النص المفهرس

صفحات 101-120

١٥٦٧ - [١] وقال الحارث: حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا
شريك، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه،
قال: قال رسول الله وَلهو: ((لا جناح على الرجل أن يتزوج بما شاء من ماله
قلّ أو كثر إذا أشهد».
[٢] حدثنا محمد بن(١) سابق، ثنا شريك، به.
(١) ليست في (حس).
١٥٦٧ - تخريجه:
أورده الهيثمي في بغية الباحث (٦١٩/٣: ٤٧٥)، باب ما جاء في الصداق.
وأورده البوصيري في الإتحاف (١٠٣/٣/أ)، باب ما يجوز أن يكون مهراً،
بسند الحارث.
وأورده في المجردة (٢٢/ ب)، وقال: رواه الحارث بن أبي أسامة، والحاكم،
وعنه البيهقي.
رواه الحاكم - كما في إتحاف الخيرة، ولم أجده في المستدرك - قال: ثنا
أبو العباس، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا يحيى بن آدم، عن حسن بن صالح
وشريك، عن أبي هارون. فذكره إلّ أنه قال: ((إذا تراضوا وأشهدوا)).
وأخرجه البيهقي (٢٣٩/٧)، كتاب النكاح، باب ما يجوز أن يكون مهراً، عن
الحاكم.
ثم قال البيهقي: وروي من وجه آخر ضعيف عن أبي سعيد.
قلت: كأنه يشير إلى تلك الرواية التي أخرجها الدارقطني في السنن (٢٤٤/٣)،
من طريق محمد بن إسماعيل بن جعفر الطالبي الجعفري، قال عنه أبو حاتم: منكر
الحديث، وقال أبو نعيم: متروك. اللسان (٧٨/٥).
وأخرجه الدارقطني في السنن (٢٤٣/٣)، باب المهر، من طريق إسماعيل بن
١٠١

عياش عن برد بن سنان، عن أبي هارون، عن أبي سعيد، عن النبي ◌َّ- قال:
((لا يضر أحدكم أبقليل من ماله تزوج أم بكثير إذا أشهد)).
ورواه أيضاً من طريق شريك عن أبي هارون، بنحوه.
ورواه ابن عساكر كما في كنز العمال (٣٢٠/١٦: ٤٤٧١٠).
الحكم عليه :
حديث الباب ضعيف جداً، وذلك لأن أبا هارون العبدي متروك.
قال البوصيري في الإِتحاف: مدار طرق حديث أبي سعيد هذا على أبي هارون
العبدي. اهـ.
وهذا الحديث لا يقبل المتابعة والاعتضاد.
١٠٢

١٥٦٨ - وقال أبو يعلى: حدثنا بشر بن سيحان، ثنا حرب بن
ميمون، عن هشام بن حسان، عن محمد، عن أبي هريرة رضي الله عنه،
قال: إن النبي وَل﴿، كان يقسم الغَنَم بين أصحابه من الصدقة، فتقع الشاة
بين الرجلين فيقول أحدهما: دع لي نصيبك أتزوج به.
١٥٦٨ - تخريجه:
هذا الحديث في مسند أبي يعلى (١٠/ ٤٣١: ٦٠٤١).
وقد ذكره الهيثمي في المقصد العلي (٦١/ب)، كتاب النكاح، باب في
الصداق .
وذكره أيضاً في المجمع (٤/ ٢٨١)، وعزاه لأبي يعلى.
وأورده البوصيري في الإتحاف (١٠٢/٣/أ)، بسند أبي يعلى.
وأورده أيضاً في المجردة (٢٢/٢/ب).
محمد: محمد بن سيرين الأنصاري، أبو بكر بن أبي عمرة البصري.
الحكم عليه :
هذا الحديث ضعيف الإسناد، وذلك لضعف حرب بن ميمون العبدي. قال
الهيثمي في المجمع: رواه أبو يعلى وفيه حرب بن ميمون العبدي وهو ضعيف، ووثقه
ابن أبي حاتم، وبقية رجاله ثقات.
١٠٣

