النص المفهرس

صفحات 281-300

قال الطحاوي (٣٠٤/١): فقد جاءت الآثار عن رسول الله صلفيه متواترة بالنهي
عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وعمل بذلك أصحابه من بعده، فلا ينبغي
لأحد أن يخالف ذلك. اهـ. وانظر: التلخيص الحبير (١٨٥/١)؛ وقطف الأزهار
المتناثرة في الأخبار المتواترة (ص ٨٢: ٢٧)؛ ونظم المتناثر من الحديث المتواتر
(ص ١١١ : ٨٣).
٢٨١

٢٩٧ - وقال مسدد: حدثنا (١) أبو عَوانَة، عن مُغِيرةٍ(٢)، عن
إبراهيم(٣)، عن الأسود(٤)، قال(٥): (إن عمر رضي الله عنه، كان يضربُ
على الركعتين بعد العصر).
إسناده صحيح، وهو في الصحيح من وجه آخر.
.
(١) في (ك): (ثنا).
(٢) في (عم) زيادة: (عن عبد الرحمن).
(٣) هو النخعي.
(٤) في (سد): (عن أبي الأسود). وهو الأسود بن يزيد النخعي.
(٥) لفظة (قال) ليست في ( ك).
٢٩٧ - تخريجه:
ذكره البوصيري (الإتحاف ١٠٢/١ ب)، من المختصرة: النوافل، باب الصلاة
بعد العصر، وقال رواه مسدد ورجاله ثقات. اهـ.
الحكم عليه :
الأثر بهذا الإسناد رجاله ثقات، لكن فيه عنعنة مغيرة بن مقسم الضبي، وهو
مدلس، ولا سيما في حديثه عن إبراهيم النخعي، ولا يقبل من حديثه إلَّ ما صرح فيه
بالسماع، وفي حكم الحافظ على سنده بالصحة تجوز.
وهذا الأمر - ضرب من صلى بعد العصر - قد ثبت عن عمر رضي الله عنه، من
طرق كثيرة، وبها يكون هذا الأثر صحيحاً لغيره. فمن ذلك:
١ - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (وكنت أضرب الناس مع عمر بن
الخطاب عنها)، قلت: يعني الركعتين بعد العصر.
رواه البخاري (١٠٥/٣: ١٢٣٣)، كتاب السهو، باب إذا كُلِّم وهو يصلي فأشار
بيده واستمع؛ ومسلم (٥٧١/١: ٨٣٤)، كتاب صلاة المسافرين، باب معرفة
الركعتين اللتين كان يصليهما النبي وَ ر بعد العصر.
٢٨٢

٢ - وعن مختار بن فُلْفُل قال: سألت أنس بن مالك عن التطوع بعد العصر؟
فقال: (كان عمر يضرب الأيدي على صلاة بعد العصر).
رواه مسلم (٥٧٣/١: ٨٣٦)؛ وابن أبي شيبة في مصنفه (٣٥١/٢).
٣ - وعن زر بن حُبَيَش قال: (رأيت عمر بن الخطاب يضرب على الصلاة بعد
العصر).
رواه عبد الرزاق (٤٢٩/٢: ٣٩٦٥)، من طريق الثوري، عن عاصم، عن زر،
به. وسنده حسن.
٤ - وعن السائب بن يزيد، (أنه رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، يضرب
المنكدر على الصلاة بعد العصر).
رواه مالك في الموطأ (٢٢١/١: ٥٠)؛ وعبد الرزاق (٤٢٩/٢)؛ وابن
أبي شيبة في مصنفه (٣٥١/٢)، من طرق عن الزهري، به. وسنده صحيح.
٥ - وعن قزعة قال: كنت أصلي ركعتين بعد العصر فلقيني أبو سعيد الخدري
فنهاني عنهما، فقال : - كذا بالأصل والصواب: (فقلت) - أتركهما لك؟ قال: نعم.
رواه عبد الرزاق (٤٢٨/٢)، من طريق ابن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد،
به. وسنده صحيح.
فلم ينفرد عمر رضي الله عنه، بالنهي عن هاتين الركعتين بل شاركه أبو سعيد
الخدري - كما في هذا الأثر - ومعاوية رضي الله عنه، كما سيأتي في الحديث رقم
(٢٩٨).
وقد صح النهي عن الصلاة بعد العصر عن النبي وَلجزر، من رواية عدد من
الصحابة. انظر: تخريج الحديث رقم (٢٩١ و ٢٩٦).
٢٨٣

