النص المفهرس

صفحات 501-520

.
(٦) في (عم): أحدثته.
(٧) في (عم): المسجد.
(٨) في (مح)، و (حس)، و(ك): يتناهون - بالنون بدل الباء الموحدة - وما أثبته هو الموافق
لما جاء في روايات هذا الحديث.
٣٥٥ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١٤٩/١ أ)، كتاب المساجد، باب فضل من بنى لله
مسجداً، وعزاه لمسدد، وقال: ضعيف لجهالة التابعي. اهـ.
وذكره البخاري تعليقاً - كما قال الحافظ - (٥٣٩/١)، كتاب الصلاة، باب
بنيان المسجد، ولفظه: (وقال أنس: يتباهون بها ثم لا يعمرونها إلاَّ قليلاً).
ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه (٣٠٩/١)، كتاب الصلوات، في زينة
المساجد وما جاء فيها، من طريق ابن علية به، دون ذكر القصة، ولفظه: (كان يقال:
ليأتين على الناس زمان يبنون المساجد يتباهون بها ولا يعمرونها إلاَّ قليلاً).
وروى ابن خزيمة (٢٨١/٢: ١٣٢١)، كتاب الصلاة، جماع أبواب فضائل
المساجد وبنائها، باب كراهة التباهي في بناء المساجد وترك عمارتها بالعبادة فيها.
والبغوي في شرح السنة (٣٥١/٢: ٤٦٦)، كتاب الصلاة، باب ثواب من بنى
مسجداً، من طريق سعيد بن عامر الضُّبَعي، حدثنا صالح بن رستم، قال: قال
أبو قلابة الجرمي: غدونا مع أنس إلى الزاوية، فحضرت صلاة الصبح، فمررنا
بمسجد، فقال أنس: لو صلينا في هذا المسجد. فقال بعض القوم: حتى نأتي
المسجد الآخر. فقال أنس: أي مسجد؟ قالوا مسجد أحدث الآن. فقال أنس: إن
رسول الله﴾، قال: ((سيأتي على أمتي زمان يتباهون في المساجد ولا يعمرونها إلاَّ
قليلاً))، هذا لفظ البغوي. قال ابن خزيمة: الزاوية قصر من البصرة على شبه من
فرسخین. اهـ.
ورواه أبو يعلى في مسنده (١٩٩/٥: ٢٨١٧)، ومن طريقه الحافظ في تغليق
التعليق (٢٣٦/٢) من طريق يونس بن بكير، حدثنا صالح بن رستم، به نحوه.
٥٠١

وفيه صالح بن رستم، ضعفه ابن معين وغيره، ووثقه أبو داود، وقال الحافظ:
صدوق كثير الخطأ. (التهذيب ٣٩١/٤؛ التقريب ص ٢٧٢)، لكنه توبع على نحو هذا
الحديث عن أنس - كما سيأتي - وعلى هذا فالحديث حسن لغيره.
فقد روى أحمد (١٣٤/٣، ١٤٥) (لكن سقط اسم شيخه من المطبوع)، ١٥٢،
٢٣٠، ٢٨٣، والدارمى (٣٢٧/١)، كتاب الصلاة، باب في تزويق المساجد،
وأبو يعلى (١٨٥/٥، ١٨٦: ٢٧٩٨، ٢٧٩٩)، وابن حبان (٧٠/٣: ١٦١٢)، كتاب
الصلاة، باب المساجد، والبيهقي (٤٣٩/٢)، كتاب الصلاة، باب في كيفية بناء
المسجد، من طرق عن حماد بن سلمة، عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن
أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَله: ((لا تقوم الساعة حتى يتباهى
الناس بالمساجد».
ورواه أبو داود (٣١١/١: ٤٤٩)، كتاب الصلاة، باب في بناء المساجد، وابن
خزيمة (٢٨٢/٢: ١٣٢٣)، كتاب الصلاة، جماع أبواب فضائل المساجد، باب كراهة
التباهي في بناء المساجد، والطبراني في الكبير (٢٥٩/١: ٧٥٢)؛ والصغير
(١١٤/٢)؛ والبغوي في شرح السنة (٢/ ٣٥٠: ٤٦٤)، كتاب الصلاة، باب ثواب من
بنى مسجداً، من طرق عن محمد بن عبد الله الخزاعي، حدثنا حماد بن سلمة، عن
أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس. وقتادة، عن أنس، أن النبي وَلاير قال: ((لا تقوم
الساعة ... الحديث)). قال الطبراني: لم يروه عن قتادة إلَّ حماد، تفرد به
الخزاعي. اهـ.
قلت: محمد بن عبد الله الخزاعي، ثقة. (التقريب ص ٤٨٩). وما المانع أن
یکون حماد بن سلمة سمعه منهما جميعاً.
والحديث بهذا الإِسناد صحيح إن شاء الله.
ورواه النسائي (٣٢/٢: ٦٨٩)، كتاب المساجد، المباهاة في المساجد. وابن
خزيمة (٢٨٢/٢: ١٣٢٢).
٥٠٢

