النص المفهرس
صفحات 481-500
٧ - باب أمر الجنب بالوضوء إن لم يغتسل ١٨٣ - قال مسدد: حدثنا يحيى، ثنا مسعر، حدثني بكير(١) بن الأخنس، عن مصعب بن سعد، قال: كان سعد رضي الله عنه يجنب ثم یتوضا ویخرج. (١) في ( ك) غير واضحة. ١٨٣ - تخريجه: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٧٥/١) في الجنب يخرج في حاجته قبل الغسل: حدثنا محمد بن بشر العبدي، حدثنا مسعر، به، بلفظ مقارب. وعبد الرزاق في المصنف (١/ ٢٨٢: ١٠٩٠، باب الرجل يخرج من بيته وهو جنب)، عن الثوري، عن أبي سلمة، عن بكير، به، نحوه. الحكم عليه : هذا موقوف إسناده صحيح، رجاله ثقات. ٤٨١ [سد٣١] ٨ - باب الاختلاف في طهارة المني / ١٨٤ - قال مسدد: حدثنا يحيى، عن شعبة، عن منصور، عن مجاهد، عن مصعب بن سعد، عن سعد(١) رضي الله عنه أنه كان يحك المني من ثوبه. . (١) قوله: (عن سعد)، ليست في (سد) ولا ( ك ). ١٨٤ - تخريجه: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٨٤/١، من قال: يجزيك أن تفركه - يعني المني ـ من ثوبك): حدثنا هشيم، عن حصين، عن مصعب بن سعد، به نحوه، ثم قال: حدثنا جرير، عن منصور، به، بنحوه. والشافعي في الأم (٤٨/١، كتاب الطهارة، باب المني)، أخبرنا الثقة عن جریر، به، بمعناه، ولفظه أتم. وابن المنذر في الأوسط (١٥٩/٢: ٧٢٣، كتاب طهارات الأبدان والثياب، باب ذكر اختلاف أهل العلم في المني يصيب الثوب): حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، ثنا شريك، عن عبد الملك بن عمير، عن مصعب بن سعد، به، نحوه. الحكم عليه : هذا موقوف إسناده صحيح، رجاله ثقات، وقد ازداد قوة بهذه المتابعات التي مضت، وهذا الأثر صحح أيضاً ابن حزم في المحلى (١٦٣/١). وله شاهد من حديث عائشة رضي الله عنها، أخرجه مسلم (١/ ٢٩٠: ٢٣٩). ٤٨٢ ١٨٥ - حدثنا(١) يحيى، عن شعبة، حدثني شيخ أنه(٢) سمع ابن عمر رضي الله عنهما / يقول في الرجل احتلم في ثوب، ثم خفي عليه [عم ٣٦] قال: اغسل الثوب کله. (١) أي: وقال مسدد في مسنده. (٢) قوله: (أنه) ليست في (عم). ١٨٥ - تخريجه: أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣٦٩/١: ١٤٤٣، باب المني يصيب الثوب ولا يعرف مكانه)، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، به بمعناه. وابن أبي شيبة في المصنف (٨٣/١، في الرجل يجنب في الثوب فطلبه فلم يجده)، حدثنا عبدة بن سليمان، عن سعيد، عن أيوب، به، بنحو لفظ الباب. وابن المنذر في الأوسط (١٦٢/٢: ٧٣٠، كتاب طهارات الأبدان والثياب، ذكر الثوب الذي يصيبه المني، ويخفى مكانه). حدثنا ابن عبد الحكم، أنا ابن وهب، أخبرني الليث، عن نافع، به بنحو لفظ الباب. وسیاقه أتم. وعلقه البيهقي في سننه (٤٠٦/٢، كتاب الصلاة، باب النجاسة إذا خفي موضعها من الثوب). الحكم عليه : هذا موقوف في إسناده مبهم، وهو شيخ شعبة، لكنه لم ينفرد به، فقد تابعه علی روایته کل من: ١ - أيوب عن نافع، كما عند عبد الرزاق وابن أبي شيبة. ٤٨٣ ٢ - اللیث عن نافع، کما عند ابن المنذر. وأسانيدها صحيحة، وبها يكون سند الباب حسناً لغيره. أما متنه، فهو صحيح لغيره بلا شك. وبذا يتضح لك ما فات