النص المفهرس
صفحات 301-320
٩ - باب تقديم الإِمام [في الصلاة على الجنازة](١)
٨٢٠ - قال أبو بكر: حدثنا بكر، حدثنا عيسى(٢)، عن ابن
أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر رضي الله عنه قال: قال
رسول الله ﴾: ((لا يصلّي علی جنائزكم أحد غيري ما دمت فيكم).
(١) لم يظهر في (حس) سوى ما بين المعقوفتين.
(٢) ما أثبته من (ك)، وهو الموافق لما في تهذيب التهذيب (٤٨٦/١)، والتقريب (ص ١٢٧).
وجاء في باقي النسخ: ((حدثنا بكر بن عيسى))، وهو خطأ.
٨٢٠ - الحكم عليه:
الإسناد ضعيف، فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ضعيف، وفيه
عنعنة أبي الزبير، وهو مدلِّس من الطبقة الثالثة الذين لا يُقبل حديثهم إلا مصرحاً
بالسماع.
وذكره البوصيري في الإتحاف (١٢٣/١/ب)، وعزاه لابن أبي شيبة وقال:
سنده ضعيف، لضعف محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
تخريجه :
أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده، وإنما ذكر المصنَّ هنا الزائد فقط تحقيقاً
لشرطہ في الکتاب، وإلا فلفظہ - کما في إتحاف الخيرة المهرة (١٢٣/١/ب) - عن
جابر قال: توفي رجل من أهل المدينة فدفن ليلاً قال: فزجر عنه النبي ( * ثم قال:
٣٠١
٠٠
((لا يدفن أحدكم ليلاً إلا أن يضطر إلى ذلك إنسان، ولا يصلي على جنائزكم أحد
ما دمت فیکم غيري، وإذا دفن أحدكم أخاه فليحسن کفنه».
وسنده ضعيف لضعف ابن أبي ليلى.
وأصل الحديث في الصحیح دون قوله: (ولا يصلي على جنائزكم أحد ما دمت
فیکم غيري، وليس فيه: من أهل المدينة.
رواه مسلم في صحيحه (٦٥١/٢: ٩٤٣ - ٤٩)، وأبو داود (٣: ٥٠٥:
٣١٤٨)، والنسائي (٣٣/٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤٠٣/٣، ٣٢/٤) من
طريق ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يحدث به.
فهذه الزيادة: ((لا يصلي على جنائزكم ... )) من ابن أبي ليلى، وقد أُتي من
جهة حفظه، فهي ضعيفة.
٣٠٢
١٠ - باب ما ينهى عنه [أن يتبع الجنازة](١)
٨٢١ - قال أبو يعلى(٢): قرىء على بشر هو ابن الوليد: أخبركم
أبو يوسف، عن عبد الله بن محرّر(٣)، عن يحيى بن أبي كثير، عن
أبي سلمة، عن جابر رضي الله عنه، عن رسول الله وَلفر أنه نهى أن يتبع
المێّت صوت أو نار.
(١) لم يظهر في (حس) سوى ما بين المعقوفتين.
(٢) في (ك): ((قال أبو بكر»، وهو خطأ.
(٣) ما أثبته من (ك)، وتصحفت في جميع النسخ إلى: ((محرز)). ووقع في المقصد العلي
(ص ٤٣٧)، ومجمع الزوائد (٢٩/٣): ((محدر))، وهو تحريف أيضاً.
٨٢١ - الحكم عليه:
لأ
الإسناد ضعيف جداً، فيه عبد الله بن محرّر وهو متروك الحديث - كما قال
أحمد والدارقطني -، وفيه بشربن الوليد وهو ضعيف، وأبو يوسف في حديثه
ضعف .
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٩/٣)، وعزاه لأبي يعلى وقال: فيه
عبد الله بن المحدر ولم أجد من ذكره.
قلت: صوابه عبد الله بن المحرّر.
وأورده البوصيري في الإتحاف (١٢٥/١/ب)، وعزاه لأبي يعلى وقال: فيه
عبد الله بن محرر وهو ضعيف.
٣٠٣
قلت: بل متروك، فالسند ضعيف جداً.
تخريجه :
أخرجه ابن عدي في الكامل (٤: ١٤٥٤) في ترجمة عبد الله بن المحرر. قال
ابن عدي: أخبرنا أبو يعلى به.
