النص المفهرس
صفحات 121-140
٤٩٥ - وقال مسدد: حدثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن الحارث بن قيس(١)، قال: إذا كنت في أمر من أمور الدنيا فَتَوَحَّ(٢)، وإذا كنت في أمر من أمور الآخرة فتمكث ما استطعت، وإذا هممت بخير فلا تؤخره، وإذا أتاك الشيطان وأنت في الصلاة فقال: إنك مراءٍ، فأطِلْها)). (١) في (عم): ((حنش) بدلاً من ((قيس))، وفي (سد): ((جنس)). • (٢) في (حس): ((فبرح)) بالباء الموحدة والحاء المهملة وفي (عم): بإهمال الباء وفي بقية النسخ أهملت الكلمة كلها، مما يدل على أنه قد اضطرب ضبطها، وما أثبته هو الصواب إن شاء الله. ٤٩٥ - تخريجه: الحديث أخرجه ابن المبارك في ((الزهد والرقائق)) (ص ١٢: ٣٥): باب التحضيض على طاعة الله عز وجل. قال الراوي: أخبركم أبو عمر بن حيوية وأبو بكر الوراق قالا: أخبرنا يحيى قال: حدثنا الحسين، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا سفيان الثوري عن سليمان الأعمش، عن خيثمة، عن الحريث بن قيس، قال: ((إذا أردت أمراً من الخير فلا تؤخره لغد، وإذا كنت في أمر الآخرة فامكث ما استطعت، وإذا كنت في أمر الدنيا فتوح، وإذا كنت في الصلاة فقال لك الشيطان: إنك ترائي، فزده طولاً)». ومن طريق ابن المبارك: أخرجه المزي في ((تهذيب الكمال)) (٢١٨/١) في ترجمة الحارث بن قيس نحوه بلفظ مقارب. وأخرجه أحمد في الزهد، ولم أقف عليه عنده. ومن طريقه أبو نعيم في الحلية. انظر: (١٣٢/٤): قال: حدثنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل. حدثني أبي ثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن خيثمة، عن الحارث بن قيس، قال : ... ، فذكره نحوه. وأخرجه وكيع في الزهد (٥٢١/٢: ٢٥٩): قال: حدثنا الأعمش به بلفظ: ((إذا ١٢١ كنت في أمر الدنيا فتوح، وإذا كنت في أمر الآخرة فتمكث، وإذا هممت بخير فلا تؤخر، وإذا أتاك الشيطان وأنت تصلي، فقال: إنك ترائي، فزدها طولاً)). وإسناده صحيح. وقد أخرج وكيع رحمه الله أثراً عن عمر برقم (٢٦١)، بإسناد صحيح، قال: حدثنا سفيان عن الأعمش، عن مالك بن الحارث قال: قال عمر رضي الله عنه: (التؤدة في كل شيء خير، إلاَّ ما كان في أمر الآخرة)). ولا يتعارض مع سابقه: فإن التؤدة مذمومة هنا قبل أن يشرع في الأمر الأخروي إذ فيه الحث على المبادرة، فإذا شرع في العمل تمكث فيه، وأطال واستزاد من الطاعة والأجر، ويؤيده قوله في حديث مسدد: ((وإذا هممت بخير فلا تؤخره)). وبنحو هذا أجاب المحقق الشيخ الفريوائي. انظر: (٥٢٢/٢). وذكره البوصيري في الإتحاف - المجردة (١: ق ٨٤) -، وقال: رواه مسدد والنسائي في الکبری. اهـ. وذكره الذهبي في السير في ترجمة الحارث، مختصراً، وعزاه المحقق لتاريخ الإسلام (٢١٥/٢). الحكم عليه : حدیث الباب إسناده صحيح لذاته. ١٢٢ ١١ - باب النهي عن القراءة في الركوع والسجود ٤٩٦ - قال مسدد: حدثنا يحيى، عن سفيان، حدثني الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن أبي خالد قال: جاء رجل إلى عبد الله فقال: إن فلاناً يقرأ وهو راكع فقال: ((إن رجالاً يقرؤون القرآن، لا يجاوز حَتَاجِرَهم، فإذا