النص المفهرس

صفحات 441-460

٨ - باب كراهية رفع الصوت بالقرآن
٦٠٢ - قال الحارث: حدثنا أسود بن عامر: شاذان(١)، نا(٢)
حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس قال: جاء زياد إلى أنس
رضي الله عنه فقال له: ((اقرأ، فقرأ، فرفع صوته، فرفع أنس رضي الله عنه
الخرقة عن وجهه صُعُداً، فقال: أهكذا تصنعون(٣)؟!)).
قال حماد: فحدثني(٤) من شهد الحسن قال: رفع إنسان صوته عند
الحسن، فرفع كفا من حصى فضرب وجهه، وقال: ما هذا؟!
(١) في (ك): ((سادان)) بدون نقط.
(٢) في (عم) و (سد) و(ك): ((ثنا)). وفي البغية: ((أنبأ)).
(٣) في (ك): ((يصنعون)).
(٤) في (عم): (حدثني) بدون فاء.
(٥) سقطت ((كفاً)) من (ك).
(٦) في (عم): ((وضرب)) بالواو بدلاً من الفاء.
٦٠٢ - تخريجه:
هو في بغية الباحث للبيهقي (٣١٥/٢: ٢٢٨): باب النهي عن الجهر بالقرآن
مخافة أن يغلط غيره: قال الحارث:
حدثنا أسود بن عامر: شاذان به نحوه.
٤٤١

وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٥٣٠/١٠): باب من كره رفع الصوت
واللغط عند قراءة القرآن: عن الحسن مرفوعاً: قال:
حدثنا يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن الحسن: أن
النبي 8 98: ((كان يكره رفع الصوت عند قراءة القرآن)).
وفيه علي بن زيد بن جدعان التيمي البصري وهو ضعيف. انظر: التقريب
(٤٠١ / ٤٧٣٤).
وذكره البوصيري في الإتحاف (٢/ ق ١٠٧/ب): باب النهي عن الجهر بالقرآن
إذا تأذى به من حوله: قال:
وعن عبيد الله بن أبي بکر بن أنس به نحوه ثم قال:
رواه الحارث بن أبي أسامة، ورجاله ثقات. اهـ.
وهو في المطبوع من المطالب (١٤٦/١: ٥٣٨): في الباب نفسه: مثله. لكن
بوجود همزة قبل (هكذا).
الحكم عليه :
إسناده صحيح فقد زال ما يخشى من تغير حماد بن سلمة بوجود ما يشهد له.
أما ضرب الحسن لوجه الرجل ففي إسناده مبهم ولا أظنه یثبت عنه.
٤٤٢

٦٠٣ - وقال الحارث: حدثنا محمد بن بكار (١)، ثنا عَنْبَسَة(٢) بن
عبد الواحد، ثنا محمد بن يعقوب، عن أبي النضر (٣)، عن جابر بن
عبد الله رضي الله عنهما، قال: خرج علينا رسول الله وَّر في ليلة من
رمضان - والناس يصلون -، فقال: ((لا يجهر بعضكم على بعض، فإن
ذلك يؤذي المصلي)).
(٢٨) وحديث الحارث عن علي رضي الله عنه تقدم قريباً(٦).
(١) في (عم) و (سد): زيادة ((قال)).
(٢) في (ك): ((عنبر).
(٣) في (ك): ((البصر).
(٤) في (عم): ((وقال)) بالواو بدلاً من الفاء.
(٥) من هنا سقط من (عم) و (سد).
(٦) برقم (٥٩٢).
٦٠٣ - تخريجه:
حديث الباب في البغية (٣١٣/٢: ٢٢٦): باب النهي عن الجهر بالقرآن مخافة
أن يغلط غيره: مثله.
وذكره البوصيري في الإتحاف (٢/ق ١٠٧/ ب): باب النهي عن الجهر بالقراءة
إذا تأذى به من حوله: مثله من حديث جابر ثم قال:
رواه الحارث وله شاهد في سنن البيهقي وغيره: من حديث أبي سعيد الخدري
ومن حديث البياضي. اهـ.
قلت: هو عند أبي داود من حديث أبي سعيد، وقد تقدمت الإشارة إلى
شواهده.
وهو في المطبوع من المطالب (١٤٧/١: ٥٤٠): مثله في الباب نفسه وعزاه
للحارث.
٤٤٣

