النص المفهرس

صفحات 641-660

٣٢ _ [باب الحث](١) على الصدقة وفضلها
مجمول
٩٥٢ - إسحاق: حدثنا النضر بن شُميل، أنبأنا(٢) أبو قُرة هو
الأسدي، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه،
قال: ذُكر لي أن الأعمال تتباهى(٣)، فتقول الصدقة: أنا أفضلكم. قال:
وقال عمر رضي الله عنه: ((ما من امرىء مسلم يتصدق بزوجين من ماله إلاّ
ابتدرته حجبة(٤) الجنة.
(١) ما بين المعقوفتين لم يظهر في (حس).
(٢) في (عم): (حدثنا)).
(٣) في الأصل: ((تتناهى))، والصواب ما أثبته من باقي النسخ.
(٤) في الأصل و (حس): ((حجب))، وما أثبته من باقي النسخ، وهو الموافق للغة. انظر: تاج
العروس (٢٠٣/١).
٩٥٢ - الحكم عليه:
صحيح. ١٩
وذكره البوصيري في الإتحاف (١٣٥/١: ب مختصر)، وعزاه لإسحاق وابن
خزيمة والحاكم، وسکت علیه. قلت: هو صحیح - كما علمت - .
أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٩٥/٤): حدثنا محمد بن رافع، حدثنا
تخريجه :
٦٤١

أبو الحسن النضر بن إسماعيل، عن أبي فروة، قال: سمعت سعيد بن المسيب، عن
عمر بن الخطاب قال: ذكر لي أن الأعمال تتباهى، فتقول الصدقة: أنا أفضلكم.
ويبدو أن فيه تحريفاً، إذ لم أجد في الرواة من اسمه النضر بن إسماعيل وكنيته
أبو الحسن، بل الذي كنيته أبو الحسن هو: النضر بن شميل.
ثم إنني لم أجد أبا فروة، بل أبو قُرة - كما هي رواية الباب - .
ورواه الحاكم في المستدرك (٤١٦/١) من طريق النضر بن شميل، عن أبي قرة
قال: سمعت سعيد بن المسيب يحدث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال:
((ذكر لي أن الأعمال تتباهى فتقول الصدقة: أنا أفضلكم)). و ((أبو قرة)) تحرف في
المطبوع من المستدرك إلى قرة، والتصويب من المخطوط. وقال الحاكم: صحيح
على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي، واختلف حكم الشيخ الألباني:
فضعفه في تعليقه على صحيح ابن خزيمة (٩٥/٤) لجهالة أبي فروة، وصححه في
صحيح الترغيب (٣٦٩/١) مقراً الحاكم على تصحيحه. قلت: ما في ((ابن خزيمة))
محرف، وموافقة الحاكم هو الصواب. وعليه فالحديث صحيح. والله الموفق.
٦٤٢

٩٥٣ - أخبرنا(١) النضر بن شُمیل، حدثنا حماد وهو ابن سلمة،
أنبأنا معبد، أخبرني فلان في مسجد دمشق، عن عوف بن مالك، قال: إن
أبا ذر رضي الله عنه جلس إلى رسول الله صل فيه ... فذكر الحديث مثل
حديث قبله فيه، قلت: يا رسول الله فما الصدقة؟ قال: ((أضعاف مضاعفة
وعند الله مزيد)» قلت(٢): يا رسول الله فأيها أفضل؟ قال ◌َله: ((جُهدُ مُقِلِّ،
أو سِرّ إلى فقير)).
(١) في (ك): ((وقال إسحاق)).
(٢) في (ك): (قال یا رسول الله)).
٩٥٣ - الحكم عليه:
ضعيف لجهالة شيخ معبد.
وذكره البوصيري في الإتحاف (١/ ١٣٥: ب مختصر)، وعزاه لإِسحاق وسكت
علیه وسنده ضعيف - کما علمت - .
تخريجه :
ورد من طريق أخرى عن أبي ذر. أخرجه الطيالسي في مسنده
(٤٧٨/٦٥)، والبزار - كما في كشف الأستار (٩٣/١: ١٦٠) -، وأحمد
(١٧٨/٥)، وهنّاد في الزهد (٤٨٢/٢) من طريق المسعودي، عن أبي عمرو
الشامي، عن عبيد بن الخشخاش، عن أبي ذر رضي الله عنه، قال : ... فذكره
- كما تقدَّم آنفاً - .
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١١٦/٣): وفيه أبو عمرو الدمشقي وهو
متروك.
قلت: وفيه أيضاً المسعودي ضعيف، اختلط، وقد روى عنه الطيالسي
في مسنده، وروايته عنه بعد الاختلاط - كما في الكواكب النيرات (ص ٢٨٨) -،
٦٤٣