[عم٥٩] ٢٩٨ - / وقال أبو داود: حدثنا شعبة، أخبرني أبو التيَّاح، عن
مَعْبَد الجُهَني، قال: خطبنا (١) معاوية رضي الله عنه، فقال: (ألا ما بالُ
أقوامٍ يصلون صلاةً قد(٢) صحبتُ رسولَ اللهِ وَّةِ، فما(٣) رأيته(٤) يصليها،
وقد سمعناه ينهى عنها - يعني الركعتين بعد العصر -).
..
(١) في (المسند): (خطب).
٠
(٢) في (المسند): (فقد).
(٣) في (ك): (وما).
(٤) في (المسند): (رأيناه).
٢٩٨ - تخريجه:
لم أجد مسند معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما في المطبوع من مسند
أبي داود الطيالسي. وكذلك لم أجده في نسخة بتنة المخطوطة، وقد وجدته في
نسخة مكتبة الأوقاف العراقية ووجدت هذا الحدیث فيه (ق ٧٦ ب).
وذكره البوصيري (الإتحاف ١٠٢/١ ب)، من المختصرة: النوافل، باب الصلاة
بعد العصر، وقال رواه مسدد بسند فيه معبد الجهني.
ورواه البيهقي (٤٥٣/٢)، كتاب الصلاة، باب النهي عن الصلاة ... وبعد
العصر حتى تغرب الشمس: من طريق يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي، به،
فذكر مثله.
قال البيهقي: وكذلك رواه عثمان بن عمر، عن شعبة.
ورواه البخاري (٥٨٧:٦١/٢)، كتاب مواقيت الصلاة، باب لا يتحرى الصلاة
قبل غروب الشمس، من طريق غندر قال: حدثنا شعبة، عن أبي التياح، قال:
سمعت حُمْران بن أبان يحدث عن معاوية قال: (إنكم لتصلون صلاة، لقد صحبنا
رسول الله﴿ فما رأيناه يصليها، ولقد نهى عنهما). يعني: الركعتين بعد العصر.
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٣٤٩/٢)، كتاب الصلوات، باب من قال
٢٨٤

لا صلاة بعد الفجر وبعد العصر، من طريق شبابة، والطحاوي (٣٠٤/١)، كتاب
الصلاة، باب الركعتين بعد العصر، من طريق عبد الله بن حمران، والبيهقي
(٤٥٢/٢)، كتاب الصلاة، باب النهي عن الصلاة ... وبعد العصر حتى تغرب
الشمس، من طريق محمد بن جعفر (غندر)، قالوا حدثنا شعبة، بمثل إسناد البخاري
ومتنه .
قال البيهقي: وكأن أبا التياح سمعه منهما - يعني من معبد الجهني، وحمران
ابن أبان - ، والله أعلم. اهـ.
وقال الحافظ في الفتح (٦٢/٢): والطريق التي اختارها البخاري أرجح،
ويجوز أن یکون لأبي التیاح فيه شیخان. اهـ.
الحكم عليه :
رجال إسناده ثقات إلاّ معبد الجهني، فإنه صدوق مبتدع، لكن لا علاقة لهذا
الحديث بيدعته، وقد تابعه في رواية هذا الحديث عن معاوية رضي الله عنه أبانُ بن
حمران - كما في رواية البخاري وغيره - لذا فالحديث صحيح لغيره.
ويشهد لهذا الحديث ما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن عدد من الصحابة
رضي الله عنهم، (أنه وَّ ر نهى عن الصلاة بعد الصبح، وبعد العصر). انظر: تخريج
الحدیث رقم (٢٩١)، ورقم (٢٩٦).
٢٨٥