١٥٦٩ - قال(١): وحدثنا عمرو بن محمد الناقد، ثنا وكيع، ثنا
يحيى بن عبد الرحمن بن أبي [لبيبة](٢)، عن جده قال: قال
رسول الله وَلخر: ((من استحل بدرهم(٣) فقد استحل)).
(٦١) وسيأتي إن شاء الله، حديث: ((لا مهر أقل من عشرة دراهم»،
في باب الأولياء (٤).
(١) القائل هو: أبو يعلى الموصلي.
(٢) في (مح): ((ايشه))، وفي (عم) و (حس): ((أنيسة))، وكلاهما خطأ، والتصحيح من مسند
أبي يعلى والإتحاف وغيرهما.
(٣) زاد في الإتحاف قوله: ((في النكاح)).
(٤) سيأتي برقم (١٦٥٣).
١٥٦٩ - تخريجه:
الحديث في مسند أبي يعلى (٢٤١/٢: ٩٤٣).
وأورده الهيثمي في المقصد العلي (١٢٦)، كتاب النكاح، باب في الصداق.
وأيضاً في المجمع (٢٨١/٤)، وعزاه لأبي يعلى.
وأورده البوصيري في الإتحاف (١٠١/٣/ب)، بسند أبي يعلى.
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٨٦/٤)، كتاب النكاح، ما قالوا في مهر
النساء واختلافهم في ذلك، عن وكيع، عن ابن أبي لبيبة، عن جده. وقد تصحّف في
المصنف إلى: ابن أبي لبید.
وأخرجه أيضاً في موضع آخر من المصنف (١٨٣/١٤)، كتاب الرد على
أبي حنيفة، عن وكيع، به، وبغير تصحيف.
وأخرجه ابن منده في معرفة الصحابة (٢٥٦/أ)، من طريق محمد بن
إسماعيل بن أبي فديك، ثنا يحيى بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة، عن جده، فذكره
بزيادة (فيه)).
١٠٤

هكذا رواه محمد بن إسماعيل، وهو صدوق كما قال في التقريب، فوافق وكيعاً
في رواية ابن أبي شيبة، وعمرو الناقد عنه، وهما ثقتان.
وخالفهما سعيد بن عنبسة:
فرواه عن وكيع، عن يحيى بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة، عن أبيه، عن جده،
به .
فزاد فيه: عن أبيه.
أخرجه البيهقي في سننه (٢٣٨/٧)، كتاب الصداق، باب ما يجوز أن يكون
مهراً.
ثم أشار البيهقي إلى رواية ابن أبي شيبة التي تقدمت، بغير ذكر الأب.
قال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير (٢٠٤/٢) بعد أن عزا الحديث للبيهقي،
قال: وذكره كذلك ابن السكن في سننه الصحاح من غير راوٍ وبصيغة رُوي.
قلت: أمّا هذه الرواية التي عند البيهقي عن سعيد بن عنبسة فهي مخالفة لرواية
الثقات عن وكيع، وسعيد بنُ عنبسة هذا لم أستطع تمييزه؛ لكن ذكر الحافظ في لسان
الميزان (٣٩/٣) أربعة رجال بهذا الاسم، وكلهم ضعفاء، بل وبعضهم كذاب.
ومن هذا الوجه رواه جارية بن هرم:
فرواه عن يحيى، عن أبيه، عن جده، بنحوه.
أخرجه ابن شاهين في كتاب النكاح له، كما في تلخيص الحبير (١٩٠/٣).
لكن جارية بن هرم الفقيمي، بصري، هالك. تركه ابن المديني، والدار قطني
والساجي. وضعّفه أبو حاتم، والعقيلي. وقال ابن عدي: أحاديثه كلها لا يتابعه عليها
الثقات .
وانظر الجرح (٥٢٠/٢)، واللسان (٩١/٢).
أمّا والد یحیی الذي یذکرونه في الإسناد فهو:
عبد الرحمن بن أبي لبيبة. ذكره الحافظ في الإصابة (٢/ ٤٢٠)، القسم الأول.
١٠٥