.
وروى عنه وكيع عند أحمد، وروايته عنه قبل الاختلاط - كما في الكواكب
(ص ٢٩٣) - .
وعلى ذلك فلا يصلح هذا لتقوية سند الباب لشدة ضعفه.
ولبعض أجزاء الحديث متابعات:
فأمره بالاستعاذة. أخرجه النسائي (٢٧٥/٨) من طريق عبد الرحمن بن
عبد الله، عن عبيد بن الخشخاش، به مثله.
وعبيد بن الخشخاش، قال في التقريب (٣٧٦: ٤٣٧١): لين الحديث.
وقوله: ((ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة ... )) أخرجه الحميدي (١/ ٧٢)،
والمروزي في زوائد زهد ابن المبارك (ص ٣٩٦)، وأحمد (١٥٠/٥)، وابن حبان
(٩٤/٢ الإِحسان) من طريق عمرو بن ميمون، عن أبي ذر مرفوعاً به.
وتابعه بشير بن كعب، عن أبي ذر. أخرجه أحمد (١٥٢/٥)، وأبو نعيم في
الحلية (٦٦/٣).
وتابعه عبد الرحمن بن غنم، عن أبي ذر. أخرجه أحمد (١٥٧/٥).
وتابعه عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي ذر. رواه أحمد (١٥٦/٥)، وابن
ماجه (١٢٥٦/٢ : ٣٨٢٥).
وجزء عدد الأنبياء. رواه ابن سعد في الطبقات (٣٢/١) من طريق عمرو بن
الهيثم، وهاشم بن القاسم، عن المسعودي به .
والمسعودي ضعيف - كما تقدم آنفاً -.
على أنه ورد من حديث أبي أمامة، من طريق معان بن رفاعة، حدثني علي بن
يزيد، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة، أن أبا ذر قال: يا رسول الله ما
الصدقة. قال: أضعاف مضاعفة، وعند الله المزيد. ثم قرأ: ﴿مَّن ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اَللَّهُ قَرْضًا
حَسَنًا فَيُدْ عِفَهُمْ لَهُ أَنْعَافًا كَثِيرَةٌ﴾. قيل يا رسول الله أي الصدقة أفضل؟ قال: سر إلى
فقير، أو جهد من مقل. ثم قرأ: ﴿إِن تُبْدُ واْالصَّدَقَتِ فَنِهِمَّامِىٌّ﴾.
٦٤٤

رواه أحمد (٢٦٥/٥)، والطبراني في الكبير (٢٥٨/٨: ٧٨٧١)، والأصبهاني
في الترغيب - كما في الدر المنثور (٣٥٣/١) -، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(١١٦/٣): ((وفيه علي بن يزيد، وفيه كلام)).
قلت: هو الألهاني، وهو ضعيف - كما في التقريب (٤٠٦: ٤٨١٧) -،
وتحرف في المجمع إلى: علي بن زيد.
وقال ابن كثير في تفسيره (٥٨٦/١): معان بن رفاعة السلامي ضعيف،
وعلي بن يزيد ضعيف، والقاسم أبو عبد الرحمن ضعيف أيضاً. اهـ.
٦٤٥

