النص المفهرس

صفحات 321-340

الحكم عليه :
الحدیث بهذا الإسناد فيه ثلاث علل:
١ - أبو شهاب الحناط، وهو صدوق ربما وهم، وهذه علة خفيفة.
٢ - حمزة بن أبي حمزة، وهو متروك متهم بالوضع.
٣ - الانقطاع في سنده، بين حمزة، وابن عمر، لأنه لم يسمع من أحد من
الصحابة، والصواب أنه رواه عن نافع، عن ابن عمر، كما في رواية الخرائطي، وابن
عدي، وأكاد أجزم بأن إسقاط نافع من هذا السند إنما هو وهم من الحافظ ابن حجر
رحمه الله - حملت الوهم عليه لإجتماع جميع نسخ المطالب على ذلك - لأن ابن
عدي ذكر في جملة من سمع منهم هذا الحديث أبا يعلى، وساقه كما قدمنا.
وقد ذكره أيضاً الزيلعي في نصب الراية (٦٤/٣)، وعزاه لأبي يعلى والطبراني
في الأوسط وساق سنده على الصواب. لكن البوصيري ذكره في الإتحاف بسنده كما
هنا في المطالب، فإما أن يكون هكذا وقع في نسختهما من المسند، أو أن البوصيري
إنما نقله من المطالب.
وأما مخالفة محمد بن الصلت لأبي الربيع الزهراني في إسناد هذا الحديث فلا
عبرة لها، لضعف من رواه عنه، ولأنه رواه جملة من الثقات عن أبي الربيع، ولم
يختلفوا عليه في إسناده.
ولهذه العلل فالحديث ضعيف جداً، وغير قابل للانجبار لأن فيه متروكاً متهماً
بالوضع.
وقد روي نحو هذا الحديث عن اثنين من الصحابة رضي الله عنهما، مرفوعاً،
وعن ثالث من فعله.
١ - عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله وَ لير: ((إن لكل شيء
شرفاً، وإن أشرف المجالس ما استقبل به القبلة ... الحديث بطوله))، وفي أوله قصة
عند أكثرهم.
٣٢١

رواه عبد الله بن أحمد في زوائده على كتاب الزهد لأبيه (ص ٣٥٩)؛ والعقيلي
في الضعفاء (٣٤٠/٤)، وابن عدي في الكامل (٢٥٦٤/٧)، والطبراني في الكبير
(٣٨٩/١٠: ١٠٧٨١)، والحاكم في المستدرك (٢٧٠/٤)، من طرق عن هشام بن
زياد أبي المقدام، ثنا محمد بن کعب القرظي، به.
قال العقيلي: وليس لهذا الحدیث طريق يثبت. اهـ.
وقال الحاكم: هذا حديث قد اتفق هشام بن زياد البصري، ومصادف بن زياد
المديني على روايته عن محمد بن كعب القرظي، والله أعلم، ولم أستجز إخلاء هذا
الموضع منه فقد جمع آداباً كثيرة. اهـ.
قال الذهبي في تلخيصه للمستدرك (٢٧٠/٢): قلت: هشام - يعني ابن
زياد - متروك، ومحمد بن معاوية - أحد رجال الطريق الأخرى - كذبه الدارقطني،
فبطل الحدیث. اهـ.
وهشام بن زياد، كما قال الذهبي: متروك. قاله: العقيلي في الضعفاء
(١/ ١٧٠)؛ والهيثمي في المجمع (٥٩/٨)؛ وابن حجر في التقريب (ص ٥٧٢).
وانظر: التهذيب (٣٨/١١).
ورواه الحاكم في مستدركه (٢٦٩/٤)، من طريق محمد بن معاوية، ثنا
مصادف بن زياد المديني، قال: وأثنى عليه خيراً، قال: سمعت محمد بن كعب
القرظي، به فذكره مطولاً .
وقد تقدم كلام الذهبي في محمد بن معاوية، وأن الدارقطني كذبه.
ومصادف بن زياد، قال فيه العقيلي (١/ ١٧٠): متروك.
ورواه العقيلي في الضعفاء (٣٨٧/٣)، من طريق عيسى بن ميمون، عن
محمد بن كعب القرظي، به فذكره مطولاً .
قال العقيلي: تابعه من هو نحوه في الضعف. اهـ.
قلت: وعيسى بن ميمون، قال فيه البخاري في التاريخ الكبير (٤٠١/٦): منكر
٣٢٢

