النص المفهرس
صفحات 21-40
ـم٩
ـو
[ لِتِ
٣ - باب متى يكبّر التكبيرة الأولى
٤٥٣ _ قال مسدد: حدثنا يحيى، عن ابن عجلان، حدثني
الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه، في الرجل(١) يدخل المسجد،
والقوم ركوع يُكَبِّر؟ قال: لا، حتى تَأْخُذ مقامك في الصف.
* صحيح(٢) موقوف(٣).
(١) في (حس): ((رجل)) مُنكَّراً.
(٢) تصحيح الحافظ هنا متعقب لأن مدار الموقوف على ابن عجلان، وهو في تخريج الأذكار تعقب
النووي في تصحيح ما يتفرد به ابن عجلان وقال: إن ما يتفرد به حديث حسن فقط (١/ ١١٠)
فيمكن توجيه عبارة ابن حجر بحمل الصحة على الرجحان أي الراجح الوقف.
(٣) من تخريج الروايات يتضح أنه اختلف فيه على ابن عجلان رفعاً ووقفاً ويترجح الوقف لكونه من
طريق يحيى القطان وقد توبع بخلاف الرفع.
٤٥٣ - تخريجه:
الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٥٦/١): باب من كره أن يركع
دون الصف: قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن عجلان به بنحوه.
وكذا أخرجه في الباب نفسه من طريق أبي خالد الأحمر عن محمد بن عجلان
به بنحوه. إلا أنه لم يذكر التكبير بل ذكر الركوع فقط.
وأبو خالد الأحمر، صدوق يخطىء. (التقريب: ٢٥٠).
٢١
.
وكذا رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣٩٦/١): باب من صلى خلف
الصف وحده، فقال:
حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا المقدمي، قال: حدثني عمر بن علي، قال: ثنا
ابن عجلان به لکن رفعه، وذكره بنحوه بلفظ الركوع دون التكبير.
وقد حسن الحافظ ابن حجر إسناده في فتح الباري. انظر (٢٦٩/٢).
وفيه عمر بن علي المقدمي: جعله الحافظ نفسه في الرابعة من المدلسين،
وأهلها اتفق على أنه لا يقبل حديثهم ما لم يصرحوا بالسماع لكثرة تدليسهم على
الضعفاء والمجاهیل.
وقال أيضاً: ثقة مشهور، كان شديد الغلو في التدليس.
وانظر تعريف أهل التقديس (ص ١٢٣:١٣٠)، وطبقات ابن سعد
(٢٩١/٧).
قال الألباني في السلسلة الضعيفة (٤٠٨/٢: ٩٧٧) معلقاً على هذا الطريق:
( ... قلت: وأنا أخشى أن يكون دلس في هذا الحديث عن بعض الضعفاء،
حیث زاد الرفع، والمعروف أنه موقوف). اهـ.
لکن زيادة الرفع ليست تدليساً بل التدليس حذف للراوي لضعفه أو لغير الضعف
كصغر سنه ونحو ذلك. فالصواب أن يقول: إن هذا من وهم الثقة يرفع ما وقفه الأوثق
منه .
کیف وقد صرح بالتحديث في حديث الباب.
وحديث الباب بطريق ابن أبي شيبة الذي تقدم، ذكره الألباني ورجح وقفه
- لكن يرى أن متنه لا يعمل به لوجود ما يعارضه وسيأتي بيان هذا إن شاء الله - .
وذكره البوصيري في إتحاف السادة المهرة (ق ٢٠٢/ ب): باب فيمن أدرك
القوم ركوعاً، وقال: رواه مسدد، ورجاله ثقات. اهـ من المسندة، وفي المجردة
أضاف قوله: موقوف. انظر (ق ٧٧/ ب).
٢٢
الحكم عليه :
الحديث من طريق مسدد حسن لذاته لحال محمد بن عجلان وله شاهد من
حديث أبي بكرة أنه جاء ورسول الله وهم يت راكع فركع دون الصف ثم مشى إلى الصف
فلما قضى النبي ◌َّ صلاته قال: أيكم الذي ركع دون الصف ثم مشى إلى الصف؟
فقال أبو بكرة: أنا، فقال النبي وَ له: زادك الله حرصاً، ولا تعد.
أخرجه أبو داود، انظر سننه مع عون المعبود (٣٧٩/٢: ٦٧٠): باب الرجل
یرکع دون الصف.
قال الألباني في السلسلة الصحيحة (٦٠/٢: ٢٣٠) بعد أن ذكره: قلت:
وإسناده صحيح على شرط مسلم، وأصله في صحيح البخاري. اهـ.
قلت: وإنما اخترت إيراده عند أبي داود لأنه أطول، وإلا فقد أخرجه البخاري
مختصراً، انظر صحيحه مع الفتح (٢٦٧/٢: ٧٨٣)، وأخرجه غيره أيضاً.
ووجه إيرادي له هنا شاهداً: أنه لا يتأتى الركوع دون الصف إلا بتكبير، ولما
أنكر عليه وَ﴿ إنكاراً عاماً بقوله: ((ولا تَعُد» كان إنكاراً للتكبير أيضاً.