الحكم عليه :
إسناده ضعيف لجهالة محمد بن يعقوب.
لكن له شواهد يرتقي بها إلى الحسن لغيره تقدم إيراد بعضها في الحديث
(٥٩٢).
٤٤٤

٩ - باب النهي عن التكلف والمشقة في العبادة
٦٠٤ - قال الحارث: حدثنا إسحاق، ثنا شريك، عن
أبي(١) إسحاق، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أم سلمة رضي الله
عنها قالت: ((كان أحب الأعمال إلى رسول الله وَ لايرون: ما دام عليه العبد وإن
قل)).
(١) في (عم) و (سد): ((ابن)).
٦٠٤ - تخريجه:
أخرجه ابن حبان في صحيحه. انظر: الإحسان (٩٣/٤: ٢٤٩٨): قال: أخبرنا
أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا عبد الرحمن بن
مهدي، قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، به ولفظه: ((ما مات رسول الله وَ ﴾ حتى
كان أكثر صلاته وهو جالس، وكان أحب العمل إليه ما داوم عليه العبد وإن كان
يسيراً).
وقد أخرج الشيخان لشعبة عن أبي إسحاق، فروايته عنه صحيحة.
وذكره الهيثمي في موارد الظمآن (١٦٧/ ٦٣٧): باب في العمل الدائم: مثل ما
في الصحيح.
والإِمام أحمد في المسند (٣٢٠/٦): قال:
ثنا وكيع، ثنا سفيان، عن أبي إسحاق به مثل حديث الباب.
٤٤٥

وهو في بغية الباحث (٣٢١/٢: ٢٣٤) باب أي الأعمال أحب إلى الله: مثله.
وهو في المطبوع من المطالب (١٤٧/١: ٥٤١): في الباب نفسه مثله وعزاه
للحارث.
وذكره البوصيري في الإتحاف (٢/ق ١٠٦/أ): المجردة: مثله، وعزاه للحارث
في باب أحب الأعمال أدومها وإن قل، والنهي عن أن يتكلف من العبادة ما يثقل
عليه.
الحكم عليه :
إسناده ضعيف لحال شريك، واحتمال تلقيه عن أبي إسحاق بعدما تغير
أبو إسحاق.
هذا ظاهر إسناده.
لكن شواهده تشعر بأنه مما ضبطه شريك وأبو إسحاق أيضاً.
ومنها: ما أخرجه مسلم في صحيحه (١٨٩/٢): باب فضيلة العمل الدائم. من
حديث أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها: (أن رسول الله وَله: سئل: أي العمل
أحب إلى الله: قال أدومه، وإن قل))). اهـ. وهو عنده بألفاظ عدة.
وأخرجه ابن حبان في صحيحه. انظر: الإحسان (١/ ٢٧٠: ٣٢٣).
٤٤٦

