النص المفهرس

صفحات 361-380

عمر - أنت أحقّ مَنْ عَظَّمَ الله حقّه. قال رسول الله وَّه: ((تدمع العين، ويحزن
القلب، ولا نقول ما يسخط الرب، لولا أنه وعد صادق، وموعود جامع، وأن الآخر
تابع للأول لوجدنا عليك يا إبراهيم أفضل ما وجدنا، وإنا بك لمحزونون».
وفيه سويد بن سعيد: ضعيف سيء الحفظ، إذا حدث من حفظه. لكن كتابه
صحيح، وعلى هذا يحمل توثيق من وثقه كالعجلي وسلمة، وقد وضح مسلم سبب
روايته عنه في صحيحه في مقدمة صحيحه بأن سويداً كان عنده نسخة حفص بن
ميسرة. وعلق عليه الذهبي: ما كان لمسلم أن يخرج له في الأصول، وليته عضد
أحاديث حفص بن ميسرة، بأن رواها بنزول درجة أيضاً.
وانظر مزيداً في ترجمته: الكامل لابن عدي (١٢٦٣/٣)، تاريخ بغداد
(٢٢٨/٩)، السير (٤١٠/١١).
وعليه فالسند فيه ضعف، لكنه حسن بالشواهد، وقد حسَّن هذا السند البوصيري
في زوائد ابن ماجه (٢٨٣/١)، وتبعه الألباني في السلسلة الصحيحة (٣١١/٤).
وأخرجه ابن سعد أيضاً في الطبقات (١٤٣/١) لكن فيه محمد بن عمر الواقدي
وهو متروك.
حديث أبي هريرة: أخرجه ابن حبان - كما في موارد الظمآن
(٧٤٣/١٨٩) -، واللفظ له، والحاكم في مستدركه (٣٨٢/١) من طريق حماد بن
سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: لما توفي ابن
رسول الله*، صاح أسامة بن زيد، فقال رسول الله وَله: ((ليس هذا منا، ليس
للصارخ حظ، القلب يحزن، والعين تدمع، ولا نقول ما يغضب الرب)».
وسنده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة، وحسنه الشيخ الألباني في
أحكام الجنائز (ص ٢٧).
حديث السائب بن يزيد: أخرجه الطبراني في الكبير (١٥٣/٧: ٦٦٦٧) قال:
حدثنا يحيى بن يزيد بن عبد الملك، عن أبيه، عن يزيد، عن ابن خصيفة، عن أبيه،
٣٦١

٠
عن السائب بن يزيد، أن النبي * لمّا هلك ابنه طاهر ذرفت عين النبي وَلّ فقيل:
يا رسول الله، بكيت. فقال النبي ◌َ له: ((إن العين تذرف، وإن الدمع يغلب، وإن
القلب یحزن، ولا نعصي الله عز وجل)).
وسنده ضعيف؛ فیه :
يحيى بن يزيد بن عبد الملك، وهو ضعيف، انظر: الميزان (٤١٤/٤)، ولسان
الميزان (٢٨١/٦).
- وأبوه يزيد بن عبد الملك الهاشمي، النوفلي: ضعيف - كما في التقريب
(٦٠٣/ ٧٧٥١) .
والحديث أورده الهيثمي في المجمع (١٨١/٣)، وقال: وفیہ یحیی بن یزید بن
عبد الملك النوفلي وهو ضعيف.
حديث محمود بن لبيد رضي الله عنه: أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى
(١٤٢/١) قال: أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا عبد الرحمن بن الغسيل، عن
عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد قال: انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم
ابن رسول الله وَ ﴾، فقال الناس: انكسفت الشمس لموت إبراهيم، فخرج
رسول الله وَلخير حين سمع ذلك، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((أما بعد، أيها الناس
إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياة أحد، فإذا رأيتم
ذلك فافزعوا إلى المساجد)). ودمعت عيناه، فقالوا: يا رسول الله، تبكي وأنت
رسول الله! قال: ((إنما أنا بشر، تدمع العين، ويخشع القلب، ولا نقول ما يسخط
الرب والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون)). ومات وهو ابن ثمانية عشر شهراً. وقال: إن
له مرضعاً في الجنة.
وسنده حسن، من أجل عبد الرحمن وهو ابن سليمان المعروف بابن الغسيل،
قال في التقريب (٣٨٨٧/٣٤٢): صدوق فيه لين. وحسنه العلامة الألباني في السلسلة
الصحيحية (٤/ ٣١٠: ١٧٣٢).
٣٦٢

