النص المفهرس

صفحات 801-820

.
١ - أن زياد بن أبي الجعد قد تابعه عمرو بن راشد ۔ کما تقدم - فيتقوی کل
منهما بالآخر، وقد حسن الترمذي حديثه کما مر.
٢ - وهو القوي، أنه لا مكان لزياد بن أبي الجعد في إسناد هذا الحديث،
فهو بمنزلة القارىء على الشيخ، فهل يذكر أحد من الرواة عن مالك - مثلاً - في
إسناده من كان يقرأ على مالك، واسطة بينه وبينه؟
قال أحمد شاكر في تعليقه على المحلى (٥٤/٤): وهذا صريح - يعني قوله:
(والشيخ يسمع) - في رواية هلال عن وابصة، إذ هو من باب العرض على الشيخ،
وهو حجة كالسماع عند العلماء، ولذلك قال الترمذي: وفي حديث حصين ما يدل
على أن هلالاً قد أدرك وابصة. اهـ.
قلت: وفي رواية ابن ماجه ما يدل على أن هلالاً سمعه من وابصة، فقد قال ابن
ماجه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن حصين، عن
هلال بن يساف قال: أخذ بيدي زياد بن أبي الجعد، فأوقفني على شيخ بالرقة، يقال
له وابصة بن معبد، فقال: (صلى رجل خلف الصف وحده فأمره النبي صل﴿ أن يعيد).
قال المزي (تحفة الأشراف ٧٦/٩): وليس فيه - يعني رواية ابن ماجه -
(أخبرني هذا الشيخ) كأن هلالاً رواه عن وابصة نفسه. اهـ.
وقال في تهذيب الكمال (٤٤٥/٩): وذكره - يعني زياد بن أبي الجعد - ابن
ماجه في حديث وابصة. اهـ.
وقد توبع هلال بن يساف في رواية هذا الحديث عن زياد بن أبي الجعد.
فرواه أحمد (٢٢٨/٤)؛ والدارمي (٢٩٥/١)؛ وابن حبان (٣١٢/٣: ٢١٩٨)؛
والطبراني (١٤١/٢٢، ١٤٣: ٣٧٤، ٣٨٤)؛ والدار قطني (٣٦٢/١، ٣٦٣)؛
والبيهقي (١٠٥/٣).
من طرق عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن عمه عبيد بن أبي الجعد، عن
زياد بن أبي الجعد عن وابصة بن معيد رضي الله عنه، أن رجلاً صلى خلف الصف
٨٠١

وحده، فأمره النبي # أن يعيد. وعند الدارقطني وغيره زيادة: (الصلاة).
ويزيد بن زياد بن أبي الجعد الأشجعي، وثقه أحمد وابن معين والعجلي،
والذهبي. وقال أبو زرعة: شيخ. اهـ. وقال أبو حاتم: ما بحديثه بأس، صالح
الحدیث. اهـ.
وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحافظ: صدوق. اهـ. وهو لا ينزل عن هذه
المرتبة بلا شك، وأما قول البزار - كما في نصب الراية (٣٨/٢) -: وأما حديث
يزيد بن زياد، فلا نعلم أحداً من أهل العلم إلاَّ وهو يضعف أخباره، فلا يحتج
بحديثه. اهـ. فلم أجد له مستنداً.
(الجرح ٢٦٢/٩؛ الثقات ٦٢١/٧؛ الكاشف ٢٤٣/٣؛ التهذيب ٣٢٨/١١؛
التقريب ص ٦٠١).
وعمه عبيد بن أبي الجعد، قال فيه الحافظ: صدوق. اهـ. (التقريب ص ٣٧٦).
وقد توبع یزید بن زياد في رواية هذا الحدیث عن عمه عبيد.
فرواه الطبراني (١٤٣/٢٢: ٣٨٥، ٣٨٦).
من طريقين عن عبد الواحد بن زياد - وهو العبدي - عن الأعمش، عن
عبيد بن أبي الجعد، عن زياد بن أبي الجعد عن وابصة، فذكره.
وهذا إسناد جيد لولا عنعنة الأعمش، وقد احتمل بعض الأئمة تدليسه.
ورواه الطبراني (١٤٤/٢٢: ٣٨٨).
من طريق عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، عن عبيد بن أبي الجعد، عن
سالم بن أبي الجعد، عن وابصة، فذكره.
فلعل عبيد بن أبي الجعد كان يحفظه عن أخيه زياد، وعن سالم أيضاً. حيث
إنه قد توبع في روايته عن سالم بن أبي الجعد عن وابصة.
فرواه الطبراني (١٤٤/٢٢: ٣٩٠).
من طريق أبي خالد الأحمر، عن محمد بن سالم، عن سالم بن أبي الجعد،
٨٠٢