وله شواهد من حديث أبي هريرة، وابن عمر، وأبي موسى - رضي الله
عنهم - وبيان ذلك كما يلي:
١ - أما حديث أبي هريرة فلفظه: قال رسول الله وَله: ((لا تُتْبَع الجنازة
بصوت ولا نار».
أخرجه أبو داود (٥١٧/٣: ٣١٧١)، وأحمد (٤٢٧/٢، ٥٢٨، ٥٣٢)،
والبيهقي (٣٩٤/٣)، وفي إسناده رجلان مجهولان.
٢ - وأما حديث ابن عمر، فلفظه: ((نهى رسول الله وَ ﴿ أن تُتْبَع جنازة معها
رانة».
أخرجه ابن ماجه (٥٠٤/١: ١٥٨٣)، وأحمد (٩٢/٢) من طريقين عن مجاهد
عنه، وفي سند ابن ماجه أبو يحيى القتات قال في التقريب (٦٨٤: ٨٤٤٤): ليّن
الحدیث.
٣ - وأما حديث أبي موسى، فلفظه: عن أبي بردة قال: أوصى أبو موسى
حين حضره الموت، فقال: لا تتبعوني بمجمر. قالوا: أوسمعت فيه شيئاً؟ قال: نعم،
من رسول الله اَ﴾.
أخرجه ابن ماجه (٤٧٧/١: ١٤٨٧)، وأحمد (٣٩٧/٤)، والبيهقي في السنن
الکبری (٣٩٥/٣)، وسنده حسن.
وجملة القول: أن حديث الباب لا يصح، ولا ينجبر لشدة ضعفه، لكن يغني
عنه الشواهد التي ذكرتها، فالمتن بمجموعها ثابت، والله الموفق.
٣٠٤
١١ - باب الدفن
٨٢٢ - قال أبو يعلى: حدثنا (١) أبو كريب، / حدثنا وكيع، عن [عم ١٢٨]
شعبة، عن أبي(٢) يونس الباهلي، قال: سمعت رجلاً بمكة كان أصله
رومياً يحدث عن أبي ذر رضي الله عنه قال: كان رجل يطوف بالبيت
يقول: أوّه ... أوّه، في دعائه، قال: فخرجتُ ليلة(٣) فإذا رسول الله وَل
يدفن ذلك الرجل ليلاً على [مصباح](٤).
(١) في (ك): ((حدثنا جبير، حدثنا أبو كريب))، وهو خطأ، وإقحام عجيب.
(٢) في (ك): ((عن ابن يونس))، وهو تحريف.
(٣) في (ك): ((ذات ليلة)).
(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ( ك ).
٨٢٢ - الحكم عليه:
الإِسناد ضعيف لجهالة التابعي الراوي عن أبي ذر.
وأورده البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (١٢٣/١ ب)، وعزاه لأبي يعلى
وقال: سنده ضعيف لجهالة بعض رواته.
تخريجه :
أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (٣٤٦/٣) قال: حدثنا وكيع به
نحوه. وأخرجه الحاكم في مستدركه (٣٦٨/١) من طريق شعبة، عن أبي يونس قال:
٣٠٥
سمعت رجلاً کان بمگّة، وکان رومیاً. وفي حديث شعبة اسمه: وقاص، يحدث عن
أبي ذرّ به.
قال الحاكم: وسنده معضل، ووافقه الذهبي في التلخيص. لكن يشهد له
- كما قال الحاكم -، ووافقه الذهبي في التلخيص - ما رواه الحاكم في المستدرك
(٣٦٨/١) من طريق إسحاق بن منصور السلولي، حدثنا محمد بن مسلم الطائفي،
عن عمرو بن دينار، عن جابر أنّ رجلاً كان يرفع صوته بالذكر فقال رجل: لو أن هذا
خفض من صوته. فقال رسول الله وسلّر: فإنه أوّاه. قال: فمات، فرأى رجل ناراً في
قبر، فأتاه فإذا رسول الله وَله فيه. وهو يقول: هَلُّمُوا إلى صاحبكم، فإذا هو الرجل
الذي کان یرفع صوته بالذكر.
تابعه أبو أحمد الزبيري، حدثنا محمد بن مسلم الطائفي. أخرجه الحاكم في
المستدرك (٣٦٨/١)، ولفظه: عن جابر بن عبد الله قال: رأيت ناراً في المقابر،
فأتيتهم فإذا رسول الله وَليه في القبر، وهو يقول: ناولوني صاحبكم.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرّجاه، ووافقه
الذهبي.