وورد عن مكحول مرسلاً: أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٥٥٢/٣)، واللفظ
له، وابن سعد في الطبقات الكبرى (١٣٧/١) قالا: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن ابن
أبي حسين، عن مكحول قال: دخل رسول الله وَلتر وهو معتمد على عبد الرحمن بن
عوف، وإبراهيم ابن النبي ﴿ يجود بنفسه، فلما رآه دمعت عيناه، فقال له
عبد الرحمن بن عوف: أي رسول الله، تبكي، متى يراك المسلمون تبكي ببكوا، قال:
فلما ترقرقت عبرته قال: ((إنما هذا رحم، وإن من لا يرحم لا يرحم، إنما أنهى الناس
عن النياحة، وأن يُنْدَب الميت بما ليس فيه)). فلما قضى قال: ((لولا أنه وعد جامع،
وسبيل مأتى، وأن الآخر منا يلحق بالأول، لوجدنا غير الذي وجدنا، وإنا بك
يا إبراهيم لمحزونون، تدمع العين، ويجد القلب، ولا نقول ما يسخط الرب، وفضل
رضاعه في الجنة».
رجاله ثقات، إلاّ أنه مرسل.
وورد عن عطاء مرسلاً أيضاً: أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١٣٨/١)
قال: أخبرنا الفضل بن دُكَين، أخبرنا طلحة بن عمرو، عن عطاء، قال: لما توفي
إبراهيم ابن النبي و ير قال: ((إن القلب سيحزن، وإن العين ستدمع، ولن نقول ما
يسخط الرب، ولولا أنه وعد صادق، ويوم جامع، لاشتد وجدنا عليك، وإنا بك
يا إبراهيم لمحزونون».
وسنده ضعيف جداً، طلحة بن عمرو هو الحضرمي، قال في التقريب
(٣٠٣٠/٢٨٣): متروك.
والحديث عزاه الحافظ في الفتح (١٧٣/٣)، والهيثمي في مجمع الزوائد
(١٩/٣)، للطبراني عن أبي أمامة، ولم أجده في المطبوع.
٣٦٣

٨٤٥ - وقال عبد بن حميد /: [حدثنا يعقوب(١) بن](٢)
[عم ١٣١]
إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن صالح بن كيسان، قال: قال
أبو عبد الرحمن سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: إن رسول الله وال هدم
قال: فذكر الحديث في جواز البكاء على الميت وفي حكم(٣) [النوح](٤).
(٣٣) وسيأتي إن شاء الله تعالى تمامه(٥) في كتاب الزهد.
(١) في (عم): ((محمد بن إبراهيم بن سعد»، وهو تحريف. والصواب ما في الأصل وباقي النسخ،
٠٠
وكما في كتب التراجم.
(٢) ما بين المعقوفتين بياض في (سد) مقدار ثلاث كلمات.
(٣) في (ك): ((في جواز البكاء على الميت من غير نوح)).
(٤) ما بين المعقوفين بياض في (عم) مقدار كلمة.
(٥) في باقي النسخ: بتمامه.
٨٤٥ _ الحكم عليه:
ضعيف؛ فيه أبو عبد الرحمن وهو مجهول عينا وحالاً، ثم إن صالحاً علقه
فقال: قال أبو عبد الرحمن.
تخريجه :
هو في كتاب الزهد من المطالب برقم (٣٢٥٠)، في باب فضل البكاء من خشية
الله تعالى، فانظر تخريجه هناك.
٣٦٤

٨٤٦ - وقال أبو بكر: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن مجالد، عن
الشعبي، عن أصحاب رسول الله وَلقر، قالوا: [قال النبي(وَلا﴾](١) يوم
مات إبراهيم: ((ما كان(٢) من حزن في قلب أو عين فإنما هي رحمة، وما
كان من صوت أو ندبة فهو (٣) من الشيطان)).
.
(١) ما بين المعقوفتين ملحق بهامش ( ك).
(٢) في (عم): ((ما كان مني من حزن)).
(٣) في (سد): ((فإنما هي)).
٨٤٦ - الحكم عليه:
الإِسناد رجاله ثقات، لكن الشعبي لم يسم الصحابة الذين روى عنهم هنا،
وحيث إن جهالة الصحابي لا تضر، لكن الشعبي روى عن بعض الصحابة ولم يسمع
منهم - كما في جامع التحصيل (٢٠٤) -، فإن كان الصحابة هنا ممن سمع الشعبي
فالسند صحيح، وإن لم يكن كذلك فالسند ضعيف للانقطاع.
تخريجه :
لم أجده، لكن ورد معناه من حديث ابن عباس في قصة موت زينب بنت
رسول الله ﴿4﴾. أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٢٩/٧ الفتح الرباني) قال:
حدثنا حمّاد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس
قال: لما مات عثمان بن مظعون قالت امرأته: هنيئاً لك الجنة عثمان بن مظعون،
فنظر إليها رسول الله* غضبان فقال: ((وما يدريك))؟ قالت: يا رسول الله فارسك
وصاحبك، فقال رسول الله وَ﴿ه: وإنِّي لَرَسُول الله وما أدري ما يفعل بي، فأشفق
الناس على عثمان. فلما ماتت زينب ابنة رسول الله وقد قال رسول الله وجل: ((الحقي
بسلفنا الخير عثمان بن مظعون))، فبكت النساء، فجعل عمر يضربهن بسوط، فأخذ
رسول الله# بيده وقال: ((مهلاً يا عمر)). ثم قال: ((ابكين، وإياكن ونعيق
الشيطان)). ثم قال: ((إنه مهما كان من القلب والعين فمن الله عز وجل، ومن
٣٦٥

