النص المفهرس

صفحات 161-180

٥١١ - [١] وقال أبو بكر: حدثنا محمد بن عمر (١)، ثنا
عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمد، عن عامر بن سعد، عن أبيه
رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله : ((إذا سجد العبد سجد على سبعة [مع ١١٨]
آراب: وجهه /، وكفيه، وركبتيه، وقدميه، فما لم يصنع: فقد انتقص)). [حس ٣٥ب]
[٢] وقال عبد بن حميد: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة بهذا.
* قلت: محمد بن عمر: هو الواقدي: ضعيف جداً، إلاّ أنه لم
يتفرد(٢) به، فقد:
[٣] قال أبو يعلى: حدثنا موسى بن محمد بن حيان، ثنا محمد بن
أبي الوزير: أبو المطرف، عن عبد الله بن جعفر: بنحوه(٣).
* تفرد(٤) به عبد الله بن جعفر - وهو والد علي بن المديني(6) - :
وهو ضعيف، وقد أخطأ في إسناده، وإنما رواه عامر بن سعد، عن
العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه. هكذا أخرجه مسلم، وأصحاب
السنن.
(١) وقع في جميع النسخ ((عمرو))، وفي هامش (عم) قال: لعله ((عُمَر))، قلت: وهو الصواب،
والتصويب من كتب التراجم، ومن بقية السياق.
(٢) في (مح): ((إلاّ أنه تفرد به)) بصيغة الإثبات وهو خطأ بَيِّن، وفي (سد): ((يَنْفَرِد)» بالنون
والتخفيف بدلاً من التاء والتشديد.
(٣) من قوله: ((بنحوه)) إلى قوله: ((جعفر)) ساقط من (عم).
(٤) في (سد) و (حس): ((فالمتفرد)).
(٥) في (حس): ((المدني)) بدون الياء الأولى.
٥١١ - تخريجه:
الحديث في المنتخب (١٩٤/١ : ١٥٦): قال:
١٦١

حدثني ابن أبي شيبة، حدثنا محمد بن عمر به مثله.
وأخرجه أبو داود في سننه من حديث العباس بن عبد المطلب. انظر: العون
(١٦٢/٣ : ٨٧٨):
قال أبو داود:
حدثنا قتيبة بن سعيد، أخبرنا بكر - يعني ابن مضر - عن ابن الهاد، عن
محمد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن العباس به مثله، دون قوله (فما لم يضع
فقد انتقص).
وأخرجه النسائي في المجتبى (٢٠٨/٢).
قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا بكر، عن ابن الهاد به مثل رواية أبي داود.
والترمذي في جامعه (٦١/٢: ٢٧٢): قال:
حدثنا قتيبة، حدثنا بكر به بمثل لفظ أبي داود، والنسائي.
وأحمد في المسند. انظر: (٢٠٠/٣: ١٧٦٤): قال:
حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن
محمد، عن عامر بن سعد، عن العباس قال: قال رسول الله وَظهو: ((إذا سجد الرجل
سجد معه سبعة آراب: وجهه وکفیه ور کیتیه، وقدمیه)).
قال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح. وانظر: (١٧٦٥، ١٧٦٩،
١٧٨٠). اهـ.
وعنده من طرق أخرى منها:
حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا بكر بن مضر القرشي عن ابن الهاد، عن محمد بن
إبراهيم بن الحارث، عن عامر بن سعد، به مثله.
والبيهقي في الكبرى (١٠١/٢): قال:
حدثنا أبو سعد الزاهد إملاءً، وأبو صالح بن أبي طاهر العنبري قراءة:
قالا: أنبأ أبو محمد يحيى بن منصور القاضي، ثنا قتيبة بن سعيد الثقفي به مثل
١٦٢