٦٠٥ - وحدثنا(١) / سعيد بن سليمان، ثنا وُهَيْب(٢)، ثنا [مح ٢١ب]
إسحاق بن سويد العدوي عن رجل من أهل الكوفة يقال له: جبلة(٣)، (أن
شاباً تعبد (٤) على عهد النبي وَلفيه، [فانطلق أبوه إلى النبي وَلفير](٥) فقال:
((إن ابني(٦) / قد أجهد نفسه في العبادة فقال وَّه: مره فليَرْبَع على (٧) [حس ١٤٢]
نفسه)) ).
(١) القائل حدثنا هو الحارث.
(٢) في (مح): ((وهب)) بدون تصغير، وفي بقية النسخ والبغية: ((وهيب)) بالتصغير، وهو الصواب.
(٣) في (ك): ((حبله)) بدون نقط.
(٤) في (ك): ((سعيد).
(٥) ما بينهما ساقط من (حس).
(٦) في (ك): زيادة ((هذا)).
(٧) في (ك): ((فَليرفع)).
٦٠٥ - تخريجه:
هو في بغية الباحث (٣١٦/٢: ٢٢٩): باب النهي عن أن يتكلف من العبادة ما
يثقل عليه: مثله بزيادة:
((فإن تلك شدة العبادة، وكل عبادة فترة، ولك فترة شدة).
وهو في المطبوع من المطالب (١٤٨/١: ٥٤٣): نحوه وفيه: (فليرفق بدلاً من
فلیربع). وعزاه للحارث.
وذكره البوصيري في الإتحاف (٢/ق ١٠٦/أ): في باب أحب الأعمال وأدومها
وإن قل ... نحوه بالزيادة التي في البغية لكن قال في آخرها (ولكل فترة شرة) بالراء
ولیس بالدال.
الحكم عليه :
إسناده ضعيف لجهالة جبلة فلم أدر من هو.
وشواهده كثيرة منها ما تقدم برقم (٥٧٩).
٤٤٧

وفيه (ذكروا عند رسول الله ور مولاة لبني عبد المطلب فقالوا: إنها قامت
الليل، وصامت النهار، فقال رسول الله وَله: لكني أنام وأصلي، وأصوم وأفطر ... )
الحدیث.
وفي رواية البزار:
(إن لكل عمل شرة، والشرة إلى فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى،
ومن کانت فترته إلی غیر ذلك فقد ضل).
كما يشهد له حديث عبد الله بن عمرو بن العاص المشهور والذي أخرجه
البخاري في مواضع من صحيحه، وأخرجه غيره أيضاً.
وانظر على سبيل المثال: صحيح البخاري مع الفتح (٩٤/٩: ٥٠٥٢).
وروايات أخرى: وعليه فهو حسن لغيره بشواهده.
٤٤٨

٦٠٦ - وحدثنا (١) سعيد بن يونس أبو يونس، ثنا حماد، عن (٢)
الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن محجن بن (٣) الأدرع (٤) رضي الله
عنه قال: (إن(٥) رسول الله وَلي بلغه أن رجلاً في المسجد يطيل الصلاة،
فأتاه ثم أخذ بمنكبه ثم قال ◌َله: ((إن الله تعالى رضي لهذه الأمة
(بالتيسير))(٦)، وكره لها التعسير، [قالها: ثلاث مرات، وإن هذا أخذ (٧)
بالتعسير، وترك التيسير، ثم نشله نشلاً](٨)، فما رؤي بعد ذلك))).
(١) القائل وحدثنا: هو الحارث.
٠
(٢) قوله: ((عن)) ساقط من (عم).
(٣) قوله: ((بن)) ليس في (عم).
(٤) من هنا سقط في (سد) إلى آخر الجزء.
(٥) سقطت ((أن)) من ( ك).
(٦) في (عم): ((التيسير))، ومنها أثبته. وفي (مح) والباقي: ((اليسير))، والأول هو المناسب.
(٧) في (عم): ((الآخر)).
(٨) ما بين المعقوفتين ساقط من (حس).
٦٠٦ - تخريجه:
هو في بغية الباحث (٢/ ٣١٠: ٢٣٢): باب النهي عن أن يتكلف من العبادة ما
يثقل عليه، قال الحارث: حدثنا أبو يونس سعيد بن يونس به، ولفظه:
أن رسول الله # بلغه أن رجلاً في المسجد يطيل الصلاة، فأتاه فأخذ بمنکبه ثم
قال:
((إن الله عز وجل رضي لهذه الأمة اليسر، وكره لها العسر - قالها ثلاث مرات -
وإن هذا أخذ بالعسر، وترك الیسر، ونشله نشلاً فما رؤي بعد ذلك)).
وأخرجه الإمام أحمد في المسند (٣٣٨/٤): مطولاً قال:
ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن عبد الله بن شقيق، عن
رجاء بن أبي رجاء قال: (كان بريدة على باب المسجد فمر محجن عليه، وسَكْبَة
٤٤٩