قلت: محمد بن مسلم الطائفي، إنما أخرج له مسلم متابعة، والبخاري تعليقاً.
انظر هدي الساري (ص ٤٥٨).
وبالجملة، فحديث أبي ذر حسن لغيره، والله أعلم.
٣٠٦
٨٢٣ - وقال ابن أبي عمر: حدثنا سفيان، حدثنا محمد بن
إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن رجل، عن آخر من أصحاب
النبي ◌َ * قال: [إن النبي ◌َ لو](١) حضرنا ميتاً يدفن فقال: ((لا تثقلوا
صاحبكم))، قال سفيان: يعني أن لا يزاد على تراب الحفرة. وربما (٢)
قال في الحديث: ((خففوا عن صاحبكم)). قال سفيان: يعني من تراب
القبر.
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ( ك).
(٢) في (ك): ((ودعا))، وهو تحريف عجيب.
٨٢٣ - الحكم عليه:
الإِسناده ضعيف، لجهالة التابعي، ثم إن فيه ابن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن
هنا، وعنعنته غير محمولة على الاتصال.
وأورده البوصيري في الإتحاف (١٢٢/١: أ)، وعزاه لابن أبي عمر، وأعله
بجهالة التابعي، وعنعنة ابن إسحاق.
تخريجه :
لم أجده. لكن يشهد له حديث جابر أن رسول الله صل* نهى أن يُبنى على القبر،
أو یزاد علیه، أو يجصص.
رواه الحاكم في المستدرك (١/ ٣٧٠)، والبيهقي في الكبرى (٤١٠/٣) من
طريق حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر به، قال الحاكم:
صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
قلت: لكن فيه عنعنة ابن جريج، وهو من المرتبة الثالثة، لا يقبل حديثه
إلاَّ مصرحاً بالسماع. وعند البيهقي (٤١٠/٣): ورواه أبان بن أبي عياش، عن
٣٠٧
الحسن، وأبي نضرة، عن جابر، عن النبي ولو قال: ((ولا زياد على حفيرته
التراب)».
قال البيهقي: وفي الحديث الأول - يعني الطريق الأول - كفاية؛ أبان
ضعيف. يعني أن الطريق الأولى تغني عن الثانية، إذْ في الثانية من هو
ضعيف.
وبالجملة فحديث الباب يتقوى بشواهده، فيصبح حسناً لغيره - والله
أعلم - .
٣٠٨
٨٢٤ - وقال أحمد بن منيع: حدثنا هشيم، [أنبأنا مجالد (١)، (عن
الشعبي، عن ابن عمر)(٢)](٣)، رضي الله عنهما قال: أوصاني عمر
رضي الله عنه قال: إذا وضعتني في لحدي، فافْضٍ بخدي إلى الأرض
حتى لا [يكون](٤) بين جلدي وبين الأرض شيء(٥).
(١) في (عم): ((أنبأنا مالك))، وهو تحريف، والصواب ما في الأصل؛ وكذا في إتحاف الخيرة
المهرة (١٢٢/١: ب).
(٢) ما بين الهلالين ساقط من سد.
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (عم).
(٤) ما بين المعقوفتين بياض في (عم) مقدار كلمة. وفي (سد): ((حتى لا يصير)).
٨٢٤ - الحكم عليه:
الإسناد ضعيف من وجھین:
١ - ضعف مجالد بن سعيد.
٢ - ثم إن فيه انقطاعاً بين الشعبي وابن عمر، فإنه لم يسمع من ابن عمر
- كما في المراسيل لابن أبي حاتم (ص ١٦٠)، وجامع التحصيل (ص ٢٤٩) -.
وأورده البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (١٢٢/١: ب)، وعزاه لأحمد بن منيع
وقال: سنده ضعيف لضعف مجالد.
تخريجه :
لم أجده.
٣٠٩
٨٢٥ _ [وقال](١) أحمد في الزهد: حدثنا هارون، حدثنا ضمرة،
[حس ١٥٦] عن عبد الحكم بن سليمان / قال: لما وقع طاعون الجارف احتفر بُشَير بن
كعب لنفسه قبراً، فقرأ فيه القرآن حتى ختمه، فلما مات رضي الله عنه دُفِن
فیه(٤).