رسخ في القلب يقع))(١). (١) في (عم) و (سد): ((نفع)). ٤٩٦ - تخريجه: الحديث ذكره البوصيري في الإتحاف (١: ق ٢٠١ / أ): باب (٣٨) بمثله. الحكم عليه : الحديث إسناده ضعيف لحال أبي خالد، وعلى تقدير كون عبد الله هو ابن مسعود فالحديث منقطع أيضاً .. وقد صح معناه لوروده في الصحيحين كما سيأتي: فقد روى البخاري في صحيح من حديث أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله وَ ﴾ يقول: يخرج فيكم قوم: تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، وعملكم مع عملهم، ويقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم ... )) الحديث. انظر: الفتح (٩: ٩٩ - ١٠٠). وأخرج مسلم من حديث عبد الله بن مسعود، فروى بسنده إلى الأعمش عن أبي وائل قال: جاء رجل يقال له: نهيك بن سنان إلى عبد الله فقال: يا أبا ١٢٣ . عبد الرحمن، كيف تقرأ هذا الحرف: ألفاً تجده أم ياء: ((من ماء غير آسن))، أو ((من ماء غير ياسن)) فقال عبد الله: وكل القرآن قد أحصيت غير هذا؟ قال: إني لأقرأ المفصل في ركعة، فقال عبد الله: هَذَّاً كهذ الشهر. ((إن أقواماً يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع. إن أفضل الصلاة ... )) الحديث. انظر صحيح مسلم مع شرح النووي (١٠٤/٦، ١٠٥). وأخرج مسلم النهي عن القراءة في الركوع والسجود من طرق عبد الله بن عباس وعلي رضي الله عنهم. فعن ابن عباس قال: ((كشف رسول الله وَلقر الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر فقال: ((أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلاَّ الرؤيا الصالحة: يراها المسلم: أو تُرَى له، ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً فأما الركوع ... )) الحديث. انظر: (١٩٦/٤). ١٢٤ ٤٩٧ - وقال أحمد بن منيع: حدثنا أبو يوسف، ثنا الحجاج، عن أبي بكر بن حفص، عن ابن عباس رضي الله عنه، عن النبي / ◌َتليفون: ((أنه [حس ٣٤ب] نهى أن يقرأ الرجل القرآن، وهو راكع أو ساجد))(١). (١) الحديث بتمامه ساقط من (عم) و (سد). ٤٩٧ - تخريجه: أخرجه مسلم في صحيحه، (١٩٨/٤ - ١٩٩) مع شرح النووي، من طرق عن ابن عباس. قال مسلم: حدثني عمرو بن علي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي بكر بن حفص، عن عبد الله بن حنين، عن ابن عباس، أنه قال: ((نهيت أن أقرأ، وأنا راکع). اهـ. وأخرجه من طرق غيره. ووقع في بعضها: زيادة علي بن أبي طالب رضي الله عنه بين ابن عباس رضي الله عنه والنبي ◌َ له، وفي طرق أخرى كثيرة عند مسلم إضافة السجود مع الركوع. وأخرجه النسائي في المجتبى (٣١٧/٢) قال: أخبرنا أبو داود سليمان بن سيف قال: حدثنا أبو علي الحنفي، وعثمان بن عبد الله بن حتين عن أبيه عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: (نهاني حبي وَّر عن ثلاث، لا أقول نهى الناس، ((نهاني عن تختم الذهب، وعن لبس القسي، وعن المعصفر المُفَدَّمَة، ولا أقرأ ساجداً ولا راكعاً)) ). والمُفَدَّمَة: المُفْدَمُ من الثياب: المُشْبَعُ حمرة، والفَدْم: الثقيل من الدم. اهـ. انظر: اللسان (١٢)، مادة: (ف د م). وأخرجه من طريق آخر أيضاً