يصلي، فقال بريدة - وكان فيه مزاح - لمحجن: ألا تصلي كما يصلي هذا؟!، فقال
محجن: إن رسول الله﴿ أخذ بيدي، فصعد على أُحد فأشرف على المدينة فقال:
((ويل أمُّها قرية يدعها أهلها خير ما تكون أو كأخير ما تكون، فيأتيها الدجال فيجد
على كل باب من أبوابها ... )) إلى أن قال: ثم نزل وهو آخذ بيدي فدخل المسجد وإذا
هو برجل يصلي، فقال لي: ((من هذا؟)) فأتيت عليه، فأثنيت عليه خيراً، فقال:
((اسكت لا تسمعه فتهلكه ... )) فنفض يده من يدي، قال: ((إن خير دينكم أيسره، إن
خير دينكم أيسره)) ).
وعنده القصة دون اللفظ الأخير وسنده: قال:
ثنا يونس، ثنا حماد - يعني ابن سلمة ـــ عن سعيد الجريري، عن عبد الله ابن
شقيق عن محجن بن الأدرع نحوه.
وأخرجه في (٣٢/٥): قال:
ثنا محمد بن جعفر ثنا كهمس، ويزيد، قال: أنا كهمس، قال: سمعت عبد الله
ابن شقيق، قال محجن بن الأدرع .. فذكره نحو اللفظ الأول.
وعنده أيضاً.
ثنا حجاج، حدثني شعبة عن أبي بشر قال: سمعت عبد الله بن شقيق يحدث
عن رجاء بن أبي رجاء الباهلي، عن محجن، ورجل من أسلم فذكر نحوه.
وعنده قال:
ثنا عفان، ثنا أبو عوانة، ثنا أبو بشر عن عبد الله بن شقيق، عن رجاء بن
أبي رجاء الباهلي، عن محجن، قال عفان - وهو ابن الأدرع - قال: وثنا حماد عن
الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن محجن بن الأدرع قال ... قال رجاء: أقبلت
مع محجن ذات يوم: حتى إذا انتهينا إلى مسجد البصرة فوجدنا بريدة الأسلمي على
باب من أبواب المسجد جالساً، قال .. فذكره نحو اللفظ الأول.
وأبو داود الطيالسي في مسنده (١٨٣: ١٢٩٦): قال:
٤٥٠

حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن رجاء، عن محجن، قال: فذكر نحو اللفظ
الأول عند أحمد.
وعنده من طريق آخر برقم ١٢٩٥ قال:
حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن رجاء عن محجن قال: أخذ محجن بيدي.
فذکر نحو اللفظ الخامس عند أحمد.
ومن طريقه :
أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة في حرف الميم ترجمة محجن: قال: حدثنا
عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، قال ثنا أبو داود به.
وحدثنا محمد بن محمد، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا عبد الواحد بن
غياث، ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر عن عبد الله بن شقيق، عن رجاء الباهلي قال:
أخذ محجن بيدي حتى انتهينا إلى مسجد البصرة فذكره نحو لفظ أحمد وأبي داود.
وقال: رواه شعبة عن أبي بشر، عن عبد الله، عن رجاء، عن محجن نحوه.
حدثناه عبد الله بن جعفر ثنا أبو مسعود ثنا شبابة، ثنا شعبة به.
وقال: حدثنا حبيب بن الحسن ثنا أبو مسلم الكشي، ثنا عبد الرحمن بن حماد،
ثنا كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن شقيق، عن محجن بن الأدرع به، نحو لفظ
أحمد.
ونبه أبو نعيم على وهم في طرقه فقال:
ورواه أبو بكر بن عياش عن الأعمش، عن أبي بشر، عن عبد الله بن شقيق عن
عمران بن حصين، ووهم، والصواب ما تقدم. اهـ.
قلت والذي يتأمل طرقه الماضية: يجد:
١ - أنه عن عبد الله بن شقيق عن محجن لم يأتِ مصرحاً فيه بالسماع بل
(عن - قال)، ولم يعرف عبد الله بتدليس، وقد لقي محجناً فعنعنته عنه محمولة على
الاتصال لو لم يرد ما يعارضه من روايته هو نفسه عن رجاء عن محجن.
٤٥١