لفظ أصحاب السنن ثم قال: رواه مسلم في الصحيح عن قتيبة. اهـ.
قلت: نسبته إلى صحيح مسلم من حديث العباس فيها نظر، وبلفظ ((الآراب))
فيها نظر أيضاً.
فهو في الستة من حديث ابن عباس بلفظ ((الأعظم)).
وفي السنن الأربع من حديث العباس بن عبد المطلب بلفظ «الآراب)).
هذا هو الصحيح فيه.
وعندما ذكره المزي في التحفة (٢٦٥/٤) في مسند العباس، رمز لمسلم مع
باقي أصحاب السنن، فوضع المحقق عليه علامة استفهام.
وقال الحافظ في النكت الظراف:
قال ابن شيخنا - يعني الحافظ أبو زرعة العراقي -: لم أقف عليه في الصلاة
من صحيح مسلم. وتعقب قول المزي في رواية النسائي وابن ماجه نحوه بأن لفظهما
بلفظ رواية مسلم.
قال الزيلعي في نصب الراية (٣٨٤/١): (واعلم أن حديث العباس: ((إذا سجد
العبد: سجد معه سبعة آراب)) عزاه جماعة إلى مسلم: منهم أصحاب الأطراف،
والحميدي في الجمع بين الصحيحين، والبيهقي في سننه، وابن الجوزي في جامع
المسانيد وفي التحقيق، ولم يذكره عبد الحق في الجمع بين الصحيحين.
ولم يذكر القاضي عياض لفظ ((الآراب)) في مشارق الأنوار الذي وضعه على
ألفاظ البخاري، ومسلم، والموطأ، فأنكره في شرح مسلم فقال: قال المازري: قوله
عليه السلام: ((سجد معه سبعة آراب)) قال الهروي: ((الآراب)) الأعضاء، وأحدها:
أرب، قال القاضي عياض: وهذه اللفظة لم تقع عند شيوخنا في مسلم، ولا هي في
النسخ التي رأينا، والتي في كتاب مسلم سبعة أعظم، انتهى.
قال الزيلعي:
والذي يظهر - والله أعلم - أن أحدهم سبق بالوهم، فتبعه الباقون، وهو محل
١٦٣

.
اشتباه، فإن ((العباس)) يشتبه بابن عباس، ((وسبعة آراب)) قريب من ((سبعة
أعظم)) ). اهـ.
وانظر: أيضاً شرح الأُبِّي لصحيح مسلم (٢١١/٢).
وهو في مسند أبي يعلى. انظر: (٦١/٢: ٧٠٢): قال:
حدثنا موسى بن محمد بن حيان، حدثنا محمد بن أبي الوزير أبو المطرف عن
عبد الله بن جعفر به. ولفظه موقوفاً قال:
((أمر العبد أن يسجد على سبعة آراب منه: وجهه، وكفيه، وركبتيه، وقدميه،
أيها لم يضع فقد انتقص)).
ومن هذا الطريق:
أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢٥٥/١): باب ما يبدأ بوضعه في
السجود: قال:
حدثنا أبو بكرة قال: ثنا إبراهيم بن أبي الوزير، قال: ثنا عبد الله بن جعفر به .
مثله، إلاَّ أنه قال ((أيها لم يقع)) بالقاف.
وساق طرقاً أخری له. انظر: (ص ٢٥٦) منه.
وذكره الهيثمي في المقصد العلي (٣٤١/١: ٢٨٩): مثله.
وفي مجمع الزوائد (١٢٤/٢): من حديث سعد مثله، وعزاه لأبي یعلی،
وقال: (وفيه موسى بن محمد بن حيان، ضعفه أبو زرعة، وضبطه الذهبي
بالجيم). اهـ.
والبوصيري في الإتحاف (١/ ق ٢٠٥/أ) وعزاه لأبي بكر، وأبي يعلى وقال:
له شاهد:
رواه الترمذي. اهـ.
الحكم عليه :
الحديث من طريق أبي بكر، وعبد بن حميد شديد الضعف لحال الواقدي كما
١٦٤

.
ذكر ذلك الحافظ في المتن، وفيه أيضاً عبد الله بن جعفر، وموسى بن محمد ابن
حیان.
ومن طريق أبي يعلى ضعيف الإِسناد: لحال موسى وعبد الله بن جعفر، وقد
أخطأ فيه عبد الله كما أشار إليه الحافظ في المتن، فكونه عن العباس هو الصواب،
وأخرجه أبو يعلى في مسند العباس من طريق عبد الله أيضاً.
انظر: المخطوط (٢/ ق ٣٠٣/أ).
وأخرجه الشيخان من حديث ابن عباس.
انظر: صحيح البخاري مع الفتح (٢٩٧/٢). ومسلم. انظر: صحيحه
(٥٢/٢).
فالحدیث بشواهده ومتابعاته حسن لغيره.
١٦٥