عن إبراهيم بن عبد الله، عن أبيه، عن علي رضي الله عنهما. ١٢٥ وذكره البوصيري في الإتحاف (١: ق ٢٠١: أ). الحكم عليه : هو من طريق أحمد بن منيع ضعيف جداً. لحال أبي يوسف، وجهالة الحجاج، وانقطاع بين أبي بكر بن حفص وابن عباس: إذ تبین أن بينهما عبد الله بن حنین. لکن بمتابعہ یصح متنه. ١٢٦ ١٢ - باب الطمأنينة بين السجدتين ٤٩٨ - قال مسدد(١): حدثنا يحيى، عن ابن(٢) عجلان، حدثني سعيد المَقْبُرِي قال: ((صليت / إلى جنب أبي هريرة رضي الله عنه [مح ١٧ب] فانتصبت على صدور قَدَمَيّ، ورُكْبَتَيّ، فضرب فخذي حتى اطمأننت)). * صحيح موقوف. (١) في (عم) و (سد) جُعِل هذا الحديث بدلاً من سابقه تبعاً للباب السابق وقاله قبله: ((وقال أحمد بن منيع)) بدلاً من ((قال مسدد)). (٢) في (سد): ((عن عجلان)) بدون ((ابن)). ٤٩٨ - تخريجه: الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٨٥/١) قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري قال: ((صليت إلى جنب أبي هريرة فانتصبت علی صدور قدمي فجذبني حتى اطمأننت)). وذكره البوصيري في الإتحاف (١ : ق ٢٠٨/ ب): باب التشهد والجلوس، وما جاء في الطمأنينة من طريق مسدد، ثم قال: هذا إسناد رجاله ثقات. وأخرج الطحاوي في شرح معاني الآثار نحوه مرفوعاً، قال: حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله ابن عمر، قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه عن أبي هريرة ١٢٧ رضي الله عنه عن النبي وَّ، نحوه. أي نحو حديث رفاعة بن رافع وفيه ( ... ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم قم حتى تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم اجلس حتى تطمئن جالساً، فإذا فعلت ذلك ... الحديث). الحكم عليه : حديث الباب إسناده حسن لذاته، ارتقى بشاهده الذي أخرجه الطحاوي إلى الصحيح لغيره، فهو كما قال الحافظ رحمه الله صحيح موقوف. ١٢٨ ١٣ - باب ما يسجد عليه ٤٩٩ - [١] قال أبو داود(١): حدثنا أبو عتبة: هو إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن عبيد الله(٢) بن حمزة بن صهيب(٣)، قال: رأيت وهب بن كَيْسَان يسجد على قِصَاص الشعر، قال: فسألته عن ذلك فقال: حدثني جابر رضي الله عنه: ((أن رسول الله (آل# كان يفعله)). [٢] وقال أبو بكر: حدثنا إسماعيل / بن عياش، عن عبد العزيز: [عم ٨٥] قلت لوهب بن كيسان: يا أبا نعيم: ما لك لا تمكن جبهتك وأنفك من الأرض؟ قال: ذلك أني سمعت جابر بن عبد الله يقول: ((رأيت رسول الله (قي يسجد على أعلى جبهته على قصاص الشعر)). [٣] وقال أبو يعلى: حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة، ثنا مبشر / بن إسماعيل حدثنا أبو بكر الغساني، عن حكيم بن عمير (٤)، عن [سد٧٨] جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: ((إن النبي وَلّر: كان يسجد على جبهته مع قصاص الشعر)). * هذا إسناد ضعيف والذي قبله كذلك. (١) في (سد) و (عم): ((قال مسدد)»، وهو خطأ كما تقدم في الذي قبله. (٢) في (سد): ((عبد الله)) بدون ياء مثناة، وفي مسند الطيالسي: ((عبد الرحمن))، والصواب ما