الرحمة، وما كان من القلب ومن اللسان فمن الشيطان».
وسنده ضعيف؛ فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف.
وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١٧/٣)، وقال: رواه أحمد وفيه علي بن
زید وفیه کلام وهو موثّق.
قلت: الراجح فيه أنه ضعيف.
وقد ورد بكاؤه عليه الصلاة والسلام على إبراهيم عن جملة من الصحابة، تقدم
بيان ذلك في الحديث (٨٣٢).
٣٦٦

٨٤٧ - وقال مسدد: حدثنا يحيى، عن محمد بن عمرو (١)،
حدثنا أبو سلمة، أن رسول الله وَ لغير عاد رجلاً من بني معاوية، فوجده قد
احتضر ونساؤه حوله يبكينه. فذهب رجال يردعون النساء، فقال
رسول الله وَله: ((دعهن، فإذا وجبت فلا أسمعنّ صوت نائحة))(٢).
: هذا مرسل حسن الإِسناد.
(١) تحرفت في جميع النسخ عدا (ك) إلى: ((محمد بن عمر))، والتصويب من (ك) وكتب
التراجم.
(٢) في (حس) و (ك): ((فلا تسمعن)). وفي (عم) و (سد): ((فإذا وجب فلا يسمع)).
٨٤٧ - الحكم عليه:
الإِسناد مرسل حسن.
وكذا قال الحافظ هنا في المطالب.
وأورده البوصيري في الإتحاف (١٢٤/١: أ)، وعزاه لمسدد وقال: رجاله
ثقات.
تخريجه:
لم أجده، لكن أصله في السنن من حديث جابر بن عتيك. أخرجه مالك في
الموطأ (المطبوع مع تنوير الحوالك ٢٣٢/١)، والشافعي في مسنده - كما في ترتيب
المسند (١٩٩/١) - عنه، وأحمد في مسنده (٤٤٦/٥)، وأبو داود (٤٨٢/٣:
٣١١١)، والنسائي (١٣/٤: ١٨٤٦)، واللفظ له، والحاكم (٣٥١/١) كلهم من
طريق مالك، عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، أن عتيك بن الحارث - وهو
جد عبد الله بن عبد الله أبو أمه - أخبره أن جابر بن عتيك أخبره أن النبي وَلاغير جاء
يعود عبد الله بن ثابت، فوجده قد غلب عليه، فصاح به فلم يجبه، فاسترجع
رسول الله ﴿ وقال: ((قد غُلِبْنا عليك أبا الربيع))، فصحن النساء ويكين، فجعل ابن
عتیك یسکتهن، فقال رسول الله پے: ((دعهن فإذا وجب فلا تبگّینّ باکیة)). قالوا: وما
٣٦٧

الوجوب يا رسول الله؟ قال: ((الموت))، قالت ابنته: ((إن كنت لأرجو أن تكون شهيداً،
قد كنت قضيت جهازك)). قال رسول الله وَ له: ((فإن الله عز وجل قد أوقع أجره عليه
على قدر نيته. وما تعدون الشهادة))؟ قالوا: القتل في سبيل الله عز وجل. قال
رسول الله وسلم: ((الشهادة سبع سوى القتل في سبيل الله عز وجل: المطعون شهيد،
والمبطون شهيد، والغريق شهيد، وصاحب الهدم شهيد، وصاحب ذات الجنب
شهيد، وصاحب الحرق شهيد، والمرأة تموت بجُمْع شهيدة)).
وقال الحاكم: هذا صحيح الإسناد ولم يخرجاه، رواته مدنيّون قرشیون.
وعندي ((حديث مالك)) جَمْع مسلم بن الحجاج. بدأ بهذا الحديث من شيوخ
مالك. اهـ. ووافقه الذهبي.
قلت: أما تصحيح الإِسناد، فبالنظر لشواهده، إذ إنّ في هذا السند عتيك بن
الحارث، قال في التقريب (٣٨٢: ٤٤٤٧): مقبول. يعني عند المتابعة. والحديث له
شواهد بها يصح والله أعلم. ولذلك صححه ابن الملقن في البدر المنير (٥٦/١: أ).
وورد نفس هذا الحديث عن أبي عبيدة بن الجراح. أخرجه عبد الرزاق في
المصنف (٥٦٢/٣: ٦٦٩٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦٩/٤) مختصراً. قال
عبد الرزاق: عن ابن جريج قال: أخبرت خبراً رفع إلى أبي عبيدة بن الجراح صاحب
رسول الله # أنَّ النبيّ ◌َلټ، أتی عبد الله بن ثابت أبا الربيع، يعوده في مرضه مرتین،
فتوفي حين أتاه في الآخرة منهما، فصرخ به النبي و # مرة أو مرتين، ثم قال
النبي : ((قد جُعل بيننا وبين أبي الربيع، فإنا لله وإنا إليه راجعون)). فلما سمعت
ذلك بناته وبنات أخيه قمن يبكين، فقال لهن جابر بن عتيك: لا تؤذين رسول الله صل﴾.
فقال النبي (9: ((دعهن ... )) الحديث، مثل حديث جابر بن عتيك المتقدم، وسنده
معضل؛ ابن جريج، عن أبي عبيدة منقطع.
والحديث أخرجه الطبراني في الكبير (٦٨/٥: ٤٦٠٧) من حديث الربيع
الأنصاري، من طريق جرير، عن عبد الملك بن عمير، عن ربيع الأنصاري، أن
٣٦٨

