. وعن أبي رافع رضي الله عنه أخرجه الطبراني. وجوّد إسناده الحافظ في الفتح (٣٠٩/٩)، والهيثمي في المجمع (٣٠٠/١٠)، والإِمام الدمياطي في المتجر الرابح (٦٥٥). وعن عائشة رضي الله عنها أخرجه أبو يعلى (٨/ ١٤٠)، (٤٦٨٥). قال الهيثمي (٣٠٠/١٠): رجاله رجال الصحيح. اهـ. لكنّ فيه انقطاعاً، فسعيد بن أبي هلال لم يدرك ابن عباس الراوي عن عائشة، رضي الله عنهما. وعن جابر رضي الله عنه أخرجه الطبراني في الصغير (٢٦٧/١)، وأخرجه أبو يعلى (٣٨١/٣: ١٨٥٥). وفي إسناده: مغيرة بن سقلاب، وهو ضعيف. انظر اللسان (٧٨/٦). وكل هذه الأحاديث ألفاظها بنحو حديث سهل بن سعد وأبي هريرة، رضي الله عنهما. وهي تشهد لحديث الباب الضعيف وتقوّيه، والله أعلم. ٢٦٥ ١٦٣٨ - حدثنا(١) أبو طالب عبد الجبار بن عاصم، نبا بقية بن الوليد، عن معاوية بن يحيى، عن سليمان بن موسى، عن مَكْحُول، عن غُضَيْف بن الحارث، عن عطية بن بُسْو قال: جاء عَطّاف بن وَدَاعَة الهِلَالي إلى رسول الله وَّهُ فقال له رسول الله وَله: ((يا عطّاف أَلك زَوْجَة؟ قال: لا، قال: ((ولا جارية)) (٢) قال: لا، قال ◌َ له: ((وأنت صحيح مُوسِر؟)) قال: نعم الحمد لله قال رَّه: فأنت إذاً من إخوان الشياطين! إمّا أن تكون من رهبانية النصارى فأنت منهم، وإمّا أن تكون منّا فاصنع كما نصنع، فإن من سُنّتنا(٣) النكاح، شِرَارُكم عزابكم، وأَرَاذِل أمواتكم (٤) عُزّابكم، إن الشّيطان ما له في نفسي سلاح أبلغ في الصالحين من الرجال من النساء، إلَّ المتزوجين، أولئك المطهّرون المُبَرَّؤون من الخَنَا، ويلك يا عطّاف انهنّ صواحبُ داود، وصواحب أيوب، وصواحب يوسف، وصواحب كرسف ... »(٤) الحديث. ((ويحك يا عطّاف تزوّج فإنك من المزيدين(٦))، قال: فقال عطّاف: يا رسول الله لا أتزوج حتى تزوجني من شئت، فقال رسول الله وَ ل : ((قد زَوّجْتك على اسم الله تعالى وبركته كريمة بنت كُلْتُوْم الحِمَيْرِي(٧)» (٨). (١) القائل هو أبو يعلى. (٢) في (حس): (جارته))، وهو خطأ. (٣) في (سد): ((سننا)). (٤) في (سع): ((إمائكم)). (٥) وتمامه: ((فقال له بشر بن عطية: ومَنْ كرسف يا رسول الله؟ قال: ((رجل كان يعبد الله بساحل من سواحل البحر ثلاثمائة عام، يصوم النهار ويقوم الليل، ثم إنه كفر بالله العظيم في سبب امرأة عشقها وترك ما كان من عبادة الله عز وجل، ثم استدرك الله ببعض ما كان منه فتاب عليه)). (٦) في (سد): ((المزيد))، وفي المجردة: ((المذبذبين)). ٢٦٦ (٧) لها ذكر في أسد الغابة (٢٤٤/٧)، والإصابة (٣٩٦/٤)، وتجريد أسماء الصحابة (٣٠٠/٢). (٨) جاء في هامش الأصل طرق لهذا الحديث، وليس لها ذكر في بقية النسخ، وليست على شرط الحافظ في هذا الكتاب المختصّ بثمانية مسانيد وهذه التعليقة هي: نا مهنا بن يحيى، عن بقية، به، لكن قال: عن عطية عن عطّاف. ورواه يعقوب من طريق الوليد بن مسلم، عن معاوية، فلم يذكر في الإسناد غضيف. ورواه ابن منده من رواية هشام بن الوليد، عن معاوية بن يحيى، به وذكر غضيف. قال: ورواه أشعت بن شعبة، عن معاوية، عن رجل من بجيلة، عن سليمان بن موسى، زاد رجلاً مبهماً. وقال ابن شاهين: نبا أحمد بن محمد بن شيبة، ثنا محمد بن بكير بن خالد النيسابوري، ثنا عبيد الله بن العاص بن الربيع الحارثي، عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: إن النبي وَ ل# قال لعطّاف .. فذكره. ابن البيلماني متروك. وقال الطبراني في مسند الشاميين: نيا عبدان بن أحمد، ثنا جابر البصري، ثنا محمد بن عمر الرومي ثنا بن خزوب، عن برد بن سنان، عن مكحول، عن عطية بن بسر، عن عطاف بن وداعة، فذكره بطوله. وأخرجه العقيلي عن محمد بن خزيمة، عن محمد بن عمر، ثنا أبو صالح العمي [عن] العباس بن الفضل الأنصاري، ومسكين أبو فاطمة. كلهم عن برد، به. وأخرجه أحمد من طريق أخرى. ١٦٣٨ - تخريجه: الحديث في مسند أبي يعلى (١٢/ ٢٦٠: ٦٨٥٦). وأورده الهيثمي في المجمع (٤/ ٢٥٠)، وعزاه لأبي يعلى والطبراني. وأورده البوصيري في الإتحاف (٦١/٣/أ) بسند أبي يعلى. وأورده كذلك في المجردة (١٩٨/٢/أ)، وعزاه لأبي يعلى والطبراني. وهذا الحديث مداره على مكحول الدمشقي، وقد اختلف عليه فيه: ١ - فرواه بقية عن معاوية بن يحيى، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن غضیف عن عطية أخرجه أبو يعلى، كما هو هنا. ٢٦٧ ومن طريقه أخرجه ابن حبان في المجروحين (٣/٣). وأخرجه الطبراني في الكبير (٨٥/١٨: ١٥٨)، وفي مسند الشاميين (٢٥٧٩)، من طريق عبد الجبار بن عاصم شيخ أبي يعلى. وأخرجه العقيلي في الضعفاء (٣٥٥/٣)، من طريق الوليد بن مسلم، عن معاوية، به . وأخرجه يعقوب بن شيبة - كما ذكره الحافظ هنا - من طريق الوليد بن مسلم، عن معاوية. ولم يذكر في الإِسناد غضيف. وأخرجه من طريق معاوية - أيضاً - البيهقي في شعب الإيمان. وابن منده، وابن السكن كما في الإصابة (٤٩٥/٢)، إلاَّ أنه قال: عن غضيف عن عطية، عن عكاف. وتابعه يوسف الغساني عن سليمان بهذا الإسناد، كما في الإصابة. قال ابن منده كما في الإصابة: ورواه أشعث بن شعبة، عن معاوية، عن رجل من بجلية، عن سليمان بن موسى. زاد رجلاً مبهماً. ٢ - ورواه برد بن سنان، عن مكحول، عن عطية، عن عكاف. أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٣٨٠)، والعقيلي في الضعفاء (٣٥٦/٣). ٣ - ورواه محمد بن راشد، عن مكحول، عن رجل، عن أبي ذر. أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٧١/٦)، عن محمد بن راشد، قال سمعت مکحولا یحدث عن رجل، عن أبي ذر. وأخرجه الإِمام أحمد (٥/ ١٦٣)، عن عبد الرزاق، وفيه زيادة سبقت في الحاشية. الحكم عليه : حديث الباب إسناده ضعيف لأن فيه معاوية بن يحيى الصدفي وهو ضعيف، وبقية بن الوليد مدلس ولم يصرّح بالسماع. قال الهيثمي (٢٥٨/٤): فيه معاوية بن یحیی الصدفي وهو ضعيف. اهـ. ٢٦٨ وذكر البوصيري في المجرّدة (١٩٨/٢/أ)، أن السند ضعيف بسبب تدليس نتّة بقيّة . وقد تابع معاوية يوسف الغساني. ولم أجد له ترجمة الآن. وفي رواية معاوية اضطراب شديد : فقد رواه معاوية عن سليمان، ورواه مرّة أخرى عن رجل عن سليمان فتبين أن في الإِسناد علّة. ومرّة رواه من طريق مكحول عن غضيف عن عطية، ومرّة أخرى من طريق مكحول عن عطية، بغير ذكر غضيف. ومرّة جعله من