وحديث أبي بكرة وإن كان عند البخاري في صحيحه احتجاجاً: إلا أن
الدار قطني قد أعله: لأن مداره على الحسن عن أبي بكرة، ويرى الدارقطني رحمه الله
أن الحسن لم يسمع من أبي بكرة، وحجته في ذلك أنه روى أحاديث عن الأحنف بن
قيس عن أبي بكرة.
لکن رد ذلك من وجھین، فقد:
١ - أجاب ابن الملقن في البدر المنير حديث (٣٥/ ق) وذلك بعد أن ساق
إعلال الدارقطني له فقال: (وذلك لا يمنع من سماعه منه ما أخرجه البخاري).
وقال - قبل ذلك بقليل - :
( ... لكن البخاري لا يكتفي بإمكان اللقاء فلا بد أن يكون ثبت عنده سماعه
منه). اهـ.
٢٣
٢ - وأقوى منه ما قال الحافظ في الفتح (٢٦٨/٢): فقال:
(ورد هذا الإعلال برواية سعيد بن أبي عروبة عن الأعلم قال: (حدثني الحسن
أن أبا بكرة حدثه) أخرجه أبو داود والنسائي. اهـ.
وعلى ما تقدم فالراجح في حديث مسدد الوقف. وبشاهده يرتقي إلى الصحيح
لغيره فهو كما وصفه الحافظ رحمه الله.
والأصل في الإطلاق هو التصحيح الذاتي. لكن تدل القرائن هنا على تصحيح
الحدیث لغيره لحال بعض رواته.
٢٤
٤٥٤ - وقال ابن أبي عمر: حدثنا يوسف بن خالد البصري، عن
جويبر، عن الضحاك، عن حذيفة رضي الله عنه: (أنه دخل والنبي وَال
راكع، فركع دون الصف، فذكروا صنيعَه للنبيِ وَلّ فقال: ((أَحْسَنَ
حذيفة، وأَجْمَلَ)).
* هذا إسناد واهٍ جداً.
١٤٥٤ - تخريجه:
الحديث ذكره البوصيري في إتحاف السادة المهرة: باب فيمن أدرك القوم
رکوعاً: (ق ٧٧/ ب).
ثم قال: رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر بسند ضعيف لضعف جويبر بن
سعید البلخي. اهـ.
قلت: وفیه یوسف بن خالد أيضاً، وحاله كما عرفت.
وهذا الباب وأحاديثه ليس في المطبوع من المطالب.
وفي معناه آثار عن بعض الصحابة رضي الله عنهم منها:
ما أخرجه البيهقي بسنده إلى سهل بن حنيف أنه قال: ((دخل زيد بن ثابت
المسجد فوجد الناس رکوعاً فرکع ثم دب حتى وصل الصف».
انظر السنن الكبرى (٩٠/٢): باب من ركع دون الصف. وفي ذلك دليل على
إدراك الركعة، ولولا ذلك لما تكلفوه.
وهو عند مالك في الموطأ. انظر (ص ١١٥: ٣٩٣): باب ما يفعل من جاء،
والإِمام راكع. وعند مالك في الباب نفسه برقم (٣٩٤) عن ابن مسعود بلاغاً، وإسناده
منقطع.
وإسناد البيهقي صححه الألباني، انظر السلسلة الصحيحة (١ / رقم ٢٢٩).
وعند البيهقي في الكبرى (٩٠/٢): روى بسنده إلى مكحول عن أبي بكر بن
عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ((أن أبا بكر الصديق، وزيد بن ثابت: دخلا
المسجد، والإِمام راكع: فركعا، ثم دبا، وهما راكعان حتى لحقا في الصف)).
٢٥
.
وفيه عنعنة مكحول الشامي وهو في الثالثة من المدلسين لا يقبل تدليسه ما لم
يصرح، وقال الحافظ في التقريب (ص ٥٤٥: رقم ٦٨٧٥): مكحول الشامي
أبو عبد الله، ثقة فقيه کثیر الإِرسال مشهور. اهـ.
وما أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف: (٢٥٥/١): باب في الرجل
يدخل والقوم ركوع: فيركع قبل أن يصل الصف: قال: نا أبو الأحوص، عن منصور،
عن زيد بن وهب قال: ((خرجت مع عبد الله من داره إلى المسجد: فلما توسطنا
المسجد ركع الإمام، فكبر عبد الله ثم ركع، وركعت معه، ثم مشينا راکعين: حتى
انتهينا إلى الصف، حتى رفع القوم رؤوسهم، قال: فلما قضى الإمام الصلاة قمت أنا:
وأنا أرى لم أدرك، فأخذ بيدي عبد الله فأجلسني وقال: إنك قد أدركت».
وكذا أخرجه البيهقي بسنده إلى أبي الأحوص به (٩٠/٢ - ٩١): الباب
السابق. وقد صحح الألباني هذا الإسناد. انظر تعليقه على الحديث (٢٢٩) من
الصحيحة .
قال البيهقي: وروينا فيه عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما. اهـ.