٢ - لَمَّا كان بالعنعنة فإنه لا يستقيم القول بأنه سمعه تارة منه وتارة من رجاء،
ذلك لأنه لم يصرح بالسماع من محجن في هذا الحديث ولا في طريق واحد منها،
فجاء بالعنعنة في موضع الزيادة، ومصرحاً بالتحدیث عندما يرويه عن رجاء مما يؤيد
كونه هنا سمعه من رجاء عن محجن، ولم يسمعه هو من محجن مباشرة، وإن كان له
رواية عنه لكن لعله لم يتلق منه هذا الحديث والله أعلم.
وذكره البوصيري في الإتحاف (٢/ق ١٠٦/أ): في باب أحب الأعمال
أدومها ...: من حديث محجن رضي الله عنه نحوه باختلاف يسير.
ثم قال: رواه الحارث عن سعيد بن يونس، ولم أقف له على ترجمة وباقي
رجال الإسناد ثقات. اهـ.
وهو في المطبوع من المطالب (١٤٨/١ : ٥٤٣): في الباب نفسه من حديث
محجن رضي الله عنه: نحوه باختلاف يسير.
وعزاه للحارث.
وذكره السيوطي في الجامع الصغير. انظر: الجامع مع الفيض (٢٣٦/٢:
١٧٤٢): ذكر العبارة الأخيرة منه فقط وعزاه للطبراني من حديث محجن بن الأدرع
رضي الله عنه، ورمز له بالصحة. اهـ.
وقال المناوي: قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح.
الحكم عليه :
إسناده من طريق الحارث ضعيف لجهالة شيخ الحارث، وهو منقطع بين
عبد الله بن شقيق والصحابي.
لكن بمتابعاته التي تقدمت يكون صحيحاً.
وأحاديث هذا الباب يشهد بعضها لبعض.
٤٥٢

٦٠٧ - وقال أبو يعلى: حدثنا أبو الخطاب، ثنا محمد بن
عبد الملك، ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى
رضي الله عنه قال: (دخلت امرأة عثمان بن مظعون رضي الله عنهما على
نساء النبي ◌َّهو: فرأينها سيئة الهيئة، فقلن لها: ما في قريش رجل أغنى
من بعلك! قالت: ما لنا منه من شيء، أما نهاره فصائم، وأما ليله فقائم،
قال: فدخل النبي ﴿ فذكرن ذلك له، قال: فلقيه(١) النبي وَلّ فقال(٢):
(يا عثمان: أَمَا لَكَ فِيَّ أسوة؟! قال: وما ذلك(٣) يا رسول الله وَلِّ فداك
أبي وأمي؟ قال ◌َله: أمّا أنت فتصوم النهار، وتقوم الليل(٤)، وإن لأهلك
عليك / حقاً، وإن لجسدك عليك حقاً، فَصَلِّ ونم، وأفطر وصم))، قال: [عم ١٠١]
فأتتهم المرأة بعد ذلك عَطِرة كأنها عروس، فَقُلن(٥) لها: مَوْ!؟ قالت (٦):
أصابنا ما أصاب الناس)(٧).
(١) في (عم): ((فلعنه)) !.
(٢) في (حس): سقط قوله ((فقال)).
(٣) في (حس) و (عم): ((ذاك)).
(٤) في (عم): زيادة واو.
(٥) في (عم): ((فقلت)) بالتاء المثناة.
(٦) في (عم): ((فقالت)) بزيادة فاء.
(٧) هذا الحديث ليس في ( ك).
-
٦٠٧ - تخريجه:
الحديث أخرجه ابن حبان في صحيحه. انظر: الإحسان (٢٦٧/١: ٣١٦):
قال: أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا محمد بن الخطاب البلدي الزاهد، حدثنا
أبو جابر محمد بن عبد الملك، حدثنا إسرائیل به نحوه باختلاف یسیر.
وذكره الهيثمي في موارد الظمآن: باب في حق المرأة على الزوج / ، كتاب
٤٥٣