عن وابصة، به فذكره.
لکن محمد بن سالم الكوفي، ضعيف جداً.
ورواه أحمد (٢٢٨/٤)، والطبراني (١٤٣/٢٢: ٣٨٣)، وتمام فى فوائده كما
في الروض البسام (٣٣٢/١: ٣١٥).
من طرق عن أبي معاوية، ثنا الأعمش، عن شِمْر بن عطية، عن هلال بن
يساف، عن وابصة بن معبد رضي الله عنه قال: سئل رسول الله وَلجر عن رجل صلَّى
خلف الصفوف وحده؟ فقال: ((يعيد ـ زاد أحمد: الصلاة -))
وهذا إسناد صحيح إن سلم من تدليس الأعمش، وهلال بن يساف قد لقي
وابصة بن معبد، وعرض عليه زياد بن أبي الجعد هذا الحديث وهلال يسمع، ولا
يبعد أن يكون سمع منه بلفظه.
وهذه الرواية في متنها اختلاف عن سابقتها، فلعله من تصرف الرواة.
وقد رواه الطبراني (١٤٣/٢٢ : ٣٨٧).
من طريق معتمر بن سليمان قال: سمعت الحجاج بن أرطاة يحدث عن
هلال بن يساف، عن وابصة رضي الله عنه، أن النبي لم رأى رجلاً يصلي خلف
الصف وحده، فأمره أن يعيد الصلاة.
لكن حجاج بن أرطاة، صدوق ربما أخطأ، وكان يدلس عن الضعفاء.
وللحديث طريق أخرى عن وابصة:
فرواه الطبراني (١٤٦/٢٢: ٣٩٦)، والخطيب في الأسماء المبهمة (ص ٣٢١،
٣٢٢).
من طرق عن عمر بن علي المقدمي، عن - وفي رواية الطبراني: ثنا -
أشعث بن سوار، عن بكير بن الأخنس، عن حش - تصحفت في الأسماء المبهمة
إلى (وحيش) - ابن المعتمر، عن وابصة رضي الله عنه قال: (رآني - تصحفت في
الطبراني إلى: (وافى) - أصلي خلف الصف وحدي، فأمرني أن أعيد الصلاة) هذا
٨٠٣

لفظ الطبراني والخطيب بنحوه.
ورواه الطبراني (١٤٦/٢٢: ٣٩٧).
من طريق حفص بن غياث، عن أشعث بن سوار، عن بكير بن سوار، عن
بكير بن الأخنس، عن حنش بن المعتمر، عن وابصة، أن رجلاً صلَّى ... الحديث.
وقد زاد في هذه الطريق بكير بن سوار، وأظن ذلك من زيادات النساخ فلم أجد
في الرواة أحداً بهذا الاسم.
وقد سئل أبو حاتم عن حديث عمر بن علي المقدمي - السابق - فقال: أما
عمر فمحله الصدق، وأشعث هو أشعث. اهـ. قال ابنه: يعني أنه ضعيف الحديث،
وهو أشعث بن سوار. قال: قلت لأبي: حنش - تصحفت إلى (حفش) - أدرك
وابصة؟ قال: لا أبعده. علل ابن أبي حاتم (١٠٤/١: ٢٨١). وتصحف فيه أيضاً
اسم والد بكير إلى: (الأحفش)، والصواب: (الأخنس). وانظر: (١٦٦/١ : ٤٧٤).
قلت: وأشعث بن سوار، ضعيف، كما أشار إلى ذلك أبو حاتم. (التقريب
ص ١١٣).
ورواه الطبراني (١٤٦/٢٢: ٣٩٨).
من طريق أبي خالد الأحمر، ثنا أشعث بن سوار، عن منصور، عن سالم بن
أبي الجعد، عن وابصة. وأشعث، عن بكير بن الأخنس، عن وابصة رضي الله عنه
قال: صلیت صفاً وحدي ... الحديث.
ففي هذه الطريق لم يذكر حنش بن المعتمر، وبكير بن الأخنس له رواية عن
صغار الصحابة، لكن لم يذكر المزي وابصة في شيوخه.
وقد أشار أبو حاتم إلى هذه الطريق، حين سئل عن حديث عمر بن علي
السابق، فقال: رواه بعض الكوفيين عن أشعث، عن بكير، عن وابصة بن معبد، عن
النبي 98. اهـ. علل ابن أبي حاتم (١٦٦/١: ٤٧٤).
وله طريق أخرى عن وابصة رضي الله عنه:
٨٠٤

فرواه أبو الشيخ الأصبهاني في طبقات المحدثين بأصبهان (٢٩٢/٢: ٢٥٠)؛
وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٣٥٢: ٣٦٤/٢).
من طريق عقيل بن يحيى، ثنا الطائي - شيخ قدم علينا أيام أبي داود - ثنا
قيس، عن السدي، عن زيد بن وهب، حدثني وابصة بن معبد، أن رجلاً صلَّى خلف
النبي 18، وحده، فلما قضى النبي ◌ّ ه صلاته قال: ((ألا دخلت في الصف،
أو جذبت إليك رجلاً. أعد الصلاة)).
قال أبو نعيم: قال أبو محمد - يعني أبا الشيخ الأصبهاني - : هذا الشيخ أراه
يحيى بن عبدويه البغدادي، لأن هذا الحديث معروف به. اهـ.
قلت: ومن طريقه رواه بن الأعرابي في المعجم - كما في إرواء الغليل
(٣٢٦/٢). قال الألباني: وهذا إسناد واهٍ أيضاً، قيس هو ابن الربيع، قال الحافظ:
صدوق تغیر لما کبر، وأدخل علیه ابنه ما لیس من حديثه فحدث به.
وبه أعله الحافظ في التلخيص (٣٧/٢).
قال الألباني: وإعلاله بالراوي عنه يحيى بن عبدويه أولى، فإنه وإن كان قد
أثنى عليه أحمد، فقد قال فيه ابن معين: كذاب رجل سوء. وقال مرة: ليس
بشيء. اهـ. انظر: ترجمته في تاريخ بغداد (١٦٥/١٤)؛ الميزان (٣٩٤/٤)، ولسان
الميزان (٢٦٨/٦)؛ وتعجيل المنفعة (ص ٤٤٣).
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإسناد ضعيف جداً، لأن فيه السري بن إسماعيل، وهو متروك
الحديث.
لكنه توبع على رواية معنى هذا الحديث عن وابصة بن معبد رضي الله عنه - كما
تقدم في التخريج - .
فهو حديث صحيح بمجموع طرقه، سوی قوله: «أو اجتررت إليك رجلاً إن
ضاق بكم المكان)» فلم يتابع عليها إلاَّ من طريق واهية.
٨٠٥