رسول الله وَ﴿ عاد ابن أخي جابر الأنصاري، فجعل أهله يبكون عليه، فقال لهن
جابر: لا تؤذوا رسول الله صل﴿. فقال رسول الله وَ له: ((دعهن فليبكين ما دام حياً، فإذا
وجب فليسكتن ... )) الحديث. قال المنذري في الترغيب (٣٣٤/٣): رواه الطبراني،
ورواته محتج بهم في الصحيح. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٦/٣): رواه
الطبراني في الكبير ورجاله ثقات. اهـ.
وفي الباب عن عتيك بن الحارث. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف
(٣٩٢/٣)، وأحمد في مسنده (٤٤٥/٥) من طريق الفضل بن دكين، حدثنا إسرائيل،
عن عبد الله بن عيسى، عن جابر (في المطبوع من مصنف ابن أبي شيبة ومسند
أحمد: جبير) بن عتيك، عن عمه (في المطبوع من المسند: عمر)، قال: دخلت مع
النبي على رجل من الأنصار، وأهله يبكون، فقلت: أتبكون عليه وهذا
رسول الله ؟ فقال رسول الله بطار: ((دعهن يبكين ما دام عندهن، فإذا وجب فلا
یبکین).
ورجاله ثقات معروفون، إلاّ عبد الله بن عيسى لم أستطع تحديده، والله أعلم.
٣٦٩

٨٤٨ - [١] وقال ابن أبي عمر: حدثنا بشر، [حدثنا](١)
[سد١١٢] حاجب بن عمر، عن بكر بن عبد الله المزني، أنه اشتكى قال: فأتيته / أنا
والحكم فتذاكرنا الميت يعذب ببكاء أهله عليه، فقال بكر بن عبد الله: قال
أبو هريرة رضي الله عنه لرجل من أصحاب رسول الله وَتليفون: أينطلق رجل
غاز في سبيل الله تعالى فيقتل في قطر من أقطار الأرض شهيداً فتبكيه امرأة
سفيهة جاهلة فيعذب بيكائها عليه. فقال الرجل لأبي هريرة رضي الله
عنه: صدق رسول الله وَله وأبطل أبو هريرة.
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من (سد).
٨٤٨ _ [١] الحكم عليه:
الإِسناد صحيح، وقد ذكر الحديث الهيثمي في مجمع الزوائد (١٦/٣)، ولم
يعزه لأحد، بل قال: رواه أبو هريرة وفيه من لا يعرف. اهـ. قلت: بل رجاله كلهم
ثقات معروفون رجال الصحيح.
وأورده الهيثمي أيضاً في المقصد العلي (ص ٤٢٧)، وأعله بالإِرسال، ولعله
وهم منه، فإن أبا يعلى رواه من هذه الطريق - كما سيأتي برقم (٨٤٨) [٢] - .
وأورده البوصيري في الإتحاف (١٢٤/١: أ)، وعزاه لابن أبي عمر وأبي يعلى
وسکت علیه.
تخريجه :
أخرجه أبو یعلی في مسنده، قال: حدثنا زحمویہ، حدثنا صالح، حدثنا حاجب
به. وسيأتي في الحديث (٨٤٨) [٢].
٣٧٠

٨٤٨ - [٢] قال أبو يعلى: حدثنا زحمويه، حدثنا صالح، حدثنا
حاجب، قال: دخلت مع الحكم بن الأعرج على بكر بن عبد الله فتذاكروا
الميت يعذب ببكاء الحي، فحدثنا بكر قال: حدثنا رجل من أصحاب
النبي ◌َ﴾. يعني بذلك. فكأن أبا هريرة رضي الله عنه خالفه في ذلك.
فقال أبو هريرة رضي الله عنه .. فذكر مثله لكن قال: كذب، بدل أبطل.
وكرر ذلك.
٨٤٨ _ [٢] الحكم عليه:
الإِسناد صحيح، وذكره الهيثمي في المقصد العلي (ص ٤٢٧)، وقال: حاجب
لم يسمع من بكر، وبكر لم يسمع من أبي هريرة، والحكاية مرسلة. اهـ.
قلت: أما دعوى عدم سماع حاجب بن بكر فهي مردودة، فقد صرح حاجب
بالتحديث من بكر في هذا الحديث مما يدل على ثبوت سماعه منه. وأما عدم سماع
بكر من أبي هريرة، فلم أر أحد - غير الهيثمي هنا - قال ذلك، ويبدو أن هذا وهم
منه، وسبحان من لا يهم ولا يغفل والله أعلم.
والحديث أورده البوصيري في الإتحاف (١٢٤/١: أ)، وعزاه لابن أبي عمر
وأبي يعلى وسكت عليه.
تخريجه :
أخرجه ابن عمر - كما تقدم في الحديث (٨٤٨) [١] -.
٣٧١
٠

