النص المفهرس

صفحات 581-600

٣٧٦ - [وقال](١): حدثنا وكيع، ثنا عبد الله بن سعيد بن
أبي هند، عن غير واحد، أن النبي ◌َّر، كان إذا خرج إلى(٢) المسجد
قال: ((اللهم احفظني من الشيطان الرجيم)).
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من (ك). والقائل هو ابن أبي عمر العدني.
(٢) في (ك) و (والإِتحاف): (من) مكان (إلى) ولعلها أقرب للصواب.
٣٧٦ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١٥٦/١ ب)، كتاب المساجد، باب ما يقوله إذا
دخل المسجد وإذا خرج منه، وعزاه لابن أبي عمر، وقال: هذا إسناد مرسل
أو معضل. اهـ.
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإسناد ضعيف جداً، لأنه معضل، فعبد الله بن سعيد بن أبي هند
لم يدرك أحداً من الصحابة رضي الله عنهم، وإنما روى عن كبار التابعين كابن المسيب
وغيره.
ويشهد له ما تقدم - في الحديث السابق - في مرسل أبي بكر بن محمد بن
عمرو بن حزم، وأثر أبي هريرة رضي الله عنه، عن كعب الأحبار. فقد جاء في رواية
مسدد: (اللهم احفظني من الشيطان الرجيم).
وعن حيوة بن شريح قال: لقيت عقبة بن مسلم فقلت له: بلغني أنك حدثت عن
عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي #، أنه كان إذا دخل المسجد قال: ((أعوذ
بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم)). قال: أَقَط؟
قلت: نعم. قال: ((فإذا قال ذلك قال الشيطان: حُفِظ مني سائر اليوم)».
رواه أبو داود (٣١٨/١: ٤٦٦)؛ والحافظ في نتائج الأفكار (٢٨١/١)، من
طريق إسماعيل بن بشر بن منصور، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن
المبارك، به.
٥٨١

قال الحافظ: هذا حديث حسن غريب، ورجاله موثقون، وهم من رجال
الصحيح، إلَّ إسماعيل، وعقبة.
وقال: ومعنى قوله: (أَقَط) أما بلغك إلاَّ هذا خاصة، والهمزة للاستفهام،
والمشهور في طاء (قط) التخفيف، والله أعلم. اهـ.
قلت: إسماعيل بن بشر، صدوق. (التقريب ص ١٠٦).
وعقبة بن مسلم، ثقة. (التقريب ص ٣٩٥).
٥٨٢

٣٧٧ - وقال الحارث: حدثنا عبد العزيز بن [أبان](١)، ثنا هشام
- هو الدَّسْتَوائي - ، عن يحيى - هو ابن أبي كثير -، عن عبد الله بن
سَلام رضي الله عنه: أنه كان إذا دخل المسجد يُسَلِّم على النبي وَلِّ، ثم
قال(٢): (اللهم افتح لي أبواب رحمتك)، وإذا خرج يُصَلِّي على
النبي وَ﴾(٣)، ويَتَعوَّذ من الشيطان.
* موقوف وفيه انقطاع.
(١) في (مح): (أباب) بالموحدة، وهو خطأ والصواب بالنون كما في باقي النسخ ومصادر
الترجمة.
(٢) قوله: (ثم قال: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج يصلي على النبي ◌ِ (*) ليس في (سد)
و ( ك ).
(٣) زاد في (مح): (ثم قال: اللهم)، وهي زيادة لا معنى لها هنا وأظنها سهواً من الناسخ.
٣٧٧ - تخريجه:
ذكره الهيثمي (بغية الباحث ص ١٧٨ : ١٢٥).
وذكره البوصيري (الإتحاف ١٥٦/١ أ)، كتاب المساجد، باب ما يقوله إذا
دخل المسجد وإذا خرج منه. وعزاه للحارث بن أبي أسامة، وقال: هذا إسناد
ضعیف. اهـ.
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٣٣٩/١)، كتاب الصلوات: ما يقول الرجل
إذا دخل المسجد وما يقول إذا خرج، وفي (٤٠٦/١٠: ٩٨١٧)، كتاب الدعاء: ما
يدعو به الرجل وهو في المسجد. من طريق أبي عامر العقدي، عن علي بن مبارك،
عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن، أن عبد الله بن سلام كان ...
الحدیث بمثله.
وقد أدخل يحيى بن أبي كثير في هذه الرواية محمد بن عبد الرحمن، بينه
وبين عبد الله بن سلام. وقد ذكر المزي في شيوخ يحيى ثلاثة بهذا الاسم:
٥٨٣

١ - محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، القرشي العامري، روى عن جابر بن
عبد الله، وزيد بن ثابت وغيرهما، وكان ثقة. انظر: التهذيب (٢٩٤/٩)، وسماعه من
عبد الله بن سلام محتمل.
٢ - محمد بن عبد الرحمن مولى بني زهرة، ويقال: هو الأول (التهذيب
٣١٠/٩).
٣ - محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، روى عن عمته عمرة بنت
عبد الرحمن، ومحمد بن عمرو بن الحسن، وهو ثقة، مات سنة أربع وعشرين ومائة،
وسماعه من عبد الله بن سلام، غير محتمل، فإن عبد الله بن سلام، مات سنة اثنتين
وأربعين. انظر: التهذيب (٢٩٨/٩).
الحكم عليه :
الأثر بهذا الإسناد فيه علتان:
١ - عبد العزيز بن أبان، وهو متهم بالوضع، لكنه توبع ـ كما في رواية ابن
أبي شيبة - .
٢ - يحيى بن أبي كثير لم يسمع من أحد الصحابة رضي الله عنهم، وهذه
هي التي عنى الحافظ بقوله: (فيه انقطاع)، وقد ذكر الواسطة بينه وبين عبد الله بن
سلام - كما في رواية ابن أبي شيبة - لكن لم يتبين سماع هذا الواسطة من عبد الله بن
سلام، وأيضاً: یحیی مدلس وقد عنعن.
فالحديث بهذا الإسناد، وإسناد ابن أبي شيبة، ضعيف.
وتشهد له الأحاديث السابقة. انظر: الحديث رقم (٣٧٥، ٣٧٦).
٥٨٤

٣٧٨ - وقال أبو يعلى: حدثنا سويد بن سعيد(١)، ثنا صالح بن
موسى بن إسحاق بن طلحة، عن عبد الله بن الحسن، عن أمه فاطمة بنت
الحسين(٢)، عن أبيها، عن علي رضي الله عنهم، قال(٣): إن النبي الخمول
كان إذا دخل المسجد، قال: ((اللهم افتح لي أبواب رحمتك)»، وإذا خرج
قال: ((اللهم افتح لي أبواب فضلك)).
* خالفه ليث بن أبي سليم، وآخرون (٤)، [فقالوا](٥): [عن](٦)
عبد الله بن الحسن(٧)، عن أمه فاطمة، عن (٨) جدتها فاطمة بنت
النبي ◌َ ﴾ .
(١) في (عم) و(سد): (سعد).
(٢) قوله: (بنت الحسين) ليس في (حس).
(٣) لفظة (قال): ليست في ( ك).
(٤) لفظة (وآخرون): ليست في ( ك).
(٥) في (مح) و (حس) و (سد) و (ك): (فقال).
(٦) لفظة (عن): ليست في (مح)، وفي (حس) و (عم) و (سد): (بزيادة واو).
(٧) في (ك): (الحسين).
(٨) قوله: (عن جدتها فاطمة) ساقط من ( ك).
٣٧٨ - تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (٣٧٨/١: ٤٨٦).
وذكره الهيثمي (المقصد العلي ص ٣٠٨: ٢٤١)، وذكره في المجمع (٣٢/٢)،
وعزاه لأبي يعلى، وقال: وفيه صالح بن موسى، وهو متروك الحديث. اهـ.
وذكره البوصيري (الإتحاف ١٥٦/١ أ)، كتاب المساجد، باب ما يقوله إذا
دخل المسجد وإذا خرج منه، وعزاه لأبي يعلى.
ورواه ابن عدي في الكامل (١٣٨٨/٤) في ترجمة صالح بن موسى الطلحي،
٥٨٥

من طريق محمد بن عبيد المحاربي، ثنا صالح بن موسى، به نحوه.
وروى ابن أبي شيبة في مصنفه (٣٣٩/١)، كتاب الصلوات: ما يقول الرجل
إذا دخل المسجد وما يقول إذا خرج، وفي (٤٠٦/١٠: ٩٨١٥)، كتاب الدعاء: ما
يدعو به الرجل وهو في المسجد، من طريق أبي معاوية عن عبد الرحمن ابن
أبي إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن علي رضي الله عنه، قال: كان إذا دخل
المسجد قال: اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج قال:
اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك.
وهذا موقوف ضعيف؛ عبد الرحمن بن إسحاق الوسطي الأنصاري، ضعيف.
(التهذيب ١٣٦/٦؛ التقريب ص ٣٣٦). والنعمان بن سعد بن حَبْتَه الأنصاري
الكوفي، لم يرو عنه إلاَّ ابن أخته عبد الرحمن بن إسحاق، ولم يوثقه إلاّ ابن حبان.
قال الحافظ: والراوي عنه ضعیف کما تقدم فلا يحتج بخبره. اهـ.
وقال في التقريب: مقبول. (التهذيب ٤٥٣/١٠؛ التقريب ص ٥٦٤).
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإسناد فيه سويد بن سعيد، وهو صدوق لكنه عمي فكان يقبل
التلقين، وفيه أيضاً صالح بن موسى الطلحي، وهو متروك. وقد توبع سويد بن سعيد
- كما في رواية ابن عدي - في رواية هذا الحديث عن صالح بن موسى، وقد خولف
في هذا الحديث - كما بيَّن الحافظ - فرواه الناس عن عبد الله بن الحسن، عن أمه
فاطمة، عن جدتها فاطمة عن النبي ◌َ ◌ّ 9 . - وقد استوفيت تخريجه في شواهد ٤
الحدیث رقم (٣٧٥).
قال الحافظ في نتائج الأفكار (٢٨٨/١): وقد شذ صالح بن موسى الطلحي،
فرواه عن عبد الله بن الحسن، عن أمه، عن أبيها الحسين بن علي، عن أبيه علي بن
أبي طالب. أخرجه أبو يعلى من طريقه، وصالح ضعيف. اهـ.
٥٨٦