الحكم عليه :
إسناده کما وصفه الحافظ واهٍ جداً لحال یوسف بن خالد، وجوییر ابن سعید.
ومعنى الركوع قبل الدخول في الصف قد ثبت بالآثار التي تقدمت، ولم أقف
عليه مرفوعاً من طريق يثبت.
٢٦
٤٥٦ - وقال أبو بكر: حدثنا أبو أسامة، عن أبي فروة: يزيد بن
سنان، ثنا أبو(١) عبيد الحاجب، قال: سمعت شيخاً في المسجد الحرام
يقول: قال أبو الدرداء رضي الله عنه: قال رسول الله وَليقول: ((إن لكل شيءٍ
أُنْفَةً، وإن أُنْفَةَ الصلاة: التكبيرة الأولى، فحافظوا عليها)).
قال أبو عبيد: فحدثت به رجاء بن حيوة، فقال: (حدثتني
أم الدرداء، عن أبي الدرداء رضي الله عنهما(٢)).
* إسناده حسن.
(١) في (حس): ((أبو الحاجب) بحذف عبيد.
(٢) في (عم) و (سد): ((عنهم)) بصيغة الجمع.
٤٥٦ - تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٠٦/١) بمثله.
وأخرجه أيضاً في المصنف (٢٣٠/١): قال: نا ابن فضيل، ووكيع: عن
مسعر، عن عثمان الثقفي، عن سالم قال: قال أبو الدرداء: ((لكل شيء شعار، وشعار
الصلاة التكبير)).
وهذا المتابع: أتى بلفظ الشعار، وفيه عموم التكبير، ولم تخص فيه التكبيرة الأولى.
وهو أيضاً: منقطع، فإن سالماً: هو ابن أبي الجعد: رافع الأشجعي: ثقة لكنه
لم يدرك أبا الدرداء كما نقله ابن أبي حاتم عن أبيه في المراسيل (ص ٧١).
وأخرجه أبو نعيم في الحلية (١٧٧/٥): قال: حدثنا أبو بكر الطلحي، ثنا
عبيد بن غنام، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة به مثله. ثم قال: غريب من حديث
رجاء: لم يروه عنه إلا أبو فروة، عن أبي عبيد. اهـ.
والبيهقي في شعب الإيمان (١/ق ٢٠٨/ ب: ش ٢١) قال: أخبرنا أبو الحسن
المقري، أنا الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا محمد بن
أبي بکر، ثنا حماد أبو أسامة، حدثنا أبو فروة به مثله.
٢٧
والبزار في مسنده، انظر: كشف الأستار (٢٥٢/١)، وزوائد البزار للحافظ ابن
حجر (٨٨٦/٢: ٣٦٧): قال البزار: حدثنا إبراهيم، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا
حماد بن أسامة به بلفظه ثم قال: (لا نعلمه يروى مرفوعاً إلا بهذا الإسناد، وقد روي
بعض كلامه بغير لفظه ... ) إلخ. اهـ. وسيأتي بيان هذه الرواية عند الكلام على
الشواهد.
وذكره البوصيري في الإتحاف (١/ق ١٩٠/ب)، وفي المجردة (ق ٧٢/ ب):
باب تكبيرة الإحرام وصفة رفع الیدین: مثله، ثم قال: هذا إسناد حسن، وساق كلام
البزار السابق.
وكذا ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠٣/٢)، وقال بعد أن ساقه: (رواه
البزار والطبراني في الكبير بنحوه موقوفاً، وفيه رجل لم يسم). اهـ.
وقد نقل الشيخ الأعظمي كلام الهيثمي السابق - في تحقيقه كشف الأستار - ثم
قال: (قلت: لكن تابعته أم الدرداء في الطريق التي بعده). اهـ. قلت: لكن في
الحديث علة أخرى، وهي: ضعف يزيد بن سنان، والطرق التي تقدمت كلها مدارها
عليه.
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإسناد ضعيف لحال يزيد.
لكن يشهد لمعناه: ما أخرجه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وأحمد،
والبزار، وصححه الحاكم، وذكره البيهقي في المعرفة: عن علي رضي الله عنه قال:
قال رسول الله وَله: ((مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم)).
قال المباركفوري في التحفة عند شرحه لقوله{#: ((وتحريمها التكبير))
(٣٨/١): (قال المظهري: سمي الدخول في الصلاة تحريماً لأنه يحرم الأكل
والشرب، وغيرهما على المصلي، فلا يجوز الدخول في الصلاة إلا بالتكبير مقارناً به
النية). اهـ.
٢٨
وقال في (٤٠/٢): (الحق في هذا الباب: هو ما ذهب إليه الجمهور من أن
تحريم الصلاة التكبير، ولا يكون الرجل داخلاً في الصلاة إلا بالتكبير كما
عرفت .. ). اهـ.
وإلى هذا المعنى يشير تبويب البيهقي في المعرفة (١/ق ١٥٦/ب): قال: (النية
في الصلاة، وما يدخل به فيها من التكبير): فقرنها بالنية التي لا بد من استصحابها
ابتداءً.
