النص المفهرس
صفحات 501-520
٨٩٧ - الحارث: حدثنا محمد بن عمر، عن مالك، عن عبد الله،
قال: سألت سعيد بن المسيب عن البراذین أفيها صدقة. فقال سعيد: ليس
في شيء من الخيل صدقة.
٨٩٧ - الحكم عليه:
ضعيف جداً. فيه محمد بن عمر الواقدي وهو متروك.
لكن أصله في الموطأ وغيره.
تخريجه :
أخرجه مالك في الموطأ (تنوير الحوالك ٢٦٣/١)، وعنه الشافعي في الأم
(٢٢/٢)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (١١٨/٤): عن عبد الله بن دينار أنه
قال: سألت سعيد بن المسيب عن صدقة البراذين. فقال: وهل في الخيل من صدقة.
وسنده صحيح، رجاله رجال الشیخین.
وتابعه سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن بن دينار قال: سُئِل ابن المسيب: في
البراذين صدقة؟ قال: أَوَفي الخيل صدقة؟.
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٥٢/٣) سند صحيح.
والأثر ورد من طريق آخر، أخرجه أبو عبيد في الأموال (٤٩٩: ١٣٦٣) قال:
حدثنا عبد الله بن صالح، عن عبد العزيز بن سلمة، عن عبد الله بن دينار قال: سألت
سعيد بن المسيب فقلت: أفي البراذين صدقة؟ فقال: أوفي الخيل صدقة.
وسنده حسن من أجل عبد الله بن صالح، کاتب الليث.
وبالجملة فالأثر بسند الحارث ضعيف جداً، يغني عنه ما ورد في الموطأ،
وطريق أبي عبيد المتقدمة. والله أعلم.
٥٠١
٦ - [باب إسقاط الزكاة] (١) عن المال المقرض
٨٩٨ - قال أبو يعلى: حدثنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا سعيد بن
زكريا، عن عنبسة بن عبد الرحمن، عن محمد بن زاذان(٢)، عن أم سعد
[حس ٦١ب] الأنصارية رضي الله عنها، قالت: / قال رسول الله وَله: ليس على من
أسلف مالاً زكاة.
إسناده ضعيف.
(١) ما بين المعقوفتين لم يظهر في (حس).
(٢) في (عم) و (سد) و (ك): ((المقترض)).
٨٩٨ - الحكم عليه:
الإسناد ضعيف جداً، عنبسة بن عبد الرحمن وشيخه محمد بن زاذان متروكان.
وقال الحافظ ابن حجر هنا في المطالب: إسناده ضعيف.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧٩/٣)، وقال: فيه عنبسة بن عبد الرحمن
وهو ضعيف. اهـ.
قلت: بل هو متهم، وفيه شيخه محمد بن زاذان وهو مثله.
وأورده البوصيري في الإتحاق (١٣١/١: ب مختصر)، وعزاه لأبي يعلى
وقال: وسنده ضعيف، لضعف محمد بن زاذان المدني. اهـ. ولا يخفى ما في ذلك.
٥٠٢
تخريجه :
أخرجه ابن حبان في المجروحين (١٧٩/٢) عن أبي يعلى به.
ورواه ابن عدي في الكامل (٢٢١١/٦)، والطبراني في المعجم الكبير
(١٣٧/٢٥: ٣٣١) من نفس هذه الطريق.
وسنده ضعيف جداً - كما تقدم آنفاً - ، والله الموفّق للسداد، لا رب سواه.
٥٠٣
٨٩٩ - وقال مسدد: حدثنا سفيان، قال سمع [ابن شهاب](١)
السائب بن يزيد، يقول: سمعت عثمان رضي الله عنه يقول: هذا شهر
زکاتکم، فمن كان عليه دين فليقض، ثم ليترك ما بقي.
* إسناده صحيح وهو موقوف.
(١) غير واضحة في الأصل، وأثبتها من باقي النسخ.
(٢) يفهم من تصرف الحافظ ابن حجر في التلخيص (٢/ ١٦٣) أن الشهر هو المحرم، ولم أجد هذا
في شيء من روايات الأثر التي اطلعت عليها، بل كل ما ورد: ما قاله أبو عبيد في الأموال
(٤٧٢ : ١٢٤٧) بعد أن نقل عن إبراهيم بن سعد أنه: شهر رمضان. قال أبو عبيد: وجاء من
وجه آخر أنه شهر الله المحرم. وانظر: فتح الباري (٣١٠/١٣).