.
وكيع: وكيع بن الجراح بن مَلِيح الرُّؤَاسي، أبو سفيان الكوفي.
يحيى بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة. وذكر البخاري: أنه يحيى بن محمد بن
عبد الرحمن.
الحكم عليه :
حديث الباب ضعّفه الهيثمي في المجمع (٢٨١/٤)، فقال: فيه يحيى بن عبد
الرحمن بن أبي لبيبة وهو ضعيف. اهـ. وقد تصحف الاسم إلى: ابن أبي كبشة.
وقال ابن عبد البر في الاستغناء في معرفة المشهورين بالكنى (٢٠٨/١) في
ترجمة أبي لبيبة، قال: روى عن النبي وَلهر في الصداق: ((من استحل بدرهم فقد
استحل»، إسناده ليس بالقوي.
وقال ابن التركماني في الجوهر النقي (٢٣٨/٧): وذكر الطحاوي في أحكام
القرآن هذا الحديث ثم قال: هذا الإِسناد لا يقطع به أهل الرواية.
وقال الحافظ في الفتح (٢١١/٩): وقد وردت أحاديث في الصداق لا يثبت
منها شيء. اهـ.
ثم ذكر الحديث من رواية ابن أبي شيبة.
وقال المناوي في فيض القدير (٥٣/٦): قال الذهبي في المهذب: قلت:
يحيى واهٍ.
فعلى هذا فالحديث ضعيف لضعف يحيى بن عبد الرحمن، والله أعلم.
١٠٦

١٥٧٠ - وقال(١) إسحاق: أخبرنا عبد الرزاق، أنا ابن جريج،
أخبرني إبراهيم بن ميسرة، أن خالته أخبرته، عن امرأة - وهي مصدقة -
قالت: بينما أبي في غزاة في الجاهلية قد رمضوا فقال رجل: من يعطيني
نعليه(٢) وأُنكحه أول ابنة تلد لي، فخلع أبي نعليه فألقاهما إليه فولد
للرجل جارية فبلغت، فقال أبي: اجمع إليّ أهلي، فقال هلم الصداق،
فقال والله إني لا أزيدك على ما أعطيتك، للنعلين !! فقال: الله لا أعطيكها(٣)
إلَّ بصداق، فأتى أبي رسول الله وَ ي﴾ [فسأله عن ذلك](٤) فقال: ألا أخبرك
بما هو خير من ذلك؟ تدعها فلا تحنث ولا تُحنث صاحبك فتركها أبي.
قلت: أخرجه أبو داود(٥) من هذا الوجه إلى قوله: فبلغت. ثم أحال
بقیته علی حدیث ميمونة بنت کردم.
(١) هذا الحديث زيادة من (ك)، و (بر).
(٢) في (بر): ((نعلین)).
(٣) في (ك): ((لا أخطب لها)).
(٤) زيادة من (بر).
(٥) سنن أبي داود (٢٣٤/٢: ٢١٠٤)، كتاب النكاح، باب في تزويج من لم يولد.
١٥٧٠ - تخريجه:
أخرج الحديث: إسحاق (١٤٨/٥: ٢٢٧١)، وعبد الرزاق (١٧٩/٦: ١٤١٨)
بهذا الإسناد.
وأخرجه مختصراً أبو داود (٢٣٤/٢: ٢١٠٤)، قال: حدثنا أحمد بن صالح،
ثنا عبد الرزاق، به.
وأخرجه كذلك البيهقي (١٤٥/٧)، قال: أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبا
أبو بكر بن داسه، ثنا أبو داود، به.
١٠٧

•
وقد ورد بنحوه من حديث كردم بن قيس أخرجه الطبراني (١٩١/١٩: ٤٢٩)،
من الكبير، كما رواه في مسند الشاميين (١٣٨٢)، وأبو نعيم كما في جامع المسانيد
والسنن لابن كثير (٤٩٥/١٠ : ٧٩٨٦).
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٨٧/٤): ((رواه الطبراني، وفيه عبد العزيز بن
عبيد الله، ضعيف)).
كما ورد بنحوه من حديث كردم بن سفيان، أخرجه الطبراني في الكبير
(١٩٠/١٩: ٤٢٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٣٢/٣: ١٥٩٢).
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٢٦٠): ((رواه الطبراني وفي إسناده مساتير
ولیس فیھم ضعف».
كما ورد من حديث أبي ثعلبة أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢٦/٢٢: ٥٩٧)،
وتقدّم في هذا الكتاب برقم (١٥٥٤).
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٦٨/٤): ((وفيه أبو فروة يزيد بن سنان وثقه
أبو حاتم وغيره، وضعفه جماعة)).
وحديث ميمونة الذي أشار له المصنف أخرجه أبو داود (٢٣٣/٢: ٢١٠٣)،
وأحمد (٣٦٦/٦)، وأبو نعيم في الحلية (٣٩/٩)، والبيهقي (١٤٥/٧).
قال المنذري في مختصر سنن أبي داود (٤٥/٣): اختلف في إسناد هذا
الحدیث، وفي إسناده من لا يعرف.
الحكم عليه :
إسناد إسحاق فيه خالة إبراهيم بن ميسرة مجهولة، وروت عن امرأة يظهر أنها
صحابية، وبقية رجاله ثقات.
ومتن الحديث ورد من طرق ضعيفة قد يجبر بعضها بعضاً. [سعد].
١٠٨