٤٠ - باب ما يجتنب(١) في الصلاة وما لا يجتنب(١)
٣٧٩ - [١] قال(٢) إسحاق، وأبو بكر، جميعاً: عن عقبة - قال
إسحاق: أخبرنا(٣) وقال أبو بكر: حدثنا (٤) عقبة بن خالد اليشكري(٥) -
حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه، أنه حدثه عن
سلمة بن الأكوع رضي الله عنه، أنه سأل رسول الله صَلخير، عن الصلاة في
[القوس] (٦).
فقال: ((صل في [القوس]، واطرح القَرَن))(٧).
[٢] قال إسحاق: وكان عيسى بن يونس حدثنا به، عن عقبة بن
خالد، وفسّره عيسى، قال: القَرَن: الجَعْبَة (٨) الصغيرة تكون مع
الصیادین.
[٣] وقال إسحاق: أخبرنا عبد الله بن نافع الصائغ، عن موسى،
بهذا الإسناد مثله.
[٤] وقال أبو يعلى: حدثنا(٩) أبو بكر، به.
(١) في ( ك): يجنب.
(٢) لفظة (قال): ليست في (عم)، و (سد).
(٣) في (ك): أنا، وهو اختصار لفظة: (أخبرنا).
٥٨٧

٠٠
(٤) في (ك): ثنا، وهو اختصار لفظة (حدثنا).
(٥) في (ك): (السكري)، ولم أجد لما هنا أصلاً في ترجمته وإنما هو (السكوني).
(٦) في (مح)، و (سد): الفرش)، وفي (عم): (العرس).
(٧) في (عم)، و (سد): (العرى). والقَرَن: جَعْبَةٌ (كنانة توضع فيها السهام) من جلود، تشق
ويجعل فيها النشاب، وأمره بنزعه لأنه من جلد غير مذكى ولا مدبوغ.
انظر: النهاية (٥٥/٤): (قرن)، و (٢٧٤/١): (جعب).
وهي تكون مع الصیادین کما قال عيسى بن يونس راوي الحديث.
(٨) في (ك): (الجفنة).
(٩) في (ك): (ثنا).
٣٧٩ - تخريجه:
ذكره الهيثمي (المجمع ٥٧/٢)، وعزاه للطبراني في الكبير - فقط - وقال:
وفيه موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، وهو ضعيف. اهـ.
وذكره البوصيري (الإتحاف ٢٢٢/١ ب)، كتاب افتتاح الصلاة، باب الصلاة في
القسي والسيوف، وعزاه لإِسحاق بن راهويه، وأبي بكر بن أبي شيبة، وأبي يعلى.
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢٣٣/٢)، كتاب الصلوات: في الصلاة في
القوس والسيف؛ والطبراني في الكبير (٢٨/٧: ٦٢٧٧)؛ وابن حبان في المجروحين
(٢٤١/٢) في ترجمة موسى بن محمد التيمي؛ والدارقطني (٣٩٨/١)، باب الصلاة
في القوس والقرن والنعل وطرح الشيء في الصلاة إذا كان فيه نجاسة؛ والحاكم
(٣٣٥/١، ٣٣٦)، كتاب صلاة الخوف؛ والبيهقي (٢٥٥/٣)، كتاب صلاة الخوف،
باب ما لا يحمل من السلاح لنجاسته أو ثقله.
من طرق عن عقبة بن خالد، به، مثله، وعند جميعهم - عدا الحاكم
والبيهقي - زيادة، (والقرن) بعد قوله: (عن الصلاة في القوس).
وفي رواية الطبراني زيادة: (يعني الكنانة)، قلت: وهو تفسير لكلمة (القرن).
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، إن كان محمد بن إبراهيم التيمي سمع
من سلمة بن الأكوع. اهـ. ووافقه الذهبي فقال: صحيح. اهـ.
٥٨٨