أثبته. (٣) قوله: ((ابن صهيب)) ساقط من (عم) و (سد). (٤) وقع في نسخ المطالب ((عمر))، والصواب ((عمير)) كما في مسند أبي يعلى وكتب التراجم. ١٢٩ ٤٩٩ - تخريجه: الحديث في مسند أبي داود الطيالسي (ص ٢٤٧: ١٧٩١)، قال: حدثنا يونس، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا أبو عيينة، عن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن حمزة، ابن صهيب به بمثله. وقال: عبد الرحمن وصوابه عبيد الله كما أثبته الحافظ ابن حجر، وقال: أبو عيينة وصوابه أبو عتبة. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٦٢/١)، قال: نا إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن عبيد الله قال: قلت لوهب بن كيسان: يا أبا نعيم: ما لك لا تمكن جبهتك وأنفك من الأرض؟ قال: ذلك أني سمعت جابر بن عبد الله يقول: رأيت رسول الله وَّطاهر: ((يسجد في أعلى جبهته على قصاص الشعر)). وهو في مسند أبي يعلى (١٢٧/٤: ٤١٢) قال: حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة، حدثنا مبشر بن إسماعيل، حدثنا أبو بكر الغساني، عن حكيم بن عمير، عن جابر أن النبي ◌َّير «كان يسجد في أعلى جبهته مع قصاص الشعر)). ومن طريقه ابن حبان في المجروحين (١٤٧/٣) قال أخبرناه أبو يعلى فذكره بمثل لفظ أبي يعلى، في ترجمة أبي بكر الغساني. والدارقطني في سننه (٣٤٩/١) قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم البزاز وجماعة قالوا: ثنا الحسن بن عرفة، ثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن عبيد الله قال: قلت لوهب بن کیسان، فذكره بنحوه. قال الدارقطني: تفرد به عبد العزيز بن عبيد الله عن وهب، وليس بالقوي. اهـ. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٢٥/٢): بلفظ أبي يعلى وعزاه له والطبراني في الأوسط بنحوه ثم قال: وفيه أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم، وهو ضعیف لاختلاطه. اهـ. قلت: وهو الغساني الشامي، وقد ینسب إلى جده، قيل: اسمه بكير، وقيل: ١٣٠ عبد السلام، ضعيف، وكان قد سُرِق بيته فاختلط. اهـ. انظر: التقريب (٦٢٣ : ٧٩٧٤). وقال ابن حبان: (من خير أهل الشام ولكنه كان رديء الحفظ، يحدث بالشيء ويهم فيه، وهو عندي ساقط الاحتجاج به إذا انفرد). اهـ. المجروحين (١٤٦/١). وأخرجه ابن الجوزي في التحقيق (١/ ٣٥٠: ٥٨٧) من طريق الدار قطني قال: أخبرنا ابن عبد الخالق، أنبأنا عبد الرحمن بن أحمد، حدثنا محمد بن عبد الملك، قال: حدثنا علي بن عمر الحافظ به بمثل لفظ الدارقطني. وذكره البوصيري في الإِتحاف (١: ق ٢٠٤ / ب)، باب صفة السجود، وعزاه لأبي بكر بن أبي شيبة، وأبي يعلى ثم قال: قلت: عبد العزيز ضعيف. اهـ. الحكم عليه : حديث الباب إسناده ضعيف لحال عبد العزيز بن عبيد الله. وقد أعله صاحب التنقيح (٣٥١/١) بإسماعيل بن عياش ولا يستقيم هذا لأن إسماعيل قد رواه عن عبد العزيز وهو شامي وإسماعيل أقل أحواله في الشاميين أن یکون حديثه حسناً. لكن الحديث إذا ما ضم لطريق أبي يعلى يرتقي إلى الحسن لغيره. أما زيادة (الألف) في رواية ابن أبي شيبة فلم أجد ما يشهد لها فتبقى على