مسند عطية، ومرّة من مسند عكاف. فهذا اضطراب ينبىء عن ضعف الحديث، وما أظنّ العلة إلاَّ من معاوية هذا فإن ابن حبان قال فيه: كان يشتري الكتب ويحدث بها، ثم تغيّر حفظه فكان يحدث بالوهم. وأما الطريق الثانية ـــ وهي التي يرويها برد بن سنان، عن مكحول، عن عطية بن بسر، عن عكاف ـ ، فهي طريق معلوله: قال البخاري في ترجمة عطية (٧/ ١٠): لم يقم حديثه. وقال ابن حبان عن هذه الطريق: متن منكر، وإسناد مقلوب. وقال العقيلي في الضعفاء (٣٥٦/٣): لا يُتابع عليه يعني: عطية عن عكاف. وأمّا الطريق الثالثة: ففيها رجل مجهول، وفيها مخالفة وشذوذ. قال الحافظ في الإصابة (٤٩٥/٢): شذّ محمد بن راشد، فقال: عكاف بن بشر التميمي، وخالف في الإِسناد أيضاً. اهـ. فشذوذ محمد بن راشد في نسبة عكاف، وإلاَّ فهو عكاف بن وداعة الهلالي. ومخالفته: في روايته له عن مکحول، عن رجل، عن أبي ذرّ. وعلى ما سبق فكل هذه الطرق، كما قال الحافظ: لا تخلو من ضعف ٢٦٩ . واضطراب. اهـ. وقال ابن الجوزي في العلل (١١٩/٢): وهذا حديث لا يصح عن رسول الله اَللهِ. اهـ. وللحديث شاهد من حديث ابن عمر: أخرجه ابن شاهين وهو الذي ذكره الحافظ هنا، وهو من طريق محمد بن عبد الرحمن البیلماني، عن أبيه، عن ابن عمر . ومحمد وأبوه ضعيفان، بل إن محمداً متروك، قال الحاكم: روى عن أبيه عن ابن عمر المعضلات. وقال ابن حبان: حدث عن أبيه بنسخة شبيها بمائتي حديث موضوعة لا يجوز الاحتجاج به ولا ذكره في الكتب إلاَّ على جهة التعجّب. اهـ. وقال ابن عدي: كل ما يرويه ابن البيلماني فالبلاء فيه منه. اهـ. وانظر: المجروحين (٢٦٤/٢)، والكامل (٢١٨٧/٦)، والتهذيب (٣٠١/٩). إذاً فهذا الحديث لا يصلح للاستشهاد به، والله أعلم. قال البوصيري في الإتحاف (٦١/٣/أ): الأسانيد كلها ضعيفة. اهـ. ولبعض حديث الباب شواهد، كما سيأتي في حديث: ((شراركم عزّابكم))، وسبق في حديث: ((من أحبّ فطرتي فليستنّ بسنتي))، والله تعالى أعلم. ٢٧٠ ٣١ - باب الترغيب في النكاح ١٦٣٩ - قال إسحاق: أخبرنا يحيى بن يحيى، أنا هُشيم، عن منصور بن زَاذَان، عن ابن سيرين قال: إن عُتْبَة بن فَرْقَد عَرَضَ على ابنه التزويج، فأبى، فذكر ذلك لعثمان رضي الله عنه، فقال له عثمان رضي الله عنه: أليس قد تزوج النبي 9َّ، وقد تزوج أبو بكر رضي الله عنه، وتزوج عمر رضي الله عنه، وعندنا منهن ما عندنا؟! فقال: / يا أمير [حس ١١١٤] المؤمنين من له عمل مثل عمل النبي و لر وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ومثل عملك، فلما قال: مثل عملك، قال: كُفَّ، إن شئتَ فتزوّج وإن شئتَ فلا !. ١٦٣٩ - تخريجه: ذكره البوصيري في الإتحاف (١/٥٩/٣) بسند إسحاق، إلاَّ أنّه سقط شيخ إسحاق وهو يحيى بن يحيى، وجعل السند يبدأ بهشيم، وهو خطأ من الناسخ بلا شك. وذكره كذلك في المجردة (٢/ ١٩٧/ ب) وعزاه لإسحاق. ولم أجد هذا الأثر وهذه القصة لغير إسحاق. الحكم عليه : قال البوصيري في المجردة: رواه إسحاق ورجاله ثقات. اهـ. ٢٧١ وهو كذلك فرواته كلهم أئمة ثقات، إلاَّ أن ابن سيرين لم يحضر هذه القصة، وذلك لأنه ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان رضي الله عنه، كما ذكر ذلك الذهبي في السير (٦٠٧/٤)، فحضوره القصة غير ممكن قطعاً، فهي من مراسيله، والله أعلم. ٢٧٢ ١٦٤٠ - وقال أحمد بن منيع: حدثنا هُشَيْم، أنا أبو بِشر، عن سعيد بن جبير قال: قال لي ابن عباس رضي الله عنهما، وذلك قبل أن يخرج وجهي(١): أتزوّجتَ يا ابن جبير؟ قلتُ: لا، وما أُريد ذلك يومي هذا، قال: إنّه سيخرج ما كان في صُلْبِك من المستودعين. صحيح موقوف، وبعضه في الصحيح(٢). (١) هذه كناية عن عدم نبت شعر الوجه من لحية وشارب، أي أنه صغير السن. (٢) قوله: ((وبعضه في الصحيح)) ساقط من (سد). ١٦٤٠ _ تخريجه: ذكره البوصيري في الإتحاف (٥٩/٣/ ب) بسند ابن منيع. وذكره في المجرّدة (١٩٧/٢/ ب)، وقال: رواه أحمد بن منيع موقوفاً ... وقد رواه سعيد بن منصور (١٤٠/١)، باب الترغيب في النكاح: قال: أنبأنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير قال: قال لي ابن عباس: تزوّج، قلت: ما ذلك في نفسي اليوم، قال: إن قلت ذلك لما كان في صلبك من مستودع ليَخْرُجَنّ. الحكم عليه : هذا الأثر كما قال الحافظ هنا، والبوصيري في المجردة (١٩٧/٢/ب)، أنه موقوف صحیح. وهو كذلك. قال الحافظ هنا: وبعضه في الصحيح. يشير بذلك إلى ما رواه البخاري في صحيحه (١١٣/٩)، في كتاب النكاح، باب كثرة النساء. بسنده عن سعيد بن جبير قال: قال لي ابن عباس: ((هل تزوجت؟ قلت: لا. قال: فتزوج، فإن خير هذه الأمّة أكثرها نساءً)). ٢٧٣ ١٦٤١ - وقال أبو داود: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مُرّة، عن أبي البُخْتِري قال: إنّ رسول الله وَ ◌ّل قال في أشياء يؤجر فيها الرجل: ((حتى في غَشِيَان أهله))، فقيل: يا رسول الله كيف وهي شهوته يَقْضِيْها؟ قال ◌َله: ((أرأيتم لو كان حرام أليس كان يُؤْزَر؟)) قالوا: بلى! قال: «فكذلك يؤجر)). ١٦٤١ - تخريجه: الحديث في مسند أبي داود (٦٤: ٤٧١)، وقال بعده: لم يرفعه شعبة، وقال الأعمش: عن عمرو، عن أبي البختري، عن أبي ذر. اهـ. وذكره البوصيري في الإِتحاف (٦٨/٣/ ب)، بسند أبي داود. ثم ذکر کلامه هذا. وقول الطيالسي: لم يرفعه شعبة. ليس كذلك بل وجدته من طريق شعبة مرفوعاً، كما سيأتي. وقد اختلف في هذا الحديث على شعبة في وصله وإرساله : فرواه الطيالسي - كما هو هنا - عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري قال: إن رسول الله وَ ل# قال ... الحديث مرسلاً. وخالفه محمد بن جعفر الهذلي المعروف بغندر. فرواه عن شعبة، عن عمرو بن مرّة، عن أبي البختري، عن أبي ذرّ، عن النبي ◌َللر، الحديث. أخرجه الإمام أحمد (١٦١/٥)، عن محمد بن جعفر. ورواية غندر هي المحفوظة وذلك لأنّه مقدم في شعبة على غيره من الرواة: فقد لازمه نحواً من عشرين سنة، وكان رَبِيْبه، وكان يكتب عن شعبة ويعرض الكتابة عليه، قال ابن معين: كان من أصلح الناس كتاباً وأراد بعضهم أن يخطئه فلم يقدر. وقال ابن المبارك: إذا اختلف الناس في حديث شعبة فكتاب غندر حكم فيما بينهم. وقال الفلاس: كان يحيى، وعبد الرحمن، ومعاذ، وخالد وأصحابنا إذا ٢٧٤ اختلفوا في