النص المفهرس

صفحات 81-100

.
نحن إلى التخفيف أفقر. فقالوا: تقدم أنت يا أبا عبد الله فصل بنا. فقال: أنتم بنو
إسماعيل الأئمة ونحن الوزراء.
والأثر أخرجه ابن أبي شيبة أيضاً (٤٤٧/٢)، وعبد الرزاق (٥٢٠/٢:
٤٢٨٣)، ومن طريقه أخرجه: الطبراني في الكبير (٢١٧/٦: ٦٠٥٣)، والبيهقي
(١٤٤/٣) عن أبي إسحاق، عن أبي ليلى الكندي، قال: فذكره بنحو رواية الباب.
قال الهيثمي في الزوائد (١٥٦/٢): وأبو ليلى الكندي ضعّفه ابن معين.
قلت: وهذا منه وهم رحمه الله، فإن أبا ليلى الكندي الذي ضعفه ابن معين هو
الذي يروي عن سويد بن غفلة، وعنه عثمان بن أبي زرعة. قال الحاكم أبو أحمد:
ولم نقف على اسمه.
وأما أبو لیلی الکندي هذا - الذي في إسنادنا - فمن رجال أبي داود، وابن
ماجه، وهو ثقة، وثقه ابن معين والعجلي.
وقد حكى التفريق بينهما الحافظ ابن حجر، ومِنْ قبله الذهبي، فراجعه في:
الميزان (٥٥٦/٤)، التهذيب (٢١٦/١٢).
لكن في الإسناد علة أخرى، وهي عنعنة أبي إسحاق وهو السبيعي وهو مدلس
مشهور بذلك، عده ابن حجر ضمن الطبقة الثالثة، ولا تقبل روايته إلاّ إذا صرح
بالسماع - كما سبق بيانه في الحكم على الحديث رقم (٧٢٥) -. وعلى ذلك
فالإسناد هذا أيضاً ضعيف، لكن الأثر بمجموع هذين الطريقين يكون حسناً لغيره،
والله أعلم.
٨١

٧٣٠ - [١] وقال أبو داود: حدثنا شعبة، عن أبي قيس، قال:
سمعت الهزيل هو ابن شرحبيل، قال: كان النبي وَ﴿ في سفر فأخَّر الظهر
وعجل العصر، وجمع بينهما، وأخر المغرب وعجل العشاء، وجمع
بینھما .
* لم يقل شعبة عن عبد الله، وروي [أن](١) ابن أبي ليلى [وصله
عن(٢) عبد الله](٣).
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من ( ك).
(٢) تحرفت في (ك) هكذا: ((وصله بعبد الله)).
(٣) ما بين المعقوفتين ليس في صلب الأصل، وإنما كتب في هامشها.
٧٣٠ - الحكم عليه:
صحيح مرسل، وذكره البوصيري في الإتحاف (٩٦/١: أ مختصر)، وعزاه
للطیالسي وسکت عليه.
تخريجه :
ورد موصولاً وهو الطريق الآتي.
٨٢

[٢] [وقال أبو بكر: حدثنا بكر بن عبد الرحمن، حدثنا
عيسى(٤)، عن ابن أبي ليلى](٥)، عن أبي قيس الأودي(٦)، عن ابن
مسعود(٧)، رضي الله عنه قال: ((كان رسول الله وَّه يجمع بين الصلاتين
في السفر)).
(٤) عيسى هو ابن المختار. هكذا وقع مصرحاً في رواية ابن أبي شيبة في المصنف
(٤٥٨/٢)، وهو الصواب. وقد وقع عند البزار: ((عيسى بن عبد الرحمن)) - كما في
كشف الأستار (٣٣٠/١) -، وهو خطأ. وقد اغتر بذلك محقق المقصد العلي في زوائد
أبي يعلى الموصلي، فاعتبره ((عيسى بن عبد الرحمن))، واعتبر ابن أبي ليلى هو
((عبد الرحمن) الثقة، وبناء على ذلك صحح الإسناد، وهذا في نظري خطأ ليس بصواب،
وذلك من وجوه:
١ - أن بكر بن عبد الرحمن يروي عن عيسى بن مختار. كذا في ترجمته في التهذيب
(١/ ٤٨٥)، ولم يذكر أنه يروي عن عيسى بن عبد الرحمن.
٢ - مجيء رواية ابن أبي شيبة في المصنف (٤٥٨/٢) مصرّحة بأنه ابن المختار،
ولا يبعد أن يكون طريق ابن أبي شيبة في المسند هي ذاتها في المصنف، إن لم يكن هو
الغالب.
٣ - أن ما ورد في الأسانيد: عيسى بن عبد الرحمن، عن ابن أبي ليلى خطأ، وصوابه
بكر بن عبد الرحمن، عن عيسى بن المختار، عن ابن أبي ليلى - كما نص على ذلك الحافظ
ابن حجر في التهذيب (٢١٩/٨)، والتقريب (ص ٤٣٩) -.
٤ - وبذلك ثبت أن عيسى هنا هو ابن المختار. وعلى ذلك، فابن أبي ليلى هنا هو
محمد، لأن ابن المختار هو الذي يروي عن محمد بن أبي ليلى، بل إن ابن المختار هو راوية
مصنفه - كما في طبقات ابن سعد (٦ / ٤٠٦) -.
٥ - ومما يؤيّد ذلك قول البوصيري في الإتحاف (ق: ٩٦: ب) بعد أن ذكر مخرجي
الحديث؛ وفيه محمد بن أبي ليلى، فأعلَّ الإِسناد بمحمد بن أبي ليلى لأنه ضعيف - كما
سيأتي -. أما عبد الرحمن بن أبي ليلى، فثقة مثَّفق على إمامته. انظر: التقريب (٣٤٩:
٣٩٩٣). وبذلك يكون ما جاء عند البزار ((عيسى بن عبد الرحمن)) تحريفاً، وصوابه: ((عيسى بن
المختار))، والله أعلم.
(٥) ما بين المعقوفتين ليس في صلب الأصل وملحق بالهامش.
٨٣
٢٠