ضعفها لا سيما وقد صح الأمر بالسجود على الأنف. ١٣١ ٥٠٠ - وقال مسدد: حدثنا يحيى، عن سفيان، عن سُمَيّ، عن النعمان بن أبي عياش قال: شكى أصحاب رسول الله صلي إليه الاعتماد في السجود: فرخص لهم أن يعتمدوا على رُكَبهم بمرافِقِهم)). * مرسل. ٥٠٠ - تخريجه: الحديث أخرجه البيهقي في الكبرى (١١٧/١) قال: أخبرنا: أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنبأ أبو سعيد بن الأعرابي، ثنا سعدان بن نصر، ثنا سفيان - يعني ابن عيينة - عن سُمَيَّ، عن النعمان بن أبي عياش قال: ((شكونا إلى رسول الله وَير الاعتماد، والإِدعام في الصلاة. فرخص لهم أن يستعين الرجل بمرفقيه على ركبتيه أو فخذيه)). ثم قال: وكذلك رواه سفيان الثوري عن سُمي، عن النعمان، قال: (شكا أصحاب النبي وَ #) فذكره مرسلاً. قال البخاري: وهذا أصح بإرساله. اهـ. قلت: والإِدعام: يقال: دَعَم الشيء يدعمه دعماً: مال فأقامه ليستقيم، واذَّعَم الرجل على يده إذا اتكأ عليها، وانظر اللسان، النهاية (١٢٠/٢)، مادة: (دع م). والحاكم في المستدرك (٢٢٩/١) من حديث أبي هريرة، قال الحاكم: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الربيع بن سليمان، ٹنا شعيب بن الليث بن سعد، ثنا أبي عن محمد بن عجلان عن سمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أنه قال: (شكا أصحاب رسول الله وَّغير مشقة السجود عليهم إذا انفرجوا. فقال: «استعینوا بالركب))). قال ابن عجلان: وذلك أن يضع مرفقه على ركبتيه إذا أطال السجود، ودعا، هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٥٩/١) قل: حدثنا ابن عيينة، عن سمي، عن النعمان بن أبي عياش قال: ((شكوا إلى النبي الر الإدعام، والاعتماد في ١٣٢ الصلاة، فرخص لهم أن يستعين الرجل بمرفقيه على ركبتيه أو فخذيه)). وذكره البوصيري في الإتحاف (١/ق ٢٠٦/ب)، باب الاعتماد في السجود على المرافق، ثم قال: هذا إسناد رجاله ثقات. اهـ. الحكم عليه : الحديث من طريق مسدد مرسل صحيح، ويشهد له أيضاً الحديث الذي أخرجه الحاكم موصولاً . ١٣٣ ٥٠١ - حدثنا(١) يحيى، عن شعبة، عن عبد الملك بن مَيْسَرة، عن أبي الأحوص، قال: ((أمرنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه إذا سجدنا: أن نضع مرافِقَنَا، وسَوَاعِدَنا على الأرض)) فذكرته لطاوس، فقال: كذب. (١) القائل حدثنا: هو مسدد. ٥٠١ - تخريجه: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٥٩/١): قال: حدثنا وكيع، عن عبد الملك بن ميسرة، عن أبي الأحوص قال: قال عبد الله: إذا سجدتم: فاسجدوا حتى بالمرافق: حتى يستعين بمرفقيه. وإسناده صحيح. وهذا اللفظ هو الذي أراه صواباً إذ هو مشعر أن الأمر على سبيل الرخصة. أما لفظ رواية مسدد فهو مع سلامة إسناده لا يستقيم متنه لمعارضته الأحاديث الصحيحة الكثيرة والتي تنهى عن بسط الأيدي سواء بالمرافق أو بها مع السواعد على الأرض، وأذكر - على سبيل المثال - ما رواه البخاري في صحيحه من حديث أنس بن مالك عن النبي 98َّ قال: ((اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب)). وبوب له فقال: باب لا يفترش ذراعيه