٢٩٩ - وقال الحارث: حدثنا (١) سعيد بن سليمان، عن بيان(٢)،
عن وَبَرة، قال: (رأى عمر رضي الله عنه تميماً الداري رضي الله عنه يصلي
بعد العصر، فضربه بالدرة، فقال تميم: لِمَ يا(٣) عمر تضربني على صلاة
صليتها مع رسول الله وَ﴾؟ فقال عمر رضي الله عنه: يا تميم ليس كل
الناس يعلم ما تعلم).
(١) في ( ك): (ثنا).
(٢) هو ابن بشر الأحمسي.
(٣) في (ك): (يا عمر لم) - بتقديم (يا عمر) على (لم).
٢٩٩ - تخريجه:
ذكره الهيثمي في بغية الباحث (ص ٢٩٦: ٢٠٩).
وذكره البوصيري (الإتحاف ١٠٢/١ ب)، من المختصرة: النوافل، باب الصلاة
بعد العصر، وقال: رواه الحارث وأبو یعلی بسند رجاله ثقات. اهـ.
ورواه أحمد (١٠٢/٤)، من طريق هشام بن عروة، عن أبيه قال: خرج عمر
على الناس يضربهم على السجدتين بعد العصر، حتى مر بتميم ... الحديث بنحوه
ورجاله ثقات، لكن عروة لم يسمع من عمر بن الخطاب. انظر: علل ابن أبي حاتم
(١٥٤/١)؛ جامع التحصيل (ص ٢٣٦).
ورواه الطبراني في الكبير (٥٨/٢: ١٢٨١)؛ والأوسط (كما في مجمع البحرين
(٩٤/١ ب)، كتاب الصلاة، باب الصلاة بعد العصر)، من طريق عبد الله بن صالح،
حدثني الليث، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، قال: أخبرني (في الكبير:
أخبر) تميم الداري - أو أُخْبِرتُ - أن تميماً الداري ركع ركعتين ... الحديث بنحوه
مطولاً .
قال الطبراني: لا یروی عن تمیم إلاَّ بهذا الإسناد، تفرد به اللیث. اهـ.
وقال الهيثمي (المجمع ٢٢٢/٢): رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح في
٢٨٦

الكبير. والأوسط ... وفيه عبد الله بن صالح، قال فيه عبد الملك بن شعيب: ثقة
مأمون وضعفه أحمد، وغيره. اهـ.
قلت: وقال الحافظ في التقريب (ص ٣٠٨): صدوق كثير الغلط، ثبت في
كتابه، وكانت فيه غفلة. اهـ. وفيه أيضاً: تردد عروة فلم يجزم بأن تميماً أخبره به.
الحكم عليه :
إسناده رجاله ثقات، لكن لم أجد من ذكر لوبرة بن عبد الرحمن سماعاً من
عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وإنما سمع من صغار الصحابة رضي الله عنهم، فهو
مرسل، لكنه يعتضد بمرسل عروة، فلعله يرتفع إلى الحسن لغيره لشواهده التي أسلفنا
ذكرها في حديث رقم (٢٩٧).
.
٢٨٧

٣٠٠ - [وقال(١) الحارث]: حدثنا محمد بن عمر، عن سعيد بن
مسلم(٢)، أنه (٣) سمع المقبري(٤) يحدث(٥) عن (٦) أبي هريرة رضي الله
عنه، قال(٧): ((نهى رسول الله بَّهه عن الصلاة نصف النهار إلاَّ يوم
الجمعة)».
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من (ك). وقد تأخر هذا الحديث فيها فأتى بعد رقم (٣٠٤).
(٢) ابن بانك، أبو مصعب المدني.
(٣) لفظة (أنه) ليست في ( ك).
(٤) هو سعيد بن كيسان.
(٥) لفظة (يحدث) ليست في (ك)، وفي (البغية): (بخير).
(٦) سقط حرف الجر (عن) من (سد).
(٧) لفظة (قال) ليست في ( ك).
٣٠٠ - تخريجه:
ذكره الهيثمي (بغية الباحث ص ٢٦٨: ١٩٨).
ورواه الأثرم في الناسخ والمنسوخ. انظر: البدر المنير (١٢٥/٢ أ)، من طريق
الواقدي، به فذكره.
ورواه الشافعي في المسند (١٣٩/١: ٤٠٨)، كتاب الصلاة، باب في صلاة
الجمعة، والبيهقي (٤٦٤/٢)، كتاب الصلاة، باب ذكر البيان أن النهي مخصوص
ببعض الأيام دون بعض، من طريق إبراهيم بن محمد، عن إسحاق بن عبد الله بن
أبي فروة، عن المقبري، به فذكر مثله، وفيه زيادة (حتى تزول الشمس).
قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/٤): وإبراهيم بن محمد الذي روى عنه
الشافعي هذا الخبر، هو ابن أبي يحيى المدني، متروك الحديث، وإسحاق بعده في
الإِسناد، وهو ابن أبي فروة، ضعيف أيضاً. اهـ.
ورواه البيهقي (٤٦٤/٢): من طريق أبي خالد الأحمر، عن شيخ من أهل
المدينة يقال له عبد الله، عن سعيد، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي الخير
٢٨٨