(٣) في (عم) و (سد) و(ك): «فلیقضه)).
(٤) في (سد): ((ليزك))، ولعلها أقرب للمعنى، ولأنه يشهد لها الروايات الأخرى.
٨٩٩ - الحكم عليه:
موقوف صحيح.
وذكره البوصيري في الإتحاف (١٣٢/١: ب مختصر)، وعزاه المسدد
وصححه.
وصححه الألباني في الإرواء (٢٦٠/٣ : ٧٨٩).
تخريجه :
رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١٩٤/٣)، ويحيى بن آدم في الخراج
(١٦٣)، عن ابن عيينة، عن الزهري، عن السائب بن يزيد قال: سمعت عثمان يقول:
هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليقضه وزكوا بقية أموالكم.
وأخرجه مالك في الموطأ (ص ١٦٨)، ومن طريقه الشافعي في الأم
(٢٣٧/١)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٤٨/٤)، والطحاوي في أحكام القرآن
- كما في البدر المنير (٨٨/٤ أ) -، وأبو عبيد في الأموال (٤٧٢: ١٢٤٧): عن ابن
شهاب، عن السائب بن يزيد، أن عثمان بن عفان كان يقول: هذا شهر زكاتكم، فمن
٥٠٤
کان علیه دین فلیؤد دینه حتى تحصل أموالكم، فتؤدون منه الزكاة.
ورواه البيهقي في السنن الكبرى (١٤٨/٤) من طريق شعيب، عن الزهري قال:
أخبرني السائب بن يزيد، أنه سمع عثمان بن عفان رضي الله عنه خطيباً على منبر
رسول الله ﴿ يقول: هذا شهر زكاتكم - ولم يسم السائب الشهر ولم أسأله عنه -
قال: فقال عثمان: فمن کان علیه دین فليقض دينه حتى تخلص أموالكم، فتؤدوا منها
الزكاة.
ثم قال البيهقي: ورواه البخاري في الصحيح، عن أبي اليمان، عن شعيب،
عن الزهري. قال الحافظ ابن الملقن في البدر المنير (٨٨/٤: أ) [وكذا عزاه إلى
البخاري من هذا الوجه المنذري في تخريجه لأحاديث المهذب، والشيخ تقي الدين
في الإِمام، وأنكر النووي في شرحه للمهذب على البيهقي هذا العزو، وقال: البخاري
لم يذكره في صحيحه هكذا، وإنما ذكر عن السائب بن يزيد، أنه سمع عثمان بن عفان
على منبر النبي وَ ل18 لم يزد على هذا، ذكره في كتاب الاعتصام (٣٠٥/١٣ فتح) في
ذكر المنبر. وكذا ذكره المنذري في جمعه، عن البخاري - كما ذكرنا -. قال:
ومقصود البخاري به إثبات المنبر، قال: وكأن البيهقي أراد: روى البخاري أصله
لا کله.
قلت: القائل ابن الملقن متعقباً النووي: لكن البيهقي نفسه في خلافياته سرده
بلفظه السالف عن سننه، فقال: وعند البخاري في الصحيح عن السائب بن يزيد أنه
سمع عثمان فذكره سواء، فلعل البيهقي ظفر به كذلك في نسخة من نسخ
البخاري.] اهـ. وهو كلام نفيس من الحافظ ابن الملقن رحمه الله تعالى وذكر شيئاً
منه الحافظ ابن حجر أيضاً في التلخيص (١٦٣/٢).
٥٠٥
٧ - [باب أخذ] (١) عقال البعير في الصدقة
٩٠٠ - إسحاق: أخبرنا يحيى بن آدم، حدثنا شريك، عن
إبراهيم بن مهاجر، عن إبراهيم النخعي، قال: قال [أبو بكر - رضي الله
عنه - والله لو منعوني عقالاً مما أخذ منهم النبي](٢) وَ ◌ّ لقاتلتهم عليه(٣).