(٦) تصحفت في الأصل و (ك) إلى: ((الأزدي))، والتصويب من باقي النسخ وكتب التراجم.
٠٠٠
(٧) في (سد): ((عبد الله بن مسعود))، وتحرَّفت في (ك) إلى: ((أبي مسعود)).
٧٣٠ - الحكم عليه:
ضعيف، من أجل ابن أبي ليلى، فقد ضعفه أحمد، وشعبة، والنسائي،
ويحيى القطان .. وغيرهم. انظر: التهذيب (٣٠١/٩)، وقد خولف - كما
سيأتي -. وقال البوصيري في الإتحاف (٩٦/١: ب مختصر): رواه أبو بكر بن
أبي شيبة وعنه أبو يعلى بسند فيه محمد بن أبي ليلى.
قلت: وهو ضعيف، فالإِسناد ضعيف، ثم إنه خولف - كما سيأتي - .
تخريجه :
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٤٥٨/٢)، قال: حدثنا بكر بن
عبد الرحمن، قال: حدثنا عيسى بن المختار، عن ابن أبي ليلى به ولفظه: ((أن
النبي ◌َ ﴿ جمع بن الصلاتين في السفر)).
ومن طريقه أخرجه أبو يعلى - كما في المقصد العلي (ص ٣٧٩) -، قال:
حَدّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة به. ولفظه كلفظ ابن أبي شيبة سواء.
وأخرجه البَزَّار - كما في كشف الأستار (٣٣٠/١) -، قال: حدثنا أحمد بن
عثمان بن حكيم، قال: حدثنا بكر بن عبد الرحمن به، ولفظه كلفظ ابن أبي شيبة
أيضاً.
ومداره على ابن أبي ليلى، وقد علمت حاله.
وأخرجه الطبراني في الكبير (٤٧/١٠: ٩٨٨١) قال: حدثنا محمد بن عثمان بن
أبي شيبة، حدثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى، قال: حدثني أبي، عن ابن
أبي ليلى به. ومحمد بن عمران: صدوق - كما في التقريب (٥٠٠: ٦١٩٧) -،
وأبوه عمران بن أبي ليلى: مقبول - كما في التقريب (٤٣٠: ٥١٦٦) -، ومقبول
في اصطلاح ابن حجر في التقريب: يعني عند المتابعة وإلاّ فلين الحديث. انظر:
مقدمة التقريب (ص ٧٤)، وقد تابعه عيسى بن المختار - كما سبق - .
٨٤