٩٥٤ - أخبرنا(١) عيسى بن يونس، حدثنا كثير بن عبد الله بن
عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه، قال: قال
رسول الله : ((إن صدقة المرء المسلم تزيد في العمر، وتمنع ميتة
[حس١٦٦] السوء، ويذهب الله عنه بها الكبر والفخر /)).
.
(١) القائل هو: إسحاق بن راهويه، في مسنده؛ وفي (ك): ((وقال إسحاق)).
٩٥٤ - الحكم عليه :
تالف، فيه كثير بن عبد الله بن عمرو، متهم بالكذب. يروي عن أبيه - وهو
مجهول - عن جده، نسخة موضوعة.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١١٠/٣)، وعزاه للطبراني في الكبير وقال:
فیه کثیر بن عبد الله المزني وهو ضعيف.
وأورده البوصيري في الإتحاف (١٣٥/١: أ مختصر)، وعزاه الإِسحاق وقال:
سنده ضعيف لضعف كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف. وقد حسنها - يعني روايته -
الترمذي وصححها هو وابن خزيمة في صحيحه.
قلت: كثير متروك، فحديثه ضعيف جداً، تالف.
تخريجه:
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/١٧: ٣١) من طريق كثير بن عبد الله المزني
عن أبيه، عن جده مرفوعاً به.
وفي الباب عن عبد الله بن جعفر، وابن مسعود، وأبي أمامة، وأنس،
وأبي بكر رضي الله عنهم وغيرهم.
١ - أما حديث عبد الله بن جعفر: فيرويه أصرم بن حوشب، حدثنا قرة بن
خالد، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين قال: قلت لعبد الله بن جعفر: حدِّثنا
حديثاً سمعته من رسول الله ﴿ فقال: سمعت رسول الله والله يقول: الصدقة تطفىء
غضب الرب.
٦٤٦

٠
٠
رواه الطبراني في الصغير (٩٥/٢)، والأوسط - كما في مجمع البحرين
(١٢٩/١: ب) -، والقضاعي في مسند الشهاب (٩٢/١)، وقال الطبراني لم يروه
عن قرة إلاَّ أصرم، وأصرم بن حوشب قال ابن معين: كذاب. وقال البخاري ومسلم
والنسائي: متروك.
انظر: لسان الميزان (٤٦١/١).
ومن طريقه رواه الحاكم (٥٦٨/٣) لكنه قال: عن أصرم، حدثنا إسحاق بن
واصل، عن أبي جعفر به. وسكت عنه الحاكم. وقال الذهبي: ((أظنه موضوعاً،
فإسحاق متروك، وأصرم متهم بالكذب)).
٢ - وأما حديث عبد الله بن مسعود: فيرويه نصر بن حماد بن عجلان
العجلي، أخبرنا عاصم بن عمرو البجلي، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، عن
ابن مسعود قال: قال رسول الله وَلاير: ((صلة الرحم تزيد في العمر، وصدقة السر
تطفىء غضب الرب».
أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (٩٣/١)، وفيه نصر بن حماد، قال في
التقريب (٥٦٠: ٧١٠٩): ضعيف، أفرط الأزدي فزعم أنه يضع.
٣ - وأما حديث أبي أمامة، فيرويه حفص بن سليمان، عن يزيد بن
عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي أمامة مرفوعاً: ((صدقة السر تطفىء غضب الرب،
وصنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصلة الرحم تزيد في العمر)).
رواه الطبراني في الكبير (٣١٢/٨: ٨٠١٤)، وسنده ضعيف جداً، حفص بن
سليمان هو الأسدي القارىء صاحب عاصم، قال في التقريب (١٧٢ : ١٤٠٥):
متروك الحديث مع إمامته في القراءة. اهـ. ووهم الهيثمي في مجمع الزوائد
(١١٥/٣) تبعاً للمنذري في الترغيب (١٦٩/٢) فحسّنا إسناده.
٤ - وأما حديث معاوية بن حيدة: فيرويه عمرو بن أبي سلمة، عن صدقة بن
عبد الله، عن الأصبغ، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده مرفوعاً: صنائع
٦٤٧

المعروف تقي مصارع السوء، وإن صدقة السر تطفئ غضب الرب، وإن صلة الرحم
تزيد في العمر وتنفي الفقر.
رواه الطبراني في الكبير (٤٢١/١٩: ١٠١٨)، والأوسط (١٣٠/١: أ مجمع
البحرين)، والقضاعي في مسند الشهاب (٩٤/١).
وسنده ضعيف، فيه صدقة بن عبد الله وهو أبو معاوية السمين، قال في التقريب
(٢٧٥ : ٢٩١٣): ضعيف.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١١٥/٣): رواه الطبراني في الكبير والأوسط،
وفيه صدقة بن عبد الله، وثقه دحیم وضعفه جماعة.
وقال المنذري في الترغيب (٢/ ٣٠): ولا بأس به في الشواهد.
٥ - وأما حديث أنس. فسيأتي الكلام عليه مفصلاً برقم (٩٥٥).
٦ - وأما حديث أبي بكر الصديق. فسيأتي برقم (٩٦٣).
وفي الباب عن أبي سعيد، وعمر، وأم سلمة وغيرهم. انظر: تفصيل ذلك في
سلسلة الأحاديث الصحيحة للمحدث الشيخ الألباني (٤ / ٥٣٥: ١٩٠٨).
وبالجملة فالذي يمكن أن يتقوى ببعض هذه الشواهد التي لم تصل إلى الضعف
الشديد: قوله: ((تمنع ميتة السوء)) فإنه حسن بالشواهد على أقل الأحوال، ولم أجد
لقوله: ((تزيد في العمر، ويذهب الله بها الكبر والفخر)) ما يصلح للتقوية، والله أعلم.
٦٤٨