وكان يأخذ مع البعير عقالاً. ثم قرأ: ﴿ وَمَا تُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ
الرُّسُلّ﴾.
* قلت: هذا مرسل إسناده حسن، وقد أخرجوا أصله من طريق
متصلة، وإنما أوردته(٤) لهذه الزيادة: (أنه كان يأخذ مع البعير عقالاً))
فإنها(٥) تؤيد رواية من روى في الحديث المعروف ((عقالاً)) خلافاً لمن قال
((عناقاً).
(١) ما بين المعقوفتين لم يظهر في (حس).
(٢) ما بين المعقوفتين ملحق بهامش الأصل.
(٣) في (ك): ((عليها)).
(٤) في الأصل و (حس): ((أوردت))، والتصويب من (عم) و (سد).
(٥) في (عم) و (سد): ((مما تؤيد ... ))، وتحرفت في (ك) هكذا: ((فإنها مما يزيد رواية ... )).
٩٠٠ - الحكم عليه :
الإسناد ضعيف؛ فيه شريك وهو سيِّىء الحفظ، ولم تعرف رواية يحيى بن آدم
٥٠٦
عنه، هل هي قبل الاختلاط أو بعده، وإن كان الغالب أنها بعده. ثم إنه مرسل؛
إبراهیم النخعي لم يدرك أبا بكر رضي الله عنه.
وقا الحافظ ابن حجر هنا في المطالب: هذا مرسل، إسناده حسن.
قلت: أما كونه مرسلاً فنعم، وأما تحسين إسناده فلا، لسوء حفظ
شريك.
وذكره البوصيري في الإتحاف (١٣٢/١/ب مختصر)، وقال: رواه إسحاق
مرسلاً بسند حسن.
تخريجه :
أما بهذا السند فلم أجده، وإنما ورد من طريق أخرى متصلة بلفظ:
((عقالاً))، فقد أخرجه البخاري في صحيحه (٢٤٨/١٣ فتح)، ومسلم
(٣٢:٥١/١)، وأبو داود في سننه (١٩٨/٢: ١٥٥٦)، والترمذي (٦٩/١٠
عارضة)، والنسائي (١٤/٥) عن الزهري، أخبرني عبيد الله بن عتبة، عن أبي هريرة
قال: ((لما تُوفي رسول الله وَ له، واستُخلف أبو بكر بعده، وكفر من كفر من العرب
قال عمر لأبي بكر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله وله: ((أُمرت أن أقاتل
الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا
بحقه وحسابه على الله)). فقال: والله لأُقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة
حق المال، والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﴿ لقاتلتهم على منعه،
فقال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه
الحق)).
وأما رواية ((عناقاً)) فأخرجها البخاري في صحيحه (٢٦٢/٣ فتح)،
وأحمد في مسنده (١٩/١، ٣٥، ٤٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٠٤/٤،
١١٤)، والبغوي في شرح السنة (٤٨٨/٥) عن الزهري، حدثنا عبيد الله بن
عبد الله بن عتبة بن مسعود أن أبا هريرة قال: لما توفي رسول الله چ وكان أبو بكر،
٥٠٧
وكفر من كفر من العرب. فقال عمر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله وليد :
((أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قالها فقد عصم مني ماله
ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله))، فقال: ((والله لأُقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة،
فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله ولي لقاتلتهم
على منعها)). قال عمر: فوالله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر فعرفت أنه
الحق.
٥٠٨
٩٠١ - وقال مسدد: حدثنا(١) ابن داود، عن علي بن صالح، عن
يحيى، قال: إن أبا بكر الصديق رضي الله عنه استشار علياً رضي الله عنه
في أهل الردة فقال: إن الله تعالى جمع الصلاة والزكاة ولا [أرى](٢) أن
تُفْرَق(٣)، فعند ذلك قال أبو بكر رضي الله عنه ما قال.
قال مسدد: العقال: المائة من الإِبل الفريضة.
(١) في (ك): ((حدثنا يحيى بن داود، عن عليّ بن صالح ... ))، وهو خطأ.
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (عم).
(٣) ما أثبته من (سد) و(ك)، وفي باقي النسخ: ((يفرق)).