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من ( ك).
(٢) تحرفت في الأصل إلى: ((عبد الحكيم))، والتصويب من باقي النسخ.
(٣) تحرفت في (ك) إلى: ((بشر))، وفي (عم): ((أبي بن كعب))، وهو خطأ.
٨٢٥ - الحكم عليه :
رجاله ثقات سوی عبد الحكم بن سليمان فلم أجد له ترجمة.
تخريجه :
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١٣٢/٢) قال: قال الحسن بن واقع، حدثنا
ضَمرة، عن الحكم بن سليمان، حدثنا ابن أبي غيلان: لما كان طاعون الجارف
احتفر بشير بن كعب العدوي قبراً فقرأ فيه القرآن، فلما مات دفن فيه.
وفيه الحكم بن سليمان ولم أجد له ترجمة، وابن أبي غيلان، لم أعرفه، إلاَّ أن
يكون الذي يروي عن ابن مسعود، فإن كان كذلك فقد قال فيه أبو زرعة: مجهول
- كما في اللسان (٧/ ١٤٤) -.
٣١٠
٨٢٦ - [١] وقال مسدد: حدثنا أميّة، [هو ](١) ابن خالد، حدثنا
شعبة، عن قتادة، عن مطرِّف، [عن حكيم بن قيس بن عاصم](٢)، قال:
إن قيس بن عاصم رضي الله عنه أوصى بنيه فقال: [و](٣) ادفنوني حيث
لا يراني بكر بن وائل فإنّي كنت أغادِرِهم(٤) في الجاهلية.
(١) ما بين المعقوفتين ليس في (حس).
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من جميع النسخ. وقد ذكر المصنف هذا الأثر في باب النهي عن
المسألة من كتاب الزكاة، حديث رقم (٩٣١)؛ وساق إسناده، على الصواب وأثبته كذلك هنا.
وكذا هو في مسند أحمد (٦١/٥)، وطبقات ابن سعد (٣٦/٧).
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (حس) و (عم) و (سد).
(٤) في (ك): ((أعاديهم)).
٨٢٦ - [١] الحكم عليه:
الإِسناد حسن من أجل حكيم. وقتادة وإن كان مدلساً فقد صرح بالتحديث في
رواية أحمد (٦١/٥)، والطبراني في الكبير (٣٣٩/١٨). والأثر ذكره البوصيري في
الإتحاف (١/ ١١٠: ب)، وعزاه لمسدد وقال: رجاله ثقات.
تخريجه :
أصله في مسند أحمد (٦١/٥) لكن دون متن الباب، فقد أخرجه أحمد قال:
حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة قال، سمعت قتادة يحدث عن مطرِّف بن الشِّخِير
وحجاج قال: حدثني شعبة، قال حجّاج في حديثه: سمعت مطرِّف بن الشِّخِير يحدث
عن حكيم بن قيس بن عاصم، عن أبيه أنه أوصى ولده عند موته قال: اتقوا الله عز
وجل وسوِّدوا أكبركم، فإن القوم إذا سودوا أكبرهم خلفوا أباهم. فذكر الحديث: وإذا
مت فلا تنوحوا علي، فإن رسول الله وَل﴿ لم يُنَح عليه. وكذا أخرج هذه المتابعة البزار
- كما في الأستار (١٣٧/٢: ١٣٧٨) -.
وقد تابع أمیةً بن خالد:
عبدُ الوهاب بن عطاء العجلي، قال: أخبرنا شعبة به. أخرجه ابن سعد في
٣١١
الطبقات الكبرى (٣٦/٧) قال: أخبرنا عبد الوهاب به. ولفظه: يا بني سوِّدوا عليكم
أکبرکم، فإن القوم إذا سودوا علیهم أكبرهم خلفوا أباهم، وإذا سودوا أصغرهم أزري بهم
عند أكفائهم وعليكم بالمال واصطناعه، فإنه مابهة للكريم، ويستغنى به عن اللئيم، وإيّاكم
ومسألة الناس فإنها من آخر مكسبة الرجل، ولا تنوحوا عَلَيّ فإن رسول الله آل﴾ لم ينح عليه،
ولا تدفنوني حيث تشعر بي بكر بن وائل، فإني كنت أغاولهم في الجاهلية.