النكاح (٣١٣: ١٢٨٧). بالسند الذي تقدم نحو حديث الباب، وسمى شيخ أبي يعلى
كما في الإِحسان.
وله عنده سند آخر برقم (١٢٨٨): قال ابن حبان:
أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة، حدثنا ابن أبي السري، حدثنا عبد الرزاق،
أنبأنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: دخلت امرأة عثمان بن
مظعون ... فذكره مختصراً وفي آخره: يا عثمان إن الرهبانية لم تكتب علينا، أما لك
في أسوة حسنة؟ فوالله إني لأخشاكم لله وأحفظكم لحدوده)).
وأخرجه أبو نعيم في الحلية، مختصراً. انظر: (١٠٦/١): قال:
حدثنا أبو حامد بن جبلة، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا عمر بن محمد بن الحسن،
حدثني أبي، ثنا شريك، عن أبي إسحاق السبيعي قال: دخلت امرأة عثمان بن
مظعون ... فذكره مختصراً. قد سقطت فيه الواسطة بين أبي إسحاق والصحابية.
وأخرج ابن المبارك في الزهد (ص ٣٩٠: ١١٠٥): نحوه من حديث أبي فاختة
مولى جعدة بن هبيرة: أن عثمان بن مظعون أراد أن يجرب أيستطيع السياحة أم لا؟
قال: ويعدون السياحة قيام الليل، وصيام النهار، قال ففعل ذلك حتى ذهلت المرأة
عن الخضاب والطيب، والكحل، ودخلت على بعض أزواج النبي وَ طاهر، فقالت: ما
لك مغيبة ... الحديث.
والطبراني في المعجم الكبير (٨/ص ٢٠٠: ٧٧١٥): من حديث أبي أمامة
نحوه قال:
حدثنا أحمد بن المعلى الدمشقي، حدثنا هشام بن عمار.
ح: وحدثنا إبراهيم بن دحيم، حدثنا أبي.
ح: وحدثنا الحسين بن إسحاق التستري، حدثنا داود بن رشید: قالوا: حدثنا
الوليد بن مسلم، حدثنا عفير بن معدان، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة رضي الله
عنه قال: ((كانت امرأة عثمان بن مظعون امرأة جميلة عطرة، تحب اللباس والهيئة
٤٥٤