قال: ((تحرم ـ يعني الصلاة - إذا انتصف النهار كل يوم إلَّ يوم الجمعة)).
قال ابن الملقن في البدر المنير (١٢٥/٢ أ): وهذا الشيخ يُحتاج إلى معرفة
عینه وحاله. اهـ.
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإسناد ضعيف جداً، لأن فيه محمد بن عمر الواقدي، وهو
متروك الحديث، ورواية الشافعي وإن خلت من الواقدي، فإن فيها إبراهيم بن
محمد بن أبي يحيى الأسلمي، وهو متروك أيضاً. انظر: التقريب (ص ٩٣)،
وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو متروك كذلك. انظر: التقريب (ص ١٠٢)،
أما رواية البيهقي الثانية ففيها مجهول، وهو عبد الله - شيخ من أهل المدينة - ،
وللحديث شواهد لكن لا يخلو شيء منها من مقال، فلا أراه يرتفع بها عن الضعف،
ومنها:
١ - عن أبي قتادة، رضي الله عنه، عن النبي ◌َّـ، أنه كره الصلاة نصف
النهار، إلاَّ يوم الجمعة، وقال: ((إن جهنم تُسجَّر إلَّ يوم الجمعة)).
رواه أبو داود (٦٥٣/١: ١٠٨٣)؛ والبيهقي (٤٦٤/٢، ١٩٢/٣)؛ والخطيب
في تاريخه (٢٦٠/٨)؛ وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/٤)، من طريق ليث، عن
مجاهد، عن أبي الخلیل، به.
قال أبو داود: هو مرسل، مجاهد أكبر من أبي الخليل، وأبو الخليل لم يسمع
من أبي قتادة. اهـ.
قلت: وكذلك قال الترمذي. انظر: جامع التحصيل (ص ١٩٨). وقال ابن
عبد البر: وهذا الحديث منهم من يوقفه. اهـ. وفيه أيضاً: ليث وهو ابن أبي سليم،
وهو صدوق سيء الحفظ واختلط فلم يتميز حديثه، فيحتاج إلى متابع.
٢ - وعن واثلة بن الأسقع، رضي الله عنه، قال: سأل سائل رسول الله وَليته:
ما بال يوم الجمعة يؤذن فيها بالصلاة في نصف النهار، وقد نهيت عن سائر الأيام؟
٢٨٩

فقال: ((إن الله يُسَعِّر جهنم كل يوم في نصف النهار، ويخبئها في يوم الجمعة)).
رواه الطبراني في الكبير (٦٠/٢٢: ١٤٤)، من طريق بشر بن عون، ثنا بكار بن
تمیم، عن مکحول، به.
وفيه بشر بن عون القرشي، قال ابن حبان في المجروحين (١/ ١٩٠): روى عن
بكار بن تميم، عن مكحول، عن واثلة، نسخة فيها ستمائة حديث كلها موضوعة،
لا يجوز الإحتجاج به بحال. اهـ.
ويكار بن تميم شيخه مجهول. انظر: الميزان (٣٤٠/١).
٣ - وفي حديث عمرو بن عبسة رضي الله عنه، أن رسول الله وَلفيه، قال: ((إلاَّ
يوم الجمعة فإنه لا بأس بالصلاة يومئذ نصف النهار لأن جهنم لا تسعر فيه)).
رواه بهذه الزيادة إسحاق بن راهويه في مسنده. انظر: حديث رقم (٢٨٩)،
وهي زيادة ضعيفة، لأن في سندها انقطاعاً سبق بيانه هناك.
٢٩٠
:

٣٠١ - وقال أبو يعلى: حدثنا هُذْبَة، وإبراهيم [السامي](١)،
قالا: ثنا أبان(٢)، عن يحيى(٣)، [أن](٤) قرة بن أبي قرة، حدثه: أن أبا
أُسَيد حدثه: أنه رأى رجلاً يصلي بعد العصر، فزجره، وقال: لا تصلِّ بعد
العصر، فإني سمعت رسول الله صلهو يقول: ((لا صلاة بعد العصر)) - لفظ
هدية - .
(١) في جميع النسخ (الشامي) بالمعجمة، والتصحيح من كتب الرجال.
(٢) هو ابن يزيد العطار.
(٣) هو ابن أبي كثير الطائي، مولاهم.
(٤) في جميع النسخ (بن)، والصواب ما أثبته لأنه ليس في الرجال - حسب علمي - من اسمه
يحيى بن قرة، وإنما الموجود: قرة بن أبي قرة، يروي عن أبي أسيد - مالك بن ربيعة -
وعنه يحيى بن أبي كثير. وهو الموافق لما في معجم الطبراني الكبير.
٣٠١ - تخريجه:
ذكره الهيثمي (المجمع ٢٢٧/٢)، ولم يذكر القصة التي في أوله، وعزاه
للطبراني في الكبير، وقال: وفيه فروة بن أبي فروة ولم أجد من ذكره، وبقية رجاله
ثقات. اهـ.
قلت: الذي في سند الطبراني: قرة بن أبي قرة، وليس فروة، وما في الطبراني
هو الموافق لما في المطالب في هذا الحديث.
وذكره البوصيري (الإتحاف ١٠٣/١ أ) من المختصرة، كتاب النوافل، باب
الصلاة بعد العصر؛ وقال: رواه أبو يعلى.
ورواه الطبراني في الكبير (٢٦٨/١٩: ٥٩٣)، من طريق موسى بن هارون،
وعبد الله بن أحمد، قالا: حدثنا هدبة بن خالد، به، فذكر المرفوع فقط.
٢٩١
٠٠