وقال البيهقي: موسی بن محمد غير قوي. اهـ.
وسيأتي ذكر ما فيه في الحكم على الحديث.
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإسناد ضعيف، لأن في سنده موسى بن محمد بن إبراهيم
التيمي، وهو منكر الحديث، ولم أجد من تابعه عليه.
ومحمد بن إبراهيم التيمي لم أجد من ذكر له سماعاً من سلمة بن الأكوع. وقد
جاء عن بعض الصحابة، والتابعين، رضي الله عنهم، ما يشهد لهذا الحديث.
١ - فعن مكحول عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه، قال: كان أناس من
أصحاب النبي و ﴿، يربطون مساويكهم بذوائب سيوفهم، فإن حضرت الصلاة استاكوا
ثم صلوا، وكان أحدهم إذا حضرت الصلاة مع النبي ﴿، فكان يأخذ سيفه، أو
قوسه، فيصلي مع النبي آ﴾.
رواه البيهقي (٢٢٥/٣)، من طريق أبي يحيى الحماني، عن أبي سعد، به.
وقال: أبو سعد البقال غير قوي. اهـ.
قلت: بل هو ضعيف مشهور بالتدليس، وقد عنعن هنا. انظر: التقريب
(ص ٢٤١)؛ ومراتب المدلسين (ص ١٤١).
وأبو يحيى الحماني عبد الحميد بن عبد الرحمن، صدوق يخطىء، ورمي
بالإِرجاء. (التقريب ص ٣٣٤).
٢ - وعن الأحوص بن حكيم، عن راشد بن سعد قال: كان أصحاب
رسول الله آل﴾ يصلون وعليهم قسيهم.
رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢٣٢/٢).
وفيه الأحوص بن حكيم وهو ضعيف الحفظ. (التقريب ص ٩٦).
٣ - وعن إبراهيم النخعي أنه قال: القوس بمنزلة الرداء.
رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢٣٣/٢)، من طريق هشيم، أخبرنا عُبَيْدَة، به.
وعبيدة بن معتب الضبي، ضعيف واختلط بآخره. (التقريب ص ٣٧٩).
٥٨٩

٣٨٠ - وقال أحمد بن منيع: حدثنا يوسف (١)، عن العلاء(٢)، عن
مکحول، عن واثلة رضي الله عنه، قال(٣): (كنا إذا كنا مع رسول الله أَێے،
في المعسكر فأقيمت (٤) الصلاة وثبنا إلى قِسينا(٥)، وسيوفنا، فصلينا فيها
بمنزلة الرداء)(٦).
(١) هو ابن عطية الصفار.
(١) في (حس): العلامة. وهو تصحيف. والعلاء هو ابن كثير الليثي.
(٢) لفظة (قال): ليست في ( ك).
(٣) في (عم)، و (ك): (وأقيمت).
(٤) في (ك) لم تتضح هاتان الكلمتان: (وثبنا إلى قسينا)، وجاءت هكذا: (وسا إلى حمسا).
والقِسيُّ: جمع قَوْس، وتجمع أيضاً على أقواس. والقوس: آلة على هيئة هلال ترمى بها السهام
- تُذكَّر وتؤنث -. انظر: أساس البلاغة (ص ٣٨١)؛ واللسان (١٨٥/٦)؛ والمعجم الوسيط
(٢/ ٧٦٦)، مادة: (قوس).
(٥) لفظة: (الرداء) سقطت من (سد) وبيض لمكانها. والرداء: هو الثوب، أو البرد الذي يضعه
الإنسان على عاتقه وبين كتفيه فوق ثيابه، وسمي السیف رداء لأن من تقلده فكأنه قد تردی به.
وكذلك القوس تسمى رداء لأنها تحمل في موضع الرداء من العائق. انظر: النهاية (٢١٧/٢)،
مادة: (ردی).
٣٨٠ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ٢٢٢/١ ب)، كتاب افتتاح الصلاة، باب الصلاة في
القسي والسيوف، وعزاه لأحمد بن منيع.
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإسناد فيه يوسف بن عطية، والعلاء بن كثير، وكلاهما متروك.
لذا فالحديث ضعيف جداً. وله شواهد، منها:
١ - الحديث السابق - على ضعفه - وأيضاً ما ذكرنا له من الشواهد.
٢ - وعن عروة بن الزبير قال: كان يقال: السيوف أردية الغزاة.
٥٩٠

رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢٣٣/٢)، من طريق الأحوص بن حكيم،
حدثني راشد بن سعد، به.
والأحوص بن حكيم، ضعيف الحفظ. (التقريب ص ٩٦).
٣ - وعن إبراهيم النخعي قال: كان أصحاب محمد وَله، يصلون في السيوف
عليها الكمحت - وفي نسخة: اللمحت - من جلود الميتة.
وجاء في المحقق: (الكيمخت) قال الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي - مفسراً.
لهذه اللفظة - : لباس أو غطاء يصنع من جلد العير، أصله فارسي.
رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢٣٣/٢)، وهو في المحققة (٢٨٤/٣:
٦٢٣٠)، من طريق وكيع، قال: حدثنا عُبَيْدَة، به.
وعبيدة هو ابن معتب الضبي، وهو ضعيف واختلط بآخره. التقريب:
(ص ٣٧٩).
٤ - وعنه أيضاً قال: كانوا يرون أن السيوف بمنزلة الرداء في الصلاة. رواه
عبد الرزاق (٣٦١/١: ١٤٠٥)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٢٣٣/٢)، واللفظ له من
طريق الثوري، عن منصور، به.
وهذا سند صحيح، فمنصور هو ابن المعتمر.
٥٩١