١٥ - باب التكبير
٥١٢ - قال أبو داود: حدثنا زَمَعَة، عن عمرو بن دينار، عن
جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: ((إن النبي وَ له: كان يُكَبِّر إذا
[سد ٨٠] ركع(١)، وإذا خفض)) /.
(١) في (حس): ((إذا رفع رأسه)) بدلاً من ((إذا ركع)).
وفي مسند الطيالسي: ((يكبر: إذا خفض، وإذا رفع، وإذا ركع)).
٥١٢ - تخريجه:
الحديث في مسند أبي داود الطيالسي: (ص ٢٣٦: ١٦٩٩)
قال: حدثنا زمعة به بلفظ: ((كان رسول الله وَّ ر: يكبر إذا خفض، وإذا رفع،
وإذا رکع).
وأخرجه البزار في مسنده. انظر: كشف الأستار (٢٦٠/١).
قال البزار: حدثنا محمد بن معمر، ورجاء بن محمد السقطي قالا: ثنا
أبو عامر، ثنا زمعة به بلفظ: ((كان يكبر كلما خفض، ورفع)).
ثم قال البزار: (لا نعلمه عن جابر إلاَّ من هذا الوجه، تفرد به زمعة وقد حدث
عنه جماعة). اهـ.
وانظر: زوائد البزار للحافظ ابن حجر (٩١٠/١: ٥٣٤).
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٣١/٢) بلفظ البزار، وعزاه له، وقال:
(ورجاله ثقات). اهـ.
١٦٦

قلت: وزمعة تقدم بیان حاله فليس هو بثقة.
والبوصيري في الإتحاف (١/ ق ١٩٦/ ب) بمثله، وقال: (هذا إسناد ضعيف
لضعف زمعة بن صالح)، وقال: (رواه البزار من طريق زمعة، وقال: تفرد به). اهـ.
وذكره بنحوه مالك في الموطأ (١٦٦/٦١)، باب ما جاء في افتتاح الصلاة:
قال: عن جابر بن عبد الله، ((أنه كان يعلمهم التكبير في الصلاة، قال: فكان يأمرنا
نکبر کلما خفضنا ورفعنا)).
الحكم عليه :
حدیث الباب إسناده ضعيف لحال زمعة بن صالح، لکن متنه صحيح؛ فقد روي
من طرق عدة عن ابن مسعود، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وعلي بن
أبي طالب رضي الله عنهم، في الصحيحين وغيرهما.
سأقتصر علی إیراد شاهد واحد منها:
فقد أخرج البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في باب إتمام التكبير
في الركوع (٢٦٩/٢) من البخاري مع الفتح ونصه: عن أبي هريرة: «أنه كان يصلي
بهم فيكبر كلما خفض ورفع: فإذا انصرف قال: ((إني لأشبهكم صلاة برسول الله وَّاتٍ).
وأخرجه مسلم في صحيحه. انظر: (٧/٢)، باب: إثبات التكبير في في كل
خفض ورفع في الصلاة ...
قال: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة: ((كان يصلي لهم، فيكبر
كلما خفض ورفع ... )) الحديث.
١٦٧