٩٠١ - الحكم عليه:
الإسناد فيه يحيى. هكذا غير منسوب ولم أعرفه، غير أن الحافظ البوصيري
نَسَبه في الإتحاف (١٣٢/١ مختصر) فقال: يحيى بن برهان. اهـ.
فإن كان كذلك فلم أجد له ترجمة أيضاً، إلا أنني وجدت: يحيى بن بهماه
مولى عثمان بن عفان، فلعل كلمة ((برهان)) في الإِتحاف قد تحرفت من ((بهماه))، فإن
كان كذلك فيحيى بن بهماه مجهول - كما في الميزان (٣٦٧/٤)، واللسان
(٢٤٤/٦) - .
وعلى ذلك فالسند ضعيف.
وذكره البوصيري في الإتحاف (١/ ١٣٢/ ب مختصر)، وسكت عنه.
تخريجه :
لم أجده.
٥٠٩
٨ - [باب النهي عن](١)
أخذ خيار المال في الزكاة والتعدي في الصدقة
٩٠٢ - قال مسدد: حدثنا يحيى، عن يحيى، عن محمد بن
يحيى بن حبان، عن القاسم بن محمد، قال: إن عمر رضي الله عنه مرت
به [غنم من](٢) غنم الصدقة فيها شاة ذات ضرع ضخم، فقال: ما أظن
أهل هذه أعطوها وهم طائعون، لا تأخذوا حزرات أموال المسلمين، لا(٣)
تفتنوا (٤) الناس، نكبوا عن الطعام.
(١) ما بين المعقوفتين لم يظهر في (حس).
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (سد).
(٣) في (عم) و (سد): ((فلا)).
(٤) غير واضحة في ( ك).
٩٠٢ - الحكم عليه:
الإسناد رجاله كلهم ثقات، إلاّ أن القاسم لم يدرك زمن عمر بن الخطاب إذ إنه
ولد في خلافة الإِمام علي رضي الله عنه - كما في السير (٤٥/٥) -.
غير أنه ورد موصولاً، فرواه القاسم، عن عمته عائشة أم المؤمنين رضي الله
عنها - كما مرَّ - في التخريج.
٥١٠
.
وذكره البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (١٣٢/١: أ مختصر)، وعزاه لمسدد
وقال: رجاله ثقات.
تخريجه :
أخرجه مالك في الموطأ (٢٦٧/١)، واللفظ له، والشافعي (٢٣٠/١)،
والبيهقي في السنن الكبرى (١٥٨/٤)، وأبو عبيد في الأموال (١٠٨٦/٤٣٦) من
طريق يحيى بن سعيد الأنصاري به، ولفظه: ((عن عائشة رضي الله عنها قالت: مُرّ
على عمر بن الخطاب رضي الله عنه بغنم من الصدقة، فرأى فيها شاة حافلاً ذات ضرع
عظيم، فقال عمر: ما هذه الشاة؟ فقالوا: شاة من الصدقة. فقال عمر: ما أعطى هذه
أهلها وهم طائعون، لا تفتنوا الناس، لا تأخذوا حزرات المسلمين نكُبوا عن الطعام.
وهو صحيح.
٥١١
٩٠٣ _ [١] وقال أبو بكر: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن
مجالد، عن قيس بن أبي حازم، عن الصُّنابح الأحمسي(١) قال: إن
[سد١٢١] رسول الله * أبصر ناقة حسناء في إبل الصدقة فقال: قاتله الله. فقال /
يا رسول الله إني ارتجعتها(٢) ببعيرين من حواشي الإبل. قال: فنعم إذاً.
[٢] رواه أبو يعلى عن أبي بكر / (٣).
[عم ١٤٠]
(١) تصحفت في الأصل إلى: ((الأحمشي))، والتصويب من باقي النسخ وكتب التراجم.
(٢) تحرفت في الأصل إلى: ((أرجعتها))، وفي (حس): ((رجعتها))، والتصويب من باقي النسخ.
(٣) في الأصل: ((ابن أبي بكر))، وهو خطأ، والتصويب من باقي النسخ.
٩٠٣ - الحكم عليه:
الإسناد ضعيف، لضعف مجالد بن سعيد.
وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠٥/٤)، وعزاه لأحمد وأبي يعلى وقال:
فيه مجالد بن سعید وقد وثقه النسائي في رواية. اهـ.
قلت: لكن الراجح أنه ضعيف. وأورده الهيثمي في المجمع أيضاً (٨٣/٣)،
ووقع في وهم عجيب - كما سيأتي في التخريج - .
وذكره البوصيري في الإتحاف (١٣٢/١ : أ مختصر)، وأعله بمجالد بن سعيد.
تخريجه :
أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة أيضاً في المصنف (١٢٥/٣)، وعنه أبو يعلى في
مسنده (٣٩/٣: ١٤٥٣)، وكذا البيهقي في السنن الكبرى (١١٣/٤)، والطبراني في
المعجم الكبير (٨٠/٨: ٧٤١٧) من طريق عبد الرحيم بن سليمان، عن مجالد به.
وسنده ضعيف من أجل مجالد هذا. وقد وهم الحافظ الهيثمي إذ ذكر هذا الحديث في
مجمع الزوائد (٨٣/٣)، وعزاه للطبراني في الكبير وقال: وفيه محمد بن يزيد بن
سنان الرهاوي وهو ضعيف. اهـ. وكما تلاحظ فليس في سنده محمد، ويبدو والله
أعلم أن ذلك سبق نظر منه، فإن الذي في سنده محمد بن يزيد الرهاوي هو الحدیث
٥١٢
الذي قبل هذا في معجم الطبراني وهو: قال الطبراني (٩٣/٨: ٧٤١٦) حدثنا
عبد الله بن سعید بن یحیی الرقي، حدثنا أبو فروة یزید بن محمد بن یزید بن سنان
الرهاوي، حدثني أبي، عن أبيه، عن زيد بن أبي أُنيسة، عن إسماعيل بن
أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن الصُّنابح الأحمسي، قال: قال
رسول الله وَ له: إني فرطكم على الحوض، مكاثر بكم الأمم، لا تقتتلوا بعدي.
وحديث الباب ورد مرسلاً بلفظ آخر: رواه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١١٤)
من طريق أبي عبيد، حدثنا هشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن
أبي حازم، عن النبي # أنه رأى في إبل الصدقة ناقة كوماء فسأل عنها فقال
المصدّق: إني أخذتها بابل، فسكت.
وسنده رجال ثقات لولا عنعنة هشيم.
ولذلك لما سئل الإِمام البخاري عن هذا الحديث قال - كما في السنن الكبرى
للبيهقي (١١٣/٤) -: روى هذا الحديث إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن
أبي حازم أن النبي * رأى في إبل الصدقة ... مرسلاً وضعَّف مجالداً. اهـ. فكأن
البخاري أعل الرواية الموصولة بمجالد، ورجح كون الحديث مرسلاً، والله أعلم.
لكن مجالداً تابعه خالد بن سعيد عند الإمام أحمد في المسند (٣٤٩/٤) فقال الإمام
أحمد: حدثنا عتاب بن زياد، حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا خالد بن سعيد، عن
قيس بن أبي حازم، عن الصُّنابحي قال: رأى رسول الله صل/ في إبل الصدقة مسنة، فغضب
وقال: ما هذه. قال: يا رسول الله إني ارتجعتها ببعيرين من حاشية الصدقة. فسكت.
وسنده حسن؛ خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، قال في التقريب
(١٨٨: ١٦٣٩): صدوق، وعتاب بن زياد صدوق أيضاً - كما في التقريب (٣٨٠:
٤٤٢١) .
وبالجملة فحديث الباب - بمتابعة خالد بن سعيد - حسن لغيره ... والله
الموفق سبحانه.
٥١٣
٩٠٤ - وقال أبو يعلى: حدثنا القواريري، حدثنا یزید بن زريع،
عن محمد بن إسحاق، حدثنا سالم أبو النضر، عن شيخ من بني تميم.