٣٨١ - [و](١) قال مسدد: حدثنا (٢) عبد الوارث، ثنا محمد بن
إسحاق، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي رضي الله عنه، قال:
(نهاني رسول الله وَ هر، أن أصلي وأنا عاقص شعري، وأن أقلب الحصى
في الصلاة ... الحديث)(٣).
(١) الواو ليست في (مع)، و (حس).
(٢) في ( ك): ثنا.
(٣) اختصر الحافظ رحمه الله، هذا الحديث وذكر منه أجزاء في مواضع أخرى، ولفظه - كما في
الإتحاف (١٨١/١ ب)، كتاب استقبال القبلة، باب في الرجل يصلي عاقصاً شعره - : نهاني
رسول الله * عن أربع، وسألته عن أربع، نهاني أن أصلي وأنا عاقص شعري، وأن أقلب
الحصى في الصلاة، وأن اختص يوم الجمعة بصوم، وأن احتجم وأنا صائم، وسألته عن: أدبار
السجود. فقال: ((الركعتين بعد المغرب. وإدبار النجوم: الركعتين قبل الغداة)) وسألته عن الحج
الأكبر. قال: ((هو يوم النحر)) وسألته عن الصلاة الوسطى. قال: هي العصر التي فُرّط فيها))،
وذكره الهندي في الكنز بهذا اللفظ وعزاه لمسدد (٥/ ح) (١٤٥٦٣).
٣٨١ - تخريجه:
ذكره البوصيري في الإتحاف - كما تقدم - .
وروى أحمد (١٤٦/١)؛ وعبد بن حميد (١٢١/١: ٦٧)؛ والبيهقي
(٢١٢/٣)، كتاب الجمعة، باب إذا أحصر الإِمام لُقِّن. من طريق إسرائيل بن يونس،
عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي رضي الله عنه، قال: قال لي رسول الله آثار:
((يا علي إني أحب لك ما أحب لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي، لا تقرأ وأنت
راكع، ولا وأنت ساجد، ولا تصلِّ وأنت عاقص شعرك فإنه كفل الشيطان، ولا تُقْع
بين السجدتين، ولا تعبث بالحصى ... الحديث.
وفيه الحارث الأعور، وهو ضعيف الحديث، متهم بالكذب.
ورواه عبد الرزاق (١٤٤/٢: ٢٨٣٦)، كتاب الصلاة، باب القراءة في الركوع
والسجود، من طريق الحسن بن عمارة، عن أبي إسحاق، به نحوه.
٥٩٢

وروى ابن أبي شيبة في مصنفه (٤١٤/٢)، كتاب الصلوات، في تحريك
الحصى. من طريق وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي
قال: (إذا صلیت فلا تعبث بالحصى).
وروى - أيضاً - في (٤٣٥/٢)، كتاب الصلوات: الرجل يصلي وشعره
معقوص. بسنده السابق عن علي رضي الله عنه قال: (لا يصلي الرجل وهو عاقص
شعره) وهذان موقوفان ضعيفان، فالحارث هو الأعور.
الحكم عليه :
الحدیث بهذا الإسناد فيه ثلاث علل:
١ - عنعنة محمد بن إسحاق، وهو مدلس.
٢ - عنعنة أبي إسحاق السبيعي، وقد قال شعبة وغيره: لم يسمع من الحارث
إلَّ أربعة أحاديث والباقي إنما هو كتاب. وهو مدلس أيضاً.
٣ - ضعف الحارث بن عبد الله الأعور، فقد كذبه الشعبي وغيره، ورمي
بالرفض.
والعلة الأولى قد زالت بمتابعة إسرائيل لابن إسحاق في رواية معنى هذا
الحديث عن أبي إسحاق - كما مر في التخريج - .
والحديث ضعيف جداً لهاتين العلتين الأخيرتين.
لكن متنه قد صح عن غير واحد من الصحابة رضي الله عنهم، يرفعونه إلى
النبي ﴾﴾. فمن ذلك:
١ - عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي* قال: ((أمرت أن أسجد
على سبعة أعظم، ولا أكف ثوباً ولا شعراً)).
رواه البخاري (٢٩٥/٢: ٨٠٩، ٨١٠)؛ ومسلم (٣٥٤/١: ٤٩٠)؛ وأبو داود
(٥٥٢/١: ٨٨٩)؛ والترمذي (٦٢/٢: ٢٧٣)؛ والنسائي (٢٠٨/٢: ١٠٩٣)؛ وابن
ماجه (٢٨٦/١: ٨٨٤)؛ وأحمد (٢٧٩/١، ٢٨٥، ٢٨٦).
٥٩٣