٥١٣ - قال ابن أبي عمر: حدثنا بشر بن السَّرِي، ثنا إسرائيل،
عن ثُوير(١)، عن أبيه، عن عبد الله رضي الله عنه قال: ((أول من نقص
التكبير: الوليد بن عقبة، فقال عبد الله: نقصوها: نقصهم الله، ولقد رأيت
رسول الله ﴾: یکبر کلما رکع، وكلما سجد، وكلما رفع رأسه)».
(١) في جميع نسخ المطالب: ((ثور))، والصواب ما أثبته وهو من كتب التخريج والتراجم.
٥١٣ - تخريجه:
الحديث أخرجه البزار في مسنده. انظر: كشف الأستار (٢٦٠/١: ٥٣٣): باب
في التكبير: مصرحاً فيه بعبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
قال البزار: حدثنا يوسف بن موسى ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا اسرائيل عن
ثویر بن أبي فاختة عن أبيه به بمثله دون قوله (رأسه).
وانظر: زوائد البزار للحافظ ابن حجر (٩١٢/١: ٥٣٣): باب صفة الصلاة:
ذکره ثم قال: ثویر ضعيف. اهـ.
وذكره البوصيري في الإتحاف (١/ ق ١٩٩ / ب): باب في التكبير عند الركوع
وعدد التكبيرات: حديث (١٦٩٤).
والهيثمي في مجمع الزوائد (١٣١/٢): باب صفة الصلاة والتكبير فيها: بمثله
ثم قال: (رواه البزار، وفيه ثوير بن أبي فاختة).
الحكم عليه :
الحدیث إسناده ضعيف لحال ثوير.
فأما المرفوع منه فقد تقدم ذكر شواهده في الصحيحين في الذي قبله.
وانظر: صحيح البخاري مع الفتح (٢٦٩/٢)، وصحيح مسلم (٧/٢).
وأما ترك التكبير من قبل بعض الأمراء والخلفاء فقد ورد عن عثمان بن عفان
رضي الله عنه لما أسن وکبر وضعف صوته.
انظر: الفتح الرباني (٢٤٩/٣): باب ذكر أول من ترك تكبيرات الانتقال.
١٦٨

وورد عن معاوية رضي الله عنه وغيره كما في الفتح (٢/ ٢٧٠): باب إتمام
التکبیر في الركوع.
قال الحافظ: (فكأن معاوية رضي الله عنه تركه بترك عثمان رضي الله عنه، وقد
حمل ذلك جماعة من أهل العلم على الإخفاء). اهـ.
وتقدم نقل بقية كلامه رحمه الله في هذه المسألة في الذي قبله.
وقد روى البخاري أيضاً في: باب إتمام التكبير في السجود: من حديث مطرف
ابن عبد الله: قال: ((صليت خلف علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنا وعمران بن
حصين، فكان إذا سجد كبر، وإذا رفع رأسه كبر، وإذا نهض من الركعتين كبر، فلما
قضى الصلاة: أخذ بيدي عمران بن حصين رضي الله عنه فقال: ((قد ذكرني هذا صلاة
محمد (* أو قال: لقد صلى بنا صلاة محمد ێ)) .
انظر: البخاري مع الفتح (٣٧١/٢: ٧٨٦).
١٦٩

١٦ - باب الفعل اليسير لا يبطل الصلاة
٥١٤ - قال مسدد: حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عمن (١)
حدثه، عن عائشة رضي الله عنهما: ((أنها لم تكن(٢) ترى(٣) بأساً أن يُحَوِّل
الرجل خاتمه إلى أصابعه يَتَحَفَّظ به (٤) الصلاة)).
(١) في (سد) و (عم): ((عن من)).
(٢) في (سد) و (عم): ((يكن)) بالياء بدلاً من التاء.
(٣) الفعل ((ترى)) ساقط من (سد).
(٤) في (عم): ((يتحفظ به في الصلاة)) بزيادة ((في).
٥١٤ - تخريجه:
الحديث ذكره البوصيري في الإتحاف (١/ ق ٢٢٢ب): باب الصلاة في القسي
والسيوف وجواز تحويل الرجل خاتمه في الصلاة.
فذكره بمثله، وقال: هذا إسناد ضعيف لجهالة التابعي. اهـ.
ولم أجده عند غيره.
الحكم عليه :
إسناده ضعيف لأن شيخ الأعمش مبهم.
وهو معارض بأحاديث ترك العبث في الصلاة وهي كثيرة مشهورة، والساهي في
الصلاة إن كان في القراءة في غير الفاتحة فلا يضره لأنها ليست واجبة وإنما سنة
١٧٠