وتابعه عمرو بن مرزوق قال: حدثنا شعبة به. أخرجه البخاري في الأدب (٩٩:
٣٦١)، والطبراني في الكبير (٣٣٩/١٨: ٨٦٩)، والمزي في تهذيب الكمال
(٣٢١/١)، ولفظه مثل لفظ ابن سعد.
وفي سنن النسائي (١٦/٤): النهي عن النياحة فقط دون القصة، أخرجه من
طريق خالد قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن مطرف عن حكيم بن قيس، أن قيس بن
عاصم قال: لا تنوحوا عَلَيّ فإن رسول الله پے لم يُنح عليه.
وله طريق أخرى عن الحسن، عن قيس بن عاصم، سيأتي الكلام عليها مفصلاً
في الطريق الآتية.
وله طريق أخرى عن عبد الملك بن أبي سوية المنقري قال: سمعت ابن عاصم
وهو يوصي، فجمع بنيه وهم اثنان وثلاثون ذكراً فقال: فذكره. أخرجه الحاكم في
المستدرك (٦١١/٣) مطوّلاً وفيه شعر، والطبراني في الكبير (٣٤١/١٨: ٨٧١)،
والأوسط - كما في مجمع الزوائد (٢٢٢/٤) - من طريق محمد بن زكريا الغلابي،
حدثنا العلاء بن الفضل بن عبد الملك بن أبي سوية المنقري، حدثني أبي:
الفضل بن عبد الملك، عن أبيه عبد الملك بن أبي سوية به. قال الهيثمي: وفي
إسناده العلاء بن الفضل، قال المزي في تهذيب الكمال (١٠٧٣/٢): ذكره بعضهم في
الضعفاء. قلت: هو ضعيف، - كما في التقريب (ص ٤٣٥) - .
وفي الإسناد أيضاً محمد بن زكريا الغلابي ضعيف جداً، ومنهم من اتهمه. انظر
ترجمته في ميزان الاعتدال (٣/ ٥٥٠).
٣١٢
[٢] وقال أبو يعلى: حدثنا عبد الله بن مطيع، حدثنا هشيم، عن
زياد، عن الحسن بن أبي الحسن، عن قيس بن عاصم، [قال](١): إنه
أوصى، فذكر الحديث وفيه: وادفنوني في مكان لا يعلم به أحد فإنه قد
كانت بيننا وبين بكر بن وائل [هنات](٢) في الجاهلية، فأخاف أن يُدخِلوها
عليكم في الإِسلام فيعيبوا(٣) عليكم دينكم.
(١) ما بين المعقوفتين ليس في (عم) و (سد) و ( ك).
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (عم)، وفي (ك): ((هماسات))، ويبدو أنها محرفة من خماشات.
(٣) في (ك): ((فيفتنوا))، ولعلها أقرب من حيث المعنى؛ وفي (بر): ((فيغيروا)).
٨٢٦ - [٢] الحكم عليه:
الإسناد ضعيف جداً، من أجل زياد بن أبي زياد.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠٨/٣)، وقال: فيه زياد الجصاص وفيه
کلام وقد وثق.
قلت: بل هو ضعيف جداً، والذي وثقه ابن حبان مع أنه قال فيه: ربما وَهِم.
لکن الراجح فیه تضعيفه.
وأورده البوصيري في الإتحاف (١/ ١١٠ ب)، وسكت عليه.
تخريجه :
أخرجه المزي في تهذيب الكمال (١١٣٦/٢) في ترجمة قيس من طريق
البغوي: حدثنا عبد الله بن مطيع به. وأخرجه الحاكم في المستدرك (٦١٢/٣)،
والطبراني في الكبير (٣٣٩/١٨: ٨٧٠)، والأوسط - كما في مجمع الزوائد
(١٠٨/٣) -، وابن حبان في الثقات (٣٢٨/٦) في ترجمة زياد بن أبي زياد، من
طريق محمد بن يزيد، حدثنا زياد الجصاص، عن الحسن، حدثني قيس بن عاصم
المنقري قال: فذكر قصة قدومه على النبي {$$ ووصيته لبنيه.
وسنده ضعيف جداً من أجل زياد - كما تقدَّم - .
٣١٣
وقد تابع زياداً القاسم بن مطيب، عن الحسن البصري، عن قيس بن عاصم
السعدي فذكره نحو لفظ زياد.
أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٢٤٥: ٩٥٣)، والبزار - كما في كشف
الأستار (٢٧٧/٣: ٢٧٤٤) -.
وسنده ضعيف جداً، فيه القاسم بن مطيب وهو متروك.
وتابعه أيضاً: أبو الأشهب، عن الحسن، عن قيس بن عاصم المنقري، أنه قدم
على النبي ◌َ *، فلما رآه قال: هذا سيد أهل الوبر. قال: فسلمت عليه. ثم قلت:
يا رسول الله، المال الذي لا تبعة علی فیه، في ضيف أضياف، أو عيال وإن کثروا.
قال: ((نِعْمَ المال الأربعون، وإن كثر فستون، ويل لأصحاب المئين، ويل لأصحاب
المتين، إلاّ من أدى حق الله في رِسْلها وبجدتها، وأطرق فحلها، وأقفر ظهرها،
وأحمل على ظهرها، ومنح عزيزتها، ونحر سمينها، وأطعم القانع والمعتر. قلت:
يا رسول الله، ما أكرم هذه الأخلاق وأحسنها، أما إنه ليس يحل بالوادي الذي أنا به
أحد له مثل كثرة إبلي. قال: كيف تصنع بالمنيحة؟ قلت: تغدوا الإِبل ولا تغدوا
الناس، فمن شاء أخذ برأس بعيره، فذهب به. فقال: يا قيس، أمالُك أحب إليك أم
مال مولاك؟ قلت: لا بل مالي. قال: فإنما لك من مالك ما أكلت فأفنيت، أو لبست
فأبليت، أو أعطيت فأمضيت، وما بقي فلورثتك. قلت: يا رسول الله، لئن بقيت
لأدعنّ عِدّتھا قلیلاً».
قال الحسن: ففعل رحمه الله. فلما حضرته الوفاة دعی بنیه فقال: ((يا بني خذوا
عني، فإنه لا أحد أنصح لكم مني. إذا أنا مت فسوّدوا كبيركم ولا تسوِّدوا صغيركم،
فتستسفه الناس، وعليكم بإصلاح المال، فإنه منبهة للكريم، ويستغنى به عن اللئيم،
وإياكم والمسألة فإنها آخر كسب المرء، ولم يسأل أحد إلاَّ وترك كسبه، وكفنوني في
ثيابي التي كنت أصلي فيها وأصوم، وإياكم والنياحة، فإني سمعت رسول الله ﴾
ینھی عنها، وادفنوني في مکان لا يعلم بي أحد، فإنه کانت تکون بيننا وبين بکر بن
٣١٤
وائل خماشاً في الجاهلية، فأخاف أن يدخلوا بها عليكم في الإِسلام، فيفسدوا عليكم
دینکم».
قال الحسن رحمه الله: ((نصحهم في الحياة والممات)).
رواه الحارث بن أبي أسامة - كما في زوائده (٢: ٥٩٥) عن داود بن
المحبر -، حدثنا أبو الأشهب به. وسنده تالف، داود بن المحبَّر متروك، ذاهب
الحديث، وسيأتي هذا المتن مطولاً لكن من رواية أبي يعلى برقم (٩٥٣)، ويغني عن
ذلك كله الطريق المتقدمة.
٣١٥
٨٢٧ - وقال مسدد: حدثنا سفيان بن عيينة، حدثني عبد الله بن
عبد الله بن الأصم، [عن عمه يزيد بن الأصم](٣)، قال: لما ماتت ميمونة
[مح ١٢٩] رضي الله عنه - وهي خالته - / أخذت ردائي فبسطته في لحدها، فأخذه
ابن عباس رضي الله عنه فرمی به.
(١) في (ك): ((حدثني عبد الله بن الأصم))، وهو خطأ.
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (حس).
٨٢٧ - الحكم عليه:
هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح.
وأورده البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (١٢٢/١: ب)، وقال: رواه مسدد
موقوفاً بسند صحيح على شرط مسلم.
تخريجه :
أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١٣٩/٨) قال: أخبرنا يزيد بن هارون
ووهب بن جرير بن حازم، قالا حدثنا جرير بن حازم، عن أبي فزارة، عن يزيد بن
الأصم، قال: دفنا ميمونة بسرف في الظلة التي بنى فيها رسول الله وَ لقر وكانت يوم
ماتت محلوقة، قد حلقت في الحج، فنزلنا في قبرها أنا وابن عباس، فلما وضعناها
مال رأسها فأخذت ردائي، فوضعته تحت رأسها، فانتزعه ابن عباس فألقاه، ووضع
تحت رأسها كذّاناً يعني حجراً.