فالتكبيرة الأولى: إنما هي لبدء الدخول في الصلاة.
ومعنى أنفة الشيء ابتداؤه، فلا تنعقد صلاته أصلاً إلا بالتكبير كما يدل عليه
الحدیثان .
فحديث الباب بشاهده حسن لغيره.
وعندما أخرج البزار حديث أبي الدرداء قال: (لا نعلمه يروى مرفوعاً إلا بهذا
الإسناد، وقد روي بعض كلامه بغير لفظه: سمعت عمرو بن علي يقول: سمعت
الحسن بن السكن يحدث عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن أبي هريرة، عن
النبي ◌َ ﴿ قال: ((لكل شيء صَفْوة، وصفوة الصلاة التكبيرة الأولى)). اهـ).
وفي سنده الحسن بن السكن لم يتابع عليه، ولا يعرف إلا به كما قال العقيلي،
وانظر الضعفاء له (٢٤٤/١: ٢٩١).
ومن طريق الحسن: أخرجه الذهبي في الميزان: انظر: (٤٩٣/١: ١٨٥٤)،
والبيهقي في الشعب (١/ ق ٢٠٨/ب/ش) (٢١).
وكذا روى متنه أبو نعيم في الحلية (٦٧/٥): من حديث عبد الله بن أبي أوفى،
وفيه الحسن بن عمارة: قال فيه الحافظ في التقريب (١٦٢: ١٢٦٤): الحسن بن
عمارة البجلي: مولاهم، أبو محمد الكوفي، قاضي بغداد، متروك). اهـ. فإسناده
ضعيف جداً.
٢٩
٤٥٧ - وقال مسدد: حدثنا يحيى، عن عوف، عن الحسن قال:
(بلغني أن رسول الله وَلاير: كان يقول إذا افتتح الصلاة ((اللهم إني أعوذ
بك من الشيطان الرجيم: من هَمزِهِ، ونَفْئِهِ، ونَفْخِهِ. قيل: ما هَمْزُه؟
قال: هَمْزُه: المُؤْتَةَ(١) التي تأخذ بني آدم، ونَفْتُه: الشِّعر، ونَفْخُه:
الکبر)» ).
.
(١) في (عم) و (حس): ((الموت الذي يأخذ)) بصيغة التذكير.
٤٥٧ - تخريجه:
أخرجه أبو داود في المراسيل: باب في الاستفتاح (ق ٤/ب)، قال: حدثنا
أبو كامل، أن خالد بن الحارث حدثهم، ثنا عمران بن مسلم: أبو بكر عن الحسن أن
رسول الله ﴿: كان إذا قام من الليل يريد أن يتهجد: قال قبل أن يكبر: لا إلله
إلا الله، لا إله إلا الله، الله أكبر كبيراً، الله أكبر كبيراً: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم،
من همزه ونفثه، ونفخه، قال: ثم يقول: الله أكبر، ورفع عمران يديه يحكي. اهـ.
هكذا دون تفسير الألفاظ.
وأخرجه مرسلاً أيضاً: ابن أبي الدنيا في كتاب التهجد وقيام الليل
(ق ١٨٨/ ب) قال: حدثنا علي بن الجعد، ثنا علي بن علي الرفاعي، عن الحسن به
مرفوعاً نحوه وفيه أن ذلك في قيام الليل.
وأخرجه في السنن (٥١٣/٤): مع بذل المجهود: باب من رأى الاستفتاح
بسبحانك: قال: حدثنا عبد السلام بن مطهر، نا جعفر بن سليمان، عن علي بن علي
الرفاعي، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري قال: (كان
رسول الله : إذا قام من الليل كبر، ثم يقول: ((سبحانك الله وبحمدك، وتبارك
اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، ثم يقول: لا إله إلا الله - ثلاثاً - ، ثم
يقول: الله أكبر كبيراً - ثلاثاً -: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من
همزه، ونفخه، ونفثه» ثم يقرأ).
٣٠
قال أبو داود: (وهذا الحديث يقولون: هو عن علي بن علي، عن الحسن
مرسلاً: الوهم من جعفر). اهـ.
قال السهارتفوري: (أي وهم جعفر بن سليمان فرفعه موصولاً). اهـ.
قلت: هو جعفر بن سليمان الضُّبَعي: أبو سلمان البصري، قال فيه الحافظ في
التقريب (١٤٠: ٩٤٢): صدوق زاهد: لكنه كان يتشيع. اهـ.
وقد ضعفه بعضهم بسبب تشيعه، لكن دافع عنه القاضي ابن شاهين، انظر
رسالته في «المختلف فیھم»: في نهاية تاریخ جرجان (ص ٥٥٣): ورد تضعيفه بسبب
التشيع لأنه لم يكن داعية، وفي حديثه قال (ص ٥٥٤): (وما رأيت من طعن في
حديثه إلا محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي). اهـ.
وفي سؤالات محمد بن عثمان لعلي بن المديني: (٥٣: ١٤)، قال علي: (ثقة
عندنا، وقد کان یحیی بن سعيد: لا يروى عنه). اهـ.