٨٤٩ - حدثنا زهير (١)، حدثنا محمد بن الحسن المخزومي(٢)،
حدثنا سليمان بن بلال، عن عبد الحكيم(٣) بن [عبد الله] (٤) بن
أبي فروة(٥)، عن يعقوب بن عتبة(٦)، عن عروة، عن عائشة رضي الله
عنها، قالت: إن عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنهما لما توفي بُكي عليه،
فخرج أبو بكر رضي الله عنه إلى الرجال فقال: إني (٧) أعتذر إليكم من
شأن أولاء إنهن حديثات عهد بجاهلية، سمعت رسول الله وَليه يقول: إن
الميت يُنْضَح عليه الجمر(٨) ببكاء الحي.
(١) القائل هو: أبو يعلى في مسنده.
(٢) كتب في هامش الأصل: ((محمد بن الحسن المخزومي ضعيف)). وانظر ترجمته فيما يأتي في
هذا الحديث.
(٣) في جميع النسخ: ((عبد الحكم))، وكذا في اللسان، وهو تحريف، والتصويب من كشف الأستار
(٣٧٩/١) وكتب التراجم.
(٤) ما بين المعقوفتين بياض في (عم) مقدار كلمة.
(٥) تصحفت في (حس) إلى: ((ثروة).
(٦) في الأصل غير واضحة، والتصويب من (ك) وكتب التراجم. وفي باقي النسخ: ((عقبة).
(٧) في (حس): ((قال: أعتذر)).
(٨) في (عم) و(سد) و(ك): ((الحميم)) بدل: ((الجمر).
٨٤٩ - الحكم عليه:
الإسناد ضعيف جداً، إن لم يكن موضوعاً، محمد بن الحسن المخزومي كان
يضع الحديث - كما في تهذيب التهذيب (١١٥/٩) -. قال ابن أبي حاتم في العلل
(٣٥١/١: ١٠٣٦): سئل أبي عن حديث رواه محمد بن الحسن .. قال أبي: هذا
حديث منكر، وابن زبالة ضعيف الحديث. وقصر الهيثمي إذ أورد الحديث في مجمع
الزوائد (١٦/٣)، وقال: وفيه محمد بن الحسن بن زبالة وهو ضعيف. اهـ. إذ إن
ضعف محمد هذا إنما هو من الضعف الشديد.
٣٧٢

والحديث ذكره أيضاً البوصيري في الإتحاف (١٢٥/١: أ مختصر)، وسكت
عليه.
تخريجه:
أخرجه البزار في مسنده - كما في كشف الأستار (٣٧٩/١: ٨٠٢) - بلفظه.
قال البزار: حدثنا سلمة بن شبيب والخصر بن مهل قالا: حدثنا محمد بن الحسن
المدني به.
ثم قال البزار: لا نعلمه مرفوعاً عن أبي بكر إلاَّ من هذا الوجه، وعبد الحكيم
مدني مشهور صالح الحدیث، ويعقوب مشهور، ومحمد بن الحسن هو ابن زبالة، لين
الحدیث، روی أحادیث لا يتابع علیھا، وقد حدث عنه جماعة. اهـ.
قلت: وقد سبق بيان ما في محمد بن الحسن.
والمرفوع من الحديث أورده الديلمي في فردوس الأخبار (٢٤٥/١: ٧٥٠)
بلفظه، ولم يذكره الحافظ ابن حجر في تسديد القوس.
وقد ورد في معنى المرفوع أحاديث أخرى. انظر الحديث الآتي رقم (٨٥٠).
٣٧٣