.
الحكم عليه :
الحديث بهذا الإسناد رجاله ثقات إلا قرة بن أبي قرة، فإنه مجهول. لذا،
فالحدیث ضعيف.
وللحديث شاهد من حديث عمر بن الخطاب، وأبي سعيد الخدري،
وأبي هريرة رضي الله عنهم، وكلها في الصحيحين. وقد سبق تخريجها في حديث
رقم (٢٩١).
٢٩٢

٣٠٢ - الحارث: حدثنا عاصم بن علي، ثنا ابن أبي ذئب، عن
الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن(١)، عن عبد الرحمن بن عبدٍ القارِيّ،
قال: (طفت مع عمر رضي الله عنه، بعد صلاة الفجر، فركب فلم يصبح
حتی أتی ذا طَوَى(٢) فركع ركعتين).
.
(١) هو ابن عوف الزهري المدني.
(٢) ذو طَوَى: موضع قرب مكة.
انظر: مشارق الأنوار (٢٧٦/١)؛ ومعجم البلدان (٤٥/٤).
٣٠٢ - تخريجه:
ذكره الهيثمي (بغية الباحث ٢ / ٤٨٠ : ٣٦٩).
وذكره البوصيري (الإتحاف ١٦٢/١ أ) من المختصرة، كتاب الحج، باب
ما جاء في جمع الأسابيع، وركعتي الطواف، وما يقرأ فيهما، وجواز فعلهما في غير
المسجد. وقال: رواه الحارث والبيهقي ورجاله ثقات.
وذكره البخاري (٤٨٨/٣) تعليقاً مجزوماً به.
ورواه مالك في الموطأ: كتاب الحج، باب الصلاة بعد الصبح والعصر في
الطواف (٣٦٨/١: ١١٧)، وعبد الرزاق، كتاب الحج، باب الطواف بعد العصر
والصبح (٦٣/٥: ٩٠٠٨)، والطحاوي، كتاب المناسك، باب الصلاة للطواف بعد
الصبح وبعد العصر (١٨٧/٢)، والبيهقي، كتاب الصلاة، باب البيان أن النهي
مخصوص ببعض الأمكنة (٤٦٣/٢)، وفي كتاب الحج، باب من ركع ركعتي الطواف
حيث كان (٩١/٥)، من طريق الزهري، عن حميد، به مثله، وعند بعضهم زيادة:
(فلما قضى عمر طوافه نظر فلم ير الشمس طلعت فركب ... ) وهو عند عبد الرزاق
من طريق معمر، وعند الباقين من طريق مالك، كلاهما عن الزهري.
ورواه الطحاوي (٢/ ١٨٧)، والبيهقي (٢/ ٤٦٣)، وابن حجر في تغليق التعليق
(٧٨/٣)، من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عبد الرحمن بن
عبد القاريّ، به مثله.
٢٩٣