قال(١): جلس إليَّ وأنا في مسجد البصرة زمن الحجاج بن يوسف
[الثقفي](٢) وفي يده عصا وصحيفة يحملها في يده. فقال: يا عبد الله ترى
هذا الكتاب نافعي عند صاحبكم هذا. قلت: وما هذا الكتاب. قال:
كتاب كتبه لنا رسول الله وَ فيه. قلت: وكيف كتب لكم(٣). قال: دخلت
المدينة مع أبي(٤) ... فذكر الحديث ... فقال أبي يعني لطلحة: خذ لنا
كتاباً من رسول الله وال# أن لا يُتَعدّی علینا في صدقاتنا. فقال: ذلك(٥) لكل
مسلم. فقلنا: وإن كان. فمشى بنا(٦) فقال: يا رسول الله إن هذين اختارا
أن تكتب لهما أن لا يُتعدّى عليهما في صدقاتهما. فقال(٧): ذلك(٨) لكل
[حس ٦٢أ] مسلم. قال: يا رسول الله إنهما اختارا أن يكون عندهما / منك(٩) كتاب.
فكتب لنا هذا الكتاب، فتراه نافعي عند صاحبكم هذا، فقد والله تُعُدِّيَ
علينا في صدقاتنا. قال: قلت لا أظن والله [إذاً](١٠).
(١) القائل هو: سالم أبو النضر - كما يدل على ذلك السياق -، ولم يعرف الجالس في أي طرق
الحديث، بل ورد في أحد الطرق أنه أعرابي.
(٢) ما بين المعقوفتين ليس في (عم) و ( ك).
(٣) في (عم) و (سد) و(ك): ((وكيف كتبه)).
(٤) في (سد): ((أبي بكر))، وهو خطأ مخالف للسياق والسباق.
(٥) في (حس) و (سد) و(ك): ((ذاك)).
(٦) غير واضحة في الأصل، وما أثبته من باقي النسخ.
(٧) في (ك): ((فقلت)).
(٨) كذا في الأصل، وفي باقي النسخ: ((ذاك)).
(٩) تحرفت في (ك) إلى: ((مثل)).
(١٠) ما بين المعقوفتين ليس في ( ك).
٥١٤
٩٠٤ - الحكم عليه :
الإسناد حسن، من أجل محمد بن إسحاق، وهو وإن كان مدلساً إلاَّ أنه
صرح بالتحديث هنا. فأمنا ما كنا نخشاه من تدليسه، والشيخ التميمي وإن لم يعرف
لكنه حدث من كتاب كتبه رسول الله وَ لقر لأبيه، فهي وجادة، وهي مقبولة على
الراجح ..
والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٨٣/٣)، وعزاه لأحمد وأبي يعلى
وقال: رجاله رجال الصحيح. وقال الشيخ البنا في الفتح الرباني (٥١/١٥): سنده
جيد. اهـ. وصححه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على السند (٣٧١/٢)، والصواب
تحسینہ ـ کما علمت آنفاً - .
تخريجه :
أخرجه أبو يعلى في مسنده (١٥/٢) بطوله بنفس هذا الإسناد، قال:
حدثنا القواريري، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا سالم
أبو النضر، عن شيخ من بني تميم قال: جلس إليَّ وأنا في مسجد البصرة في
زمن الحجاج بن يوسف، وفي يده عصا وصحيفة يحملها في يده. فقال:
يا عبد الله ترى هذا الكتاب نافعي عند صاحبكم هذا؟ قلت: وما هذا الكتاب؟
قال: كتاب كتبه لنا رسول الله وَله. قلت: وكيف كتبه لكم. قال: قدمت المدينة
مع أبي، وأنا غلام شاب في إبل جلبناها إلى المدينة لنبيعها قال: وكان
طلحة بن عبيد الله صديقاً لأبي فنزلنا عليه. فقال أبي: أبا محمد أُخرج معنا،
فَبِعْ لَنا ظَهْرنا، فإنّه لا عِلْم لنا بهذه السوق. قال: أما أن أبيع لك فلا، إن
رسول الله # نهى أن يبيع حاضر لباد ولكن سأخرج معكما إلى السوق، فإذا
رضيت لكما رجلاً ممن يبايعكما أمرتكما ببيعه. قال: فخرجنا وخرج
معنا، فجلس في ناحية من السوق وساومنا الرجل بظهرنا حتى إذا أعطانا
رجل ما يرضينا أتينا فاستأمرناه في بيعه. فقال: نعم فبايعوه، فقد رضيت
٥١٥
لكما وفاءه وملأه. قال: فبايعناه، وأخذنا الذي لنا. فقال له أبي: خذ لنا
كتاباً من رسول الله و ﴿ أن لا يُتَعَدّى علينا في صدقاتنا. قال: ذاك لكل مسلم.