ومما سبق نلاحظ أن الحديث قد اختلف في وصله وإرساله، وأن من أرسله
- وهو شعبة - ثقة، ومن وصله - وهو محمد بن أبي ليلى - ضعيف، وبناء على
ذلك فرواية الإِرسال صحيحة، ورواية الوَصْل ضعيفة، فترجح رواية الإِرسال على
الوصل، وعلى ذلك فالحديث صحيح مرسلاً، وضعيف متصلاً.
لکن روایة الوصل یشهد لها حدیثان آخران:
١ - حديث أبي سعيد رضي الله عنه ((أن النبي ولو كان يجمع بين الصلاتين
في السفر))، أخرجه البزار وهذا لفظه - كما في كشف الأستار (٣٣٠/١) - قال:
حدثنا إبراهيم بن هانىء حدثنا محمد بن عبد الواهب، حدثنا أبو شهاب، عن عوف،
عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال :... فذكره.
قال البزار: لا نعلمه عن أبي سعيد إلاّ من هذا الوجه، ومحمد ثقة مشهور
بالعبادة.
وأخرجه الطبراني في الأوسط - كما في مجمع البحرين (ق: ٨٤: ب) - قال:
حدثنا موسى بن هارون، حدثنا محمد بن عبد الواهب به.
ولفظه: ((جمع رسول الله وَلي بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء، أخر
المغرب وعجل العشاء فصلاهما جميعاً). قال الطبراني: لم يروه عن أبي نضرة إلاَّ
عوف، تفرد به عبد الواهب.
قال الهيثمي في الزوائد (١٥٩/٢): [رواه الطبراني في الأوسط وقال: تفرد به
محمد بن عبد الواهب الحارثي، ورواه البزار مختصراً ((كان يجمع بين الصلاتين في
السفر)) وقال: لا نعلمه عن أبي سعيد إلاّ من هذا الوجه، ومحمد بن عبد الوهاب ثقة
مشهور بالعبادة.
قلت: وبقية رجاله ثقات].
قلت: وأبو شهاب هو الحناط الأصغر، واسمه عبد ربه بن نافع وهو صدوق يهم
- كما في التقريب (٣٣٥: ٣٧٩٠) -، وعلى ذلك فالإِسناد حسن.
٨٥

٢ - حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ولو كان يجمع بين الصلاتين
في السفر.
أخرجه البزار وهذا لفظہ - کما في كشف الأستار (٢٣١/١) - قال: حدثنا
محمد بن عبد الملك الواسطي، حدثنا إسماعيل بن أبان، حدثنا محمد بن أبان، عن
زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال : ... فذكره.
وأخرجه البزار أيضاً قال: حدثنا ابن عبيد الله بن يزيد، حدثنا عثمان بن
عبد الرحمن، حدثنا محمد بن أبان به.
قال البزار: تفرد به محمد بن أبان.
وقد أعله الهيثمي في الزوائد (١٥٩/٢) بمحمد هذا وهو الجعفي فقال عنه:
ضعيف.
قلت: وهو كما قال، وانظر ترجمته في الجرح والتعديل (١٩٩/٧)، وعلى
ذلك فالإسناد ضعيف.
وبالجملة فحديث ابن مسعود المتصل ضعيف، لكن يشهد له حديثي
أبي سعيد، وأبي هريرة فيكون صحيحاً لغيره، والله أعلم.
٨٦

٧٣١ - قال(١) إسحاق: أخبرنا عمر بن حفص، حدثني أبي قال:
شهدت النعمان بن بشير جمع بين المغرب والعشاء.
(١) هذا الأثر زيادة من (ك) و (بر).
٧٣١ - تخريجه:
الحديث أخرجه إسحاق (٦١/٥: ٢١٦٦).
لم أجد من أخرجه ولم يتميز لي عمر بن حفص وأبوه. (سعد).
٨٧

٧٣٢ - مسدد: حدثنا هشيم، عن منصور بن زاذان(١)، عن بكر
هو ابن عبد الله المزني، قال: إن عمر رضي الله عنه كتب إلى أبي موسى
[رضي الله عنه: ((أن جَمْعاً بين صلاتين من غير عذر من الكبائر)).
* هذا موقوف منقطع بين بكر وأبي موسى رضي الله عنه](٢).
(١) تصحفت في (حس) و (عم) إلى: ((زادان)).
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (ك)، وترك مكانه بياض مقدار كلمتين.
٧٣٢ - الحكم عليه:
الإِسناد رجاله ثقات، إلاَّ أنّ فيه انقطاعاً؛ بكر بن عبد الله لم يُدْرِك أبا موسى
- كما قال الحافظ هنا في المطالب - .
وذكره البوصيري في الإتحاف (٩٦/١: ب مختصر)، وعزاه لمسذَّد، وسكت
عليه.
تخريجه :
ورد عن عمر من طریقین آخرین:
(أ) طريق أبي العالية، عن عمر.
رواه الثوري في جامعه - كما في مجموع الفتاوى (٨٤/٢٤) -، ومن طريقه
الحاكم في المستدرك (٢٧٥/١)، وعنه البيهقي في السنن الكبرى (١٦٩/٣).
عن سعيد، عن قتادة، عن أبي العالية، عن عمر قال: ((جمع الصلاتين من غير
عذر من الكبائر)). وقد أعله البيهقي، ومن قبله الشافعي بأن أبا العالية لم يسمع من
عمر.
قال ابن التركماني في الجوهر النقي (١٦٩/٣) متعقباً: [أبو العالية أسلم بعد
موت النبي 8$ بسنتين، ودخل على أبي بكر، وصلى خلف عمر، وقد قدمنا غير
مرة أن مسلماً حكى الإجماع على أنه يكفي الاتصال الإسناد المعنعن ثبوت كون
الشخصین في عصر واحد].
٨٨