٢٠ - باب إخراج النّوائح
[من البيوت والزجر عن النِّياحة]
٨٥٠ - إسحاق: أخبرنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري،
عن سعيد بن المسيِّب قال: لما مات أبو بكر رضي الله عنه بُكِي عليه.
فقال عمر رضي الله عنه: إن رسول الله * قال: إن الميت يعذب ببكاء
الحي. فأبوا إلا أن يبكوا. فقال عمر رضي الله عنه لهشام(١) بن الوليد:
قُم(٢) فأخرج النساء. فقالت (عائشة رضي الله عنها: أَحَرِّجك. فقال عمر
رضي الله عنه: ادخل/ فقد/ أذنت لك. [فدخل. فقالت)(٣) عائشة
رضي الله عنها أمُخْرِجي أنت يا بُنَّيّ! فقال: أمّا لك(٤) فقد أذنت لك](٥)،
فجعل يخرجهن امرأة امرأة وهو رضي الله عنه يضربهن بالدرة،
فخرجت(٦) أم فروة، وفرّق بينهن، أو قال: فرق بين [النوائح] (٧)
[عم ١٣٢]
[حس١٥٨]
* قلت: المرفوع منه مخرَّج(٨) عندهم. ورواه أحمد، عن
عبد الرزاق بهذا الإِسناد خاصة دون باقي القصة. [والقِصَّة](٩) أشار إليها
البخاري تعليقاً (١٠).
(١) في (حس): ((لهاشم)).
(٢) في (ك): ((ثم))، وهو خطأ من الناسخ.
٣٧٤

(٣) ما بين الهلالين ملحق بهامش الأصل.
(٤) في (عم) و (سد): ((لمالك))، وهو خطأ من الناسخ.
(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من (حس).
(٦) في (ك): ((حتى خرجت)).
(٧) في (عم): ((فرق بي))، وفي (ك): ((النحوى))، وكذا في مصنف عبد الرزاق (٥٥٧/٣)، ولعل
الأقرب ما أثبته بين المعقوفتين اشتقاقاً من هذه الكلمة، أو قد تكون: ((النوحى)) جمع ((نائحة))،
لكن لم أجد في كتب اللغة أن ((نائحة)) تجمع على ((نوحى)). انظر: تاج العروس (٢٤٣/٢).
(٨) في (حس): ((يخرج)).
(٩) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل و (حس)، واستدركته من باقي النسخ.
(١٠) أشار إلى القصة الإمام البخاري تعليقاً في موضعين من صحيحه:
الأول: في كتاب الخصومات (٧٤/٣ فتح) قال: [باب إخراج أهل المعاصي والخصوم من
البيوت بعد المعرفة: وقد أخرج عمر رضي الله عنه أخت أبي بكر حين ناحت]. اهـ.
والآخر: في كتاب الأحكام (٢١٥/١٣ فتح) قال: [باب إخراج الخصوم وأهل الريب من
البيوت بعد المعرفة: وقد أخرج عمر أخت أبي بكر حين ناحت].
وقد وصله إسحاق بن راهويه - وهو حديث الباب هنا - وابن سعد في الطبقات (٢٠٨/٣)،
وذكر ذلك ابن حجر في تغليق التعليق (٣٢٥/٣).
٨٥٠ - الحكم عليه:
حديث الباب إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الصحيحين.
وأورده البوصيري في إتحاف الخِيَرة المهرة (١٢٥/١: أ مختصر)، وعزاه
لإسحاق، وسکت علیه.
تخريجه :
أخرجه البخاري في صحيحه تعليقاً (٧٤/٥ فتح).
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٧٤/٥) عن هذا الحديث بعد أن ذكره البخاري
تعليقاً: [وصله ابن سعد في الطبقات (٢٠٨/٣) بإسناد صحيح من طريق الزهري، عن
سعيد بن المسيب، قال: ((لما توفي ... )) ووصله إسحاق بن راهويه في مسنده ــ كما
هنا في المطالب - من وجه آخر عن الزهري ... ]. اهـ. وتعقبه محقق المطبوع من
٣٧٥

المطالب فقال (٢٢١/١) [قلت: لكنه نقله - يعني ابن حجر - هنا - أي في
المطالب - من طريق ابن المسيب لا من وجه آخر]. اهـ.
قلت: لا وجه لتعقّب المحقق هنا للحافظ رحمه الله فالحافظ عالم فن
واصطلاح وهو دقیق العبارة، فإن ابن سعد وإن كان قد وصله من طريق ابن المسيب،
وكذلك إسحاق، لكن ابن سعد ذكره من وجه (وهو عن يونس، عن الزهري ... )،
وإسحاق ذكره من وجه آخر (وهو عن معمر، عن الزهري) فكأن الحافظ رحمه الله
يشير إلى اختلاف الوجهين عن الزهري، خاصة إذا علمنا ترجيح رواية معمر، عن
الزهري على رواية يونس عنه - كما يتضح من تخريجي للحديث - ولعل في كلام
الحافظ ابن حجر إشارة إلى ذلك، فعبارته رحمه الله تعالى على اختصارها وقصرها
عبارة فن واصطلاح حَوَت جميع ما ذكرته والله أعلم.
وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٥٥٦/٣: ٦٦٨٠) قال: عن معمر، عن
الزهري، عن ابن المسيب به.
وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٢٠٨/٣) قال: أخبرنا عثمان بن عمر،
أخبرنا يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال: لما توفي أبو بكر
رضي الله عنه أقامت عليه عائشة النوح، فبلغ عمر، فجاء، فنهاهنّ عن النوح على
أبي بكر، فأبين أن ينتهين، فقال لهشام بن الوليد: أخرج إلي ابنة أبي قحافة، فعلاها
بالدرة ضربات، فتفرق النوائح حين سمعن ذلك، وقال: تُرِدن أن يعذب أبو بكر
بیکاٹکن؟ إن رسول الله پے قال: إن المیت یعذب بیکاء أهله عليه.
قلت: لكن رواية معمر أصح، خاصة وأن في رواية يونس هذه شيئاً منكراً، فلا
يعقل أن تقيم عائشة النوح، وأن يضربها عمر بالدرة عدة ضربات وهي أم المؤمنين،
وقد جاء في ترجمة يونس - وهو ابن يزيد الأيلي - : أنه يأتي بالأشياء المنكرة، قال
الحافظ ابن حجر في مقدمة فتح الباري (٤٤٥): [قال الميموني: سئل أحمد: من
أثبت في الزهري؟ قال: معمر، قيل: فيونس؟ قال: روى أحاديث منكرة. وقال الأثرم
٣٧٦