٤ - باب الخيار في النكاح
١٥٧١ - قال مسدد: حدثنا يحيى، عن ابن أبي عَرُوبة، عن
قتادة، عن الحسن، عن علي رضي الله عنه، في رجل تزوج امرأة وبها
جنون أو جذام أو برص، قال(١): هي امرأته، إن شاء طلَّق، وإن شاء
أمسك.
(١) في (مح) و (حس) زيادة: (﴿)، وهو خطأ، فإنه ليس بمرفوع، بل هو موقوف كما في: (عم)
و (سع) والإتحاف، وجميع المراجع التي خرّجته.
١٥٧١ - تخريجه:
أورده البوصيري في الإتحاف (٦٢/٣/أ)، باب فيمن تزوج امرأة فوجد بها
عیباً، بسند مسدد.
وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (٢١٢/١)، باب من يتزوج امرأة مجذومة
أو مجنونة، قال: نا هشيم قال: أنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن علي،
به .
وقال: نا سفيان، عن مطرف، عن الشعبي، عن علي، به، ولفظه: (فزوجها
بالخيار ما لم يمسها، إن شاء أمسك، وإن شاء طلق، وإن مسها فلها المهر بما استحل
من فرجها).
وأخرجه البيهقي من طريق سعيد بن منصور الثانية عن سفيان (٢١٥/٧)، كتاب
١٠٩

النكاح، باب ما يرد به النكاح من العيوب. ثم قال البيهقي: ورواه الثوري عن:
إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن علي رضي الله عنه، قال: إذا تزوج المرأة
فوجد بها جنوناً أو برصاً أو جذاماً أو قرناً فدخل بها فهي امرأته إن شاء أمسك وإن
شاء طلق. زاد فيه وكيع عن الثوري: إذا لم يدخل بها فرق بينهما. فكأنه أبطل خياره
بالدخول بها .
وأخرجه ابن الجعد في مسنده (٣٣٣/١: ٢٤٥)، قال: أنا شعبة، عن الحكم،
قال علي رضي الله عنه: إذا تزوج الرجل بالمرأة فوجد بها جنوناً أو جذاماً أو برصاً
أو ذات قرن، فإن کان دخل بها نامراته، وإن كان لم يدخل بها فرق بينهما.
يحيى: هو يحيى بن سعيد القطان.
ابن أبي عروبة: هو سعيد بن أبي عروبة.
قتادة: هو قتادة بن دعامة بن قتادة السَّدُوسي.
الحكم عليه :
أثر الباب قال عنه البوصيري فى الإتحاف: هذا إسناد رجاله ثقات.
قلت: صدق في كلامه، ولكنه منقطع فإن الحسن البصري لم يسمع من علي بن
أبي طالب، كما ذكره العلائي عن الترمذي (١٦٣).
ولم ينفرد به الحسن البصري بل تابعه الشعبي، ولكنه أيضاً لم يسمع من علي،
فقد قال الدارقطني في العلل (٩٧/٤): لم يسمع الشعبي من علي إلاَّ حرفاً واحداً ما
سمع غيره. اهـ.
قال الحافظ في التهذيب (٦٠/٥) بعد إيراده لكلام الدارقطني: كأنه عنى ما
أخرجه البخاري في الرجم عنه عن علي حين رجم المرأة قال: رجمتها بسنة
النبي ﴾.
وأمّا متابعة الحكم فهي مخالفة لما رواه غيره عن علي، إضافة إلى أن الحكم بن
عتيبة لم يلق علياً، فقد ولد الحكم سنة خمسين، وكانت وفاة علي بن أبي طالب سنة
١١٠