وله شاهد ضعيف من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال
رسول الله ے: «إذا انتھی أحدكم إلى الصف وقد تم فلیجبذ إلیه رجلاً یقیمه إلى جنبه)).
رواه الطبراني في الأوسط، كما في مجمع البحرين (٧٠/١ ب)، كتاب
الصلاة، باب في من وجد الصف قد تم.
من طريق بشر بن إبراهيم، حدثني الحجاج بن حسان، عن عكرمة، به.
قال الطبراني: لا يُروى عن النبي ◌َلغز، إلاَّ بهذا الإسناد. تفرد به بشر. اهـ.
قال الهيثمي (المجمع ٩٦/٢): وفيه بشر بن إبراهيم، وهو ضعيف جداً. اهـ.
قلت: بل قال ابن حبان، وابن عدي وغيرهما: كان يضع الحديث على الثقات.
انظر: الضعفاء الكبير (١٤٢/١)؛ الكامل (٤٤٦/٢)؛ المجروحين (١٨٩/١)؛
الميزان (٣١١/١).
وللجزء الصحيح من حديث وابصة، شاهد من حديث علي بن شيبان اليمامي
رضي الله عنه، قال: خرجنا حتی قدمنا على النبي ێ، فبايعناه، وصلینا خلفه، ثم صلینا
وراءه صلاة أخرى، فقضى الصلاة، فرأى رجلاً فرداً يصلي خلف الصف. قال: فوقف
عليه نبي الله وَ﴿، حين انصرف قال: ((استقبل صلاتك. لا صلاة للذي خلف الصف)).
وعند غير ابن ماجه (حتى) بدل (حين). وعند أكثرهم زيادة في أوله.
رواه ابن ماجه (٣٢٠/١: ١٠٠٣) واللفظ له؛ ومسدد كما في الإتحاف
(٢١٦/١ أ)؛ وابن سعد في الطبقات (٥٥١/٥)؛ وابن أبي شيبة (١٩٣/٢)؛ وأحمد
(٢٣/٤)؛ وابن خزيمة (٣٠/٣: ١٥٦٩)؛ والطحاوي (٣٩٤/١)؛ وابن حزم في
المحلى (٥٣/٤)؛ والبيهقي (١٠٥/٣).
من طرق عن ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر، عن عبد الرحمن بن علي بن
شيبان، به.
قال ابن حزم: ملازم ثقة، وثقه ابن أبي شيبة، وابن نمير وغيرهما.
وعبد الله بن بدر ثقة مشهور، وما نعلم أحداً عاب عبد الرحمن بأكثر من أنه لم يرو عنه
٨٠٦

إلاّ عبد الله بن بدر، وهذا ليس جرحة. اهـ.
قال أحمد شاكر: وعبد الرحمن روى عنه أيضاً ابنه يزيد، ووَعْلَة بن
عبد الرحمن، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له في صحيحه، ووثقه العجلي
وأبو العرب التميمي، وهذا الإِسناد صحيح. اهـ.
وحسن النووي إسناده. (المجموع ٢٩٨/٤).
وقال شيخ الإسلام (الفتاوى ٣٩٣/٢٣): وقد صحح الحديثين - يعني هذا
وحديث وابصة - غير واحد من أئمة الحديث، وأسانيدهما مما تقوم بهما
الحجة. اهـ.
وقال البوصيري (مصباح الزجاجة ٣٣٩/١): هذا إسناد صحيح رجاله
ثقات. اهـ.
وذكر الزيلعي (نصب الراية ٣٩/٢) أن البزار أخرج هذا الحديث في مسنده،
وقال: وعبد الله بن بدر ليس بالمعروف، إنما حدث عنه ملازم بن عمرو، ومحمد بن
جابر، فأما ملازم فقد احتمل حديثه، وإن لم يحتج به، وأما محمد بن جابر فقد
سكت الناس عن حديثه. وعلي بن شيبان لم يحدث عنه إلاَّ ابنه، وابنه هذه صفته،
وإنما يرتفع جهالة المجهول إذا روى عنه ثقتان مشهوران، فأما إذا روى عنه من
لا یحتج بحديثه لم یکن ذلك الحدیث حجة، ولا ارتفعت جهالته. اهـ. کلام البزار.
قلت: أما قوله: عبد الله بن بدر ليس بالمعروف ... إلخ، فقد وثقه ابن معين
وأبو زرعة، والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه أيضاً الذهبي، وابن
حجر، وزاد: كان أحد الأشراف. اهـ. وقد ذكر المزي في الرواة عنه: ملازم بن
عمرو، وعكرمة بن عمار، وياسين بن معاذ الزيات الكوفي، ومحمد وعمر ابنا جابر،
وجهضم بن عبد الله القيسي.
(الجرح ١١/٥؛ الثقات ١٦/٥، ٤٦/٧، تهذيب الكمال ١٤/ ٣٢٤؛ الكاشف
٦٦/٢؛ التهذيب ١٥٤/٥؛ التقريب ص ٢٩٦).
٨٠٧