عن أحمد: كان يجيىء بأشياء يعني منكرة، ورأيته يحمل عليه. وقال أبو زرعة
الدمشقي: سمعت أحمد يقول: في حديث يونس منكرات].
وعلى ذلك فیونس ثقة احتج به الجماعة، لكنه خالف من هو أوثق منه - وهو
معمر هنا - ثم إنه أتى بشيء منكر، فتُقَدّم رواية معمر، والله أعلم.
والحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٧/١) بإسناد الباب دون القصة.
قال الإِمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب
قال: لما مات أبو بكر رضي الله عنه بكي عليه، فقال عمر رضي الله عنه: إن
رسول الله # قال: إن الميت يعذب ببكاء الحي.
وأصل الحديث المرفوع مخرج في الصحيحين. رواه البخاري في كتاب
الجنائز - باب ما يكره من النياحة على الميت (١٦١/٣ فتح)، ومسلم في كتاب
الجنائز - باب الميت يعذّب ببكاء أهله عليه (٦٣٩/٢: ٩٢٧ - ١٧) عن عمر
رضي الله عنه عن النبي والر قال: ((الميت يعذب في قبره بما نيح عليه)).
وقد ورد عن عمر وغيره مرفوعاً أيضاً في مناسبات متعددة، مخرج بعضها في
صحيح البخاري، كتاب الجنائز - باب قول النبي ◌َ له: ((يعذَّب الميت ببعض بكاء
أهله عليه)) (١٥١/٣ فتح)، وباب ما يكره من النياحة على الميت (١٦٠/٣ فتح).
وفي صحيح مسلم، كتاب الجنائز - باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه (٦٣٨/٢:
٩٢٧).
٣٧٧

٨٥١ - وقال أبو يعلى: حدثنا عبد الأعلى، ونصر بن علي
فَرّقهما (١)، قالا: حدثنا زكريا بن يحيى، عن هشيم(٢)، عن
عبد العزيز بن صهيب، عن أنس رضي الله عنه، قال: قال
رسول الله(٣) *: ثلاث لا يزلن(٤) في أمتي حتى تقوم الساعة: النياحة،
والأنواء، والمفاخرة في الأنساب.
(١) في (عم): ((قراءتهما))، وهو تحريف. وقوله: ((فرقهما)) يعني ساقه أبو يعلى بإسنادين فقال:
حدثنا زكريا ... ثم بعد أن انتهى من ذكر الحديث قال: وحدثنا نصر بن علي، حدثنا زكريا ...
انظر المقصد العلي (ص ٤٣٠).
(٢) في (عم) و (سد) و(ك): ((حدثنا هشيم)).
(٣) في (عم): ((عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله ﴿ قال :... )). وجاء في (سد) و ( ك)
موقوفاً على أنس هكذا: ((عن أنس رضي الله عنه قال :... )). وكتب في هامش (سد): (لعله
سقط: (عن النبي { (98))). قلت: نعم هو سقط.
(٤) في (ك): ((ثلاث يزلن في أمتي)).
٨٥١ - الحكم عليه:
الإِسناد حسن من أجل زكريا بن يحيى فإنه صدوق، وهشيم وإن كان مدلساً
لا يقبل حديثه إلا مصرحاً بالسماع، فقد جاء السند في المقصد العلي (٤٢٩: مصرحاً
بالسماع فقد قال هشيم: سمعت عبد العزيز بن صهيب يحدث عن أنس.
والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١١/٣)، والمقصد العلي (٤٢٩)،
وقال في المجمع: رواه أبو يعلى ورجاله ثقات.
وذكره البوصيري في الإتحاف (١٢٥/١/ب)، وعزاه لأبي يعلى والبزار
وسكت عليه. وحسّنه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (٤٠٩/٤: ١٧٩٩).
تخريجه :
أخرجه البزار - كما في كشف الأستار ٣٧٨/١: ٧٩٩) -، والضياء المقدسي
في المختارة - كما في الصحيحة ٤٠٩/٤ - من طريق زكريا بن يحيى بن عمارة به.
٣٧٨