الحديث. وقال الحافظ في التقريب (ص ٤٤١): ضعيف.
ورواه العقيلي - أيضاً -: (١/ ١٧٠)، من طريق تمام بن بزيع، قال: سمعت
محمد بن كعب القرظي، به فذكره مطولاً .
قال العقيلي: لم يحدث بهذا الحديث عن محمد بن كعب ثقة، رواه هشام ابن
زياد أبو المقدام، وعيسى بن ميمون، ومصادف (في الأصل: مصارف)، ابن زياد
القرشي، وكل هؤلاء متروك.
وحدث به القعنبي، عن عبد الملك بن محمد بن أيمن، عن عبد الله بن
يعقوب، عمن حدثه، عن محمد بن كعب. ولعله أخذه عن بعض هؤلاء. اهـ.
قلت: وتمام بن بزيع، متروك أيضاً. انظر: الميزان (٣٥٨/١).
٢ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَّطاهر: (إن لكل شيء
سيداً، وإن سيد المجالس قبالة القبلة)).
رواه الطبراني في الأوسط (١٨٢/٣: ٢٣٧٥)، من طريق إبراهيم بن محمد بن
عرق الحمصي، ثنا عمرو بن عثمان، ثنا محمد بن خالد الوهبي، عن محمد بن
عمرو، عن أبي سلمة، عنه به.
قال الطبراني: لم يرو هذين الحديثين - يعني هذا الحديث وآخر بعده ـ- عن
محمد بن خالد إلاَّ عمرو بن عثمان. اهـ.
وذكره المنذري في الترغيب والترهيب (٥٩/٤)، وقال: رواه الطبراني بإسناد
حسن. اهـ.
وذكره الهيثمي (المجمع ٥٩/٨)، وقال: رواه الطبراني في الأوسط، وإسناده
حسن. اهـ.
وتبعهم السخاوي في المقاصد (ص ٧٧)، فقال: وسنده حسن، وقد قال ابن
حبان في كتاب ((وصف الاتباع وبيان الابتداع)): إنه خبر موضوع تفرد به أبو المقدام،
عن محمد بن كعب، عن ابن عباس، وقد كانت أحواله #، في مواعظ الناس، أن
٣٢٣

يخطب لها وهو مستدبر القبلة. قال السخاوي: کذا قال، وما استدل به لا ينهض
للحكم بالوضع، إذ استدباره و # القبلة ليكون مستقبلاً لمن يعلمه أو يعظه، ممن بين
یدیه لا سيما مع ما أوردته من طرقه. اهـ.
قلت: وعندي أن تحسين إسناد حديث أبي هريرة رضي الله عنه، بعيد جداً
لأمرین:
١ - أن شيخ الطبراني في هذا الحديث: إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي،
قد قال فيه الذهبي في الميزان (٦٣/١): غير معتمد. اهـ. ولم يتعقبه الحافظ في
اللسان (١٠٥/١) بشيء. ولم أجد من ذكره غيرهما.
٢ - أن فيه محمد بن عمرو، وهو ابن علقمة، وهو صدوق له أوهام. انظر:
التقريب (ص ٤٩٩).
ولهذا فحديث أبي هريرة رضي الله عنه ضعيف كسابقيه.
٣ - وقد روى البخاري في الأدب المفرد (ص ٢٩١: ١١٣٧)، من طريق
سفيان بن منقذ، عن أبيه قال: (كان أكثر جلوس عبد الله بن عمر، وهو مستقبل
القبلة ... ).
وسفيان بن منقذ، وأبوه، قال في كل منهما الحافظ: مقبول. انظر: التقريب
(ص ٢٤٥، ٥٤٧).
٣٢٤

٣١٢ - وقال أحمد بن منيع: حدثنا هشيم(١)، ثنا يعلى بن
عطاء(٢)، عن يحيى ابن [قمطة](٣)، قال: رأيت عبد الله بن [عَمرو](٤)
رضي الله عنهما، في المسجد الحرام بإزاء(٥) المِيْزاب(٦) وهو يقول:
إن الله عز وجل قال لنبيه وَله: ﴿فَلَنُوَلَيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَهَا﴾(٧) فهذه القبلة
هذه(٨) القبلة.
(١) هو ابن بشير.
(٢) العامري.
(٣) في (مح) و (حس) و(ك): (قرطة)، وفي (عم) و (سد): قمرطة - ووضع في الهامش في
كلا النسختين (كذا) أي أنه لم يفهمها ولم تتضح له ــ وكل هذا خطأ، والصواب (قُمْطَة) كما
في الإتحاف، وفي ترجمته عند كل من ترجم له في كتب الرجال، وعند من روى هذا الحديث.
(٤) في (حس): (عمر)، وفي (مح): (عُمر) - فكأنه أراد احتمال الأمرين - .
(٥) أي: مقابل ومواجه الميزاب.
انظر: النهاية (١٨٢/٥)؛ المعجم الوسيط (١٠٣٠/٢)، مادة: (وزي).
(٦) في (ك): (الميزان). والميزاب: المِثْعَب، فارسي معرب، وقد عُرِّب بالهمز، وربما لم
يهمز، والجمع مآزيب إذا همزت، وميازيب إذا لم تهمز. اهـ. الصحاح (٢٣٢/١)، مادة:
(وزب).
قلت: والمثعب ما ينزل عن طريقه الماء من سطوح المنازل عند هطول الأمطار. والميزاب
المقصود هنا هو ميزاب الكعبة المشرفة.
(٧) سورة البقرة: آية ١٤٤ .
(٨) في (حس) و (عم) و (سد): (هي).
٣١٢ - تخريجه:
ذكره الهيثمي (المجمع ٣١٦/٦) نحوه، وقال: رواه الطبراني من طريقين،
ورجال إحداهما ثقات. اهـ.
وذكره البوصيري (الإتحاف ١٧٤/١ أ)، كتاب القبلة، باب الائتمام بالكعبة
والصلاة فيها، وعزاه لأحمد بن منيع.
٣٢٥