. .
مؤكدة على التفصيل المعروف فيها، وإن كان في الفاتحة وغيرها من الأركان، وكذا
الواجبات قد شرع فیه سجود السهو مع التفرقة بین الرکن والواجب، فالرکن یأتي به ثم
يسجد للسهو، والواجب يسجد، والتفصيل في أحكامه موجود في مظانه من كتب
الفقه والحديث، وعليه فلا يسوغ التمسك بظاهر هذا الحديث الضعيف، لا سيما وقد
وضع الشارع المخرج في حال السهو.
١٧١

٥١٥ - وقال أبو يعلى: حدثنا أبو هشام الرفاعي، ثنا إسحاق بن
سليمان عن معاوية بن يحيى الصدفي، عن الزهري(١)، عن عروة، عن
عائشة رضي الله عنها، قالت: ((كان رسول الله وَله يصلي في بيتي، فأقبل
علي بن أبي طالب رضي الله عنه: فقام إلى جنبه عن يمينه، فأقبلت
عقرب نحو النبي ◌َ ﴿ فلما دَنَت منه: صُدَّت عنه، فأقبلت نحو عليٍّ،
فأخذ النعل فقتلها، وهو يصلي، فلما قضى صلاته، قال رضي الله عنه:
(قاتلها الله !: أقبلت نحو النبي وَله، ثم صُدَّت عنه، ثم أقبلت(٢)
تريدني)، فلم ير رسول الله ويقر بقتلها في الصلاة بأساً)).
(١) وقع في (مح): ((الزهيري)) بخلاف بقية النسخ ففيها ((الزهري))، وهو الصواب.
(٢) في مسند أبي يعلى زيادة: ((إليّ)).
٥١٥ - تخريجه:
الحديث في مسند أبي يعلى (١٨٤/٨: ٤٧٣٩): قال: حدثنا أبو هشام
الرفاعي به بمثله.
وأخرجه البيهقي في ((الكبرى)) (٢٦٦/٢): من طريق الحاكم: قال البيهقي:
وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، وإسحاق بن محمد بن يوسف السوسي، قالا: ثنا
أبو العباس: محمد بن يعقوب، أنبأ العباس بن الوليد بن مزيد، أخبرني أبي، ثنا
الأوزاعي، عن أم كلثوم بنت أسماء بنت أبي بكر الصديق عن عائشة زوج النبي كيه
قالت: ((كان رسول الله وَله يصلي في البيت، فجاء علي بن أبي طالب - كرَّم الله
تعالى وجهه - فدخل: فلما رأى رسول الله وَله يصلي قام إلى جانبه يصلي قال:
فجاءت عقرب حتى انتهت إلى رسول الله وَ له ثم تركته وأقبلت إلى عليّ، فلما رأى
ذلك عليّ ضربها بنعله، فلم ير رسول الله ﴿ بقتله إياها بأساً)).
وهذا الإِسناد حسن لذاته.
١٧٢

۔
وذكره البوصيري في الإتحاف (١/ ق ٢٢١/ ب): باب قتل العقرب في الصلاة:
بمثله، ثم قال: (هذا إسناد ضعيف: لضعف معاوية بن يحيى الصدفي، ولكن لم يتفرد به
معاوية بن يحيى فقد: رواه الحاكم من طريق الأوزاعي عن أم كلثوم بنت أبي بكر
الصديق، عن عائشة - زوج النبي ( 8) - قالت: كان رسول الله صل* يصلي في البيت،
فجاء علي بن أبي طالب، فجاءت عقرب، فذكره، ورواه البيهقي في سننه عن الحاكم به .
وله شاهد من حديث أبي هريرة، رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح،
والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي والتر وغيرهم، وبه يقول
أحمد وإسحاق، وكره بعض أهل العلم قتل الحية والعقرب في الصلاة قال: وقال
إبراهيم: إن في الصلاة لشغلاً. والقول الأول أصح). اهـ. انظر: جامع الترمذي
(٢٣٣/٢: ٣٩٠): باب ما جاء في قتل الحية والعقرب في الصلاة. وهذا القول
لا يتعارض مع حديث ((إن في الصلاة لشغلاً)) لأنه جاء بالنص فهو مما يستثنی.
قلت: فأما عند البيهقي فقد تقدم، وأما عند الحاكم فلم أقف عليه إلاّ من
حديث أبي هريرة رضي الله عنه بصيغة الأمر، وأما قول إبراهيم وهو النخعي رحمه الله
فقد رده البوصيري كما ترى، وكذا البغوي في شرح السنة فقال: (والسنة أولى
بالاتباع). انظر: (٢٦٨/٣).
وذكره الهيثمي في المقصد العلي (٣٣٧/١: ٢٨٤): باب قتل العقرب في
الصلاة: بمثله .
وفي مجمع الزوائد (٨٤/٢): باب قتل العقرب في الصلاة: مختصراً ثم قال:
(رواه الطبراني في الأوسط، وأبو يعلى، وفي طريق الطبراني: عبد الله بن صالح:
كاتب الليث. قال عبد الملك بن شعيب بن الليث: ثقة، مأمون وضعفه الأئمة:
أحمد، وغيره. ورجال أبي يعلى: رجال الصحيح غير معاوية بن يحيى الصدفي،
وأحاديثه عن الزهري مستقيمة، كما قال البخاري، وهذا منها، وضعفه
الجمهور. اهـ.
١٧٣