البوصيري رحمه الله حين قال في الإتحاف (ص ٣٩٢: ٣٧٤): هذا إسناد ضعيف لجهالة التابعي. وكان الأولى أن يذكر أنه صح من طرق أخرى. ٤٨٤ ٩ - باب إيجاب الغسل بالتقاء الختانین، ونسخ قوله (الماء من الماء)(١) ١٨٦ - [١] قال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا عبد الأعلى(٢)، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن معمر بن أبي حيية(٣) - مولى ابنة صفوان - عن عبيد بن رفاعة بن رافع، عن أبيه رفاعة بن رافع، قال: إن عمر رضي الله عنه أفتى على رفاعة فقال: أو كنتم تفعلون ذلك إذا أصاب أحدكم المرأة ثم أكسل لم يغتسل؟ قال: قد كنا نفعل ذلك على عهد رسول الله وَلتر، فلم (يأتنا)(٤) فيه من الله تعالى تحریم، ولم یکن فیه من رسول الله ێے نھي. [٢] رواه الإمام أحمد(٥)، قال: حدثنا يحيى بن آدم، ثنا زهير، وابن إدريس، قالا: ثنا محمد بن إسحاق(٦)، عن يزيد بن أبي حبيب، عن معمر بن أبي حيية (٧)، عن عبيد بن رفاعة بن رافع، عن أبيه، ـ قال زهير في حديثه: رفاعة بن رافع(٨) وكان عقبياً، بدرياً - قال: كنت عند عمر رضي الله عنه، فقيل له: إن زيد بن ثابت رضي الله عنه(٩) يفتي الناس في المسجد - قال زهير في حديثه: الناس برأيه - في الذي يجامع ولا ينزل(١٠)، فقال: أعجل به فأتى به، فقال: يا عدو نفسه(١١)، أو قد بلغت ٤٨٥ أن تفتي الناس في مسجد رسول الله بس له برأيك؟ قال: ما فعلت ذلك، حدثتني (١٢) عمومتي، عن رسول الله وَلافيه، قال: أي عمومتك؟ قال: أبي بن كعب - قال زهير: وأبو أيوب، ورفاعة بن رافع ـ(١٣)، فالتفت عمر رضي الله عنه إليّ، فقال: ما يقول هذا الفتى؟ فقلت: كنا نفعله على عهد رسول الله وَ فيه، قال(١٤): فسألتم عنه رسول الله وَل﴾؟ قال: كنا نفعله على عهد رسول الله بَّي، قال: فجمع الناس، فاتفق(١٥) على أن الماء لا يكون إلا من الماء، إلا رجلين: علي بن أبي طالب، ومعاذ ابن جبل رضي الله عنهما، قالا: إذا جاوز (١٦) الختان الختان، وجب الغسل، قال: [ ٢٧] فقال علي رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين، إنَّ أعلم الناس / بهذا أزواج النبي ◌َ ﴿، فأرسَلَ إلى حفصة رضي الله عنها فقالت: لا علم لي، فأرسل إلى عائشة رضي الله عنها، فقالت: إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل، (فتحطم)(١٧) عمر رضي الله عنه، ثم قال: لا يبلغني (١٨) أن أحداً فعله ولم يغتسل إلا أنهكته عقوبة. [٣] وقال عبد الله بن أحمد (١٩): حدثني عبد الله (٢٠) بن أبي شيبة، ثنا عبد الأعلى، فذكره مطولاً. ومعمر (٢١)، وثقه ابن معين، وأصله في [سد٣٢] الصحيح / بغير هذا السياق، وروى بعضهم حديث عائشة رضي الله عنها مجرداً(٢٢). [٤] وقال أحمد بن منيع: حدثنا يحيى بن سعيد، ثنا ليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن معمر بن أبي حيية(٢٣)، عن عبيد بن رفاعة، عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه كان يقص، فيقول في قصصه: أن الرجل إذا خالط (٢٤) المرأة فلم ينزل فلا غسل عليه، فقام رجل من عند زيد، فأتى عمر رضي الله عنه فأخبره، فقال عمر رضي الله عنه ٤٨٦ للرجل(٢٥): اذهب إليه، فأتني به لتكون عليه شهيداً، فلما جاءه قال له (٢٦) عمر رضي الله عنه يا عدو الله أنت الذي تضل (٢٧) الناس بغير (٢٨) علم، فقال زيد (٢٩) رضي الله عنه: والله يا أمير المؤمنين ما ابتدعته من قبل نفسي، و (إنما)(٣٠) أخبرني به أعمامي، قال: وأي عمومتك؟ قال: أبي، وأبو أيوب، ورفاعة يومئذٍ عند عمر رضي الله عنهم، فقال(٣١) رفاعة رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين، قد كنا نفعله على عهد رسول الله وَلايٍ (٣٢) وقال: ورسول الله وَّير يعلم، قال: لا علم لي، فقال له علي رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين، إن هذا الأمر لا يصلح، (٣٣) وقال له معاذ رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين إن هذا الأمر(٣٤) لا يصلح. (١) في (مح) كتب أولا: (باب الماء من الماء)، ثم ضرب عليه، وكتب في الهامش العنوان الذي أثبته هنا، وهو كذا في (حس)، أما (عم) و (سد) و ( ك ) ففيها مثل ما ضرب عليه. وهذا النسخ الذي ذكره المصنف جاء في عدد من الأحاديث والآثار صريحاً، ومنها على سبيل المثال: عن أبيّ بن كعب رضي الله عنه أنه الفتيا التي كانوا يفتون أن (الماء من الماء) كانت رخصة رخصها رسول الله 3 18 في بدء الإسلام ثم أمر بالاغتسال بعد. أخرجه أبو داود (١٤٦/١، ١٤٧: ٢١٤، ٢١٥)، واللفظ له، والترمذي (١٨٣/١: ١١٠) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وإنما كان الماء من الماء في أول الإسلام ثم نسخ بعد ذلك، ومال الحافظ إلى تصحيح الحديث كما في التلخيص (١/ ١٤٣)، وانظر: الاعتبار (ص ٥٢ - ٦١)؛ وأخبار أهل الرسوخ (في ذيل المستفاد ص ١٢٤). (٢) في (عم) و (ك) زيادة: (ابن عبد الأعلى). (٣) في (سد): (حبيبة)، وقد قيل هذا في نسبته كما سيأتي، وفي (حس): (معمر بن موسى بن أبي حبيبة)، وفي ( ك): (معتمر). (٤) من (عم) و (ك) وفي بقية النسخ: (يأتينا). (٥) في مسنده (١١٥/٥). (٦) في (حس) سقط: (محمد)، أما (سد) فكتب أولاً: (محمد بن جعفر)، ثم ضرب على جعفر وكتب بعدها: (إسحاق). ٤٨٧ (٧) في (سد) و (المسند): (حبيبة)، وتقدم أنه قول في نسبته. (٨) قوله: (بن رافع)، ليس في (سد). (٩) في (حس) زيادة: (وكان). (١٠) في (حس) زيادة: (يفتي الناس) بعدَ: (ولا ينزل)، وهو خطأ. (١١) في (عم): (عدي)، وهو خطأ واضح، وفي (ك): (أقد بلغت). (١٢) في (عم) و (سد) و (ك): (حدثني)، وكذا في المسند. (١٣) من هنا إلى آخر الحديث وقع اختلاف يسير، عما في المسند بزيادة أو نقص أو اختلاف في بعض الكلمات والحروف، لكن ليس فيه تأثير على سياق النص ما عدا الكلمة الآتية وقد أوضحتها. (١٤) قوله: قال: (فسألتم عنه رسول الله ﴿#)، سقط من (سد). (١٥) في ( ك): (فأخبروه). (١٦) في ( ك): (جاز). (١٧) من (ك): وهو كذا في المسند، وفي بقية النسخ: (فتحكم)، وقد فسّر تحطم في المسند بقوله: (يعني تغيّظ)، وهو كذلك. انظر: المعجم الوسيط (١٨٣/١)، ومعنى تحكم: أي أجاز حكمها وأنفذه بين الناس، أو اختار الأصوب من الأمرين لحكمته وتجربته. انظر: لسان العرب (١٤٣/١٢)؛ والمعجم الوسيط (١٩٠/١). (١٨) في ( ك) تصحفت إلى: (لا ينبغي). (١٩) في المسند (١١٥/٥). (٢٠) (عبد