وقوله: (فملازم احتمل حديثه وإن لم يحتج به) قد خولف فيه، فوثقه ابن
معين، وأبو زرعة، والنسائي، والدارقطني، وقال أبو حاتم: صدوق لا بأس به. اهـ.
وقال أبو داود: ليس به بأس. اهـ.
وقال أحمد: من الثقات - وعنه: ثقة - وعنه: حاله مقارب.
وعنه قال: كان يحيى بن سعيد يختاره على عكرمة بن عمار، ويقول: هو أثبت
حديثاً منه. اهـ.
وقول أحمد: حاله مقارب. ليس بجرح، ويقابله قوله: ثقة.
فَمَّن الناس بعد هؤلاء؟ وقد حكى ابن حزم كما تقدم، توثيقه عن ابن أبي شيبة
و ابن نمير.
انظر: علل أحمد (٦١/١، ٧٣٣)؛ (الجرح ٤٣٥/٨؛ الثقات ١٩٥/٩؛
الكاشف ١٦٩/٣؛ الميزان ١٨٠/٤؛ التهذيب ٣٨٤/١٠؛ التقريب ص ٥٥٥).
وعبد الرحمن بن علي بن شيبان الحنفي السحيمي اليمامي، روى عنه - كما
سبق - ابنه يزيد، وعبد الله بن بدر، ووعلة بن عبد الرحمن. ووثقه العجلي،
وأبو العرب التميمي، وابن حزم، وذكره ابن حبان في الثقات، ولم أر من تكلم فيه.
وقال الحافظ: ثقة.
(الجرح ٢٦٣/٥؛ الثقات ١٠٥/٥؛ الكاشف ١٥٨/٢؛ التهذيب ٢٣٣/٦؛
التقريب ص ٣٤٧).
وعلي بن شيبان، صحابي، وفد على النبي 18 في وفد بني حنيفة، ولا يضر
الصحابي إذا ثبتت صحبته أن لا يروي عنه إلاَّ واحد، ففي الصحيحين غير واحد من
الصحابة لم يرو عنهم إلاَّ واحد.
(أسد الغابة ١٥/٤؛ التجريد ٣٩٢/١؛ الإصابة ٢٦٩/٤ (القسم الأول)؛
التهذيب ٣٣٢/٧).
لذا فالحدیث صحیح، ولیس کما زعم البزار.
٨٠٨

٥٦ - باب قضاء الفوائت(١)
٤٤١ - قال أبو يعلى: حدثنا زهير (٢)، ثنا معاذ بن هشام(٣)،
حدثني أبي، عن عامر (٤)، عن أبي سعيد رضي الله عنه، عن النبي وَيه
- في من نسي صلاة - قال: ((يصليها إذا ذكرها)).
(١) لم أجد هذا الباب بجميع أحاديثه في ( ك) بعد طول البحث والتحري.
(٢) هو ابن حرب.
(٣) هو الدستوائي.
(٤) زاد في (المسند)، و (المقصد)، و (الإتحاف): ( - قال أبو خيثمة: الأحول -، عن الحسن)
إلاَّ أن لفظة: (الأحول) سقطت من الإتحاف.
والمعنى أن أبا خيثمة زهير بن حرب ذكر لقب عامر بن عبد الواحد وهو الأحول.
فسقط من السند هنا لقب عامر، وشيخه وهو الحسن البصري.
٤٤١ - تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (٤٠٧/٢: ١١٩٠).
وذكره الهيثمي (المقصد العلي ص ٢٨٤: ٢٠٤).
وفي المجمع (٣٢٢/١)، وقال: رواه أبو يعلى، والطبراني في الأوسط،
ورجاله رجال الصحيح. اهـ.
وذكره البوصيري (الإتحاف ٢١٨/١ أ)، كتاب افتتاح الصلاة، باب لا تفريط
على من نام عن صلاة أو نسيها حتى ذهب وقتها، وعليه قضاؤها إذا ذكرها لا كفارة
٨٠٩

لها إلاَّ ذلك، وعزاه لأبي يعلى.
وقد رواه الطبراني في الأوسط، كما في مجمع البحرين (٥٦/١ ب)، كتاب
الصلاة، باب في من نسي صلاة أو نام عنها.
من طريق موسى بن هارون، ثنا إسحاق بن راهويه، ثنا معاذ بن هشام به مثله.
قال الطبراني: لم يروه عن عامر إلا هشام، تفرد به معاذ. اهـ.
وروى أبو داود (١٣٧/٢: ١٤٣١)؛ والترمذي (٣٣٠/٢: ٤٦٥)؛ وابن ماجه
(٣٧٥/١: ١١٨٨)؛ والدار قطني (٢٢/٢)؛ والحاكم (٣٠٢/١)؛ والبيهقي
(٢/ ٤٨٠)، من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري
رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَله: ((من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره))
هذا لفظ أبي داود، وعند الباقين عدا الترمذي: ((فليصله إذا أصبح أو ذکر)).
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، اهـ. ووافقه
الذهبي. وقد أعله الترمذي بالإِرسال، فرواه (٣٣٠/٢: ٤٦٦).
من طريق عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن النبي ﴿ قال: ((من نام عن
وتره فليصل إذا أصبح)).
قال: وهذا أصح من الحديث الأول. اهـ.
ثم تكلم على عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، راوي الحديث الأول عن أبيه وبين
أنه ضعيف، وأن أخاه عبد الله ثقة، وقد أرسل الحديث.
لكن لم يروه من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم إلَّ الترمذي، وابن ماجه،
ورواه الباقون من طريق عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، ثنا أبو غسان محمد بن
مُطرّف، عن زيد بن أسلم، به.
وهذا سند رجاله ثقات لا مطعن فيهم.
وقد روى ابن ماجه عقب هذا الحديث حديث أبي سعيد الخدري، رفعه:
((أوتروا قبل أن تصبحوا)).
٨١٠