والبغوي في شرح السنة (٢/ ٣٥٠: ٤٦٥)، من طرق عن حماد بن سلمة، عن
أيوب، به، ولفظه: ((إن من أشراط الساعة أن يتباهى الناس في المساجد)) وليست
((إن)) في رواية النسائي.
الحكم عليه :
الأثر بهذا الإِسناد فیه رجل مبهم لم يسم، وباقي رجاله ثقات، فهو ضعيف حتى
يعرف هذا المبهم. وقد جاء نحو قصة حديث الباب عن أيوب عن أبي قلابة، فسمى
من حدثه، لكن أورد الحديث مرفوعاً، وسندها حسن لغيره - كما بينا في التخريج -
وصح قوله وله: ((لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس بالمساجد)) وهذا كله فيه تقوية
لحدیث الباب.
٥٠٣

٣٧ - باب صون(١) المساجد
ثم ٦٨] ٣٥٦ - [قال](٢) إسحاق: أخبرنا عبد الرزاق، / ثنا محمد بن
مسلم(٣)، عن عبد ربه (٤)، عن مكحول، عن معاذ رضي الله عنه، عن
النبيِ وَل، [قال](٥): ((جنبوا مساجدَكم صبيانكم، ومجانينكم، وإقامَة
حدودكم، وسلَّ سيوفكم، وبَيْعَكم، وخصومَتكم. وجمِّروها (٦) يوم
جُمعكم، واجعلوا على أبوابها المطاهر))(٧).
* هذا منقطع.
(١) في (عم): (صفوف) وهو تحريف.
(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من ( ك ).
(٣) هو الطائفي.
(٤) هو ابن عبد الله الشامي.
(٥) لفظة: (قال) ليست في (مح).
(٦) أي: طيبوها بالبخور. انظر: النهاية (٢٩٣/١)، مادة: (جمر).
(٧) المطاهر جمع مِطْهَرة، وهي الإِناء الذي يُتَوضأ به ويتطهر، وكل إناء يتطهر منه مثل سطل
أو رَكْوة، فهو مِطهرة، والبيت الذي يتطهر فيه يسمى مطهرة أيضاً، فكأن المقصود هنا الأمر
بوضع أوانٍ مملوءة ماء على أبواب المساجد، أو بناء بيوت - حمامات - لذلك، يتوضأ منه
الغريب، وابن السبيل. انظر: الصحاح (٧٢٧/٢)؛ اللسان (٥٠٦/٤)، مادة: (طهر).
٥٠٤

٣٥٦ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١٥٧/١ أ)، كتاب المساجد، باب في تنظيف
المساجد وتطهيرها وتجميرها، وعزاه لإِسحاق، وقال: وكذا رواه الطبراني في
الكبير، من رواية مكحول عن معاذ، ولم يسمع منه اهـ.
ورواه عبد الرزاق (٤٤١/١: ١٧٢٦)، كتاب الصلاة، باب البيع والقضاء في
المسجد، وما يجنب المسجد، من طريق محمد بن مسلم، عن عبد ربه بن عبد الله،
به، ولفظه: ((جنبوا مساجدكم مجانينكم، وصبيانكم، ورفع أصواتكم، وسل
سیوفکم، وبیعکم وشراءکم، وإقامة حدودکم، وخصومتکم، وجمروها یوم جمعکم،
واجعلوا مطاهركم على أبوابها».
ورواه الطبراني في الكبير (١٧٣/٢٠: ٣٦٩)، من طريق محمد بن مسلم
الطائفي، عن عبد ربه بن عبد الله الشامي، عن يحيى بن العلاء، عن مكحول، رفعه
إلى معاذ بن جبل، ورفعه معاذ إلى النبي ◌َّهير، فذكره بلفظ مقارب.
وقد زاد الطبراني في هذا الإِسناد: يحيى بن العلاء، بين عبد ربه، ومكحول
وذكر محقق المعجم الكبير حمدي عبد المجيد السلفي، أن الطبراني رواه من طريق
آخر في مسند الشاميين (٣٥٨١)، عن محمد بن مسلم، فجعل يحيى بن العلاء بين
مکحول ومعاذ.
قال البيهقي (١٠٣/١٠)، وقيل: عن مكحول، عن يحيى بن العلاء، عن معاذ
مرفوعاً، وليس بصحيح. اهـ. قلت: كأنه يشير إلى هذه الرواية.
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإسناد فیه علتان.
١ - الانقطاع بين مكحول ومعاذ بن جبل رضي الله عنه، وهذا هو الذي عناه
الحافظ والله أعلم، بقوله: هذا منقطع. وقد سبقه إلى ذلك شيخه الهيثمي حيث قال
في المجمع (٢٦/٢): ومكحول لم يسمع من معاذ. اهـ.
٥٠٥
٠