الله) ليست في (عم) ولا (سد)، أما المسند، ففيه (أبو بكر بن أبي شيبة) وهما بمعنى، لأن هذه کنیته، وذاك اسمه. (٢١) في (ك ) تصحفت إلى: (يعمر وقفه). (٢٢) في ( ك ) تصحفت إلى: (مجردان). (٢٣) في (عم): (ثنا). (٢٤) مكانها بياض في ( ك). (٢٥) قوله: (للرجل)، ليست في ( ك). (٢٦) قوله: (له)، ليست في (حس). (٢٧) في (عم): (فضل)، وهو تصحيف. (٢٨) في (عم) و (حس): (بعد). ٤٨٨ (٢٩) في (مح) كرر لفظ: (قال)، ولا معنى لذلك. (٣٠) من (حس) و (سد) و (ك)، أما (مح) و (عم) ففيها: (أنا). (٣١) في (عم): (فقال له). (٣٢) الواو ليست في (عم). (٣٣) من قوله: (قال ... إلخ الحديث) سقط من (حس). (٣٤) في (عم) و (سد): (قد) بدل (الأمر)، وليس في (ك ) قوله: (إن هذا الأمر). ١٨٦ - تخريجه: تقدم أنه أخرجه مع ابن أبي شيبة وابن منيع في مسنديهما أحمد في مسنده. وابنه في زوائد المسند، وحيث أن الحافظ أدخل السياق المختصر على المطوّل، فلا بد من التنبيه على أن هذا الحديث بمجموعه له طرق كثيرة جداً، كما أن شواهده أكثر، وأكتفي هنا بما يلزم لإثباته، وأشير إلى الباقي، فأقول وبالله التوفيق: هذا الحدیث له عن یزید بن أبي حبيب ثلاث طرق: (أ) محمد بن إسحاق، عن يزيد، به: أخرجه ابن أبي شيبة في المسند - كما هنا -، وفي المصنف (٨٧/١، ٨٨ من قال: إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل)، بمثل سنده في مسنده لكن لفظه أتم، فهو بنحو لفظ أحمد. وأحمد في المسند، وابنه عبد الله في زيادته - كما هنا أيضاً - ومن طريقه الحافظ في موافقة الخبر الخبر (ص ١٤٧: ١٠٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٥٨/١، ٥٩، في الطهارة، باب الذي يجامع ولا ينزل)، من طريق ابن إدريس، ومن طريق عبد الأعلى عنه، به، بمثل سياق أحمد في مسنده. .---- والطبراني في الكبير (٣٥/٥: ٤٥٣٧) أيضاً من طريق ابن إدريس وعبد الأعلى، عنه، به لكن مختصراً، بذكر قول رفاعة فقط. والبزار في مسنده (كشف الأستار (١٦٤/١: ٣٢٥، كتاب الطهارة، باب الماء من الماء)، من طريق ابن إدريس، عنه، به، مختصراً مثل الطبراني، ثم قال: لا نعلم أحداً رواه بأحسن من هذا الإسناد، ولا روى معمر بن عبد الله بن أبي حبيبة عن ٤٨٩ عبيد، إلاَّ هذا. (ب) اللّيث بن سعد، عن يزيد، به: أخرجه أحمد بن منيع في مسنده، كما هنا . والطبراني في الكبير (٣٤/٥: ٤٥٣٦)، من طريق عبد الله بن صالح عنه به، بنحو سياق ابن منيع، وفيه زيادة في أثنائه وآخره، ومن طريق الطبراني أخرجه الحافظ في موافقة الخبر الخبر (ص ١٤٨: ١٠٢)، فتابع أبو صالح، يحيى بن سعيد القطان على روايته عن الليث هكذا، لكن خالفهما يحيى بن عبد الله بن بكير في روايته عن الليث. حيث أخرج الطحاوي في شرح معاني الآثار (٥٩/١، الإحالة السابقة)، وأيضاً في مشكل الآثار (٣٧٣/٢، باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله في العزل ... )، من طريق روح بن الفرج، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني الليث، حدثني معمر بن أبي حبيبة، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، قال: تذاكر أصحاب رسول الله وي قر عند