ثم قال: قال محمد بن يحيى: في هذا الحديث دليل على أن حديث
عبد الرحمن واه. اهـ. سنن ابن ماجه (٣٧٥/١: ١١٨٩).
قلت: لكن تابعه محمد بن مطرف، كما تقدم، وقد صحح سنده العراقي.
انظر: التعليق المغني على الدار قطني (٢٢/٢).
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإسناد فيه معاذ بن هشام، وعامر الأحول وكلاهما صدوق ربما
وهم، والحسن البصري لم يسمع من أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
فالحدیث بهذا الإسناد ضعيف.
وله شواهد صحيحة، منها:
١ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن رسول الله بصير قال: ((من نسي صلاة
فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلاَّ ذلك)).
وفي رواية لمسلم: ((إذا رقد أحدكم عن الصلاة، أو غفل عنها، فليصلها إذا
ذكرها، فإن الله يقول: أقم الصلاة لذكري)).
رواه البخاري (٧٠/٢: ٥٩٧)؛ ومسلم (٤٧٧/١: ٦٨٤)؛ وأبو داود
(٣٠٧/١: ٤٤٢)؛ والترمذي (١٧٨:٣٣٥/١)؛ والنسائي (٢٩٣/١: ٦١٣)؛ وابن
ماجه (٢٢٧/١: ٦٩٦)؛ وابن أبي شيبة (٦٣/٢)؛ وأحمد (١٨٤/٣)؛ وابن خزيمة
(٩٧/٢: ٩٩٢، ٩٩٣)؛ والطحاوي (٤٦٦/١)؛ وابن حبان (٤٧/٣: ١٥٥٤،
١٤٧/٤ : ٢٦٣٩)؛ والبيهقي (٢١٨/٢).
٢ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله #، حين قفل من غزوة
خیبر، سار لیله حتى إذا أدركه الکری عرَّس، وقال لبلال: ((اکلا لنا الليل» فصلی بلال
ما قدر له، ونام رسول الله ﴾ے، وأصحابه. فلما تقارب الفجر استند بلال إلى راحلته،
مواجه الفجر، فغلبت بلال عيناه، وهو مستند إلى راحلته، فلم يستيقظ
رسول الله*، ولا بلال ولا أحد من أصحابه، حتى ضربتهم الشمس، فكان
٨١١

رسول الله في أولهم استيقاظاً. ففزع رسول الله وَ له، فقال: ((أي بلال!)) فقال بلال:
أخذ بنفسي الذي أخذ - بأبي أنت وأمي يا رسول الله - بنفسك. قال: ((اقتادوا))
فاقتادوا رواحلهم شيئاً. ثم توضأ رسول الله وَ له، وأمر بلالاً فأقام الصلاة، فصلى بهم
الصبح. فلما قضى الصلاة قال: ((من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها، فإن الله تعالى
قال: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِىّ (١٠)﴾ (طه: آية ١٤).
وفي رواية: ((ثم دعا بالماء فتوضأ، ثم سجد سجدتين، ثم أقيمت الصلاة فصلى
· الغداة» .
رواه مسلم (٤٧١/١: ٦٨٠)، واللفظ له؛ وأبو داود (٣٠٢/١: ٤٣٥)؛
والترمذي (٣١٩/٥: ٣١٦٣)؛ والنسائي (٢٩٦/١، ٢٩٨: ٦١٩، ٦٢٠، ٦٢٣)؛
وابن ماجه (٢٢٧/١: ٦٩٧)؛ والبيهقي (٢١٧/٢، ٢١٨).
وليس في رواية الترمذي قوله: ((من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها)) وإسناده فيه
ضعف - أعني الترمذي - .
٨١٢

٤٤٢ - [١] وقال أبو بكر (١): حدثنا الفضل بن دكين، عن
عبد الجبار بن عياش (٢)، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه رضي الله
عنه، قال: كان رسول الله وَلقر ـ في سفره الذي ناموا فيه - إذا طلعت
[عليهم](٣) الشمس، فقال ◌َله: ((إنكم كنتم أمواتاً فرد الله تعالى إليكم
أرواحكم، فمن نام عن صلاة فليصلها إذا استيقظ، ومن نسي صلاة
فلیصلها إذا ذكرها».
[٢] وقال أبو يعلى: حدثنا زهير (٤)، ثنا الفضل بن دكين، به.
(١) في (عم)، (سد): (أبو يعلى) وهو خطأ.
(٢) هكذا في جميع النسخ: (عياش) بالياء التحتية والشين المعجمة. وهو تصحيف، والصواب:
(عباس)، بالباء الموحدة والسين المهملة بينهما ألف.
(٣) ما بين المعقوفتين زيادة من (حس)، و (سد).
(٤) هو ابن حرب.
٤٤٢ - تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (٢/ ١٩٢: ٨٩٥).
وذكره الهيثمي في المقصد العلى (ص ٢٨٣: ٢٠٣).
وأيضاً (المجمع ٣٢٢/١)، وقال: رواه أبو يعلى، والطبراني في الكبير،
ورجاله ثقات. اهـ.
قلت: فيه عبد الجبار بن العباس الشبامي، وهو صدوق ربما أخطأ، وكان
شيعياً.
وذكره البوصيري (الإتحاف ٢١٨/١ أ)، كتاب افتتاح الصلاة، باب لا تفريط
على من نام عن صلاة أو نسيها حتى ذهب وقتها، وعليه قضاؤها إذا ذكرها لا كفارة
لها إلَّ ذلك، وعزاه لأبي بكر بن أبي شيبة، وأبي يعلى، وقال: هذا إسناد حسن؛
٨١٣