وکذلك قال البوصيري - كما مر - .
٢ - عبد ربه بن عبد الله الشامي، لم أجد من ذكره.
لذا فالحديث بهذا الإسناد ضعيف.
وله شواهد، منها:
١ - عن العلاء بن كثير، عن مكحول، عن أبي الدرداء، وأبي أمامة،
وواثلة، قالوا سمعنا رسول الله صل#، يقول ... ، فذكره بلفظ مقارب لحديث الباب.
رواه العقيلي في الضعفاء (٣٤٧/٣) - في ترجمة العلاء بن كثير - ؛ والطبراني
في الكبير (١٥٦/٨: ٧٦٠١)؛ وابن عدي في الكامل (١٨٦١/٥)؛ والبيهقي
(١٠٣/١٠)؛ وابن الجوزي في العلل المتناهية (٤٠٤/١).
قال ابن عدي: وللعلاء بن كثير، عن مكحول، عن الصحابة، عن النبي وَلآ،
نسخ كلها غير محفوظة، وهو منكر الحديث. اهـ.
وقال البيهقي: العلاء بن كثير هذا شامي منكر الحديث. اهـ.
وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عن رسول الله وَّ ر. قال أحمد بن
حنبل: العلاء ليس بشيء. وقال البخاري: منکر الحديث. وقال ابن حنبل: يروي
الموضوعات عن الأثبات. اهـ.
٢ - وعن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه، أن النبي وَ لغيره، قال ... ، فذكره
بلفظ مقارب.
رواه ابن ماجه (٢٤٧/١: ٧٥٠)؛ والطبراني في الكبير (٥٧/٢٢: ١٣٦)،
من طريق الحارث بن نبهان، حدثنا عتبة بن يقظان، عن أبي سعيد، عن
مکحول، به.
وفيه الحارث بن نبهان، وهو متروك. (التقريب ص ١٤٨).
وعتبة بن يقظان الراسبي، وهو ضعيف. (التقريب ص ٣٨١).
وأبو سعيد الشامي، وهو مجهول. (التقريب ص ٦٤٤).
٥٠٦

٣ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صل ى: ((جنبوا
مساجدکم الصبيان والمجانین)) .
رواه عبد الرزاق (٤٤٢/١: ١٧٢٨)، وابن عدي في الكامل (١٤٥٤/٤)، من
طريق عبد الله بن محرر: أن يزيد بن الأصم أخبره أنه سمع أبا هريرة.
وفيه عبد الله بن محرر - براءين مهملتين -، وهو متروك. التهذيب
(٣٨٩/٥).
٤ - وعنه أيضاً، أن رسول الله وَ ير قال: ((إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في
المسجد، فقولوا: لا أربح الله تجارتك. وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالة فقولوا: لا رد
الله عليك))، وليس فيه عند ابن حبان وابن السني قوله: ((وإذا رأيتم من ينشد ... )).
رواه الترمذي (٦٠١/٣: ١٣٢١)، واللفظ له؛ والدارمي (٣٢٦/١)؛ والنسائي
في عمل اليوم والليلة (ص ٢١٩: ١٧٦)؛ وابن الجارود في المنتقى (ص ١٩٦ :
٥٦٢)؛ وابن خزيمة (٢٧٤/٢: ١٣٠٥)؛ وابن حبان (٨١/٣: ١٦٤٨)؛ وابن السني
في عمل اليوم والليلة (ص ٨٠: ١٥٤)؛ والحاكم (٥٦/٢)؛ والبيهقي (٤٤٧/٢)،
من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، أخبرني يزيد بن خُصَيفة، عن
محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، به.
قال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن غريب. اهـ.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اهـ.
ووافقه الذهبي. وصححه الألباني. الإِرواء (١٣٤/٥: ١٢٩٥).
ورجاله ثقات عدا الدراوردي، فإنه صدوق صحيح الكتاب، يخطىء إذا حدث
من حفظه. والذي یترجح عندي أنه حسن کما قال الترمذي رحمه الله.
وقوله: ((إذا رأيتم من ينشد فيه ضالة ... )). رواه مسلم (٣٩٧/١: ٥٦٨)، من
غير طريق الدراوردي.
٥ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﴾ے، نهى عن
٥٠٧

الشراء، والبيع في المسجد ... وأن ينشد فيه شعر ... الحديث.
رواه أبو داود (٦٥١/١: ١٠٧٩) واللفظ له؛ والترمذي (١٣٩/٢: ٣٢٢)؛
والنسائي (٤٧/٢، ٤٨: ٧١٤، ٧١٥)؛ وابن ماجه (٢٤٧/١: ٧٤٩)؛ وأحمد
(١٧٩/٢) (وقد سقط من إسناده لفظة: (عن)، فأصبح: (يحيى بن عجلان)،
والصواب: (يحيى عن ابن عجلان) وقد نبه الشيخ أحمد شاكر إلى هذا الخطأ
المطبعي (١٥٦/١٠: ٦٦٧٦)؛ وابن خزيمة (٢٧٤/٢: ١٣٠٤)؛ والبيهقي
(٤٤٨/٢)، من طريق عن محمد بن عجلان، عن - وعند أحمد والبيهقي: حدثنا -
عمرو بن شعيب، به.
قال الترمذي: حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن. اهـ.
وقد توبع محمد بن عجلان في رواية بعضه عن عمرو بن شعيب، تابعه
أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، به ولفظه: ((نهى رسول الله وَّر عن البيع
والاشتراء في المسجد)). رواه أحمد (٢/ ١١٢).
قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المسند (١٥٦/١٠ : ٦٦٧٦) إسناده
صحيح. اهـ.
قلت: هو حديث حسن، كما قال الإِمام الترمذي، لأن حديث عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده، حسن، كما قررت في شواهد الحديث رقم (٣٤٦)، والراوي عنه
هنا ثقة، وقد تابعه على بعضه أسامة بن زيد الليثي - كما في رواية أحمد السابقة - .
وهو صدوق يهم.
٦ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما، عن رسول الله وَ ليل، قال: ((خصال
لا تنبغي في المسجد: لا يتخذ طريقاً، ولا يشهر فيه سلاح، ولا ينبض فيه بقوس،
ولا ينشر فيه نبل، ولا يمر فيه بلحم نيء، ولا يضرب فيه حد، ولا يقتص فيه من
أحد، ولا يتخذ سوقاً».
رواه ابن ماجه (٢٤٧/١: ٧٤٨) واللفظ له؛ وابن حبان في الضعفاء والمتروكين
٥٠٨