وذكره ابن الملقن في البدر المنير انظر (١/ق ٩/ب): الحديث الثاني
والعشرون: من طرق ثم قال: (رواه الأئمة أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي،
وابن ماجه، وربما يزيد بعضهم على بعض).
وحول طريق أبي سعيد الخدري قال: (قال الترمذي: هذا الحديث: أشهر
حديث في هذا الباب، وقد تُكُلِّم في إسناده: كان يحيى بن سعيد يتكلم في علي بن
علي الرفاعي، - يعني المذکور في إسناده- ، وقال أحمد: هذا الحدیث لا يصح،
قلت: فلم أخرجته في مسندك، وشرطك فيه الصحة كما رواه عنك الحافظ أبو موسى
المديني، وقد سألك حرب الكرماني عن علي بن علي فقلت: لم يكن به بأس،
وسیأتي عنه أنه صالح أيضاً ... إلخ). اهـ.
وذكره البوصيري في الإتحاف (١/ق ١٩٢/ب): مثله، وقال: (هذا حديث
مرسل لكن له شواهد فمنها: ما رواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث
أبي سعيد الخدري ... إلخ).
٣١
ومن طريق أبي داود:
أخرجه البيهقي في الكبرى (٣٥/٢): باب التعوذ بعد الافتتاح: قال: وأخبرنا
أبو علي الروذباري، أنبأ أبو بكر بن داسة، ثنا أبو داود به نحوه باختصار یسیر.
وأخرجه الإِمام أحمد في المسند (٥٠/٣): قال: ثنا محمد بن الحسن بن
أنس، ثنا جعفر - يعني ابن سليمان - به بزيادة يسيرة في وسطه.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٦٥/٢): بعد أن ذكره: (رواه أحمد ورجاله
ثقات). اهـ.
وذكر نحوه من حديث أبي أمامة الباهلي: إلا أنه قال: (وشَرَكِه) بدلاً من:
ونَفْتِه، ثم قال: رواه أحمد، وفيه من لم يسم.
وأخرجه الترمذي في جامعه (٩/١: ٢٤٢): باب ما يقول عند افتتاح الصلاة:
قال: حدثنا محمد بن موسى البصري، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي به نحوه.
ومن طريقه:
أخرجه ابن الجوزي في التحقيق (٢٨٦/١: ٤٨٤): قال: أخبرنا عبد الملك،
قال: أنبأنا الأزدي، والغورجي، قالا: أنبأنا ابن الجراح، قال: حدثنا المحبوبي،
قال: حدثنا الترمذي به نحوه.
قال ابن عبد الهادي في التنقيح (٢٨٦/١): (وقد رواه أبو داود من حديث
جعفر بن سليمان مرفوعاً: قال ابن دقيق العيد: وقد أعل، وقد روته عائشة
مرفوعاً). اهـ.
قلت: هذه الطرق، وإن كان مدارها على جعفر بن سليمان فإنه صدوق یتشيع،
وليس ضعيفاً، على أنه لم يتفرد بالرفع: بل روي الحديث مرفوعاً: من غير طريقه،
عن غير أبي سعيد الخدري.
فقد أخرجه ابن ماجه (٢٦٥/١: ٨٠٧): من السنن: باب الاستعاذة في
الصلاة: قال: حدثنا محمد بن بشار ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة عن عمرو بن مرة،
٣٢
عن عاصم العنزي، عن ابن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: رأيت رسول الله ( صلفر حين
دخل في الصلاة قال: ((الله أكبر كبيراً، الله أكبر كبيراً) - ثلاثاً - ((الحمد لله كثيراً،
الحمد لله كثيراً)) - ثلاثاً - ((سبحان الله بكرةً وأصيلاً)) - ثلاث مرات -. اللهم إني
أعوذ بك من الشيطان الرجيم، من همزه، ونفخه، ونفثه)).
قال عمرو: هَمْزه المُؤْتَة، ونَفْئه الشِّعر، ونَفْخه الكِبْر. اهـ.
وفيه عاصم بن عمير العنزي، قال الحافظ في التقريب (ص ٢٨٦ / ٣٠٧٤):
مقبول. اهـ.
وقال الألباني في الإِرواء عند كلامه على الحديث رقم (٢٤٢)، (ص ٥٥):
قال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
قلت: وفي ذلك نظر فإن عاصماً هذا العنزي لم يوثقه أحد، اللهم إلا ابن
حبان: فإنه أورده في الثقات ٢/ ٢٢٢، وساق له هذا الحديث). اهـ.
ثم ذكر الألباني هذا الحديث وأورد له شاهداً آخر لكن فيه من لا يُعْرَف، ثم
قال: (ولكنه على كل حال هو شاهد جيد للأحاديث الآتية). اهـ.
يقصد حديث ابن مسعود وغيره.
وذكر ولي الدين أبو زرعة في المستفاد (ص ٢٥) أن هذا المبهم هو عاصم
العنزي واستدل برواية أبي داود وابن ماجه للحديث بتسمية عاصم العنزي عن ابن
جبير، وأن ابن جبير اسمه نافع، فإن صح كونه عاصماً صارا طريقاً واحداً.