أربعين، أي قبل ولادة الحكم بعشر سنين.
وعلى هذا، فليس لهذا الحكم سند صحيح عن علي، بل كلها منقطعة.
وفي الباب شاهد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنه قال: أيما رجل تزوج
امرأة وبها جنون، أو جذام، أو برص، فمسّها، فلها صداقها كاملاً.
وذلك لزوجها غُرُمٌ على وليها.
أخرجه الإمام مالك في الموطأ (٥٢٦/٢)، كتاب النكاح، باب ما جاء في
الصداق والحياء.
عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أنه قال: قال عمر، به.
وأخرجه سعيد بن منصور (٢١٢/١: ٨١٨)، عن هشيم عن يحيى بن سعيد،
به بنحوه، وهذا الاسناد رواته ثقات سوى أن سعيد روايته عن عمر مرسلة ذكره ابن
أبي حاتم في المراسيل (٧١)، عن أبيه .
فهذا مرسل سعيد بن المسيب، ومراسيله محتج بها، قال العلائي في جامع
التحصيل: سعيد بن المسيب أحد الأئمة الكبار المحتج بمراسيلهم.
وقال أيضاً: وقد اتفقت كلمتهم على سعيد بن المسيب وأن جميع مراسيله
صحيحة وأنه كان لا يرسل إلاَّ عن ثقة من كبار التابعين، أو صحابي معروف، قال
معنى ذلك بعبارات مختلفة جماعة من الأئمة منهم: مالك، ويحيى سعيد القطان،
وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، وغيرهم. اهـ. (ص ٢٥٥).
فإذا انضمّ إلى مرسل الحسن البصري - كما هو في الباب - ومرسل الشعبي،
ومرسل الحكم بن عتيبة - وتقدما في التخريج - عضد بعضها بعضاً وأوقع في النفس
أن لهذا الحُكم أصلاً عند الصحابة.
وهذا هو مقتضى القواعد الاصطلاحية فإن العلائي قال في جامع التحصيل في
أحكام المراسيل (٤١): إن المرسل إذا لم يعضده مسند، ولكن عضده مرسل مثله
بسند آخر غير سند الأول، فإنه حينئذ يقوى، ولكنه يكون أنقص درجة من المرسل
١١١

--
.
الذي أسند من وجه آخر. اهـ.
ثم إنه ذكر أن الحنفية اعترضوا على الإِمام الشافعي وقالوا: هذا ليس فيه إلاَّ أنه
انضم غير مقبول عنده إلى مثله، فلا يفيد شيئاً فأجاب عليهم بأن انضمام أحدهما إلى
الآخر يقوي الظن أن له أصلاً، كما لو انضم حديث ضعيف من جهة قلة حفظ راویه،
وكثرة غلطه إلى نظيرٍ له في الرواة فإنه يرتقي بمجموعها إلى درجة الحسن. اهـ.
واعتضاد المرسل بمرسل آخر قاله الشافعي في الرسالة (٤٦٢)، ونقله الحافظ
في نخبة الفكر (٤٢).
١١٢

٥ - باب من جعل العتق صداقاً
١٥٧٢ - قال(١) إسحاق: أخبرنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن
مجاهد قال: قالت جويرية بنت الحارث لرسول الله وَله: إن أزواجك
يفخرن عليَّ، يقلن: لم يتزوجك رسول الله وَّ﴿ إنما أنت ملك يمين، فقال
رسول الله ير: ((ألم أعظم صداقك، ألم أعتق أربعين من قومك؟)).
(١) هذا الحديث زيادة من (ك)، و (بر).
١٥٧٢ - تخريجه:
أخرجه إسحاق (٢٥٥/٤: ٢٠٧٨) به.
وأخرجه عبد الرزاق (٢٧١/٧: ١٣١١٩)، عن ابن عيينة، به.
وأخرجه الطبراني في الكبير (٥٩/٢٤: ١٥٥)، قال: حدثنا إسحاق، عن
عبد الرزاق، به .
وأخرجه الحاكم (٢٥/٤)، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن سليمان الموصلي،
ثنا علي بن حرب، ثنا سفيان بن عيينة، به.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ٢٥٠): رواه الطبراني مرسلاً ورجاله رجال
الصحيح.
الحكم عليه :
إسناده صحيح، فرجاله ثقات، وإسناده متصل، وما ورد في مجمع الزوائد بأنه مرسل
لا يصح فإن مجاهداً قد روى الحديث عن جويرية، ولعل هذا خطأ من النسّاخ، اشتبه عليهم
تعليق الهيثمي على الحديث الذي قبله في مجمع الزوائد بهذا الحديث. [سعد].
١١٣