ورواه عبد الرزاق في تفسيره (ص ٦٢)، من طريق هشيم، به فذكر مثله، إلاَّ أنه
لم يذكر قوله: (وهو يقول: إن الله عز وجل قال لنبيه وَ﴿). وإنما الذي في رواية
عبد الرزاق: (وتلا هذه الآية).
ومن طريق عبد الرزاق، رواه ابن جرير في تفسيره (١٧٨/٣: ٢٢٤٨).
ورواه ابن جرير أيضاً (١٧٨/٣: ٢٢٤٩)، من طريق الحسين، حدثنا هشيم،
به، فذكر نحوه.
ورواه ابن جرير أيضاً (١٧٧/٣: ٢٢٤٧)، من طريق شعبة، عن يعلى بن
عطاء، به مختصراً.
ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره. انظر: تفسير ابن كثير (١٩٢/١)، من طريق
الحسن بن عرفة عن هشیم ـ وتحرفت في بعض النسخ إلی هشام - به، ولم یذکر ابن
كثير لفظه وإنما أحال على لفظ الحاكم.
ورواه الحاكم في المستدرك (٢٦٩/٢)، من طريق مسلم بن إبراهيم، عن
شعبة، عن يعلى بن عطاء، به، ولفظه: (رأيت عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما
جالساً في المسجد الحرام بإزاء الميزاب، فتلا هذه الآية: ﴿فَلَنُوَلْيَنَّكَ قِبْلَةٌ تَرْضَهَا﴾ .
قال: نحو ميزاب الكعبة). تحرف اسم والد يحيى بن قمطه في المستدرك إلى
(قطة)، وهو في مخطوطة المستدرك على الصواب. قال الحاكم: هذا حديث صحيح
الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.
وعزاه السيوطي في الدر المنثور (١٤٧/١) أيضاً إلى ابن أبي شيبة، وسعيد بن
منصور، وابن المنذر.
الحكم عليه :
الأثر بهذا الإسناد صحيح، وإن كان لم يرو عن يحيى بن قمطة، إلاَّ يعلى ابن
عطاء، لأن العجلي وثقه، وكذلك ابن حبان، بل إن ابن حبان وصفه بالإتقان،
واليقظة، مما يدل على معرفته التامة به، والله أعلم.
٣٢٦

٣١٣ - وقال(١) الحارث: حدثنا العباس بن الفضل الأزرق، ثنا
عبد الوارث(٢)، ثنا إسحاق / بن سويد(٣) قال(٤): إن عمر رضي الله عنه [ك١٠]
أبصر رجلاً يصلي بعيداً من القبلة(٥)، فقال: تقدم لا تفسد (٦) عليك
صلاتك، وما قلت لك إلَّ ما سمعت من رسول الله وَ ل جر /، [يقوله](٧). [عم ٦١]
(١) (الواو) ليست في (عم).
(٢) هو ابن سعيد.
(٣) هو ابن هبيرة العدوي.
(٤) لفظة (قال) ليست في ( ك).
(٥) المراد بالقبلة هنا السترة.
(٦) في (ك): (لا يفسد) - بالياء التحتية - وفي هذه النسخة كل ما كان بالياء كتب بالتاء
والعكس، غالباً.
(٧) سقطة هذه الكلمة من (مح).
٣١٣ - تخريجه:
ذكره الهيثمي (بغية الباحث ص ٢٢٨: ١٦٣).
وذكره البوصيري (الإتحاف ١٧٤/١ ب)، كتاب القبلة، باب في القرب من
القبلة في الصلاة، وعزاه للحارث بن محمد بن أبي أسامة، وقال: (والأصوب عن
إسحاق بن سويد عن عمر مرسلاً). اهـ.، ولم يتضح كلامه في نسختي من الإتحاف،
جيداً لكونه في الحاشية، وقد وقع بعضه في أعلى الصفحة.
ورواه عبد الرزاق في المصنف (١٦/٢: ٢٣٠٩)، كتاب الصلاة، باب كم يكون
بين الرجل وسترته، من طريق ابن جريج قال: مر عمر بن الخطاب رضي الله عنه،
بفتى وهو يصلي، فقال عمر: (فتى! يا فتى - ثلاثاً حتى رأى عمر أنه قد عرف
صوته - تقدم إلى السارية، لا يتلعب الشيطان بصلاتك، فلست برأي أقوله، ولكن
سمعته من رسول الله (﴿).
وابن جريج لم يدرك عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فالحديث منقطع.
٣٢٧