٩٥٥ _ وقال أبو يعلى: حدثنا إبراهيم بن الحجاج النيلي(١)، أنبأنا
صالح المُرِّي(٢)، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن
النبي 188 سمعته يقول: ((إن الصدقة وصلة الرحم يزيد الله تعالى بها في
العمر، ويدفع بها ميتة السوء، ويدفع الله بهما(٣) المكروه والمحذور)).
.
(١) تصحفت في الأصل و (حس) و(ك) إلى: ((النبلي))، والتصويب من (عم) و (سد) وكتب
التراجم.
(٢) تصحفت في (عم) و (سد) إلى: ((المزي))، وفي (ك): ((المزني)).
(٣) في جميع النسخ: ((بها))، والتصويب من كامل ابن عدي (٣٧٩/٤).
٩٥٥ - الحكم عليه:
ضعيف، فيه يزيد الرقاشي، وصالح المري، وكلاهما ضعيف.
تخريجه :
رواه ابن عدي في الكامل (١٣٧٩/٤) قال: أخبرنا أبو يعلى به.
وورد عن أنس من ثلاثة طرق أخرى:
الأول: يرويه عبد الله بن عيسى الخزاز البصري، عن يونس بن عبيد، عن الحسن،
عن أنس بن مالك مرفوعاً: إن الصدقة تطفىء غضب الرب، وتدفع ميتة السوء.
رواه الترمذي (١٦٨/٣ عارضة)، وابن حبان (١٣١/٥ الإحسان)، والبغوي في
شرح السنة (٦/ ١٣٣) من طريق عبد الله. وقال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه.
قال الشيخ الألباني في إرواء الغليل (٣٩١/٣): وليس في بعض النسخ من
الترمذي قوله: ((حسن)) وهو الأقرب إلى حال الإسناد، فإن فيه علتين:
الأولى: عنعنة الحسن البصري فإنه مدلس.
والأخرى: ضعف الخزاز هذا، فأورده الذهبي في الضعفاء (١/ ٣٥٠)، وقال:
فيه ضعف، وقال الحافظ في التقريب (٣١٧: ٣٥٢٤): ضعيف.
الثاني: عن عبد الرحيم بن سليمان الأنصاري، حدثني عبيد الله بن أنس،
٦٤٩

حدثني أبي مرفوعاً بلفظ: إن الصدقة ترد غضب الرب، وتمنع من البلاء وتزيد في
الحياة.
وأخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير (ق: ٢٦٦)، وقال: عبيد الله وعبد الرحيم
كلاهما مجهول بالنقل، والحديث غير محفوظ.
:
قلت: والحديث ساقط من المطبوع من الضعفاء (١١٧/٣)، ولم ينبه عليه
محققه .
وقال الذهبي في الميزان (٣/٣) في عبيد الله هذا: لا يعرف.
قال الألباني في الإِرواء (٣٩١/٣): وفاته الراوي عنه عبد الرحيم بن سليمان
الأنصاري فلم يورده في ميزانه ولا استدركه عليه الحافظ في لسانه.
...
الثالث: عن أبي عمرو المقدام بن داود الرُّعيني، أخبرنا عبد الله بن محمد بن
المغيرة المخزومي، أخبرنا سفيان، عن محرز، عن يزيد الرقاشي، عن أنس مرفوعاً
بلفظ ((إن الله ليدرأ بالصدقة سبعين ميتة من السوء)).
أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (١٥٨/٢)، وسنده ضعيف جداً فيه ثلاث
علل:
الأولى: يزيد الرقاشي: ضعيف.
الثانية: عبد الله بن محمد بن المغيرة المخزومي: قال الذهبي في المغني في
الضعفاء (٣٥٤/١): واه.
الثالثة: المقدام بن داود الرعيني: قال النسائي: ليس بثقة. وقال ابن أبي حاتم
وابن يونس: تكلموا فيه. انظر: اللسان (٨٤/٦).
وبهذه العلل الثلاث ضعفه الألباني في الإرواء (٣٩٢/٣).
وبالجملة فمتن الباب لا يمكن تقويته كله بهذه الطرق، وإنما الذي يتقوى قوله:
((إن الصدقة تمنع ميتة السوء)). وقد تقدم ذكر بعض الشواهد لبعض أجزائه في الحديث
المتقدم برقم (٩٥٤).
٦٥٠