(٣١٠/١)؛ وابن عدي في الكامل (١٠٥٩/٣)؛ وابن الجوزي في العلل المتناهية
(٤٠٣/١)، من طريق زيد بن جبيرة الأنصاري، عن داود بن حصين، عن نافع،
به .
قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عن رسول الله مَالقول، قال ابن حبان:
نتجنب رواية زيد، وداود جميعاً؛ يروي المناكير عن المشاهير فاستحق التنكب عن
روايته، وكذلك داود حدث عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، تجب مجانبة
روايته. اهـ.
قلت: داود بن الحصين، ثقة، إلاّ في روايته عن عكرمة. (التقريب ص ١٩٨)
وليس هذا منها. لكن آفته زيد بن جبيرة الأنصاري المدني، فإنه متروك. (التقريب
ص ٢٢٢).
٧ - وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أن رجلاً مر بأسهم في المسجد،
قد أبدى نصولها، فأُمِر أن يأخذ بنصولها كي لا يخدش مسلماً.
(لفظة: كي - ليست عند البخاري -).
رواه البخاري (٢٤/١٣: ٧٠٧٤)؛ ومسلم (٢٠١٩/٤: ٢٦١٤)، وفي رواية
لهما عن جابر (مر رجل بسهام في المسجد، فقال له رسول الله وَله: ((أمسك
بنصالها)) ).
البخاري (٢٣/١٣: ٧٠٧٣) وهي عنده بصيغة السؤال من سفيان لعمرو بن
دينار: سمعت جابر بن عبد الله ... قال نعم. ومسلم (٢٠١٨/٤: ٢٦١٤).
وفي رواية لمسلم (٢٠١٩/١٤): عن جابر عن رسول الله وَ ليل، أنه أمر رجلاً
كان يتصدق بالنبل في المسجد، أن لا يمر بها، إلاَّ وهو آخذ بنصولها.
٨ - وعن أبي موسى رضي الله عنه، عن النبي وَ ل) قال: ((إذا مر أحدكم في
مسجدنا، أو في سوقنا، ومعه نبل فليمسك على نصالها - أو قال: فليقبض بكفه -
أن يصيب أحداً من المسلمين منها بشيء)).
٥٠٩

رواه البخاري (٥٤٧/١: ٤٥٢)؛ (٢٤/١٣: ٧٠٧٥)؛ ومسلم (٢٠١٩/٤ :
٢٦١٥).
٩ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي وَل قال: ((لا تقام الحدود
في المساجد ... الحديث)).
رواه الترمذي (١٩/٤: ١٤٠١)؛ وابن ماجه (٨٦٧/٢: ١٥٩٩)؛ والدارمي
(١٩٠/٢)؛ والدار قطني (١٤١/٣)؛ وأبو نعيم في الحلية (١٨/٤)؛ والبيهقي
(٣٩/٨)، من طرق عن إسماعيل بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، به.
قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه بهذا الإسناد مرفوعاً، إلاَّ من حديث
إسماعيل بن مسلم، وإسماعيل بن مسلم المكي، قد تكلم فيه بعض أهل العلم من
قبل حفظه. اهـ.
قلت: إسماعيل بن مسلم المكي الفقيه، ضعيف الحديث. (التقريب
ص ١١٠). وقد تابعه عبيد الله بن الحسن العنبري، عن عمرو بن دينار، به مثله.
رواه الدارقطني (١٤٢/٣)، والبيهقي (٣٩/٨)، لكن الراوي عنه أبا حفص
السعدي التمار، واسمه عمر بن عامر، ليس بثقة، ذكره الذهبي في الميزان
(٢٠٩/٣)، وقال: روى عنه أبو قلابة، ومحمد بن مرزوق، حديثاً باطلاً. اهـ.
وذكره الحافظ في اللسان (٣١٤/٤)، ولم يزد شيئاً.
وتابعه أيضاً سعید بن بشير، عن عمرو بن دينار، به مثله.
رواه الحاكم (٣٦٩/٤).
وسعيد بن بشير الأزدي مولاهم أبو عبد الرحمن الشامي، ضعيف. (التقريب
ص ٢٣٤).
ورواه الدارقطني (١٤٢/٣)، وابن حزم في المحلى (١٢٣/١١)، من طريق
سعید بن بشیر، عن قتادة، عن عمرو بن دينار، به مثله.
وهي كسابقتها.
٥١٠