عمر، به، فذكر في شرح معاني الآثار، بنحو سياق الطبراني، أما في المشكل فقد اختصره، بل لم يذكر قصة الإنزال والغسل والخلاف فيها، بل قصر الأمر على مسألة العزل، وكذا صنع في رواية ابن لهيعة الآتية، ولعل هذا من تصرف الإِمام الطحاوي رحمه الله وأن الحديث عنده طويل، فذكر بعضه هنا، وبعضه هناك بحسب التبويب، إلاَّ أن روح بن الفرج هذا لم أجد من ذكره بجرح أو تعديل، إلاَّ قول العيني رحمه الله: كان من الثقات. (مباني الأخبار ص ١٩٩)، وأخشى أن يكون التخليط منه، فقد خالف رواة هذا الحديث في السند والمتن، فأما السند فظاهر، وأما المتن فإن قصة العزل لم يذكرها أحد من رواة هذا الحديث إلاَّ أبو صالح كاتب الليث وهو سيِّىء الحفظ، فيقبل ما توبع عليه، ويترك ما تفرد به أو خالف. انظر: ح (١٨٠). وهذه المخالفة في السند والمتن، خالف فيها الرواة عن الليث، وخالف أيضاً من تابع الليث كابن إسحاق، وابن لهيعة، ومما يؤيد ما ذهبت إليه ما تقدم - آنفاً - ٤٩٠ . من كلام البزار، وعلى هذا تعتبر روايته غير محفوظة، والمعوّل على ما سبق. (ج) عبد الله بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب، به: أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار، وفي مشكل الآثار (تقدمت الإِحالة)، حدثنا صالح بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن يزيد المقرىء، ثنا ابن لهيعة، به، نحوه. وصالح بن عبد الرحمن، مصري، قال ابن أبي حاتم: سمعت منه بمصر ومحلّه الصدق. انظر: (الجرح والتعديل ٤٠٨/٤؛ ومباني الأخبار ص ٢٤٩). أما ابن لهيعة فإن حديثه إذا كان من طريق العبادلة - وابن يزيد أحدهم - فإن الجمهور یصححونها، والحق أنها حسنة، کما تقدم في ترجمته عند ح (٥٥). وأصل الحديث كما أشار إليه الحافظ في صحيح مسلم (٢٧١/١، ٢٧٢ : ٣٤٩، ٣٥٠)، وروى الترمذي حديث عائشة رضي الله عنها مجرداً في سننه (١٨٢/١، ١٨٣: ١٠٨، ١٠٩، كتاب الطهارة، باب ما جاء: إذا التقى الختانان وجب الغسل)، ثم قال: حديث عائشة حديث حسن صحيح، وقد روي هذا الحديث عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي ويلها من غير وجه ... وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي و ﴿ منهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعائشة، والفقهاء من التابعين ومن بعدهم مثل سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. اهـ. قال الحافظ في موافقة الخبر الخبر (ص ١٤٩، ١٥٠): هذا حديث حسن، وقد جوّد محمد بن إسحاق إسناده حيث قال: عن عبيد بن رفاعة هو الذي حضر القصة عند عمر. وسياق الليث مشعر بذلك، لكن سياق ابن إسحاق أصرح في الاتصال، فالذي يظهر أن عبيداً حضر ما وقع عند زيد، وحمل ما وقع عند عمر عن أبيه، وعبيد ذكره مسلم في الطبقة الأولى من التابعين، وذكره البغوي في الصحابة، فقال: ولد على عهد النبي *، فعلى هذا لا يبعد حضوره القصة. اهـ. باختصار بسيط. والحديث بجملته سواء المرفوع منه أو الموقوف، رواه الأئمة في مصنفاتهم بأسانيد صحيحة وحسنة، ويكفي أن تنظر: صحيح مسلم (٢٦٩/١، ٢٧٠)؛ وسنن ٤٩١ أبي داود (١٤٦/١، ١٤٧)؛ والترمذي (١٨٣/١ - ١٨٨)؛ والنسائي (١١٥/١)؛ · والموطأ (٤٥/١ - ٤٧)؛ وعبد الرزاق (٢٤٥/١ - ٢٥١)؛ وابن أبي شيبة (٨٥/١ - ٨٩)؛ وشرح معاني الآثار (٥٤/١ - ٦٢)؛ ومجمع الزوائد (٢٦٥/١ - ٢٦٧). الحكم عليه : قال الهيثمي في المجمع (٢٦٦/١): رجال أحمد ثقات إلاَّ أن ابن إسحاق مدلس، وهو ثقة. يعني أنه عنعن هنا، أما كونه ثقة، فقد تقدم في ترجمته أنه دون ذلك، ومع ذلك فقد توبع على روايته من الليث وابن لهيعة، وهذه متابعات تامة، وقد توبع متابعات ناقصة على أجزاء حديثه بجملتها - كما سبق الإشارة إلى ذلك - وأسانيدها ثابتة، بل بعضها في الصحيح كما مرّ. ولذا صحح أسانيد هذا الحديث العلامة أحمد شاكر كما في تعليقه على سنن الترمذي (١٨٨/١). فالحديث بمتابعاته وشواهده صحيح بلا شك بل أكثره شبه متواتر، لكثرة من نقله من الصحابة ومن بعدهم، والله أعلم. ٤٩٢ ... ...... ١٠ - باب الماء من الماء(١) ١٨٧ - مسدّد: حدثنا يحيى(٢)، ثنا شعبة، حدثني منصور، عن هلال بن يساف، عن خرشة بن حبيب(٣)، عن علي رضي الله عنه، قال: إن رجلاً قال له: الرجل يأتي امرأته ولا ينزل، قال: لو (٤) هزّها حتى يهتز (٥) قرناها لیس علیه غسل. (١) كاتب (مح) كتب العنوان السابق ثم ضرب عليه، وأثبت هذا العنوان، وهو بهذا الترتيب، من دون ضرب في (حس)، أما (عم) و (سد) و ( ك ) فهي على العكس، فعنوان هذا الباب جاء فيهما للباب السابق، وذلك لهذا، إلاَّ أن الصواب الموافق للأحاديث التي تحته، هو ما أثبته هنا، وهو ما في (مح) و (حس). (٢) في (ك): (عن). (٣) في (سد): (بن أبي حبيب)، وهو خطأ، ولم تظهر شين (خرشة) في ( ك ). (٤) في (عم): (هو) بدل (لو)، وهو تصحيف. (٥) في (سد): (تهتز) بالتاء بدل الياء، وفي (ك): (يهز قرطاها)، وكذا الإتحاف (ص ٣٥١: ٢٤١). ١٨٧ - تخريجه: أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٧٧/٢: ٥٦٦، كتاب الاغتسال من الجنابة، ذكر إسقاط الاغتسال عمن جامع إذا لم ينزل ... )، حدثنا يحيى، ثنا مسدّد، به، نحوه. ٤٩٣ . وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٩٠، من كان يقول: ((الماء من الماء)))، حدثنا غندر، عن شعبة، به، إلاَّ أنه قال: (قرطاها). والبخاري في التاريخ الكبير (١٩٥/٣: ٧٢٧)، قال محمد بن بشار: حدثنا محمد بن جعفر - هو غندر - ، حدثنا شعبة، به، نحوه مختصراً. الحكم عليه : قال البوصيري في الإتحاف: هذا إسناد ضعيف لجهالة خرشة. وهو كما قال رحمه الله، بل إن البخاري ألمح إلى علّة ثانية في هذا الأثر، وهو أنه غير محفوظ، وذلك أنه بعد سياق هذا الأثر، قال: قال أبو الوليد، ثنا زائدة، عن عاصم، عن زرّ، عن علي، قال: إذا التقى الختانان وجب الغسل، وقال الجعفي: ثنا مروان بن معاوية، سمع عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس، سمع أبا يحيى السائب بن یزید، قال علي مثله. قلت: ومن الطريق الأول أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٨٠/٢: ٥٧٨)، فكأنه يشير إلى أن هذا هو المحفوظ عن علي رضي الله عنه ويشهد لهذا ما جاء في الحديث السابق، وشواهده التي أشرت إليها هناك، إلاّ أنه ثبت أيضاً عنه رضي الله عنه القول بأن الغسل من الإنزال فقط، فلعله كان ذلك منه أولاً ثم رجع عنه بعد أن عرف نسخه، ولمعرفة ما جاء عنه أن الغسل من الإنزال: ما أخرجه البخاري في صحيحه. الفتح (٣٩٦/١: ٢٩٢)، من طريق أبي سلمة أن عطاء بن يسار أخبره أن زيد بن خالد الجهني أخبره، أنه سأل عثمان بن عفان، فقال: أرأيت إذا جامع الرجل امرأته فلم يمن؟ قال عثمان: يتوضأ للصلاة ویغسل ذكره، قال عثمان: سمعته من رسول الله ﴿ ﴿، فسألت عن ذلك علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وأبي بن كعب رضي الله عنهم، فأمروه بذلك. وأخرجه أيضاً عبد الرزاق (٢٥٢/١: ٩٦٨)، من طريق عبيد الله بن أبي عياض، وابن أبي شيبة (٨٩/١، ٩٠)، من طريق زيد بن أسلم، وأيضاً من ٤٩٤ طريق أبي سلمة، كلهم عن عطاء به. قال الحافظ في الفتح (٣٩٧/١): وقد حکی الأثرم عن أحمد أن حديث زيد بن خالد المذكور في هذا الباب معلول، لأنه ثبت عن هؤلاء الخمسة الفتوى بخلاف ما في هذا الحديث، وقد حكى يعقوب بن شيبة، عن علي بن المديني أنه شاذ، والجواب عن ذلك: أن الحديث ثابت من جهة اتصال إسناده، وحفظ رواته، وقد روى ابن عيينة - فذكر طريق ابن أبي شيبة ــ فليس هو فرداً، وأما كونهم أفتوا بخلافه، فلا يقدح ذلك في صحته لاحتمال أنه ثبت عندهم ناسخه فذهبوا إليه، وکم من حديث منسوخ، وهو صحيح من حيث الصناعة الحديثية. اهـ. ٤٩٥ [عم ٣٨] حس١٥ ب] ١٨٨ - [١] وعن (١) سفيان / حدثني / سليمان، عن إبراهيم، [مح٧ب] عن علقمة، عن عبد الله / . [٢] (وعن سفيان(٢))، عن منصور، عن إبراهيم(٣)، عن عبد الله رضي الله عنه، قال: لو بلغت ذلك منها، لاغتسلت. [٣] حدثنا عبد الله بن داود، عن الأعمش، عن إبراهيم - أراه - عن علقمة، - شك الأعمش فيه(٤) - . (١) أي وقال مسدّد في مسنده: حدثني يحيى، عن سفيان ... ، وهو كذا في إتحاف الخيرة. (٢) زيادة من (عم) و (حس) و (سد) و(ك)، وهي كذا في إتحاف الخيرة (ص ٣٥٤: ٢٤٤). (٣) قوله: (عن إبراهيم)، ليست في (حس). (٤) في ( ك): (به). ١٨٨ - تخريجه: الحديث أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢٤٧/١: ٩٤٧، باب ما يوجب الغسل)، عن الثوري، به، مثله. وأخرجه أيضاً (٢٤٥/١: ٩٣٨)، عن الثوري، عن جابر - وهو الجعفي - ، عن الشعبي، عن علقمة، به، بمعناه، وجابر تقدم عند ح (١٥٨) أنه متروك. وابن أبي شيبة في المصنف (٨٦/١، من قال: إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل)، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، به، مثله. وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٨٠: ٥٨٠، كتاب الاغتسال من الجنابة، ذكر إسقاط الاغتسال عمّن جامع إذا لم ينزل ... )، من طريق عبد الرزاق، به مثله. ومن طريق عبد الرزاق الأولى أيضاً، أخرجه الطبراني في الكبير (٢٩٠/٩: ٩٢٥٢)، وأخرجه أيضاً برقم (٩٢٥٣)، من طريق منصور، به، مثله. ٤٩٦ والطحاوي في شرح معاني الآثار (٦٠/١، في الطهارة، باب الذي يجامع ولا ینزل)، حدثنا يزيد، ثنا عبد الرحمن، ثنا سفيان، به، مثله. والبيهقي (٦٦/١، كتاب الطهارة، باب وجوب الغسل بالتقاء الختانين)، من طريق شعبة، عن جابر الجعفي، به، مثل سياق