٩٥٦ - أحمد بن منيع(١): حدثنا الحسن بن سوار، حدثنا الليث
عن شيبة القرشي، عن رجل، عن أبي الدرداء رضي الله عنه، قال:
سمعت رسول الله وهو يقول: ((من أنفق زوجين من ماله في سبيل الله تعالى
دعته خزنة الجنة من أي أبوابها شاء)).
(١) وقع في الأصل هنا تحريف، إذ جاء فيه: [أحمد بن منيع: حدثنا إبراهيم ابن الحجاج النبلي
أنبأنا صالح المري الحسن ... ]، والصواب ما أثبته من باقي النسخ.
٩٥٦ - الحكم عليه:
ضعيف. شيبة القرشي لم أعرفه. ثم إن فيه راوياً مجهولاً .
تخريجه :
لم أجده. لكن يغني عنه حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وصلاليه
قال: ((من أنفق زوجين في سبيل الله نُودي في الجنة: يا عبد الله هذا خير، فمن كان
من أهل الصلاة، دُعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد، دعي من باب
الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة، دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل
الصيام، دعي من باب الريان)). قال أبو بكر: يا رسول الله ما على من دعي من تلك
الأبواب من ضرورة، فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها. قال: نعم، وأرجو أن
تکون منهم.
رواه مالك (٤٦٩/٢)، والبخاري (١١١/٤ فتح)، ومسلم (٧١١/٢: ١٠٢٧)،
والترمذي (١٣٦/١٣ عارضة)، والنسائي (٩/٥)، والبغوي في شرح السنة (١٣٤/٦)
عن ابن شهاب، عن حُميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة به.
وفي الباب: عن صعصعة بن معاوية قال: لقيت أبا ذر، قال: قلت: حدِّثني.
قال: نعم، قال رسول الله وَله: ما من عبد مسلم ينفق من كل مال له زوجين في
سبيل الله إلَّ استقبلته حجبة الجنة، كلهم يدعوه إلى ما عنده. قلت: وكيف ذلك؟
قال: إن كانت إبلاً فبعيرين، وإن كانت بقراً فبقرتين.
٦٥١

أخرجه النسائي (٤٧/٦)، والسياق له، والدارمي (٢٠٤/١)، وابن حبان
(٧٨/٧ الإحسان)، والحاكم (٨٦/٢)، وأحمد (١٥١/٥، ١٥٣، ١٥٩، ١٦٤) من
طرق عن الحسن، عن صعصعة به.
وزاد أحمد وابن حبان ((ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا
الحنث إلاَّ أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته إياهم))، وأخرجها النسائي في الجنائز
(٢٤/٤).
وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
قلت: إلاّ أن فيه عنعنة الحسن البصري، لكنه صرح بالتحديث عند أحمد من
طريقين عنه، ولذلك صححه العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة (١٠٦/٢ :
٥٦٧)، وقال: على شرط الشيخين.
٦٥٢