في السجود. وانظر الصحيح مع الفتح (٣٠١/٢). ولهذا أنكره طاوس بهذا اللفظ وقال: كذب. ويبدو أنه أراد أخطأ. وحديث البخاري الذي مضى قد أخرجه أبو داود من حديث أنس وأبي هريرة رضي الله عنه وختم به الباب ثم قال في الباب الذي يليه: باب الرخصة في ذلك الضرورة . قال الشارح: (في ذلك) أي في ترك التفريج. اهـ. انظر: عون المعبود (١٦٨/٣). قلت: فلا يفهم إذاً أن أبا داود رخص في تلك الهيئة التي نهى عنها النبي ◌َّه وهي هيئة انبساط الكلب. ١٣٤ ثم أخرج حديث أبي هريرة والذي قد مضى تخريجه من المستدرك في الحديث (٤٥) وإسناده صحيح ولفظه عنده: ((اشتكى أصحاب رسول الله وَله إلى النبي ◌َّل مشقة السجود عليهم إذا انفرجو (إذا تَفَرَّجوا) فقال: ((استعينوا بالركب)). فالمقصود هنا ما تضمنه الحديث رقم (٤٥) من الرخصة في الاعتماد بالمرفق على الفخذ أو الركبة فقط، دون أن يبسط الذراع على الأرض فيكون كانبساط الكلب. إذا عرف هذا تبين أن لا تعارض بحمد الله بين أحاديث التجافي وأحاديث النهي عن انبساط الكلب، وهذا الحديث حديث الرخصة في الاعتماد بالمرفق، وأما وضعهما على الأرض فلا يصح. وذكره البوصيري في الإتحاف (١: ق ٢٠٦ / ب) باب الاعتماد في السجود على المرافق ثم قال: رجاله ثقات. اهـ. الحكم عليه : حديث الباب إسناده صحيح لذاته. أما متنه بهذا اللفظ فهو موقوف على ابن مسعود، معارض بوروده بغير هذا اللفظ عند ابن أبي شيبة، من حديثه رضي الله عنه، وكذا أحاديث النهي عن انبساط الكلب، فيبدو أن فيه خطأ كما قال طاوس. ١٣٥ ١٤ ۔۔ باب الركوع والسجود والذکر فیهما ٥٠٢ - قال إسحاق: أخبرنا أحمد بن أيوب، عن أبي حمزة، عن جابر هو الجعفي، عن حميد بن عبد الرحمن، عن ابن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله بَ له قال: ((إن الله تعالى لا ينظر إلى صلاة عبد لا يرفع إِزَارَهُ فوق عَقِبَيْهِ، ويباشر بكفيه الأرض)). * جابر هو الجعفي: متروك. ٥٠٢ - تخريجه: الحديث أخرجه بنحوه الإمام أحمد في مسنده (٣٧٩/٥)، واقتصر على الجزء الأول منه دون ما يتعلق بمباشرة الكفين الأرض، قال: ثنا يونس بن محمد، ثنا أبان وعبد الصمد، ثنا هشام، عن يحيى، عن أبي جعفر، عن عطاء بن يسار، عن بعض أصحاب النبي *، قال ... ، فذكر قصة في أوله .. إلى أن قال: فقالوا يا رسول الله: ما لك أمرته أن يتوضأ ثم سكتّ عنه؟ قال: ((إنه كان يصلي وهو مسبل إزاره، وإن الله لا يقبل صلاة عبد مسبل إزاره)). وكذا أخرجه أبو داود في السنن: (٣٤١/٢: ٦٢٤) من السنن مع عون المعبود، قال أبو داود: حدثنا سليمان بن إسماعيل، حدثنا أبان، حدثنا يحيى، عن أبي جعفر، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال: ((بينما رجل يصلي مسبلاً إزاره ... )) فذكر نحو القصة التي ذكرت في رواية الإِمام أحمد ... ثم قال: ((وإن الله ١٣٦ ٠٠ ٠ ٠ جل ذكره: لا يقبل صلاة رجل مسبل إزاره)). وفي كلا الطريقين مداره على أبي جعفر. رجح المنذري في مختصر السنن (٣٢٤/١) أنه المدني قال: في إسناده أبو جعفر، وهو رجل من أهل المدينة، لا يُعرف اسمه. اهـ. في حين يرى صاحب عون المعبود أنه أبو جعفر المؤذن. وهذا