حديث عن شعبة رجعوا إلى كتاب غندر فحكم عليهم. وقال العجلي: غندر من أثبت الناس في حديث شعبة. وانظر شرح علل الترمذي (٥١٣/٢)، والتهذيب (٨٤/٩). فظهر أن رواية غندر هي المحفوظة، ورواية الطيالسي شاذّة. ومع هذا فإن في رواية غندر علّة، وهي عدم سماع أبي البختري من أبي ذر، قاله أبو حاتم كما في المراسيل لابنه (٧٦). إلاّ أن الحديث قد جاء من وجه آخر أخرجه الإمام أحمد (١٦٨/٥). قال: ثنا عبد الملك بن عمرو، ثنا علي - يعني ابن مبارك - عن يحيى، عن زيد بن سلّم، عن أبي سلام، قال أبو ذرّ. فذكره بمثل رواية ابن حبان الآتية مع زيادة في أوله. وهذا الإِسناد كلهم ثقات، من رجال مسلم - واسم أبي سلّم ممطور الأسود الحبشي، ويحيى هو ابن أبي كثير - إلاَّ أنّ العلائي قال في جامعه (٢٨٦) عن رواية أبي سلّم، عن أبي ذرّ: قيل فيها أنه مرسل. اهـ. هكذا قال العلائي بصيغة التضعيف. وقد جاء الحديث أيضاً من وجه آخر أيضاً: فقد أخرجه ابن حبان في صحيحه، الموارد (٣١٦)، كتاب النكاح، باب في إتيان الرجل أهله، قال: أخبرنا ابن سلم، حدثنا حرملة، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن سعيد بن أبي هلال حدثه عن أبي سعيد مولى المهري، عن أبي ذرّ أن رسول الله وَ ﴿ قال: ((لك في جماع زوجتك أجر)» فقيل: يا رسول الله وفي شهوة يكون أجر؟ قال: نعم، أرأيت لو كان لك ولد وقد أدرك ثم مات، أكنت محتسبه؟ قال: نعم. قال: أنت خلقته؟ قال: بل الله خلقه. قال: أنت كنت هديته؟ قال: بل الله هداه. قال: كنت ترزقه؟ قال: بل الله كان يرزقه. قال رسول الله إليه : (ضعه في حلاله وأقرره، فإن شاء الله أحياه، وإن شاء أماته، ولك أجر)). ٢٧٥ ٠ وهذا الإِسناد رجاله موثّقون، ولا بأس بهم في المتابعات. واسم ابن سلم: عبد الله بن محمد بن سلم الفريابي. الحكم عليه : إسناد حديث الباب ثقات، إلاَّ أنه شاذ مرسلاً، وذلك لأن أبا داود خالف من هو أوثق منه فقد رواه غندر موصلاً ولكنّه منقطع فإنّ أبا البختري لم يدرك أبا ذرّ. ولكنّ متن الحديث ثابت بأسانيد صحيحة عن أبي ذر رضي الله عنه، عند الإِمام أحمد، وابن حبان. وللحديث شواهد منها: ١ - حديث أهل الدثور: فعن أبي ذر رضي الله عنه، أن ناساً من أصحاب النبي ◌َّ﴿ قالوا: يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور؛ يصلّون كما نصلّي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم. قال: ((أوليس قد جعل الله لكم ما تصدّقون؟ إن بكل تسبيحة صدقة ... )) إلى أن قال: ((وفي بضع أحدكم صدقة)) قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: ((أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر)). أخرجه مسلم في صحيحه (٦٩٧/٢: ١٠٠٦)، كتاب الزكاة، باب بيان أنَّ اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف. وأخرجه الإمام أحمد (١٦٧/٥). ٢ - عن أبي كبشة الأنماري قال: كان رسول الله وَلّ جالساً في أصحابه فدخل ثم خرج وقد اغتسل، فقلنا: يا رسول الله قد كان شيء؟ قال: ((أجل، مرّت بي فلانة فوقع في قلبي شهوة النساء فأتيت بعض أزواجي فأصبتها، فكذلك فافعلوا فإنه من أماثل أعمالكم إتيان الحلال)). والشاهد قوله: ((من أماثل أعمالكم))، ومعنى أماثل: أي أفضل، وانظر النهاية (٤/ ٢٩٦: مثل). ٢٧٦ . أخرجه الإِمام أحمد (٢٣١/٤)، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية - يعني ابن صالح -، عن أزهر بن سعيد الحرازي قال: سمعت أبا كبشة. وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٢/ ٢٠)، من طريق معاوية بن صالح، به. قال الهيثمي في المجمع (٢٩٢/٦): رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد ثقات. اهـ. وقال الألباني في الصحيحة (٤٤١): إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات. اهـ. تنبيه: إنما جعل الحافظ هذا الحديث من الزوائد لأجل أنّه مرسل، وإلاَّ فقد عرفتَ أن الإِمام أحمد رواه مسنداً، فبسبب هذا أورده هنا، وهذا يدل على شدة تحرّيه وتدقيقه في الزوائد، وعدم استعجاله، فرحمه الله من حافظ . ٢٧٧ ١٦٤٢ - وقال الحارث: حدثنا يزيد بن هارون، نبأ هشام بن حسّان، عن الحسن، قال: اجتمع نفر فقالوا: لو بعثنا إلى أزواج النبي ﴿ فسألناهن(١) عن أخلاقه وَلّ، فبعثوا إليهن، فقلن: إن رسول الله وَ ي يصلي وينام، ويصوم ويفطر، وينكح النساء، قالوا: إن رسول الله وَلّ قد غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فقال بعضهم: أقوم الليل ولا أنام، وقال بعضهم: أصوم النهار ولا أفطر، وقال بعضهم: أدع النساء فلا آتيهن فإنّ فيهنّ شُغْلاً. فاطَّلَعَ النبيِ وَّر على ذلك، فقال: ((ما بال رجال يتحسّسون على(٢) شأن نبيهم، فلما أُخْبِروا به رغبوا عنه(٣)، فقال بعضهم كذا، وبعضهم كذا)) فقال رسول الله وَّر: («لكني أنام وأقوم، وأُفطر وأصوم(٤)، وأنكح، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي)). (١) تصحفت في الأصل إلى: ((فساتناهن)). (٢) في (حس): ((على شأن)). (٣) في الأصل و (سد): ((عنّا))، والتصويب من بقية النسخ. (٤) في (حس): ((وأصوم وأفطر)). ١٦٤٢ - تخريجه: الحديث في بغية الباحث (٦١٣/٣: ٤٧٢)، باب الترغيب في النكاح. وذكره البوصيري في الإتحاف (٥١/٣/أ) بسند الحارث. ولم أجده مرسلاً عن الحسن لغير الحارث. الحكم عليه : قال البوصيري في الإتحاف (٥١/٣/ب): هذا الإِسناد رجاله رجال الصحيح، إلاّ أنه مرسل. اهـ. وهو كذلك إلاَّ أن فيه علة وهي أن هشام بن حسان لم يسمع من الحسن، كما ذكر ذلك ابن عيينة، وابن علية، وابن المديني، وعثمان بن شيبة. ويرى بعضهم أنّه ٢٧٨ أخذ أحاديث الحسن عن حوشب، وعليه فالحديث ضعيف بهذا الإِسناد. والحديث ثابت عن النبي ◌ّطير من غير هذه الطريق المرسلة، فمنها: ١ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أنه قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي وَ ي* يسألون عن عبادته، فلمّا أُخبروا كأنّهم تقالّوها، فقالوا: وأين نحن من النبي ◌َّ؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. قال أحدهم: أمّا أنا فأصلِّي الليل أبداً. وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر. وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً. فجاء