عبد الجبار بن عباس مختلف في توثيقه وباقي رجال الإسناد محتج بهم في
الصحيح. اهـ.
ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه (٦٤/٢)، كتاب الصلوات، الرجل ينسى
الصلاة أو ينام عنها؛ والعقيلي في الضعفاء الكبير (٨٨/٣)، في ترجمة عبد الجبار بن
عباس؛ والطبراني في الكبير (١٠٧/٢٢ : ٢٦٨).
من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، به مثله، إلاّ أنه عند العقيلي مختصراً.
قال العقيلي: لا يحفظ من حديث أبي جحيفة إلاَّ عن هذا الشيخ - يعني
عبد الجبار بن عباس - وقد روي هذا عن أبي قتادة وغيره بأسانید جياد. اهـ.
ورواه ابن عدي في الكامل (١٩٦٣/٥) في ترجمة عبد الجبار بن عباس. من
طريق أبي قتيبة - وهو سَلْم بن جنادة ــ ثنا عبد الجبار بن عباس، به نحوه.
قال ابن عدي: وهذا لا أعلم يرويه عن عون بن أبي جحيفة غير عبد الجبار
هذا. اهـ.
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإسناد فيه عبد الجبار بن عباس الشبامي، وهو شيعي صدوق
ربما أخطأ، وقد تفرد بهذا الحديث عن عون بن أبي جحيفة - قاله العقيلي وابن
عدي -. لذا فالحديث ضعيف، لكن له شواهد صحيحة، سبق بعضها في حديث
رقم ٤٤١ يرتقي بها إلى الحسن لغيره.
ومن شواهده أيضاً:
١ - عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: سِرْنا مع النبي وَ﴿﴿ ليلة، فقال بعض
القوم: لو عرَّست بنا يا رسول الله. قال: ((أخاف أن تناموا عن الصلاة))، قال بلال: أنا
أوقظكم. فاضطجعوا، وأسند بلال ظهره إلى راحلته فغلبته عيناه فنام. فاستيقظ
النبي 18 وقد طلع حاجب الشمس، فقال: ((يا بلال أين ما قلت؟؟)) قال: ((ما أُلقيت
عليَّ نومة مثلها قط)).
٨١٤

قال: ((إن الله قبض أرواحكم حين شاء، وردها حين شاء، يا بلال قم فأذن
بالناس بالصلاة)) فتوضأ، فلما ارتفعت الشمس، وابيضت قام فصلى. وفي رواية
للترمذي والنسائي وغيرهما: ((فإذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها)).
رواه البخاري (٦٦/٢: ٥٩٥)، واللفظ له؛ ومسلم (٤٧٢/١: ٦٨١) بنحوه
مطولاً؛ وأبو داود (٣٠٤/١، ٣٠٥، ٣٠٦: ٤٣٧، ٤٣٨، ٤٣٩)؛ والترمذي
(٣٣٤/١: ١٧٧)؛ والنسائي (٢٩٤/١: ٦١٥، ١٠٥/٢: ٨٤٦)؛ والأخيرة بلفظ
البخاري؛ وابن ماجه (٢٢٨/١: ٦٩٨)؛ وابن أبي شيبة (٦٦/٢)، بلفظ البخاري؛
وأحمد (٢٩٨/٥، ٣٠٢، ٣٠٧)، والأخيرة بلفظ البخاري؛ والبيهقي (٢١٦/٢).
٢ - وعن عمران بن حصين رضي الله عنه، نحو حديث أبي قتادة، في ذكر
نومهم آخر الليل وطلوع الشمس ولم يصلوا الفجر.
رواه البخاري (٤٤٧/١: ٣٤٤)؛ ومسلم (٤٧٤/١: ٦٨٢)، وهو عندهما
مطولاً؛ وأبو داود (٣٠٨/١: ٤٤٣) - مختصراً -؛ وابن أبي شيبة (٦٧/٢)؛
وأحمد (٤٣١/٤، ٤٤١)؛ والطحاوي (٤٠٠/١)؛ والبيهقي (٢١٧/٢).
٨١٥

