النص المفهرس
صفحات 461-480
عبد الرحمن الأنصاري، عن جده أبي قتادة. ورواه الطبراني في الكبير (٩٣/١٩: ١٨٠) من طريق قيس بن الربيع، وطلق بن غنام، كلاهما عن محمد بن درهم، عن کعب بن عبد الرحمن بن کعب بن مالك، عن أبيه، عن جده، عن النبي ◌َّ﴾، فذكر مثله. ورواه ابن عدي في الكامل (٢٢٠٦/٦) في ترجمة محمد بن درهم، من طريق طلق بن غنام، عن قيس بن الربيع، عن محمد بن درهم، عن کعب بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جده كعب بن مالك قال: مر النبي ◌َّ﴾، فذكر مثله. الحكم عليه : الحديث بهذا الإسناد ضعيف، للأسباب الآتية: ١ - ضعف محمد بن درهم، قال العقيلي (٦٥/٤): ولا يعرف إلاَّ به. اهـ. ٢ - كعب بن عبد الرحمن، ووالده لم يوثقهما إلاَّ ابن حبان. ٣ - الاختلاف في سنده على محمد بن درهم - كما سبق في التخريج - لكن رجح الحفاظ - كالدارقطني، والذهبي - رواية من قال: عن محمد بن درهم، عن كعب بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي قتادة. ورواية أبي داود الطيالسي - أعني حديث الباب - لا تنافي الرواية السابقة بل هي موافقة لها وكل ما في الأمر أن أبا داود لم يقل (عن أبيه)، وإنما قال: (عن ابن أبي قتادة) والأمران متساويان. قال الدارقطني (العلل ٢/ ٦٠ أ): والقول قول من أسنده عن أبي قتادة لاتفاقهم على خلاف قيس - يعني ابن الربيع -، ومحمد بن درهم ضعيف، والحديث غير ثابت. اهـ. وقال الذهبي في الميزان (٥٤١/٣): فأما حجاج فقال: عن محمد بن درهم، عن أبيه، عن أبي قتادة، وهو أشبه. اهـ. وقال البيهقي (٤٣٩/٢): هذا حديث قد اختلف في إسناده . اهـ. ٤٦١ وقال ابن الجوزي (العلل المتناهية ٤٠٢/١): هذا حديث لا يصح، قال يحيى بن معين: محمد بن درهم ليس بشيء. وقال الدارقطني: هو ضعيف [و] الحدیث غیر ثابت. اهـ. وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (٣٦/٤: ١٥٢٩): ضعيف. اهـ. ٤٦٢ ٣٤٨ _ [١] وقال أبو يعلى: حدثنا موسى بن محمد بن حيان، ثنا سَلْمٍ(١) بن قتيبة، ثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال عمر رضي الله عنه: (لولا أني سمعت رسول الله والقوى [عم ٦٦] يقول: (إني أريد أن أزيد / في قبلتنا)) لما زدت). [٢] حدثنا (٢) أبو خيثمة(٣)، ثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، ثنا عبد الله بن عمر، مثله. قال العمري(٤): فزاد ما بين المنبر إلى موضع المقصورة. (١) في (حس): سلم. (٢) القائل هو أبو يعلى. (٣) هو زهير بن حرب. (٤) هو عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب. ٣٤٨ - تخريجه: لم أجده في مسند عمر، ولا مسند ابن عمر في المطبوع من مسند أبي يعلى وذكره الهيثمي في المقصد العلي (ص ٢٩٨: ٢٢٥)، و (ص ٢٩٩: ٢٢٦). وذكره في (المجمع ١١/٢)، وعزاه لأحمد، والبزار، وأبي يعلى، قال: وفيه عبد الله العمري، وثقه أحمد وغيره، واختلف في الاحتجاج به، وإسناد أحمد منقطع بین نافع، وعمر. اهـ. وذكره البوصيري (الإتحاف ١٥٠/١ أ)، كتاب المساجد، باب في توسيع المسجد والزيادة فيه، وعزاه لأبي يعلى بكلا طريقيه، وقال بعد الأولى: وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن عمر العمري. اهـ. وقال بعد الثانية: قلت: عبد الله بن عمر العمري ضعيف. اهـ. ورواه أحمد (٤٧/١) من طريق حماد الخياط، حدثنا عبد الله، عن نافع: أن عمر زاد في المسجد من الأسطوانة إلى المقصورة، وزاد عثمان. وقال عمر: لولا أني ٤٦٣ سمعت رسول الله ﴾﴾ يقول: «نبغي نزید في مسجدنا» ما زدت فيه. قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المسند (٢٩٨/١: ٣٣٠): إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن نافعاً مولى ابن عمر لم يدرك