قلت: وفيه علة أخرى، وهي عنعنة قتادة، فإنه ثقة لكنه يدلس كثيراً، وروايته
إنما تقبل إذا صرح فيها بالتحديث، قال الذهبي في السير (٢٧١/٥): وقتادة حجة
بالإجماع إذا بين السماع، فإنه يدلس معروف بذلك. اهـ. وقد عنعنه هنا.
أضف إلى ذلك أنَّه لم يسمع هذا من أبي العالية، فقد ذكر ابن رجب في شرحه
لعلل الترمذي (٢/ ٨٥٠): [قول شعبة: لم يسمع - يعني قتادة منه - أي من
أبي العالية - إلَّ أربعة أحاديث:
١ - حديث يونس بن متى، وهو حديث: ((ما ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير
من يونس بن متى)). رواه البخاري (٤٢٨/٦ فتح)، ومسلم (١٨٤٦/٤).
٢ - وحديث ابن عمر في الصلاة، وهو: أن النبي نهى عن الصلاة حتى
تغرب الشمس ... رواه البخاري في المواقيت (٥٨/٢ فتح)، ومسلم في المسافرين
(٥٦٦/١).
٣ - وحديث ((القضاة ثلاثة))، وهو من حديث بريدة أن النبي وصلي قال:
((القضاة ثلاثة: واحد في الجنة، واثنان في النار، فأما الذي في الجنة فرجل عرف
الحق فقضی به، ورجل عرف الحق فجار فهو في النار، ورجل قضی للناس على جهل
فهو في النار)). انظر: تخريجه موسعاً في الإِرواء (٢٣٥/٨).
٤ - وحديث ابن عباس: شهد عندي رجال مرضيون، وأرضاهم عندي
عمر ... الحديث.
وتمامه: (لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس)، أخرجه البخاري في
المواقيت (٥٨/٢ فتح)، ومسلم (٥٦٧/١)، وأبو داود (٥٦/٢: ١٢٧٦)، والترمذي
(٢٩٦/١ عارضة)، وابن ماجه (٣٩٦/١: ١٢٥٠).
وزاد ابن رجب (٨٥١/٢): وقد خرجا له في الصحيحين عن أبي العالية
حديثين آخرين، أحدهما: حديث دعاء الكرب، وهو: أن النبي ## كان يقول عند
الكرب: ((لا إله إلاَّ الله العظيم الحليم، لا إله إلاَّ الله رب العرش العظيم)). أخرجه
٨٩

البخاري (١٤٥/١١ فتح)، ومسلم (٤/ ٢٠٩٢).
والثاني: حديث رؤية النبي وله ــ ليلة أسري به - موسى وغيره من الأنبياء.
رواه البخاري (٤٢٨/٦ فتح)، ومسلم (١/ ١٥١).
وأخرجه ابن أبي شيبة (٤٥٩/٢) قال: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن
هشام بن حسان، عن رجل، عن أبي العالية، عن عمر، قال :... فذكره. وإسناده
ضعيف؛ لجهالة الرجل الراوي عن أبي العالية.
(ب) طريق أبي قتادة العدوي، عن عمر.
ولفظه: أنه كتب إلى عامل له: (ثلاث من الكبائر: الجمع بين الصلاتين إلاّ في
عذر، والفرار من الزحف، والنهبى).
رواه البيهقي في السنن الكبرى (١٦٩/٣): عن يحيى بن صبيح، حدثني
حميد بن هلال، عن أبي قتادة العدوي، به.
وإسناده حسن؛ يحيى بن صبيح صدوق - كما في التقريب (٥٩٢:
٧٥٧٠) -، وقال البيهقي: أبو قتادة العدوي أدرك عمر رضي الله عنه، فإن شهده
كتب فهو موصول، وإلاّ فهو إذا انضم إلى الأول صار قوياً.
وبالجملة فمجموع هذه الطرق عن عمر، وإن كانت كلها لا تخلو من ضعف إلاَّ
أنها ترتقي إلى الحسن.
وفي الباب عن ابن عباس مرفوعاً، وأبي موسى موقوفاً.
فأما حديث ابن عباس: فلفظه: ((أن النبي ◌َ ر قال: ((من جمع بين صلاتين من
غیر عذر فقد أتى باباً من أبواب الكبائر)).
أخرجه الترمذي (٣٠٣/١ عارضة)، والحاكم في المستدرك (٢٧٥/١)،
والبيهقي في السنن الكبرى (١٦٩/٣)، والدارقطني (٣٩٥/١)، وابن حبان في
المجروحين في ترجمة حسين بن قيس الرحبي المعروف ((بحنش)) (٢٤٢/١)،
والديلمي في الفردوس (١٢٢/٤)، وابن الجوزي في الموضوعات (١٠١/٢).
٩٠