وقد ذكر الزيلعي في نصب الراية (٤/ ٣٤٠)، أن البزار أخرجه من طريق قتادة
عن عمرو بن دینار، به.
ولم يذكر اسم راويه عن قتادة، والظاهر أنه سعيد بن بشير - كما هنا - لأن ابن
حزم رواه من طريق البزار.
لذا فالحدیث ضعيف.
١٠ - عن حكيم بن حزام رضي الله عنه، أنه قال: (نهى رسول الله وَل﴾، أن
يستقاد في المسجد، وأن تنشد فيه الأشعار، وأن تقام فيه الحدود).
رواه أبو داود (٦٢٩/٤: ٤٤٩٠)؛ والدارقطني (٨٥/٣)؛ وابن شاهين في
ناسخ الحديث ومنسوخه (ص ٤٨٤ : ٦٤٩)، وقد تحرف (الشعيئي) في المطبوع إلى
(الشعبي)؛ والحاكم (٣٧٨/٤)؛ والبيهقي (٣٢٨/٨: ١٠٣/١٠)؛ وابن الجوزي في
العلل المتناهية (٤٠٣/١: ٦٧٥)؛ والمزي في تهذيب الكمال (٣٥٤/٩)، من طرق
عن محمد بن عبد الله الشعيني، عن زفر بن وثيمة، به.
قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، قال الدارقطني: محمد بن سهل
متروك، وقال مرة، یضع الحدیث. اهـ.
قلت: ليس محمد بن سهل عند أحد ممن ذكرت إلاّ ابن الجوزي، وهذا يدل
على عدم تثبته - رحمه الله - ، حيث غفل عن باقي طرق الحديث، وكان الأولى أن
يعله بزفر بن وثيمة بن مالك بن الحدثان، لأن مدار الحديث عليه، ولم يتابعه إلاّ من
هو دونه.
وزفر هذا قال فيه الحافظ. (التقريب ص ٢١٥): مقبول. اهـ.
ولم يرو عنه غير محمد بن عبد الله الشعيني، لكن وثقه ابن معين، ودحيم،
وزاد: لم يلق حكيم بن حزام.
وقال ابن القطان: علته - يعني الحديث - الجهل بحال زفر، تفرد عنه
محمد بن عبد الله الشعيني. اهـ. الميزان (٧١/٢)؛ التهذيب (٣٢٨/٣).
٥١١

قلت: وقد عزاه الألباني في الإِرواء (٧/ ٣٦١) لأحمد، من هذه الطريق، وليس
بصواب لأنه عند أحمد موقوف.
وروى ابن أبي شيبة في مصنفه (٤٢/١٠: ٨٦٩٦)؛ وأحمد (٤٣٤/٣)؛
والدارقطني (٨٦/٣)، من طريق وكيع، ثنا محمد بن عبد الله الشعيني، عن العباس بن
عبد الرحمن، عن حكيم بن حزام، قال: قال رسول الله وَلير: ((لا تقام الحدود في
المساجد، ولا يستقاد فيها)) وقد وقع في مصنف ابن أبي شيبة تحريف وهو زيادة
(عن) بين محمد بن عبد الله ونسبه وهو الشعيئي، وأثبتوها هكذا: محمد بن عبد الله،
عن الشعيئي.
قال ابن حزم في المحلى (١٢٣/١١): محمد بن عبد الله، والعباس،
مجهولان. اهـ.
قال ذلك بعد أن ذكر الحديث من طريق ابن وضاح، نا موسى بن معاوية، نا
محمد بن عبد الله، عن العباس بن عبد الرحمن، عن - وتحرفت إلى (بن) -
حکیم بن حزام، به.
فإن كان محمد بن عبد الله الذي في هذا السند هو شيخ وكيع في الرواية السابقة
فهو الشعيئي، وهو ثقة معروف. (التهذيب ٩/ ٢٨٠).
وأما العباس بن عبد الرحمن، فمجهول كما قال ابن حزم. انظر: تعجيل
المنفعة (ص ٢١٠)، وقد أنكر الحافظ أن يكون العباس بن عبد الرحمن، من رجال
أحمد، وقال بأن أحمد روى الحديث من طريق وكيع، عن الشعيني، عن القاسم بن
عبد الرحمن المزني، قال: وفي الجملة فليس للعباس بن عبد الرحمن في حديث
حكيم مدخل في مسند أحمد، والله أعلم. اهـ.
قلت: الذي في مسند أحمد (٤٣٤/٣) هو ما ذكره الحسيني، ولم أجد ما ذكره
الحافظ، فلعل هذا من اختلاف النسخ.
وقد قال الحافظ في التلخيص (٧٨/٤): لا بأس بإسناده. اهـ.
٥١٢