عمر، ولا عثمان. اهـ. قلت: وفيه عبد الله بن عمر العمري، وهو صدوق سيِّىء الحفظ، يزيد في الأسانيد كثيراً. وعلى هذا فحديث الباب ليس بزائد على الأصول السبعة حيث إن أحمد أخرجه في مسنده، لكن قد يقال إن في حديث أبي يعلى زيادة تسوغ إيراده، وهي تصريح نافع بالواسطة بينه وبين عمر بن الخطاب رضي الله عنه. ورواه البزار، كما في كشف الأستار (٢٠٦/١: ٤٠٧)، من طريق محمد بن المثنى، ثنا عبد الله بن مسلمة، ثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر قال: لولا أني سمعت رسول الله و ﴿ يقول: ((إني أريد أن أزيد في قبلتكم)) ما زدت. قال البزار: لا نعلمه يروى عن عمر إلاَّ من هذا الوجه، تفرد به العمري. اهـ. الحكم عليه : الحديث بهذا الإسناد ضعيف، لسوء حفظ عبد الله بن عمر العمري. لكن زيادة عمر رضي الله عنه، في مسجد رسول الله وَّر، ثابتة في الصحيح. فعن نافع أن عبد الله أخبره أن المسجد كان على عهد رسول الله وَ له، مبنياً باللّين، وسقفه الجريد وعمده خشب النخل، فلم يزد فيه أبو بكر شيئاً، وزاد فيه عمر، وبناه على بنيانه في عهد رسول الله وَ﴿، باللبن والجريد، وأعاد عمده خشباً، ثم غيره عثمان فزاد فيه زيادة كثيرة، وبنى جداره بالحجارة المنقوشة، والقصّة، وجعل عمده من حجارة منقوشة، وسقفه بالساج. رواه البخاري (٥٤٠/١: ٤٤٦) واللفظ له، وأبو داود (٣١١/١: ٤٥١)، وأحمد (١٣٠/٢). ٤٦٤ ٣٤٩ - وقال مسدد: حدثنا يحيى(١)، عن شعبة(٢)، ثنا أبو إسحاق(٣)، عن عمرو بن ميمون، عن أصحاب النبي وَلّ [قالوا] (٤): (إن المساجد بيوت الله في الأرض)). (١) يحيى: هو ابن سعيد القطان. (٢) في (مح): (شعيب) وهو تحريف. (٣) هو السبيعي. (٤) في (مح)، و (حس): (قال) وما أثبته هو الصواب - إن شاء الله - ولم تذكر هذه اللفظة في ( ك ). ٣٤٩ - تخريجه: ذكره البوصيري (الإتحاف ١٥٣/١ ١)، كتاب المساجد، باب خير البقاع المساجد، وعزاه لمسدد، وقال: هذا إسناد موقوف رجاله ثقات. اهـ. ورواه ابن المبارك في الزهد - من زيادة نسخة نعيم بن حماد (ص ٢: ٦) - من طريق يونس بن أبي إسحاق، وعبد الرحمن المسعودي، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: كان أصحاب رسول الله﴿ يقولون: (إن بيوت الله في الأرض المساجد، وإن حقاً على الله أن يكرم من زاره فيها). ورواه عبد الرزاق (٢٩٦/١١: ٢٠٥٨٤)، كتاب الصلاة، باب فضل المساجد من طريق معمر، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون الأودي، قال: [أخبر] رسول الله وَ﴿، أن المساجد بيوت الله في الأرض، وأنه لحق على الله أن يكرم من زاره فيها . قلت: وهذا مرسل لأن عمرو بن ميمون تابعي أدرك النبي وَ ل9، ولم يره وفيه أيضاً عنعنة أبي إسحاق السبيعي وهو مدلس. ورواه هنَّاد بن السَّري في الزهد (٤٧١/٢: ٩٥٣)، باب فضل المسجد والجلوس فيه، من طريق أبي الأحوص، عن أبي إسحاق. وأبو نعيم في الحلية (١٤٩/٤) من طريق مسعر، عن الوليد بن العَيْزار. ٤٦٥ كلاهما عن عمرو بن ميمون قال: (بيوت الله في الأرض المساجد، وحق على الله أن يكرم من زاره فيها) لفظ حديث أبي إسحاق، وحديث الوليد: (المساجد بيوت الله، وحق على المزور أن یکرم زائره). ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (٣١٨/١٣: ١٦٤٦٣)، كتاب الزهد، ما جاء في لزوم المساجد من طريق أبي أسامة، عن مسعر، عن الوليد بن العيزار، عن عمرو بن ميمون، عن عمر قال: (المساجد بيوت الله في الأرض، وحق على المزور أن يكرم زائره). وسنده صحيح. ورواه الطبراني في الكبير (١٩٩/١٠: ١٠٣٢٤)، من طريق عبد الله بن أبي يعقوب الكرماني، ثنا عبد الله بن يزيد المقرىء، ثنا المسعودي، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله - يعني ابن مسعود - قال: قال رسول الله وَله: ((إن بيوت الله في الأرض المساجد، وإن حقاً على الله أن يكرم من زارہ فیها». قال الهيثمي (المجمع ٢٢/٢): رواه الطبراني في الكبير، وفيه عبد الله بن يعقوب الکرماني، وهو ضعيف. اهـ. قلت: قيل في اسمه: عبد الله بن يعقوب، وقيل ابن أبي يعقوب، وهو ضعيف كما قال الهيثمي رحمه الله. انظر: اللسان (٣٧٩/٣). والمسعودي عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، صدوق اختلط قبل موته. التقريب (ص ٣٤٤)؛ الكواكب النيرات (ص ٢٨٢). وأبو إسحاق السبيعي، قد عنعن وهو مدلس. فالحديث بهذا الإسناد ضعيف جداً. الحكم عليه : الأثر بهذا الإسناد رجاله كلهم ثقات، إلاَّ أن أبا إسحاق السبيعي ساء حفظه بآخره، وكان يدلس، لكن سماع شعبة منه صحيح، فهو من أثبت الناس فيه، وقد جاء ٤٦٦ عن شعبة قوله: كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش، وأبي إسحاق، وقتادة، قال الحافظ في مراتب المدلسين (ص ١٥١): فهذه قاعدة جيدة في أحاديث هؤلاء الثلاثة أنها إذا جاءت من طريق شعبة دلت على السماع ولو كانت معنعنة. اهـ. قلت: وبهذا يكون الأثر صحيحاً. وفي الباب عن ابن عباس رضي الله عنهما أيضاً. رواه الطبراني في الكبير (٣١٩/١٠: ١٠٦٠٨) من طريق عبد الله بن الوليد العجلي، عن بكير بن شهاب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: (المساجد بيوت الله في الأرض، تضيء لأهل السماء كما تضيء نجوم السماء لأهل الأرض). قال الهيثمي (المجمع ٧/٢): رواه الطبراني في الكبير، ورجاله موثقون. اهـ. قلت: بكير بن شهاب الكوفي، قال فيه أبو حاتم: شيخ. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحافظ: مقبول. اهـ. فيحتاج إلى متابع، ولم أجد من تابعه، فالأثر بهذا الإسناد ضعيف. انظر: الثقات (١٠٦/٦)؛ التهذيب (٤٩٠/١)؛ التقريب (ص ١٢٨). ٤٦٧ ٣٥٠ - وقال أبو يعلى: حدثنا زهير بن حرب، ثنا جرير(١)، عن عطاء(٢)، عن مُحارب بن دِثار(٣)، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال(٤): (جاء رجل إلى رسول الله وَله، فقال: يا رسول الله، أي البقاع [شر](٥)؟ قال: ((لا أدري - أو سكت -)) فقال له (٦): أي البقاع خير؟ قال: «لا أدري ۔ أو سکت ـ )). فأتاه جبريل عليه الصلاة والسلام، فسأله فقال: لا أدري. فقال: ((سل ربك)) فقال: ما نسأله عن شيء. وانتفض انتفاضة كاد(٧) يصعد(٨) منها روح النبي(٩) محمد(١٠) ◌َّر، فلما صعد جبريل عليه الصلاة والسلام، قال الله عز وجل: سألك محمد أي البقاع خير، فقلت: لا أدري؟ قال: نعم، قال: فحدثه أن خير البقاع المساجد، وأن شر البقاع الأسواق)(١١). * صححه ابن حبان. (١) هو ابن عبد الحميد الضبي. (٢) هو ابن السائب. (٣) في (ك): (دينار) وهو تحريف. (٤) لفظة (قال) ليست في ( ك). (٥) في (مح)، و (حس)، و (عم)، و (سد): (خير) وما أثبته من (ك)، و (البغية)، و (الإتحاف)، وهو ألیق بالسياق. (٦) سقط من (حس)، قوله: (فقال له: أي البقاع خير؟ قال: لا أدري أو سكت). (٧) في (حس): (كا) بدون الدال. وفي (عم)، و (سد): كان. (٨) في البغية: (يصعق). (٩) لفظة (روح النبي): ليست في البغية. (١٠) لفظة (محمد): ليست في (عم). ٤٦٨ (١١) عزاه البوصيري في الإتحاف إلى الحارث بن أبي أسامة، ولم يعزه لأبي يعلى، وكذلك ذكره الهيثمي في بغية الباحث، ولم يعزه في المجمع لأبي يعلى، فإما أن يكون الحافظ ابن حجر أو من دونه من النساخ، وهم في عزوه لأبي يعلى حين رأى أن شيخه فيه زهير بن حرب، وهو ممن أكثر عنه أبو يعلى، أو أن أبا يعلى رواه في مسنده لكنه في الرواية المطولة - ولم أجده في المطبوع من مسند ابن عمر في مسند أبي يعلى - فعزاه الحافظ لأبي يعلى وغفل عن