قال الحاكم: وحنش بن قيس ثقة. كذا قال. ولم أر أحداً وثقه غيره، ولذا تعقبه
الذهبي بقوله: (قلت: بل ضعفوه).
وكيف يكون ثقة، وقد جرحه أهل العلم جرحاً شديداً، قال العقيلي عن هذا
الحديث في ترجمة حنش هذا من الضعفاء الكبير (٢٤٨/١): لا يتابع عليه ولا يعرف
إلَّ به، ولا أصل له. وقد صح عن ابن عباس بإسناد جيد: ((أن النبي وَّ جمع بين
الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء)». أخرجه مسلم (٧٠٥/١)، وأحمد
(٢٨٣/١)، والترمذي (١٧/٣ عارضة)، وأبو داود (١٤/٢: ١٢١١)، والنسائي
(٢٩٠/١)، والبغوي في شرح السنة (١٩٨/٤). وانظر: جامع الأصول (٧٢٤/٥:
٤٠٤٥).
وقال البيهقي: تفرد به - يعني بالحديث - أبو علي الرحبي المعروف بحنش
وهو ضعيف عند أهل النقل لا يحتج بخبره.
قلت: وقال أحمد وأبو حاتم والنسائي والدارقطني وغيرهم: متروك الحديث.
وعلى ذلك فالحديث ضعيف جداً، ثم إنه معارض بحديث ابن عباس في الصحيح
وغيره الآنف ذكره.
وأما أثر أبي موسى ولفظه: ((الجمع بين الصلاتين من غير عذر من الكبائر)).
فأخرجه ابن أبي شيبة (٤٥٩/٢)، قال: حدثنا وكيع، حدثنا أبو هلال، عن حنظلة
السدوسي، عن أبي موسی به.
وإسناده ضعيف من أجل حنظلة السدوسي فهو ضعيف - كما في التقريب
(١٨٤ : ١٥٨٣) -.
٩١

٧٣٣ - [إسحاق](١): قلت لأبي أسامة أحدثكم سعد بن سعيد
الأنصاري قال: سمعت السائب بن يزيد يقول: ((كانت الصلاة فرضت
سجدتين .. [سجدتين](٢)، الظهر والعصر. فكانوا(٣) يصلون بعد الظهر
ركعتين وبعد العصر ركعتين. فكتب عليهم الظهر أربعاً والعصر أربعاً،
[مح ٢٥ب] فتركوا ذاك حين(٤) كتب عليهم، وأقرت صلاة السفر(٥). وكانت الحضر /
أربعاً؟ فأقر به، وقال: نعم.
هذا حديث حسن.
(١) ما بين المعقوفتين ليس في ( ك).
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من صلب الأصل ومثبت في هامشها.
(٣) في (سد) و (ك): ((وكانوا)).
(٤) في (عم) و (سد): ((حتى)).
(٥) في (ك): ((وأقرت صلاة السفر ركعتين)).
٧٣٣ - الحكم عليه:
حسن. من أجل سعد بن سعيد، فإن في حفظه كلاماً ينزله إلى رتبة الحسن إن
شاء الله. فقد وثقه العجلي، وابن سعد، وابن عمار؛ وضعفه أحمد، وابن معين في
رواية. وفي رواية: صالح، وعليه فهو صدوق في نفسه، إلا أن في حفظه شيئاً. فقد
قال أبو حاتم: يؤدي. يعني أنه كان لا يحفظ، ويؤدي ما سمع، لكن ضعفه ليس
بالكثير. وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة تقرب من الاستقامة، ولا أرى بحديثه
بأساً بمقدار ما يرويه. انظر: التهذيب (٤٧٠/٣).
وعلى ذلك فالأثر ثابت، وله حكم الرفع، لأنه لا يقال من قبيل الرأي.
وحسنه ابن حجر هنا في المطالب، وكذا البوصيري في الإتحاف (٩٥/١/ب
مختصر).
٩٢