٤٤٣ - وقال مسدد: حدثنا المعتمر، سمعت ليثاً (١)، يحدث عن
نعيم بن أبي هند، عن رِبعي بن [حِراش](٢)، عن صلة قال:
(استخلفني(٣) حذيفة رضي الله عنه، فصلينا الظهر، وأتينا (٤) على قوم
[عم٧٩] يصلون الظهر فصلينا معهم، ثم صلينا العصر، فأتينا على قوم / يصلون
العصر فصلينا معهم، ثم صلينا المغرب، فأتينا على قوم يصلون المغرب
فصلينا معهم، فلما قمت في الثالثة احتبسني(٥) ).
(١) في (عم): (أبي) وفي (سد) بيض لهذه الكلمة.
(٢) في (مح)، و (حس): (خراش) - بالخاء المعجمة - وهو تحريف.
(٣) في (الإتحاف): (استلحقني) وهو الصواب - في نظري - فإن معنى استخلفني: جعلني خليفة
له (اللسان ٨٣/٩)، مادة: (خلف)، ولا معنى للاستخلاف هنا، فإنه كان يسير معه، وإنما
الصواب: استلحقني، أي: استتبعني. قال ابن فارس (معجم مقاييس اللغة ٢٣٨/٥): (لحق)،
وربما قالوا: لَحِقْتُه: اتَُّعْتُه. اهـ.
ومعنى استتبعني: طلب مني أن أتبعه. انظر: اللسان (٢٧/٨)، مادة: (تبع).
(٤) في (عم): (فأتينا)، وفي (سد): (ثم أتينا).
(٥) بيض لهذه الكلمة في (عم، سد).
ومعنى احتبسني: منعني وأمسكني. انظر: الصحاح (٩١٥/٣)؛ والمعجم الوسيط (١٥٢/١):
(حبس).
٤٤٣ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ٢١٦/١ ب)، كتاب افتتاح الصلاة، باب فيمن صلى
ثم وجد من يصلي، وعزاه لمسدد.
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢٧٦/٢)، كتاب الصلوات، من قال إذا أعدت
المغرب فأشفع بركعة.
قال: حدثنا حفص، عن ليث، عن نعيم، عن صلة، عن حذيفة، أنه صلَّى
الظهر مرتين، والعصر مرتين، والمغرب مرتين، وشفع في المغرب بركعة.
٨١٦

قلت: سقط من هذا السند الواسطة بين نعيم بن أبي هند، وصلة بن زفر، وهو
ربعي بن حراش - كما في حديث الباب - ولم أجد من ذكر لنعيم رواية عن صلة بن
زفر.
ورواه عبد الرزاق (٤٢١/٢: ٣٩٣٥)، كتاب الصلاة، باب الرجل يصلي في
بيته ثم يدرك الجماعة؛ وابن أبي شيبة في مصنفه (٢٧٦/٢)؛ وابن المنذر في
الأوسط (٤٠١/٢: ١١١٠)، كتاب المواقيت، ذكر المرء يصلي وحده المكتوبة ثم
يدرك الجماعة.
من طرق عن سفيان الثوري، عن جابر، عن [سعد بن عبيدة] عن صلة بن زفر
قال: (أعدت الصلوات كلها مع حذيفة، وشفع في المغرب بركعة) وهذا لفظ ابن
أبي شيبة، وهو عند الباقين بلفظ مقارب.
ورواه علي بن الجعد في مسنده (٨٧٤/٢: ٢٤٥٠).
من طريق شريك، عن جابر، عن (سعد بن عبيدة)، عن صلة بن زفر قال: (دخلت
مع حذيفة مسجداً فأقيمت فيه صلاة الظهر، فصلى معهم وقد كان صلى، ودخلت معه
مسجداً فأقيمت [فيه] صلاة العصر فصلى معهم، وقد كان صلى، ودخلت معه مسجداً
فأقیمت فيه صلاة المغرب فصلی معهم، وقد كان صلى، ثم قام فشفع بركعة).
وجابر في هذين الإِسنادين هو ابن يزيد الجعفي، وهو رافضي متروك الحديث.
وکان یدلس.
وسعد بن عبيدة السلمي أبو حمزة الكوفي، روى عن عدد من الصحابة، وعنه
جابر الجعفي، والحكم بن عتيبة، وزبيد اليامي، وغيرهم، وهو ثقة. انظر: تهذيب
الكمال (٢٩٠/١٠).
وقد وقع في مصنف ابن أبي شيبة: سعيد بن عبيدة، وعند عبد الرزاق، وابن
المنذر: سعيد بن عبيد، وعند علي بن الجعد: سعد بن عبيد، وفي نسخة: سعيد بن
عبيدة.
٨١٧

ولم أجد في الرواة عن صلة أحداً بهذه الأسماء، وكذلك لم أجد أحداً في
شيوخ جابر الجعفي، وإنما وجدت جابر الجعفي في الرواة عن سعد بن عبيدة السلمي
فأثبته إذ هو الأقرب للصواب. والله أعلم.
ثم وجدته في مصنف ابن أبي شيبة (٣٤٥/٣: ٦٦٢٩) بتحقيق الشيخ حبيب
الرحمن الأعظمي، كما أثبته هنا، وقد أشار إلى تصحفه في بعض النسخ وصوب ما
صوبته، فلله الحمد والمنة.
وشريك: هو ابن عبد الله النخعي، وهو صدوق يخطىء، وساء حفظه جداً منذ
ولي القضاء.
وروى ابن أبي شيبة في مصنفه (٢٠٥/٢)، كتاب الصلوات، الرجل تفوته
الصلاة في مسجد قومه.
من طريق عيسى بن يونس، عن حفص بن سليمان، عن معاوية بن قرة قال:
كان حذيفة إذا فاتته الصلاة في مسجد قومه يعلق نعليه ويتبع المساجد حتى يصليها في
جماعة.
وحفص بن سليمان - وقيل: سليمان بن حفص - لم أجد من وثقه، ولم يرو
عنه إلاَّ عيسى. قال البخاري: حفص بن سليمان، سمع معاوية بن قرة عن حذيفة،
مرسل. روى عنه عيسى بن يونس، ويقال: سليمان بن حفص، يعد في
البصريين. اهـ.
قلت: فهو مجهول، والرواية مرسلة كما قال البخاري لأن معاوية لم يدرك
حذيفة بن اليمان. فحذيفة مات سنة ست وثلاثين، وولد معاوية سنة سبع وثلاثين إذ
إن عمره ست وسبعون سنة، وكانت وفاته سنة ثلاث عشرة ومائة.
(التاريخ الكبير ٣٦٣/٢؛ الجرح ١٧٤/٣).
الحكم عليه :
الأثر بهذا الإسناد فيه ليث بن أبي سليم، وهو صدوق سيِّىء الحفظ، اختلط
٨١٨