والحديث أصله في الصحيح عن أبي مالك الأشعري مرفوعاً بلفظ ((أربع في
أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب
والاستسقاء بالنجوم، والنياحة))، وقال: ((النائحة إذا لم تتب قبل موتها، تقام يوم
القياة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب».
أخرجه مسلم (٩٣٥:٦٤٤/٢ - ٣٠)، وأحمد (٣٤٢:٥، ٣٤٣، ٣٤٤) عن
يحيى بن أبي كثير أن زيداً حدثه أن أبا سلام حدثه أن أبا مالك الأشعري حدثه به
مرفوعاً.
واستدركه الحاكم، فرواه في المستدرك (١/ ٣٨٣) بلفظ: ((إن في أمتي أربع من
أمر الجاهلية ليسوا بتاركيهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء
بالنجوم، والنياحة على الميت، فإن النائحة إذا لم تتب قبل أن تقوم فإنها تقوم يوم
القيامة عليها سرابيل من قطران، ثم يُغلى عليهن دروع من لهب النار)).
ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. اهـ. ووافقه الذهبي.
قلت: هذا وهم. فهو في الصحيح بلفظ مقارب - كما تقدَّم -. وانظر
السلسلة الصحيحة (٧٣٤/٢).
وفي الباب عن أبي هريرة، وجنادة بن مالك، وعمرو بن عوف المزني،
وسلمان الفارسي، والعباس بن عبد المطلب.
أما حديث أبي هريرة فقد ورد من أکثر من ستة طرق:
الأول: عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه. ولفظه اثنتان من الناس
هما بهم كفر: ((الطعن في النسب، والنياحة على الميت)). رواه مسلم في صحيحه
(٨٢/١: ١٢١ - ٦٧).
الثاني: عن علقمة بن مرثد، عن أبي الربيع المدني، عن أبي هريرة مرفوعاً:
((أربع في أمتي من أمر الجاهلية لن يدعهن الناس: النياحة، والطعن في الأحساب،
والعدوى: أجرب بعير فأجرب مائة بعير، من أجرب البعير الأول؟ والأنواء: مطرنا
٣٧٩

بنوء كذا وكذا). أخرجه الترمذي (٣٨٢/٣)، والطيالسي في مسنده (٣١٥: ٢٣٩٥)،
وأحمد في مسنده (٢٩١/٢، ٤١٤، ٤١٥، ٤٥٥، ٥٢٦، ٥٣١)، وقال الترمذي: حديث
حسن. اهـ. وأبو الربيع هذا، قال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٣٧٠/٩): صالح
الحدیث. قلت: وعلى ذلك فهو حسن الحدیث خلافاً لما حکم علیه ابن حجر رحمه الله في
التقريب (٦٣٩: ٨٠٩٢). إذا إن أبا الربيع روى عن سماك بن حرب وعلقمة بن مرثد
ويزيد بن أبي زياد، فارتفعت جهالة عينه، وحيث إن جهالة الحال تزول بتوثيق إمام معتبر
- كما هو مقرَّر في علم مصطلح الحديث - ، فقد قال أبو حاتم عن أبي الربيع هذا: صالح
الحديث. ومثل ذلك يكون حسن الحديث إذا لم يوجد معارض لذلك، والله أعلم.
الثالث: عن ربعي بن إبراهيم، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد، عن
أبي هريرة مرفوعاً: ((ثلاث من عمل أهل الجاهلية، لا يتركهن أهل الإِسلام: النياحة،
والاستسقاء بالأنواء. وكذا. قلت لسعيد - يعني المقبري -: وما هو؟ قال: دعوى
الجاهلية: یا آل فلان، یا آل فلان، یا آل فلان)».
أخرجه أحمد في مسنده (٢٦٢/٢) بهذا اللفظ. وابن حبان - كما في موارد
الظمآن (٧٣٩:١٨٩) - مثله، إلا أنه قال: ((والتعاير)) بدل: وكذا.
وسنده ضعيف إن كان عبد الرحمن بن إسحاق هو أبو شيبة الواسطي، فهو
ضعيف - كما في التقريب (٣٣٦: ٣٧٩٩) -.
الرابع: لكن له طريق أخرى، أخرجها ابن حبان في صحيحه - كما في موارد
الظمآن (١٨٩: ٧٤٠) - من طريق أبي عامر، حدثنا سفيان، عن سليمان، عن
ذكوان، عن أبي هريرة فذكر نحوه، وذكر فيه العدوي، وجعلها رابعة.
وسنده صحيح، وصححه العلامة الألباني في الصحيحة (٤١١/٤: ١٨٠١).
الخامس: عن كريمة المزنية قالت: سمعت أبا هريرة وهو في بيت أم الدرداء
يقول: قال رسول الله : ((ثلاثة من الكفر بالله، شق الجيب، والنياحة، والطعن في
النسب».
٣٨٠