٩٥٧ - وقال أبو يعلى: / حدثنا عبد الله بن مطيع، حدثنا [عم ١٤٩]
هُشيم، عن زياد (١)، عن الحسن بن أبي الحسن، عن قيس بن عاصم
رضي الله عنه، قال: أتيت رسول الله وي فر، فلما دنوت منه سمعته يقوم:
هذا سيد أهل الوبر. فسلمت، ثم جلست فقلت: يا رسول الله ما المال
الذي لا يكون علي فيه تَبِعةٌ من ضيف ضافني أو عِيال إن كثروا.
فقال : ((نعم المال الأربعون من الإِبل، والأكثر ستون، وويل
لأصحاب المئين(٢)، إلَّ من أعطى (٣) في رِسلها ونَجدتها(٤)، وأفقر
ظهرها، وأطرق فحلها(٥)، ونحر سمينها(٦) وأطعم القانع والمُعْتَر)).
قال: قلت يا رسول الله: ما أكرم هذه الأخلاق وأحسنها، إنه لا يُحَلُّ
بالوادي الذي أنا فيه من كثرة إبلي. قال: ((فكيف تصنع في المنيحة)).
قال: قلت: إني لأمنح في كل عام مائة. قال: ((كيف(٧) تصنع
بالعارية)). قال: يغدو الإِبل، ويغدو الناس، فمن أخذ برأس بعير ذهب
به. قال: ((كيف(٨) تصنع بالفِقَار)). قال: إني لأفقر البكر الضرع،
(١) في (عم) و (سد) و (ك): ((زياد بن أبي زياد)).
(٢) ما أثبته من ( ك)، وفي باقي النسخ: ((المائتين)).
(٣) تحرفت في (عم) و (سد) إلى: ((أعلى)).
(٤) جاء في جميع النسخ: ((ونحرها)، والتصويب من زوائد الحارث (٥٩٥/٢)، ومجمع الزوائد
(١٠٧/٣).
(٥) ما أثبته من زوائد الحارث (٥٩٥/٢ محقق)، وتحرَّفت في جميع النسخ عدا ( ك)
إلى: ((أصدق فحلها))، وجاءت العبارة في (ك) هكذا: ((وأصدق محلها) .. ونحو
غيرها.
(٦) في زوائد الحارث (٥٩٥/٢): ((ونحر سمينها)).
(٧) في باقي النسخ: ((فكيف)).
(٨) في باقي النسخ: ((فكيف)).
٦٥٣

والناب(٩) المدبر، قال: ((ذلك(١٠) أحب إليك أو مال مولاك)). قلت: بل
مالي. قال: ((فإنما لك في مالك ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت،
أو أعطيت فأمضيت، وما بقي فلمولاك)). قلت: لمولاي. قال: ((نعم))
قلت: أما والله لئن(١١) بقيت لأدعن عدتها(١٢) قليلاً)).
قال الحسن: ففعل رحمه الله.
(٩) غير واضحة في ( ك).
(١٠) غير واضحة في ( ك).
(١١) في (ك): ((إن بقيت)).
(١٢) تحرفت في (ك) إلى: ((عاليها).
٩٥٧ - تخريجه:
تقدَّم هذا الحديث برقم (٨١٥) [٢]، وتقدم الكلام على درجته وتخريجه، وأنّه
ضعيف جداً من أجل زياد بن أبي زياد، لكن يغير عنه الطريق (٨١٥) [١]، وقد ورد
منها بألفاظ أخرى، فراجعها هناك.
٦٥٤

٩٥٨ - حدثنا(١) سفيان بن وكيع، حدثنا أبي، عن حُميد، عن
عبد الله بن الحارث، قال: قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: قال
رسول الله وسلم: ((ما من صباح(٢) إلَّ ومناد ينادي من السماء؛ اللهم أعط
كل منفق خلفاً وكل مُمْسِكٍ تلفاً، يا باغي الخير هلم أقبل، ويا باغي الشر
أقصر)).
(١) القائل هو: أبو يعلى في مسنده، وفي (ك): ((وقال أبو يعلى)).
(٢) تحرفت في (سد) إلى: ((ضاع)).
٩٥٨ - الحكم عليه:
ضعيف جداً، فيه حُمَيد الأعرج وهو متروك.
ثم إن فيه سفيان بن وکیع وهو ضعيف.
ولم يذكره البوصيري في الإتحاف.
تخريجه :
لم أجده، لكن له شواهد مرفوعة:
١ - حديث أبي هريرة مرفوعاً ((ما من يوم يصبح العباد فيه إلاَّ وملكان ينزلان
فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً)).
أخرجه أحمد (٣٠٥/٢، ٣٤٧)، والبخاري (٣٠٤/٣ فتح)، ومسلم
(٧٠٠/٢: ١٠١٠)، واللفظ له والبغوي في شرح السنة (١٥٥/٦)، وابن جرير في
تهذيب الآثار (٤٠٨/١)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (ص ٤٨).
٢ - حديث أبي الدرداء، أن رسول الله و ير قال: ما طلعت شمس قط إلاَّ
بجنبتيها ملكان يناديان، يُسمعان أهل الأرض إلَّ الثقلين: يا أيها الناس هلموا إلى
ربكم، فإن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى، ولا آبت شمس قط، إلاَّ بعث بجنبتيها
ملكان يناديان يُسمعان أهل الأرض إلاَّ الثقلين: اللهم أعط منفقاً خلفاً، وأعط ممسكاً
تلفاً.
٦٥٥