رسول الله وم﴿ فقال: ((أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس منّي)). أخرجه البخاري (١٠٤/٩)، باب الترغيب في النكاح. وأخرجه مسلم (٢/ ١٠٢٠: ١٤٠١)، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه . ٢ - عن سعيد بن المسيب أن نفراً من أصحاب النبي ◌ّقر فيهم علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمرو، لمّا تبتّلوا، وجلسوا في البيوت، واعتزلوا النساء، وهمّوا بالخصاء، وأجمعوا لقيام الليل، وصيام النهار، بلغ ذلك النبي وَلّ فدعاهم، فقال: ((أمّا أنا فأنا أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس منّي)). أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٦٧/٦)، باب وجوب النكاح وفضله. عن المثنى بن الصبّاح، أن عمرو بن شعيب أخبره عن سعيد بن المسيب. والمثنّى ضعيف، لكن قال ابن عدي: له حديث صالح عن عمرو بن شعيب. اهـ. وعمرو بن شعيب صدوق. فالحديث صالح للاعتبار إن شاء الله، وهو من مراسيل ابن المسيب، ومراسيله محتجّ بها كما ذكره العلائي (١٨٤). ٢٧٩ ٠ ٠ ٣ - عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، قال: ردّ رسول الله وحصل على عثمان بن مظعون التبتل، ولو أذن له لاختصینا. أخرجه البخاري (١١٧/٩)، باب ما يكره من التبتل والخصاء. وأخرجه مسلم. ٤ - عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿يَكَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَتِ مَآ أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوَأْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (ْ﴾﴾، قال: نزلت في رهط من أصحاب النبي وسي﴿ قالوا: نقطع مذاكيرنا، ونترك شهوات الدنيا، ونسيح في الأرض كما يفعل الرهبان. فبلغ ذلك النبي 18 فأرسل إليهم فذكر لهم ذلك، فقالوا: نعم. فقال النبي ◌َّي: ((لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأنكح النساء، فمن أخذ بسنتي فهو منّي، ومن لم يأخذ بسنتي فليس منّي)). أخرجه ابن جرير في التفسير (٧/٧). ٥ - عن عكرمة أن عثمان بن مظعون، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، والمقداد بن الأسود وسالماً مولى أبي حذيفة في أصحابه تبتلوا فجلسوا في البيوت واعتزلوا النساء، ولبسوا المسوح، وحرّموا طيبات الطعام واللباس إلاَّ ما يأكل ويلبس أهل السياحة من بني إسرائيل، وهمّوا بالاختصاء، وأجمعوا لقيام الليل وصيام النهار، فنزلت هذه الآية ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَزِّمُواْ طَيِّبَتِ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوَأَ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٣)﴾، فلما نزلت فيهم بعث إليهم رسول الله وَّه فقال: ((إن لأنفسكم حقاً، وإن لأعينكم حقاً، صوموا وأفطروا، وصلّوا وناموا، فليس منّا من ترك سنتنا))، فقالوا: اللهم سلّمنا واتبعنا ما أنزلت. أخرجه ابن جرير (٧/٧). ٦ - وذكر الواحدي في أسباب النزول (٢٠٥) في سورة المائدة - بغير إسناد - أن رسول الله* ذكّر الناس وخوّفهم، فاجتمع عشرة من الصحابة وهم: ٢٨٠