تخريجه :
أخرجه الطبراني في الكبير (١٥٥/٧ : ٦٦٧٦، ٦٦٧٧) من نفس هذه
الطريق.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٥٥/٢): رجاله رجال الصحيح.
قلت: وهو حسن - كما علمت - ، والله الموفق.
٩٣

٧٣٤ - وقال مسدد: حدثنا مروان بن معاوية، عن حميد بن علي
العقيلي(١)، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس، رضي الله عنهما
[قال](٢): ((من صلى في السفر أربعاً [كان](٣) كمن صلى في الحضر
رکعتین)).
هذا موقوف ضعيف.
(١) لم تنقط في ( ك).
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (عم) و(سد) و (ك).
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من ( ك).
٧٣٤ - الحكم عليه:
الإِسناد ضعيف من حيث:
١ - ضعف حميد العقيلي، فقد ضعفه الدارقطني والذهبي. انظر: الميزان
(٦١٤/١).
٢ - الضحاك لم يلق ابن عباس، فهو يروي عنه مرسلاً. انظر: التهذيب
(٤/ ٤٥٣).
٣ - مروان مدلس من المرتبة الثالثة الذين لا يقبل حديثهم إلا مصرحاً
بالسماع. وقد عنعن هنا.
ولذلك قال الحافظ ابن حجر هنا في المطالب: هذا موقوف ضعيف.
تخريجه:
أخرجه سعيد بن منصور من هذه الطريق - كما في المحلى (٤/ ٢٧٠) -.
وأحمد في المسند (٣٤٩/١)، ولفظه:
عن ابن عباس قال: صلى رسول الله وَ ﴿ حين سافر ركعتين وحين أقام أربعاً،
قال: قال ابن عباس: فمن صلى في السفر أربعاً كمن صلى في الحضر ركعتين. قال:
وقال ابن عباس: لم يقصر الصلاة إلاّ مرة واحدة حيث صلى رسول الله وَ له ركعتين
وصلى الناس ركعة ركعة.
٩٤

.
وإسناده ضعيف - كما سبق-، وكأن الهيثمي أشار لضعفه في المجمع
(١٥٥/٢).
وقد عزاه البوصيري لابن أبي شيبة فقال في الإتحاف (ق ١٥/ أ): (وفي رواية
أبي شيبة بإسناد صحيح: صلى رسول الله ﴿ حين سافر ركعتين وحين أقام أربعاً،
قال: فقال ابن عباس: فمن صلى في السفر أربعاً كمن صلى في الحضر ركعتين.
ورواه مسلم في صحيحه من حديث أنس].
قلت: قد بحثت عنه في مصنف ابن أبي شيبة فلم أجده فلعله في المسند
أو وهم منه.
وأما حديث أنس عند مسلم (١/ ٤٨٠)، ولفظه: عن أنس رضي الله عنه، أن
رسول الله صلى الظهر بالمدينة أربعاً، وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين.
لكن يشهد لهذا الأثر ما رواه عبد الرزاق (٢/ ٥٦٢: ٤٤٦٦)، من طريق أيوب
السختياني، عن ابن عباس قال: لا ينبغي للمسافر أن يصلي صلاة المقيم.
لكن في سنده إرسالاً، فأيوب لم يسمع من أنس بن مالك - كما في جامع
التحصيل (ص ١٧٦) -، فمن باب أولى لم يسمع من ابن عباس.
وللأثر شاهد مرفوع عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ويلاته: المتم للصلاة في
السفر كالمقصر في الحضر.
أخرجه الدارقطني في الأفراد - كما في العلل المتناهية -، ومن طريقه ابن
الجوزي في التحقيق (١٥٥/١/ب)، والعلل المتناهية (٤٤٣/١)، قال
- الدارقطني - : حدثنا أحمد بن محمد بن المفلس، حدثنا أبو همام، حدثني بقية بن
الوليد، عن أبي يحيى المدني، عن عمرو بن شعيب، عن أبي سلمة، عن
أبي هريرة به.
واعترضه ابن الجوزي في التحقيق، فقال: شيخ الدارقطني فيه أحمد بن
محمد بن المفلس كان كذاباً. انتهى.
٩٥