وسنده صحيح.
٣١٦
٨٢٨ - وقال الطيالسي: حدثنا قيس، وشريك، عن عثمان بن
عمير، عن زاذان، عن جرير رضي الله عنه، عن النبي وَل﴿ قال: الحَدُوا
ولا تشقوا.
٨٢٨ - الحكم عليه :
الإسناد ضعيف، من أجل عثمان بن عمير. وقيس وإن كان ضعيفاً فقد تابعه
شريك فينجبر ضعف كل منهما، لكن يبقى ضعف الإِسناد في عثمان.
وأورده البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (١٢٢/١: أ)، وعزاه لأبي داود
الطيالسي وغيره ثم قال: وفي سنده عثمان بن عمير وهو ضعيف.
تخريجه :
رواه ابن ماجه (٤٩٦/١: ١٥٥٥)، والطحاوي في مشكل الآثار (٤٤/٤)،
والبيهقي في السنن الكبرى (٤٠٨/٣)، وأحمد (٣٥٧/٤، ٣٦٢)، والحميدي في
مسنده (٣٥٣/٢: ٨٠٨)، وعبد الرزاق في المصنف (٤٧٧/٣: ٦٣٨٥)، وابن
أبي شيبة (٣٢٢/٣)، والطبراني في الكبير (٣٦٠/٢ - ٤٦٢: ١٣١٩، ٢٣٢٠،
٢٣٢١، ٢٣٢٢، ٢٣٢٣، ٢٣٢٤، ٢٣٢٥، ٢٣٢٦، ٢٣٢٨)، وابن عدي في الكامل
(١٣٢٩/٤، ١٨١٤/٥)، وأبو نعيم في الحلية في ترجمة زذان (٢٠٣/٤) كلهم من
طريق عثمان بن عُمَير، عن زاذان به. ولفظه: اللحد لنا، والشق لغيرنا.
وعثمان بن عمير ضعيف.
لكنه ورد من طريق أخرى، فقد رواه الطحاوي في مشكل الآثار (٤٤/٤) من
طريق عبد الله بن نمير، عن أبي حمزة الثمالي، عن زاذان به. ولفظه: ((اللحد لنا،
والشق لأهل الكتاب)).
وأبو حمزة الثمالي: اسمه ثابت بن أبي صفية، قال في التقريب (١٣٢ :
٨١٨): ضعيف.
وورد من طریقین آخرین:
- فأخرجه أحمد (٣٥٧/٤)، والطبراني في الكبير (٣٦٣/٢: ٢٣٣٠) من
٣١٧
طريق حمّاد بن سلمة، عن الحجاج، عن عمرو بن مرة، عن زاذان به، وفيه قصّة.
ولفظ الشاهد منه: ((اللَّحد لنا، والشق لغيرنا)).
والحجّاج هو ابن أرطاة، وهو صدوق كثير الخطأ والتدليس، فحديثه ضعيف،
وأيضاً فقد عنعنه هنا.
- وأخرجه أحمد (٣٥٨/٤) من طريق إسحاق بن يوسف، حدثنا أبو جناب،
عن زاذان به. وفيه قصَّة، ولفظ الشاهد منه: ((الْحدوا ولا تشقّوا، فإنّ اللّحد لنا والشقّ
لغیرنا)».
وأبو خباب اسمه يحيى بن أبي حية قال في التقريب (٥٨٩: ٧٥٣٧) ضعفوه
لكثرة تدليسه.
فهذه طرق أربعة لحديث جرير، وإن كل منها لا يخلو من مقال، إلاّ أنه يُقَوِّي
بعضها بعضاً، فضلاً عن أنّ في الباب عن ابن عباس، وسعد بن أبي وقاص، وابن
عمر، وجابر، وبُریدة، وبيان ذلك كما يلي:
أما حديث ابن عباس، فلفظه: اللحد لنا، والشق لغيرنا.