ورواه ابن حبان في صحيحه: انظر موارد الظمآن (٤٤٣/١٢٣): باب فيما
يستفتح الصلاة من التكبير وغيره، والإحسان (١٣٥/٣: ١٧٧٧): قال ابن حبان:
أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا شعبة، عن
عاصم العنبري(*)، عن ابن جبير بن مطعم به مثله.
(١) كذا في الموارد والإحسان.
٣٣
.
ورواه ابن حزم في المحلى (٢٤٨/٣): باب ما ورد في الاستعاذة في الصلاة:
قال: حدثنا محمد بن سعيد بن نبات، ثنا أحمد بن عون الله، ثنا قاسم بن أصبغ، ثنا
محمد بن بشار، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عاصم العنزي
به دون تفسير الألفاظ.
وكذا رواه البيهقي في السنن (٣٥/٢): من حديث جبير بن مطعم بلفظ مقارب
جداً لرواية الحسن: التي أخرجها مسدد - ويعتبر أقرب الألفاظ السابقة كلها.
ولم أذكره في أول التخريج مع أنه الأقرب لفظاً وذلك لأني بدأت برواية
أبي سعيد فهي مرتبطة كما هو واضح برواية الحسن من حيث السند فأوردها أبو داود
وأورد بعدها مرسل الحسن وأجاب عنه، وهذه الرواية قريبة من مرسل الحسن من
حیث المتن.
ومن حديث جبير بن مطعم أخرجه أبو داود الطيالسي في مسند جبير
(ص ١٢٨) قال: حدثنا شعبة به بنحوه بدون تفسير الألفاظ.
وابن أبي الدنيا في (التهجد وقيام الليل) (ق ١٨٨/ب) قال: ثنا شعبة، عن
عمرو بن مرة به نحوه.
والإِمام أحمد في المسند (٨٣/٤)، فقد أورده بسنده إلى عمرو بن مرة عن
عَبَّاد بن عاصم عن نافع بن جبير به بنحوه، وفيه تفسير حصين للألفاظ فالحديث هنا:
هو إبدال عباد بن عاصم بدل من عاصم العنزي، وعباد لم أجد له ترجمة.
وابن أبي شيبة في المصنف (٢٣٨/١): باب ما يجزىء من افتتاح الصلاة:
قال: حدثنا ابن إدريس عن حصين عن عمرو بن مرة به نحوه بدون تفسير الألفاظ.
ومن حديث ابن مسعود أخرجه ابن ماجه في سننه (٢٦٦/١: ٨٠٨): قال:
حدثنا علي بن المنذر، ثنا ابن فضيل، ثنا عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن
السُّلَمي، عن ابن مسعود، عن النبي ◌َ ﴿ قال: ((اللهم إني أعوذ بك من الشيطان
الرجیم، وهمزه، ونفخه، ونفثه».
٣٤
قال: همزه: الموتة، ونفثه الشعر، ونفخه الكبر)).
وإسناده ضعيف لأن عطاء بن السائب رحمه الله: اختلط بآخره، وقد سمع منه
ابن فضيل بعد اختلاطه، نص عليه أبو حاتم فقال: (كان محله الصدق قديماً قبل أن
يختلط: صالح مستقيم الحديث، ثم بآخره تغير حفظه ... إلى أن قال: وما روى عنه
ابن فضيل ففيه غلط واضطراب؛ رَفَعَ أشياء كان يرويها عن التابعين، فرفعها إلى
الصحابة). اهـ.
وقال ابن معين: (جميع من روى عن عطاء: روى عنه في الاختلاط إلا شعبة
وسفيان). اهـ. انظر تهذيب الكمال (٩٣٥/٢).
وأخرجه الإِمام أحمد في مسنده (٤٠٤/١)، وبتحقيق الشيخ أحمد شاكر
(٣١٧/٥: ٣٨٢٨)، و(ص ٣١٨: ٣٨٣٠): قال:
٣٨٢٨/ حدثنا أبو الجواب، حدثنا عمار بن زريق، عن عطاء بن السائب، به.
وقال: ((الكبرياء)» بدلاً من الكبر. قال الشيخ أحمد شاكر: إسناده حسن. اهـ.
وبرقم ٣٨٣٠/ حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة: (قال عبد الله بن أحمد):
وسمعته أنا من عبد الله، قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب به نحوه،
وقال: الكبر.
وهذا قال فيه المحقق إسناده حسن. اهـ.
وفي كلا الطريقين عطاء بن السائب لكن الراوي عن عطاء في الطريق الأول:
عمار، فيُحَسَّن أحدهما بالآخر.
والحاكم في المستدرك (٢٠٧/١): قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن موسى،
ثنا محمد بن أيوب، أنبأ أبو بكر بن أبي شيبة به نحوه.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، وقد استشهد البخاري بعطاء بن
السائب. اهـ.
ووافقه الذهبي في التلخيص، وتقدم بيان ضعف إسناده إذا انفرد.