وروى ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٧٠)، كتاب الصلوات من كان يكره
الصلاة بين السواري، من طريق محمد بن يزيد - وهو الواسطي - عن أيوب، عن
أبي العلاء - وأظن (عن) هنا زائدة وإنما هو: أيوب أبو العلاء القصاب، لكن
وجدت السند على هذه الصورة أيضاً في تغليق التعليق (٢٤٦/٢)، فلعل المحقق هو
الذي وضع السند على هذه الصورة ولم يشر إلى ذلك كما هي عادة كثير منهم. وقد
جاء السند على الصواب في المصنف الذي صدر بعض أجزائه أخيراً بتحقيق الشيخ
حبيب الرحمن الأعظمي وأشار إلى أنه أتى في إحدى النسخ (عن) بدل (أبي)،
(٨٨/٤: ٧٤٧٦) - عن معاوية بن قرة، عن أبيه قال: رآني عمر وأنا أصلي بين
أسطوانتين فأخذ بقفائي فأدناني إلى سترة، فقال: (صل إليها).
وذكره البخاري في صحيحه (١ /٥٧٧) معلقاً مجزوماً به.
هذا وإن کان موقوفاً على عمر رضي الله عنه، إلاّ أنه شاهد جید لحديث الباب
من حيث مشروعية اتخاذ السترة والقرب منها، وهذا متضمن لمعنى حديث الباب.
وفي إسناده أبو العلاء القصاب، وهو صدوق له أوهام في التقريب (ص ١١٩)،
فالأثر حسن لغيره.
وروى عبد الرزاق (١٥/٢: ٢٣٠٤)، كتاب الصلاة، باب كم يكون بين الرجل
وسترته، من طريق محمد بن سيرين قال: رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلاً
يصلي ليس بين يديه سترة فجلس بين يديه، قال: لا تعجل عن صلاتك، فلما فرغ،
قال له عمر: (إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة، لا يحول الشيطان بينه وبين
صلاته).
وهذا في حكم المرفوع لأنه مما لا مجال للرأي فيه. انظر: تدريب الراوي
(١٩٣/١)، ورجاله ثقات، إلاّ أنه منقطع، لأن محمد بن سيرين لم يدرك عمر بن
الخطاب رضي الله عنه، وإنما ولد في آخر خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه.
انظر: طبقات ابن سعد (١٩٣/٧).
٣٢٨

لكن قال ابن عبد البر: مراسيل سعيد بن المسيب، ومحمد بن سيرين، وإبراهيم
النخعي، عندهم صحاح. اهـ. انظر: التمهيد (٣٠/١)؛ جامع التحصيل (ص ٨٧).
قلت: وهذا يعني عندي أن مراسيلهم أقوى من مراسيل غيرهم، ولا يعني
الصحة المطلقة، لأن المنقطع والمرسل عند جمهور المحدثين من قبيل الضعيف،
وإنما اختص هؤلاء بالتقديم لأن الأئمة سَبّروا حال مراسيلهم فوجدوهم - في
الغالب - لا يرسلون إلاَّ عن ثقة.
الحكم عليه :
الحدیث بهذا الإسناد فیه علتان:
١ - العباس بن الفضل الأزرق، وهو ذاهب الحديث.
٢ - إسحاق بن سويد، لم يدرك عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فهو منقطع.
انظر: مراسيل ابن أبي حاتم (ص ١٣).
فالحديث بهذا الإسناد ضعيف جداً، وغير قابل للإِنجبار لشدة ضعف العباس بن
الفضل، لكن أمر عمر باتخاذ السترة والدنو منها ثابت كما عند ابن أبي شيبة،
والبخاري تعليقاً، وكما في مرسل محمد بن سيرين - وقد تقدم ذلك كله في
التخريج - .
وله شاهد من حديث سهل بن أبي حئمة يبلغ به النبي وَلهو: ((إذا صلى أحدكم
إلى سترة فليدن منها، لا يقطع الشيطان علیه صلاته)).
سبق تخريجه في حديث رقم (٣٠٩)، وهو حديث صحيح إن شاء الله .
ومن حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، نحوه وقد سبق تخريجه في
حديث رقم (٣٠٩). ومن حديث ابن عمر عند مسلم وابن خزيمة (٨٠٠)؛ وابن حبان
(٢٦/٦: ٢٣٦٢)؛ والبيهقي (٢٦٨/٢)، وهو عندهم - عدا مسلم - بصيغة الأمر
لكن في سنده عندهم حتى مسلم، الضحاك بن عثمان، وهو صدوق يهم.
٣٢٩

٣١٤ - وقال أبو يعلى: حدثنا الجراح بن مَخْلَد البصري، ثنا
حسام بن عباد بن يزيد القرشي، ثنا إبراهيم بن أبي محذورة، عن أبيه،
عن جده رضي الله عنه قال: (رأيت رسول الله وَ لتر، دخل المسجد من(١)
قِبَلٍ باب بني شيبة حتى جاء إلى وجه الكعبة، فاستقبل القبلة فخط بين يديه
خطاً عرضاً(٢)، ثم كبر فصلى والناس يطوفون بين الخط والكعبة).
(١) (من) ليست في ( ك).
(٢) قال أبو داود في سننه (٤٤٤/١: ٦٩٠): سمعت أحمد بن حنبل سئل عن وصف الخط غير مرة
فقال: هكذا عرضاً مثل الهلال. اهـ. وقال بشر بن موسى: سألت الحميدي عن الخط، فأومأ
لي مثل الهلال العظيم. سنن البيهقي (٢٧١/٣).
٣١٤ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٧٤ ب)، كتاب القبلة، باب في القرب من القبلة
في الصلاة، والخط بين يدي المصلي، وعزاه لأبي يعلى.
الحكم عليه :
الحدیث بهذا الإسناد فيه علتان:
١ - حسام بن عباد، لم أجد له ترجمة.
٢ - إبراهيم بن عبد الملك بن أبي محذورة، مجهول.
لهذا فهو ضعيف.
ويشهد له حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صل### قال: ((إذا صلى
أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئاً، فإن لم يجد فلينصب عصاً، فإن لم يكن معه عصاً
فليخطط خطاً، ثم لا يضره ما مر أمامه)).
رواه أبو داود (٤٤٣/١: ٦٨٩، ٦٩٠)؛ وابن ماجه (٣٠٣/١: ٩٤٣)؛
وعبد الرزاق (١٢/٢: ٢٢٨٦)؛ والحميدي (٤٣٦/٢: ٩٩٣)؛ وأحمد (٢٤٩/٢)؛
وابن خزيمة (١٣/٢: ٨١١، ٨١٢)؛ وابن حبان (٤٤/٤: ٢٣٥٥)؛ والبيهقي
(٢٧٠/٢)؛ والبغوي (٤٥١/٢: ٥٤١)، وغيرهم.
٣٣٠