عبد الرزاق في طريقه الثاني. الحكم عليه : هذا موقوف أسانيده صحيحة، خلا طريق جابر الجعفي لأنه متروك. ٤٩٧ ١٨٩ - حدثنا(١) يحيى، عن سفيان، وشعبة، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه قال: سمعت عبد الله رضي الله عنه يقول: الماء من الماء، ولا بأس بالدرهم (و)(٢) الدرهمين. (١) القائل هو مسدد. (٢) من (عم)، وفي بقية النسخ بالباء. ١٨٩ - تخريجه: أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٧٧/٢: ٥٦٧، كتاب الاغتسال من الجنابة، ذکر إسقاط الاغتسال عمّن جامع إذا لم ينزل ... )، حدثنا یحیی، ثنا مسدد به، دون قوله: (ولا بأس ... إلخ). وابن أبي شيبة في المصنف (٨٩/١، من كان يقول: ((الماء من الماء)))، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش به، مثل ابن المنذر. الحكم عليه : هذا موقوف إسناده صحيح، ولفظ (الماء من الماء)، جاء مرفوعاً وموقوفاً على عدد من الصحابة بأسانيد ثابتة، وتقدم الإشارة إلى ذلك عند الحكم على ح (١٨٦)، وسيأتي حديث ابن عباس رضي الله عنهما بعد هذا، وهو صحيح. ٤٩٨ .. . ١٩٠ - حدثنا (١) يحيى، عن ابن جريج، عن عطاء، قال(٢): سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول: الماء من الماء. * صحيح موقوف. (١) القائل هو مسدد. (٢) (قال): ليست في (عم). ١٩٠ - تخريجه: أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢٥٢/١: ٩٦٧، باب ما يوجب الغسل)، عن ابن جریچ، به، مثله، إلا أن ابن جريج قال: قال عطاء. وأخرجه أيضاً برقم (٩٦٩) عن ابن جريج، به، مثله، إلا أنه قال: قال لي عطاء. ومن طريق عبد الرزاق الثاني، أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٧٧/٢: ٥٦٨، كتاب الاغتسال من الجنابة، ذكر إسقاط الاغتسال ... ) مثله. وابن أبي شيبة في المصنف (٨٩/١، من كان يقول: ((الماء من الماء)))، حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن رجل من أهل الخدرة، عن ابن عباس، مثله. وقال أيضاً: حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سليم بن عبد الله، عن ابن عباس، مثله. قلت: أما الإِسناد الأول لابن أبي شيبة، ففيه رجل مبهم، وأما الإِسناد الثاني، فسليم بن عبد الله، هو السلولي الكوفي، لم يرو عنه غير أبي إسحاق، وثّقه العجلي، وابن حبّان. (تعجيل المنفعة ص ١٦٣: ٤٠٦)، فمثله إذا لم يخالف أو يتفرّد فحديثه حسن. وأصل الحديث أخرجه الترمذي (١٨٦/١ : ١١٢، كتاب الطهارة، باب ما جاء أن الماء من الماء)، بلفظ: (إنما الماء من الماء في الاحتلام)، وقال: هذا حديث حسن صحيح. ٤٩٩ والذي دعا الحافظ إلى ذكره في الزوائد أن القيد المذكور عند الترمذي غير موجود عند مسدد، وله أثر في المعنى، لأن هذا القيد يخرجه عن معنى عدم إيجاب الغسل عند الجماع الخالي من الإنزال. الحكم عليه : تقدم قول الحافظ: (صحيح موقوف)، وهو كما قال رحمه الله، فإن ابن جريج وإن كان مدلساً، فقد صرح بالتحديث عند عبد الرزاق وابن المنذر، بل إنه وإن لم يصرح فهو متصل في عطاء خاصة، لأنه قال: إذا قلت: قال عطاء، فأنا سمعته منه وإن لم أقل سمعت. تهذيب التهذيب (٤٠٦/٦). ٥٠٠