قلت: إن كان رحمه الله يقصد عبارة البخاري التي في التاريخ الكبير فليس فيها،
ما يدل على ما قال، وقد سبق نقلها في ترجمة معاوية.
الحكم عليه :
الحديث من طريق أبي يعلى ضعيف الإسناد وذلك لحال معاوية بن يحيى لكنه
قد توبع كما في الطريق الذي أخرجه البيهقي بما يجعله حسناً لذاته.
وقد صح من شواهده ما يجعله يرتقي إلى الصحيح لغيره.
فقد أخرج الإمام أحمد في مسنده (٢/ ٤٧٣): قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن
علي بن المبارك، قال: حدثني يحيى، قال: حدثني ضمضم، عن أبي هريرة: ((أن
رسول الله ولي أمر بقتل الأسودين في الصلاة الحية والعقرب)).
قال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح. انظر في تحقيقه لمسند أبي هريرة
الأرقام الآتية (٧٣٧٣، ٧٤٦٣، ٧٨٠٤، ١٠١٢٠، ١٠١٥٧، ١٠٣٦٢).
وفي رقم (٧١٧٨) صرح الراوي بكون تفسير الأسودين بالحية والعقرب إنما هو
من قول یحیی بن أبي كثير.
فمتنه ( (أمر رسول الله ولو بقتل الأسودين في الصلاة)) فقلت ليحيى: ما يعني
بالأسودين؟ قال: الحية والعقرب). اهـ.
وأخرجه غيره. انظر: المستدرك (٢٥٦/١): وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وانظر: شرح السنة (٢٦٧/٣: ٧٤٤، ٧٤٥)، والفتح الرباني (١١٣/٤)،
وعزاه للأربعة، وابن حبان، والحاكم.
وانظر: السنن الكبرى للبيهقي (٢٦٦/٢).
١٧٤