فلم يتميز حديثه، فلا يحتج به إلاَّ فيما توبع عليه.
وقد تابعه من هو أشد منه ضعفاً، وهو جابر الجعفي، فرواه عن سعد بن عبيدة،
عن صلة - كما تقدم - .
وعليه فالأثر ضعيف بهذا الإسناد وما ذكرته من المتابعات.
لكن إعادة الصلاة في جماعة قد صح الأمر بها عن رسول الله صل﴿، فقد أمر خليل،
من بُلِيَ بأمراء يؤخرون الصلاة أن يصلي الصلاة لوقتها ويجعل الصلاة معهم نافلة،
صح ذلك من حديث حذيفة، وابن مسعود رضي الله عنهما، وهما عند مسلم وغيره،
وجاء ذلك أيضاً من حديث عبادة بن الصامت وغيرهم. وقد سبق تخريجها في حديث
رقم (٢٧٤).
١ - وعن بسر بن مححن، عن أبيه محجن رضي الله عنه، أنه كان في مجلس
مع رسول الله ﴿، فأذن بالصلاة، فقام رسول الله ولاير، فصلى ثم رجع ومحجن في
مجلسه لم يصل معه. فقال له رسول الله و *: ((ما منعك أن تصلي مع الناس؟ ألست
برجل مسلم؟)). فقال: بلى يا رسول الله، ولكني قد صليت في أهلي. فقال له
رسول الله چير: ((إذا جئت فصل مع الناس، وإن كنت قد صليت)).
رواه النسائي (١١٢/٢: ٨٥٧)؛ ومالك (١٣٢/١)؛ وعبد الرزاق (٤٢٠/٢،
٤٢١: ٣٩٣٢، ٣٩٣٣)؛ وأحمد (٣٤/٤، ٣٣٨)؛ وابن حبان (٦٠/٤: ٢٣٩٨)؛
والدارقطني (٤١٥/١)؛ والحاكم (٢٤٤/١)؛ والبيهقي (٢/ ٣٠٠).
من طرق عن زيد بن أسلم، به.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح، ومالك بن أنس الحكم في حديث المدنيين،
وقد احتج به في الموطأ، وهو من النوع الذي قدمت ذكره أن الصحابي إذا لم يكن له
راویان لم یخرجاه. اهـ.
قلت: بسر بن محجن الديلمي، لم يرو عنه إلاّ زيد بن أسلم، ولم يوثقه إلاَّ ابن
حبان، فإنه ذكره في الثقات، وبالرغم من ذلك قال فيه الحافظ: صدوق.
٨١٩

(الثقات ٧٩/٤؛ التهذيب ٤٣٨/١).
ونقل عن ابن القطان أنه قال: لا یعرف حاله.
(التقريب ص ١٢٢).
٢ - وعن جابر بن يزيد بن الأسود، عن أبيه رضي الله عنه، أنه صلى مع
رسول الله وَستير، وهو غلام شاب، فلما صلى إذا رجلان لم يصليا في ناحية المسجد،
فدعا بهما، فجيء بهما ترعد فرائصهما، فقال: ((ما منعكما أن تصليا معنا؟)) قالا: قد
صلينا في رحالنا، فقال: ((لا تفعلوا، إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الإمام ولم
یصل فلیصل معه فإنها له نافلة)).
وفي رواية: ((شهدت مع النبي وَل8ر حجته، فصليت معه صلاة الصبح في مسجد
الخيف ... الحديث)).
رواه أبو داود (٣٨٧/١: ٥٧٥، ٥٧٦)؛ والترمذي (٤٢٤/١: ٢١٩)؛ والنسائي
(١١٢/٢: ٨٥٨)؛ والطيالسي (ص ١٧٥: ١٢٤٧)؛ وعبد الرزاق (٤٢١/٢:
٣٩٣٤)؛ وابن أبي شيبة (٢٧٤/٢)؛ وأحمد (١٦٠/٤، ١٦١)؛ وابن خزيمة
(٦٧/٣: ١٦٣٨)؛ وابن حبان (٥٠/٣: ١٥٦٢، ١٥٦٣، ٥٩/٤: ٢٣٨٨)؛
والدار قطني (٤١٣/١، ٤١٤)؛ والحاكم (٢٤٤/١)؛ والبيهقي (٣٠٠/٢، ٣٠١).
من طريق: شعبة، والثوري، وهشيم، وغيرهم عن يعلى بن عطاء، به.
قال الترمذي: حدیث یزید بن الأسود حديث حسن صحيح. اهـ.
وقال الحاكم: هذا حديث رواه شعبة، وهشام بن حسان، وغيلان بن جامع،
وأبو خالد الدالاني، وأبو عوانة، وعبد الملك بن عمير، ومبارك بن فضالة،
وشريك بن عبد الله، وغيرهم، عن يعلى بن عطاء، وقد احتج مسلم بيعلى بن
عطاء. اهـ. ووافقه الذهبي.
وقال الحافظ (التلخيص ٢٩/٢): قال الشافعي في القديم: إسناده مجهول.
قال البيهقي: لأن يزيد بن الأسود ليس له راو غير ابنه، ولا لابنه جابر راوٍ غير يعلى.
٨٢٠