وقد اختلف في إسناده: فرواه بشر بن المفضل، وروح بن القاسم، وابن عيينة
- في رواية عنه - عن إسماعيل بن أمية، عن أبي عمرو بن محمد بن حُرَيث، عن
جده حریث، عن أبي هريرة رضي الله عنه، به.
قال ابن خزيمة: الصحيح ما قال بشر بن المفضل، وهكذا قال معمر والثوري:
عن أبي عمرو بن حريث، إلاَّ أنهما قالا: عن أبيه عن أبي هريرة. اهـ.
ورواه معمر، والثوري، وابن عيينة - في أخرى عنه -، عن إسماعيل بن أمية،
عن أبي عمرو بن حريث، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، به.
ورواه حميد بن الأسود، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي عمرو بن محمد بن
حریث بن سلیم، عن أبيه، به.
ورواه عبد الوارث، ووهيب، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي عمرو بن
حریث، عن جده حریث، به.
ورواه عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرني إسماعيل بن أمية، عن
حریث بن عمار، عن أبي هريرة رضي الله عنه، به.
ورواه ابن عيينة، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي محمد بن عمرو بن حريث،
عن جده حريث - رجل من بني عذرة ـ- عن أبي هريرة رضي الله عنه، به. وغير ذلك
من وجوه الاختلاف على إسماعيل بن أمية. انظر: تاريخ البخاري (٧١/٣)؛ علل ابن
أبي حاتم (١٨٦/١)؛ علل الدارقطني (١٧٥/٣ أ)؛ البدر المنير (٨٦/٣ ب)؛
التبصرة والتذكرة للعراقي (٢٤٢/١)؛ التلخيص الحبير (٢٨٦/١)؛ تدريب الراوي
(٢٦٢/١).
وقد نقل ابن عبد البر في التمهيد (١٩٩/٤)، عن ابن المديني وأحمد،
تصحيحه، ونُقِل عن أحمد - أيضاً - خلاف ذلك. وسمعت شيخنا العلاَّمة
عبد العزيز بن باز، يقول به، ويحسنه. وأشار إلى ضعفه ابن عيينة، والشافعي،
والطحاوي، والبيهقي، - لكنه قال: ولا بأس به في مثل هذا الحكم، إن شاء الله
٣٣١

تعالی ۔ والبغوي، وغيرهم.
ومن المتأخرين: أحمد شاكر في تعليقه على المسند (١٢٣/١٣ : ٧٣٨٦).
والألباني في ضعيف الجامع (١٩٩/١ : ٦٦٩).
والقول بتضعيفه هو الصواب - إن شاء الله - لاضطرابه، ولجهالة شيخ
إسماعيل بن أمية، وشيخ شيخه. انظر: التمهيد (٢٠٠/٤)؛ الميزان (٤٧٥/١)،
(٥٥٦/٤، ٥٦٩)، التهذيب (٢٣٥/٢)، (١٨٠/١٢، ٢٢٣)؛ التقريب (ص ١٥٦،
٦٦١).
وعن سعيد بن جبير رحمه الله، أنه قال: (إذا كنت في فضاء من الأرض وكان
معك شيء تركزه فاركزه بين يديك، فإن لم يكن معك شيء فلتخطط خطاً بين
يديك).
رواه عبد الرزاق (١٤/٢: ٢٢٩٧)، ورجاله ثقات، إلاَّ أن هشيماً لم يصرح
بالتحديث، وهو مدلس.
* وقال الثوري: الخط أحب إليَّ من هذه الحجارة التي في الطريق إذا لم يكن
ذراعاً.
رواه عبد الرزاق (٢٤/٢: ٢٢٩٦)، والثوري من شيوخه.
٣٣٢