٣٥
والبيهقي في الكبرى (٣٦/٢): قال: حدثنا أبو بكر بن فورك، أنبأ عبد الله بن
جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا حماد بن سلمة، عن
عطاء بن السائب، به نحوه: دون تفسير الألفاظ.
ويرى الهيثمي أن حماد بن سلمة قد سمع من عطاء قبل الاختلاط وعزا
هذا القول لأبي داود فيما رواه عنه الآجري: انظر هامش كشف الأستار
(٢٥٤/١).
ونسبه ابن الكيال إلى الجمهور، وقال بأن يحيى بن معين وأبا داود والطحاوي
وحمزة الكناني قالوا ذلك، وأن ابن عدي في الكامل ذكره عن ابن معين، وعباس
الدوري وأبي بكر بن أبي خيثمة. انظر الكواكب النيرات (ص ٦٣: ٣٩): بتحقيق
حمدي السلفي.
ورواه الإمام أحمد في المسند ١٥٦/٦ مرسلاً من حديث أبي سلمة بن
عبد الرحمن فقال: حدثنا قراد أبو نوح، أنا عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير
عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: سألت عائشة أم المؤمنين: بأي شيء
كان رسول الله * يفتتح صلاته إذا قام من الليل؟ قالت: كان إذا قام كبر ... فذكره
بطوله) زاد أبو سلمة في آخره: (وكان رسول الله * يقول: تعوذوا بالله من الشيطان
الرجيم، من همزه ونفخه، ونفثه، قالوا: يا رسول الله: وما همزه ونفخه ونفثه؟ ...
الحدیث).
فيفترق هذا المرسل عن مرسل الحسن بأنه أتى بصيغة الأمر، وأتى في سياق
افتتاح صلاة الليل.
وقد صحح الألباني هذا الإسناد إلى أبي سلمة وقال: وفيه رد على من أنكر من
المعاصرين ورود هذا التفسير مرفوعاً. اهـ. الإرواء (٢/ ٥٧).
ويبدو أن المقصود هو الشيخ أحمد شاكر رحمه الله فقد قال ذلك، وخَطَّأ
الزمخشري لما ذكر رفعها في الفائق، وذلك في تعليقه على الترمذي (١٠/٢).
٣٦
الحكم عليه :
والحديث إلى الحسن البصري صحیح،. لكنه مرسل.
فإذا ما ضم إلى مرسل أبي سلمة بن عبد الرحمن - وقد سبق تصحيح الشيخ
الألباني له -، وكذا الأحاديث المرفوعة السابقة - على ما أوضحته من اختلاف
ألفاظها، لكنها كلها تشهد لمعنى الحديث بل وللفظه أيضاً، وهذا الحديث من
الشواهد على قول أبي زرعة حول إرسال الحسن عن النبي وَ لهر وبناء على ما تقدم،
فإن هذا الحدیث: صحیح بشواهده، ومتابعه.
قال الشيخ الألباني في الإرواء (٥٧/٢): بعد أن خرج الحديث: (وبالجملة
فهذه أحاديث خمسة مسندة، معها حديث الحسن البصري وحديث أبي سلمة
المُرْسَلَيْن إذا ضم بعضها إلى بعض: قطع الواقف عليها بصحة هذه الزيادة، وثبوت
نسبتها إلى النبي 9، فعلى المصلي الإتيان بها اقتداء به عليه الصلاة
والسلام). اهـ.
٣٧
٤٥٨ - وقال أبو يعلى: حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، ثنا محمد
ابن جابر، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله رضي الله
عنه، قال: صليت مع رسول الله وَّيه، وأبي بكر، وعمر رضي الله عنهما:
((فلم يرفعوا أيديهم إلاَّ عند افتتاح الصلاة)).
وقد قال(١): ((فلم يرفعوا أيديهم بعد(٢) التكبيرة الأولى)).
أخرجه أصحاب السنن بلفظ: ((فلم يرفع يديه إلاّ عند التكبيرة
الأولى)).
(١) وقع هنا في مسند أبي يعلى تسمية القائل، فقال: ((وقد قال محمد)).
(٢) في (سد): ((إلَّ بعد)) بصيغة الاستثناء.
٤٥٨ - تخريجه:
الحديث في مسند أبي يعلى (٤٥٣/٨: ٥٠٣٩): مثله إلاّ أنه سمى القائل في
اللفظ الثاني فقال: وقد قال محمد: ((فلم يرفعوا أيديهم ... )) الحديث.
ومحمد هو ابن جابر، الراوي عن حماد.
وذكره الهيثمي في المقصد العلي (٣٢٣/١: ٢٦٣): مثله.
ثم قال: (قلت: الذي في السنن من حديثه: ((ألا أصلي بكم صلاة
رسول الله ور: فلم يرفع يديه إلاَّ عند التكبيرة الأولى)).
والبوصيري في الإتحاف (ق ١٩٠/ ب): مثله.
ثم ساق كلام الهيثمي السابق، وقال بعد ذلك: محمد بن جابر ضعيف. اهـ.