٢ - وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، أنه رأى عبد الله بن الحارث
يصلي، ورأسه معقوص من ورائه. فقام فجعل يحله، فلما انصرف أقبل إلى ابن
عباس فقال: ما لك ورأسي؟ فقال: إني سمعت رسول الله وَ ﴿ يقول: ((إنما مثل هذا
مثل الذي يصلي وهو مکتوف».
رواه مسلم (٣٥٥/١: ٤٩٢)؛ وأبو داود (٤٢٥/١: ٦٤٧)؛ والنسائي
(٢١٥/٢: ١١١٤)؛ وأحمد (٣٠٤/١، ٣١٦)؛ والدارمي (٣٢٠/١)؛ وابن حبان
(٤/ ٢٢: ٢٢٧٧)؛ والبيهقي (١٠٨/٢).
٣ - وعن أبي سعيد المقبري، أنه رأى أبا رافع رضي الله عنه، مر بحسن بن
علي رضي الله عنهما، وهو يصلي قائماً وقد غرز ضفره في قفاه، فحلها أبو رافع
فالتفت حسن إليه مغضباً. فقال أبو رافع: أقبل على صلاتك ولا تغضب فإني سمعت
رسول الله ﴿﴿ يقول: ((ذلك كفل الشيطان)) يعني مقعد الشيطان، يعني مغرز ضفره.
رواه أبو داود (٤٢٤/١: ٦٤٦) واللفظ له؛ والترمذي (٢٢٣/٢: ٣٨٤) ومن
طريقه البغوي في شرح السنة (١٣٨/٣ : ٦٤٦).
وعبد الرزاق (١٨٣/٢: ٢٩٩١)؛ والرُّوياني في مسنده (ق ١٣٦ أ)؛ وابن
خزيمة (٥٨/٢: ٩١١)؛ وابن حبان (٢١/٤: ٢٢٧٦)؛ وابن المنذر (٢٦٣/٣ :
١٦٢٨)؛ والطبراني (٣٣٢/١: ٩٩٣)؛ والحاكم (٢٦١/١)؛ وأبو نعيم في معرفة
الصحابة (٢/ ١٤٧: ٧١٨)؛ والبيهقي (١٠٩/٢).
من طريق ابن جريج، أخبرني عمران بن موسى، عن سعيد المقبري، به.
قال الترمذي: حديث أبي رافع حديث حسن. اهـ. وقال الدارقطني في العلل
(٨٩/٢ ب): وحديث عمران بن موسى، أصحها إسناداً. اهـ. يعني أنه أصح طرق
حديث أبي رافع.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، وقد احتجا بجميع رواته غير
عمران. اهـ. ووافقه الذهبي.
٥٩٤

قلت: رجاله ثقات، غير عمران بن موسى، فلم يوثقه إلاَّ ابن حبان، وقال فيه
الحافظ: مقبول. الثقات (٧/ ٢٤٠)؛ والتقريب (ص ٤٣٠).
وقد تابعه مُخَوَّل بن راشد. فرواه عن أبي سعد رجل من أهل المدينة عن
أبي رافع رضي الله عنه.
أخرجه ابن ماجه (٣٣١/١: ١٠٤٢)؛ وابن أبي شيبة في مصنفه (٤٣٤/٢)؛
والدارمي (٣٢٠/١)؛ والرواياني في مسنده (ق ١٣٤ أ) وليس في روايته قوله (رجل
من أهل المدينة)؛ والطبراني (٣٣١/١: ٩٩١) من طرق عن شعبة، به نحوه.
وهو عند ابن أبي شيبة والدارمي والطبراني مختصراً. وتصحف (أبي سعد)
إلى (أبي سعيد) في المطبوع من مصنف ابن أبي شيبة وسنن الدارمي والطبراني، إذ
المعروف في هذا الحديث هو ما في رواية ابن ماجه (أبو سعد) وقد جاء على الصواب
في المحقق من مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ١٨٠: ٨٠١٨) وأشار الشيخ حبيب الرحمن
إلى أنه جاء في بعض النسخ محرفاً إلى (أبي سعيد) ورجاله ثقات إلاَّ أبا سعد
المدني، فقد قال الحافظ في التقريب (ص ٦٤٣): قيل هو شرحبيل بن سعد. اهـ.
وجزم المزي بذلك في التحفة (٢٠٤/٩). وقال الحافظ: في جزمه نظر،
وشُرْحبيل بن سعد، صدوق اختلط بآخره. (التقريب ص ٢٦٥؛ التهذيب ٣٢٠/٤).
لكن وجدت الدارقطني في العلل (٨٩/٢ ب)، جزم بأن أبا سعد، هو سعيد المقبري.
وعلى هذا يكون منقطعاً لأنه لم يدرك أبا رافع.
ورواه عبد الرزاق (١٨٣/٢: ٢٩٩٠)، ومن طريقه أحمد (٨/٦)؛ والطبراني
(٣٣١/١: ٩٩٠)، ورواه أحمد أيضاً (٣٩١/٦)، من طريق وكيع.
كلاهما عن الثوري عن مخول بن راشد، عن رجل، عن أبي رافع رضي الله عنه
فذكره مختصراً.
وفيه راو مبهم وهو قوله: رجل.
ورواه الطبراني (٣٣١/١: ٩٩٢) من طريق يحيى الحماني عن قيس بن الربيع
٥٩٥