١٥٧٣ - قال أبو يعلى: حدثنا زهير، ثنا عبد الصمد بن
عبد الوارث، ثنا هاشم الكوفي، ثنا كنانة، يعني(١) مولى صفية - عن
صفية - رضي الله عنها، قالت: إن رسول الله وَ ل جعل عتقها صداقها
أمهرها نفسها .
(٦٢) وسيأتي إن شاء الله تعالى في المناقب حديث رزينة(٢) مولاتها
بما يخالف ذلك(٣).
(١) كلمة ((يعني): ليست في (عم).
(٢) تصحفت في (حس) إلى: ((زريبة)).
(٣) جاء في كتاب المناقب: ذكر صفية بنت حيي، حديث رقم (٤١٢٠).
١٥٧٣ - تخريجه:
الحديث في مسند أبي يعلى (٣٥/١٣: ٧١١٨).
وذكره البوصيري في الإتحاف (١٠٢/٣/أ)، بسند أبي يعلى.
وأورده أيضاً في المجردة (٢٣/٢/أ).
وأخرجه الطبراني في الكبير (٧٣/٢٤)، وفي الأوسط في موضعين:
(٣٠٨/١/ ب) و (٢/ ٢٣٧/ ب).
وأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٣٣٥/٢/أ).
وابن منده في معرفة الصحابة (٢٩٩/أ).
وابن عدي في الكامل (٢٥٧٣/٧)، في ترجمة هاشم بن سعيد ..
كلّهم من طريق: شاذ بن فياض، عن هاشم بن سعيد، عن كنانه، عن صفية
قالت: أعتقني رسول الله و 18 وجعل عتقي صداقي.
قال الطبراني في الأوسط: لا يروى عن صفية إلاّ بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو الشيخ، كما في فتح الباري (١٢٩/٩)، وسبل السلام للصنعاني
(١٤٨/٣).
١١٤

.
زهير: زهير بن حرب، أبو خيثمة النسائي.
الحكم عليه :
هذا الحديث ضعيف الإِسناد، وذلك لأجل هاشم بن سعيد الكوفي.
وقد أورد ابن عدي هذا الحديث في مناكيره (٧/ ٢٥٧٣)، وقال: وهذا الحديث
لا يرويه غير هاشم هذا، ومقدار ما يرويه لا يتابع عليه. اهـ.
وضعفه الألباني في الإرواء (٢٥٧/٦).
أمّا قول الهيثمي في المجمع (٢٨٢/٤): رواه الطبراني في الأوسط والكبير
ورجاله ثقات.
فهذا من غرائبه، كما قاله الألباني في الإِرواء (٢٥٨/٦).
وذلك لأن في رواية الطبراني: هاشم بن سعيد وأيضاً فيها: شاذ بن فياض،
واسمه هلال، وشاذ لقبه. كان البخاري شديد الحمل عليه، وأورده ابن حبان في
المجروحين، وقال: يرفع الموقوفات، ويقلب الأسانيد لا يشتغل بحديثه.
وقد وثقه أبو حاتم، وقال في التقريب: صدوق له أوهام وأفراد.
المجروحين (٣٦٣/١)، والميزان (٣١٦/٤)، والتقريب ٢٦٣).
وهذا الحديث ثابت في الصحيحن وغيرهما عن غير صفية.
فعن أنس بن مالك أن رسول الله ﴿ أعتق صفية وجعل عتقها صداقها.
أخرجه البخاري (١٢٩/٩)، كتاب النكاح، باب من جعل عتق الأمة صداقاً.
ومسلم (١٠٤٥/٢: ٨٥)، كتاب النكاح، باب فضيلة إعتاقه أمة ثم يتزوجها.
١١٥