قال البيهقي: وكذلك رواه الحُمَيدي عن سفيان، والصحيح عن الزهري، عن
حميد بن عبد الرحمن. ثم نقل البيهقي عن يونس بن عبد الأعلى قوله: قال لي
الشافعي - رحمه الله - في هذا الحديث: إنَّبعَ سفيان بن عيينة في قوله: (الزهري،
عن عروة، عن عبد الرحمن) المجرة - يريد لزوم الطريق -. قال عبد الرحمن بن
محمد - الراوي عن يونس - : وذلك أن مالكاً، ويونس، وغيرهما رووا الحديث عن
الزهري، عن حميد، عن عبد الرحمن القاري، عن عمر، فأراد الشافعي أن سفيان
وهِمَ، وأن الصحیح ما رواه مالك. اهـ.
قلت: وكذا قال أحمد بن حنبل. انظر: فتح الباري (٤٨٩/٣)؛ تغليق التعليق
(٧٩/٣)، وقد ذكر الحافظ في الفتح (٤٨٩/٣) أن الأثرم رواه من طريق نوح بن
يزيد، عن إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن الزهري. مثل رواية سفيان
- وهذا سند رجاله ثقات ـ فلعله كان عند الزهري من طريقين، وليس هذا بغريب
على حافظ واسع الحفظ مثل الزهري، وهو أولى من توهيم سفيان بن عيينة - والله
أعلم -. لكن وجدت أبا حاتم قد وافقهم على تخطئة ابن عيينة ومن وافقه. انظر:
العلل لابنه (٢٨٢/١: ٨٣٥).
ورواه سعيد بن أبي عروبة في المناسك: عن قتادة، عن عطاء، عن عمر
مرسلاً. قاله الحافظ في تغليق التعليق (٧٩/٣).
ورواه ابن أبي شيبة في المصنف: (ج ٤)، القسم الأول (ص ١٦٩ : ١١١٧)،
من طريق ابن أبي ليلى، عن عطاء قال: (طاف عمر ... الحديث).
وهذا كسابقه، لأن عطاء بن أبي رباح لم يدرك عمر بن الخطاب رضي الله عنه،
وإنما ولد في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه. انظر: التهذيب (٧/ ٢٠٢).
الحكم عليه :
الأثر بهذا الإسناد رجاله كلهم ثقات، إلا عاصم بن علي، فإنه صدوق. لكن قد
تابعه مالك، ومعمر - كما عند عبد الرزاق - فرووه عن شيخ شيخه الزهري. وعلى
٢٩٤

هذا، فالأثر صحيح.
ويشهد له ما جاء عن بعض الصحابة والتابعين، من فعلهم رضي الله عنهم، ومن
ذلك:
١ - ما رواه عبد الرزاق (٦٣/٥: ٩٠١٠)، والبيهقي (٤٦٤/٢)، من طريق
ابن عيينة، عن ابن أبي نَجِيح، عن أبيه قال: (قدم أبو سعيد الخدري حاجاً
أو معتمراً، فطاف بعد الصبح، فقال - وعند البيهقي: فقلت - : انظروا كيف يصنع،
فلما فرغ من سُبْعه قعد، فلما طلعت الشمس صلّى ركعتين). هذا لفظ عبد الرزاق.
ورجاله ثقات.
ورواه ابن أبي شيبة (ج ٤)، القسم الأول (ص ١٦٩: ١١١٨)، من طريق
أبي داود الطيالسي، عن هشام الدستوائي، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، نحوه.
٢ - وروى عبد الرزاق (٦٣/٥: ٩٠٠٩)؛ وابن أبي شيبة في مصنفه (ج ٤)،
القسم الأول (ص ١٦٩: ١١١٤)، من طريق أيوب قال: (رأيت سعيد بن جبير،
ومجاهداً يطوفان بعد العصر سبعاً واحداً، ثم يجلسان ولا يصليان حتى تغرب
الشمس) لفظ عبد الرزاق. وسنده صحيح.
٣ - وفي الباب عن معاذ بن عفراء عند ابن أبي شيبة (ج ٤)، القسم الأول
(ص ١٦٩ : ١١١٦)؛ والطحاوي (٣٠٣/١)؛ والبيهقي (٢٦٤/٢).
٤ - وعن عائشة رضي الله عنها عند ابن أبي شيبة (ج ٤)، القسم الأول
(ص ١٦٩ : ١١١٥).
٥ - وعن المسور بن مخرمة (عنده أيضاً: ١١١٣).
٢٩٥

٣٠٣ - وقال أبو يعلى: حدثنا هارون بن معروف، ثنا عبد الله بن
وهب، أنا مَخْرَمة، عن أبيه، عن سعيد بن نافع، قال: رآني [أبو هبيرة](١)
الأنصاري، صاحب رسول الله وَلقره، وأنا أصلي الفجر (٢) حين طلعت
الشمس، فعاب ذلك عليَّ، ونهاني، ثم قال: إن رسول الله وَ ل قال:
((لا تصلوا حتى ترتفع الشمس، فإنها إنما تطلع في قرن(٣) شيطان)).
(١) في (مح): (أبو هريرة)، والتصحيح من بقية النسخ، والمسند.
(٢) في (ك)، والمسند، والمفاريد لأبي يعلى، والمقصد العلي، والإتحاف: (الضحى).
(٣) في المفاريد: (قرون).
٣٠٣ - تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (١٤٣/٣: ١٥٧٢)، وفي المفاريد له (ص ٨٤: ٨٤).
وذكره الهيثمي (المقصد العلي ص ٣٧٤: ٣٤٤).
وأيضاً (المجمع ٢٢٦/٢)، وسمى صحابيه أبا بشير الأنصاري، وقال: رواه
أحمد، وأبو يعلى، والطبراني في الأوسط، إلا أن أبا يعلى قال: رآني أبو هبيرة،
ورجال أحمد ثقات. اهـ. ثم ذكر رواية البزار عن أبي اليسر وقال: رجاله
ثقات. اهـ.
قلت: بل في كل طرق الحديث سعيد بن نافع، لم يرو عنه إلا واحد ولم يوثقه
غیر ابن حبان.
وذكره أيضاً في كشف الأستار (٣٣٦/١: ٦٩٩)، من طريق محمد بن
عبد الرحيم، ثنا هارون بن معروف، ثنا ابن وهب، عن مخرمة، عن أبيه، عن
سعيد بن نافع قال: رآني أبو اليسر، فذكره بلفظ مقارب. قال البزار: لا نعلمه عن
أبي الیسر إلا من هذا الوجه، وسعید لا نعلمه حدث عنه إلا بکیر. اهـ.
وذكره البوصيري (الإتحاف ١٣٧/١ أ)، كتاب المواقيت، باب في الأوقات
التي نهي عن الصلاة فيها، وعزاه لأبي يعلى.
٢٩٦