فقلنا: وإن كان. قال: فمشی بنا فقال: يا رسول الله، إن هذین یحبان أن تكتب
لهما أن لا يُتُعدّى عليهما في صدقاتهما. قال: ذاك لكل مسلم. قال: يا رسول الله
إنهما يحبان أن يكون عندهما منك كتاب. قال: فكتب لهما هذا الكتاب، فتراه
نافعي عند صاحبكم هذا، فقد والله تُعُدِّي علينا في صدقاتنا. قال: قلت:
لا أظن والله.
وأخرجه أحمد في مسنده (١٦٣/١) قال: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن
إسحاق، حدثنا سالم بن أبي أمية أبو النضر قال: فذكره بطوله.
وأخرجه أبو یعلی أیضاً (١٥/٢) بلفظ مختصر قال: حدثنا عبد الأعلى، حدثنا
حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن سالم المكي: أن أعرابياً قال: قدمت
المدينة بحلوبة لي، فنزلت على طلحة بن عبيد الله فقلت: إنه لا علم لي بأهل
السوق، فلو بعت لي، فقال: إن النبي { # نھی أن یبیع حاضر لباد، ولکن اذهب إلى
السوق فانظر من يبايعك فشاورني حتى آمرك أو أنهاك.
وقال الحافظ المنذري في مختصره لسنن أبي داود (٨٣/٥)، وأخرجه أبو بكر
البزار من حديث ابن إسحاق، عن سالم المكي، عن أبيه، وهذا الحديث لا نعلمه
يروى عن طلحة إلاَّ من هذا الوجه، ولا نعلم أحداً قال: عن سالم، عن أبيه، عن
طلحة، غير مؤمل بن إسماعيل، وأما غير مؤمل فيقول: عن رجل. والحديث لم
أجده في المطبوع من كشف الأستار عن زوائد البزار، ويبدو أن الوهم فيه من مؤمل
على ما حققه الحافظ المنذري.
والحديث أخرجه أبو داود (٢٧٠/٣: ٣٤٤١)، والبيهقي في السنن الكبرى
(٣٤٧/٥) مختصراً مقتصراً على النهي عن بيع الحاضر للباد. من طريق حماد بن
سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن سالم المكي أن أعرابياً حدثه، أنه قدم بحلوبة له
٥١٦
على عهد رسول الله وهو، فنزل على طلحة بن عبيد الله فقال: إن النبي 83 18 نهى أن
يبيع حاضر لباد، ولكن اذهب إلى السوق فانظر من يبايعك فشاورني حتى آمرك أو
أنهاك.
وسنده حسن من أجل ابن إسحاق وهو وإن روى بالعنعنة هنا، لكنه صرح
بالتحديث في رواية أبي يعلى وأحمد فانتفت شبهة تدليسه، ولا يضر السند جهالة
الصحابي لأن الصحابة كلهم عدول - كما هو معلوم - .
٥١٧
٩ - [باب الأمر برضى عامل (١) الصدقة](٢)
وأن(٣) المعطي يبرأ مما عليه إذا أعطاها له
وإنما الإِثم على من ترك (٤)
٩٠٥ _ قال أبو بكر: حدثنا خالد بن مخلد(٥)، حدثنا ثابت بن
قيس، عن خارجة بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه
رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلتر: يأتيكم ركب مبغضون(٦)، فإذا
جاؤوكم فرحبوا بهم، وخلوا بينهم وبين ما يبغون، فإن عدلوا فلأنفسهم،
وإن ظلموا فعليهم، وأرضوهم، فإن تمام زكاتكم رضاهم، وليدعوا لكم.
(١) في (عم): ((عاملي)).
(٢) ما بين المعقوفتين لم يظهر في (حس).
(٣) في (ك): ((والبيان أن المعطي ... )).
(٤) في (ك): ((على من بدل)).