وحسنه الألباني في الإرواء (٣٦١/٧: ٢٣٢٧).
وعندي أن تحسينه بعيد، لما ذكرت من الكلام في زفر بن وثيمة، ولقول دحيم
بأنه لم يلق حکیم بن حزام، فهو منقطع.
١١ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه، أن
رسول الله وَ﴾، نهى عن إقامة الحد في المساجد.
رواه ابن ماجه (٨٦٧/١: ٢٦٠٠)، من طريق ابن لهيعة، عن محمد بن
عجلان، أنه سمع عمرو بن شعيب، به.
وابن لهيعة، مدلس - وقد عنعن - ، لين الحديث، واختلط بآخره.
١٢ - وعن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: (لا تقام الحدود في المساجد).
رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٤٣/١٠: ٨٦٩٧)، من طريق وكيع، عن
مبارك، عن ظبیان بن صبيح، به.
قال ابن حزم في المحلى (١٢٣/١١): ظبيان، مجهول. اهـ.
وقال الذهبي في الميزان (٣٤٨/٢): لا يدرى من ذا. اهـ.
وذكره البخاري في التاريخ (٣٦٨/٤)، وابن حبان في الثقات (٤٠٠/٤)، وهو
مجهول كما قال ابن حزم والذهبي رحمهما الله تعالى.
١٣ - وعن عمر رضي الله عنه، أنه كان يجمر المسجد في كل جمعة.
رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٣٦٣/٢)، من طريق وكيع، قال: نا العمري،
عن نافع، عن ابن عمر، به.
والعمري: هو عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وهو
صدوق سبِّىء الحفظ، يزيد في الأسانيد كثيراً.
وعلى هذا فالأثر بهذا الإسناد ضعيف.
١٤ - وعن طارق بن شهاب قال: أتي عمر برجل في شيء، فقال: أخرجاه
من المسجد، فاضرباه.
٥١٣

رواه عبد الرزاق (٤٣٦/١: ١٧٠٦)، من طريق الثوري، عن قيس بن مسلم،
به .
وهذا سند صحيح رجاله ثقات.
١٥ - وعن ثوبان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله وَلل يقول: ((من
رأيتموه ينشد شعراً في المسجد فقولوا: فض الله فاك ـ ثلاث مرات - ومن رأيتموه
ينشد ضالة في المسجد فقولوا: لا وجدتها - ثلاث مرات - ومن رأيتموه يبيع ويبتاع
في المسجد، فقولوا: ((لا أربح الله تجارتك))، كذلك قال لنا رسول الله وله .
رواه الطبراني في الكبير (١٠٣/٢: ١٤٥٤)، ومن طريقه: أبو نعيم في معرفة الصحابة
(٢٨٨/٣: ١٣٨٨) من المحققة.
ورواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (ص ٧٨: ١٥٣) واقتصر على الجزء
الأول منه فقط، من طريق محمد بن حمير، عن عباد بن كثير، عن يزيد بن خصيفة،
عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبيه، عن جده ثوبان.
قال أبو نعيم: تفرد به ابن حمیر، عن عباد.
ورواه عبد العزيز الدراوردي، عن يزيد بن خصيفة، عن محمد بن
عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ﴿ مثله. اهـ.
وقال ابن الأثير. (أسد الغابة ١/ ٢٥٠): غريب، تفرد ... اهـ. وقد ذكر كلام
أبي نعيم بحروفه.
وقال الحافظ في الإصابة (٢١٢/١): روی ابن منده، من طريق محمد بن حمیر
عن عباد بن كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبيه، عن جده قال:
سمعت رسول الله ﴿، يقول: ((من رأيتموه ينشد شعراً ... الحديث)). ورواه من
طريق أبي خيثمة الجعفي عن عباد بن كثير، فلم يقل عن جده، وعباد فيه ضعف،
وخالفه يزيد بن خصيفة فقال: عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، وهو
المحفوظ، أخرجه النسائي والترمذي. اهـ.
٥١٤

قلت: قول الحافظ: وخالفه يزيد بن خصيفة ... إلخ، وهم وقع له بسبب
سقوط يزيد بن خصيفة من سياق سند ابن منده عنده، وإلاّ فقد ساق ابن الأثير - في
أسد الغابة (١/ ٢٥٠) - رواية ابن منده من طريق محمد بن حمير عن عباد بن كثير،
عن يزيد بن خصيفة، به، فيكون الذي خالف عباد بن كثير بهذا هو الدراوردي، كما
قال ابن الأثير، وقد تقدم تخريج حديث أبي هريرة في شواهد هذا الحديث برقم
(٤)، فالعلة فيه من عباد بن كثير، وعبد الرحمن بن ثوبان. قال الهيثمي في المجمع
(٢٥/٢): لم أجد من ترجمه. اهـ. وثوبان هذا ليس مولى رسول الله وَّر، وإنما هو
أبو عبد الرحمن الأنصاري.
٥١٥