٦ - باب جواز الدخول على المرأة
قبل أن تعطى (١) الصداق
١٥٧٤ - قال مسدد: حدثنا يحيى، عن سفيان، عن منصور، عن
طلحة، عن خيثمة (٢) أن رجلاً تزوج امرأة فجهزها النبي والقر ولم يعط
شيئاً.
* هذا مرسل، وقد رواه شريك، عن منصور فقال: عن طلحة، عن
خيثمة، عن عائشة رضي الله عنها، وصله شريك وأرسله سفيان.
أخرجه أبو داود(٣) وغيره من حديث شريك.
.
(١) هكذا في (عم) و (حس)، وهو الأصح، وقد جاء في (مح): ((يعطى).
(٢) في (عم): ((قال).
(٣) أخرجه أبو داود في كتاب النكاح، باب في الرجل يدخل بامرأته قبل أن ينقدها شيئاً (٢/ ٢٤٠:
٢١٢٨)، وقال أبو داود: خيثمة لم يسمع من عائشة.
١٥٧٤ - تخريجه:
أورده البوصيري في الإتحاف (١٠١/٣/ب)، بسند مسدد.
وأورده أيضاً في المجردة (٢٢/٢/ب)، وقال: رواه مسدد، والحاكم، وعنه
البيهقي، مرسلاً.
١١٦

وهذا الحديث مختلف في وصله وإرساله على منصور بن المعتمر:
١ - فرواه سفيان وجرير عن منصور، عن طلحة بن مصرف، عن خيثمة بن
عبد الرحمن، مرسلاً.
(أ) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٨٢/٦)، كتاب النكاح، باب ما يحل
للرجل من امرأته ولم يقدم شيئاً، عن سفيان، عن منصور، به.
وأخرجه مسدد: عن يحيى، عن سفيان، عن منصور، به. كما هو حديث
الباب.
وأخرجه الحاكم: من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، به، بنحوه.
ذكره البوصيري في الإتحاف، ولم أجده في المطبوع من المستدرك.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢٥٣/٧)، كتاب الصداق، باب المرأة
ترضى بالدخول قبل أن يعطيها شيئاً، عن الحاكم، به.
(ب) وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٩٧/٤)، كتاب النكاح، عن
جرير بن عبد الحميد، عن منصور، به. وزاد: (فصار ذلك الرجل بَعْدُ من أشراف
المسلمين)، وهذا متابع لسفيان.
ولم ينفرد به منصور عن طلحة، بل تابعه:
(أ) حجاج بن أرطاة:
أخرجه سعيد بن منصور في سننه (١٩٨/١)، كتاب النكاح، باب ماء جاء في
الرجل يتزوج المرأة فيدخل بها قبل أن يفرض لها شيئاً، عن أبي معاوية
- الضرير - ، عن حجاج، عن طلحة، به مرسلاً، بنحو حديث مسدد.
(ب) سعيد، ولم أستطع تعيينه.
أخرجه البيهقي (٢٥٣/٧)، الموضع السابق، من طريق عبد الله بن بكير، عن
سعید، عن طلحة، به مرسلاً، بنحو حدیث مسدد.
هكذا رواه هؤلاء مرسلاً وخالفهم شريك بن عبد الله النخعي.
١١٧

٢ - فرواه شريك، عن منصور، عن طلحة، عن خيثمة، عن عائشة، موصولاً .
أخرجه أبو داود في سننه (٢/ ٢٤٠: ٢١٢٨)، كتاب النكاح، باب في الرجل
يدخل بامرأته قبل أن ينقدها شيئاً.
وأخرجه ابن ماجه (٦٤١/١)، كتاب النكاح، باب الرجل يدخل بأهله قبل أن
يعطيها شيئاً.
وأخرجه الطبراني في الصغير (٤٢/١)، وفي الأوسط (٥٠٢/٢: ١٨٦٥).
وأخرجه ابن عدي في الكامل (١٣٢٨/٤)، والبيهقي في السنن الكبرى
(٢٥٣/٧) ..
كلهم من طريق شريك بن عبد الله، به بنحوه موصولاً .
قال الطبراني في الأوسط (٥٠٣/٢): لم يرو هذا الحديث عن منصور متصل
الإسناد إلاَّ شريك. اهـ .
لكن لم ينفرد به شريك فقط، بل تابعه:
(أ) محمد بن طلحة بن مصرف:
أخرجه أبو القاسم تمام الرازي في فوائده، الجزء الثاني عشر (١١٩/أ)، من
طريق محمد بن طلحة بن مصرف، أخبرني منصور بن المعتمر، به، بنحوه موصولاً .
قال في التقريب (٤٨٥): محمد بن طلحة بن مصرّف صدوق له أوهام.
(ب) جرير بن عبد الحمید:
أخرجه سعيد بن منصور (١٩٨/١: ٧٤٤)، في الموضع السابق، قال: نا
جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن طلحة بن مصرف، عن خيثمة، قال جرير:
أراه عن عائشة رضي الله عنها، قالت: فذكره بنحوه، موصولاً .
وقد تقدمت رواية ابن أبي شيبة، عن جرير بن عبد الحميد، عن منصور، به
مرسلاً، ولا أدري من أين نشأ هذا الاختلاف، إذ إن ابن أبي شيبة، وسعيد بن
منصور، كلاهما جبل في الحفظ والإتقان، فربما أن جريراً حدّث به مرة مرسلاً،
١١٨