عن مخول: حدثني شيخ من أهل الطائف يكنى أبا سعيد عن أبي رافع أنه رأى
الحسين بن علي ساجداً قد عقص شعره، فقال أبو رافع: سمعت النبي صل* يقول:
((لا یصلین أحدكم وهو عاقص شعره)) .
والظاهر أنه حسن كما قال الترمذي، بمجموع هذه الطرق، وبشواهده الصحيحة
السابقة.
ورواه الشافعي، كما في السنن المأثورة (ص ١١٥: ٥)، ومن طريقه البيهقي
في معرفة السنن (٢٧/٣: ٣٥٤١)، من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد
أخبرنا ابن جريج، أخبرني عمران بن موسى، أخبرني سعيد بن أبي سعيد المقبري أنه
رأى أبا رافع. فذكره بطوله ولم يذكر (عن أبيه).
٤ - وعن معيقيب رضي الله عنه، أن رسول الله بَليزر، قال في الرجل يسوي
التراب حيث يسجد ... قال: ((إن كنت لا بد فاعلاً فواحدة)».
وفي رواية لمسلم: ذكر النبي ◌َّر، المسح في المسجد - يعني الحصى -
قال: ((إن كنت لا بد فاعلاً فواحدة)».
رواه البخاري (٧٩/٣: ١٢٠٧)، ومسلم (٣٨٧/١: ٥٤٦)، واللفظ لهما؛
وأبو داود (٥٨١/١: ٩٤٦)؛ والترمذي (٢٢٠/٢: ٣٨٠)؛ والنسائي (٧/٣:
١١٩٢)؛ وابن ماجه (٣٢٧/١: ١٠٢٦)؛ وأحمد (٤٢٦/٣)، (٤٢٥/٥).
٥ - وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﴾: ((إذا قام أحدكم إلى
الصلاة فإن الرحمة تواجهه، فلا يمسح الحصى)).
رواه أبو داود (٥٨١/١: ٩٤٥)؛ والترمذي (٢١٩/٢: ٣٧٩)؛ والنسائي
(٦/٣: ١١٩١)؛ وابن ماجه (٣٢٨/١: ١٠٢٧)؛ وأحمد (١٥٠/٥)؛ وابن حبان
(١٩/٤، ٢٠: ٢٢٧٠، ٢٢٧١)؛ والبيهقي (٢٨٤/٢)، من طرق عن سفيان بن
عيينة، عن الزهري، عن أبي الأحوص، به.
قال الترمذي: حديث أبي ذر حديث حسن. اهـ.
٥٩٦

قلت: رجاله ثقات، عدا أبا الأحوص مولى بني ليث - أو غفار - فلم يرو عنه
إلَّ الزهري، وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين
عندهم. اهـ. وقال الحافظ: مقبول. اهـ. وذكره ابن حبان في الثقات. وهو قليل
الحديث، وعندي أنه إلى الضعف أقرب.
تاريخ ابن معين (٦٩٠/٢)؛ والثقات (٥٦٤/٥)؛ والميزان (٤٨٧/٤)؛
والتهذيب (٥/١٢)؛ والتقريب (ص ٦١٧).
وهذا الحديث حسن كما قال الترمذي رحمه الله، بشواهده.
٥٩٧

[عم ٧١]
٣٨٢ - / وقال عبد بن حميد(١): حدثنا بقية، عن عثمان بن زُفَر،
عن هاشم، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال(٢): (من اشترى ثوباً بعشرة
دراهم، وفيه درهم(٣) حرام لم يقبل الله له صلاة ما كان عليه). ثم (٤) أدخل
أصبعيه في أذنيه، ثم قال: صُمَّتا(٥) إن لم يكن النبي ◌ِّ سمعناه يقوله.
(١) في المنتخب من مسند عبد بن حميد، والإتحاف: قال عبد بن حميد: أخبرنا الأسود بن عامر،
حدثنا بقية).
(٢) لفظة (قال): ليست في (عم، سد، ك).
(٣) لفظة (درهم): ليست في ( ك).
(٤) قوله: (ثم أدخل) ساقط من (حس).
(٥) في (عم): صمت. والصمم: ذهاب السمع. انظر النهاية (٥٣/٣)؛ والمعجم الوسيط
(٥٢٤/١): (صمم).
٣٨٢ - تخريجه:
هو في المنتخب من مسند عبد بن حميد (٥١/٢: ٨٤٧).
وذكره البوصيري (الإتحاف ٢٢٣/١ ب)، كتاب افتتاح الصلاة، باب ما يُجتنب
في الصلاة، وغير ذلك مما يُذكر، وعزاه لعبد بن حميد، وقال: هذا إسناد ضعيف،
لتدليس بقية بن الوليد، وجهالة التابعي. اهـ.
وذكره الهيثمي (المجمع ٢٩٢/١٠)، وقال: رواه أحمد من طريق هاشم، عن
ابن عمر. وهاشم لم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا، على أن بقية مدلس. اهـ.
ورواه أحمد (٩٨/٢)، من طريق أسود بن عامر، حدثنا بقية، به مثله. قال
الذهبي في تنقيح التحقيق (ص ٥٤): هاشم لا يُدرى من هو. اهـ.
وعلى هذا، فليس الحديث بزائد حيث أخرجه أحمد في مسنده.
ورواه الخطيب في تاريخه (٢١/١٤) من طريق هارون بن أبي هارون العبدي،
حدثنا بقية، عن مسلمة الجهني، حدثني هاشم الأوقص، قال: سمعت ابن عمر،
فذكر مثله.
٥٩٨