٣٥٧ - [وقال إسحاق](١): أخبرنا(٢) أبو معاوية(٣)، ثنا محمد بن
إسحاق، عن طلحة بن [عبيد الله](٤) بن كَرِيز، عن أبي(٥) أيوب
الأنصاري رضي الله عنه، قال: أخذ رجلٌ قملةً من ثوبه [فرماها](٦) في
المسجد، فقال له رسول الله وي لتر: ((أعدها في ثوبك)).
* هذا منقطع.
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من ( ك).
(٢) في ( ك ): حدثنا.
(٣) هو الضرير.
(٤) في جميع النسخ: (عبد الله)، والصواب: (عبيد الله) مصغراً، في مصادر ترجمته.
(٥) سقطت لفظة (أبي) من (حس).
(٦) ما بين المعقوفتين زيادة من (حس).
٣٥٧ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١٥٧/١ أ)، كتاب المساجد، باب في تنظيف
المساجد وتطهيرها وتجميرها، وعزاه لإِسحاق.
ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده - كما في الإتحاف (١٥٦/١ أ)، كتاب
المساجد، باب في تنظيف المساجد وتطهيرها وتجميرها - .
وأحمد (٤١٩/٥)، من طريق محمد بن عبيد، ثنا محمد بن إسحاق، عن
طلحة بن عبيد الله بن كريز،، عن شيخ من أهل مكة، من قريش، قال: وجد رجل في
ثوبه قملة فأخذها ليطرحها في المسجد، فقال له رسول الله رضي: ((لا تفعل، ارددها في
ثوبك حتى تخرج من المسجد».
ورواه إسحاق بن راهويه من طريق يزيد بن هارون، ثنا محمد بن إسحاق، به،
لكنه قال: عن رجل من أهل المدينة. فذكر نحوه. وستأتي هذه الرواية بعد هذا
الحدیث برقم (٣٥٨).
٥١٦

.
٠٠
الحكم عليه :
الحدیث بهذا الإسناد فيه ثلاث علل:
١ - عنعنة ابن إسحاق، وهو مدلس.
٢ - لم أجد من ذكر لطلحة بن عبيد الله بن كريز رواية عن أبي أيوب
الأنصاري رضي الله عنه، ولعل هذا هو ما عناه الحافظ بقوله: هذا منقطع. اهـ.
ولأنه روي من طريقين عن ابن إسحاق، عن طلحة، عن رجل من أهل المدينة
- وفي رواية من أهل مكة ــ فكأنه هو الواسطة بين طلحة وأبي أيوب رضي الله عنه،
وقد أورد الإِمام أحمد هذا الحديث في مسند أبي أيوب الأنصاري، رغم أنه في
روايته عن رجل من أهل مكة من قريش، فكأنه استأنس بهذه الرواية التي بين أيدينا،
فتكون هنا منقطعة كما قال الحافظ إذ إنه سقط منها رجل وهو الذي قيل عنه إنه من
أهل مكة، أو كما في الثانية: من أهل المدينة.
٣ - الاختلاف على محمد بن إسحاق في إسناد هذا الحديث، فقد رواه أبو
معاوية - كما هنا - فقال: حدثنا ابن إسحاق عن طلحة بن عبيد الله بن كريز، عن
أبي أيوب الأنصاري.
ورواه يزيد بن هارون فقال: حدثنا ابن إسحاق، عن طلحة بن عبيد الله بن
كريز، عن رجل من أهل المدينة وستأتي هذه الرواية برقم (٣٥٨).
ورواه أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد، قالا: حدثنا محمد بن عبيد، ثنا ابن
إسحاق، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز، عن رجل من أهل مكة من قريش - وقد
سبق ذكر هذه الرواية في التخريج - .
لذا فالحديث بهذا الإسناد ضعيف جداً.
وله شواهد مرفوعة لا تخلو من مقال. منها:
١ - عن رجل من الأنصار، قال: قال رسول الله مصادر: ((إذا وجد أحدكم القملة
في ثوبه فليصرّها، ولا يلقيها في المسجد)) هذا لفظ أحمد. ولابن أبي شيبة: ((إذا
٥١٧

وجد أحدكم القملة في المسجد فليصرها في ثوبه حتى يخرجها)). وفي رواية البيهقي:
((إذا وجد أحدكم القملة وهو يصلي فلا يقتلها ولكن يصرها حتى يصلي)).
رواه مسدد في مسنده - كما في الإتحاف (١/ ١٥٥ ب)؛ وابن أبي شيبة في
مصنفه (٣٦٨/٢)؛ وأحمد (٤١٠/٥)؛ وأبو داود في المراسيل (ص ٢)؛ والبيهقي
(٢٩٤/٢)، من طرق عن يحيى بن أبي كثير، عن الحضرمي بن لاحق، به، وفي
ألفاظهم اختلاف بيَّنا بعضه. لكن قال مسدد في روايته: عن رجل من بني خطمة.
والمعنى واحد؛ إذ إن بني خطمة بطن من الأنصار . - اللباب (٤٥٣/١) - ورجاله
ثقات، إلَّ الحضرمي بن لاحق، فقال فيه الحافظ: لا بأس به. (التقريب ص ١٧١).
وشيخه مبهم لم يسم، ولم يسمع الحضرمي بن لاحق من أحد من الصحابة رضي الله
عنهم. انظر: تهذيب الكمال (٦/ ٥٥٣).
فالحديث بهذا الإسناد مرسل، وفيه راوٍ لم يسم، فهو ضعيف جداً. لكن قال
البيهقي، هذا مرسل حسن في مثل هذا. اهـ.
أقول: فلعله استحسنه بسبب عدم وجود ما يصح في هذا الباب من المرفوع.
٢ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلحه: ((إذا وجد
أحدكم القملة في المسجد فليدفنها)). زاد الطبراني: ((أو ليمطها عنه)).
رواه البزار، كما في كشف الأستار (٢٠٩/١: ٤١٤). والطبراني في الأوسط
(١١٣/٢: ١٢١٩)، من طريق خالد بن يوسف السمتي، حدثنا أبي، سمعت - عند
الطبراني: حدثني - زياد - عند البزار: ابن سعد -، عن عتبة الكوفي - قال البزار:
وهو عندي عتبة بن يقظان - عن عكرمة مولى ابن عباس، به.
وقد تحرفت (عن) التي بين (زياد) و (عتبة) إلى (بن) في المطبوع من المعجم
الأوسط، وجاءت على الصواب في مجمع البحرين (٥٨/١ ب)، كتاب الصلاة، باب
من وجد قملة وهو في المسجد.
قال البزار: لا نعلمه يروى عن النبي ول# إلَّ من رواية أبي هريرة بهذا الإسناد،
٥١٨