عزوه للحارث أيضاً. ٣٥٠ - تخريجه: لم أجده في المطبوع من مسند أبي يعلى. وذكره الهيثمي (بغية الباحث ص ١٧١ : ١١٩). وذكره (المجمع ٦/٢) مختصراً، وعزاه للطبراني في الكبير، قال: وفيه عطاء بن السائب، وهو ثقة ولكنه اختلط في آخر عمره، وبقية رجاله موثقون. اهـ. قلت: لم أجده في المطبوع من مسند ابن عمر من المعجم الكبير للطبراني، ومعلوم أن بعض مسند ابن عمر رضي الله عنهما، واقع في القسم المفقود من المعجم الكبير. وذكره البوصيري (الإتحاف ١٥٣/١)، كتاب المساجد، باب خير البقاع المساجد، وعزاه للحارث بن أبي أسامة، وقال: رواه ابن حبان في صحيحه، والبيهقي في سننه، والطبراني في الكبير، من طريق جرير بن عبد الحميد عن عطاء بن السائب، وفي الحكم بصحته نظر فإن جرير بن عبد الحميد سمع من عطاء بعد اختلاطه، قاله أحمد بن حنبل، وشيخه يحيى بن سعيد القطان، لكن له شاهد من حديث أبي هريرة رواه مسلم في صحيحه. اهـ. ورواه ابن حبان (٦٤/٣: ١٥٩٧)، كتاب الصلاة، باب المساجد من طريق أبي الوليد الطيالسي، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن عطاء بن السائب، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر: أن رجلاً سأل النبي ##: أي البقاع شر؟ قال: «لا أدري حتی أسأل جبريل» فسأل جبريل، فقال: لا أدري حتى أسأل ميكائيل، فجاء فقال: خير البقاع المساجد وشرها الأسواق. ٤٦٩ ورواه الحاكم (٩٠/١)، كتاب العلم، (٧/٢)، كتاب البيوع. والبيهقي (٦٥/٣)، كتاب الصلاة، باب فضل المساجد و (٥٠/٧)، كتاب النكاح، بابٌ كان لا ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحي يوحى. وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (٤٩/٢)، باب ما يلزم العالم إذا سئل عما لا يدريه من وجوه العلم، من طرق عن جرير بن عبد الحميد، عن عطاء بن السائب، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر قال: جاء رجل إلى النبي وَلفر فقال: يا رسول الله: أي البقاع خير؟ قال: ((لا أدري))، قال: فأي البقاع شر؟ قال: (لا أدري)) قال: فأتاه جبريل عليه السلام، فقال له النبي وَلهر: ((يا جبريل أي البقاع خير؟))، قال: ((لا أدري)). قال: ((أي البقاع شر))، قال: ((لا أدري)). قال: ((سل ربك)). قال: فانتفض جبريل انتفاضة كاد يُصْعَق منها محمد وَله، فقال: ما أسأله عن شيء. فقال الله سبحانه لجبريل عليه السلام: سألك محمد: أي البقاع خير، فقلت: لا أدري. وسألك أي البقاع شر فقلت: لا أدري، فأخبره أن خير البقاع المساجد، وأن شر البقاع الأسواق). وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وهذا من أوهامهما لأن جريراً إنما سمع من عطاء في حال اختلاطه. ورواه الحافظ في موافقة الخُبْرِ الخَبَر (ص ٦، ٧: ٣)، من طريق جرير، عن عطاء، به، مختصراً. وقال: هذا حديث حسن. اهـ. قلت: تحسين الحافظ لهذا الحديث من هذه الطريق فيه تساهل، لكن لعله إنما حسنه بالنظر إلى شواهده. الحكم عليه : الحديث بهذا الإسناد رجاله كلهم ثقات، إلاّ أن عطاء بن السائب اختلط في آخر عمره، والراوي عنه هنا جرير بن عبد الحميد الضبي إنما سمع منه في حال اختلاطه، ٤٧٠ نص على ذلك أحمد، وغيره، ولم أجد من تابعه في رواية هذا الحديث عن عطاء، ولا من تابع عطاء في روايته عن محارب بن دثار. قال ابن الصلاح في المقدمة (ص ١٩٥): والحكم فيهم - يعني المختلطين - أنه يقبل حديث من أخذ عنهم قبل الاختلاط، ولا يقبل حديث من أخذ عنهم بعد الاختلاط، أو أشكل أمره فلم يُذْر هل أخذ عنه قبل الاختلاط أو بعد. اهـ. لذا فالحدیث بهذا الإسناد ضعيف. ولهذا الحديث شواهد يرتقي بها إلى الحسن لغيره، منها: ١ - عن أبي هريرة رضي الله عنه! أن رسول الله﴿ قال: ((أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها)). رواه مسلم (٤٦٤/١: ٦٧١)؛ وابن خزيمة (٢٦٩/٢: ١٢٩٣)؛ وابن حبان (٦٤/٣: ١٥٩٨)؛ والبيهقي (٦٥/٣). ٢ - وعن جبير بن مطعم رضي الله عنه: (أن رجلاً قال: يا رسول الله أي البلدان أحب إلى الله؟ وأي البلدان أبغض إلى الله؟ قال: ((لا أدري حتى أسأل جبريل ( 1)) فأتاه فأخبره، أن أحب البقاع إلى الله المساجد، وأبغض البقاع إلى الله الأسواق). رواه البزار - كما في كشف الأستار (٨١/٢: ١٢٥٢) من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن جبير بن مطعم، به. قال البزار: لا نعلمه عن جبير إلاَّ بهذا الإِسناد. اهـ. وقال الهيثمي (المجمع ٦/٢) وفيه عبد الله بن محمد بن عَقِيل، وهو مختلف في الاحتجاج به. اهـ. وقال الحافظ في التقريب (ص ٣٢١): (صدوق في حديثه لين). اهـ. قلت: فالحديث ضعيف إذ لم يتابعه عليه أحد فيما قال البزار، لكن المتن صحيح بما قبله، وقد حسنه الحافظ، في موافقة الخبر الخبر (ص ٥: ٢). ٤٧١ ورواه أحمد (٨١/٤)، والطبراني في الكبير (١٢٨/٢: ١٥٤٥، ١٥٤٦)، والحاكم (٨٩/١، ٩٠)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (٢/ ١٧٠)، من طرق عن عبد الله بن محمد بن عقيل، به، لكن ليس عندهم ذكر المساجد، وإنما الأسواق فقط . ٣ - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَ ل ﴿ لجبريل: ((أي البقاع خير؟)) قال: لا أدري. قال: ((فسل عن ذلك ربك عز وجل)) قال: فبكى جبريل 3 *، وقال: يا محمد ولنا أن نسأله؟ هو الذي يخبرنا بما شاء، فعرج إلى السماء، ثم أتاه فقال: ((خير البقاع بيوت الله في الأرض))، قال: ((فأي البقاع شر؟)) قال: "فعرج إلى السماء ثم أتاه فقال: ((شر البقاع الأسوق)). رواه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (١٧٤/١ أ)، كتاب البيوع، باب ما جاء في الأسواق، من طریق محمد بن نوح بن حرب، نا محمد بن خالد بن خداش، ثنا عبيد بن واقد القيسي، عن عمار بن عمارة الأزدي، حدثني محمد بن عبد الله، به . قال الطبراني: لم يروه عن عمار بن عمارة - وهو أبو القاسم صاحب الزعفراني - إلاَّ عبيد. اهـ. وقال الهيثمي (المجمع ٦/٢): وفيه عبيد بن واقد القيسي، وهو ضعيف. اهـ. قلت: شيخ الطبراني لم أجد له ترجمة. ومحمد بن خالد بن خداش المهلبي، صدوق يغرب. (التقريب ص ٤٧٥). ومحمد بن عبد الله البصري، قال الذهبي: مجهول. (التاريخ الكبير ١٢٨/١؛ الميزان ٦٠٨/٢). فالحديث بهذا الإسناد ضعيف جداً. ٤ - وعن واثلة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((شر المجالس الأسواق، والطرق، وخير المجالس المساجد، فإن لم تجلس في المسجد فالزم ٤٧٢ بيتك)»، وفي رواية: ((من شر المجالس)). رواه الطبراني في الكبير (٦٠/٢٢: ١٤٢، ١٤٣) من طريقين: ١ - من طريق بشر بن عون، ثنا بكار بن تميم، عن مكحول، به. ٢ - من طريق أيوب بن مدرك، ثنا مكحول، به. قال الهيثمي (المجمع ٦/٢): رواه الطبراني في الكبير، وفيه بكار بن تميم، قال في الميزان: مجهول. اهـ. قلت: قال الذهبي في الميزان (١/ ٣٤٠): بكار بن تميم عن مكحول، وعنه: بشر بن عون، مجهول، وذا سند نسخة باطلة. اهـ. وبشر بن عون القرشي الشامي، قال ابن حبان: يروي عن بكار بن تميم، عن مكحول، عن واثلة نسخة فيها ستمائة حديث كلها موضوعة، لا يجوز الاحتجاج به بحال. اهـ. (المجروحين ١/ ١٩٠؛ الميزان ٣٢١/١). وأيوب بن مدرك الحنفي، سكن دمشق، عداده في أهل الشام، يروي المناكير عن المشاهير، ويدعي شيوخاً لم يرهم ويزعم أنه سمع منهم، روى عن مكحول نسخة موضوعة، ولم يره. قاله ابن حبان في المجروحين (١٦٨/١)، وانظر: الميزان (٢٩٣/١). ومكحون الشامي، إمام أهل الشام وفقيههم، لم يسمع من