وأخرجه الدارقطني في سننه (١٩٥/١: ٢٥): وساقه بسنده إلى إسحاق بن
أبي إسرائيل به مثله مقتصراً على اللفظ الأول منه.
وانظر العلل له (١٠٦/٤ - ١٠٧).
وأخرج اللفظ الأول منه: ابن الجوزي في التحقيق (٢٧٥/١: ٤٦٧): ساقه
بسنده إلی إسحاق بن أبي إسرائيل به مثله.
٣٨
وابن عدي في الكامل (٢١٦٢/٦) بسنده إلى إسحاق به مثله إلاّ أنه قال استفتاح
بدلاً من افتتاح.
وابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٧٠)، بسنده إلى إسحاق به نحوه. وقال: فيه
محمد بن يسار، وهو خطأ - فيما يظهر - إذ هو: محمد بن جابر بن سيار. ولم أقف
على من اسمه محمد بن يسار في تلامذة حماد، وانظر تهذيب الكمال (١/ ٣٢٧).
وذكره الذهبي في الميزان (٤٩٦/٣): عن إسحاق به نحوه دون صيغة النفي.
ورواه غیرهم.
وهو في طرقه السابقة ضعيف لحال محمد بن جابر، وحماد بن أبي سليمان،
وأعله بعض المحققين بعنعنة إبراهيم، ولا أرى هذا علة فهو في الثانية من المدلسين
وتدليسه محتمل، ويستقيم الإعلال لو أنه أرسله.
وبعد أن ساق الدارقطني رحمه الله هذا الحديث: ذكر أن الوقف على ابن مسعود
هو الراجح، وهو رأي الحاكم وغيره.
والرواية الموقوفة :
أخرجها الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢٧٧/١): قال: حدثنا ابن
أبي داود، قال: ثنا أحمد بن يونس، قال ثنا أبو الأحوص، عن حصين، عن
إبراهيم، قال: ((كان عبد الله لا يرفع يديه في شيء من الصلاة إلاّ في الافتتاح)).
والبيهقي في الخلافيات (ق ٧٦/ ب): من طريق حماد بن سلمة، عن حماد بن
أبي سليمان، عن إبراهيم أن ابن مسعود: ((كان إذا دخل في الصلاة: كبر ورفع يديه
أول مرة، ثم لا يرفع بعد ذلك)) وهو منقطع - كما ترى - بين إبراهيم وابن مسعود.
قال البيهقي بعد أن ساقها: (قال أبو عبد الله الحاكم: هذا هو المحفوظ (أي:
الوقف) وإبراهيم النخعي لم ير ابن مسعود، والحديث منقطع ... إلخ). اهـ.
وقد صحح ابن التركماني في هامشه على البيهقي (٨٩/٢): إسناد هذه الرواية
مع انقطاعه بين إبراهيم وعبد الله.
٣٩
وللحديث متابعات أخرج طائفة منها أصحاب السنن - كما أشار المصنف -
وكذا غيرهم، وسأذكر بعضها:
فمنها ما أخرجه الترمذي (٤٠/٢ : ٢٥٧):
قال: حدثنا هناد، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عاصم بن كليب، عن
عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة به بنحوه، وفيه أنه قال: (فلم يرفع يديه إلاَّ في
أول مرة).
فعاصم بن كليب، قال فيه الحافظ: صدوق. انظر: التقريب (٢٨٦: ٣٠٧٥).
وعبد الرحمن هو ابن الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، قال فيه الحافظ: ثقة.
انظر: التقريب (٣٣٦: ٣٨٠٣)، فقد توبع حماد عليه عن غير إبراهيم.
وكذا أخرجه النسائي (١٩٥/٢) قال: أخبرنا محمود بن غيلان المروزي قال:
حدثنا وکیع قال: حدثنا سفيان به بمثل رواية الترمذي.
وأخرجه غير واحد من أصحاب السنن، والمسانيد، والأجزاء، وغيرها.
الحكم عليه :
الحديث من طريق أبي يعلى إسناده ضعيف، وقد سبق بيان سبب ذلك.
ومتابعه الذي أخرجه الترمذي، والنسائي من طريق ((وكيع عن سفيان، عن عاصم بن
كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة به)).
هذا المتابع اختلفت فيه أقوال العلماء، وقد عرضها الزيلعي في نصب الراية.
انظر (٣٩٥/١، ٣٩٦)، وأشار ابن أبي حاتم في العلل إلى رأي أبيه (٩٦/١).
وملخص کلام الزيلعي رحمه الله :
١ - أن ابن المبارك قال: حديث وكيع لا يصح. ويرى الزيلعي أن الحديث
صحيح إلاّ زيادة (ثم لا يعود) فيبقى لفظ: ((فلم يرفع يديه إلّ في أول مرة)) دالاً على
عدم الرفع، حتى مع عدم ثبوت هذه الزیادة (ثم لا یعود). وساق طائفة ممن ضعفها،
ونسب ابن القطان وغيره الوهم فيها لوكيع لأنه زادها مرة وتركها مرة، ونسبها إلى ابن
٤٠