قال الزيلعي في نصب الراية (١٩٠/٢): [قال في التنقيح: اشتبه عليه ابن
المفلس هذا بآخر، وهو أحمد بن محمد بن الصلت بن المفلس الحماني، وهو كذاب
وضاع. قال: والحديث لا يصح فإن في رواته مجهولاً].
قلت: وفيه أيضاً بقية وهو مدلس، وقد عنعنه هنا.
والحديث ضعفه ابن حجر في الدراية (٢١٣/١) فقال: ضعيف جداً، والألباني
في ضعيف الجامع (٥/٦: ٥٩٢٤).
وقد اختلف فيه على أبي سلمة. فرواه بقية، عن أبي يحيى المدني، عن
عمرو بن شعيب، عن أبي سلمة - كما سبق - .
ورواه بقية أيضاً عن عبد العزيز بن عبيد الله، عن عمر بن سعيد، عن
أبي سلمة، عن أبي هريرة به.
أخرجه العقيلي في الضعفاء (١٦٢/٣) في ترجمة عمر بن سعيد، ومن طريقه
ابن الجوزي في التحقيق (١٥٦/١: أ)، والعلل المتناهية (٤٤٣/١).
ثم قال العقيلي: [وليس في هذا المتن شيء يثبت، فإنما روي هذا الحديث
بلفظ: ((الصائم في السفر كالمفطر في الحضر)) مع ضعف الرواية فيه، وليس في هذا
المتن شيء يثبت، وعمر مجهول في النقل].
قلت: ولعل سبب هذا الاختلاف الوهم من بقية، والله أعلم.
وبالجملة فالمتن لا يثبت مرفوعاً، ولا موقوفاً .. والله أعلم.
٩٦

٧٣٥ - [١] حدثنا عبد الوارث، عن أبي هارون العبدي، عن
أبي سعيد / الخدري رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلَّى الله عليه [حس ١٥٠]
وسلَّم ((كان إذا خرج من المدينة، فسافر(١) فرسخاً، قصر الصلاة)).
[٢] وقال أبو بكر: حدثنا هشيم، أخبرنا(٢) [أبو](٣) هارون به.
[٣] وقال أحمد بن منيع: حدثنا هشيم [به] (٤).
[٤] وقال عبد(٥): حدثنا علي بن عاصم، حدثنا أبو هارون
[به](٦)، ولفظه: ((خرجنا مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فكان (٧) إذا
جاوز فرسخاً قصر الصلاة)).
* أبو هارون ضعيف / .
[عم ١١٧]
(١) في (ك): ((فسار)).
(٢) في (عم): ((أنبأنا)).
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (سد).
(٤) ما بين المعقوفتين زيادة من ( ك).
(٥) في (عم) و(ك): ((عبد بن حميد)).
(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من ( ك).
(٧) في (ك): ((وكان))، وفي (عم): ((حتى إذا جاوز)).
٧٣٥ - الحكم عليه:
ضعيف جداً، تالف، فيه أبو هارون العبدي، وقد علمت حاله، وأعله بذلك
الحافظ ابن حجر هنا في المطالب، والبوصيري في الإتحاف (٩٥/١/ ب مختصر) إلاَّ
أنهما قالا عنه: ضعيف، والحق أنه متروك.
تخريجه :
أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في المسند - كما قال الحافظ هنا في المطالب .
وفي المصنف (٢٤٤/٢) -، وأحمد بن منيع، قالا: حدثنا هشيم - قال ابن
٩٧

أبي شيبة - : أخبرنا أبو هارون به. وكذا أخرجه عبد بن حميد، قال: حدثنا علي بن
عاصم، حدثنا أبو هارون به.
وسنده ضعيف جداً، لأن مداره على أبي هارون، وقد علمت ما فيه.
وقد جاء أصله مرفوعاً عن أنس، وموقوفاً على ابن عمر.
أما حديث أنس فمن رواية يحيى بن يزيد الهنائي، قال: سألت أنس بن مالك
عن قصر الصلاة، فقال: كان رسول الله إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ
(شعبة الشاك) صلی رکعتين.
أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة المسافرين (١٤٥/٢)،
وأبو عوانة في مسنده باب بيان التوقيت في قصر الصلاة (٣٤٦/٢)، وأبو داود باب متى
يقصر المسافر (٨/٢: ١٢٠١)، وابن أبي شيبة في مصنفه باب في مسيرة كم يقصر
الصلاة (٤٤٣/٢)، والبيهقي في سننه باب لا يقصر الذي يريد السفر حتى يخرج من
بيوت القرية ... (١٤٦/٣)، وأحمد في مسنده (١٢٩/٣)، وزادا بعد قوله: ((عن قصر
الصلاة)) قال: ((كنت أخرج إلى الكوفة فأصلي ركعتين حتى أرجع)).
والثلاثة أميال تساوي فرسخاً - كما في القاموس (١٣٦٩) -.
وأما أثر ابن عمر قال: ((تقصر الصلاة في مسيرة ثلاثة أميال)).
أخرجه ابن أبي شيبة، باب في مسيرة كم يقصر الصلاة (٤٤٣/٢)، عن
محمد بن زید بن خلیدة، عن ابن عمر به.
وإسناده رجاله ثقات رجال الشيخين، غير محمد بن زيد بن خليدة، فقد روى عنه
جماعة من الثقات - كما في الجرح والتعديل (٤٥٦/٧)-، وذكره ابن حبان في الثقات
(٣٧٠/٥) فهو يشبه أن یکون مجهول الحال، وذكر ابن حبان له في الثقات لا يكفي.
وعليه فالإسناد محتمل التحسين، وتساهل الشيخ الألباني في إرواء الغليل
(١٨/٣) فصححه.
وبالجملة فالمتن ثابت مرفوعاً من حديث أنس، وموقوفاً عن ابن عمر رضي الله
عنه، والله سبحانه الموفق.
٩٨