وذكره ابن الأثير في أُسد الغابة (٣١٥/٥)، من طريق أبي يعلى به، فذكر
مثله. ثم قال: وسعید - يعني ابن نافع ـ تابعي لم يدرك من قُتل بأحد، وهو مرسل.
وفي قوله: (رآني أبو هبيرة) نظر، فإن كان غير الذي قتل يوم أُحد، وإلا فهو
منقطع. اهـ.
وذكره ابن حجر في الإصابة (١٩/٧)، في ترجمة أبي بشر الأنصاري.
وذكره أيضاً في الإصابة (١٩٨/٧)، في ترجمة أبي هبيرة الأنصاري، ثم قال:
خلطه - يعني الصحابي - ابن الأثير بالذي قبله - يعني أبا هبيرة بن الحارث بن
علقمة - ثم قال: سعيد تابعي لم يدرك من يُقتل بأُحد، فإن كان غيره وإلا فهو
منقطع. انتهى، وكيف يحتمل أن يكون منقطعاً وهو يصرّح بأنه رآه، فتعين الاحتمال
الأول. اهـ.
ورواه أحمد، وابنه (٢١٦/٥)، من طريق هارون بن معروف، به، إلا أنه سمّى
الصحابي أبا بشير الأنصاري، فذكره بلفظه إلا أنه قال: ((فإنها تطلع بين قرني
الشيطان)).
ورواه الطبراني في الأوسط. انظر: مجمع البحرين (٩٥/١ أ)، من طريق
محمد بن زريق، ثنا أبو الطاهر، ثنا ابن وهب، أخبرني مخرمة، عن أبيه، عن
سعيد بن نافع قال: (رآني أبو بشير صاحب رسول الله وَ ﴿ وأنا أصلي ... الحديث).
قال الطبراني: لا يروى عن أبي بشير إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن وهب. اهـ.
الحكم عليه :
الحديث رجاله ثقات، إلا سعيد بن نافع، فلم يرو عنه إلا بكير بن عبد الله
الأشج، ولم يوثقه إلا ابن حبان، على عادته في توثيق المجاهيل، وهو عندي
مجهول، وفيه أيضاً الانقطاع بين مخرمة وأبيه لأن روايته وجادة، وأما الاختلاف في
اسم الصحابي فلا يضر لأن الصحابة كلهم عدول.
وهذا المتن صحيح ثابت عن عدد من الصحابة رضي الله عنهم، وقد تقدم
٢٩٧

تخريج بعض هذه الشواهد في حديث رقم (٢٩١)، ونضيف هنا ما يأتي:
١ - عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله وَالر: ((إذا طلع حاجب
الشمس فدعوا الصلاة حتى تبرز ... )) الحديث، وفيه: ((ولا تحينوا بصلاتكم طلوع
الشمس ولا غروبها، فإنها تطلع بين قرني شيطان - أو الشيطان -)) هذا لفظ
البخاري، وعند مسلم: ((لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها، فإنها تطلع
بین قرني شیطان».
البخاري (٣٣٥/٦: ٣٢٧٢)؛ ومسلم (٥٦٧/١: ٨٢٨).
٢ - وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله واصل فيه قال: ((وقت
الظهر إذا زالت الشمس ... )) الحديث، وفيه: ((فإذا طلعت الشمس فأمسك عن الصلاة
فإنها تطلع بين قرني شيطان)).
رواه مسلم (٤٢٧/١: ٦١٢).
٣ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: وهِمَ عمر، إنما نهى رسول الله وَل ◌ِ أن
يتحرى طلوع الشمس وغروبها.
رواه مسلم (٥٧١/١: ٨٣٣)، والنسائي (٢٧٩/١: ٥٧٠).
٢٩٨