لزوجها، فزارتها عائشة، وهي تفلة قالت: ما حالك هذه؟ قالت: إن نفراً من أصحاب
رسول الله ◌َ﴿ ... الحديث وفيه أن عثمان كان أحد جماعة سلكوا هذا المسلك.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٠٢/٤): ثم قال:
رواه الطبراني، وفيه عفير بن معدان، وهو ضعيف. اهـ.
وانظر: تفسير ابن جرير الطبري (٥١٧/١٠: ١٢٣٤٥)، وتخريج الزيلعي
للكشاف (ق ١/٨٢: ٣٠).
وليس هو في المطبوع من المطالب فقد انتهى الباب عند أثر لعمر رواه الحسن
عنه أنه قال: ((إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم عليه القرآن فلينم)).
وعزاه لمسدد: (١٤٨/١ : ٥٤٤)، وقد تقدم نحوه في باب التهجد.
الحكم عليه :
إسناده ضعيف لحال شيخ أبي يعلى وشيخ شيخه.
لكنهما توبعا عليه كما تقدم، وعليه فثبوت هذه القصة عن عثمان بن مظعون
يرتقي إلى الحسن لغيره، وأصلها في الصحيح.
ومعنى القصد والاعتدال بين الصوم والفطر، والصلاة والنوم، وغيره قد صح
وثبت في الصحيحين وغيرهما، كما تقدمت الإشارة إلى حديث ابن عمرو بن العاص،
وحديث الرهط الثلاثة، وهو عند البخاري. انظر: صحيحه مع الفتح (١٠٤/٩ :
٥٠٦٣).
من فقهه وفوائده:
- في هذا الحديث الحث على الاعتدال والقصد في الحياة، والأخذ بسنة
المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام، وفيه اهتمام أمهات المؤمنين بشؤون
الصحابيات وقربهن منهن وفيه البيان والإِيجاز في السؤال والجواب.
فيه أدب نساء الصحابة رضي الله عنهن وعنهم وحفاظهن على أسرار بيوتهن
وأزواجهن إذ توقفت امرأة عثمان عن الكلام حتى سئلت، ولما سئلت كانت تكتفي
٤٥٥

بالتلميح عن التصريح، وبالإِيجاز عن التفصيل فوضحت الأمر بأسلوب هو إلى مدح
زوجها أقرب منه إلى الذم، بأدب واعتدال بالغين، يقل وجوده بين النساء اليوم فإلى
الله المشتكى من جرأة وحماقة وقلة حياة وتفاهة سيطرت على أحاديث كثير من
مجالس النساء في وقتنا الحاضر، ونسأل الله أن يفتح على قلوبهن ويرزقهن التقى
والصلاح والاقتداء بنساء خير القرون والله المستعان.
٤٥٦

٦٠٨ - (١) قال مسدد: ثنا محمد بن أبي عدي عن أشعث، عن
الحسن أن عمر رضي الله عنه قال: إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم عليه
القرآن فلینم.
* قلت: إسناده منقطع وأصله في الصحيحين.
(١) هذا الأثر زيادة في ( ك).
٦٠٨ - تخريجه:
ورد هذا المعنى في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً،
ولفظه: ((إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن على لسانه فلم يدر ما يقول
فليضطجع)) رواه مسلم برقم (٧٨٧)، كتاب صلاة المسافرين: باب أمر من نعس في
صلاته؛ وأبو داود برقم (١٣١١)، كتاب الصلاة: باب النعاس في الصلاة، وابن ماجه
برقم ١٣٧٢، كتاب إقامة الصلاة: باب ما جاء في المصلي إذا نعس؛ وأحمد في
المسند (٣١٨/٢).
كما ورد من حديث أنس وسبق تخريجه برقم (٥٩٦).
كما ورد في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعاً، ولفظه: ((إذا
نعس أحدكم وهو يصلي فليرقد حتى يذهب عنه النوم، فإن أحدكم إذا صلى وهو
ناعس لا يدري لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه» رواه البخاري برقم (٢١٢)، كتاب
الوضوء، باب الوضوء من النوم؛ ومسلم برقم (٧٨٦)، كتاب صلاة المسافرين، باب
أمر من نعس في صلاته بأن يرقد، (سعد).
٤٥٧