(٥) في جميع النسخ عدا (ك): ((خالد بن مختار))، والتصويب من (ك )، ومصنف ابن أبي شيبة
(١١٥/٣)، وكتب التراجم.
(٦) تحرفت في (ك) إلى: ((ينفضون)).
٩٠٥ - الحكم عليه:
الإسناد ضعيف، فيه خارجة بن إسحاق السلمي، وهو مجهول.
٥١٨
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٨٠/٣)، وعزاه للبزار، وقال: رجاله ثقات،
وفي بعضهم خلاف لا يضر. اهـ.
قلت: بل فيهم خارجة بن إسحاق مجهول عيناً وحالاً، ثم إنه قد خولف - كما
سيأتي في التخريج - ، فالحديث ضعيف.
تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة أيضاً في المصنف (١١٥/٣)، والبزار في مسنده - كما
في كشف الأستار (٣٩٧/٢: ١٩٤٦) -، من طريق ثابت بن قيس، عن خارجة به.
وهو نفس طريق الباب، وهو ضعيف - كما سبق آنفاً -. وقال البزار: لا نعلمه
مرفوعاً إلاَّ بهذا الإسناد، وخارجة وأبو الغصن مدنيان، ولم يكن أبو الغصن
حافظاً. اهـ. ثم إنه قد خولف، فأخرجه أبو داود في السنن (١٠٥/٢: ١٥٨٨)،
والبيهقي في السنن الكبرى (١١٤/٤)، من طريق بشر بن عمر، حدثنا أبو الغصن
ثابت بن قيس، عن صخر بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، عن
جابر بن عتيك، أن رسول الله قال: ((سيأتيكم ركيب مبغضون، فإذا جاؤوكم فرحبوا
بهم، وخلوا بينهم وبين ما يبتغون، فإن عدلوا فلأنفسهم، وإن ظلموا فعليها،
وأرضوهم، فإن تمام زکاتکم رضاهم، ولیدعوا لكم».
وسنده ضعيف؛ فيه صخر بن إسحاق، قال في التقريب (٢٧٤: ٢٩٠٢): لين.
ثم إنه هنا من حديث جابر بن عتيك، وحديث الباب عن جابر بن عبد الله، فإما أن
يكون منشأ هذا الاضطراب من راويه عن عبد الرحمن وهو خارجة بن إسحاق
أو صخر بن إسحاق، وإما من الراوي عنهما وهو ثابت بن قيس، خاصة أنه لم يكن
بالحافظ، يقع في حديثه الوهم والخطأ، لكن تعصيب الجناية بالضعيف أولى من
تعصیبها بالصدوق، والله أعلم.
لكن في الباب ما يغني عن ذلك وهو حديث جرير رضي الله عنه قال: قال
النبي قوله: ((إذا أتاكم المصدق فليصدر عنكم، وهو عنكم راض)).
٥١٩
أخرجه مسلم (٧٥٧/٢: ٩٨٩)، واللفظ له، والترمذي (١٤٦/٣ عارضة)،
والنسائي (٢٢/٥)، وابن ماجه (٥٧٦/١)، والطيالسي (٦٦٧/٩٢)، والشافعي
(٥٨/٢)، والحميدي (٣٤٩/٢)، وابن أبي شيبة (١١٥/٣)، وأحمد (٣٦١/٤،
٣٦٤، ٣٦٥)، والدارمي (٣٣٢/١)، وابن خزيمة (٥٥/٤)، والطبراني (٣٦٤/٢،
٣٦٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٣٦/٤) من طريق محمد بن أبي إسماعيل
السلمي، عن عبد الرحمن بن هلال العبسي، عن جرير بن عبد الله به.
وفي رواية لأبي داود (١٠٦/٢)، والنسائي (٢٢/٥)، وأحمد (٣٦٢/٤)،
والبيهقي في السنن الكبرى (١١٤/٤، ١٣٧)، عن جرير، قال: جاء ناس - يعني من
الأعراب - إلى رسول الله ول﴿ فقالوا: ((إن ناساً من المصدقين يأتونا فيظلمونا، قال:
فقال أرضوا مصدقيكم، قالوا: يا رسول الله صل﴿ وإن ظلمونا، قال: أرضوا
مصدقیکم)) .
٥٢٠