قال الخطيب: هكذا رواه هارون عن بقية، وخالفه أبو عتبة أحمد بن الفرج
الحمصي. اهـ. ثم رواه من طريق أبي العباس الأصم، حدثنا أبو عتبة، حدثنا بقية،
حدثنا يزيد بن عبد الله الجهني، عن أبي جعونة، عن هاشم الأوقص قال: سمعت ابن
عمر. فذكره.
قلت: ومن هذه الطريق رواه ابن حبان في المجروحين (٣٧/٢).
وقال: هذا إسناد شبه لا شيء. اهـ، ثم قال الخطيب: خالفهما مؤمل بن
الفضل الحراني. اهـ. ثم رواه من طريق مؤمل بن الفضل، حدثنا بقية، عن
أبي جَعْوَنة، عن هاشم الأوقص، عن نافع، عن ابن عمر، به مثله.
قال الألباني (الأحاديث الضعيفة ٢/ ٢٤٠: ٨٤٤): ثم رواه ابن عساكر من طرق
أُخرى، عن بقية على وجوه أخرى من الاضطراب عن هاشم. وقال: وهذا الاضطراب
في الحديث من بقية، فإنه كان يخلط فيه. قلت - أي الألباني -: ومداره على هاشم
الأوقص، وقد قال البخاري: ضال غير ثقة. كما رواه ابن عدي عنه. اهـ.
قلت: الذي في المطبوع من الكامل لابن عدي (٢٥٧٦/٧). قال البخاري:
هاشم الأوقص غير ثقة. اهـ.
وهذا هو الذي نقله الذهبي في الميزان (٢٨٨/٤)، ج (٢).
أما الذي قال فيه: ضال غير ثقة. فهو الجوزجاني في أحوال الرجال ص ٩٨.
وقال الذهبي في الميزان (٤٣١/٤): يزيد بن عبد الله الجهني عن هاشم
الأوقص، وعنه بقية: لا يصح خبره. اهـ. وقال الذهبي أيضاً في المقتنى في سرد
الكنى (١٥٠/١): أبو جعونة، عن هاشم الأوقص لم يصح خبره. اهـ.
ورواه ابن حبان في المجروحين (٣٧/٢) من طريق علي بن أحمد الجواربي،
حدثنا أبي وعمي، قالا: حدثنا عبد الله بن أبي علاج، عن مالك، عن نافع، عن
ابن عمر، فذكره بلفظ مقارب.
قال ابن حبان: فليس من حديث رسول الله ﴿﴿، ولا ابن عمر رواه، ولا نافع
٥٩٩

حدث به، ولا مالك ذكره. وإنما هو مشهور من حديث الشاميين من رواية بقية بن
الوليد بإسناد واهٍ. اهـ.
وقال الذهبي في الميزان (٣٩٤/٢): هذا كذب. اهـ.
وعبد الله بن أبي علاج هو عبد الله بن أيوب بن أبي علاج، قال فيه ابن حبان
في المجروحين (٣٧/٢): شيخ يروي عن يونس بن يزيد، ومالك بن أنس، ما ليس
من أحاديثهم، لا يشك المستمع لها - إذا كان ذلك صنعته - أنه كان يضعها . اهـ.
وقال الذهبي (الميزان ٣٩٤/٢): متهم بالوضع كذاب، مع أنه من كبار
الصالحين. اهـ.
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإسناد فيه علتان :
١ - عنعنة بقية، وهو مدلس.
٢ - هاشم، إن كان هو الأوقص كما جاء في بعض طرق هذا الحديث، فهو
غیر ثقة، کما قال البخاري، والجوزجاني، وإن کان غيره فهو مجهول.
وقد اضطرب بقية بن الوليد في إسناد هذا الحديث - كما تبين في التخريج -
اضراباً شديداً.
وعليه، فالحديث ضعيف جداً.
وقد نقل الخلال عن أبي طالب قال: سألت أبا عبد الله - يعني أحمد بن
حنبل - عن هذا الحديث، فقال: ليس بشيء ليس له إسناد. اهـ.
(نصب الراية ٣٢٥/٢).
٦٠٠