٣١٥ - الحارث: حدثنا داود بن المُحَبَّر، ثنا حماد(١)، عن
أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: إن
رسول الله و ﴿ل قال: ((يقطع (٢) الصلاة المرأة، والكلب)). قلت: فما
يسترني؟ قال ◌َله: ((السهم(٣)، والرَّحْل(٤)، والحجر)).
(١) هو ابن سلمة.
(٢) في (عم) و (ك): تقطع - بالتاء الفوقية - وكلاهما جائز.
(٣) السهم: عود من الخشب يسوى في طرفه نصل يرمى به عن القوس.
المعجم الوسيط (٤٥٩/١)، مادة: (سهم).
(٤) الرّحل: هو ما يوضع على ظهر البعير للركوب.
النهاية (٢٠٩/٢)، مادة: (رحل)؛ المعجم الوسيط (٣٣٥/١)، مادة: (رحل).
٣١٥ - تخريجه:
ذكره الهيثمي (بغية الباحث ص ٢٢٥: ١٦٠).
وذكره البوصيري (الإِتحاف ١٧٥/١ أ)، كتاب القبلة، باب السترة للمصلي،
وعزاه للحارث بن محمد بن أبي أسامة، وقال: هذا إسناد ضعيف لضعف
أبي هارون العبدي، واسمه عمارة بن جوین. اهـ.
ورواه عبد الرزاق (٢٧/٢: ٢٣٥٠)، كتاب الصلاة، باب ما يقطع الصلاة، من
طريق معمر، عن أبي هارون العبدي، به، ولفظه: ((يقطع الصلاة: الكلب،
والحمار، والمرأة».
وروى عبد الرزاق (١٣/٢ : ٢٢٩٤)، كتاب الصلاة، باب قدر ما يستر
المصلي، من طريق معمر، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، قال:
(كنا نستر بالسهم، والحجر في الصلاة - أو قال: كان أحدنا يستتر بالسهم والحجر
في الصلاة -).
وروى أيضاً (١٣/٢: ٢٢٩٥) من طريق جعفر بن سليمان، قال: أخبرني
أبو هارون العبدي، قال: قلت لأبي سعيد الخدري: ما يستر المصلي؟ قال: (مثل
٣٣٣

مؤخرة الرحل، والحجر يجزىء ذلك، والسهم تغرزه بين يديك).
ومدار روايات عبد الرزاق - المرفوع منها والموقوف - على أبي هارون
العبدي، وهو متروك.
وروى أبو داود (٤٦٠/١: ٧١٩، ٧٢٠)، وابن أبي شيبة في مصنفه
(٢٨٠/١)، والدار قطني (٣٦٨/١)، والبيهقي (٢٧٨/٢)، عن أبي سعيد رضي الله
عنه، قال: قال رسول الله وَله: ((لا يقطع الصلاة شيء وادرؤوا ما استطعتم، فإنما هو
شيطان)) لفظ إحدى روايتي أبي داود. من طريقين عن مجالد، عن أبي الوداك، به.
ومجالد هو ابن سعيد الهَمْدَاني، ضعفه غير واحد لسوء حفظه، وقد تغير
بآخره. انظر: شرح العلل (٤١٦/١، ٤١٨)؛ التهذيب (٣٩/١٠)؛ التقريب
(ص ٥٢٠).
وأبو الودَّاك جبر بن نوف، صدوق يهم. انظر: التقريب (ص ١٣٧). لذا
فالحدیث ضعيف.
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإسناد ضعيف جداً، لأن فيه داود بن المحبر، وأبا هارون
العبدي، والأول متهم بالوضع، والثاني شيعي متروك الحديث، واتهمه بعضهم
بالكذب، لكن داود بن المحبر قد توبع - متابعة قاصرة - في رواية هذا الحديث، فقد
تابعه معمر - كما في رواية عبد الرزاق - لكنه لم يصرح برفع آخر الحديث وإنما
قال: (كنا نستتر ... ). وكذلك سليمان بن جعفر قد روى آخره عن أبي هارون عن
أبي سعيد موقوفاً.
ولهذا الحديث شواهد صحيحة لكن سنده غير قابل للانجبار، لشدة ضعف
أبي هارون العبدي، فمن شواهده:
١ - عن أبي ذر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله }: ((إذا قام أحدكم
يصلي، فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرّحل، فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة
٣٣٤

الرّحل فإنه يقطع صلاته الحمار، والمرأة، والكلب الأسود ... الحديث)).
رواه مسلم (٣٦٥/١: ٥١٠) واللفظ له؛ وأبو داود (١/ ٤٥٠: ٧٠٢)؛
والترمذي (١٦١/٢: ٣٣٨)؛ والنسائي (٦٣/٢: ٧٥٠)؛ وابن ماجه (٣٠٦/١:
٩٥٢)؛ وأحمد (١٥١/٥)؛ وابن خزيمة (١١/٢: ٨٠٦)؛ وابن حبان (٥٣/٤:
٢٣٧٨).
قال الترمذي: حديث أبي ذر حديث حسن صحيح. اهـ.
٢ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَيقول: ((يقطع الصلاة:
المرأة، والحمار، والكلب، ويقي ذلك مثل مؤخرة الرّحل)).
رواه مسلم (٣٦٥/١: ٥١١)؛ وابن ماجه (٣٠٥/١: ٩٥٠)؛ ولم يذكر
قوله؛ (ويقي ذلك ... )، وأحمد (٤٢٥/٢) بلفظ ابن ماجه؛ والبيهقي
(٢٧٤/٢).
٣ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي وَ ﴿، أنه كان يُعَرِّض راحلته
فيصلي إليها. قلت: أفرأيت إذا هبت الركاب؟
قال: (كان يأخذ هذا الرحل فيعدِّله فيصلي إلى آخرته - أو قال: مؤخره) -
وکان ابن عمر رضي الله عنهما يفعله.
رواه البخاري (٥٨٠/١: ٥٠٧)؛ ومسلم (٣٥٩/١: ٥٠٢)، إلَّ أنه لم يذكر
قوله: (قلت: أفرأيت ... ).
وذكر الحافظ في الفتح (١/ ٥٨٠): أن هذه الجملة من كلام نافع مولى ابن
عمر، وليس من كلام ابن عمر رضي الله عنهما، وعلى هذا يكون آخر الحديث
مرسلاً لأن نافعاً لم يدرك القصة، وأفاد بأن رواية الإسماعيلي هي التي بينت
ذلك.
٤ - وعن سَبْرة بن معبد رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَله: ((إذا صلى
أحدكم فليستتر لصلاته ولو بسهم)) لفظ أحمد.
٣٣٥