.
وعتبة بن يقظان مشهور حدث عنه جماعة. اهـ.
وقال الطبراني: لم يرو هذين الحديثين - يعني هذا الحديث وآخر قبله - عن
زیاد إلاَّ یوسف، تفرد بهما ابنه عنه. اهـ.
وقال الهيثمي (المجمع ٢٠/٢): وفيه يوسف بن خالد السمتي، وهو
ضعيف. اهـ.
قلت: بل هو متروك متهم بالكذب. انظر: الميزان (٤٦٣/٤).
وابنه خالد بن يوسف، ضعيف. (الميزان ٦٤٨/١).
وعتبة بن يقظان الراسبي البصري، ضعيف. (التقريب ص ٣٨١).
وهذه الأحاديث كلها ضعيفة، لكن قد جاء عن عدد من الصحابة والتابعين
رضي الله عنهم، أنهم كانوا يدفنون القمل، أو يقتلونه في المسجد، فلم يكونوا يلقونه
فيه حياً، وهي شاهدة لمعنى هذه الأحاديث حيث إنها تنهى عن إلقاء القمل في
المسجد، وليس فيها النهي عن قتله، أو دفنه خارج الصلاة، وإن جاء في بعض
الروايات النهي عن قتلها في المسجد، فهو مع ضعفه محمول على إلقائها. فمنها:
١ - عن مالك بن يَخَامِر قال: رأيت معاذ بن جبل يقتل القملة، والبراغيث في
الصلاة.
رواه عبد الرزاق (٤٤٨/١: ١٧٥٢)؛ وابن أبي شيبة في مصنفه (٣٦٧/٢)؛
والطبراني في الكبير (٣٥/٢٠: ٥١)، من طريق ثور بن يزيد عن راشد بن سعد، به.
ورجاله ثقات.
ورواه ابن أبي شيبة (٣٦٧/٢)، من طريق حسان بن عطية، قال كان معاذ بن
جبل يأخذ البرغوث في الصلاة فيفركه بيده حتى يقتله ثم ییزق عليه.
ورجاله ثقات، لكن حسان بن عطية لم يدرك معاذ بن جبل. انظر: تهذيب
الكمال (٣٤/٦)، فقد ذكر أنه لم يدرك أبا الدرداء، ومعاذ مات قبل أبي الدرداء
بسنین.
٥١٩

٢ - وعن أبي أمامة رضي الله عنه، أنه كان يتفلى في المسجد، ويدفن القمل
في الحصى.
رواه عبد الرزاق (٤٤٧/٢: ١٧٤٥، ١٧٤٦)؛ وابن أبي شيبة في مصنفه
(٣٦٨/٢، ٣٦٩)؛ وأحمد (٢٦٣/٥)، من طرق يتقوى بعضها ببعض.
٣ - وعن يوسف بن مالك، أن عبيد بن عمير رأى على ابن عمر قملة في
المسجد فأخذها فدفنها، وابن عمر ينظر إليه، ولم ينكر عليه ذلك.
رواه عبد الرزاق (٤٤٦/١: ١٧٤٣)؛ وابن أبي شيبة (٣٦٩/٢)، من طريق
أيوب بن أبي تميمة السختياني، به.
وسنده صحيح، وسقط بعض متنه في مصنف ابن أبي شيبة، وأشار في الهامش
إلى وجوده في نسخة، وهو الصواب، إلاَّ أن قوله: (وابن عمر ينظر إليه، ولم ينكر
عليه ذلك) ليس في رواية ابن أبي شيبة. انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ٨٧:
٧٤٧٠) بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي.
ورواه ابن أبي شيبة - أيضاً - من طريق أبي معاوية، عن ليث، عن
الحسن بن مسلم، عن عبيد بن عمير، فذكر نحوه، وفيها رؤية ابن عمر وعدم إنكاره.
وليث هو ابن أبي سليم، وهو صدوق سيِّىء الحفظ، واختلط فلم يتميز
حديثه .
والحسن بن مسلم بن يناق، لم يدرك عبيد بن عمير، قاله المزي في تهذيب
الكمال (٣٢٥/٦).
وفي الباب عن عمر بن الخطاب، وابن مسعود، وأبي أيوب الأنصاري
وإبراهيم النخعي وغيرهم.
انظر: مصنف عبد الرزاق (٤٤٧/١)؛ ابن أبي شيبة (٣٦٧/٢).
٥٢٠