.
وأخرى موصولاً، والله أعلم.
يحيى: هو يحيى بن سعيد القطان.
سفيان: هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري.
منصور: هو منصور بن المعتمر السلمي.
طلحة: هو طلحة بن مُصرِّف بن عمرو بن كعب الهمداني.
خيثمة: هو خيثمة بن أبي عبد الرحمن بن أبي سبرة.
الحكم عليه :
الحديث بإسناد مسدد رجاله كلهم ثقات، إلاّ أنه مرسل.
وقد رواه مرسلاً سفيان، وجرير في رواية .. كلاهما عن منصور.
وتابع منصوراً كل من: حجاج بن أرطاة - وهو ضعيف -، وسعيد - ولم
أستطع تعيينه - ، ورواه متصلاً شريك - وهو صدوق يخطىء كثيراً وتغير حفظه - ،
ومحمد بن طلحة بن مصرف ـ وهو صدوق له أوهام - ، وجرير في رواية، ثلاثتهم
عن: منصور. والذي يترجح أن الصواب مع من أرسله، وذلك:
١ - لمكانة الثوري في الحفظ والإتقان.
٢ - أن الثوري قد توبع على ذلك.
٣ - أن من خالف الثوري - وهما شريك، ومحمد بن طلحة ــ لا ينهضان
على مخالفته.
٤ - أن ابن عدّي قد عدّ هذا الحديث المرفوع في منكرات شريك كما في
الكامل (١٣٢٨/٤).
٥ - أن الذهبي قال في تهذيب سنن البيهقي (٤): المرسل أصح.
٦ - أن التابعي وهو خيثمة لم يسمع من عائشة، كما قاله أبو داود في السنن
(٢٤٠/٢)، فعلى هذا يكون منقطعاً.
هذا الذي یترجح، والعلم عند الله.
١١٩

٧ - باب الترغيب في حضور الإملاك
وجعله يوم الجمعة
١٥٧٥ - قال عبد بن حميد: حدثنا مالك بن إسماعيل النهدي،
ثنا مندل بن علي، ثنا عبد الله بن مروان، عن نعمة، عن أبيه، عن ابن عمر
رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله وَله: ((من شهد إملاك رجل مسلم
فكأنما صام يوماً في سبيل الله تعالى، واليوم بسبعمائة)).
وأخرج أبو يعلى من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: يوم الجمعة
يوم تزويج وباءة(١). يأتي إن شاء الله تعالى في بدء الخلق(٢).
(١) في (عم): ((وباقيه)) وهو خطأ.
(٢) جاء في كتاب بدء الخلق، باب ما يصلح في أيام الأسبوع حديث رقم (٣٤٣٣).
١٥٧٥ - تخريجه:
هذا الحديث في المنتخب من مسند عبد بن حميد (٢٦٩: ٨٥٣)، وزاد فيه
أيضاً ثواباً لشهود الجنازة وعيادة المرضى، والصلاة على الجنائز، والاغتسال يوم
الجمعة .
وأورده البوصيري في الإتحاف (٨٧/٢/ ب)، باب الاغتسال يوم الجمعة.
وأحال على أنه سيأتي في باب فضل الصلاة على الميت في كتاب الجنائز، وقد
أورده هناك، وعزاه لعبد بن حميد.
١٢٠