واثلة، قاله أبو مسهر، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وقال ابن معين: سمع منه. والراجح عدم سماعه منه، وهو كثير الإرسال جداً. انظر: جامع التحصيل (ص ٢٨٥). وقال الألباني في ضعيف الجامع (٢٤٧/٣: ٣٣٩٢): موضوع. اهـ. ٤٧٣ ٣٥ - باب فضل من بنى مسجداً ٣٥١ - [١] قال(١) إسحاق: أخبرنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن إبراهيم(٢)، عن أبيه، عن أبي ذر رضي الله عنه، قال: (من بنى لله مسجداً ولو مثل مفحص قطاة(٣) بنى الله له بيتاً في الجنة). [٢] [وقال إسحاق](٤): أخبرنا جرير(٥)، وأبو معاوية(٦)، - يعني عن الأعمش - بهذا الإِسناد مثله. ورواه أبو بكر - يعني ابن عياش -، وغيره - يعني عن الأعمش - ورفعه إلى النبي ◌َّۋ. [٣] وقال أحمد بن منيع: حدثنا هُشيم، عن (٧) منصور(٨)، عن الحكم بن عتيبة(٩)، [عن يزيد بن شريك، عن أبي ذر قال: من بنى الله مسجداً كمفحص قطاة بُنِي له بيت في الجنة، وكتب له حسنة](١٠). [٤] وقال إسحاق: أخبرنا المعتمر بن سليمان، عن الحجاج(١١)، عن الحكم ابن عتيبة(٩)، عن إبراهيم التيمي، قال: قال رسول الله مثلين: (من بنی مسجداً ... ))، فذكر مثله. [٥] وقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا يحيى بن آدم، ثنا قطبة (١٢) عن الأعمش، به مرفوعاً. ٤٧٤ [٦] رواه الرُّوياني - في مسنده -: حدثنا(١٣) العباس بن محمد (١٤)، ثنا أحمد بن يونس، ثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، به مرفوعاً. قال ابن يونس: قيل لأبي بكر: إن هذا لم يرفعه غيرك؟ قال: سمعته من الأعمش وهو شاب. [٧] وقال(١٥) البزار: / حدثنا سَلْم(١٦) بن جُناده، ثنا وكيع - في [١١٥] داره - ، عن سفيان الثوري، عن الأعمش، مرفوعاً. قال البزار: لا نعرف أحداً تابع سلم بن جنادة على هذا وإنما يعرف من حدیث أحمد بن يونس، عن أبي بكر بن عياش. [٨] ورواه أبو يعلى - في مسنده -: حدثنا (١٧) إبراهيم بن محمد بن عَرْعَرة، ثنا يحيى بن آدم، [ثنا قطبة بن العلاء، عن الأعمش](١٨) به مرفوعاً [أيضاً]. [٩] ورواه محمد بن حرب النشائي(١٩)، عن محمد بن عبيد، عن أخيه يعلى بن عبيد، عن الأعمش، به مرفوعاً أيضاً. * وقد جمعت طرقه في جزء كبير، كتبت فيه عن نيفٍ وثلاثين / صحابياً (٢٠). [عم ٦٧] ٠ (١) لفظة (قال): ليست في (عم) و (سد). (٢) هو ابن يزيد التيمي. (٣) قال أبو عبيد: غريب الحديث (١٣٢/٣). قوله: مفحص قطاة - يعني موضعها الذي تجثم فيه -، وإنما سمي مَفْحَصاً لأنها لا تجثم حتى تفحص عنه التراب، وتصير إلى موضع مطمئن مستو، ولهذا قيل: فحصت عن الأمور. إذا أكثرت المسألة عنها، والنظر فيها حتى تصير منها إلى أن تنكشف لك إلى ما تقنع به وتطمئن إليه منها. اهـ. (٤) ما بين المعقوفتين زيادة من ( ك). (٥) هو ابن عبد الحميد الضبي. ٤٧٥ (٦) هو محمد بن خازم. (٧) في (ك) و(الإتحاف): (ثنا). (٨) هو ابن زاذان. (٩) في (ك): (عيينة). (١٠) ما بين المعقوفتين زيادة من (الإتحاف)، وقد رواه الطحاوي في المشكل من طريق هشيم به، مثله موقوفاً. (١١) هو ابن أرطاة. (١٢) هو ابن عبد العزيز - كما في الإتحاف -. (١٣) في ( ك): (ثنا). (١٤) هو الدوري. (١٥) تكررت لفظة (قال): في (مح). (١٦) في (حس): (سليم). (١٧) في (ك): (ثنا). (١٨) ما بين المعقوفتين زيادة من ( ك) و (الإتحاف). (١٩) في جميع النسخ: (النسائي) بالسين المهملة، والصواب بالشين المعجمة. (٢٠) ذكر الدكتور / شاكر محمود عبد المنعم في كتابه ((ابن حجر ودراسة مصنفاته)) (١/ ٣٥٠) أنه وقف على هذا الجزء بالمكتبة الأزهرية، تحت رقم (١٠٩) مجاميع، من الورقة (٣٧) إلى (٥١). ٣٥١ - تخريجه: لم أجد مسند أبي ذر في مسند أبي يعلى - رواية ابن حمدان -، ولا