.
أخرجه الطيالسي (١٣١/ ٩٧٩)، وأحمد في الزهد (١٩)، والمسند
(١٩٧/٥)، والحاكم في المستدرك (٤٤٤/٢)، وابن حبان في صحيحه (١٣٨/٥
الإحسان)، وأبو نعيم في الحلية (٢٢٦/١، ٢٣٣/٢، ٦٠/٩)، والقضاعي في مسنده
(٢٥/٢) عن قتادة، عن خليد العصري، عن أبي الدرداء به.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٢٢/٣): رواه أحمد ورجاله رجال
الصحيح. قلت: فيه قتادة وهو مدلس، وقد عنعنه هنا، لكنه صرح بالتحديث فقد
رواه ابن جرير في تفسيره (٧٣/٥) من طريق عباد بن راشد، عن قتادة، حدثنا خليد
به. وانظر: السلسلة الصحيحة (٧٣٥/١، ٤٤٤).
٣ - حديث عبد الرحمن بن سبرة. جاء فيه:
أَوَمَا علمت أن ملكاً ينادي في السماء يقول: اللهم اجعل لمال منفق خلفاً،
واجعل لمال ممسك تلفاً.
رواه الطبراني في الكبير - كما في مجمع الزوائد (١٢٢/٣) -.
وقال الهيثمي: وفيه سويد بن عبد العزيز وهو ضعيف. وحسنه محدث العصر
الألباني في صحيح الجامع (١/ ٤٢٠) لشواهده.
٤ - حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً: ((ما من صباح إلاَّ ملكان يناديان،
يقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً،
وملكان موكلان بالصور، ينتظران متى يؤمران فينفخان، وملكان يناديان يقول
أحدهما: ويل للرجال من النساء، ويقول الآخر: ويل للنساء من الرجال)).
أخرجه الحاكم (٥٥٩/٤) من طريق خارجة بن مصعب، عن زيد بن أسلم، عن
عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً وذكر الحديث.
وقال: تفرد به خارجة بن مصعب، عن زيد بن أسلم. وقال الذهبي: خارجة
ضعيف.
٦٥٦

وبالجملة فدعاء الملكين بالخلف والتلف ثابت بمجموع هذه الشواهد.
وأما قوله: ((يا باغي الخير هلم أقبل، ويا باغي الشر أقصر)) فقد ورد من حديث
أبي هريرة، ورجل من الصحابة، وأن ذلك في رمضان.
أما حديث أبي هريرة، عن رسول الله و # قال: إذا كانت أول ليلة من رمضان،
صفدت الشياطين ومَرَدَة الجن، وغُلقت أبواب النار، فلم يُفتح منها باب، وفُتحت
أبواب الجنة، فلم يُغلق منها باب، ونادى مناد: ((يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر
أقصر، ولله عتقاء من النار، وذلك في کل ليلة)).
رواه النسائي (٢٤٢/١)، والترمذي (١٩٥/٣ عارضة)، وابن ماجه (٢٥٦/١:
١٦٤٢)، وابن حبان (١٨٣/٥ الإحسان)، والحاكم (٤٢١/١)، والبيهقي في السنن
(٤/ ٣٠٣) من طريق أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن
أبي هريرة به.
وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٢٦٩/١).
وأما ((عن رجل من الصحابة)) فرواه النسائي (١٣٠/٤)، واللفظ له، وأحمد
(٣١٢/٤، ٤١١/٥)، وابن أبي شيبة (١/٣) من طريق شعبة، عن عطاء بن
السائب، عن عرفجة. قال: كنت في بيت فيه عتبة بن فرقد، فأردت أن أحدث
بحديث، وكان رجل من أصحاب النبي # كأنه أولى بالحديث مني، فحدّث الرجل
عن النبي#* قال: في رمضان تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبواب النار،
ويصفد فيه كل شيطان مريد، وينادي منادٍ كل ليلة: ((يا طالب الخير هلم، ويا طالب
الشر أمسك».
وعطاء بن السائب: صدوق اختلط، لكن سماع شعبة منه قديم - كما في
الكواكب النيرات (ص ٣٢٢) -، وعرفجة هو ابن عبد الله الثقفي أو السلمي، قال في
التقريب (٣٨٩: ٤٥٥٦): مقبول.
وفي الباب، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة قال: ((ما من صباح إلاَّ ملكان
٦٥٧