٣٠٤ - [وقال](١): حدثنا ابن نمير(٢)، ثنا(٣) رَوْح، ثنا أسامة بن
[زيد](٤)، عن حفص بن عبيد الله(٥)، عن أنس رضي الله عنه قال: قال
رسول الله قال: ((لا تصلوا عند طلوع الشمس، ولا عند غروبها، فإنها
تطلع وتغرب على قرن شيطان، وصلوا بين ذلك ما شئتم)).
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من (ك)، والقائل أبو يعلى.
(٢) هو محمد بن عبد الله.
(٣) في ( ك): (حدثنا).
(٤) في (مح) و (حس) و (عم) و (سد): (يزيد)، وما أثبته من (ك)، والمسند، والإتحاف،
ومصادر الترجمة. وهو أسامة بن زيد الليثي مولاهم.
(٥) في (ك): (عبد الله). وهو حفص بن عبيد الله بن أنس بن مالك الأنصاري.
٣٠٤ - تخريجه:
هو في مسند أبي يعلى (٢٢٠/٧: ٤٢١٦).
وذكره الهيثمي (المقصد العلى ص ٣٧٥: ٣٤٥).
ولم أجده في مظنته في المجمع.
وذكره البوصيري (الإتحاف ١٣٧/١ أ)، كتاب المواقيت، باب في الأوقات
التي نُهي عن الصلاة فيها، وعزاه لأبي يعلى.
وذكره الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٥٦١/١: ٣١٤)، وقال: وهذا
إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات، رجال الشيخين، غير أسامة بن زيد، وهو الليثي،
وفيه كلام من قبل حفظه، والمتقرر أنه حسن الحديث إذا لم يخالف، وقد استشهد به
مسلم. اهـ.
ورواه ابن المنذر في الأوسط (٣٨٩/٢: ١٠٨٩)، من طريق روح بن عبادة،
به، فذكر مثله، إلا أنه قال: ((لا صلاة» مکان ((لا تصلوا)).
ورواه البزار كما في كشف الأستار (٢٩٣/١: ٦١٣)، قال: حدثنا محمد بن
المثنى أبو موسى، ثنا روح بن عبادة، به، ولفظه: ((أن النبي ◌َّ* نهى عن الصلاة بعد
٢٩٩

العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الفجر حتى تطلع الشمس)).
قال البزار: لا نعلم رواه عن حفص إلا أسامة. اهـ.
قلت: وهو بهذا اللفظ موافق لغيره من الأحاديث.
الحكم عليه :
فيه أسامة بن زيد الليثي، وهو صدوق يهم. وللحديث شواهد كثيرة، كحديث
عمرو بن عبسة - تقدم برقم (٢٨٩) -، وحديث عمر، وأبي سعيد الخدري،
وأبي هريرة رضي الله عنهم، وكلها في الصحيحين - وقد تقدم تخريجها في حديث
رقم (٢٩٠) - وحديث ابن عمر، وابن عمرو، وعائشة رضي الله عنهم - وتقدم
تخريجها في حديث رقم (٣٠٣) - وحديث أنس بن مالك رضي الله عنه، قال:
سمعت رسول الله وَل يقول: ((تلك صلاة المنافق، يجلس يرقب الشمس حتى إذا
كانت بين قرني الشيطان قام فنقرها أربعاً، لا يذكر الله فيها إلا قليلاً)). رواه مسلم
وغيره - وقد تقدم تخريجه في حديث رقم ٢٧٨ -. وحديث علي رضي الله عنه أن
النبي 18َ قال: ((لا تصلوا بعد العصر، إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة))، وفي رواية
النسائي: ((إلا أن تكون الشمس بيضاء نقية مرتفعة)).
رواه أبو داود (٥٥/٢: ١٢٧٤)؛ والنسائي (٢٨٠/١: ٥٧٣)؛ وأحمد
(٨١/١، ١٢٩)؛ وأبو يعلى (٣٢٩/١: ٤١١)، و(ص ٤٣٧: ٥٨١)، من طرق عن
منصور بن المعتمر، عن هلال بن يساف، عن وهب بن الأجدع، به. وهذا سند
صحیح.
وله طريق أخرى عند أحمد (١٣٠/١)، قال: حدثنا إسحاق بن يوسف، أخبرنا
سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي رضي الله عنه، عن النبي وَّر، فذكر
مثله، وهذه الطریق شاهد جید للأولى.
٣٠٠