في الموجود من مسند ابن أبي شيبة، ومسند الروياني. وذكر الهيثمي في كشف الأستار (٢٠٣/١: ٤٠١)، وابن حجر في زوائد البزار (ص ٦٧٤ : ٢٥٥)، رواية البزار التي ساقها المصنف هنا. وذكره البوصيري (الإتحاف ١٤٧/١ ب، ١٤٨/١ أ)، كتاب المساجد، باب فضل من بنى لله مسجداً. بكل هذه الطرق التي ساقها المصنف هنا، وزاد طريقاً أخرى من مسند أبي داود ٤٧٦ الطيالسي - وسيأتي ذكرها -، وأخرى من مسند أبي يعلى قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، ثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش فذكره مرفوعاً. وهذان الطريقان مما فات الحافظ هنا وهما من شرطه. ورواه البزار كما في كشف الأستار (٢٠٣/١: ٤٠١)، وابن المنذر في الأوسط (١٢٣/٥: ٢٥٠٨)، جماع أبواب بناء المساجد، ذكر فضل بناء المسجد وإن صغر، والطحاوي في المشكل (٤٨٥/١)، والقضاعي في مسند الشهاب (٢٩١/١: ٤٧٩)، والبيهقي (٤٣٧/٢)، كتاب الصلاة، باب في فضل بناء المساجد، وفي شعب الإِيمان (٨١/٣)، باب في الصلوات، فضل المشي إلى المساجد، من طرق عن أحمد بن يونس، ثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه - سقطت لفظة (أبيه) من سنن البيهقي -، عن أبي ذر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَلي: ((من بنى الله مسجداً ولو مثل مفحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة)) زاد الطحاوي والبيهقي: قال أحمد بن يونس: قيل لأبي بكر بن عياش إن الناس يخالفونك في هذا الحديث لا يرفعونه، فقال أبو بكر بن عياش: سمعنا هذا من الأعمش، والأعمش شاب. ورواه أبو يعلى في مسنده، كما في الإتحاف (١٤٧/١ ب)، كتاب المساجد، باب فضل من بنى لله مسجداً، وأبو نعيم في الحلية (٢١٧/٤)، من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني، ثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، به مرفوعاً. ورواه الطبراني في الصغير (١٣٨/٢)، والبيهقي (٤٣٧/٢)، كتاب الصلاة، باب في فضل بناء المساجد، من طريق علي بن المديني. وابن حبان (٦٩/٣: ١٦٠٨)، كتاب الصلاة، باب المساجد. وأبو نعيم في الحلية (٢١٧/٤)، من طريق أبي بكر بن أبي شيبة. قالا: حدثنا يحيى ابن آدم، ثنا قطبة بن عبد العزيز، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله مَ﴿، فذكره. ٤٧٧ قال الطبراني: لم يروه عن قطبة إلاَّ يحيى بن آدم. تفرد به علي بن المدیني. اهـ. قلت: قوله: (تفرد به علي بن المديني) ليس بصحيح فقد تابعه أبو بكر بن أبي شيبة، كما مر آنفاً. ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه (١/ ٣١٠)، كتاب الصلوات في ثواب من بنى لله مسجداً، من طريق يحيى بن آدم، حدثنا يزيد بن عبد العزيز، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي ذر رضي الله عنه، مرفوعاً فذكره. قلت: وعلى هذا يكون ليحيى بن آدم في هذا الحديث ثلاثة شيوخ: ١ - قطبة بن عبد العزيز، ٢ - يزيد بن عبد العزيز، ٣ - قطبة بن العلاء، كما في رواية أبي يعلى - تقدمت في الأصل - . ورواه الطحاوي في المشكل (٤٨٥/١)، وابن حبان (٦٩/٣: ١٦٠٩)، كتاب الصلاة، باب المساجد، من طريق محمد بن حرب النشائي، حدثنا محمد بن عبيد، عن أخيه يعلى بن عبيد، عن الأعمش، به مرفوعاً. وقد خولف محمد بن عبيد في هذا الحديث، فرواه البيهقي (٢/ ٤٣٧)، كتاب الصلاة، باب في فضل بناء المساجد، عن أبي محمد الحسن بن علي بن المؤمل، ثنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري، ثنا محمد بن عبد الوهاب، أنبأ يعلى بن عبيد، ثنا الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر رضي الله عنه، قال: من بنى لله عز وجل مسجداً ولو مفحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة. ومحمد بن عبد الوهاب بن حبيب بن مهران النيسابوري، ثقة. التقريب (ص ٤٩٤). وأبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري، ذكره الذهبي. (السير ٣٦٤/١٥؛ تاريخ الإسلام ٣٣١، ٣٥٠: ١٠٩)، فوصفه بالزهد والعبادة، ولم يذكر فيه توثيقاً لأحد. وشيخ البيهقي الحسن بن علي بن المؤمل، ثقة جليل. ٤٧٨ ٠ المنتخب من السياق (ص ١٨٠ : ٤٨٤)، وتاريخ الإسلام (٤٠١، ٤٢٠ : ١٥٨). ورواه الطحاوي في المشكل (٤٨٥/١)، والطبراني في الصغير (١٢٠/٢)، من طريق مؤمل بن إسماعيل، ثنا سفيان - قال الطبراني في روايته: يعني ابن عيينة -، عن الأعمش، به مرفوعاً. قال الطبراني: لم يروه عن ابن عيينة إلاّ مؤمل. اهـ. قلت: ومؤمل بن إسماعيل البصري، صدوق سيِّىء الحفظ، يكثر رواية المناكير عن الشيوخ الثقات. (التهذيب ١٠/ ٣٨٠؛ التقريب ص ٥٥٥). ورواه أبو داود الطيالسي (ص ٦٢: ٤٦١)، من طريق قيس، وهو ابن الربيع. وابن أبي شيبة في مصنفه (١/ ٣١٠)، كتاب الصلوات، في ثواب من بنى لله مسجداً، وأبو عبيد في غريب الحديث (١٣٢/٣) . - انظر: الهامش -، من طريق أبي معاوية . كلاهما عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر رضي الله عنه، قال: (من بنى لله مسجداً ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة). وقيس بن الربيع، صدوق ساء حفظه وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه، ولذلك ضعفوه، وأبو معاوية هو محمد بن خازم، ثقة ثبت في الأعمش، يلي شعبة والثوري فيه . ورواه الطحاوي في المشكل (٤٨٥/١)، من طريق هشيم، حدثنا منصور بن زاذان، عن الحكم، عن يزيد بن شريك، عن أبي ذر رضي الله عنه، ولم يرفعه، وذکر مثله، وزاد (و کتب له حسنة). وهذا إسناد صحيح. الحكم عليه : هذا الحديث قد اختلف فى رفعه ووقفه، ووصله وإرساله - كما تقدم - ومعظم الاختلاف فيه على الأعمش. وقد رواه عنه بعض الثقات مرفوعاً - كما سبق - لكن ٤٧٩ قال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد: قال سفيان - يعني الثوري - وشعبة: لم يسمع الأعمش هذا الحديث من إبراهيم التيمي. اهـ. انظر: التمهيد (٣٢/١). ولذا فروايته منقطعة. ورواية الحكم بن عتيبة، المرفوعة مرسلة. ولذلك لما ذكره الدارقطني في العلل (٨١/٢ أ، ب)، وذكر الخلاف فيه، قال: والموقوف أشبهها بالصواب. اهـ. وهو مما لا مجال للرأي فيه فله حكم الرفع. وللحديث شواهد كثيرة منها: ١ - عن عبيد الله الخولاني أنه سمع عثمان بن عفان رضي الله عنه يقول - عند قول الناس فيه حين بنى مسجد الرسول الله وجل الهـــ: إنكم أكثرتم، وإني سمعت النبي وَله، يقول: ((من بنى مسجداً - قال بكير: حسبت أنه قال: يبتغي به وجه الله - بنى الله له مثله في الجنة)). رواه البخاري (٥٤٤/١: ٤٥٠)، ومسلم (٣٧٨/١: ٥٣٣)، واللفظ لهما؛ والترمذي (١٣٤/٢: ٣١٨)؛ وابن ماجه (٢٤٣/١: ٧٣٦)؛ وابن أبي شيبة في مصنفه (٣١٠/١)؛ وأحمد (٦١/١، ٧٠)؛ وابن خزيمة (٢٦٨/٢: ١٢٩١)؛ وابن حبان (٦٨/٣: ١٦٠٧). ٢ - وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَله: ((من بنى لله مسجداً مثل مفحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة)). رواه العقيلي في الضعفاء (١/ ٢٦٠) في ترجمة يعلى بن عطاء المحاربي، وابن عدي في الكامل (٦٢٩/٢)، وأبو نعيم في الحلية (٢٤/٥)، والقضاعي في مسند الشهاب (٢٩٢/١: ٤٨٠)، من طريق الحكم بن يعلى بن عطاء المحاربي، ثنا محمد بن طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن أبي معمر، به. قال ابن عدي: وهذا لا يرويه عن محمد بن طلحة - وهو محمد بن طلحة بن مصرف - غير الحكم بن يعلى، ومحمد بن عبد الرحمن شيخ قرشي مدني. اهـ. ٤٨٠