موكلان يقولان: يا طالب الخير أقبل، ويا طالب الشر أقصر. وملكان موكلان
يقولان: سبحان القدوس، وملكان موكلان بالصور)).
رواه هناد في الزهد (٣٨/٢) عن أبي الأحوص، عن منصور، عن مجاهد، عنه
به. وسنده صحيح.
وعن كعب قال: ((ما من صباح إلاَّ وملكان يناديان: يا باغي الخير هلم،
ويا باغي الشر أقصر، وملكان يناديان: سبحان الملك القدوس. وملكان موكلان
بالصور، ينتظران حتى يؤمرا فينفخا)).
رواه وكيع في الزهد (٦٦٩/٢)، والمروزي في زيادات زهد ابن المبارك
(ص ٣٧٨)، وهناد في الزهد (٣٩/٢) عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الله بن
ضمرة، عن کعب به. وسنده صحيح.
وعن مجاهد قال: (إذا أخفقت الطير بأجنحتها يعني السحر، نادى منادٍ:
يا باغي الخير! هلم، ويا فاعل الشر أقصر انته، هل من مستغفر، يغفر له، هل من
تائب يتاب عليه، قال: ثم ينادي: اللهم أعط منفقاً خلفاً، وأعط ممسكاً تلفاً حتى
الصبح)).
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٤٤٤/١٠: ١٩٦٥٢) عن معمر، عن
هارون بن رئاب، عن مجاهد به.
٦٥٨

٩٥٩ _ [١] وقال مسدد: حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا
ليث، عن طاوس، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنت أظنه رفعه
قال: ((في ابن آدم ثلاثمائة وستون سلامى أو عظم أو مَفْصِل، على كل
واحد منها(١) في كل يوم صدقة. قال: كلمة طيبة يتكلم بها الرجل صدقة،
وعون الرجل أخاه على الشيء صدقة، شربة(٢) الماء تسقيها(٣) صدقة،
وإماطة الأذى عن الطريق صدقة.
٠
(١) تحرفت في (حس) إلى: ((منهما).
(٢) في جميع النسخ: ((الشربة الماء)»، والصواب ما أثبته.
(٣) في (عم): ((سقيتها)، وفي (ك): ((يسقيها).
٩٥٩ - [١] الحكم عليه:
الإسناد ضعيف، لضعف ليث بن أبي سُليم.
وذكره البوصيري في الإتحاف (١٣٤/١: أ مختصر)، وعزاه لمسدد وغيره،
وسکت علیه.
تخريجه :
أخرجه أبو يعلى (٣٢٥/٤: ٢٤٣٥).
وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (ص ١٨٥) من طريق مسدد، حدثنا
عبد الواحد بن زياد، حدثنا لیث به.
وسنده ضعيف لاختلاط ليث لكن: تابعه قيس بن سعد، عن طاوس، عن ابن
عباس رفعه: ((على كل سُلامى من بني آدم في كل يوم صدقة، ويجزي من ذلك كله
ركعتا الضحى)).
أخرجه الطبراني في الصغير (٣٨٢/١ الروض): حدثنا عبد الله بن محمد بن
سختان الشيرازي، حدثنا علي بن محمد الزياداباذي، حدثنا سالم بن نوح، عن
هشام بن حسان، عن قیس بن سعد، عن طاوس به.
٦٥٩

.
وقال: تفرد به علي بن محمد.
قال المحدث الشيخ الألباني في الصحيحة (١١٦/٢): [قلت: ذكره - يعني
علي بن محمد - السمعاني - في الأنساب (٣٥٩/٦) - بغير جرح ولا تعديل،
وشيخه عبد الله بن محمد لم أره، وبقية رجاله ثقات رجال البخاري].
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٣٧/٢): وفيه من لم أجد من ترجمه.
وعليه فلا نستطيع تقوية طريق الباب بهذه المتابعة، لعدم معرفتنا لحال عليّ بن
محمد وشيخه، لكن يشهد له الطريقين الآتيين.
٦٦٠