رواه ابن أبي شيبة (٢٧٨/١)؛ وأحمد (٤٠٤/٣)؛ وأبو يعلى (٢٣٩/٢:
٩٤١)؛ وابن خزيمة (١٣/٢: ٨١٠)؛ والطبراني في الكبير (١١٤/٧: ٦٥٣٩،
٦٥٤٠، ٦٥٤١، ٦٥٤٢)؛ والبيهقي (٢٧٠/٢)، من طرق عن عبد الملك بن
الربيع بن سبرة عن أبيه، عن جده.
قال الهيثمي (المجمع ٥٨/٢): رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني في الكبير،
ورجال أحمد رجال الصحيح. اهـ.
قلت: فيه عبد الملك بن الربيع بن سبرة، أخرج له مسلم حديثاً واحداً متابعة،
وقد وثقه العجلي، والذهبي، وحُكي عن ابن معين تضعيفه، وقال ابن القطان: لم
تثبت عدالته، وإن كان مسلم أخرج له فغير محتج به. اهـ. وقال أبو خيثمة: سئل
يحيى ابن معين عن أحاديث عبد الملك بن الربيع، عن أبيه، عن جده. فقال:
ضعاف. اهـ.
انظر: الجرح (٣٥٠/٥)؛ والضعفاء لابن الجوزي (١٤٨/٢)؛ والكاشف
(١٨٤/٢)؛ والميزان (٦٥٤/٢)؛ والمغني (٤٠٥/٢)؛ والتهذيب (٣٩٣/٦).
وهو عندي صدوق إن شاء الله، لأنه لم يرد تضعيفه إلاّ عن ابن معين، وهو
تضعيف مجمل؛ فقد ضَعَّف الأحاديث الواردة بهذه السلسلة جملة، فلعله حكم عليها
بالنظر إلى الرواة والناقلين لها عن عبد الملك عن أبيه عن جده، وأما ما نقله ابن
الجوزي عن ابن معين أنه قال فيه: ضعيف، فلم أره في شيء من الروايات عنه، ولعله
استنبطه من هذا الحكم العام. وقد وثقه العجلي والذهبي ووصفه في الميزان والمغني
بأنه صدوق، وهو عمدة في هذا الفن.
وقد جاء في سند ابن خزيمة (عبد الملك - وهو ابن عبد العزيز بن سبرة
الجهني -). والمعروف أن عبد الملك هو ابن الربيع بن سبرة بن معبد الجهني، كما
في باقي طرق هذا الحديث. وجاء في روايتين عند الطبراني، وإحدى روايتي البيهقي،
من طريق حرملة بن عبد العزيز بن الربيع، حدثني عمي عبد الملك بن الربيع. فلو كان
٣٣٦

عبد الملك هو ابن عبد العزيز لكان أخوه.
ورواه الحاكم (٢٥٢/١)، من طرق عن إبراهيم بن سعد (تحرفت إلى سعيد)،
عن عبد الملك بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة الجهني، عن أبيه، عن جده، قال:
قال رسول الله وَ﴿، فذكره. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. اهـ.
وعلى هذا يكون الحديث مرسلاً لأن جده: الربيع بن سبرة ليس بصحابي، لكن أظن
أن ما هنا خطأ من الحاكم، أو غيره، والصواب: (عن عبد الملك بن الربيع بن
سبرة)، فلم أجد في الرواة من اسمه عبد الملك بن عبد العزيز بن الربيع، وإنما
الموجود هو من ذكرت. وفي الرواة عنه: إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن
عبد الرحمن بن عوف. وقد رواه الطبراني من طريقين عن إبراهيم بن سعد، عن
عبد الملك بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جده، مرفوعاً. وكلام الحاكم على
الحديث ساقط من المطبوع، وقد أفادني به شيخنا الدكتور محمود ميره، وأفادني أن
الإِسناد الموجود في المطبوع مطابق لما في المخطوط عدا قوله: (إبراهيم بن سعيد)،
فالصواب (إبراهيم بن سعد). وتصحيح الحاكم له دال على وقوع الخطأ في إسناده،
إما منه أو من النساخ، إذ كيف يسوغ له تصحيح حديث مرسل، ويقول على شرط
مسلم.
وقد رواه الحاكم أيضاً من طريق حرملة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة بن
معبد، عن أبيه، عن جده، مرفوعاً. وهذا مرسل كسابقه لأن الربيع بن سبرة ليس
صحابياً، وقد رواه البيهقي من طريق الحاكم، وغيره، قالوا: حدثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، ثنا حرملة - يعني ابن
عبد العزيز بن الربيع بن سبرة -، قال: حدثني عمي، عن أبيه، عن جده، مرفوعاً.
فذكره، وهذا هو الصواب إن شاء الله تعالى، فقد رواه البيهقي من طريق أخرى عن
حرملة قال: حدثني عمي عبد الملك، به.
ورواه الطبراني من طريقين عن حرملة، بمثل رواية البيهقي.
٣٣٧
٠