أخرجه أبو داود (٥٤٤/٣: ٣٢٠٨)، والنسائي (٨٠/٤)، والترمذي
(٢٥٤/٢)، وابن ماجه (٤٩٦/١: ١٥٥٤)، والطحاوي في مشكل الآثار (٤٨/٤)،
والبيهقي في السنن الكبرى (٤٠٨/٣). وسنده ضعيف، قال الحافظ ابن حجر في
التلخيص (١٢٧:٢)، وفي إسناده عبد الأعلى بن عامر وهو ضعيف، وكذا ضعفه
المناوي في فيض القدير (٤٠١/٥)، وصححه ابن السكن، ولعل ذلك لشواهده.
وأما حديث سعد بن أبي وقاص، فرواه مسلم في صحيحه (٦٦٥/٢ : ٩٦٦ -
٩٠)، عن سعد بن أبي وقاص أنه قال في مرضه الذي مات فيه: الحَدوا لي لحداً،
وانصبوا علي اللبن نصباً، كما فُعِل برسول الله ◌ِّر.
وأما حديث ابن عمر، فرواه الإمام أحمد في مسنده (٢٥٦/٢١ الفتح الرباني)،
وابن أبي شيبة في المصنف (٣٢٣/٣) من طريق العمري، عن نافع، عن ابن عمر أن
٣١٨
النبي أُلْحِد له. وفيه العمري، وهو: عبد الله بن عمر - كما في التلخيص
(١٢٧/٢) - قال في التقريب (٣١٤: ٣٤٨٩): ضعيف. وأخرجه ابن أبي شيبة في
المصنف (٣٢٣/٣) من طريق حجّاج، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي وال#ّ أُلْحِد له
ولأبي بكر وعمر.
وحجاج هو: ابن أرطاة، صدوق، كثير الخطأ والتدليس، وأيضاً فقد عنعنه هنا.
وأما حديث بريدة، فرواه ابن عدي في الكامل (١٧٨٨/٥)، والعقيلي في
الضعفاء الكبير (٢٩٥/٣)، ومن طريق ابن عدي أخرجه البيهقي في السنن الكبرى
(٥٤/٤) كلهم عن عمرو بن يزيد التيمي، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه
قال: أُخِذ رسول الله (وَ ل﴾ من قبل القبلة، وأُلْحِد له، ونصب عليه اللبن نصباً. ونقل ابن
عدي تضعيف عمرو بن يزيد عن ابن معين. وقال ابن عدي: هو في جملة من يُكْتَب
حديثه من الضعفاء، وقال العقيلي: لا يتابع عليه.
وبالجملة فحديث الباب يتقوى بمجموع هذه المتابعات والشواهد ويرتفع إلى
رُتبة الحسن، بل الصحيح.
وانظر: نصب الراية (٢٩٦/٢ وما بعدها)، والبدر المنير (٤١/٤: ب)،
والتلخيص الحبير (١٢٧/٢)، وأحكام الجنائز وبدعها (ص ١٤٥).
٣١٩
٨٢٩ - وقال الحارث: حدثنا العباس بن الفضل، حدثنا همام،
عن قتادة، عن أبي الصديق قال: كان [أنس رضي الله عنه إذا وضع الميت
في القبر قال: اللهم جَافِ الأرض عن جنبيه ووسع](١) علیه حفرته.
(١) ما بين المعقوفتين ملحق في هامش الأصل.
٨٢٩ - الحكم عليه:
الإسناد ضعيف جداً، من أجل عباس بن الفضل، ثم إن فيه عنعنة قتادة وهو
ممن لا يقبل حديثهم إلاَّ مصرحاً بالسماع، وأورده البوصيري في الإتحاف (١/ ١٢٢
مختصر)، وأعله بالعباس بن الفضل.
تخريجه :
رواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (٢٣٩/٣)، والطبراني في الكبير
(٢١٦/١) من طريق قتادة، عن أنس أنه دفن ابناً له، فقال: اللهم جاف الأرض عن
جنبيه، وافتح أبواب السماء لروحه، وأبدله بداره داراً خيراً من داره.
سنده صحيح لولا عنعنة قتادة.
وروى أبو داود في سننه (٥٤٦/٣: ٣٢١٣)، والحاكم (٣٦٦/١)، والبيهقي
(٤/ ٥٥) عن أبي الصديق الناجي، عن ابن عمر، أن النبي والقر كان إذا وضع الميت
في القبر قال: بسم الله، وعلى ملة رسول الله.
وانظر: نصب الراية (٣٠١/٢ وما بعدها) ففيه الكفاية.
٣٢٠