٧٣٦ - وقال عبد: أخبرنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن قتادة،
عن مورق العجلي، [قال](١): سئل ابن عمر رضي الله عنهما عن الصلاة
في السفر. فقال: ((ركعتين .. ركعتان، من خالف السنة(٢) كفر)).
إسناده صحيح.
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من (سد).
(٢) في (عم): ((فقد كفر).
٧٣٦ - الحكم عليه:
رجاله ثقات رجال الشيخين إلاَّ أنه من رواية معمر عن قتادة، وقتادة بصري،
ورواية معمر عن البصريين فيها ضعف. ثم إن قتادة مدلس وقد عنعنه هنا. وقال ابن
حجر هنا في المطالب: إسناده صحيح. قلت: أما لذاته فلا، وأما لغيره فنعم - كما
سبق في التخريج -، وسكت عليه البوصيري في الإتحاف (٩٥/١/ ب).
تخريجه :
أخرجه البيهقي في سننه (٣/ ١٤٠) بنحوه من طريق عبد الوارث بن سعيد
التنوري، حدثنا أبو التياح، عن مورق العجلي، عن صفوان بن محرز، قال: سألت
ابن عمر عن صلاة السفر، قال فذكره.
ولفظه: ((ركعتان من خالف السنة كفر)).
وإسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات، وعليه فطريق الباب يتقوى به فيصبح
صحيحاً لغيره.
وأخرجه ابن عدي في كامله في ترجمة محمد بن عون الخراساني من طريق
أخرى (٢٢٤٨/٦)، قال: حدثنا رباح بن ظبيان، حدثنا أبو أمية الطرسوسي محمد بن
إبراهيم، حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا محمد بن عون، سألت نافعاً مولى ابن عمر،
عن صلاة المسافر، فقال: قال ابن عمر: ((صلاة المسافر ركعتان، فمن خالف السنة
کفر).
٩٩

وهذا إسناد ضعيف جداً، محمد بن عون هذا. قال الحافظ في التقريب (٥٠٠:
٦٢٠٣): متروك.
وقد روي عن ابن عمر مرفوعاً وهو شاذ، رواه ابن حزم في المحلى (٢٦٦/٤)،
من طريق محمد بن الصباح الجرجرائي، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا هشام
الدستوائي، عن أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَخجل
فذكره. ولفظه: ((صلاة السفر ركعتان، من ترك السنة فقد كفر)).
والغلط في رفعه والله أعلم من عبد الله بن رجاء، فإنه ثقة تغير حفظه قليلاً
- كما في التقريب (٣٠٢: ٣٣١٣) -، وقد قال الإِمام أحمد فيه: زعموا أن كتبه
ذهبت، فكان يكتب من حفظه فعنده مناكير. انظر: التهذيب (٢١١/٥).
قلت: ولعل هذا من مناكيره.
قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المحلى (٢٦٦/٤): أما هذا الحديث
بهذا اللفظ مرفوعاً فإني لم أجده إلاَّ في هذا الموضع، وهو أشبه بأن يكون من كلام
ابن عمر، ويحتمل أن الخطأ في رفعه من محمد بن الصباح أو من شيخه عبد الله بن
رجاء. اهـ. بتصرف يسير.
وجملة القول: أن هذا الأثر صحيح من رواية البيهقي، ولا يصح مرفوعاً، والله
أعلم.
١٠٠