والحاكم إنما رواه من طريق أبي العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن
عبد الله بن الحكم، ثنا حرملة، به. فإما أن يكون الخطأ من الحاكم، أو من النساخ،
لأن البيهقي - كما تقدم ـــ رواه عن الحاكم، وأبي طاهر الفقيه، وأبي زكريا بن
أبي إسحاق المزكي، وأبي سعيد بن عمرو، قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب، به، فروايتهم أولى بالصواب من رواية الحاكم وحده - والله أعلم - .
وانظر أيضاً شواهد الحديث رقم (٣٠٩).
٣٣٨

٣١٦ - [١] وقال أبو بكر [بن أبي شيبة](١): حدثنا أبو خالد
الأحمر، عن حجاج (٢)، عن أبي إسحاق، عن المهلب بن أبي صفرة،
عن رجل من أصحاب النبي وَ لجر، قال(٣): قال رسول الله وَله: ((إذا كان
بينك وبين من يمر بين يديك مثل مُؤْخِرة(٤) الرَّحْل فقد سترك)).
[٢] وقال أحمد بن منيع: حدثنا أبو أحمد الزبيري، عن حجاج(٥)،
نحوه، وقال: أخبرني من سمع النبي وَله.
.
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من (عم) و (ك).
(٢) هو ابن أرطأة.
(٣) سقط من (حس) قوله: (قال: قال رسول الله وَلِيرٍ).
(٤) مُؤْخِرة - بضم الميم، وسكون الهمزة، وكسر الخاء - الرحل: هي لغة قليلة في (آخِرَة
الرَّحل)، وهي الخشبة التي يستند إليها الراكب من كور البعير.
انظر: الصحاح (٥٧٧/٢)؛ مشارق الأنوار (٢١/١)؛ النهاية (٢٩/١)، مادة: (أخر).
(٥) تمامه كما في الإتحاف: عن أبي إسحاق، أنا المهلب بن أبي صفرة، قال: أخبرني من سمع
النبي ◌َ*، يقول: ((إذا كان بينك وبين الطريق مثل مؤخرة الرحل فلا يضرك من مر بين يديك)).
وكان على الحافظ أن يسوق إسناده بتمامه لتصريح أبي إسحاق فيه بالإخبار.
٣١٦ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١٧٥/١ أ)، كتاب القبلة، باب قدر سترة المصلي،
وعزاه لأبي بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن منيع، وقد ساق إسناد كل منهما ومتنه
بتمامه.
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢٧٧/١)، كتاب الصلوات، قدر كم يستر
المصلي، من طريق أبي خالد الأحمر، به، مثله.
ورواه عبد الرزاق (١٠/٢: ٢٢٧٦)، كتاب الصلاة، باب قدر ما يستر
المصلي، من طريق الثوري، عن أبي إسحاق قال: سمعت المهلب بن أبي صفرة،
٣٣٩

٠
قال: أخبرني من سمع النبي ◌َّل ﴿ يقول: ((إذا كان بينك وبين الطريق مثل مؤخرة
الرحل فلا يضرك من مر عليك».
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإِسناد فيه علتان:
١ - حجاج بن أرطأة، وهو صدوق ربما وهم، وكان كثير التدليس عن
الضعفاء، وقد عنعن.
٢ - عنعنة أبي إسحاق السبيعي، وهو أيضاً مدلس لا يقبل من حديثه إلاَّ ما
صرح فيه بالسماع، وقد تبين من سياق البوصيري لإسناد ابن منيع تصريحه بالإخبار
عنده. وقد تابع حجاج بن أرطأة، سفيانُ الثوري - كما في رواية عبد الرزاق - وقد
صرح أبو إسحاق بالسماع في رواية الثوري، فزال ما نخشاه من وهم حجاج بن
أرطأة، وما نخشاه أيضاً من تدليسه، وتدليس أبي إسحاق. والثوري وإن عنعن فإنه
ممن احتمل الأئمة تدليسهم.
لذا فالحديث حسن إن شاء الله تعالى، ولم أصححه لما في بعض حديث
عبد الرزاق عن الثوري من الاضطراب، وله شواهد كثيرة صحيحة يرتفع بها إلى
الصحيح لغيره. فمن شواهده:
١ - عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﴿﴿: ((إذا قام أحدكم
يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل ... )) الحديث.
رواه الجماعة إلاّ البخاري - وقد سبق تخريجه في حديث رقم (٣١٥).
٢ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلفيه: ((يقطع الصلاة:
المرأة والحمار والكلب، ويقي من ذلك مثل مؤخرة الرحل)).
رواه مسلم (٣٦٥/١: ٥١١)، وغيره، وقد سبق تخريجه في حديث رقم
(٣١٥).
٣ - وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: سئل رسول الله ص 84* في غزوة تبوك
٣٤٠