الأخير قال فيه الحافظ: مقبول. اهـ. انظر التقريب (٦٢٨: ٨٠١٧). قال صاحب العون: وقال في الخلاصة: أبو جعفر الأنصاري المؤذن المدني عن أبي هريرة، وعنه يحيى بن أبي كثير حسن الترمذي حديث. اهـ (٣٤٢/٢). قلت: ويضاف إلى هذا أن عدم نظر الله عز وجل لمن يسبل إزاره خيلاءً أو بطراً، قد صح فيه أحاديث كثيرة فيها العموم للصلاة وغيرها، وقد أخرج البخاري ومسلم طائفة منها، ورواية البخاري عامة في الثوب. ولم يُخَصَّصْ فيها إزار ولا غيره. وانظر الفتح (٢٥٨/١٠)؛ صحيح مسلم مع شرح النووي (١٤ / ٦٠) كتاب اللباس، تحریم جر الثوب خیلاء. وذكره السيوطي في الجامع الصغير بلفظ أبي داود دون القصة، وعزاه له، ورمز له بالصحة. وذكر المناوي قول النووي: إسناده صحيح على شرط مسلم. وتعقبه بإيراد قول المنذري فيه، وقد تقدم. وانظر فيض القدير (٢٧٤/١، ٢٧٥: ١٨٢٧). والبوصيري في الإتحاف (١/ق ١٨٠/أ): باب إسبال الإِزار في الصلاة، مثله. ثم قال: قلت: جابر ضعيف. اهـ. الحكم عليه : والحديث من طريق إسحاق بن راهويه. شديد الضعف، لحال أحمد بن أيوب، وفيه جابر الجعفي، وقد تقدم قريباً أنه ضعيف جداً. أما المعنى الأول وهو التغليط في الأسباب وأثره على الصلاة فقد صح، بأحاديث أخرى كما تقدم. ١٣٧ ٥٠٣ - وقال أبو يعلى: حدثنا داود، ثنا الوليد بن مسلم، عن الأحنف، أنه(١) سمع أبا سلام قال: أخبرني أبو صالح الأشعري: أن أبا عبد الله الأشعري رضي الله عنه حدثه أن رسول الله و # مر برجل لا يتم ركوعه، ولا سجوده. قال: لو مات هذا على ما هو عليه لمات(٢) على غير ملة محمد ◌َلير؛ فأما الركوع مع السجود، فإن مَثَل الذي يصلي ولا يتم ركوعه ولا سجوده كمثل الجائع الذي لا يأكل إلا التمرة (٣) أو التمرتين، لا یغنیان عنه شیئاً». قال أبو صالح: فلقيت أبا عبد الله، فقلت: من حدثك هذا الحديث؟ [أو أنت سمعته؟](٤) قال: إنه سمعه من رسول الله وَله. فقال أمراء الأجناد: خالد بن الوليد، وشرحبيل بن حسنة، وعمرو بن العاص رضي الله عنهم: [إنهم سمعوه من رسول الله وَلتر](٥). (١) قوله: ((أنه)) ساقط من (عم). (٢) في (عم): ((مات)) بدون لام. (٣) في (سد): ((والتمرتين)) بالواو بدلاً من ((أو). (٤) ما بين المعكوفتين أضفته من هامش (مح)، وليس هو في باقي النسخ. (٥) ما بين المعكوفتين أضفته من الإتحاف وبقية الكتب التي أخرج فيها الحديث، والسياق يقتضيه. ٥٠٣ - تخريجه: أخرجه أبو يعلى (١٣٩/١٣ ح ٧١٨٣ و٧٣٥٠)، وفيه: (شيبة بن الأحنف). وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٣٣٢/١: ٦٦٥): قال: نا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا صفوان بن صالح، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا شيبة بن الأحنف الأوزاعي، حدثنا أبو سلام الأسود به قال: ((صلى رسول الله آلافو بأصحابه ثم جلس في طائفة منهم، فدخل رجل، فقام يصلي، فجعل يركع، وينقر سجوده، فقال ١٣٨ النبي 98: ((أترون هذا، من مات على هذا مات على غير ملة محمد، ينقر صلاته كما ينقر الغراب الدم، إنما مثل الذي يركع وينقر في سجوده كالجائع، لا يأكل إلا التمرة والتمرتين، فماذا تغنيان عنه؟!، فأسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار، أتموا الركوع والسجود)». قال أبو صالح، فقلت لأبي عبد الله الأشعري: من حدثك بهذا الحديث؟ فقال: أمراء الأجناد: عمرو بن العاص، وخالد بن الوليد، ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة. كل هؤلاء سمعوه من النبي وَ لهر. اهـ. وفي هذا الطريق تصريح الوليد بالتحدیث، وإسناده حسن. والمزي في تهذيب الكمال (٢/ ٥٧٧) في ترجمة شرحبيل بن حسنة قال المزي: أخبرنا أحمد بن أبي الخير، قال: أنبأنا أبو القاسم بن بوش، قال أخبرنا: أبو طالب بن يوسف، قال أخبرنا الحسن بن علي الجوهري، قال أخبرنا أبو حفص الزیات، قال: أخبرنا جعفر بن محمد الفریابي، قال: حدثنا صفوان بن صالح، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا شيبة بن الأحنف الأوزاعي به بمثل لفظ ابن خزيمة، وفيه أيضاً تصریح الوليد بالتحديث. وأخرج ابن ماجه بعضه (١٥٥/١: ٤٥٥): قال: حدثنا العباس بن عثمان، وعثمان بن إسماعيل الدمشقيان. قالا: ثنا الوليد بن مسلم، ثنا شيبة بن الأحنف، عن أبي سلام الأسود به قال: كل هؤلاء - أي أمراء الأجناد - سمعوا من رسول الله وَيه قال: ((أتموا الوضوء، ويل للأعقاب من النار)). وذكره البوصيري في مصباح الزجاجة (٦٦/١): باب غسل الأعقاب، وقال: هذا إسناد حسن، ما علمت في رجاله ضعفاً. اهـ. وذكره في المقصد العلي (٣٣٣/١ - ٣٣٤: ٢٧٩): باب فيمن لا يتم ركوعه ولا سجوده. بطريق أبي يعلى: حدثنا داود بن رشيد فذكره به بمثله. ١٣٩ . وأعله المحقق بعنعنة الوليد، وقول الحافظ في التقريب: شيبة بن الأحنف مقبول. اهـ. فأما الوليد فقد عرفت حاله وهو ثقة وقد صرح في الطرق السابقة بالتحديث. وشيبة قد حسن له المنذري، والهيثمي، وتبعهما البوصيري، وكذا الألباني. وما ذهبوا إليه هو الذي أراه صواباً إن شاء الله. وذكره في مجمع الزوائد (١٢١/١): بنحوه وقال: رواه الطبراني في الكبير وأبو يعلى، وإسناده حسن. اهـ. وذكره البوصيري في الإتحاف (١/ق ٢٠٢/أ- ب) بمثله وقال: حكم هذا الإسناد حكم الذي قبله - أي فيه عنعنة الوليد -. وحسن المنذري هذا الإِسناد، ورواه الطبراني في الكبير وابن خزيمة في صحيحه. اهـ. الحكم عليه : الحديث من طريق أبي يعلى حسنه الإسناد فإن عنعنة الوليد قد زال ما يخشى منها بوقوع التصريح بالتحديث في أكثر من طريق. وله شواهد كثيرة يرتقي بها إلى الصحيح لغيره. منها ما أخرجه البخاري من حديث أنس عن النبي وي طهر قال: ((أقيموا الركوع والسجود، فوالله إني لأراكم من بعدي- وربما قال: من بعد ظهري ـ إذا ركعتم وسجدتم)). قال الحافظ في الفتح (٢٢٥/٢): ( (أقيموا الركوع والسجود)) أي أكملوها وفي رواية عند الإسماعيلي ((أتموا)) بدل أقيموا). اهـ مختصراً. وأخرج أيضاً من حديث حذيفة (٢٧٥/٢): ((أنه رأى رجلاً لا يتم الركوع والسجود قال: ما صليت، ولو مُتَّ مُتَّ على غير الفطرة التي فطر الله محمداً ﴿)) قلت: وله حكم الرفع ومثله لا يقال من قبيل الرأي، ونص على ذلك الحافظ وذكر أنه رأي البخاري. وكذا حديث المسيء صلاته، أخرجه البخاري وغيره. وانظر الفتح (٢/ ٢٧٧). ١٤٠