١٠ - باب التطوع في السفر
٦٠٩ - قال(١) أبو يعلى: حدثنا الأزرق بن علي(٢)، ثنا حسان بن
إبراهيم، ثنا يوسف، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مُضَرِّب، عن علي
رضي الله عنه قال: ((لما أصبح رسول الله وَلافر ببدر من الغد أحيا تلك الليلة
کلها، وهو مسافر».
(١) قوله: ((قال)) سقط من (عم).
(٢) في (عم): ((علي))، وفي النسخ الثلاث: ((يعلى))، والصواب ما أثبته.
٦٠٩ - تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (٢٤٢/١: ٢٨٠): قال: حدثنا زهير، حدثنا
عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة، عن أبي إسحاق به نحوه، وانظر أيضاً (٢/ ٢٦٠:
٣٠٥)، (٣٢٩/٢: ٤١٢).
وأخرجه الإِمام أحمد في المسند (١٢٥/١): قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي،
عن شعبة، عن أبي إسحاق به ولفظه:
(ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد، ولقد رأيتنا، وما فينا إلا نائم إلا
رسول الله ﴾﴾ تحت شجرة يصلي، ویبکي حتى أصبح)).
وعنده في (١٣٨/١): قال: ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق
قال: سمعت حارثة بن مضرب یحدث عن علي رضي الله عنه قال:
٤٥٨

.
((لقد رأيتنا ليلة البدر، وما منا إنسان إلا نائم إلا رسول الله وَلقر فإنه كان يصلي
إلى شجرة، ويدعو حتى أصبح، وما كان منا فارس يوم بدر غير المقداد بن الأسود)).
وأبو إسحاق السَّبيعي وإن كان مدلساً من الثالثة إلا أنه صرح بالسماع في الطريق
الثاني كما ترى، ورواية شعبة عنه صحيحة.
فإسناده صحيح.
وذكره المزي في تحفة الأشراف (٣٥٧/٧: ١٠٠٦١): في مسند علي رضي الله
عنه بلفظ: ((لقد رأيتنا ليلة بدر، وما فينا إنسان إلا نائم، إلا رسول الله صليره، فإنه كان
يصلي إلی سحره ویدعو حتى أصبح)).
وعزاه للنسائي في الكبرى (ك الصلاة).
وسنده عند النسائي: محمد بن المثنى، عن محمد، عن شعبة، عن
أبي إسحاق به.
وسنده كما نرى مثل السند الثاني عند أحمد ولفظه نحوه.
وانظر البداية والنهاية (٢٦٧/٣)، وذكره في ص (٢٧٧) مطولاً، في أحداث
غزوة بدر الكبرى.
الحكم عليه :
إسناده ضعيف لحال حسان بن إبراهيم فهو صدوق يخطىء، فيه عنعنة
أبي إسحاق، لكن قد تقدمت متابعاته، وبها ينتفي احتمال وقوع الخطأ، أو الانقطاع.
وعليه فهو بمتابعاته: حسن لغيره.
.
٤٥٩

١١ - باب رواتب الصلاة والمحافظة عليها
٦١٠ - وقال مسدد: حدثنا بشر، ثنا أبو هارون الغنوي، عن
أبي سليمان(١)، حدثني أبو يحيى قال: قال ابن عباس رضي الله عنهما:
(يا أبا يحيى: ألم تر أني(٢) نمت الليلة عن الوتر!؟ أتاني ابن مخرمة،
وآخر معه، فشغلاني عن الوتر فنمت حتى أصبحت ((فأيقظتني)(٥)
الجارية، فقلت لها(٦): انظري هل طلعت الشمس؟، [فقالت: لا،
فركعت ركعتي الفجر، ثم قلت: انظري هل طلعت الشمس؟](٧) قالت:
لا، فصليت صلاة الفجر)).
(١) في (مح) و (حس) و (سد): أم مسلم، و(عم) و(ك): ((أبو سليمان))، وأظنه هو الصواب
فيرد في شيوخه عند من ترجم له خاصة ابن عدي: أبو سليمان ولم أر أُمّ مُسْلم في شيوخه.
(٢) سقطت: ((تر أني) من ( ك).
(٣) في (عم): ((أبي)).
(٤) في (حس): ((فشغلا)).
(٥) في (مح) و (حس): ((فأيقظني))، وما أثبته من (عم)، والسياق يقتضيه.
(٦) في (عم): سقط قوله ((لها)).
(٧) في (حس): سقط ما بينهما.
٦١٠ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف انظر المجردة (٢/ ق ١٠٤/ب): باب صلاة ركعتي
٤٦٠