٥١٦ - وقال أبو بكر: حدثنا بكر بن عيسى، ثنا (١) محمد ــ هو
ابن أبي ليلى - عن عطية، عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: ((جاء
الحسين رضي الله عنه إلى رسول الله صل﴿ وهو ساجد: فرَكِبَ على(٢)
ظهره، فأخذ (پڼ بيده، فقام وهو على ظهره، ثم ركع، ثم أرسله فذهب
رضي الله عنه)).
(١) تكرر ذكر ((محمد)) في (مح).
(٢) في (حس): ((أعلى)) بزيادة ألف.
٥١٦ - تخريجه:
الحديث ذكره البوصيري في الإتحاف (١/ ق ٢٢٢ / أ): باب حمل الصغير في
الصلاة بطريق أبي بكر بن أبي شيبة بمثله، ثم قال: (هذا إسناد ضعيف لضعف عطية
العوفي). اهـ.
قلت: وفيه علة أخرى وهي سقط عيسى بن المختار، وجعل اسمه لأبي بكر بن
عبد الرحمن، وهو وإن كان ثقة إلاّ أنه هنا سقط من الإسناد.
ولم أقف عليه من طريق أبي سعيد، ولکن روي بنحوه من طریق عن شداد بن
الهاد رضي الله عنه فقد:
أخرجه النسائي في المجتبى (٢٢٩/٢): قال: أخبرنا عبد الرحمن بن
محمد بن سلام قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أنبأنا جرير بن حازم، قال: حدثنا
محمد بن أبي يعقوب البصري، عن عبد الله بن شداد، عن أبيه قال: خرج علينا
رسول الله وَير في إحدى صلاتي العشاء، وهو حامل حسناً أو حسيناً، فتقدم
رسول الله ◌َل﴿ فوضعه ثم كبر للصلاة فصلى، فسجد بين ظهراني صلاته سجدة أطالها
قال أبي: فرفعت رأسي، وإذا الصبي على ظهر رسول الله وَّه وهو ساجد فرجعت
إلى سجودي، فلما قضى رسول الله وَلافر الصلاة قال الناس: يا رسول الله: إنك
سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة أطلتها، حتى ظننا أنه قد حدث أمر أو أنه يوحى
١٧٥

.
إليك، قال: كل ذلك لم يكن ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي
حاجته».
وإسناده حسن لذاته لحال شيخ النسائي فقد قال فيه الحافظ: لا بأس به.
ورواه الإمام أحمد في موضعين في المسند (٤٩٣/٣): قال:
ثنا یزید قال أنا جرير بن حازم به.
فعبد الرحمن شيخ النسائي قد تابعه هنا الإِمام أحمد وبطريقه يكون الحديث
صحيحاً.
والموضع الثاني: وهو آخر حديث في المسند (٤٦٧/٦) بالسند والمتن
السابقين.
والحاكم في المستدرك (١٦٥/٣): قال:
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أبو جعفر محمد بن عبيد الله بن
المناوي، ثنا وهب بن جرير بن حازم، ثنا أبي، به بمثله ثم قال: هذا حديث صحيح
على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. ولم يخالفه الذهبي.
الحكم عليه :
الحديث من طريق أبي بكر بن أبي شيبة ضعيف الإِسناد لحال عطية العوفي،
ولوجود السقط بين شيخ أبي بكر وبين محمد بن أبي ليلى.
وحمل الصغير في الوقف قد صح من حديث أبي قتادة رضي الله عنه وهو
مشهور في الصحيحين وغيرهما، وأسوق هنا لفظ البخاري. فقد أخرجه في باب: إذا
حمل جارية صغيرة على عنقه في الصلاة (١/ ٥٩٠): من صحيح البخاري مع الفتح:
من حديث أبي قتادة الأنصاري:
((أن رسول الله وي ليه: ((كان يصلي، وهو حامل أمامة بنت زينب بنت
رسول الله * ولأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس، فإذا سجد وضعها، وإذا قام
حملها)» .
١٧٦

وأخرجه مسلم. انظر: صحيحه مع شرح النووي (٣١/٣): باب جواز حمل
الصبيان في الصلاة.
وانظر: جامع الأصول (٥٢٤/٥: ٣٧٤٩).
وعليه فالحديث بشواهده يرتقي إلى الحسن لغيره.
١٧٧

١٧ - باب رفع الیدین
٥١٧ - قال أبو بكر: حدثنا وکیع، عن حماد، عن بشر بن حرب،
أنه سمع ابن عمر رضي الله عنهما يقول: ((إنَّ رَفْعَكم أيديكم في الصلاة
لبدعة، والله ما زاد رسول الله وَ طفو على هكذا: يعني بإصبعه)).
٥١٧ - تخريجه:
الحديث أخرجه ابن عدي في الكامل في ترجمة بشر (٤٤١/٢) قال: أخبرنا ابن
عقبة ثنا جبارة، ثنا حماد، عن بشر بن حرب، قال ابن عمر: ((رأيتكم رفعتم أيديكم
في الصلاة، والله إنها لبدعة، ما رأيت رسول الله وهو فعل هذا قط)).
وقال حماد: وضع يده عند حنكه هكذا.
وذكره الذهبي في الميزان في ترجمة بشر أيضاً (٣١٥/١) قال: جبارة بن
المغلس، حدثنا حماد بن زيد، عن بشر بن حرب به بمثل لفظ ابن عدي.
وابن حبان في المجروحين (١٨٦/١) قال في ترجمة بشر: (وهو الذي روى
عن ابن عمر قال: ((أرأيتم رفعكم أيديكم في الصلاة؟ إنها لبدعة! ما زاد رسول الله وَّه
على هذا)).
وقد تعلق بهذا الخبر جماعة ممن ليس الحديث صناعتهم، فزعموا أن رفع
اليدين في الصلاة عند الركوع، وعند رفع الرأس منه بدعة، وإنما قال ابن عمر:
((أرأيتم رفعكم أيديكم في الدعاء: بدعة، يعني إلى أذنيه، ما زاد رسول الله صلفيه على
هذا))، يعني ثدييه، هكذا فسره حماد بن زيد وهو ناقل الخبر.
١٧٨

أنبأناه الحسن بن سفيان، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا حماد بن زيد، عن بشر بن
حرب قال: سمعت ابن عمر يقول: (أرأيتم رفع أيديكم في الصلاة هكذا - ورفع
حماد يديه حتى حاذاهما أذنيه - والله إنها لبدعة، ما زاد رسول الله وَ ل﴿ على هذا شيئاً
قط)، وأومأ حماد إلی ثديبه.
والعرب تسمي الصلاة دعاء، فخبر حماد هذا: ((أرأيتم رفعكم أيديكم في
الصلاة)) أراد به في (الدعاء). والديل على صحة ما قلت أن الحسن بن سفيان ثنا قال:
ثنا محمد بن علي الشقيقي، ثنا أبي، ثنا الحسين بن واقد عن أبي عمرو الندبي
بشر بن حرب قال: حدثني ابن عمر قال: والله ما رفع نبي الله ێچ یدیه فوق صدره في
الدعاء.
جَوَّد الحسين بن واقد حفظه وأتى الحديث على جهته كما ذكرنا).
انتھی كلامه رحمه الله وقد نقلته بكامله لما فيه من فائدة.
وذكره البوصيري في الإتحاف (٢٠٠/١ /أ)، باب رفع اليدين عند الركوع بمثله
إلاّ أنه أبدل بشر بن حرب، ببشر بن الحارث وهو خطأ.
ثم قال: قلت: بشر بن الحارث ضعيف وله شاهد من حديث ابن مسعود رواه
الترمذي. اهـ.
وبقية الكلام مطموس.
الحكم عليه :
حديث الباب إسناده ضعيف لحال حماد بن سلمة، وبشر بن حرب.
وقول البوصيري رحمه الله ((ويشهد له حديث ابن مسعود، عند الترمذي)) فيه
نظر، والذي أراه أنه لا يشهد له، ففرق بين المعنيين، وإليك نص حديث ابن مسعود.
أخرجه الترمذي (٤٠/٢: ٢٥٧) قال:
حدثنا هناد، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عاصم بن كليب، عن
عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، قال: قال عبد الله بن مسعود: ((ألا أصلي بكم
١٧٩

.
صلاة رسول الله وَلي؟ فصلى، فلم يرفع يديه إلاّ في أول مرة.
قال: وفي الباب عن البراء بن عازب.
قال أبو عیسی: حديث ابن مسعود حديث حسن. اهـ.
فهذا الحديث وإن كان فيه قد ترك، لكنه لم يشعر بأن هذا الترك مستمر وأنه
لا يرى الرفع أبداً بل قد صحت الأدلة الكثيرة في الرفع في الصحيحين وغيرهما وقد
تقدم ذكرها في الحديث (٤٥٩). وحديث ابن مسعود يمكن الجمع بينه وبين أحاديث
الرفع في غير تكبيرة الإحرام وقد تقدم في الحديث السادس. أما حديث ابن عمر،
وفيه النفي المطلق ووصف الرفع بأنه بدعة فلا يمكن الجمع بينه وبينها، وهو ضعيف
سنداً ومتناً. والله تعالى أعلم.
١٨٠